عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 04-07-2008, 06:10 AM
ابولمى ابولمى غير متواجد حالياً
عمدة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
الدولة: htrh
المشاركات: 12,785
ابولمى is on a distinguished road
افتراضي هل اعترفنا أخيراً بالتحرش الجنسي؟!

هل اعترفنا أخيراً بالتحرش الجنسي؟!

المتابع هذه الأيام لوسائلنا الإعلامية بتوجهاتها المختلفة وبالذات المرئية منها يجد أنها بدأت في مناقشة التحرس الجنسي. ولعل أكبر مثال على ذلك مناقشة قبل عدة أيام التحرش الجنسي في ليلة واحدة من قبل ثلاث محطات رئيسة وهي قناة الاخبارية وبرنامج (99) الشهير بقناة الرياضة وقناة المجد. على الرغم من أنه قبل عدة سنوات وعندما سجلت مع الأخ العزيز محمد الدخيني ببرنامج "جلسة" تحدثنا عن الضرب ولم نستطع المناقشة أو التنويه عن "التحرش" بحجة أنه لا يمكن مناقشة هذه القضايا في قناة محافظة مثل المجد.
ولعلي لا أنسى هنا ذلك اليوم الذي اتصل فيه معالي الأستاذ الفاضل عبدالمحسن العكاس وزير الشؤون الاجتماعية سابقاً الذي تساءل عن حقيقة تلك النسب التي نشرت على لساني بجريدة الحياة عن التحرش الجنسي.

بل انني أتذكر أن بعضهم "امتعض" من مناقشة "التحرش الجنسي" في الجزء الثاني من البرنامج الشهير "مستشارك" الذي كان يعده ويقدمه المذيع اللامع والقدير الأستاذ جاسم العثمان بالقناة الأولى.

وحقيقة الأمر فلقد تفاجأت من الاتصالات التي استقبلتها عندما تحدثت عن التحرش ببرنامج مستشارك، بل ان كثيرين منهم قالوا لي وبالحرف الواحد "صباح الخير توكم تتحدثون عن هذه الظاهرة"، ولا أخفيكم سراً إذا قلت إن بعض من يعاني من هذه المشكلة كانوا يزورون مجمع الأمل طالبين العلاج، ولكنهم ومع الأسف الشديد كانوا يصدون من قبل قسم الدخول بحجة أنه لا يوجد لديهم معالج متخصص لمثل هذه الحالات، وهم بطبيعة الحال يقصدون "أننا لم نعترف بوجود هذه الظاهرة فضلاً عن معالجتها". مع أن من تعرضوا لهذا النوع من الإساءة كانوا يأتون بأعداد لافتة للنظر طالبين العلاج والمساعدة متخطين أنظمة وتعليمات المجمع، وكنت حقيقة في صراع داخلي بين مساعدتهم وبين انتهاك تلك التعليمات.

والآن وبعد خمس سنوات من تلك التحفظات ها هم أولاء اخوتي وزملائي المتخصصين من أطباء الأطفال وأطباء النفس وأطباء النساء والأطباء الشرعيين والاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين يتحدثون وبأريحية تامة عن هذا الأمر من دون خوف أو وجل، بل ان الأمر تعدى ذلك لدرجة أنك أصبحت ترى الشرعيين والتربويين والقانونيين ورجال الأمن يتحدثون عن هذه الظاهرة كل في مجاله من باب التوعية والتثقيف حدا من انتشارها.

إن ما يسعدني أن الجمعيات الحكومية وغير الحكومية بدأت في الانتشار في مدن المملكة الكبيرة وبشكل لافت للنظر، بل إن ما يسعدني أكثر هو تمرير تشريعات من هيئة الخبراء إلى مجلس الشورى والرامية إلى حماية الأطفال والنساء والخدم من الإيذاء ولعل التحرش الجنسي يأتي في مقدمتها، وهذا أكبر دليل على الاعتراف بوجود مشكلة وصلت إلى مرحلة الظاهرة وأصبحت الرغبة لدى المسؤولين جادة وملحة في معالجتها.

كل هذه الارهاصات ما هي إلا بداية حقيقية للوقوف وقفة رجل واحد أمام هذه الظاهرة التي لن يؤدي تجاهلها إلا إلى واحدة من اثنين وأشك أن كلهيما مر، فإما انتشار الجنس الثالث وهنا مكمن الخطورة على المجتمع بأسره، وإما العدوانية والحقد على المجتمع من قبل أولئك الذين تحرش بهم.

حفظ الله أبناءنا ومجتمعنا من كل مكروه.

د. علي بن حسن الزهراني
@ استشاري نفسي وأستاذ مساعد بكلية الطب جامعة الطائف
رد مع اقتباس
sponsor links