Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
برنامج مدرستي نت - عصر التحول الرقمي
العسل الحر

منتديات الشريف التعليمية
العودة   منتديات الشريف التعليمية > المنتديات العامة > المنتدى العام

المنتدى العام يمكنكم في هذا القسم المشاركة في كافة المواضيع التي تهم التعليم وغيره

موضوع مغلق
(¯`·._.·( بــرد اللــه مضجعــك أيــه الشيــخ الجليــل )·._.·°¯)
(¯`·._.·( بــرد اللــه مضجعــك أيــه الشيــخ الجليــل )·._.·°¯)
قديم منذ /22-07-2007, 12:59 PM   #1 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية السمــو

السمــو غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 225417
 تاريخ التسجيل : Jun 2007
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : (¯`·._.·( ثــرى طيبــة )·._.·°¯)
 المشاركات : 5,626
 النقاط : السمــو is on a distinguished road

افتراضي (¯`·._.·( بــرد اللــه مضجعــك أيــه الشيــخ الجليــل )·._.·°¯)



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





كان دائماً ما ينظر إلى ساعته اليدوية التي تلبسها طاولته البسيطة، حتى لا يتجاوز الوقت المحدد له، من قبل المشرف «على مائدة الإفطار» الرمضانية. ويتفقد أيضا جهاز تسجيل صوته العتيق، حتى يكون شاهداً عليه بعد انتهائه من كل حلقة، وكان حديثه عفوياً، وكأنه فردٌ من كل بيت في السعودية، فبرهة يسند ظهره للكرسي، خاصة عند ابتسامه أو ضحكه أو سرده لقصة أو طرفة ما، فإذا ما انتهى منها ضغط بيديه على طاولته، وعاد يقرأ محاور حديثه أو رسائل متابعيه، الذين لا يكتمل إفطارهم في رمضان، إلا بسماعه ومشاهدته، وكان افتتاحه لأي حلقة من برنامجه الشهير في رمضان، يتم بكل سهولة وأريحية، بينما يجبره منفذ البرنامج، في الغالب، على ختم حلقاته، وهو يتحدث بأن المخرج أشار إليه بانتهاء الوقت، كان الوقت شاغله الأول، رغم أنه عاش 90 عاماً في القرن الماضي.

في فجر الـ 12 من يونيو (حزيران) 1909، وفي دار صغيرة في حارة العقيبة «حي الأوزاعي قديماً»، إحدى حارات دمشق القديمة، صرخ الشيخ علي بن مصطفى بن أحمد الطنطاوي، أي قبل سقوط الدولة العثمانية بخمسة عشر عاماً فقط، ونشأ في أسرة متدينة ومتعلمة، تنحدر أصولها من طنطا عاصمة إقليم الغربية في مصر، وانخرط في التعليم والمقاومة تجاه الفرنسيين منذ سنّ مبكرة، حيث خطب وعمره 14 عاماً ضد استقبال المفوض الفرنسي الجنرال ويفان، وفي 1928 دعاه خاله محب الدين الخطيب للقدوم إلى مصر للصحافة والدراسة، غير أنه لم يكمل دراسته في كلية دار العلوم المصرية، لكنه اقتحم عالم الكتابة في الصحافة، فعاد إلى الفيحاء ليلتحق بكلية الحقوق، التي تخرج فيها عام 1933، انتقل بعدها إلى العراق ليعمل مدرساً، ثم قاضياً شرعياً في دمشق، إلى أن حاز أعلى المناصب القضائية في سورية، عقب ذلك هاجر إلى السعودية في عام 1963، فكان مدرساً في كلية اللغة العربية وكلية الشريعة في الرياض، ثم انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة في مكة المكرمة، بعدها تفرغ لتقديم البرنامج الإذاعي اليومي «مسائل ومشكلات»، إلى جانب برنامج تلفزيوني أسبوعي حمل عنوان "نور وهداية" في عام 1967، وكتب الطنطاوي في مجلات «الزهراء» و«الفتح» و«الرسالة» و«المسلمون» و«حضارة الإسلام»، وألّف في أدب الطفل والكتب المدرسية وعالم القصة، وحقق بعض كتب التراث، وكان له دور في صياغة قانوني الأحوال الشخصية والإفتاء في سورية، وكان من أبرز زملائه دراسياً ميشيل عفلق، وحصل على جائزة الملك فيصل العالمية في مجال خدمة الإسلام عام 1990.

أبو البنات

رزق الشيخ علي خمساً من البنات، منهن بنان التي اغتيلت في مدينة آخن الألمانية، فأصبحت المرأة كل ما يملك في الدنيا، ولذا كان يحترمها ويدافع عنها، وكان يردد دائماً: «ان الدرجة للرجل على المرأة درجة واحدة، وليست سلماً»، وكان يتمتع بالفكاهة والبساطة أمام الشاشة، من خلال الابتسام والتعليق وسرد الطرائف والقصص، وتبسيط الأحكام والأقوال، الأمر الذي مكنه من دخول العقول والقلوب بلا استئذان، فكان لا يقل أهمية عن التمر والماء والإفطار للصائم في رمضان، لا سيما في السعودية.


ذكر في يومياته عن قصة مقتل ابنتة بنان وهي قصة أليمة جدا ذكرها الشيخ في يومياته عليه رحمة الله حيث قال:

إن كل أب يحب أولاده، ولكن ما رأيت ، لا والله ما رأيت من يحب بناته مثل حبي بناتي... ما صدقت إلى الآن وقد مر على استشهادها أربع سنوات ونصف السنة– الآن يقصد عام 1404 هـ ،، وأنا لا أصدق بعقلي الباطن أنها ماتت، إنني أغفل أحيانا فأظن إن رن جرس الهاتف، أنها ستعلمني على عادتها بأنها بخير لأطمئن عليها، تكلمني مستعجلة، ترصّف ألفاظها رصفاً، مستعجلة دائما كأنها تحس أن الردى لن يبطئ عنها، وأن هذا المجرم، هذا النذل .... هذا .......يا أسفي ، فاللغة العربية على سعتها تضيق باللفظ الذي يطلق على مثله، ذلك لأنها لغة قوم لا يفقدون الشرف حتى عند الإجرام، إن في اللغة العربية كلمات النذالة والخسة والدناءة، وأمثالها.

ولكن هذه كلها لا تصل في الهبوط إلى حيث نزل هذا الذي هدّد الجارة بالمسدس حتى طرقت عليها الباب لتطمئن فتفتح لها ، ثم اقتحم عليها على امرأة وحيدة في دارها فضربها ضرب الجبان والجبان إذا ضرب أوجع ، أطلق عليها خمس رصاصات تلقتها في صدرها وفي وجهها ، ما هربت حتى تقع في ظهرها كأن فيها بقية من أعراق أجدادها الذين كانوا يقولون ،

ولكن على أقدامنا نقطر الدما
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا


ثم داس الـ .... لا أدري والله بم أصفه ، إن قلت المجرم، فمن المجرمين من فيه بقية من مروءة تمنعه من أن يدوس بقدميه النجستين على التي قتلها ظلما ليتوثق من موتها ،، ولكنه فعل ذلك كما أوصاه من بعث به لا غتيالها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

دعس عليها برجليه ليتأكد من نجاح مهمته ، قطع الله يديه ورجليه ،

لا ،

بل أدعه وأدع من بعث به لله ... لعذابه ... لانتقامه ... ولعذاب الآخرة أشد من كل عذاب يخطر على قلوب البشر ...

لقد كلمتها قبل الحادث بساعة واحد ، قلت :أين عصام ؟ - يقصد عصام العطار زوجها – قالت : خبَّروه بأن المجرمين يريدون اغتياله وأبعدوه عن البيت ، قلت وكيف تبقين وحدكِ ؟قالت : بابا لا تشغل بالك بي أنا بخير ، ثق والله يا بابا أنني بخير ، إن الباب لا يفتح إلا إن فتحته أنا ، ولا أفتح إلا إن عرفت من الطارق وسمعت صوته ، إن هنا تجهيزات كهربائية تضمن لي السلامة ، والمسلِّم هو الله .

ما خطر على بالها أن هذا الوحش ، هذا الشيطان سيهدد جارتها بمسدسه حتى تكلمها هي ، فتطمئن ، فتفتح لها الباب .

ومرّت الساعة ... فقرع جرس الهاتف ... وسمِعْتُ من يقول : كَلِّمْ وزارة الخارجية ... قلت نعم.

فكلمني رجل أحسست أنه يتلعثم ويتردد ، كأنه كُلِّف بما تعجز عن الإدلاء به بلغاء الرجال ، بأن يخبرني ... كيف يخبرني ؟؟؟ ثم قال : ما عندك أحد أكلمه ؟ وكان عندي أخي . فكلّمه ، وسمع ما يقول ورأيته قد ارتاع مما سمع ، وحار ماذا يقول لي ، وأحسست أن المكالمة من ألمانيا ، فسألته : هل أصاب عصاماً شيء ؟؟ قال : لا ، ولكن .... قلت : ولكن ماذا ؟؟ قال : بنان ، قلت : مالها ؟؟ قال ، وبسط يديه بسط اليائس الذي لم يبق في يده شيء ....

وفهمت وأحسستُ كأن سكيناً قد غرس في قلبي ، ولكني تجلدتُ وقلت هادئاً هدوءاً ظاهرياً ، والنار تضطرم في صدري : حدِّثْني بالتفصيل بكل ما سمعت. فحدثني ... وثِقوا أني مهما أوتيت من طلاقة اللسان ، ومن نفاذ البيان ، لن أصف لكم ماذا فعل بي هذا الذي سمعت ....

كنت أحسبني جَلْداً صبوراً ، أَثْبُت للأحداث أو أواجه المصائب ، فرأيت أني لست في شيء من الجلادة ولا من الصبر ولا من الثبات......)

((كتابه الذكريات الجزء السادس))


وقد قال احد مشاهدي برنامجه اليومي في رمضان


جاءته رسالة من أحد المشاهدين...وكانت الرسالة تذكره بابنته ..بنان التي اغتالتها يد الحقد والطغيان

وهي في ألمانيا مع زوجها ..الداعية الكبير ..عصام العطار.....

أتدرون ماذا فعل ...الشيخ الجليل ..يرحمه الله ..لم يستطيع إكمال البرنامج فقد ..بكى...

والله انه بكى أمامنا على الشاشة الفضية ..بكى في الرائي كما كان يسميه رحمه الله ...

ولم يستطيع أن يكمل فقال و الله بهذه اللهجة ..اللهجة الشامية ..ووالله إنها لا تزال ترن في أذني كلما تذكرتها....

( خلاص يا ابني ما بدي اكمل ...يكفي ) فقطع الإرسال.....




[/







التوقيع
.





استوحش مما لا يدوم معك, واستأنس بمن لا يفارقك.



" ابــن القيـــم "




.
 

(¯`·._.·( بــرد اللــه مضجعــك أيــه الشيــخ الجليــل )·._.·°¯)
قديم منذ /22-07-2007, 01:01 PM   #2 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية السمــو

السمــو غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 225417
 تاريخ التسجيل : Jun 2007
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : (¯`·._.·( ثــرى طيبــة )·._.·°¯)
 المشاركات : 5,626
 النقاط : السمــو is on a distinguished road

افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


وصية الشيخ علي الطنطاوي لإبنته


يا بنتي انا رجل يمشي الى الخمسين قد فارق الشباب وودع احلامه واوهامه ، ثم اني سحت في البلدان ولقيت الناس وخبرت الدنيا فاسمعي مني كلمة صحيحة صريحة من سني وتجاربي لم تسمعيها من غيري، لقد كتبت وناديت ندعو الى تقويم الاخلاق ومحو الفساد وقهر الشهوات حتى كلت منا الاقلام وملت الالسنة وما صنعنا شيئا ولا ازلنا منكرا بل ان المنكرات لتزداد والفساد ينتشر والسفور والحسور والتكشف تقوى شرّته وتتسع دائرته ويمتد من بلد الى بلد حتى لم يبق بلد اسلامي - فيما احسب - في نجوة منه حتى الشام التي كانت فيها الملاءة السابغة وفيها الغلو في حفظ الاعراض وستر العورات قد خرج نساؤها سافرات حاسرات كاشفات السواعد والنحور.. ما نجحنا وما اظن اننا سننجح ، اتدرين لماذا؟ لاننا لم نهتد الى اليوم الى باب الاصلاح ولم نعرف طريقه ، ان باب الاصلاح امامك انت يا بنتي ومفتاحه بيدك فاذا امنت بوجوده وعملت على دخوله صلحت الحال ، صحيح ان الرجل هو الذي يخطو الخطوة الاولى في طريق الاثم لا تخطوها المراة ابدا ولكن لولا رضاك ما اقدم ولولا لينك ما اشتد انت فتحت له وهو الذي دخل ، قلت للص تفضل .. فلما سرقك اللص صرخت اغيثوني يا ناس سرقت ..... ولو عرفت ان الرجال جميعا ذئاب وانت النعجة لفررت منهم فرار النعجة من الذئب ، وانهم جميعا لصوص لاحترست منهم احتراس الشحيح من اللص0 واذا كان الذئب لا يريد من النعجة إلا لحمها . فالذي يريده منك الرجل أعز عليك من اللحم على النعجة ، وشر عليك من الموت عليها ، يريد منك أعز شئ عليك : عفافك الذي تشرفين ، وبه تفخرين ، وبه تعيشين ، وحياة البنت التي فجعها الرجل بعفافها ، أشد عليها بمئة مرة من الموت على النعجة التي فجعها الذئب بلحمها ... إي والله، وما رأى شاب فتاة إلا جردها بخياله من ثيابها ثم تصورها بلا ثياب. إي والله ، أحلف لك مرة ثانية ، ولا تصدقي ما يقوله بعض الرجال ، من أنهم لا يرون في البنت إلا خلقها وأدبها، وأنهم يكلمونها كلام الرفيق ، ويودونها ود الصديق ، كذب والله، ولو سمعت أحاديث الشباب في خلواتهم ، لسمعت مهولا مرعبا ، وما يبسم لك الشاب بسمة ، ولا يلين لك كلمة ، ولا يقدم لك خدمة ، إلا وهي عنده تمهيد لما يريد ، أو هي على الأقل إيهام لنفسه أنها تمهيد. وماذا بعد؟ ماذا يا بنت؟ فكري. تشتركان في لذة ساعة ، ثم ينسى هو ، وتظلين أنت أبدا تتجرعين غصصها ، يمضي (خفيفا) يفتش عن مغفلة أخرى يسرق منها عرضها، وينوء بك أنت ثقل الحمل في بطنك ، والهم في نفسك ، والوصمة على جبينك ، يغفر له هذا المجتمع الظالم ، ويقول : شاب ضل ثم تاب ، وتبقين أنت في حمأة الخزي والعار طول الحياة ، لا يغفر لك المجتمع أبدا. ولو انك إذ لقيته نصبت له صدرك ، وزويت عنه بصرك ، وأريته الحزم والاعراض ... فإذا لم يصرفه عنك هذا الصد ، وإذا بلغت به الوقاحة أن ينال منك بلسان أو يد ، نزعت حذاءك من رجلك ، ونزلت به على رأسه ، لو أنك فعلت هذا ، لرأيت من كل من يمر في الطريق عونا لك عليه، ولما جرؤ بعدها فاجر على ذات سوار ، ولجاءك _ إن كان صالحا _ تائبا مستغفرا ، يسأل الصلة بالحلال ، جاءك يطلب الزواج. والبنت مهما بلغت من المنزلة والغنى والشهرة والجاه ، لا تجد البنت أملها الاكبر وسعادتها إلا في الزواج ، في أن تكون زوجا صالحة ، وأما موقر’ ، وربة بيت . سواء في ذلك الملكات و الاميرات ، وممثلات هوليود ذوات الشهرة والبريق الذي يخدع كثيرات من النساء . وأنا أعرف أدبيبتين كبيرتين في مصر والشام ، أديبتين حقا ، جمع لهما المال والمجد الادبي ، ولكنهما فقدتا الزوج فقدتا العقل وصارتا مجنونتين ، ولا تحرجيني بسؤالي عن الاسماء إنها معروفة!! .

الزواج اقصى اماني المراة ولو صارت عضوة البرلمان وصاحبة السلطان ، والفاسقة المستهترة لا يتزوجها احد، حتى الذي يغوي البنت الشريفة بوعد الزواج ان هي غوت وسقطت تركها وذهب- اذا اراد الزواج- فتزوج غيرها من الشريفات لانه لا يرضى ان تكون ربة بيته وام بنته امراة ساقطة

والرجل وان كان فاسقا داعرا اذا لم يجد في سوق اللذات بنتا ترضى ان تريق كرامتها على قدميه وان تكون لعبة بين يديه إذ لم يجد البنت الفاسقة او البنت المغفلة التي تشاركه في الزواج على دين ابليس وشريعة القطط في شباط طلب من تكون زوجته على سنة الاسلام

فكساد سوق الزواج منكن يا بنات لو لم يكن منكن الفاسقات ما كسدت سوق الزواج ولا راجت سوق الفجور .. فلماذا لا تعملن ، لماذا لا تعمل شريفات النساء على محاربة هذا البلاء ؟ انتن اولى به واقدر عليه منا لأنكن اعرف بلسان المراة وطرق افهامها ولانه لا يذهب ضحية هذا الفساد الا انتن : البنات العفيفات الشريفات البنات الصيّنات الديّنات

في كل بيت من بيوت الشام بنات في سن الزواج لا يجدن زوجا ، لان الشباب وجدوا من الخليلات ما يغني عن الحليلات ، ولعل مثل هذا في غير الشام ايضا ... فألفن جماعات منكن من الاديبات والمتعلمات و مدرسات المدرسة و طالبات الجامعة تعبد أخواتكن الضالات الى الجادة، خوّفنهن الله ، فان كن لا يخفنه فحذرهن المرض ، فان كن لا يحذرنه فخاطبهن بلسان الواقع ، قلن لهن : انكن صبايا جميلات فلذلك يقبل عليكن الشباب ويحومون حولكن ولكن هل يدوم عليكن الصبا والجمال ؟ ومتى دام في الدنيا شئ حتى يدوم على الصبيّة صباها وعلى الجميلة جمالها ؟ فكيف يكن اذا صرتن عجائز محنيات الظهور مجعّدات الوجوه من يهتم يومئذ بكنومن يسأل عنكن ، اتعرفن من يهتم بالعجوز ويكرمها ويوقرها ؟ اولادها وبناتها وحفدتها وحفيداتها ، هناك تكون عجوز ملكة في رعيتها ومتوجة على عرشها على حين تكون الاخرى ... انتن اعرف بما تكون عايه.فهل تساوي هذه اللذة تلك الآلام ؟ وهل تشتري بهذه البداية تلك النهاية ?. وأمثال هذا الكلام لا تحتجن الى من يدلكن عليه، ولا تعدمن وسيلة الى هداية أخواتكن المسكينات الضالات ، فإن لم تستطعن ذلك معهن فاعملن على وقاية السلمات من مرضهن ، والناشئات الغافلات من أن يسلكن طريقهن .

وأنا لا أطلب منكن أن تعدن بالمرأة المسلمة اليوم بوثبة واحدة إلى مثل ما كانت علية المرأة المسلمة حقا، لا، وإني لأعلم أن الطفرة مستحيلة في العادة ، ولكن أن ترجعن إلى الخير خطوة خطوة ، كما أقبلتن على الشر خطوة خطوة ، إنكن قصرتن الثياب شعرة شعرة ، ورققتن الحجاب ، وصبرتن الدهر الاطول تعلمن لهذا الانتقال ، والرجل الفاضل لا يشعر به ، والمجلات الداعرة تحث عليه ، والفساق يفرحون به ، حتى وصلنا إلى حال لا يرضى بها الاسلام ، ولا ترضى بها النصرانية ، ولم يعلمها المجوس الذين نقرأ أخبارهم في التاريخ ، إلى حال تأباها الحيوانات. إن الديكين إذا اجتمعا على الدجاجة اقتتلا غيرة عليها وذودا عنها ، وعلى الشواطئ في الاسكندرية وبيروت رجال مسلمون ، لا يغارون على نسائهم المسلمات أن يراهن الاجنبي ، لا أن يرى وجوههن ...ولا أكفهن...ولا نحورهن... بل كل شيء فيهن!! كل شيء إلا الشيء الذي يقبح مرآه ويجعل ستره ، وهو حلقتا العورتين ، وحلمتا الثديين.....

وفي النوادي والسهرات (التقدمية) الراقية ، رجال مسلمون يقدمون نساءهم المسلمات للاجنبي ليراقصهن ، يضمهن حتى يلامس الصدر الصدر ، والبطن البطن، والفم الخد، والذراع ملتوية على الجسد ، ولا ينكر ذلك أحد ، وفي الجامعات المسلمات شباب مسلمون يجالسون بنات مسلمات متكشفات باديات العورات ، ولا ينكر ذلك الآباء والامهات المسلمات ، وأمثال هذا!!. وأمثال هذا كثير لا يدفع في يوم واحد ، ولا بوثبة عاجلة ، بل بأن نعود إلى الحق ، من الطريق الذي وصلنا منه إلى الباطل ، ولو وجدناه الآن طويلا، وإن من لا يسلك الطريق الطويل الذي لا يجد غيره لا يصل أبدا، وأن نبدأ بمحاربة الاختلاط غير السفور ، أما كشف الوجه، إن كان لا يتحقق بكشفه الضرر على الفتاة والعدوان على عفافها فأمره أسهل ولعله أهون من هذا الذي نسميه في بلاد الشام حجابا ، وما هو إلا ستر للمعايب ، وتجسيم للجمال ، وإغراء للناظر.

السفور إن اقتصر على الوجه كما خلق الله الوجه ليس حراما متفقا على حرمته، وإن كنا نرى الستر أحسن وأولى ، وكان ستره عند خوف الفتنة واجبا. أما الاختلاط فشيء آخر ، وليس يلزم من السفور أن تختلط الفتاة بغير محارمها، وأن تستقبل الزوجة السافرة صديق زوجها في بيتها، أو أن تحييه إن قابلته في الترام ، أو لقيته في الشارع ، وأن تصافح البنت رفيقها في الجامعة ، أو أن تصل الحديث بينها وبينه، أو أن تمشي معه في الطريق ، وتستعد معه للامتحان ، وتنسى أن الله جعلها أنثى وجعله ذكرا ، وركب في كل الميل إلى الآخر ، فلا تستطيع هي ولا هو ولا الاهل الارض جميعا ، أن يغيروا خلقة اله ، وأن (يساووا) بين الجنسين ، أو أن يمحوا من نفوسهم هذا الميل. وإن دعاة المساواة والاختلاط باسم المدينة قوم كذابون من جهتين : كذابون لانهم ما أرادوا من هذا كله إلا إمتاع جوارحهم ، وإرضاء ميولهم ، وإعطاء نفوسهم حظها من لذة النظر ، وما يأملون به من لذائذ أخر، ولكنهم لم يجدوا الجرأة على التصريح به ، فلبسوه بهذا الذي يهرفون به من هذه الالفاظ الطنانة ، التي ليس وراءها شيء : التقدمية، والتمدن ، والفن ، والحياة الجامعية ، والروح الرياضية ، وهذا الكلام الفارغ (على دويه) من المعنى فكأنه الطبل.

وكذابون لان أوروبة التي يأتمون بها ، ويهتدون بهديها ، ولا يعرفون الحق إلا بدمغتها عليه ، فليس الحق عندهم الذي يقابل الباطل ، ولكن الحق ما جاء من هناك : من باريس ولندن وبرلين ونيويورك ، ولو كان الرقص والخلاعة ، والاختلاط في الجامعة ، والتكشف في الملعب والعري على الساحل ، والباطل ما جاء من هنا : من الازهر والاموي وهاتيك المدارس الشرقية ، والمساجد لاسلامية ولو كان الشرف والهدى والعفاف والطهارة ، طهارة القلب وطهارة الجسد. إن في أوروبا وفي أمريكا ، كما قرأنا وحدثنا من ذهب إليهما ، أسرا كثيرات لا ترضى بهذا الاختلاط ولا تسيغه ، وإن في باريز (في باريس يا ناس ) آباء وأمهات لا يسمحون لبناتهم الكبيرات أن يسرن مع الشاب ، أو يصحبنه إلى السينما ، بل هم لا يدخلونهن إلا إلى روايات عرفوها ، وأيقنوا بسلامتها من الفحش والفجور ، اللذين لا يخلو منهما مع الاسف واحد من هذه (التهريجات) و الصبيانيات السخيفة التي تسميها شركات مصر الهزيلة الرقيعة ( الجاهلة بالفن السينمائي مثل جهلها بالدين ) تسميها أفلاما!!يقولون : إن الاختلاط يكسر شرة الشهوة ، ويهذب الخلق ، وينزع من النفس هذا الجنون الجنسي . وأنا أحيل في الجواب على من جرب الاختلاط في المدارس ، روسيا التي لا تعودإلى دين ، ولا تسمع رأي شيخ ولا قسيس ، ألم ترجع عن هذه التجربة لما رأت فسادها؟

يتبـــــع

.







 
(¯`·._.·( بــرد اللــه مضجعــك أيــه الشيــخ الجليــل )·._.·°¯)
قديم منذ /22-07-2007, 01:03 PM   #3 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية السمــو

السمــو غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 225417
 تاريخ التسجيل : Jun 2007
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : (¯`·._.·( ثــرى طيبــة )·._.·°¯)
 المشاركات : 5,626
 النقاط : السمــو is on a distinguished road

افتراضي

تكملة وصيته (رحمه الله)



وأميركا ، ألم تقرؤوا أن من جملة مشاكل أمريكا مشكلة ازدياد نسبة (الحاملات) من الطالبات؟ فمن يسره أن يكون في جامعات مصر والشام ، وسائر بلاد الاسلام مثل هذه المشكلة. وأنا لا أخاطب الشباب ، ولا أطمع في أن يسمعوا لي ، وأنا أعلم أنهم قد يردون علي ويسفهون رأيي ، لأني أحرمهم من لذائذ ما صدقوا أنهم قد وصلوا إليها حقا ، ولكن أخاطبكن أنتن يا بناتي . يا بناتي المؤمنات الدينات ، يا بناتي الشريفات العفيفات ، إنه لا يكون الضحية إلا أنتن ، فلا تقدمن نفوسكن ضحايا على مذبح إبليس ، لا تسمعن كلام هؤلاء الذين يزينون لكن حياة الاختلاط باسم الحرية والمدنية والتقدمية والفن والحياة الجامعية ، فإن أكثر هؤلاء الملاعين لا زوجة له ولا ولد ، ولا يهمه منكن جميعا إلا اللذة العارضة ، أما أنا فإني أبو بنات ، فأنا حين أدافع عنكن أدافع عن بناتي ، وأنا أريد لكن من الخير ما أريده لهن . إنه لا شيء مما يهرف به هؤلاء يرد على البنت عرضها الذاهب ، ولا يرجع لها شرفها المثلوم ، ولا يعيد لها كرامتها الضائعة ، وإذا سقطت البنت لم تجد واحدا منهم يأخذ بيدها ، أو يرفعها من سقطتها ، إنما تجدهم جميعا يتزاحمون على جمالها ، ما بقي فيها جمال ، فإذا ولى ولوا عنها ، كما تولي الكلاب عن الجيفة التي لم يبق فيها مزعة لحم !

هذه نصيحتي إليك يا بنتي ، وهذا هو الحق فلا تسمعي غيره ، واعلمي أن بيدك أنت ، لا بأيدينا معشر الرجال ، بيدك مفتاح باب الإصلاح ، فإذا شئت أصلحت نفسك وأصلحت بصلاحك الأمة كلها







 
(¯`·._.·( بــرد اللــه مضجعــك أيــه الشيــخ الجليــل )·._.·°¯)
قديم منذ /22-07-2007, 01:04 PM   #4 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية السمــو

السمــو غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 225417
 تاريخ التسجيل : Jun 2007
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : (¯`·._.·( ثــرى طيبــة )·._.·°¯)
 المشاركات : 5,626
 النقاط : السمــو is on a distinguished road

افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


.

وفاته


توفي الشيخ علي الطنطاوي رحمة الله في يونيو (حزيران) 1999 . حيث فقدنا بموته شيخا جليلا وعالما كبيرا
رثى نفسه ذات مرة، عندما تعرض لمحاولة غرق في سيف البحر في بيروت، فكتب: «مات علي الطنطاوي، وليس عجباً أن يموت، والموت غاية كل حي»، لكنه لم يمت في بيروت، بل دفن في ثرى مقابر العدل في مكة المكرمة يوم الجمعة، الثامن عشر رحمة الله رحمتا واسعه وغفر له ذنبه وجمعنا به في جنات النعيم ..






مؤلفاته رحمه الله


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


قصص من الحياة

الخادمة، قصة أب، في حديقة الأزبكية، هذيان مجنون، العجوزان، من صميم الحياة، اليتيمان

من حديث النفس

ذكريات، في لج البحر (الشيخ علي الطنطاوي يرثي نفسه)، مشروع مقال، شهادة ليسانس للبيع، قصة معلم، مما حدث لي

قصص من التاريخ

حكاية الهميان ، عشية وضحاها ، وديعة الله (جديدة)

مع الناس

الوعد الشرقي

رجال من التاريخ

شاعر يرثي نفسه

صور وخواطر

أعرابي في حمام

من غزل الفقهاء

قصص إيمانية مع المتقين

بركة التقوى مع الغافلين

لا تتزوج ملكة جمال

ذكريات ( 1- 8 )

فتاوى

تعريف عام بدين الإسلام

أبو بكر الصديق

أخبار عمر وأخبار عبد الله بن عمر

الجامع الأموي في دمشق

هتاف المجد

في سبيل الإصلاح

دمشق (صور من جمالها، وعبر من نضالها)

فكر ومباحث

بغداد (مشاهدات وذكريات)

فصول إسلامية

مقالات في كلمات

في إندونيسيا (صور من الشرق)

من نفحات الحرم

صيد الخاطر للإمام بن الجوزي، تحقيق الطنطاويين

حكايات من التاريخ (جابر عثرات الكرام، المجرم ومدير الشرطة، التاجر والقائد، قصة الأخوين، وزارة بعنقود عنب، ابن الوزير)

أعلام التاريخ (عبد الرحمن بن عوف، عبد الله بن المبارك، القاضي شريك، الإمام النووي، أحمد بن عرفان الشهيد)

قصة حياة عمر

من شوارد الشواهد

القضاء في الإسلام

يا بنتي ويا ابني

ارحموا الشباب

طريق الجنة وطريق النار

صلاة ركعتين

قصتنا مع اليهود

طريق الدعوة إلى الإسلام

موقفنا من الحضارة الغربية

تعريف موجز بدين الإسلام

المثل الأعلى للشاب المسلم

وله مئات من البحوث والمقالات في عشرات من الصحف والمجلات

موقع الشيخ على الإنترنت

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

https://www.alitantawi.com/


قمت بتجميع الموضوع من أكثر من موقع وذالك لنتذكر سويا هذا الرجل الذي قدم للإسلام والمسلمين الكثير فمن حقه علينا ان نذكر عنه ولو اليسير عنه رحمه الله وكما جاء في الحديث اذكروا محاسن موتاكم فما بالكم اذا كان كهذا الرجل فرحمة الله رحمة واسعه ونفع بما خلف من علم الإسلام والمسلمين وجعله له نورا في قبره وصدقة جارية مقبولة فقد كان عابدا زاهدا مجاهدا بعلمه ولا نزكي على الله احدا ..



منقول ( بتصرف )







 
(¯`·._.·( بــرد اللــه مضجعــك أيــه الشيــخ الجليــل )·._.·°¯)
قديم منذ /22-07-2007, 01:09 PM   #5 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية السمــو

السمــو غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 225417
 تاريخ التسجيل : Jun 2007
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : (¯`·._.·( ثــرى طيبــة )·._.·°¯)
 المشاركات : 5,626
 النقاط : السمــو is on a distinguished road

افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة








 
(¯`·._.·( بــرد اللــه مضجعــك أيــه الشيــخ الجليــل )·._.·°¯)
قديم منذ /22-07-2007, 01:36 PM   #6 (permalink)

عضو مميز جداً

ALCOLO غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 227844
 تاريخ التسجيل : Jul 2007
 المكان : K.S.A
 المشاركات : 427
 النقاط : ALCOLO is on a distinguished road

افتراضي

بارك الله فيك أخي الكريم على هذا الموضوع الجميل والشيق والممتع

ذكرتنا بأياااااااااااااااااام رائعه وذكرتنا بشيخ جليل وعالم فاضل من علماء المسلمين رحمه الله وجمعنا به في جنة النعيم.








التوقيع
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.
 
(¯`·._.·( بــرد اللــه مضجعــك أيــه الشيــخ الجليــل )·._.·°¯)
قديم منذ /22-07-2007, 01:38 PM   #7 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية السمــو

السمــو غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 225417
 تاريخ التسجيل : Jun 2007
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : (¯`·._.·( ثــرى طيبــة )·._.·°¯)
 المشاركات : 5,626
 النقاط : السمــو is on a distinguished road

افتراضي

سيرته رحمه الله



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


وصف الأديب :


كأنه قبضة من الشام عُجنت بنهري النيل والفرات، لوحتها شمس صحراء العرب، فانطلقت بإذن ربها نفساً عزيزة أبية، تنافح عن الدعوة وتذود عن حياض الدين.
ذلكم هو العلامة الكبير، الفقيه النجيب، والأديب الأريب الشيخ علي الطنطاوي الذي فقدته الأمة قبل فترة، لتنثلم بذلك ثلمة كبيرة، ضاعفت آلامنا وأدمت قلوبنا.ـ
كان الشيخ الطنطاوي قوة فكرية من قوى الأمة الإسلامية، ونبعا نهل منه طالبو العلم، والأدب في كل مكان، كان قلمه مسلطا كالسيف سيالاً كأعذب الأنهار وأصفاها، رائعة صورته، مشرقا بيانه، وفي ذلك يقول عن نف سه ((أنا من "جمعية المحاربين القدماء" هل سمعتم بها؟ كان لي سلاح أخوض به المعامع، وأطاعن به الفرسان، وسلاحي قلمي، حملته سنين طوالاً، أقابل به الرجال، وأقاتل به الأبطال، فأعود مرة ومعي غار النصر وأرجع مرة أمسح عن وجهي غبار الفشل. قلم إن أردته هدية نبت من شقه الزهر، وقطر منه العطر وإن أردته رزية حطمت به الصخر، وأحرقت به الحجر، قلم كان عذبا عند قوم، وعذاباً لقوم آخرين))



• مولده : ولد الشيخ علي الطنطاوي في مدينة دمشق في 23 جمادى الأولى 1327 هـ ((12 يونيو 1909 م)) من أسرة علم ودين، فأبوه الشيخ مصطفى الطنطاوي من أهل العلم، وجده الشيخ محمد الطنطاوي عالم كبير، وخاله الأستاذ محب الدين الخطيب الكاتب الإسلامي الكبير والصحافي الشهير.ـ
تفتح وعيه على قنابل الحلفاء تدك عاصمة الأمويين وفلول الأتراك تغادر المدينة وديار الشام مقفرة بعد أن عز الطعام وصارت أوقية السكر (200 غرام) بريال مجيدي كان يكفي قبل الحرب لوليمة كبيرة. وكان أول درس قاس تعلمه وعاشه تفكك الدولة العثمانية وتحول ولاياتها السابقة إلى دويلات. فسوريا أصبحت أربع دول: واحدة للدروز والثانية للعلويين، والثالثة في دمشق والرابعة في حلب.ـ
كان الفتى علي الطنطاوي وقتها مازال تلميذا في المدرسة لكن وعيه كان يسبق سنه، فعندما أعلن في مدرسته عن المشاركة في مسيرة لاستقبال المفوض السامي الجديد الجنرال ويفان الذي حل محل الجنرال غورو، رفض ذلك وألقى خطبة حماسية، قال فيها: ((إن الفرنسيين أعداء ديننا ووطننا ولا يجوز أن نخرج لاستقبال زعيمهم ))
لله درك يا فتى أدركت ما لم يدركه الكبار، فكيف تستقبل أمة عدوها الذي سلبها حريتها وكيف تنسى ما قاله قائد هذا العدو بعد معركة ميسلون ودخول الشام عندما زار الجنرال غورو قبر صلاح الدين وقال له: ها نحن عدنا يا صلاح الدين.. الآن انتهت الحروب الصليبية.ـ
تلك المعركة التي كانت نقطة تحول في وعي الفتى علي الطنطاوي، فقد خرج منها بدرس ممهور بدماء الشهداء واستقلال الأمة.. درس يقول إن الجماهير التي ليس عندها من أدوات الحرب إلا الحماسة لا تستطيع أن ترد جيشا غازيا. أصبح الاحتلال الفرنسي واقعا جديدا في سوريا، وغدا حلم الدولة المستقلة أثراً بعد عين، وكما حدث في كل بقاع العالم الإسلامي كان العلماء رأس الحربة قي مواجهة المحتل وتولى الشيخ بدر الدين الحسيني شيخ العلماء في مدن سوريا قيادة ثورة العلماء الذين جابوا البلاد يحرضون ضد المستعمر، فخرجت الثورة من غوطة دمشق وكانت المظاهرات تخرج من الجامع الأموي عقب صلاة الجمعة فيتصدى لها جنود الاحتلال بخراطيم المياه ثم بالرصاص، والشاب علي الطنطاوي في قلب من تلك الأحداث.ـ
في أحد الأيام كان على موعد لصلاة الجمعة في مسجد القصب في دمشق فقال له أصحابه: إن المسجد قد احتشد فيه جمهور من الموالين للفرنسيين واستعدوا له من أيام وأعدوا خطباءهم فرأينا أنهم لا يقوى لهم غيرك، فحاول الاعتذار فقطعوا عليه طريقه حين قالوا له إن هذا قرار الكتلة ((كان مقاومو الاحتلال ينضوون تحت لواء تنظيم يسمى الكتلة الوطنية وكان الطنطاوي عضوا فيها)) فذهب معهم وكان له صوت جهور، فقام على السّدة مما يلي ((باب العمارة)) ونادى: إليّ إليّ عباد الله، وكان نداء غير مألوف وقتها، ثم صار ذلك شعاراً له كلما خطب، فلما التفوا حوله بدأ ببيت شوقي:ـ
وإذا أتونا بالصفوف كثيرة جئنا بصف واحد لن يكسرا
وأشار إلى صفوفهم المرصوصة وسط المسجد، وإلى صف إخوانه القليل، ثم راح يتحدث على وترين لهما صدى في الناس هما الدين والاستقلال، فلاقت كلماته استحساناً في نفوس الحاضرين، وأفسدت على الآخرين أمرهم، وصرفت الناس عنهم. ولما خرج تبعه الجمهور وراءه، وكانت مظاهرة للوطن لا عليه.ـ
في 1928 دعاه خاله محب الدين الخطيب للقدوم إلى مصر وكان قد أصدر مجلة "الفتح" قبل ذلك بعامين فسافر علي الطنطاوي إلى مصر للدراسة في كلية دار العلوم، لكن المناخ الثقافي في مصر في ذلك الحين شده للانخراط في العمل الصحفي الذي كان يشهد معارك فكرية وسجلات أدبية حامية الوطيس حول أفكار التقدم والنهضة والإسلام والاستعمار وغيرها، وكان طبيعياً أن يأخذ الشاب علي الطنطاوي موقعه في صفوف الذائدين عن حياض الإسلام المناوئين للاستعمار وأذنابه، وظل الطنطاوي في موقعه لم يتراجع أو يتململ أو يشكو تكالب الأعداء أو قلة الإمكانيات فكان الفارس الذي لم يؤت من ثغره.ـ
لم يكمل دراسته في كلية دار العلوم وعاد إلى دمشق ليلتحق بكلية الحقوق التي تخرج فيها عام 1933، ثم عمل مدرساً في العراق، ولما عاد إلى دمشق عمل قاضياً شرعياً، عن علم ودراسة وتدرج في الوظائف التعليمية والقضائية حتى بلغ فيها مكانة عالية، ثم درّس في العراق سنة 1936 ورجع إلى بلده فلم يلبث أن انتقل إلى القضاء فكان القاضي الشرعي في دوما، ثم مازال يتدرج في مناصب القضاء حتى وصل إلى أعلى تلك المناصب، وكان قد ذهب إلى مصر لدراسة أوضاع المحاكم هناك.ـ


• رحلته إلى المملكة العربية السعودية :

هاجر الأديب علي الطنطاوي إلى المملكة العربية السعودية 1963 م فعمل في التدريس في كلية اللغة العربية وكلية الشريعة في الرياض ثم انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة في مكة المكرمة ثم تفرغ للعمل في مجال الإعلام وقدم برنامجاً إذاعياً يومياً بعنوان "مسائل ومشكلات" وبرنامجاً تلفزيونياً أسبوعياً بعنوان "نور وهداية".ـ
وظل طوال تنقله بين عواصم العالم الإسلامي يحن إلى دمشق ويشده إليها شوق متجدد. وكتب في ذلك درراً أدبية يقول في إحداها:ـ
ـ((وأخيراً أيها المحسن المجهول، الذي رضي أن يزور دمشق عني، حين لم أقدر أن أزورها بنفسي، لم يبق لي عندك إلا حاجة واحدة، فلا تنصرف عني، بل أكمل معروفك، فصلّ الفجر في "جامع التوبة" ثم توجه شمالاً حتى تجد أمام "البحرة الدفاقة" زقاقاً ضيقاً جداً، حارة تسمى "المعمشة" فادخلها فسترى عن يمينك نهراً، أعني جدولاً عميقاً على جانبيه من الورود والزهر وبارع النبات ما تزدان منه حدائق القصور، وعلى كتفه ساقية عالية، اجعلها عن يمينك وامش في مدينة الأموات، وارع حرمة القبور فستدخل أجسادنا مثلها.ـ
دع البرحة الواسعة في وسطها وهذه الشجرة الضخمة ممتدة الفروع، سر إلى الأمام حتى يبقى بينك وبين جدار المقبرة الجنوبي نحو خمسين متراً، إنك سترى إلى يسارك قبرين متواضعين من الطين على أحدهما شاهد باسم الشيح أحمد الطنطاوي، هذا قبر جدي، فيه دفن أبي وإلى جنبه قبر أمي فأقرئهما مني السلام، واسأل الله الذي جمعهما في الحياة، وجمعهما في المقبرة، أن يجمعهما في الجنة، {رب اغفر لي ولوالدي} {رب ارحمهما كما ربياني صغيراً} رب ارحم بنتي واغفر لها، رب وللمسلمين والمسلمات ((
ويعد الشيخ علي الطنطاوي أحد رموز الدعوة الإسلامية الكبيرة في العالم الإسلامي وشخصية محببة ذائعة الصيت نالت حظاً واسعاً من الإعجاب والقبول، وله سجل مشرف في خدمة الإسلام والمسلمين.ـ



• أسلوبه : كان الأديب علي الطنطاوي يتمتع بأسلوب سهل جميل جذاب متفرد لا يكاد يشبهه فيه أحد، يمكن أن يوصف بأنه السهل الممتنع، فيه تظهر عباراته أنيقة مشرقة، فيها جمال ويسر، وهذا مكّنه أن يعرض أخطر القضايا والأفكار بأسلوب يطرب له المثقف، ويرتاح له العامي، ويفهمه من نال أيسر قسط من التعليم.ـ
اشتهر الشيخ الطنطاوي بسعة أفقه وكثرة تجواله وحضور ذهنه وذاكرته القوية ولذلك تجيء أحكامه متسمة بصفة الاعتدال بعيدة عن الطرفين المذمومين: الإفراط والتفريط.ـ



• الصحف التي كتب فيها : كتب الأديب علي الطنطاوي في صحف بلده في الشام، فاحتل مكانة مرموقة فيها، ثم أضحى من كبار الكتاب، يكتب في كبريات المجلات الأدبية والإسلامية مثل "الزهراء" و "الفتح" و "الرسالة" و "المسلمون" و "حضارة الإسلام" وغيرها، وكانت له زوايا يومية في عدد من الصحف الدمشقية.ـ

• مجالات الكتابة : من المجالات التي سبق إليها الكتابة في أدب الأطفال والمشاركة في تأليف الكتب المدرسية. وتحقيق بعض كتب التراث، وله جولات في عالم القصة فهو من أوائل كتابها.ـ
كانت مساجلاته تملأ الأوساط الفكرية والأدبية طولاً وعرضاً، وكان لا يكف عن إصدار رسائله التي يحذر فيها من مغبة الانخداع بالنحل الباطلة.ومن طريف ما تعرض له في إحدى مساجلاته ما يرويه عن نفسه ((كنا يوما أمام مكتبة "عرفة" فجاء رجل لا يعرفه فاندس بيننا وحشر نفسه فينا، وجعل يتكلم كلاما عجيبا، أدركنا منه أنه يدعو إلى نحلة من النحل الباطلة، فتناوشوه بالرد القاسي والسخرية الموجعة، فأشرت إليهم إشارة لم يدركها: أن دعوه لي، فكفوا عنه وجعلت أكلمه وأدور معه وألف به، حتى وصلت إلى إفهامه أني بدأت أقتنع بما يقول، ولكن مثل هذه الدعوة لا بد فيها من حجة أبلغ من الكلام، فاستبشر وقال: ما هي؟ فحركت الإبهام على السبابة، وتلك إشارة إلى النقود. قال: حاضر، وأخرج ليرتين ذهبيتين يوم كانت الليرة الذهبية شيئاً عظيماً. مد يده بالليرتين فأخذتهما أمام الحاضرين جميعاً، وانصرف الرجل بعد أن عرفنا اسمه، فما كاد يبتعد حتى انفجرت الصدور بالضحك، وأقبلوا عليّ مازحين، فمن قائل شاركنا يا أخي، وقائل: اعمل بها وليمة، أو نزهة في بستان، قلت سترون ما أنا صانع، وذهبت فكتبت رسالة، تكلمت فيها عن الملل والنحل والمذاهب الإلحادية، وجعلت عنوانها "سيف الإسلام" وكتبت على غلافها "طبعت بنفقة فلان" باسم الرجل الذي دفع الليرتين، وبلغني أنه كاد يجن ولم يدر ماذا يفعل، ولم يستطع أن ينكر أمراً يشهد عليه سبعة من أدباء البلد، وقد بلغني أن جماعته قد طردته بعد أن عاقبته ((


• أسلوب كتابته : كما كان الفقيد –يرحمه الله- داعية شجاعاً ثابتاً على مبدئه لا يلين، ولا يهادن، كما يقتحم الأهوال، وينازل الرجال، يلج عرين الآساد، وربما عرض نفسه –باختياره- لمخالب تمزق جلد التمساح، كل ذلك في سبيل إيمانه بفكرته الإسلامية، والتضحية من أجل إعلائها مهما كان الثمن.


يتبـــع ......

ـ







 
(¯`·._.·( بــرد اللــه مضجعــك أيــه الشيــخ الجليــل )·._.·°¯)
قديم منذ /22-07-2007, 01:40 PM   #8 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية السمــو

السمــو غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 225417
 تاريخ التسجيل : Jun 2007
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : (¯`·._.·( ثــرى طيبــة )·._.·°¯)
 المشاركات : 5,626
 النقاط : السمــو is on a distinguished road

افتراضي

.

• أثره في حياة الناس والمجتمع :



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وقد ترك الشيخ علي الطنطاوي أثراً كبيراً في الناس وساهم في حل مشكلاتهم عن طريق كتابته ورسائله وأحاديثه، وقد كان له دور طيب في صياغة قانون الأحوال الشخصية في سوريا، وهو واضع مشروع هذا القانون على أسس الشريعة الإسلامية، كما وضع قانون الإفتاء في مجلس الإفتاء الأعلى، وانتخب عضواً في المجمع العلمي العراقي في بغداد. وفي كل أعماله كان يبتغي الأجر من ربه ويسعى إلى واسع مغفرته، يقول: ينجيني قانون {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} إني والله أخشى ذنبي ولكني لا أيأس من رحمة ربي.. وآمل أن ينفعني إذا مت صلاة المؤمنين عليّ ودعاء من يحبني، فمن قرأ لي شيئاً أو استمع لي شيئاً فمكافأتي منه أن يدعو لي، ولدعوة واحدة من مؤمن صادق في ظهر الغيب خير من كل ما حصلت من مجد أدبي وشهرة ومنزلة وجاه.ـ
بناته:
رزق الشيخ الجليل خمساً من البنات، وقد كن لفقد إحداهن "بنان" –وقد قتلت اغتيالاً في مدينة "آخن" الألمانية مع زوجها عصام العطار- أكبر الأثر على نفسه ولكنه احتسب الله فيها وتمسك بالصبر والتسليم بقضاء الله، وقد كان لفضيلته أسلوبه المتميز في التربية ومعاملة البنات.ـ
تقول حفيدته عبادة العظم: نشأت وترعرعت في كنف جدي وأمي وأنا أعتقد –كما يظن ويعتقد كل طفل- أن كل الناس يتربون ويتوجهون في بيئة إن لم تماثل بيئتي فهي مشابهة لها، وكنت أسمع الناس يمتدحون جدي فلا أدرك من الحقيقة إلا أن الناس عرفوه لنه يحدثهم في الراديو والتلفزيون، فأحبوه، فامتدحوه، وكنت أنا مثلهم أحبه كثيراً، لما أراه منه، فلم أعر الأمر اهتماما.ـ
وما لبثت أن كبرت قليلا، واختلطت بالناس فبدأت أدرك شيئاً فشيئاً الفروق الجوهرية بين جدي مربيا وبين سائر المربين، وكنت كلما اجتمعت مع أقراني لمست التباين بين أسلوبه في التوجيه وبين أسلوب بقية الوالدين، وكنت كلما سمعت مشكلات الآباء في تربية الأبناء، أعترف لجدي بالتميز والإبداع في معالجة الأخطاء وتعديل الطباع، وساهمت خالاتي وأمي في تبصيري، وذلك بما كنّ يقصصنه عليّ من قصصهن مع جدي، وبما كن يكننّه له من الاحترام والشكر والتقدير، وبما كنّ يحملنه من إيمان عميق بالله، ومبادئ عظيمة تعلموها من شرع الله.ـ
فلم أكد أتفهم هذه الحقائق، وأتبين الأثر الكبير الذي أوجده جدي فينا، حتى شرعت بكتابة المواقف المهمة العالقة في ذاكرتي، إذ أحسست بأن هذه التوجيهات حري بها أن لا تبقى حبيسة معرفة بعض الناس الذين هم أحفاد الطنطاوي بل ينبغي أن تنشر ليطلع عليها الناس، لتكون لهم عوناً في تنشئة أبنائهم وبناتهم ولهذا أصدرت عنه كتابي.ـ
وعن كتابها "هكذا ربانا جدي علي الطنطاوي" تقول:ـ
لم اكن عند جدي عندما عرض الكتاب عليه لأول مرة. فقد حمله إليه زوج خالتي "نادر حتاحت" بصفته ناشر الكتاب، ولما قرأه جدي اتصل بي هاتفيا وقال: الكتاب جيد بل هو جيد جداً، وأسلوبه جميل. لكنه عقّب بقوله: ومن الصعب عليّ يا ابنتي أن أمتدح هذا الكتاب أو أدلي برأيي الصريح عنه، لأنه عني، وأخشى أن يظن الناس أني أفعل لأجل ذلك. ثم ختم كلامه بقوله: وأنا لست كما وصفت فأنت التي جملت الحوادث وصورتها بتلك الطريقة.ـ
وكان ذلك تواضعاً منه فأنا ما كتبت غير الحقيقة وما صورت إلا ما رأيته، وما قال ذلك جدي إلا تواضعاً.ـ
وعن رؤية الشيخ الطنطاوي للمرأة وخصوصاً أنه لم يرزق بالبنين تقول:ـ
جدي إنسان كأي إنسان آخر يحب أن يرزق البنين، فيحملون اسمه ويتعلمون مما علمه الله ويكونون خلفاء له وهو لم يتوقع أصلا ألا يولد له ذكر، فلما جاءته ابنته الأولى رضي بقضاء الله وسعد بها، بل أحبها وأخواتها –من بعد- حباً شديداً، وأولاهن من العناية والرعاية والاهتمام ما لم يوله أب آخر ممن أعرف أو سمعت عنهم.ـ
أما احترامه للمرأة فهو شيء معروف عنه، وكان في أحاديثه يدافع عن النساء ويذبّ عنهن، ويحذر الرجال من الظلم والتعدي، وكان يردد دائماً: أن الدرجة للرجل على المرأة درجة واحدة، وليست سلماً. حتى لقّبوه بناصر المرأة، وهو كذلك معنا فقد كان يؤثرنا أحياناً –نحن الحفيدات- على الأحفاد، وقد بذل لنا الكثير، وأكرمنا زيادة عنهم في بعض المواقف ولكن دون أن يشعروا حتى لا يتسبب ذلك في أذاهم.ـ





• شخصية الشيخ علي الطنطاوي :



وحول شخصية الشيخ علي الطنطاوي وكيف جمع بين العلم والدين والأدب والحياة تقول: ساءلت نفسي هذا السؤال مرة، ثم وجدت الجواب في سيرة جدي، فقد مر بظروف قاهرة ومؤلمة، فعوذه الله بمجموعة من العطايا، أهلته إلى النجاح.ـ
كان يتيماً وحيداً بلا أب ولا أم ولا سند مادي أو معنوي، فأعطاه الله العقيدة السليمة، وقوة الشخصية، فكان بلسانه وقلمه سيفاً مسلولاً على أعداء الله ورسوله، فان يترصد الباطل ويقتله، ينازل الفسوق فيقهره، ويبارز الكفر والانحلال والمجون فيغلبهم جميعاً، وكان صدّاعاً بالحق، لا يسكت عن إنكار منكر، ولا تمنعه منه هيبة ذي سلطان، جريئاً لا يهاب أحداً ولا يخشى إلا الله، متمرداً على العادات والتقاليد المخالفة للإسلام، فرفع الله بعمله هذا ذكره بين الناس.ـ
وكان محباً للعزلة والانفراد فأعطاه الله حب العلم، والشغف بالقراءة والاطلاع، ورزقه الذكاء والذاكرة العجيبة، وسرعة الاستيعاب فلم تكن إلا سنون حتى جمع علماً غزيراً متنوعاً، فهو أديب، ولغوي فقيه، وعالم نفس، وهو قارئ نشيط في الطب والفلك، فسهل الله له بعلمه الطريق إلى عقول الناس.ـ
وكان هيّاباً للاجتماع بالناس، فأعطاه الله القدرة على مخاطبتهم من بعيد، أي عن طريق وسائل الإعلام على اختلاف مشاربهم، وأعطاه روح الفكاهة، وحلاوة الأسلوب، والابتكار في العرض، والقدرة على الإقناع، والمرونة في الإفتاء فوصل إلى قلوب الكثيرين.ـ
وتقول أمان علي الطنطاوي ترثي والدها الفقيد:ـ
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا عليك يا أبتاه لمحزونون، أبتاه أنت شمس حياتنا ونور أيامنا.. أبتاه يعز علينا الفراق، ويحز في النفس غياب صوتك ووجهك، لكنك في القلب أنت في العقل أنت.. أبتاه يا نبض أيامي، أبتاه ملهم أفكاري.. أبتاه يا أحب وأغلى الناس، رحمك الله وأسكنك فسيح جناته. عن مجموع محبيك يدعون لك بالرحمة والمغفرة وأن يسكنك فسيح جناته ويجعل قبرك روضة من رياض الجنة، ويجمعنا معك في جنة الخلد. أبتاه ها قد لحقت ببنان التي حزنت عليها دوماً ولم تذكر اسمها إلا هذا العام ولم تلح في طلبها إلا وأنت مريض بالإشارة، أشرت بإصبعك الثاني قلت لك: بنان، هززت رأسك، يا أحب الناس ها قد التقيت ببنان. جعلك الله وإياها من أهل الجنة.ـ
يقول الشيخ مجاهد محمد الصواف الذي رافق الشيخ علي الطنطاوي منذ كان في العاشرة من عمره: من أبرز سماته –رحمه الله- هدوء الشيخ وفهمه لما يجري في العالم وارتباطه العميق بالدعوة إلى الله والتزامه في ذلك بالقرآن والسنة مما مكنه من طرح موضوعاته وما يهدف إليه من نشر التوعية والدعوة بشكل يقبله الناس. وكان كاتباً رائعاً إذا أمسك القلم وإذا أراد أن يبكي أبكى، وإذا أراد أن يضحك أضحك فيجمع في أسلوبه الدعوي كل أساليب التربية، فكان يجيب عن أطنان من الرسائل ولم يكن يتحرج في الإجابة عن أي سؤال يطرح في مجتمعنا، واستطاع بحكمته ووسطيته وأسلوبه الرائع في طرح القضايا والمشكلات أن يكسب القبول من الناس جميعاً.ـ



• أسلوب مميز:



وقال الدكتور حسن محمد سفر أستاذ نظم الحكم الإسلامي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة: بفقدان العلامة الشيخ علي الطنطاوي، فقد العالم الإسلامي علماً من أعلام الفكر والثقافة الإسلامية وكان رحمه الله يطل على المسلمين من الشاشة أسلوب مبسط يبين فيه أحكام الإسلام ووجهة نظر المجتهدين من علماء الشريعة فيما يتعلق بالمسائل والأحكام والفتاوى وكان هذا الأسلوب الشيق مميزاً يضيف إليه سماحته من الطرف والقصص ما يربط به الموضوع فتستخلص منه العبر والعظات، وقد كان هذا الأسلوب محبباً لدى الشباب، فرحم الله هذه الثلة المباركة من علماء الإسلام وعوضنا في سماحته كل خير وحفظ الله علماءنا ليؤدوا الرسالة التي أنيطت بهم والحمد لله على كل حال.ـ



• العالم موسوعة:


الشيخ محمد فيصل السباعي مدير إدارة النشر بجامعة أم القرى وأحد المقربين من الشيخ الطنطاوي يقول: لقد رافقت الشيخ علي الطنطاوي في كثير من الفترات عرفت فيها حماسه وغيرته على الإسلام وعرفت فيه رمزاً من رموز العلم والتعليم، عرفته رحمه الله قرابة نصف قرن، وكان عالماً عاملاً كثير التواضع للجميع وبخاصة في مجال الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وكان رحمه الله موسوعة متنقلة وإنا لنشهد له بالخير والصلاح ولا نزكيه على ربه ونسأل الله تعالى أن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء والمثوبة ويعوض العالم الإسلامي بفقده ويلهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان وأن يسكنه فسيح جناته.







التوقيع
.





استوحش مما لا يدوم معك, واستأنس بمن لا يفارقك.



" ابــن القيـــم "




.
 
(¯`·._.·( بــرد اللــه مضجعــك أيــه الشيــخ الجليــل )·._.·°¯)
قديم منذ /22-07-2007, 01:41 PM   #9 (permalink)

عضو مميز جداً

ALCOLO غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 227844
 تاريخ التسجيل : Jul 2007
 المكان : K.S.A
 المشاركات : 427
 النقاط : ALCOLO is on a distinguished road

افتراضي

بارك الله فيك








التوقيع
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.
 
(¯`·._.·( بــرد اللــه مضجعــك أيــه الشيــخ الجليــل )·._.·°¯)
قديم منذ /22-07-2007, 01:42 PM   #10 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية السمــو

السمــو غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 225417
 تاريخ التسجيل : Jun 2007
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : (¯`·._.·( ثــرى طيبــة )·._.·°¯)
 المشاركات : 5,626
 النقاط : السمــو is on a distinguished road

افتراضي

رحمك الله أيه الشيخ الجليل وأجزل لك المثوبة








 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موقع رســــــــــــول اللــه مرشدة 2006 المنتدى الاسلامي 49 09-06-2013 06:02 AM
الجنــة التــي وعــد اللــه بــها فراس222 المنتدى العام 5 02-05-2009 05:34 AM
اللي عاوز اسمه ببرنامج الكلك 200 حياه اللــه ........؟؟ abo raif منتدى التصاميم والجرافيكس 11 14-06-2008 05:44 PM
مـــن هــو الشخــص الذى لاتــريد ان تــرى دمـــــوعه؟؟؟ أوضـح المسالك المنتدى العام 19 16-12-2005 02:47 PM

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 01:34 AM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1