عرض مشاركة واحدة
  #15 (permalink)  
قديم 02-22-2008, 02:03 AM
شنواره شنواره غير متواجد حالياً
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: كوالالمبور
المشاركات: 860
شنواره is on a distinguished road
افتراضي

ما زال لدي ّ أمل كبير بتفاعل من الأعضاء الأكارم ، و إليكم نص هذا الأسبوع و المندرج تحت فن القصة القصيرة ،




عنوانها // جــــــــــــــــــــــــــــــــــــدار الـــحــــــــــــــــــــــــــذر

كنت أمشي في شوا رع المدينةالصاخبة بالضوضاء...أتفرس في وجوه المارة..كانوا جميعاً يهرولون...كل وجه تنطبع علية أزمة..عقولهم تجاوزت المكان إلى حيث ِِيبغون ..من جديد عاودت أتفحص المشهد..وتساءلت دون أن أفتح فميان كل هؤلاء المتجاورين المتباعدين تجمعهم مدينة واحدة..وهدف واحد ....السعي للرزق ومع ذلك تبدو علاقاتهم مثل بيت العنكبوت واهيه كل واحد يحذر الآخر..وكأن هذا الآخر فيه داءً فاتكاً ينتقل باللمس أوبالنظر ..أو بمجرد الحديث..إذا ابتسم واحد في وجه الآخر تحسس رأسه..وإذا زادت مساحة التبسم إلى الضحك تحسس جيبه..وإذا احتواه بالأحضان راجع جميع جسده..كل واحد حريص على تجنب الآخر..يفسح له الطريق ويشيح عنه بوجهه حتى لا يتورط معه في علاقة..حذر مبالغ فيه وغير مبرر..عندما كنت أتأمل "أمة النمل" لاحظت أنها تتعانق عندما تلتقي صفوفها على الطريق ، وهي تسعى نشطة في طلب الرزق..والإنسان الاجتماعي إلـ......
- دقيقة واحدة من فضلك!
سمعته يناديني يقطع علي حديثي مع نفسي.. كان صوته عميق المساحة..مابين "قراره وجوابه"مقامات كثيرة ورديئة..ليست "سيكا" ولا "نهاوند" .. ترى ماذا يروم .. تفرست فيه .. مظهره ليوحي بالفاقة .. ومخبره ليدل على التهور .. اقترب الرجل مني .. وقف أمامي يسد علي طريق المرور .. مرغماً..سألني بهدوء عن أحد دروب المدينة .. رفعت يدي وبصري مشيراً صوب الزقاق .. كان في تلك اللحظة يركز نظره على وجهي .. مسّد شاربه ومضى يهرول مبتعداً .. بنظري تابعته .. رأيته ينحرف في ناحية اليمين ويغيب في دهاليز الزقاق المظلم .. وبحركة مكانيكية وضعت يدي على رأسي أتحسسه .. الحمد لله .. كان في نفس مكانه .. ياالهي .. كانت لحظة ترقب مزعجة إنسان غريب .. بلحم وشحم وكثافة .. يقتحمني! فجأة! وموجات الوجوه والأجسام تتوالى إذا بعيني تتوقفان على وجه بالذات .. فإذا ينبوع فرح ينبثق من قلبي .. ياالهي.
نفس الإستدارة في الوجه والجسم ، وإن كان قد سمن بعض الشئ .. هتفت بصوت حاد تخطى "جواب الجواب" : زين العابدين السنهوري! .. ياالهي .. سنوات طويلة مضت على فراقنا..وبكل الحنين وكل الشوق إلى تلك الأيام الخوالي بصورها وأحداثها وذكرياتها .. اندفعت إليه فاتحاً ذراعي لأحتويه بالأحضان .. إلا أنني ماكدت اقترب إليه موشكاً على ضمه حتى فوجئت به يجفل مأخوذاً ويتراجع إلى الخلف خطوة!!!
اكتشفت على الفور خدعة البصر التي أوقعتني فيهاعيناي ، على الرغم من أنني كنت أضع نظارتي الطبيةعلى عيوني .. تجمدت ذراعاي ثم تدلتا بهدوء إلى جنبي مسدلتين .. وقلت منكمشاً في نفسي مبتسماً بحياء وخجل : أنا آسف "العتب على النظر" .. وندت عني ضحكة قصيرة خاطفة معتذرة ..
أفاق الرجل من المفاجأة .. أدرك الموقف .. كان ينظر في وجهي محاولاً جمع شمل نفسه .. بينما اتسعت له ابتسامتي بإنتظار أن يقبل اعتذاري ثم أمضى لحالي .. وكررت : آسف جداً .. وإذا بوجهه المستدير ينفتح بإبتسامة كبيرة وهو يقول بحماس ناظراً في عيني بود : ولماذا الأسف ؟ وبسط لي فجأة ذراعيه ... واندفع إلي نفس اندفاعي الأول اليه..
اندفعت اليه بدوري من منا كان الأكثر طفولة ونحن نربت على ظهر بعضنا بحب وحرارة .. كأننا صديقان قديمان التقيا بعد غياب طال .. نبعث من لا شئ شيئا رائعاً وجميلاً يحتاجه كل منا في كيمياء الشعور..حيث تكمن الأحزان ويكمن السرور .. عناق صديق .. عناق صافٍ لا تشوبه أي شائبة ولايعكره أي حذر .. ينصب فيه كل اشتياق الإنسان يبدد فيه وحدته في قلب الزحام المتناكر .. وبينما كنت أحاول استيعاب الموقف الذي يبدو كالخيال أو المعجزة السعيدة .. كانت ثمة كلمات تقال مني ومنه مع اهتزازات العناق: (هل لابد للإنسان أن يـــعرف الانســان حتى يأخـذ ه بالحضن ؟؟ الإنسانية واحدة .. وكلنا في هذا الكون جئنا لنتعارف ونتواد .. ونتعايش في سلام .. فلماذا كل هذا الحذر وكل هذا التوجس والريب ؟ هل يرى كل منا أنه إنسان نظيف وأن الآخر شاطر طريق ؟.. لماذا يستطيل الجدار ويمتد ويسمك بين "بني آدم" ؟!.
ومضينا معاً نضحك ونمرح كطفلين حطما لعبة .. مع الفارق .. أننا في لحظة صفاء نادرة .. حطمنا جدار الحذر ........
وتراءت لي تلك الأمة التي تتعانق صفوفهاعندما تتلاقى على الطريق
في تآلف ... وسلام ... أمة النمل !!.ِ




***** كاتب وصحفي سوداني






.

__________________
في المحاولة العشرين من المحاولات الفاشلة لأديسون أثناء اختراعه الذي يعد من أعظم الاختراعات فائدة للبشرية
وهو اختراع المصباح الكهربائي انفجر به وبصاحبه المكان فنظر إليه صاحبه وقال له ما الفائدة من المحاولات الفاشلة
التي طبقتها فرد عليه أديسون وهو يبتسم لقد تعلمت أن هناك عشرون طريقة لاتصلح لإضاءة المصباح الكهربائي 0


ومن المعلوم أن أديسون هو رائد التعلم بالخطأ وقد وصل إلى ما وصل إليه
ولعلنا في القريب العاجل نشتري كتابا لك أختي نعلم من خلاله أبناءنا هذه اللغة العظيمة


؛ ،، أمير القوافي ،، ؛
رد مع اقتباس