عرض مشاركة واحدة
  #10 (permalink)  
قديم 02-04-2008, 11:36 AM
شنواره شنواره غير متواجد حالياً
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: كوالالمبور
المشاركات: 860
شنواره is on a distinguished road
افتراضي

أولا : أعتذر منك أختنا شنوارة لتأخري في الرد حيث أنني منشغل هذه الأيام بما ينشغل به كل معلم
من تصحيح و مراجعة ورصد و و و و ... إلخ . ولا سيما معلم اللغة العربية , أعاننا الله .

++ عذر مقبول أستاذي أبا ليان - أثابك المولى و أعانك على الإنصاف - ++

ثانيا : بالنسبة للقصيدة التي قمتِ بطرحها , أراك ذكرتِ في بداية طرحك أنها معارضة لمعلقة عمرو بن كلثوم
المعروفة , ولكن ما أعرفه عن قصائد المعارضة , أنها تحمل في مضمونها نفس الأفكار التي تطرحها القصيدة
الأولى مع اتفاق في التوجهات أو اختلاف فيها .
ومثال اتفاق التوجهات قصيدة نهج البردة التي عارض فيها أحمد شوقي بردة البوصيري عفا الله عنه و عن ماوقع فيه من زلل .
والتي حاكى فيها البوصيري بردة كعب بن زهير رضي الله عنه , وجميعها اتفقت في البداية الغزلية التي ينتقل بعدها الشاعر إلى
مدح الرسول صلى الله عليه وسلم , و إن كان البوصيري قد غلا غلوا مذموما في ذلك المدح .
و مثال اختلاف التوجهات تلك القصيدة الطريفة خفيفة الظل و التي أبدع فيها الشاعر ابراهيم طوقان في وصف حال المعلم في زمانه
و خصوصا معلم اللغة العربية , والتي عارض فيها قصيدة أحمد شوقي الشهيرة التي يقول فيها : ـ
قم للمعلم وفه التبجيلا **** كاد المعلم أن يكون رسولا
ويقول ابراهيم طوقان : ـ
شوقي يقول - وما درى بمصيبتي**** قم للمعلـم وفه التبجيــلا.
اقعد فديتك هل يكون مبجلا **** من كان للنشء الصغار خليلا
فياليت ابراهيم طوقان يعود ليرى كيف صار حال المعلم في زماننا هذا !!!
وبالعودة إلى موضوعنا لا أرى أي نقطة التقاء بين القصيدتين سوى في الوزن و القافية , حيث أن معلقة عمرو بن كلثوم بدأت بوصف الخمر ثم انتقلت إلى عدة مواضيع و ذلك كطبيعة أي قصيدة جاهلية تفتقر إلى الوحدة الموضوعية .

++ أحسنت فأصبت فأبدعت (( مثل طريقة كاتبنا في الإشادة )) ، و حينما قلت أنها معارضة لم آخذ من تعريف فن المعارضة الإدبية إلا شق منه على احتمال أنك ستتغاضى عنها، و لو أنني قلت " محاكاة في الأسلوب " لكان أبلغ ، والتعريف الذي أردته هو / أن المعارضة الشعرية هي محاكاة قصيدة لأخرى موضوعا ووزنا وقافية مثل معارضة أحمد شوقي لبردة البوصيري** بقصيدته " نهج البردة ". . .، لكني في الأخير أعترف في عدم إخضاع عباراتي لشئ من الدقة . ++

أما هذه القصيدة - إن لم يجانبني الصواب - هي عبارة عن مناجاة بين الشاعرة و بين قصيدتها أو مقدرتها الشعرية , وقد أسقطت من خلالها
طرحا سطحيا لبعض الهموم التي تعتري مجتمعنا كقول الشاعرة : ـ
ودونكِ يا قصيدُ رؤايَ حرّى * * * تَفِـرُّ لحالِنـا ألمـاً ثَخينـا
ألا هبّي بأنفاسـي .. فإنّـي * * * لتَخنُقُني سَوافِينـي شُجونـا

++ صدقت و رافق الصواب أحرفك الجزلة ++

و كذلك : ـ
ألا هبّـي بآهاتـي ودمعـي * * * وغضبةِ آنـفٍ ممـا بُلينـا
و هذا البيت أحد أجمل أبيات القصيدة – من وجهة نظري على الأقل – ولما فيه من جمال معنى و جودة مبنى .
و قد احتوى على استعارتين , الأولى مكنية – وهي مكررة - وهي استعارة الريح للقصيدة فحذف الريح وكنى بصفتها و هي الهبوب .
و الثانية تصريحية حيث جعلت فيها الآهات و الدمع بمثابة ما تحمله الريح معها من عوالق لترتفع إلى الأعلى , فكأني بالشاعرة تأمر قريحتها الشعرية أن ترتفع بما في داخلها من آهات ودموع و غضب بسبب ما ابتلينا به و المجال هنا واسع لتتخيل أي بلاء تقصد , و الحديث يطول .

++ وجة نظر في تقييم الأبيات ، ومن ناحيتي راق لي ّ هذا البيت التالي كثيراً /

وشُدِّيني لخيلِ الشِّعرِ ركبـاً * * * أثيرُ الويلَ من حرفـي لَعينـا

وبارك المولى شرحك لما اخترته من القصيدة .++



والقصيدة بشكل عام تميل إلى المذهب الوجداني الذي تتبعه المدرسة الرومانسية , وقد تنوعت ألفاظها ما بين السهولة و الليونة
كالألفاظ ( وجد تهادى ,شوق تثنى , غيم حب , لحون الروح ) وغيرها كثير , إلا أنها لم تخل من بعض الخشونة والغرابة من مثل : ( الغرّيد ,
اعشوشبت , غضبة , أثير الويل , لعينا , نقرع , وخوما )

++ أنت على حق أخي العزيز ، و الجميل في خلطها بين الألفاظ السهلة و الخشنة أنها فرقتها في قصيدتها فوازنت بينها . ++

و لدي هنا بعض الوقفات و الاستفسارات : ـ

* في مطلع القصيدة تقول الشاعرة : ـ
ألا هبّي بحرفكِ واصْحَبينـا * * * كفى نأياً قصيدةُ بـان فينـا
حقيقة , لم أفهم المقصود بكلمة ( بان ) هل هي الفعل الذي يأتي بمعنى ظَهَر أو بمعنى فارق ؟
أم هي الاسم الذي يدل على نوع من أنواع الشجر ؟
فإن كان المراد هو الفعل فلا أرى أي من المعنيين يخدم البيت , و إن كان المراد الاسم فقد انكسر
البيت لأن الكلمة في هذا الموضع يجب أن تكون منونة , والتنوين هنا لايخدم الوزن . إلا إذا أريد بالكلمة معنى غير ماذكرت .

++ - من وجة نظر خاصة - من أول قرآءة ليّ لهذه القصيدة تبادر لذهني المعنى الأول وهو الظهور فكأنها تقول كفى ياقصيدة فقد ظهر وبان فينا النأي فأسعفينا بأحرفك ، و أما المعنى الثاني فكما قلت سيكسر الورزن ++

* في البيت : ـ
لتأسِرُني ارتعاشةُ قلبيَ الغرّي * * * ـدُ ما حلمٌ تخايَلَنـي فُتونـا
هذا البيت مكسور - على الرغم من تدويره - حيث زادت حركة وسكون في آخر العجز ومن أراد أن يتأكد من ذلك فليقم بتقسيم
البيت تقسيما عَروضيا و سوف يتضح له ذلك جليا . علما أنه واضح من خلال القراءة الشعرية .
وكانت تستطيع جبر ذلك الكسر لو قالت :ـ
لتأسرني ارتعاشة قلبي أسراً *** لحلمٍ ( ما ) تخايلني فتونا
ملاحظة : القصيدة من البحر الوافر و وزنه ( مفاعلتن مفاعلتن فعولن )

++ فعلاً ! يوجد كسر وواضح جداً كما قلت من القرآءة العابرة حتى ++

* في البيت : ـ
وشُدِّيني لخيلِ الشِّعرِ ركبـاً * * * أثيرُ الويلَ من حرفـي لَعينـا
من هو الذي يثار لعينا , الويل أم الحرف ؟
أظنها - والظن هنا لليقين أيضا - أنها للويل , وإنما كان استفهامي عن الكلمة لاستنكاري لها .
حيث أن كلمة ( لعين ) مستهجنة بشكل عام , ولو قالت شاعرتنا : ـ
وشُدِّيني لخيلِ الشِّعرِ ركبـاً * * * أثيرُ الحزن من حرفي أنينا أو ( أثير الهم من حرفي حزينا ) لكان أجمل , وهذه وجهة نظر فحسب .

++ رفيق التخصص ، أظنها هنا تعني نفسها فهي تقول : لخيل الشعر شديني لأثير أنا الويل بحرفي ، وعن استبدالك لكلمة " لعينا " اقتراح يحتمل الصحة .++

* استخدام ( نا ) كقافية للقصيدة هو استخدام ذكي حيث أنه يعطي الشاعر مجالا واسعا من المفردات
سواء من الكلمات التي تنتهي بحرف النون , أو أي كلمة تختم بـ ( نا ) المتكلمين , بالذات أن هذا الضمير
صالح بأن يتصل بأنواع الكلام الثلاثة , الاسم و الفعل و الحرف , وهو الضمير المتصل الوحيد الذي يتنوع
بين المواقع الإعرابية الثلاثة , الرفع و النصب و الجر .
ولا يعاب على الشاعر طبعا استخدامه لهذه القافية فللشاعر الحق في أن يستخدم ما يشاء من القوافي طالما
أنها تخدم المعنى بشكل خاص و الإبداع الشعري بشكل عام , ويكفينا في ذلك نونية ابن زيدون الرائعة شكلا و مضمونا .

++ // ابتسامه // ++

هذه بعض الوقفات مع هذه القصيدة التي أبدعت فيها الشاعرة في وصف تلك المناجاة بينها و بين قصيدتها و قريحتها الشعرية
و لا أخفي - حقيقة - إعجابي بها .و ما تلك الوقفات التي ذكرتها إلا وجهات نظر شخصية قد تكون صحيحة و قد تكون خاطئة
وأترك الرأي لبقية الأخوة , والله تعالى أعلم .


++ بارك المولى مسعاك ، و ألا ترى أبا ليان كيف تغير الطرح في هذا الموضوع وكيف استمتعنا بتحليل القصيدة وتذوقها لا سيما معك أخي الكريم بانتظار تفاعلك معنا الأسبوع القادم و كما قلت نترك الرأي لبقية الأخوة الأعزاء ++

ولك الشكر أخت شنوارة مرة أخرى على الموضوع .
تقبلي مروري ... ولكِ تحيتي .


++ لك أنت الشكر لاعارتك موضوعي دقائق من وقتك الثمين ، و تقبل تعليقاتي المتواضعة ، حتى ذلكم الحين استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ++





و الحديث ذو شجون مع البقية .


.

__________________
في المحاولة العشرين من المحاولات الفاشلة لأديسون أثناء اختراعه الذي يعد من أعظم الاختراعات فائدة للبشرية
وهو اختراع المصباح الكهربائي انفجر به وبصاحبه المكان فنظر إليه صاحبه وقال له ما الفائدة من المحاولات الفاشلة
التي طبقتها فرد عليه أديسون وهو يبتسم لقد تعلمت أن هناك عشرون طريقة لاتصلح لإضاءة المصباح الكهربائي 0


ومن المعلوم أن أديسون هو رائد التعلم بالخطأ وقد وصل إلى ما وصل إليه
ولعلنا في القريب العاجل نشتري كتابا لك أختي نعلم من خلاله أبناءنا هذه اللغة العظيمة


؛ ،، أمير القوافي ،، ؛
رد مع اقتباس