تابع
رأي الخبراء...
أما الأستاذة ليلى عبد الرحمن الزامل مشرفة تربوية بمكتب اشراف شمال الرياض فقد اجابت مشكورة على الأسئلة المتعلقة بهذه القضية المحيرة واليكم الحوار:
ما رأيك في منع الجوالات في المدارس بشكل عام؟
* شهد القرن العشرون ثورة علمية ومعرفية هائلة لم يسبق لها مثيل،شملت مختلف العلوم الإنسانية الطبيعية والتطبيقية،ولم تكن التربية بمنأى عن هذا التطور بل كانت أكثر الميادين تأثراً به وتأثير.
إذ ظهرت العديد من النظريات والاتجاهات التربوية التي سعت إلى استيعاب الحجم الهائل من هذا التراث الإنساني فحرص التربويون على توظيف تقنيات الاتصال المختلفة في خدمة العملية التعليمية،وقد تطور هذا الاهتمام من مجرد استخدام الوسائل التعليمية إلى دراسة عملية الاتصال وإعداد الرسالة التعليمية واستخدام قنوات الاتصال المناسبة.
ولكن من وجهة نظري في قرار منع استخدام الجوال للطلبة داخل حجرة الصف أرى انه من المناسب منعه لعدة أسباب منها:
1- انشغال الطالب به اثناء الشرح.
2- كذلك تبادل الطلبة فيما بينهم الرسائل ومقاطع (البلوتوث) مما قد يربك العملية التعليمية داخل الصف.
3-التشويش على المعلم وبقية الطلبة اثناء عملية التدريس.
4- عدم استفادة الطالب من الجوال داخل المدرسة لا سيما وان الإدارة تحدد مواعيد الخروج والحضور يوميا وكذلك لدى الإدارة الأرقام الخاصة بكل طالب فيما لو دعت الحاجة لاستدعاء ولي أمره لأي سبب كان.
5- كذلك من الناحية النفسية فيه كسر لقلوب بعض الطلبة غير القادرين على امتلاك الجوال مما يؤدي إلى نتائج سلبية مثل: التمرد أو السرقة وبعض المشاكل الأسرية في المنزل.
لماذا لا يسمح بدخول الجوال للمدرسة وفق ضوابط معينة لمن هم بحاجة فعلية له من الطلاب؟
بما ان المدرسة تعتبرالبيئة التربوية التي تحتوي على أنواع متعددة من مصادر المعلومات ذات الارتباط الوثيق بالمنهج وعليه يبذل المعلم شتى الوسائل لجذب انتباه المتعلم وتنمية ما لديه من مهارات واتجاهات،وحتى لا تذهب هذه الجهود المبذولة سدى لذا اتفق بأن يقتصر استخدام الجوال لفئة معينة من الطلاب مثل: ذوي الاحتياجات الخاصة أو ممن له ظروف اجتماعية خاصة تحتم عليه استخدام الجوال وذلك وفق ظوابط معينة تفرضها الإدارة المدرسية.
أليس من الضروري وجود توجيه تربوي في مدارسنا بخطورة استخدام الجوال بشكل سييء مثل خطوط الصداقة.
مسابقات ال 700 والبلوتوث
لايخفى عليكم دور مكاتب الإشراف في الرفع من مستوى العملية التعليمية من جميع جوانبها بما في ذلك الطالب والمعلم والبيئة المدرسية والمنهج والجهود المبذولة في تنمية مهارات التعلم والتعليم، كذلك رفع مستوى التحصيل لكل من المعلم والمتعلم، وتهيئة كافة فرص التدريب والتطوير للمعلم والحاقه بكافة الدورات.
ومن ضمن الأدوار التي يقوم بها الإشراف التربوي دور (التوجيه والإرشاد) للمعلمين والطلبة والقيام بزيارات دورية للمدارس بهدف التوعية بكل ما يطرأ على المجتمع من اضرار مثل: التوعية بأضرار المخدرات والتدخين والإرهاب ،كذلك يندرج من ضمنها الاضرار الاجتماعية للاستخام السييء للتقنيات الحديثة مثل: تقنية(البلوتوث) في الجوال والتأكيد على استخدامها بما يعود بالنفع والفائدة وكذلك الآثار المترتبة على المعاكسات في الهاتف وذلك يتم عن طريق المحاضرات والنشرات التوعوية التي يشرف عليها مختصون في هذا المجال وبالتعاون والتنسيق مع قسم التوعية الإسلامية في مركز الإشراف التربوي.
الا يمكن الاستفادة من تقنية البلوتوث لدعم مسيرة التعليم بما انه مجاني ومرغوب لدى الطلاب. بحيث توضع له برامج تعليمية مثلا؟
ارى أنه من المبكر جداً استخدام مثل هذه التقنية لا سيما وأنه توجد أولويات وتقنيات أعم وأكثر فائدة من استخدام البلوتوث في دعم مسيرة التعليم لكن لا بأس من استخدامها في مجالات محدودة مع النظر بعين الاعتبار بأن ليس جميع الطلبة يملكون هذه التقنية وبذلك سوف يحرم العديد من الطلبة التمتع بهذه الميزة.
ماذا لو استغنت وزارة التعليم عن طباعة الكتب واستعاضت عنها بجهاز حاسب لكل طالب يحتوي جميع المناهج؟
لقد شاع في مجال التربية لوقت طويل مفهوم ان اعتبار الكتاب المدرسي هو المصدر الوحيد للتعلم وان العملية التعليمية هدفها الأساسي يتركز في حقن المعلومات التي يتضمنها الكتاب المدرسي في اذهان الطلاب عن طريق الحفظ والاستظهار، وسبب ذلك اعتماد بعض المعلمين على الالقاء في التدريس واغفال باقي الجوانب المهمة الأخرى من جوانب التعليم مما جعل العملية التعليمية تدور في حلقة مفرغة.
وللتخلص من ذلك يجب الاقتناع بان الكتاب المقرر لا يمثل الا الحد الأدنى من جوانب التعلم فهو ليس الا أحد مصادره وان التعلم يتم من خلال جميع ما يجري من تفاعلات يومية بين المتعلم الفرد وغيره من الأفراد من جهه، وبينه وبين ما تحويه بيئته من مؤثرات.
فالنظرة الجديدة لتطوير النظام التعليمي تضع في اعتبارها المواد التعليمية أو (اوعية المعلومات) المقروءة والمسموعة والمرئية والملموسة باعتبارها عنصراً لاغنى عنه في عملية التعليم والتعلم.
وحتى نصل إلى مرحلة الاستغناء عن الكتاب المدرسي والاستعاضة عنه بالتقنيات الحديثة يتطلب ذلك استعدادات مسبقة وتنظيمات معينة مثل: إعداد المعلم لاستخدام هذه التقنيات الجديدة بالحاقه بالدورات الخاصة لذلك وتدريبه عليها، كذلك توفير هذه التقنيات في المدارس وان تكون في متناول المعلمين مع مراعاة عدم تداخل الحصص وتضارب الجدول حتى يتمكن كل طالب ومعلم من الاستفادة من هذه التقنية والتمتع بها، لذلك اعتقد أن المسألة مسألة وقت لا أكثر ولا أقل حتى نصل بإذن الله إلى مواكبة الثورة العلمية والتكنولوجية وتطبيقها في مدارسنا بإذن الله.
نعلم ان الحاسوب اصبح الآن من اساسيات التقنية والتقدم بالعالم.. هل دروس ومناهج الحاسب في مدارسنا تواكب هذا التقدم والتطور؟ وهل تخدم الطالب فعلياً وتطوره علمياً؟
من أبرز وسائل التقنيات الحديثة في العملية التعليمية هي تقنية الحاسب والانترنت والبرامج التعليمية وشبكة المعلومات وباستخدام هذه التقنية في التعليم أدى إلى ما ياتي:
1- استغلال الكوادر السعودية المتخصصة في هذا المجال والاستفادة منهم لخدمة بلدهم ورفع مستوى التعليم فيه.
2- القضاء على مشكلة الأمية في الحاسوب لدى بعض الطلبة، وكذلك المعلمين.
3- اتاحة الفرصة للتعليم الذاتي والبحث عن المعلومات لدى الطالب وعدم الاقتصار على التلقي فقط بل المشاركة والإدلاء بوجهة النظر الاستفادة من الخبرات وتفعيل دور الطالب في عملية التعلم، فيكون ذلك دافعاً للطالب للبحث والتقصي.
4- بث روح التنافس المثمر بين الطلبة
5- المساهمة في توظيف أدوات وتقنيات التعلم في رفع مستوى العملية التعليمية.
6- تعديل وتطوير طرق تدريس العلوم المختلفة بما يتماشى مع التقدم العلمي وثورة المعلومات.
ومن خلال ما سبق ذكره من دمج التقنية وتدريس الحاسب في مدارس مملكتنا الحبيبة نرى ان ذلك أدى إلى دمج الطالب في نشاطات تربوية منهجية وغير منهجية متنوعة تؤدي إلى بلورة مواهبه وافكاره وتفجير طاقاته وتنمية قدراته لتتيح له فرصة التعلم والبحث والتقصي.
عقبات كبيرة أمام الجوال في المدارس
ومن ناحية أخرى التقينا الأستاذ خالد ابراهيم المسلم من مكتب وزير التعليم العالي وكان هذا الحوار.
وعن رأيه في منع الجوالات في المدارس بشكل عام قال ؟
اعتقد ان انتشار اي تقنية حديثة سواء في العالم العربي أو الغربي له من السلبيات والإيجابيات الشيء الكثير. ولكن ليس الحل هو منعه بتاتا ولو ان كل دولة قامت بإعداد وسائل التربية التي لها الأثر الأكبر في توجيه مجتمعاتها لكان هناك استخدام أمثل لمثل هذه التقنيات ولكن دائما ماتقوم الدول بعد انتشار النواحي السلبية بمواجهة هذه السلبيات بطرق ضعيفة تنم عن عدم معرفة الكيفية في مواجهة السلبيات.
وعن السماح بدخول الجوال للمدرسة وفق ضوابط معينة لمن هم بحاجة فعلية له من الطلاب قال ؟
ان الحلول لمثل هذه الظاهرة هي سهلة في طرحها ولكن عند التنفيذ تواجه العقبات والصعوبات التي يكون للقائمين عليها دور في عدم طرحها وذلك لعدم تحمل المسؤولية في فرضها. فلو ان كل ادارة منشأة تعليمية قامت بتحديد اماكن لها وقت معين وفي حدود ضيقة باستخدام الجوال مع التأكد من اهمية استخدامها في هذا المكان لكان هناك حل امثل لها دون منعها بشكل عام. وكما قلنا سابقا ان عقد اللقاءات التربوية التي يفضل ان تكون بشكل اسري وفيها توجيه للشباب والشابات عن خطر استخدام هذه التقنية وكذلك طرح النقاشات بينهم مع إعداد مسابقات لهم في اقتراح فكرة تقنية أو عمل بحث عن هذه التقنية فأعتقد ان لها دوراً في تفهم الكثير منهم لأهمية الاستخدام الأمثل لها.
أليس من الضروري وجود توجيه تربوي في مدارسنا بخطورة استخدام الجوال بشكل سييء مثل خطوط الصداقة مسابقات700 والبلوتوث
إن مثل هذه السلبيات الموجودة في الجوال لو ان ادارة التربية والتعليم قامت بعمل دورات تدريبية للطلاب والطالبات لتوضيح مخاطرها والكيفية التي من الممكن ان يستفيدوا منها مثلا من تقنية البلوتوث في مجال تبادل المعلومات والبرامج المفيدة وكذلك في مجال دراستهم وكذلك ارسال لهم اعلانات مفيدة عن طريق البلوتوث من قبل مركز الحاسب الآلي في الوزارة بالاتفاق مع ادارة المدرسة لكان لهذه الخطوة دور في انشغالهم عن كثير من الأشياء السيئة لهم مع التواصل الدائم عن طريق هذه الخدمة من قبل الموجهين والمشرفين على المدارس مع الطلاب.
وعن استغناء وزارة التعليم عن طباعة الكتب واستعاضت عنها بجهاز حاسب لكل طالب يحتوي جميع المناهج قال المسلم ؟
اعتقد ان هناك تجارب من قبل بعض المدارس الأهلية في التواصل مع طلابهم عن طريق الحاسب الآلي فأصبح الطالب لايحمل الكتاب بل يقوم بالتواصل مع مدرسيه بالكمبيوتر فيقوم بحل واجباته المدرسية من خلالها مع متابعة من قبل مدرسيه في كل المواد واذا اشكل عليه اي شيء يقوم بالاتصال بمعلمه عن طريق الأيميل لشرح مايصعب عليه فكان هناك تفوق ملموس لطلاب هذه المدرسة ويمكن خوض هذه التجربة لنشاهد الفائدة العظيمة التي سيحصل عليها ابناؤنا الطلاب.
وعن دروس ومناهج الحاسب في مدارسنا يواكب هذا التقدم والتطور؟ وهل تخدم الطالب فعلياً وتطوره علميا قال؟ من خلال متابعة لمادة الحاسب التي تقدم لطلابنا فيلاحظ انها لاتخدم الطالب بشكل كبير فهي مقدمات بسيطة يستطيع طالب التمهيدي ان يتعلمها من خلال الممارسة أو اي شخص لايعرف عن الحاسب الآلي أي شيء لذلك كان جعل مادة الحاسب مادة ليس لها اهمية في الرسوب والنجاح كان له دور في ضعف هذه المادة منهجياً علماً بأننا نرى ابناءنا الطلاب عندما يتخرجون من الثانوية العامة يحرصون على التوجه لدراسة علوم الحاسب سواء في الجامعات أو المعاهد.
الرياض 10/12/2005