الفقه والحياء.. أخلاق يحتاج لها الناشئ المسلم
خبيران يدعوان لحماية الأطفال من مخاطر الفضائيات والعولمة
تبدو في الأفق أخطار محدقة بالنشء المسلم في ظل تنامي آليات العولمة ومؤثراتها السلبية التي تتطلب تعميق اسس العقيدة الإسلامية داخل النشء المسلم.
وقد حدد الإسلام السبل الكفيلة لمواجهة مثل هذه الأخطار وتربية جيل بإمكانه أن يحمل راية الدفاع عن الدين الحنيف ويساهم بفاعلية في تنمية المجتمع وتطويره.
وفي ظل طوفان القنوات الفضائية وما تبثه الكثير منها من مضامين ضارة في الكثير من الأحيان تصبح حماية النشء ضرورة ملحة ومهمة عاجلة.
وتشير الدكتورة فاطمة عبداللطيف موسى -عضو الجمعية الإسلامية العالمية للطب النفسي- الى أن ديننا الحنيف الدين الإسلامي اهتم بتربية النشء ووضع لذلك الأساليب والطرق السليمة التي تتوافق مع الطبيعة البشرية للإنسان وبذلك يصبح هذا النشء سوياً قوياً يستطيع أن يواجه الصعاب مؤمنا بوطنه ومؤمنا بربه ونافعا لمجتمعه.
وتوضح أن من أهم هذه الأسس علاقة الإنسان بوالديه حيث إنها علاقة متبادلة تبنى على أساس من الاحترام والمحبة والإحسان قال الله تعالى في كتابه العزيز {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}، فهذه وصية بحق الآباء على الأبناء وهناك حق الأبناء على الآباء في رعايتهم سواء من الناحية الصحية بالاهتمام بالتغذية السليمة والعلاج من المرض والوقاية من الأمراض بإتباع الأساليب والتعليمات الصحية السليمة من إعطائهم التطعيمات ضد الأمراض في مواعيدها وكذلك توفير سبل العيش من مأكل وملبس والاهتمام بالتعليم لأنه من أهم الوسائل في تهذيب النفس ووضع الإنسان على طريق الصواب والحقيقة هو النور الذي يضيء للأطفال الطريق الى مستقبلهم وآمالهم وطموحاتهم وكذلك هو مصدر التقدم ورقي مجتمعاتهم وعلو شأنهم في وسط هذا العالم الذي يموج الآن بالتيارات المختلفة وثورة المعلومات التي جعلت من جميع الدول والشعوب والمجتمعات أسرة واحدة.
وتؤكد أن من أهم الأسس في تربية الطفل التربية الإسلامية السوية هي سلامة علاقته مع الله سبحانه وتعالى فيتعود الطفل على إقامة الفروض من صلاة وصيام وقيام وأيضا الزكاة كذلك يتعود على ذكر الله عز وجل في السراء والضراء والتضرع الى الله تعالى دائما في الليل والنهار والصبر على الشدائد ولابد من تعليم الأبناء التوكل على الله فقد قال الله تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} وقال الله تعالى {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير} وقال تعالى {تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً}.
وتشدد على ضرورة تعويد الأطفال على العطف على الفقراء والمساكين واليتامى والمحتاجين فقد قال الله سبحانه وتعالى {فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث}.
وتضيف بأن هناك ضرورة للتوضيح للطفل بأن أصول التربية في الإسلام هي البعد عن المحرمات مثل شرب الخمر والتدخين وكل ما يؤدي الى تعطيل العقل وحماية الجسم من جميع المواد التي تؤدي الى الإدمان من الأقراص المخدرة والحشيش والبانجو والأفيون وكذلك لعب القمار أو تضييع الوقت في مشاهدة الأفلام وخصوصا التي لا تؤدي الى توعية أو خبرة ذات قيمة في الحياة من التعاليم الإسلامية التي يجب أن يتشبع بها الأطفال وكذلك عدم السخرية من الآخرين أو الاستهزاء بهم أو ظن السوء بهم أو الغيبة أو النميمة أو نشر الفحشاء أو الإشاعات أو قذف المحصنات فقد قال تعالى {لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان}.
وتوضح ان من الأسس التي يبني عليها النشء هو الالتزام بالحياء والعفة فالحياء نصف الإيمان وعدم الخيلاء والتعالي على الناس والكذب والغش والجبن والبخل ومخاطبة الجهلاء لأن في الجدال معهم مضيعة للوقت والمال والدخول في المعاصي قال تعالى {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً}. بالاضافة الى عدم الإسراف في المال حيث إن المال عصب الحياة فيجب صرفه في مصاريفه الشرعية والمجالات الهامة في الحياة ولا نضيعه في مظاهر الحياة الزائفة التي لا تعود على الفرد بالمنفعة بل بالخسارة والندم.
وتضيف بأنه يجب ان نعلم الأبناء الدأب على العمل والنظام وإتقان العمل أو المذاكرة والصدق مع النفس ومع الآخرين وألا ينشغلوا بما لا يعنيهم فقد قال تعالى {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}.
ويشدد الخبير التربوي والمفكر الإسلامي المصري محمد محمد العطار على ضرورة العمل على تعميق القيم الدينية الأصيلة في نفوس الأطفال منذ الصغر وتعويد الطفل على احترام دينه واكتسابه الإيمان بالله عز وجل وبالقيم والمبادئ لهم الأثر الأكثر في إصلاح شؤون مجتمعنا فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف.
ويشير الى أن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه حدد لنا التربية المستقبلية للأطفال المسلمين حين يقول: “علموا بنيكم أخلاقاً غير أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم” موضحا ان القيم لا تكتسب إلا عن طريق الممارسة وبها يكتسب الطفل قيم الصدق والتعاون والأمانة والجمال ففي ذلك ضمان لمساعدة المجتمع على التغلب على ما قد يوجد فيه من صراعات مستقبلية أو تناقضات قيمية. ويلفت الى ان القيم بمفهوم ديني أصبحت تظهر قيم الأشياء بقدر ما تبعدنا عن الشر وتقربنا من الخير وأحكام الدين أصبحت هي الفصل في قبح الأشياء وجمالها أو ضررها شرها أو خيرها.