عرض مشاركة واحدة
  #18 (permalink)  
قديم 02-21-2008, 05:12 AM
ابولمى ابولمى غير متواجد حالياً
عمدة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
الدولة: htrh
المشاركات: 12,543
ابولمى is on a distinguished road
افتراضي

الخط الفاصل

أصبح من الطبيعي أن ينجذب الأطفال نحو الألعاب الإلكترونية على حساب الألعاب الأخرى ، فقد أصبحت من أساسيات الطفل الحياتية، وقد أدى انتشار الكمبيوتر وألعاب الفيديو في السنوات الأخيرة إلى بروز دورها بوضوح في حياة الأطفال. إنها ألعاب التسلية والترفيه للجيل الجديد . إنها الألعاب العصرية التي بدأ الأطفال يفضلونها على الألعاب التقليدية التي طالما اعتادوا ممارستها لتطفي وتفرض نفسها عليهم ، وإذا كان اندفاع الطفل نحو ألعاب الفيديو والكمبيوتر يحمل في طياته الكثير من الأمور الايجابية ، فإن الأمر لا يخلو من بعض المخاطرالصحية والسلوكية والدينية والثقافية والاجتماعية التي ينبغي الالتفات إليها . فهذا القادم الجديد إلينا عبر بوابة التطور والتقدم التقني هو خطر داهم إذا لم نأخذ احتياطاتنا منه ونسير بخطط ودراسات منهجية ويجب ألا يتخيل البعض أن الكلام هنا يقتصر على سن الطفولة والمراهقة فقط . فالأمر يمتد ليشمل فئة الشباب والكبار أيضاً .

لقد صاحب انتشار الكمبيوتر في كل بيت تقريباً في العالم العربي، تطور كبير في مجال ألعاب الكمبيوتر وتقنيته والانترنت وصولاته وألعاب الفيديو.

ولعل من أهم الأسباب والدوافع التي أدت إلى انتشار الكمبيوتر والانترنت والجيمز بهذا الحجم الهائل هو محاولة القائمين على صناعتها محاكاة الحياة الواقعية وصياغة الألعاب من أفكار تحاكي سير الحياة العادية . تلك المحاولات التي توصف بأنها ناجحة وتدخل اللاعب في عالم لا يمكنه التفرقة بينه وبين العالم الحقيقي.

لقد استطاعت ألعاب الكمبيوتر والفيديو في السنوات الأخيرة أن تشعر اللاعب بأنه يركب طائرة تخترق به السحاب وبغوص في أعماق البحار بغواصة حديدية ، أو يصارع الحيوانات المفترسة بغابات الأمازون أو الغابات الإفريقية ، أو أنه يسير في الفضاء. وما إلى ذلك . . حتى إنه يتمكن من اختيار العوالم التي يسير فيها أو البيئة التي يحارب فيها أو حتى المحاربون المنافسون له سواء كانوا بشراً أم كائنات خيالية أو غير ذلك .

ويرجع الفضل في ذلك إلى أن الألعاب تعتمد على عناصر إبهار ومؤثرات ضوئية وصوتية تشد الصغار والكبار على السواء بشكل كبير وفعال ، وتعمل على محاكاة البيئات المختلفة والعوالم الجديدة التي تجعل اللاعب يتواصل مع مخيلة المصمم للعبة ويدخل في عالمه ويتأثر بما يقدمه له من أفكار وعادات .

يتضح هذا الأمر بصورة أكبر عندما ننظر إلى الألعاب التي تتم ممارستها على شبكة الانترنت . حيث لا ضابط هناك ولا رقيب ولا متحكم غير هوى وعقلية المصمم من جهة وتجاوب اللاعبين والمشاركين من جهة أخرى، إذ يقدم اللاعب على اتخاذ قرار بشأن اللعبة كما يرى هو بعينه وبعقليته التي تحكمها ثقافته وبيئته ، الأمر الذي يهدد أطفالنا وشبابنا وفتياتنا عند ممارستهم لهذه الألعاب .

ولا يحكم إنتاج هذه الألعاب وإخراجها لأسواق الكمبيوتر وغيرها من المنافذ، إلا عقول وخيال المصممين لها والمبدعين الذين يقومون بنشرها. وهذا ما يوضح لنا خطورة وطبيعة المشكلة وهو أن الأمر برمته قد لا يخضع لقوانين محددة وصارمة تنقي هذه الألعاب وتمارس دور رقابي عليها وتضعها في المسار الصحيح ، المسار الذي يمكن من خلاله استثمار تلك التقنية والتكنولوجيا المتطورة إلى خدمة البشرية .

ونحن لا نعمم هنا على كل المجالات بل هناك في عالم التكنولوجيا توجد المجالات التعليمية والترفيهية التي تنطوي على بعض الفوائد التي يحتاجها صغارنا، مثل : تنمية القدرات العقلية واطلاعهم على الجديد في العالم ، دعمهم في اتخاذ القرار الذي يبنى على قناعة ذاتية خاصة بهم نظراً لأنها تقوي المخيلة وسرعة البديهة حيث يرونها محرضة على تحدي الذات والذاكرة والنشاط الذهني، فهي تنمية للمهارات الفردية والقدرة على التفكير ورسم الخطط والوصول إلى الهدف بعينه . وما إلى ذلك .

تشير العديد من الدراسات إلى أن ألعاب الكمبيوتر يكون الهدف منها هو الترفيه والمتعة والراحة والتدريب وتنمية القدرات العقلية بالإضافة إلى بث روح التعاون والتنظيم وإعطاء الثقة بالنفس لدى الأطفال بشكل خاص . ومع ذلك يجب على الأهل مراقبة أطفالهم بشكل مباشر أو بمعنى آخر يجب السماح للطفل باللعب ولكن يجب أيضا اختيار هذه الألعاب على الكمبيوتر والقائم بدور الرقيب عليها حتى لا يتعرض الأطفال إلى المنتجات من هذا النوع.

ومن أهم المخاطر التي تهدد المستخدمين لمثل هذه البرامج المخاطر الصحية حيث حذر خبراء الصحة من أن تعود الأطفال على استخدام أجهزة الكمبيوتر في اللعب يعرضهم إلى مخاطر إصابات قد تنتهي بإعاقتهم . ومن أبرزها إصابات الرقبة والظهر والأطراف ، ويشيرون إلى أن هذه الإصابات تظهر في العادة عند البالغين ، وذلك بسبب الجلوس أمام تلك الأجهزة لفترات طويلة ، ناهيك عن الجلوس بطريقة غير صحيحة ، وعدم القيام بأي تمارين رياضية ولو خفيفة خلال أوقات الجلوس الطويلة أمام الكمبيوتر، وقد اكتشف العلماء مؤخرا أن الوميض المتقطع بسبب المستويات العالية والمتباينة من الإضاءة في الرسوم المتحركة الموجودة في هذه الألعاب تتسبب في حدوث نوبات صرع لدى الأطفال .

كما حذر العلماء من الاستخدام المتزايد لألعاب الكمبيوتر الاهتزازية من قبل الأطفال لاحتمال ارتباطه بالإصابة بمرض ارتعاش الأذرع والأيدي إلى الحد الذي دفع الباحثين إلى المطالبة بضرورة كتابة تحذيرات على مثل هذا النوع من الألعاب من نوع التحذيرات المكتوبة على علب السجائر، وضرورة تقنين إنتاجها وتحديد نسب اهتزاز معينة في الأجهزة خصوصا مع ازدياد عدد الأطفال الذين يستخدمونها.





أما بالنسبة للإجهاد البصري فإن الأبحاث العلمية تشير إلى أن حركة العينين تكون سريعة جدا أثناء ممارسة ألعاب الكمبيوتر مما يزيد من فرص اجهادها إضافة إلى أن مجالات الأشعة الكهرومغناطيسية المنبعثة من شاشات الكمبيوتر، تؤدي إلى حدوث الاحمرار بالعين والجفاف ، ذكرت دراسة أمريكية حديثة أن ممارسة الأطفال لألعاب الفيديو التي تعتمد على العنف يمكن أن تزيد من الأفكار والسلوكيات العدوانية عندهم .

وأشارت الدراسة إلى أن هذه الألعاب قد تكون أكثر ضررا من أفلام العنف التلفزيونية أو السينمائية لأنها تتصف بصفة التفاعلية بينها وبين الطفل وتتطلب من الطفل أن يتقمص الشخصية العدوانية ليلعبها .

وقد أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت في النرويج بهذا الشأن ، أن ألعاب الكمبيوتر العنيفة تحدث تأثيرا على الأطفال أقل من ذلك الذي تحدثه وسائل الإعلام الأخرى. مثل الأفلام وأشرطة الفيديو واعتمدت الدراسة التي صدرت تحت عنوان « ألعاب الكمبيوتر والعنف » على مقابلات مطولة مع 15 طفلا تتراوح أعمارهم بين ا ا و9ا عاما.

وخلصت إلى أن هؤلاء الأطفال يهتمون بطريقة تصميم الألعاب وكيفية اللعب بها على نحو أكبر من اهتمامهم بالصور التوضيحية العنيفة التي تحتويها واستخدم الباحث « فالتين كار لسين » من معهد الإعلام والاتصال في جامعة أوسلو إحدى اللعنات المشهورة بالعنف التي صدرت منذ عام 1998 تلك اللعبة التي اعتمدت على دهس الأشخاص والكائنات الحية الأخرى بالسيارة من أجل تحقيق المكسب في جولات اللعبة . وعندما تصاب هذه الكائنات في اللعبة فإن الضحايا يمزقون وتسيل دماؤهم وركز الباحث على هذه اللعبة لأنها كانت من العنف بحيث إن بعض البلدان ، مثل : هولندا والبرازيل حظرت استيرادها عند أول ظهور لها .

وقال «كارلسين » في بيان صحفي: إن الأطفال حتى في هذه اللعبة ركزوا على طريقة اللعب بشكل أكبر من العنف .

وأوضح أنه عندما طلب من العينات أن يصفوا اللعبة لوحظ أن العنف لم يترك لديهم الانطباع الأقوى ، بل كان معظم اهتمامهم يتركز على كيفية الوصول إلى الهدف وأكد أن الأطفال وصفوا العنف بأنه مبالغ فيه وغير واقعي، والحقيقة أن تحديد مدى الضرر الذي يلحق بالطفل من جراء تعامله مع هذه الألعاب يختلف بالضرورة تبعاً للبيئة التي ينشأ فيها الطفل وما يقدمه له الإعلام في هذه البيئة من طبيعة التعامل مع الآخرين وأخذ واسترداد الحقوق بالأمر الذي يختلف كثيراً عن بيئتنا العربية التي لم يعتد الأطفال فيها على مثل هذه المشاهد والأفكار، ولاشك أن اختلاف البيئة لا يظهر فقط في سباق العنف والقتل وما إلى ذلك ولكن الأمر يمتد ليصل إلى بث الأفكار الهدامة والأخلاقيات التي لا تتناسب مع العادات والتقاليد وطبيعة الدين الإسلامي الحنيف وأوامره .







والحقيقة أن الوعي العام بهذه المشكلة في المجتمعات العربية لم يزل غير مكتمل إلى الحد المطلوب خاصة على مستوى الأسر والآباء والأمهات حيث لا تزال ألعاب الكمبيوتر تعني بالنسبة لكثير من الآباء التسلية والترفيه لأطفالهم وهم لا يعلمون أن بعضها قد تضرهم أكثر مما تنفعهم .

وتسوء المشكلة بالنسبة لانتشار هذه الألعاب عند المستخدمين لشبكة الانترنت استخداما سيئا من الشباب والمراهقين . حيث تكون نسبة انتشار الألعاب أكبر من نسبتها عند الأطفال محدودي الدخل الذين لا يدخلون على الشبكة كثيراً، والعلاج يكمن في زيادة الوعي العام بما تحتويه ألعاب الفيديو ودعم محلات الألعاب بمنع وصول هذه الألعاب .

والحل الذي لا غنى لنا عنه هو: ألعاب إلكترونية إسلامية لا يستطيع أحد منا الإنكار بأن للألعاب الالكترونية الغربية الكثير من المساوئ على أبنائنا بالرغم من جمالها وقوتها، وإن لم يكن يتعمد الإضرار بنا . فإن الغرب يصدر لنا أخلاقه التي لا نقبلها في المجتمع العربي الإسلامي، في شكل ألعاب كمبيوترية لقد بات بعض شبابنا يتأثر بصورة ملحوظة بما يصدره إلينا الإعلام من أفكار وفلسفات وسلوكيات وأخلاقيات لا تمت إلى مجتمعنا وثقافتنا بأي صلة ، ولا يمكن مواجهة ذلك التحدي الخطير إلا بنفس الوسائل والأدوات ، فلا يمكن مواجهة الإعلام الغربي إلا بإعلام إسلامي ملتزم وقوي ومؤثر.

والآن يأتي السؤال : هل تمثل ألعاب الكمبيوتر في عالمنا الإسلامي ما يستحق هذا الجهد، ويأتي الجواب بقوة : نعم ، فنحن كعرب نختلف عن الغرب من ناحية التفكير في العادات والتقاليد والأهداف وبما إن صناعة ألعاب الكمبيوتر من أصعب أنواع البرمجة فيجب ألا يهدر المبرمجون في المجتمعات العربية والإسلامية أوقاتهم وطاقاتهم في إنتاج ألعاب لا هدف له سوى إمضاء الوقت لماذا لا يبذلون هذا الجهد في تصميم ألعاب مفيدة ) من الممكن أن تتخذ هذه الألعاب طابعاً إسلامياً، وتؤصل للعادات والتقاليد في نفوس مستخدميها وتؤصل في نفوسهم الشعور القوي باستقلالية الفكر واختلاف الثقافات والأهم من ذلك أن تشعرهم بقضايا مجتمعهم ومشكلاته ، وبدلا من أن تنأى بهم عن كل ذلك إذاً يجب أن يكون هناك دور للمبرمجين العرب والمسلمين لكي يقوموا بنشر ثقافة المجتمع ، وبناء الوعي السياسي والاقتصادي وتعميق الانتماء للدين والقيم والأخلاق والوهن ومحاربة الفساد والانحراف والانحطاط وتنمية الثقة بالنفس والاعتزاز بالهوية الإسلامية .

مع الأخذ في الاعتبار بوجود تقارب كبير بين ما هو مسموح وما هو غير مسموح فلابد أن يكون هناك خط فاصل في ألعاب الكمبيوتر والانترنت والفيديو تستطيع الأسرة من خلاله وضع الضوابط والمعايير التي تساهم في تطور أبنائها ورقيهم من خلال معرفته ما له وما عليه .

رد مع اقتباس