من المسؤول عن الأخطاء الواقعة في منهج التفسير للصف الثاني المتوسط؟
من منطلق الإيمان الكامل لكل معلم إزاء مهنته، وأنها مهنة تتميز عن غيرها من المهن بمميزات جليلة كونها جزءاً لا يتجزأ من الرسالة التي هي من أعلى المقامات وأقدس المهام وأسماها يتوجب على صاحبها أن يتصف بما يدل على انتمائه لهذه المهنة لتظهر وتتميز عن غيرها من المهن، فيتجلى بوضوح لكل فئات المجتمع أن المعلم صاحب رسالة عظيمة ونبيلة لما ينتج عن أدائه بها على أكمل وجه من ارتقاء في شتى العلوم والمعارف والثقافات والآداب، ولما يثمر عنها من تغير مرغوب في السلوك والأخلاق والفكر، وعلو في القيم والعادات والتقاليد والمثل.
وكما هو معلوم أن التلميذ يعد الركيزة الأولى في العملية التعليمية، فإن المعلم هو الركيزة الثانية وهو حجر الزاوية في هذه العملية، كما يعد المنهج المدرسي هو الركيزة الثالثة التي ترتكز عليها العملية التعليمية إذ إنه المعين الحاوي للثقافة التي يرتضيها المجتمع ويتعلمها ويتناقلها لتحقيق أهدافه ومراميه التي ينشدها، ومن أجل ذلك كان اتجاه رجال التربية لتطوير المنهج ووضع مفهوم جديد له يعمل على تلافي العيوب والأخطاء من أولى الأولويات.
وليعلم الجميع من تربويين وغيرهم أن المعلم يعد من العناصر الرئيسية المؤثرة والفعالة في العملية التعليمية وعلى عاتقه يلقى عبء رفع كفاية وفعالية العملية التعليمية كونه أحد الركائز المهمة التي تقوم عليها العملية التعليمية، وبحكم تعامله المباشر مع المنهج ومحتواه، وحقيقة ملامسته لموضوعاته وألفاظه ومفرداته ومصطلحاته ونقلها للمتلقين من تلاميذ وطلاب.
ولا يقتصر دور المعلم على التلقين اللفظي لمعلومات أولية مجردة بهدف التدريس أو التحصيل أو الحفظ أو الاستظهار بل يتعداه إلى القيام بأدوار تربوية وإنسانية في المجتمع سواء كان ذلك بالمدرسة في حجرة الدراسة أو خارجها، لذلك كان لزاماً وضرورياً مني كمعلم أن أتجه اتجاه رجال التربية، وأسلك مسلكهم في تطوير المنهج من حيث تلافي العيوب والأخطاء المنهجية واللفظية واللغوية وحتى المطبعية منها، ولفت النظر لكل مسؤول وعامل في حقل التربية والتعليم ببلدنا الحبيب لبعض الأخطاء لمنهج الصف الثاني المتوسط في مادة التفسير للطبعات في الأعوام الثلاثة (1426/ 1427) و(1427/ 1428) و(1428/ 1429) وما حصل فيها من إخلال يجب الوقوف عنده بجدية وحزم ومصداقية متناهية ولا يكون ذلك إلا بالإجابة عن تساؤل يطرح نفسه حول سبب وقوع الخطأ في طبعة العامين (1427/ 1428) و(1428/ 1429) كونه كان صحيحاً في طبعة عام (1426/ 1427) والتساؤل هو:
س: هل نحن مصححون للخطأ أم مخطئون للصحيح، ومن المسؤول عن وقوع مثل هذه الأخطاء الفادحة - في نظري -؟!!
وإليكم مواضع الخطأ كما هي في منهج التفسير للصف الثاني المتوسط، الفصل الدراسي الثاني (الدرس الخامس عشر) وموضوعه تفسير سورة القيامة، المقطع الأول من الآية (1) إلى الآية (15) وتصويبها، وكما هو مبين في بطاقة تصويب الأخطاء المطبعية والمنهجية:
1- جاء بطبعة الأعوام الثلاثة (1426/ 1427) و(1427/ 1428) و(1428/ 1429) في الصفحة رقم (138) وتحت عنصر "شرح معاني الكلمات" بالسطرين الثاني والأخير الخطأ المطبعي التالي:
تكرار شرح معنى كلمة (ليفجر) في قوله تعالى (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) بالسطرين الثاني والأخير من الجدول الخاص بشرح معاني الكلمات، والصواب أن هذا التكرار لشرح معنى كلمة (ليفجر) في قوله تعالى (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) تكرار خاطئ لا مبرر لوجوده في طبعات الأعوام الثلاثة (1426/ 1427) و(1427/ 1428) و(1428/ 1429) حيث إن كلمة (ليفجر) لم ترد في السورة سوى مرة واحدة فقط وفي موضع واحد في قوله تعالى (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) ولم تتكرر هذه الكلمة في آية أخرى غير هذه الآية من السورة.
2- جاء بطبعة عام (1427/ 1428) وعام (1428/ 1429) في الصفحة رقم (139) تحت عنصر "الفوائد والاستنباطات "بالسطرين الخامس والسادس من الفقرة رقم (3) الخطأ التالي:
خص البنان بالذكر في قوله تعالى (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) وهذا استشهاد خاطئ جاء في غير موضعه بهذه الآية التي لم يذكر فيها البنان مطلقاً، والصواب أن يستشهد في هذا الموضع بقوله تعالى (بلى قادرين على أن نسوي بنانه) وللأسف أن هذا الخطأ الطارئ بطبعة العامين (1427/ 1428) و(1428/ 1429) لم يكن موجوداً في طبعة العام الذي يسبقهما وهي طبعة عام (1426/ 1427).
3- جاء بطبعة عام (1427/ 1428) وعام (1428/ 1429) في الصفحة رقم (139) تحت عنصر "نشاط" في السطر الأول الخطأ التالي:
قال تعالى في هذه الآيات رداً على مكذبي البعث (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) وهذا استشهاد خاطئ أيضاً جاء في غير موضعه بهذه الآية الكريمة كرد على مكذبي البعث، والصواب أن يستشهد في الرد على مكذبي البعث بقوله تعالى (بلى قادرين على أن نسوي بنانه) وللأسف أن هذا الخطأ الطارئ بطبعة العامين (1427/ 1428) و(1428/1429) لم يكن موجوداً أيضاً في طبعة العام الذي يسبقهما وهي طبعة عام (1426/1427).
ولزيادة الإيضاح أوردت شيئاً مما ذكره الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي من تفسيره حول هذه الآيات، وكما جاء في كتابه (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) بطبعته الثالثة (1417) فقال رحمه الله تعالى... ثم أخبر مع هذا أن بعض المعاندين يكذبون يوم القيامة فقال (أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه) بعد الموت، كما قال (من يحيي العظام وهي رميم)؟!
فاستبعد من جهله وعدوانه، قدرة الله على خلق عظامه التي هي عماد البدن، فرد عليه بقوله (بلى قادرين على أن نسوي بنانه) أي أطراف أصابعه وعظامه، وذلك مستلزم لخلق جميع أجزاء البدن، لأنها إذا وجدت الأنامل والبنان، فقد تمت خلقة الجسد، وليس إنكاره بقدرة الله قصوراً بالدليل الدال على ذلك، وإنما وقع ذلك منه، لأن إرادته وقصده التكذيب بما أمامه من البعث. والفجور: الكذب مع التعمد، كما أورد بعض ما ذكره الشيخ الدكتور محمد بن سليمان الأشقر من كلامه حول تفسيره لهذه الآيات وكما جاء في كتابه "زبدة التفسير" فقال .... (3) (أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه) بعد أن صارت رفاتاً، سنعيدها خلقاً جديداً، وذلك حسبان باطل. (4) (بلى قادرين) أي: بلى سنجمعها قادرين (على أن نسوي بنانه) أي: على أن نجمع أصابعه بعضها إلى بعض، فنجعلها قطعة واحدة كخف البعير. لكننا أنعمنا عليه بهذه الأصابع وهي الصغيرة اللطيفة المشتملة على المفاصل والأظافر والعروق اللطاف والعظام الدقاق. وقيل: هذا تنبيه من الله تعالى على أن بنان كل إنسان تختلف عن بنان غيره من الناس في تخطيط بصمتها، ولو شاء الله تعالى لجعلها متوافقة. (5) (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) أن يقدم أجوره فيما يستقبله من الزمان، فيقدم الذنب ويؤخر التوبة، يريد أن يفجر ما امتد عمره ولا يذكر الموت.
وبتفسير قوله تعالى (بلى قادرين على أن نسوي بنانه) وكما جاء في تفسير الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي، وتفسير الشيخ الدكتور محمد بن سليمان الأشقر، يتضح للمتأمل بيان وجه الرد على هؤلاء المكذبين بقوله تعالى (بلى قادرين على أن نسوي بنانه)، كما يتبين شيء مما أثبته الإعجاز العلمي في هذه الآية الكريمة.
إدارة التربية والتعليم بمحافظة القويعية - متوسطة الخرانق
معلم المادة