الموضوع: دعوة للإعراب 2
عرض مشاركة واحدة
  #37 (permalink)  
قديم 06-23-2003, 11:05 PM
الحميدي1 الحميدي1 غير متواجد حالياً
عضو نشط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 106
الحميدي1 is on a distinguished road
افتراضي تفسير القرطبي

السلام عليكم

للفائدة أقدم لكم ما نصه ، من تفسير القرطبي، وفيه جانب من طلب السيد النغر .

((وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم))
في الآية أربع قراءات , أصحها قراءة الجمهور : " وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم " وهذه قراءة أهل الحرمين وأهل الكوفة وأهل البصرة . " شركاؤهم " رفع ب " زين " ; لأنهم زينوا ولم يقتلوا . " قتل " نصب ب " زين " و " أولادهم " مضاف إلى المفعول , والأصل في المصدر أن يضاف إلى الفاعل ; لأنه أحدثه ولأنه لا يستغنى عنه ويستغنى عن المفعول ; فهو هنا مضاف إلى المفعول لفظا مضاف إلى الفاعل معنى ; لأن التقدير زين لكثير من المشركين قتلهم أولادهم شركاؤهم , ثم حذف المضاف وهو الفاعل كما حذف من قوله تعالى : " لا يسأم الإنسان من دعاء الخير " [ فصلت : 49 ] أي من دعائه الخير . فالهاء فاعلة الدعاء , أي لا يسأم الإنسان من أن يدعو بالخير . وكذا قوله : زين لكثير من المشركين في أن يقتلوا أولادهم شركاؤهم . قال مكي : وهذه القراءة هي الاختيار ; لصحة الإعراب فيها ولأن عليها الجماعة . القراءة الثانية " زين " ( بضم الزاي ) . " لكثير من المشركين قتل " ( بالرفع ) . " أولادهم " بالخفض " شركاؤهم " ( بالرفع ) قراءة الحسن . ابن عامر وأهل الشام " زين " بضم الزاي " لكثير من المشركين قتل أولادهم برفع " قتل " ونصب " أولادهم " . " شركائهم " بالخفض فيما حكى أبو عبيد ; وحكى غيره عن أهل الشام أنهم قرءوا " وكذلك " بضم الزاي " لكثير من المشركين قتل بالرفع " أولادهم " بالخفض " شركائهم " بالخفض أيضا . فالقراءة الثانية قراءة الحسن جائزة , يكون " قتل " اسم ما لم يسم فاعله , " شركاؤهم " ; رفع بإضمار فعل يدل عليه " زين " , أي زينه شركاؤهم . ويجوز على هذا ضرب زيد عمرو , بمعنى ضربه عمرو , وأنشد سيبويه : لبيك يزيد ضارع لخصومة أي يبكيه ضارع . وقرأ ابن عامر وعاصم من رواية أبي بكر " يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال " [ النور : 36 - 37 ] التقدير يسبحه رجال . وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة " قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود " [ البروج : 4 - 5 ] بمعنى قتلهم النار . قال النحاس : وأما ما حكاه أبو عبيد عن ابن عامر وأهل الشام فلا يجوز في كلام ولا في شعر , وإنما أجاز النحويون التفريق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف لأنه لا يفصل , فأما بالأسماء غير الظروف فلحن . قال مكي : وهذه القراءة فيها ضعف للتفريق بين المضاف والمضاف إليه ; لأنه إنما يجوز مثل هذا التفريق في الشعر مع الظروف لاتساعهم فيها وهو في المفعول به في الشعر بعيد , فإجازته في القراءة أبعد . وقال المهدوي : قراءة ابن عامر هذه على التفرقة بين المضاف والمضاف إليه , ومثله قول الشاعر : فزججتها بمزجة زج القلوص أبي مزادة يريد : زج أبي مزادة القلوص . وأنشد : تمر على ما تستمر وقد شفت غلائل عبد القيس منها صدورها يريد شقت عبد القيس غلائل صدورها . وقال أبو غانم أحمد بن حمدان النحوي : قراءة ابن عامر لا تجوز في العربية ; وهي زلة عالم , وإذا زل العالم لم يجز اتباعه , ورد قوله إلى الإجماع , وكذلك يجب أن يرد من زل منهم أو سها إلى الإجماع ; فهو أولى من الإصرار على غير الصواب . وإنما أجازوا في الضرورة للشاعر أن يفرق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف ; لأنه لا يفصل . كما قال : كما خط الكتاب بكف يوما يهودي يقارب أو يزيل وقال آخر : كأن أصوات من إيغالهن بنا أواخر الميس أصوات الفراريج وقال آخر : لما رأت ساتيد ما استعبرت لله در اليوم من لامها وقال القشيري : وقال قوم هذا قبيح , وهذا محال , لأنه إذا ثبتت القراءة بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو الفصيح لا القبيح . وقد ورد ذلك في كلام العرب وفي مصحف عثمان " شركائهم " بالياء وهذا يدل على قراءة ابن عامر . وأضيف القتل في هذه القراءة إلى الشركاء ; لأن الشركاء هم الذي زينوا ذلك ودعوا إليه ; فالفعل مضاف إلى فاعله على ما يجب في الأصل , لكنه فرق بين المضاف والمضاف إليه ; وقدم المفعول وتركه منصوبا على حاله ; إذ كان متأخرا في المعنى , وأخر المضاف وتركه مخفوضا على حاله ; إذ كان متقدما بعد القتل . والتقدير : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم . أي أن قتل شركاؤهم أولادهم . قال النحاس : فأما ما حكاه غير أبي عبيد ( وهي القراءة الرابعة ) فهو جائز . على أن تبدل شركاءهم من أولادهم ; لأنهم شركاؤهم في النسب والميراث .

__________________
سبحــــــــــــان الله وبحمــــــــــــده
سبحــــــــــــان الله العظيــــــــــــــم
رد مع اقتباس