القضية مثيرة جداً والجميع مختلف بشدة مع الآخر
منع الطلبة من حمل الجوال هل يعزل المدرسة عن التطورات التقنية أم يحمي الطلبة من الضرر
أكثر من مليوني طالب في السعودية يعيشون تحت مظلة وزارة واحدة هي وزارة التربية والتعليم، تختلف أعمارهم وبيئاتهم وبالتالي تختلف أفكارهم ولهذا فأن وزارة التربية والتعليم تضطلع بمهمة كبيرة وصعبة للغاية، يقوم على قراراتها مستقبل أجيال بأكملها ومستقبل هذا البلد العظيم، نعم هو بلد عظيم بتاريخه المشرف وبموقعه المهم لكافة المسلمين في العالم بأسره وباقتصاده القوي المتين ولله الحمد ولقادتنا الحكماء بعد الله الفضل في ذلك وندعو الله ان يديم علينا هذا الخير وهذا النعيم وهذه الدولة.
مابين الفلكة والانترنت
بالأمس تحدثنا عن موضوع مهم يتعلق بالتعليم وبطموحات أولياء الأمور حول التعليم وإحداث نقلة تعليمية من المدارس التقليدية التي اعتدنا عليها إلى مدارس المستقبل ونحن عندما نذكر في عنوان هذه الفقرة ماكان يدور في مدارسنا منذ أكثر من 30 عاما من استخدام وسيلة الفلكة لتقويم الطالب فإننا نحاول استخلاص عبر الماضي ليستفيد ابناؤنا في المستقبل، فبعد هذه السنين الطويلة اكتشفنا ان ماكان يتم في المدارس من ضرب ومهانة بحجة التقويم والإصلاح لم يكن تقنية سليمة فالفلكة لم تفلح في التقويم والدليل انها مسحت من القاموس التعليمي في المملكة بل على العكس كانت نتائجها من الرعب والتخويف وكره الدراسة والشعور بالمهانة وجعل الطالب مهيئاً لتقبل أي نوع من المفاسد حيث الهروب من ذلك الرعب، وكنا نتساءل، ألم يكن بالإمكان ان نرفع رؤسنا قليلا إلى المستقبل وأن ندرك مانسببه للطلبة من ألم وبعد عن التعليم باستخدام هذه الوسيلة المتخلفة، واليوم نحن مطالبون بأن نرفع رؤوسنا ولو قليلاً إلى الأعلى لنتلمس المستقبل ولنشعر بأهمية مايجري من تطورات يعيشها الطالب في حياته اليومية ومايراه عبر القنوات الفضائية من تطور مذهل، له عيوبه وله مميزاته، فهل من الصواب ان لطمر رؤوسنا في التراب ونتجاهل مايجري؟، ونرجو الا يفهم من ذلك اننا نؤيد الجوال في يد الطالب أو نرفضه ولكن على الأقل ان تجمع وزارة المعارف الطلبة مع أوليائهم مع المدرسين مع الخبراء والمختصين في ندوة أو ورشة عمل تناقش موضوعات مهمة مثل الجوال والحاسب النقال والمناهج الإليكترونية وغيرها من تقنيات حديثة بهدف التوصل إلى نتائج مرضية للجميع واليكم آراء مجموعة منوعة من أولياء الأمور والمدرسين ومديري المدارس والمختصين.
الطلاب غاضبون
بكل بساطة يقول أحد الطلبة، لماذا يسمحون للمدرسين بالجوال والبلوتوث والحديث في الجوال اثناء الحصة ولا يسمحون لنا، ألسنا رجالاً؟؟؟ ويظهر ان الطلاب يطالبون بنوع من الثقة ومعاملتهم كأشخاص مسئولين، يقول يزيد متعب الشهري وهو طالب في المرحلة الثانوية ان منع الجوال في المدارس يجب ان يكون على الطالب والمدرس وانه لا يجب اعتبار ذلك اهانة أو نقصاً للمدرس بل يمكنه ان يستخدمه في اوقات الفراغ وبين الحصص ولكن في الحصة يكون على الصامت اما الطلاب فأرى منعهم نهائيا من استخدام الجوال في المدرسة ماعدا الحالات الاستثنائية الضرورية التي تستوجب استخدامه، ويضيف الشهري بأن الجوال أصبح يستخدم لتناقل الأفلام وان المنع لم يوقف تبادل الملفات والأفلام ولكن الجوال يعد وسيلة سهلة جدا ومتوفرة عند الكثير من الطلبة اما استخدام الدسكات أو شرائح الذاكرة فهي غير متوفرة عند الجميع، ولا يرى الشهري ألا فائدة من النصح للطلبة أو توعيتهم حيث ان المشكلة مبنية في ذات الطالب كما يقول، حيث ان التوعية قد لا تؤثر في الطالب ويستمر في الخطأ ولهذا فأن المنع هو الواجب حيث يمكن للطالب الاستغناء عن الجوال لمدة سبع ساعات حيث تغلب المضار على المنافع، وفي سؤال عن امكانية تقنين استخدام الجوال في المدارس بدلا من منعه يقول يزيد ان المشكلة هي من ذات الطالب فلو امكن اقناعه بالاستخدام الجيد داخل المدرسة فربما يستخدمها بشكل سييء في الخارج وهكذا لا نجد فائدة من مجهود المدرسة فقط في التوعية بل يجب ان يكون المجهود من كل الجهات ومن كل النواحي ولهذا أجد ان المدرسة مضطرة إلى المنع لأن هناك عقليات لا تتفهم ولا تستوعب هذه المشكلة ولهذا نجد المتفهم وهناك من يرفض الفكرة من أساسها وهكذا.
اما وليد الربيع فيعلق على موضوع منع الجوال مع الطلاب قائلا: انا أرى ان بعض الطلبة يحمل الجوال للضرورة وان البعض يحمله لأعمال لا تليق بطالب علم في مدرسته ويستخدمه استخداماً خاطئاً ولهذا اقترح ان تضع المدرسة صندوق حفظ لدى المرشد الطلابي يضع فيه الطلبة المضطرون إلى احضار جوالاتهم معهم أجهزتهم فيه بحيث تحقق فائدة للطالب ولا تشغله في المدرسة، ويضيف وليد لا أرى ان هناك اشياء تشغل الطالب في الحصة مثل الجوال فالاقبال عليه كبير وقد انتشر كثيرا بين الطلبة وأغلبها استخدام خاطيء، ومع ذلك يؤكد الربيع ان انشغال بعض المدرسين بالجوال اثناء الدرس حقيقة ولا يمكن نكرانها ولكنها لا تقارن بالاندفاع الموجود لدى الطلبة ويقول: آمل ان يدرك المدرس انه القدوة للطلبة وانه يحمل رسالة يجب عليه توصيلها الى اذهان الطلبة بشكل صحيح، ويضيف اذا كان منع الجوال في مصلحة الطالب فلابد من فتح وسيلة فعالة لتوصيل مشاكل الطلبة وبعض التصرفات غير أخلاقية التي تحدث احيانا بدلا من تصويرها، واذا لم تتفاعل ادارة المدرسة أو المدرسون مع الشكوى فلابد ان تكون هناك وسيلة سهلة لتوصيل الشكوى إلى الوزارة وانا لا أرى ان وسيلة التصوير في الفصل وسيلة لائقة أبداً.
عن انعزال المدرسة عن التطورات التقنية الحاصلة في العالم نتيجة منع الجوال ومنع استخدام الحاسب المحمول وغيرهما، يقول الطالب وليد: هذا الكلام صحيح ولكن يجب التعود على هذه التقنية بصورة جيدة لأن الغالب هو ان الطالب سيستخدمها بصورة خاطئة للأسف ولكن بتطوير المدارس ووسائل التعليم ستتطور التقنيات في المدارس من جميع النواحي ككل.
لا فائدة من الجوال في المدارس
الطالب سامي الهزازي يبدأ كلامه قائلا: انا لا أرى أي فائدة للجوال في المدرسة ولهذا أرى ان يسمح فيه بشرط عدم استخدامه اثناء الدراسة ويتساءل مالفرق بين طاب الجامعة وطلاب الثانوية، فكيف اذاً سمح في الجامعة ولم يسمح به لدينا، وعن كون الجوال أداة تشغل الطالب عن الدرس يوافق الهزازي هذا الرأي ويزيد بأن الملفات المخلة احد اسباب انشغال الطلبة لهذه الدرجة وعن رأية في استخدام الجوال من قبل المدرسين يكرر ماقاله زميله بأن المدرسين هم القدوة وان من حق طلابه عليه ان لا يستقبلوا مكالمات اثناء الدرس، وان المنع عن الطلبة ليس اهانة للطلبة بقدرما هو ضرورة نتيجة لسوء استخدام الطلاب للجوال، وعن خوف المدرسة من قيام الطلبة بتصوير بعض التصرفات داخل الفصل أو المدرسة يؤكد سامي ان هناك من الطلبة من يقوم بتصوير زملائه أو المدرسين بطريقة غير مناسبة ولا تصح كما ان الطلبة يقومون بتشغيل الملفات اثناء الدرس عندما ينشغل المدرس بالشرح أو لأن المدرس احيانا يكون ضعيف الشخصية، وعن أهمية النصح والتوعية يقول هناك بعض الطلبة يسمع بالاذن اليمنى ويخرج الكلام من الاذن اليسرى ولا يؤثر فيه الكلام مطلقا ويصر على افعاله اما عندما يكون هناك مصادرة للجوال ومنع فأنه يخاف على جهازه ولايستخدمه بل ويخفيه حتى لا يضيع عليه الجهاز، ومع ذلك يؤيد الهزازي تقنين حمل الجوال بدلا من منعه حيث ان عملية التفتيش لا يمكنها أن تستمر كما ان هناك اماكن لا يمكن فيها كشف الجوال ويقول ان المنع لا يؤدي إلى فائدة.
أريد أن أطمئن على أسرتي
الأستاذ عبدالعزيز العوين، موظف يحكي قصته مع الجوال قائلا: لقد وضعت ابنيّ الاثنين بأحدى المدارس الخاصة المعروفة برقيها وبتكلفتها العالية ومع ذلك فقد جاءني اتصال من ابني وهو في حالة خوف شديد من جواله وهو متخفٍ ويقول انه تعرض لموقف محرج حيث دفعه المدرس بشكل غير لائق وسقط على الأرض امام زملائه وطلب مني الحضور فذهبت على الفور إلى المدرسة وعندما رآني ابني هدأت اعصابه وذهبت مخاوفه والحمد لله حيث كان المدرس في حالة انفعال بعض الشيء، وبعدها بأسبوع اتصلت المدرسة بأن ابني يحمل جوالا وتم أخذه منه وعندما ذهبت شرحت لهم مدى حاجتنا الماسة إلى وجود الجوال معه لأنه يمر بالسائق على باقي العائلة كما ان السائق جديد علينا وبالرغم من انه سائق مسلم ويؤدي الصلوات كلها ومعروف لدي العائلة منذ سنين إلا اننا نعتمد عليه لأول مرة ولا يمكن ان نعتمد عليه كلياً، فماذا لو حصل حادث لا سمح الله فكيف سيتصرف السائق وكيف سيتصرف ابني ولماذا يجب علي ان أعيش يومياً حالة قلق لعدم وجود الجوال بينما يسرت التقنية وسيلة جيدة لجعلنا نشعر بالراحة والاطمئنان على ابنائنا حيث تتكثف الاتصالات بين افراد العائلة حتى تجتمع في المنزل وانا مطمئن في مكتبي، وعن الاستخدام الخاطئ للجوال من قبل الطلبة يقول ان كل اسرة مسئولة عن تربية ابنائها التربية الحسنة وتعويدهم على الصلاة وعدم فعل المعاصي والخوف من الله في السر والعلن وكون بعض الطلبة يحملون افلاما مخلة فيجب معاقبتهم في المدرسة أو خارجها.
رأي المدرسة....
للأسف لم يسعفنا الوقت لكي ننتظر عددا من مشاركات مديري المدارس ولهذ نكتفي بلقاء الأستاذ فهد عطية المالكي والذي نرى ان رأيه سيوافق رأي معظم الإداريين في المدارس، ويبادرنا الأستاذ فهد الحديث عن موضوع الجوال في يد الطالب قائلا: لقد صدر قرار صريح من الوزارة بمنع الطالب من احضار الجوال إلى المدرسة لما يترتب علي ذلك من سلبيات وتحصيلات وسلوكيات اجتماعية، وعن وجود عوامل وادوات أخرى تشغل الطالب عن الدرس مثل النوم والرسم كذلك وجود وسائل اخرى لتبادل الملفات والأفلام دون الحاجة إلى الجوال مثل الدسكات والذاكرة وغيرها، فيقول المالكي ان المعلم لايسمح للطالب بالانشغال عن الدرس بأي شيء غير الدرس ولهذا يمنع مايمكن منعه فهناك دائما مراقبة على الطالب بالبحث عن مثل هذه الوسائل، وعن انشغال المدرسين بالجوال اثناء الدرس يقول في الحقيقة ان وقت الحصة امانة عند المعلم وانشغاله بهاتفه الجوال امر مخالف للانظمة ويفترض من المعلم ان يغلق الجوال اثناء الحصة وان يكون قدوة يراعي الأمانة في وقت الحصة، وعن الخوف من تصوير ما يجري في الحصة بواسطة الجوال،قال التعليم امانة ويجب على المعلم ان يخاف من الذي يعلم السر وما يخفى ويكون هذا الرقيب والرادع وليس الخوف من الكاميرات التي تترصد له، والتصوير عمل غير لائق في الدرس ويجب ان تتكاتف المدرسة مع اولياء الأمور لكي يواجهوا أي مشاكل تعترض العملية التعليمية بطريقة حضارية وليس عن طريق التصوير بالجوال، وعن أهمية التوعية بالإضافة إلى المنع يقول الأستاذ فهد لا شك ان التثقيف والتوعية والاقناع وسائل ابلغ من الردع والمنع لأنها تجعل الامتناع داخلياً وعن قناعه، ولا شك ان الاستثناء في الحالات الطارئة والنادرة امر مقبول من حقيقة اننا مسلمون نتعامل بمعاملة الإسلام والتراحم وليس كأنظمة صارمة لكن للسماح بالجوال داخل المدرسة مساوئ أكثر من المنافع بكثير من اشغال للطالب عن الحصة وتشتيت فكره وامكانية سرعة انتشار الرسائل التي لا تناسب قيمنا الدينية السامية.