
ها أنا قد أتيت أختنا الفاضلة شنوارة , وعلى الرغم من افتقاري الشديد لأدوات نقد النثر إلا أنني سوف
أكتفي بإبداء رأيي المتواضع في الموضوعين الأخيرين .
أما بالنسبة لمقالة أو قصة عبد الله الناصر , فأنا لا أبتعد عنكِ في الحيرة حول الهوية النثرية التي يرجع إليها هذا النص .
فهو من ناحية , يحمل نفس عناصر القصة وكذلك بناءها الفني فمن الشخصيات إلى الأحدات التي تدرجت من التمهيد
ثم العقدة وصولا إلى الخاتمة التي قد لا تحمل ذلك الحل الذي يأمله المتلقي , ولكنها نهاية بطيعة الحال .
و النص من ناحية أخرى يحمل في مضمونه مقالة اجتماعية تطرح عدة قضايا تربوية عانى منها مجتمعنا في زمن فائت
و لعل المعاناة ما زالت مستمرة إلى يومنا هذا .
فمن المعلمين الذين قد تخونهم الحكمة في معالجة الكثير من القضايا التي تصادفهم في حياتهم اليومية
هذا إن كانت الحكمة موجودة عندهم أصلا .
وقد مثلهم بجدارة ذلك المعلم الذي لم يستطع حتى أن يحدد هوية طلابه هل هم حمير أم أبناء ستين .......... ؟؟
ناهيك عن استخدامه لألفاظ أقل ما يقال عنها أنها سوقية إلى حد بعيد , وما أكثر أمثال هذا المعلم في أيامنا هذه .
إلى ذلك المعلم الذي لم يستطع أن يحتوي زلة زميله سوى بشيء من التهكم حول تحديد هوية الطلاب , وأما المدير و مأدراك ما المدير فقد
كان بحماقته القشة التي قصمت ظهر البعير بل ربما أنها قصفت البعير بأكمله و ليس ظهره فقط , فإن ضرب رب البيت الحكمة بعرض الحائط
فشيمة أهل البيت كلهم تحويل هذا الحائط إلى جدار يبثون فيه شكواهم و أحزانهم طالما أن هذا الحائط تضح على معالمه آثار شكواهم أكثر من
اتضاحها على قسمات وجه المدير الجائر , وحري بهذا الحائط أن يطلق عليه حائط المبكى على غرار حائط بني يهود فهو أولى بهذه التسمية .
أما الأهالي وقاعدة ( لك اللحم و لنا العظم ) فهذه هي أولى الكلمات التي كنا نسمعها من آبائنا و هم يخاطبون معلمينا و نحن في أول يوم دراسي
لنا في حياتنا حتى ليخيل للواحد منا أننا في أحد مجازر المدينة لا في مكان تربوي ....... ذلك كان في السابق .
أما الآن فقد تغير الحال وليته لم يتغير فقد انقلبت الآية و أصبحت الوزارة بجلالة قدرها تقول للطلاب رفقا بالمعلمين يا أحباب الله , لكم زجاج
السيارات ولنا الخصميات و خفض المستويات . الله ...... لله در تعليمنا ما أجمله !!!!
عذرا ..... يبدوا أنني خرجت عن الموضوع و نسيت نفسي , عموما النص يطرح كثيرا من المشاكل التربوية في مجتمعنا , ومنها : ـ
1 ـ افتقار المعلمين والمدراء وأولياء الأمور وكذلك الطلاب للحكمة في معالجة كثير من أمورهم .
2 ـ سياسة القمع التي كانت تمارس سابقا مع الطلاب و حاليا مع المعلمين .
3 ـ الكتابة على جدران المدارس و أبواب دورات المياه .
4 ـ عدم الوفاق بين الطلاب و المعلمين من جهة وبين المعلمين ومدير المدرسة من جهة أخرى ,, وما أقبح الثانية !!
5 ـ ماذنب الفراشين ليدفعوا ثمن عدم الوفاق بين أطراف العملية التعليمية ؟؟ سؤال يستحق الطرح .
6ـ أما الطالب الذي تخرج من المدرسة و في داخله عقدة اسمها : الخوف من الكتابة في غير كراسة المدرسة , فأبشركم
بأنه قد أصبح معلما و تطورت العقدة لديه لتصبح : الخوف من الكتابة في غير دفتر التحضير .
وقد برع الكاتب حقيقة في طرح هذه القضايا بأسلوب قصصي تهكمي جميل ربما قد يغضب المسؤلين عن التربية والتعليم , ولكنه
واقع لا بد من الاعتراف به و إلا فكيف لنا أن نعالج قضايانا إن لم نعترف بوجودها أصلا ؟؟
هذا مالدي أختي الفاضلة شنوارة ,,, وعلني أعود مرة أخرى للتعليق على النص الأخر في أقرب فرصة بإذن الله تعالى
تقبلي مروري المتواضع ..... ودمتِ ودامت لنا استراحتكِ
أخوكِ : ـ
ابن طيبة الطيبة