عرض مشاركة واحدة
  #14 (permalink)  
قديم 02-21-2008, 05:06 AM
ابولمى ابولمى غير متواجد حالياً
عمدة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
الدولة: htrh
المشاركات: 12,543
ابولمى is on a distinguished road
افتراضي

كيف نحمي أبناءنا من مخاطر غزو القنوات الفضائية؟
الأسرة مطالبة بفتح باب الحوار مع الأبناء حول مشكلاتهم الشخصية والاجتماعية والمدرسية
رحاب حسن
● يتعرض المجتمع الإسلامي لموجات تغريبية من خلال الفضائيات التي غزت كل بقاع العالم، فجعلت المشاهد أسيرا لها، نظرا لاستخدام التقنية العالية ووسائل الابهار والخروج عن المألوف.

ويتأثر الأبناء بهذا الغزو الثقافي والأخلاقي الذي يحمل معارف ومعتقدات مبالغ فيها أحيانا أو غير صحيحة بالمرة في كثير من الأحيان.. مثل بعض التقارير ذات الاتجاهات العدائية نحو العرب والمسلمين التي تصفهم بالغباء والتطرف والعنف والبذخ.

كما يوجد بعض البرامج والأفلام التي تتضمن قيما تحبذ العنف والجريمة بالإضافة إلى ما يتضمنه بث بعض المحطات الفضائية الغربية من برامج تحض على الرذيلة والسلوك المنحرف حتى وصل الأمر إلى وجود إعلانات مدفوعة الأجر وإقامة محطات فضائية خاصة بهذا المجال.

فكيف نحمي أبناءنا ـ أطفالا وشبابا ـ من مخاطر غزو القنوات الفضائية الوافدة على مجتمعاتنا الإسلامية؟.

الدكتورة عزة فتحي على أستاذ المناهج بكلية البنات بجامعة عين شمس بالقاهرة تجيب عن هذا التساؤل المهم قائلة: إذا كنا نخشى على أبنائنا من خطر ما تعرضه وسائل الإعلام المختلفة، فإننا يجب أن نسلحهم بمبادئ وقيم واتجاهات مجتمعنا العربي المسلم بطريقة صحيحة وعلمية وغير مبالغ فيها، وبعيدة عن الانفعالات والعبارات السطحية والتلقين، وذلك من خلال المؤسسات الاجتماعية المنوط بها عملية التربية في المجتمع، والتي لها دور لا يمكن إغفاله في معالجة كل الأخطار الواردة إلينا عبر القنوات الفضائية.

وتحدد الدكتورة عزة المؤسسات المسئولة عن عملية التربية وأدوارها قائلة: إن الأسرة تأتي على رأس تلك المؤسسات الاجتماعية، وكذلك المدرسة والجامعة.0 فللأسرة دور مهم لا يمكن إغفاله في عملية التنشئة الاجتماعية وغرس المعارف وتنمية القيم والاتجاهات لدى الأفراد.

فهى المؤسسة الاجتماعية الأولى التي تعمل على تنشئة الفرد اجتماعيا وروحيا وعقليا وسياسيا وجسمانيا إلا أن نتائج البحوث والدراسات الإسلامية قد أكدت ضعف دور الأسرة المسلمة وتقلص دورها في تقديم المعارف والاتجاهات السياسية والاجتماعية للأبناء.

ومن ثم فإن دور الأسرة يجب أن يعود مرة أخرى إلى سابق عهده من حيث الاهتمام بالأبناء ومشكلاتهم الشخصية والمدرسية والاجتماعية وفتح باب الحوار والمناقشة أمام الأبناء بحرية بحيث يعبر كل منهم عن ذاته وأفكاره للتعرف على ما رصدته عيونهم واستقر في عقولهم من خلال وسائل الإعلام أو جماعات الرفاق ؛ ومحاولة توضيح الحلال والحرام، الجيد والرديء، المسموح به وغير المسموح به في مجتمعاتنا العربية والإسلامية مع التركيز على عدم إغفال دور وتأثير الأصدقاء على عقول أبنائنا ومن ثم يجب التعرف على أصدقاء الأبناء والتقرب منهم بحيث تعرف كل أم، أو أب أين ابنها ومع من قدر الإمكان.

وهذا ليس حجرا على الصغار والشباب ولكنها التربية العربية الإسلامية والتي لها الفضل في احتفاظنا حتى الآن بالتماسك العائلي والمشاعر والقيم التي لا نجدها عند كثير من مجتمعات الغرب.

وتضيف أنه لا يمكن إغفال دور المؤسسات التعليمية كالمدارس والجامعات في إعداد النشء والشباب للحياة وغرس القيم والاتجاهات الإيجابية لديهم ومحاولة تعديله القيم والاتجاهات السلبية التي استقرت في عقولهم.

ومن ثم يجب أن تلعب هذه المؤسسات دورا إيجابيا في وقاية أبنائنا مما قد يسهم في شوشرة عقولهم من خلال وسائل الإعلام وذلك باتباع أو تبنى فلسفة تربوية جديدة ترتكز على مبادئ منها:

>> الحرية (حرية التعبير عن الذات) بالنسبة للطالب.

>> العقل المفتوح (بالنسبة للمعلم وما تتناوله المقررات الدراسية من مشكلات جديدة في المجال السياسي والاجتماعي).

وهنا يقع على المدرس عبء كبير.0 فينبغي الاهتمام بطرق التدريس التي تعتمد على مشاركة الطالب في العملية التعليمية وتتيح له حرية التعبير عن الذات وعما يجول بخاطره من أفكار وصور معرفية بحيث يتعرف المعلم على المعارف والمعلومات الموجودة بعقل الطالب، وكذلك الاتجاهات والقيم المغروسة بداخله ومن ثم يمكن تعديل السلبي منها والتأكيد على الإيجابي، وتصحيح المعلومات الخاطئة التي يمكن أن تصل لعقل الطالب.

كما يجب تعليم وتدريب الطلاب على التفكير الناقد الذي يعلم الطلاب أن كل ما هو من صنع الإنسان قابل للصواب والخطأ ومن ثم قابل للتعديل والتصحيح وهكذا الرسائل الإعلامية ليس كل ما تحتويه صواب، أو يتوافق مع قيم وعادات مجتمعنا.

كما ينبغي توضيح أن القائمين على تنفيذ تلك الرسائل الإعلامية بشر لكل منهم رؤى وتوجهات خاصة به، كما توجد فروق فردية بين البشر في كل مكان وزمان ومن ثم تختلف المواد الإعلامية وطريقة تنفيذها وإرسالها من فرد إلى فرد ومن مجتمع إلى آخر.

وتشير إلى أن أهم طرق التدريس التي يمكن أن تساعد على خفض التنافر المعرفي لدى الطلاب نتيجة ما يصل عقولهم وإبصارهم من معلومات ومعارف مختلفة ومتناقضة من خلال وسائل الإعلام أو أي مؤسسات أخرى ما يلي:

>> طريقة الحوار السقراطي (التهكم والتوليد): وتتم من خلال ثلاث مراحل:

- مرحلة اليقين الذي لا أساس له من الصحة.

- مرحلة الشك المصحوب بالرغبة في التعرف على الحقيقة.

- مرحلة اليقين المبنى على النظر الصحيح.

>> طريقة المناقشة الجماعية: وهى وسيلة اتصال بين المعلم وطلابه وتقوم على أساس الأسئلة المعدة من قبل المعلم وكذلك الأسئلة والأجوبة من قبل الطلاب لبعضهم البعض.

>>النمذجة: من خلال عرض الشخصيات الناجحة والتي ساهمت في بناء وإعلاء الوطن، وقد أكدت الدراسات السابقة أن عرض هذه النماذج يساعد على تعديل القيم والاتجاهات السلبية لدى الأفراد.

>> طريقة حل المشكلات: وهى طريقة تدريس تضع الطلاب في موقف حقيقي يعملون فيه أذهانهم بهدف الوصول إلى حالة «حالة اتزان معرفي» عكس التنافر المعرفي.

>> طريقة المصادر الأصلية والقراءات الخارجية: وهذه طريقة يستطيع من خلالها الطلاب الإطلاع بأنفسهم على المعارف والمعلومات من مصادرها الأصلية وهذا يجنبهم الكثير من المغالطات والمعلومات المغرضة التي قد تصل إليهم من فرد أو إعلام آخر.

>> طريقة لعب الدور: وهى طريقة تقوم على تمثيل المواقف والمشكلات ثم مناقشة نتائج التمثيل، فهي موقف مصغر وحي وواقعي للسلوك الإنساني في دوافعه.

وتؤكد الدكتورة عزة أن المقررات الدراسية يمكن أن تسهم مساهمة إيجابية في الوقاية من أية آثار سلبية ناجمة عن انتشار المحطات الفضائية وذلك بأن يتضمن المحتوى الدراسي للمقررات مشكلات حقيقية تتعلق بحياة الفرد وحياة المجتمع سواء كانت هذه المشكلات سياسية أو اجتماعية أو بيئية أو عسكرية أو فسيولوجية.

فعلى سبيل المثال يجب أن يتضمن محتوى مادة علم الاجتماع موضوع الانحراف والسلوك الانحرافي مع عرض بعض النماذج من السلوك المنحرف سواء كان (انحراف جنسي - مخدرات - إرهاب - تجسس) بالإضافة إلى عرض ومناقشة النماذج الأخرى الإيجابية.

ويجب أن نهتم بغرس قيم واتجاهات حب الوطن والبطولة ونبذ العنف والتعصب من خلال عرض مواقف وموضوعات حقيقية ونماذج بشرية وتعبر عن أهمية الوطن في حياة الفرد ونبذ كافة الاختلافات العرقية والدينية في سبيل مصلحة الوطن حتى يمكن مقاومة أي بث إعلامي مضاد.

وتضيف: يمكن أن تتناول مادة التربية الدينية كل الموضوعات السابقة من حيث الحلال والحرام من خلال الآيات، ودروس العبادات.ويستطيع مقرر مادة العلوم أن يساعد على غرس المعارف والمعلومات الصحيحة عن الإنسان ومشكلاته الصحية والجنسية والسلوكيات الصحيحة في هذا المجال وذلك من خلال دراسة أجهزة الجسم الإنساني المختلفة وخاصة الجهاز التناسلي وتناول العلاقة الجنسية السوية وغير السوية والأمراض الناتجة عن ذلك وفى مقدمتهم الإيدز، وأن الإنسان هو المصدر الأساسي للحرب الحديثة ومن ثم يمكن هدم هذا الإنسان من خلال الأمراض المستعصية وغزو البلاد من خلال هذه الأمراض لتدمير الثروة البشرية.

وتؤكد أنه من الضروري أن يكون هناك علاقة تبادلية تفاعلية بين الكليات والجامعات وخاصة التربوية وبين الإعلام للوقوف على كيفية النشر والقيم المتضمنة في البرامج ومدى انسجامها مع منظومة القيم التربوية لمجتمعنا العربي ويمكن الاستفادة والاستعانة بأساتذة علم الاجتماع والتربية وعلم النفس الاجتماعي وتكنولوجيا التعليم لما لهم من خبرة أكاديمية وتربوية في مجال تنمية القيم والاتجاهات.

رد مع اقتباس