رابعا : الإعراب الظاهر والمقدر :
عرفنا في الفصل السابق أن هناك كلمات تظهر حركات الإعراب عليها، وهناك كلمات لاتظهر عليها حركات الإعراب لأنها مبنية ،
وفي هذا الفصل سنتحدث عن الكلمات التي لاتظهر عليها علامات الإعراب ولكن لايرجع عدم ظهورها إلى أن هذه الكلمات مبنية ، بل إلى أسباب أخرى ، وهذا النوع من الإعراب نسميه الإعراب بالعلامات المقدرة ، والعلامات المقدرة قد تكون حركات ، وقد تكون حروفا .
وللإعراب بالعلامات المقدرة أسباب ثلاثة هي :
1-السبب الأول : عدم صلاحية الحرف الأخير من الكلمة لتحمل علامة الإعراب وذلك إذا كانت الكلمة منتهية بحرف من حروف العلة ، صار متعذرا أو ثقيلا والكلمات هي :
أ- الاسم المقصور وهو الاسم المعرب الذي في آخره ألف ثابتة ، وتقدر عليه الحركات الثلاث للتعذر لأن الألف لاتقبل الحركة مطلقا ، ولذلك تعرب نعربه بحركة مقدرة منع من ظهورها التعذر أي : استحالة وجود الحركة على الألف ، نحو ، نحو : ( جاء الفتى ) رأيت الفتى ) و( مررت بالفتى )
وإذا كان الاسم المقصور اسما غير متمكن ( ممنوعا من الصرف ) فإنه لاينون وتكون علامة جره الفتحة ، نحو ( ندى طالبة مهذبة ) و(مررت بموسى ) . فموسى : اسم مجرور بحرف الجر وعلامة جره الفتحة المقدرة منع من ظهورها التعذر .
ب- الاسم المنقوص وهو الاسم المعرب الذي آخره ياء ثابتة ، غير مشددة فبلها كسر ، وهذا الاسم تقدر عليه حركتان فقط هما الضمة ، نحو: ( جاء القاضي ) والكسرة ، نحو : (مررت بالقاضي ).وذلك لأن الياء الممدودة يناسبها كسرة ما قبلها والضمة حركة ثقيلة فيصعب الانتقال إلى ضم كما أن الكسرة جزء من الياء ، فيستثقل تحريك الياء بجزء منها ، أمّا الفتحة فهي أخف الحركات ولذلك تظهر عليها ، نحو رأيت القاضيَ) .
وإذا كان الاسم المنقوص نكرة حذفت ياؤه ، وعوض عنها بتنوين يسمى تنوين العوض ، وذلك في حالة الرفع ، نحو ( جاء قاضٍ ) وحالة الجر ، نحو : ( مررت بكاسٍ ) .
ج- الفعل المضارع المعتل الاخر وهذا الفعل إمَا أن يكون آخره ألفا.
أو واوا أو ياء ، فإذا كان آخره ألفا قدرت عليه حركتا الرفع بسبب التعذر ، نحو : ( محمد يسعى للخير ) وفي حالة النصب ( المؤمن لن يشقى في الاخرة ) .
وإذا كان آخر الفعل واوا أو ياء قدرت عليه حركة واحدة فقط هي الضمة للثقل ، نحو : ( محمد يدعو للخير ) ( المؤمن يرجو ربه ) أمَا حركة الفتحة فتظهر لخفتها ، نحو : ( المؤمن لن يدعوَ للشر ) و ( لن يأتيَ زيد )
وكذلك يظهر الجزم؛ لأنه يحذف حرف العلة ، نحو: ( لاتدع إلى الشر ) و( لن يأتيَ زيد ) .
السبب الثاني : وجود حرف يقتضي حركة معينة تناسبه ، وذلك في الاسم المضاف إلى ياء المتكلم ؛ لأن ياء المتكلم التي هي مضاف إليه تكون بعد الحرف الأخير من الاسم مباشرة ، وهذا الحرف الأخير هو موضع علامات الإعراب ، ولكن ياء المتكلم تقتضي وجود كسرة تناسبها ، أي أن الحرف الأخير لابد من أن يكون مكسورا ، وعلامات الإعراب في الاسم ( الضمة ، الفتحة ، الكسرة ) ولا يمكن تحريك الحرف الواحد بحركتين في وقت واحد ، ( الكسرة المناسبة للياء وحركة الإعراب )
لذا تقدر حركات الإعراب الثلاث بسبب الحركة المناسبة ، نحو : ( هذا صديقي ) و( رأيت صديقي ) و( مررت بصديقي ) و ( هؤلاء أصدقائي ) و ( جاءت أخواتي )
أمّا إذا كان الاسم المضاف إلى ياء المتكلم مثنى أو جمعا مذكرا سالما فإنه يعرب إعراب المثنى ، نحو : ( جاء صديقاي وأخواي ) و( رأيت صديقيّ وأحويّ ) مررت بصديقيّ وأخويّ ) .
أمّاالاسم المقصور المضاف إلي ياء المتكلم فلا تقدر عليه الحركات بسبب الإضافة بل للأسباب التي ذكرناها سابقا ، نحو : ( جاء فتاي ) و( مررت بفتاي ) و( رأيت فتاي ) وكذلك الاسم المنقوص ، نحو : ( جاء محاميّ ) ففي إعرابه نقول : محاميّ : فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المدغمة بياء المتكلم منع من ظهورها الثقل ، وهو مضاف ، وياء المتكلم ضمير متصل مبني على سكون في محل جر بالإضافة . ومثلها في قولنا : ( مررت بمحاميّ ) .
السبب الثالث : وجود حرف زائد أو شبيه بالزائد ( سنفصل بالحديث عنها في الدروس القادمة ) ، وحروف الجر الزائدة هي حروف لاتؤدي المعنى الذي يقتضيه الجر في العربية ، ولكنها مع ذلك تؤثر في الاسم الذي بعدها فتجره ، فنعربه بعلامة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ؛ لأن محل الإعراب كم قلنا سابقا لايحتمل علامتين في وقت واحد ، وقد تكون العلامة المقدرة حركة ، نحو : ( ماجاء من رجل ) فرجل : فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها حركة الحرف الجر الزائد" من "
ومثلها قولنا : ( ما رأيت من احد ) ومنه قوله تعالى : ( لست عليهم بمسيطر ) .
وقد تكون حرفا ، نحو : ( هل من مخلصين يفعلون كذا) فمخلصين " : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بعلامة جر جمع المذكر السالم .، ومثلها قولنا : ( لسنا بمخادعين ) .
أمَّا حرف الجر الشبيه بالزائد فهما( رب وواوها ) وما بعده لابد من إعرابه مبتدأ ، نحو : ( رب ضارة نافعةٌ ) فضارة : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد .
ومثله قول الشاعر : ( وليل كموج البحر أرخى سدوله ) .
هذا هو الدرس الأول انتهينا منه ، وأنتظر من الأخوة والأخوات إن كان لديهم مداخلة أو سؤال ليبدأ النقاش .