Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
برنامج مدرستي نت - عصر التحول الرقمي
العسل الحر

منتديات الشريف التعليمية

المنتدى الاسلامي المنتدى الاسلامي

موضوع مغلق
التعزية . معناها وما يتعلق بها من أحكام ( موضوع متكامل )
التعزية . معناها وما يتعلق بها من أحكام ( موضوع متكامل )
قديم منذ /04-04-2008, 08:43 AM   #1 (permalink)

عضو فعال

as07asi07 غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 206645
 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 المشاركات : 41
 النقاط : as07asi07 is on a distinguished road

افتراضي التعزية . معناها وما يتعلق بها من أحكام ( موضوع متكامل )

معنى التعزية وصفتها ووقتها


السؤال: فضيلة الشيخ! ما صفة التعزية؟ وهل يعزى غير أقرباء الميت وزملائه وجيرانه؟ وهل التقبيل أو المصافحة عند التعزية مشروع؟ وهل يعزى بالهاتف أو الذهاب إلى المنزل المعزي؟ وهل هو حديث: (إنما التعزية للمصاب) أم ماذا وما معناه؟ الجواب: التعزية سنة مؤكدة للمصاب، من قريب أو صديق أو زميل أو غير ذلك، ومعنى التعزية: تقوية المصاب على تحمل ما نزل به من المكروه، هذه التعزية، ومنه الأرض العزاز يعني الصلبة، فكأنك تصلب هذا الرجل وتقويه، حتى لا يلين أمام هذه المصيبة بل يكون قوياً، فكلما رأيت مصاباً بما عليه أو فقد حبيبه أو مرض أو غير ذلك أن تعزيه، وأحسن صيغة للتعزية ما عزى به النبي صلى الله عليه وسلم، إحدى بناته حيث قال للرسول الذي أرسلته إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (مرها فلتصبر ولتحتسب: فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى) هذا أحسن ما يقول، وله أن يقول دعاء مناسباً مثلما هو مشهور عند الناس اليوم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر الله لميتك، أو غير ذلك من الدعاء المناسب. وأما التقبيل والمصافحة فليس من سنن التعزية، إلا إذا كان هذا أول ما لقيته فإنك تصافحه؛ لأن المشروع عند الملاقاة المصافحة، وأما أن تتخذ سنة على أنها من سنن التعزية فهذا بدعة؛ لأن كل من تقرب إلى الله عز وجل بشيء لم يشرعه الله كان مبتدعاً. وأما مكانها: فليس لها مكان معين، أي مكان تجد فيه المصاب وتشعر بأنه مصاب فإنك تعزيه. وأما زمنها: فقيل إنها تقيد بثلاثة أيام من حدوث المصيبة، استدلالاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة أن تحد على ميتٍ فوق ثلاث إلا على زوجها) ولكن الاستدلال بهذا الحديث فيه نظر؛ لأن الحديث في الإحداد وليس في التعزية، والصواب: أن التعزية مشروعة ما دامت المصيبة باقية، فإن نسيها أو رؤي أنه ليس بمصاب إلى ذلك الحد فإنه لا يعزى، ولكن هل تكرر التعزية بمعنى: أنك إذا عزيته اليوم ثم رأيته من الغد هل تعيد التعزية عليه؟ أقول: إن وجد سبب فنعم، فمثلاً: لو عزيته اليوم وأتيته من الغد ووجدت الرجل ما زال حزيناً وما زال يبكي مثلاً فإني أقول له: يا أخي اتق الله عز وجل ولا تؤذي الميت؛ لأن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، ولكن ليس تعذيب عقوبة بل تعذيب تألم وضيق نفس وما أشبه ذلك. فصار الخلاصة: أنها لا تختص بأحد، وإنما تشمل كل مصاب، ولا تختص بمكان، ولا تختص بزمن، ما دام أثر المصيبة باقياً فعزه، أما تكرارها فكما علمتم إن دعت الحاجة إلى ذلك وإلا فلا تكرر. السائل: التعزية بالهاتف؟ الشيخ: بأي شيء يكون، التعزية بالهاتف أو بكتابة أو بأي شيء. السائل: والذهاب إليه؟ الشيخ: لا نرى الذهاب إليه في البيت؛ لأن جرير بن عبد الله رضي الله عنه يقول: [كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة] اللهم إلا أن يكون قريباً جداً، وتخشى إن لم تذهب عَدَّوا ذلك من قطيعة الرحم فهذا شيء آخر. السائل: والحديث يا شيخ ما صحته؟ الشيخ: ليس هذا حديث







 

التعزية . معناها وما يتعلق بها من أحكام ( موضوع متكامل )
قديم منذ /04-04-2008, 08:47 AM   #2 (permalink)

عضو فعال

as07asi07 غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 206645
 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 المشاركات : 41
 النقاط : as07asi07 is on a distinguished road

افتراضي التعزية ... سنن وآداب ومخالفات

التعزية حكمها سنن و أداب و مخالفات
________________________________________
بسم الله و الحمد لله وصلى الله وسلم على رسوله و آلة ومن والاه , وبعد :
• حكم التعزية وحكمتها
فإن من نعمة الله وإحسانه إلينا ان شرع لنا ديناً حثنا على معالي الامور ومكارم الاخلاق فكان من محاسن الاسلام
مشروعية العزاء وهو مواساة ذوي الميت وتسليتهم وحثهم على الصبر و الاحتساب , كذلك الدعاء للميت و الترحم
عليه و الاستغفار له .
وقد نص الفقهاء – رحمهم الله – على استحباب تعزية المصاب في قولهم : (( وتسن تعزية المصاب بالميت )) وهذا
الامر دائر بين تأكيد الاستحباب فيكون سنة مؤكدة وبين الاستحباب وقد يكون واجباً إذا ترتب عليه صلة رحم او دفع
القطيعة فتجب لهذا الاعتبار .
• صفة العزاء و التعازي
.وصفة العزاء لم تأت الشريعة السمحاء بصيغة محدده فيه يجوز مجاوزتها الى غيرها ! ولهذا لعزاء الميت صور و أحوال :-
.
1.منها الدعاء للميت بالمغفرة والدعاء للحي بجبر المصاب وحسن العزاء , وأفضل ذلك ما جاءت به السنة حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( لله ما اخذ وله ما اعطى , وكل شئ عنده بأجل مسمى )) وحث ذوي الميت على الصبر و الاحتساب حيث بهذا امر النبي ابنته لما مات فقيدها بقولة (( مرها فلتصبر و لتحتسب )) – متفق عليه –
ولو قال ما نص عليه العلماء (( أحسن الله عزائكم وجبر مصابكم وغفر لميتكم )) ونحوها من الألفاظ و الاداعية المناسبة .
.
2.ومنها مواساة أهل الميت وتسليتهم بصنع طعامهم وما يتعلق بذلك من تهيئة حوائجهم و الاصل في هذا ان النبي لما بلغة موت ابن عمه جعفر بن ابي طالب شهيداَ بمعركة مؤته قال لاهله (( اصنعوا لال جعفر طعاماً , فقد أتاهم ما يشغلهم )) فهذا أمر مناط بعلته و سببه
.
3.ومنها تسليتهم بالانس معهم وحثهم على الصبر و الاحتساب و تخفيف مصاب فقد عزيز عليهم بالكلام الطيب و القصص المناسب من احوال الانبياء و الصالحين من سلف المؤمنين لما فقدوا أحبتهم
و ايضاً تذكيرهم بمصاب الامة بمن هو أعلى قدراً و أعظم أثر : نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث تهون كل مصيبة عند ذكر المصيبة بفقده – بأبي هو وأمي –
.
4.ومنها رعاية اطفالهم و صغارهم بضمهم الى اولادك و اهلك حتى تخف المصيبة عن اهلهم حيث الاولاد الصغار كثيراً ما لا يدركون الموت وفقد ابيهم و امهم او قريبهم فرعاية هولاء الصغار من جنس تعزية و تسلية اهل الميت بفيدهم .
.
5.ومنها لو كان المعزي كافراً كجار او قريب يحثهم على الصبر و الاحتساب و الدعاء للحى و الميت كقولك له (( أسن الله عزائكم وجبر مصابكم و هداكم وفتح على قلوبكم )) دون الترحم على ميته !!!
.
حكمة ومشروعيتها
.
تظهر الحكم العظيمة و المنافع الجليلة من مشروعيتها ومنها
.
1.اظهار سماحة الاسلام و مظاهر محاسنه بهذه المواساة
2.تكاتف المسلمين بعضهم مع البعض
3.التخفيف على المعزيين ومصيبتهم و تفقد جوائجهم و ادخال الانس و السرور عليهم في هذه الظروف العصيبة عليهم .
4.تجديد الدعاء لميتهم ان كان مسلماً بالرحمة و المغفرة و تكفير الذنوب ومحو السيئات
.
هل للعزاء وقت محدد
.
العزاء في الواقع ليس له وقت محدد به و انما هو مناط بوجود المصيبة فيبقى العزاء مع وجود المصيبة كما نص على ذلك العلماء – رحمهم الله –
.
وانما الممنوع
الحداد على الميت بترك الزينة و التنظف و حسن الثياب فوق ثلاثة ايام الا للزوجة على زوجها في مدة عدتها عليه عدة وفاة اربعة اشهر و عشرا .
.
فضل التعزية و الثواب المرتب عليها
.
وقد جاء في فضل التعزية احاديث و اثار عن النبي صلى الله عليه وسلم و عليه عمل المسلمين فهو سنة مؤكدة
* ما رواه الترمذي وابن ماجه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (( من عزى مصاباً فله مثل اجره ))
.
* وما رواه ابن ماجه و غيره عن عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (( ما من مؤمن يعزي اخاه بمصيبته الا كساه الله حلل الكرامة يوم القيامة ))
.
* وفي راوياه اخرى عن الطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم (( من عزى مصاباً كساه الله حلتين من حلل الجنة لا تقوم لهما الدنيا))
وسوى ذلك من فضل التعزية و جزيل ثوابها و حسبك انها سنة النبي صلى الله عليه وسلم قولاً و فعلاً وحالاً وإقراراً
.
حكم الاجتماع لاجل العزاء
.
ان موضوع الاجتماع لاجل العزاء ذكر الفقهاء رحمهم الله انه مكروه و ليس عليه عمل السلف وقد حصل لموضوع الاجتماع للتعزية و العزاء توسع كبير في هذه الازمان جنحت به الى التشبه بأعمال الجاهلية في العزاء و الى إبراز مظاهر النياحة و التجزع على الميت .
.
والذي يتحصل ان الاجتماع على انواع :
.
1. اجتماع غير مقصود و غير مرتب له حيث يصير إخوان الميت او ابناؤه عند كبيرهم ليتواسو في مصيبتهم
.
2. ونوع اخر بترتيب مكان لاجتماع ذوي الميت و اقاربهم و اصهارهم بان يكون الرجال في المكان الفلاني وإعلان ذلك في وسائل الاعلام او اعلان ارقام بيوت كل من الرجال و النساء و تعليقها بالشوارع ..... الخ
وقد توسع بعض الناس في هذا الى استئجار صالات افراح او استرحات فتؤول الى بعض صور الجاهلية القديمة في مظهر النياحه على الميت بضرب الصواوين و الخيام وصف الكراسي وربما عقود الانوار لا ستقبال المعزيين حتى لا يفرق الناظر لهذه المظاهر هل هذا عرس او عزاء .
وهذا هو المحرم و المشدد في نكبره و تحريمه لكونه من مظاهر الجاهليه .
.



الاداب التي ينبغي ان يراعيها المعزي و المعزى
.
1. وجوب مراعاة الحالة النفسية و الاجتماعية و الاقتصادية لذوي الميت فلا يشق عليهم بتكرار المجيء عليهم و الجلوس عندهم فيتجملوا تكاليف ضيافته و طعامه و شرابه .
.
2. مرعاة حالة الاطفال الصغار : مراعاة نفسياتهم عند مواساتهم و تعزيتهم و اختيار الدعاء المناسب و الحديث اللائق مع ملاحظة انه لا يهيج احزانهم او يذكرهم بميتهم ..... الخ
.
3. كما ينبغي للمعزيين من ذوي الميت و إقاربة و اصحابه إظهار التجمل بالصبر وحمد الله و الثناء عليه و الاحتساب في ذلك على الله عز و جل و الاكثار من الدعاء و الترحم و الاستفغار على الميت و تحليله عما صدر منه و طلب اباحته و تحليله ممن لهم عليه مظالم سواء كانت مالية او بالعرض او سب و شتم و نحوها و الاهم من ذلك المبادرة و المسارعة بإقضاء ديونه قبل الصلاة عليه و تغسيله .
.
4. كما يجب على الجميع ترك ما لا يليق بحال المصيبة من اللهو و اللعب وكثرة الضحك و المزاح او تعاطي المحرمات من شرب دخان وغيره او لعب الورق بعوض او بدون عوض
.
اهم المخالفات الشرعية الواقعة في العزاء
.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( الميت يعذب ببكاء أهله ))
.
1. إظهار العزاء بمظهر الفرح من جهة وضع الاماكن المخصصة له او ضرب الخيام و الصواوين لا ستقبال المعزيين فيها
.
2. استئجار القراء لقراءة أجزاء او سور من القران او وضع تسجيل صوتي لذلك ورفع الصوت به وكأن القران لم ينزل الا لهذا و مما نراه في بعض وسائل الاعلام المرئية او المسموعة عند موت وجيه او عظيم ابدال برامجها الى تلاوات متواصلة للقران او قراءة الختمات .... الخ
.
3. ومن ذلك إهداء الميت أجر تلاوة القارئين للقران فهذا على الصحيح عمل محدث ليس عليه هدى النبي صلى الله عليه وسلم و لا عمل اصحابه حيث لا ينفع الميت من الاعمال الصالحة الا ما ورد فيه نص و التوجيه النبوي وهي (( الحج , العمرة , الصدقة , الصوم عنه , و الدعاء للميت من قريبه .
.
4. ومن ذلك تكرار العزاء على الميت بعد اسبوع او الاربعين او بعد سنة بالاجتماع له و تهييج الناس بالمديح و البكاء و النوح على الميت
.
5. لبس السواد من الرجال و النساء او تعليق مخصوصاً بالحزن او العزاء مما تلقاه المسلمون عن الكفار
.
6. تعليق صور الموتى ووضع السواد عليها من التشبه المحرم
.
و الصلاة والسلام على اشرف الانبياء و المرسلين








 
التعزية . معناها وما يتعلق بها من أحكام ( موضوع متكامل )
قديم منذ /04-04-2008, 08:49 AM   #3 (permalink)

عضو فعال

as07asi07 غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 206645
 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 المشاركات : 41
 النقاط : as07asi07 is on a distinguished road

افتراضي سنن التعزية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما
بعد؛

أخرج ابن ماجة في "سننه"(1/514) ط : عبد الباقي، برقم : (1612) من طريقين: عن محمد
بن يحيى، عن سعيد بن منصور،
و شجاع بن مخلد، كلاهما عن هُشَيْم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم،
عن جرير بن عبد الله البجلي ـ رضي الله عنه ـ قال : " كنا نرى الاجتماع إلى أهل
الميت وصنعة الطعام من النياحة". وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده(6905) ط : أحمد شاكر،
من طريق آخرعن نصر بن باب، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. غير أنَّه بلفظ: "نَعُدُّ"
بدلاً من " نرى"، وبزيادة:" بَعْدَ دَفْنِهِ". والحديث صحح إسناده الإمام النووي
في "المجموع" (5/320)، والشوكاني في " نيل الأوطار" (4/414) ط: دار الخير، وقال
البوصيري في زوائد ابن ماجة "مطبوع في حاشية السنن": " إسناده صحيح، رجال الأول
على شرط البخاري، والثاني على شرط مسلم"،
ووافقه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على المسند، والإمام الألباني في" أحكام
الجنائز"(ص:210)، و"تخريج الإيمان" لأبي عبيد (105)، وأورده ـرحمه الله ـ في "صحيح
سنن ابن ماجة"(1308).

مِنْ فِقْهِ الحَدِيثِ :

ينهى الحديث عن أمر اعتاده الناس واتخذوه قربة وطاعة ـ وهيهات أن يكون كذلك ـ وهو:
الجلوس للعزاء، والاجتماع له في بيت الميت أو في بيت غيره، أو في أي مكان آخر،
وقيام أهل الميت بصنع الطعام وتقديمه ضيافة!! للوافدين للعزاء.
وقد بوَّب عليه الإمام ابن ماجة في سننه: باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل
الميت وصنعة الطعام.
وقول الصحابي في الحديث: كنا نرى أوكنا نعد الاجتماع... مما له حكم الرفع للنبي ـ
صلى الله عليه وسلم ـ بل هو بمنزلة إجماع الصحابة؛ لأنه رواية حالٍ لما كانوا ـ
جميعاً ـ عليه، ولم يعلم المخالف لذلك، ولو كان ـ على فرض كونه ـ لنقل، وعلى أقلّ
الأحوال فالحديث في هذا الباب حجة شرعية، وقد استدل به أهل العلم المعتبرين على
بدعية الجلوس للعزاء والاجتماع له، وبدعية صنع الطعام وتقديمه للمعزين؛ لما فيه من
مخالفة لما كان عليه السلف في الامر الأول.

قال العلامة محمد بن عبد الهادي السندي في شرحه على ابن ماجة (2/275): " قوله:
(كنا نرى) هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أو تقرير النبي ـ
صلى الله عليه وسلم ـ وعلى الثاني فحكمه الرفع، وعلى التقديرين فهو حجة ".

الجُلُوسُ للعَزَاءِ وَصَنْعَةُ الطَّعَامِ عَدَّهُ الصَّحَابَةُ مِنَ
النِّيَاحَةِ:

ومعلوم أن النياحة ـ وهي: البكاء على الميت برفع الصوت وتعداد مناقبه ومحاسنه ـ
محرم، بل من كبائر الذنوب، وقد جاء الوعيد الشديد للنائحة فيما أخرجه مسلم في
صحيحه(934)، وابن ماجة في سننه(1581)، عن أبي مالك الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال:
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " النائحة ـ إذا لم تتب قبل موتها ـ تقام
يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب". وأمر النبي ـ صلى الله عليه
وسلم ـ رجلاً أن يحثوَ في أفواه نوائح جعفر بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ التراب
إن أمكنه ذلك؛ حتى ينتهينَّ من النياحة والبكاء، كما في صحيح مسلم(935) من حديث
عائشة ـ رضي الله عنها ـ.

أَقْوَالُ أَهْلِ العِلْمِ المُعْتَبَرِينَ في بِدْعِيَّةِ الجُلُوسِ
للتَّعْزِيَةِ وَالتَّصَدِّي لَهَا وَعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الاجْتِمَاعِ مِنْ
أَجْلِهَا:

قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ في كتاب"الأم" (2/638) ط:دار الوفاء: " وأكره
المآتم، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء، مع ما مضى فيه من الأثر"ا.هــ
قلت: لفظ الكراهة عند الإمام الشافعي يريد به التحريم، عملاً بأصل معنى اللفظ،
فالمكروه هو المبغض، ولا يكون مبغضاً ـ لا يحبه الله ولا يرضاه ـ في الشرع إلا إذا
كان حراماً، وهذا ما يدل عليه ظاهر القرآن، بل هي كذلك عند عموم السلف كما نبه
عليه العلَّامة ابن القيم في إعلام الموقعين ـ كما أفادنا بذلك شيخنا عليٌّ بن حسن
الحلبي ـ حفظه الله ـ ومن تتبع كلام الشافعي في هذا الباب يخلص إلى ذلك ، وبذلك
تعلم خطأ بعض الفقهاء الذين نصوا على كراهة الاجتماع للتعزية تنزيهاً لا تحريماً،
اعتماداً منهم على كلام الشافعي ـ رحمه الله ـ السابق وقد علمت توجيهه، والله
أعلم.

وقال العلامة الشيرازي الشافعي ـ رحمه الله ـ في كتابه "المهذب"، نقلاً عن
المجموع(5/275): " ويكره الجلوس للتعزية؛ لأن ذلك محدث، والمحدث بدعة" ا.هــ
وقال الإمام النووي الشافعي ـ رحمه الله ـ في المجموع(5/278): " وأما الجلوس
للتعزية نص الشافعي والمصنف ـ أي الشيرازي صاحب المهذب ـ، وسائر الأصحاب على
كراهته، ونقله الشيخ أبو حامد في التعليق، وآخرون عن نص الشافعي قالوا: يعني
الجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي
أن ينصرفوا في حوائجهم، فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة
الجلوس لها" ا.هــ
قلت: ولا فرق عندي بين أن يجلس في البيت، أو المسجد ويتصدى للعزاء، فإن كلَّ ذلك
يشمله لفظ"الاجتماع" المنهي عنه في الحديث، ولا يُسْتَدَلُُّّ على خلافه بما ثبت
في الصحيحين: البخاري(1299)، ومسلم(935)، عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: " لما
جاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قتلُ ابن حارثة، وجعفر، وابن رواحة، جلس يُعرف
فيه الحزن، وأنا أنظر من صائر الباب ـ شق الباب ـ..." الحديث
فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتصدَّ للعزاء، ولم يُهَيِّئْ نفسَهُ، أو
مكانه لاستقبال المعزين، كما هو الحال فيمن يفتح بيوت العزاء، وغاية ما فيه أنه ـ
صلى الله عليه وسلم ـ جلس محزوناً. فمن فعل كفعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
وجاء من يعزيه دون تصدٍ للعزاء فلا يشمله النهي، ولذلك قال الإمام أبو بكر محمد بن
الوليد الطرطوشي المالكي ـ رحمه الله ـ المتوفى سنة(520) في "الحوادث والبدع"
(ص:124) ط:دار الكتب العلمية: " قال علماؤنا المالكيون: التصدي للعزاء بدعة و
مكروه، فأما إن قعد في بيته أو في المسجد محزوناً من غير أن يتصدى للعزاء فلا بأس
به، فإنه لما جاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نعيُ جعفر، جلس في المسجد محزوناً
وعزاه الناس " ا.هــ

وقال الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي ـ رحمه الله ـ في "المغني" (2/410) ط: دار
الكتب العلمية: " قال أبو الخطاب: يكره الجلوس للتعزية، وقال ابن عقيل: يكره
الاجتماع بعد خروج الروح؛ لأن فيه تهييجاً للحزن" ا.هــ
وهذا ـ عدم مشروعية الجلوس للتعزية ـ هو مذهب الحنابلة، وعليه أكثرهم، ونصَّ عليه
الإمام أحمد، كما في "الإنصاف في مسائل الخلاف" للمرداوي المقدسي الحنبلي (2/539)
ط: دار الكتب العلمية.

وقال الإمام ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ في " زاد المعاد" (1/527) ط: مؤسسة
الرسالة: " وكان من هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعزية أهل الميت، ولم يكن من
هديه أن يجتمع للعزاء، ويُقْرَأَ له القرآن، لا عند قبره ولا غيره، وكل هذا بدعة
حادثة مكروهة " ا.هــ
وقال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ في " نيل الأوطار" (4/415) ط: دار الخير، في
شرح حديث جرير المتقدم: " يعني أنهم كانوا يعدون الاجتماع عند أهل الميت بعد دفنه،
وأكل الطعام عندهم نوعاً من النياحة، لما في ذلك من التثقيل عليهم، وشغلهم مع ما
هم فيه من شغلة الخاطر بموت الميت، وما فيه من مخالفة السنة؛ لأنهم مأمورون بأن
يصنعوا لأهل الميت طعاماً، فخالفوا ذلك، وكلفوهم صنعة الطعام لغيرهم " ا.هــ

وقال الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ في " أحكام الجنائز" (ص:210):
" وينبغي اجتناب أمرين وإن تتابع الناس عليهما:
أ ـ الاجتماع للتعزية في مكان خاص كالدار أو المقبرة أو المسجد.
ب ـ اتخاذ أهل الميت الطعام لضيافة الواردين للعزاء ".

صَنْعَةُ الطَّعَامِ لِمَنْ يَأْتِي مُعَزِّيَاً قَلْبٌ للمَعْقُولِ وَمُخَالَفَةٌ
للمَنْقُولِ :

فلا يعقل أن يقوم أهل الميت بضيافة معزيهم؛ لأن الضيافة إنما تكون للسرور لا
للحزن، إضافة إلى ما فيه من الكلفة والمشقة على أهل الميت، فالأصل أن يُصْنَعَ لهم
الطعام ويُهْدَى إليهم؛ لأنهم شغلوا بمصابهم عن الطبخ وإعداد الطعام، وهذا ما صحَّ
نقله عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين جاء نعي جعفر ـ رضي الله عنه ـ فقال ـ
صلى الله عليه وسلم ـ: " اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلُهم" أخرجه أبو
داود(3132)، والترمذي(998)، وابن ماجة(1610)، والشافعي في الأم(2/635) برقم(715)،
والحاكم(1/372)، وغيرهم عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما ـ. وقال
الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وحسنه
الألباني في أحكام الجنائز (ص:211).

قال الإمام الشافعي في الأم(2/635): " وأحب لجيران الميت، أو ذي قرابته، أن يعملوا
لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعاماً يشبعهم فإن ذلك سنة، وذكر كريم، وهو من فعل
أهل الخير قبلنا وبعدنا..." ثم ساق حديث عبد الله بن جعفر السابق بسنده إليه. .

وقال ابن الهمام الحنفي في "شرح فتح القدير""(2/151) ط: دار الكتب العلمية: "ويكره
اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت؛ لأنه شرع في السرور لا في الشرور، وهي بدعة
مستقبحة" ا.هــ .

ونُقِلَ عن الإمام أحمد أن ذلك من أفعال الجاهلية، وأنكره شديداً، كما في " شرح
منتهى الإرادات " للبهوتي (1/349) ط:نزارالباز.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في " مجموعة الفتاوى " (24/316): "
وأما صنعة أهل الميت طعاماً يدعون الناس إليه فهذا غير مشروع، وإنما هو بدعة "
ا.هــ

ونقل الشيخ أحمد البنا الساعاتي ـ رحمه الله ـ في شرحه للمسند المسمى" الفتح
الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني " (8/95) اتفاق الأئمة الأربعة على
عدم مشروعية صنع أهل الميت طعاماً لمن يفد إليهم معزياً، مستدلين بحديث جرير، الذي
ظاهره التحريم؛ لأن النياحة حرام بالاتفاق، وقد عد الصحابة الاجتماع، وصنعة الطعام
من النياحة. أقول: ويصدق على "الإطعام" كلُّ ما يقدمه أهل الميت للمعزين، كثيراً كان أم
قليلاً، فسواءً ذبحوا الذبائح، وأقاموا الولائم، أو اقتصروا على تقديم التمر
والقهوة ـ كما هو الحال في بعض البلاد ـ فكل ذلك يُعَدُّ إطعاماً، ويشمله النهي .

والله تعالى أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم








 
التعزية . معناها وما يتعلق بها من أحكام ( موضوع متكامل )
قديم منذ /03-12-2008, 07:17 AM   #4 (permalink)

مشرف سابق

مرشدة 2006 غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 207686
 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 المشاركات : 5,717
 النقاط : مرشدة 2006 is on a distinguished road

افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة








التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

اللهم إنا نسألك باسمك الاعظم أن تحفظ مليكنا خادم الحرمين الشريفين لنا وللأمة الإسلامية ملكا عادلا وقائدا مظفرا وإماما موفقا.يارب يارب يارب استجب دعائنا :1098_p39022::1098_p39022:



الموقع الشامل لتطوير المناهج
 
التعزية . معناها وما يتعلق بها من أحكام ( موضوع متكامل )
قديم منذ /15-02-2009, 04:03 PM   #5 (permalink)

عضو فضي

محمد اليشيري غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 360632
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المشاركات : 601
 النقاط : محمد اليشيري is an unknown quantity at this point

افتراضي

جزاك الله خيرا








 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مطوية وأذاعة عن السلامة في الحافلة المدرسية أو أي موضوع يتعلق به وردعنيزة منتدى النشاط المدرسي 15 06-01-2012 05:26 PM
اريد اي موضوع يتعلق بعنوان(اتجاهات المجتمع نحو المعاقين) azez2002 منتدى التربية الخاصة 0 18-07-2008 06:47 PM
مهارة تحرير رسالة التعزية والمواساة مثلث قطرب منتدى مواد اللغة العربية 2 01-09-2005 04:39 PM
اريد كل ما يتعلق عن موضوع تقويم الأداء الوظيفي الفهد2003 منتدى الادارة المدرسية 1 15-03-2004 11:42 PM

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 05:26 AM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1