Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
العسل الحر


المنتدى العام يمكنكم في هذا القسم المشاركة في كافة المواضيع التي تهم التعليم وغيره

موضوع مغلق
قصة .. ( الثأر ) !!!!
قديم منذ /01-07-2008, 03:56 AM   #1 (permalink)

عضو ماسي

rhal غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 157745
 تاريخ التسجيل : Aug 2006
 المشاركات : 3,213
 النقاط : rhal is on a distinguished road

Post قصة .. ( الثأر ) !!!!

أحستْ فاطمة بانقباضِ مفاجيءٍ يحتل كيانَها, وينشر الفوضى في تفكيرها, وضعت فاطمة كفَّ يدها اليمنى فوق صدرها, أحستْ به يعلو ويهبط لاهثا, ينفث عبر مساماته الدّقيقة أبخرةً ساخنة, تنذر بانفجار مباغت. تمالكتْ نفسها في محاولةٍ للهروب مما ينتابها, وشفتاها تتمتمان بكلمات كانت تسمعها من أمِّها وهي صغيرةٌ تردِّدُها إذا ما ألم بها خوفٌ خفيٌّ (اللهمَّ اجعله خيرا ).
مشتْ في الغرفة التي تضمٌّ أفرادَ أسرتها مهمومة ً فزِعة، بعد أن أغلقت النَّافذة, لتوقظ زوجها وأولادها الثَّلاثة, صباحَ الجمعةِ الأولى من حزيران, صباحٌ مشرقٌ جميلٌ كان ضيف َ هذااليوم, لكِنَّ فاطمةُ ظنَّتْهُ غولاً, وحسِبتْ زقزقةَ عصافيره عواءَ ذئبٍ بل نعيقَ بوم.
بنظرةٍ خاطفة تفقَّدت ْأولادَها, وهي تقترب من فراش زوجها النَّائم وشخيرُهُ يملأُ أرجاء الغرفة هديراً، وجدتْهم بخير, لكِنَّها رغم ذلك لم تشعر بالطُّمأنينة, أقتربت منه أكثر, وهمست برقَّة ممزوجة بالحذر: أبو حامد، أبو حامد، لقد أشرقت الشَّمس.
تحرك أبو حامد في فراشه.. نظر إليها بعينين نصف مفتوحتين، وقال بضيقٍ يشبه العتب: لماذا لم توقظيني قبل الشُّروق؟
ردَّتْ بسخرية: لصلاةِ الفجر؟!
تقلَّب في فراشه ضجرا: كفاك وعظاً ياشيخة..هيَّا أيقظِي الأولاد.. لقد تأخرنا عن الحقل.
جلستْ القرفصاء َبقرب رأس أحمد أصغر أولادها, والَّذي أتمَّ قبل أيَّامٍ عامه الخامس.. وضعتْ يدها اليمنى فوق جبينه, همستْ بصوت دافىء متقطِّعٍ : أحمد..أحمد.. استيقظ ياقمري.
قبل أن ترفع يدها عن جبينه, أحسَّتْ بتيار كهربائي يشدُّها اليه, فاقشعرَّ بدنُها, وعرقتْ كفاها فعادتْ تتمتم: اللهمَّ اجعلْه خيراً.
مازال أحمد يغطُّ في نوم عميق, وأبو حامد يرشق فاطمة بنظرات الغضب التي جعلتها تعاود المحاولة لإيقاظ أحمد: أحمد..أحمد .. قم ياحبيبي .. بهيَّة...بهيَّة ، وانت ياحامد، هيَّا يا أولاد.. طلعتْ الشمس.
بدأتْ الحياة تدُّبُّ في الغرفة, والأولاد يتحرَّكون في فراشهم متكاسلين، بينما راح أبو حامد يتمطَّى كقطٍّ متوَحِّشٍ وهو ينهض من فراشه متَّجها نحو دورة المياه قبل أن يسبقه إليها أحدُ الأولاد, سألها وهو بباب الغرفة: الفطور جاهز؟
أجابته وهي تنظر إلى أولادها: والشَّاي كمان.
قال بارتياح: عال.. نأكل ونشرب، والمية تتدفَّق في السَّاقية.
أسرعتْ بالقول: سأرافقكم إلى الحقل لأُرَوِّحَ عن نفسي قليلاَ.
سألها ساخراً: ومما ستروِّحين إن شاء الله؟ أعادة جديدة هذه؟
أجابتْ بارتباك جليِّ: لست أدري, أحس ضيقا في صدري.
فقال: ضيق في صدرك؟
صمتتْ برهة, وهي تجول بعينيها في المكان خشيةَ أن يكون أحدٌ من الأولاد يسمعها, ثمَّ تابعتْ: عندما فتحتُ النَّافذة قبل قليل, شاهدتُ سنبلة زوجة ابن عمك حسين تجلس عند ساقية حقلهم, وهي تبكي, انقبض قلبي وأغلقتُ النَّافذة .
انتفضَ الرَّجلُ كالثَّورقائلاً: أف ٍلك ولهذا الصَّباح..إبقي هنا لامبرر لذهابك معنا اليوم إلى الحقل .
سألته بفتور: ومن سيحلب البقرة إذن؟
قال بضيق: أنا سأحلبها بعد سقاية الأرض.
همستْ برجاءٍ وانكسار: دع أحمد في البيت قد أحتاجه في عمل ما.
أجابها وهو يغادر الغرفة: لا أستطيع, أم نسيتِ أنَّ وجودَه معي يعطيني هِمَّةً ونشاطاً في العمل؟
وقفتْ فاطمة خارج البيت قرب الباب, تودِّع زوجها وأولادها, الذين راحوا يشقُّون الطَّريق الزِّراعيَّ باتِّجاه الحقل, وقد لحق بهم أحمد متأخِّراًعنهم بضع َخطوات, وهو يحمل الزَّاد بين يديه، وبين الفينة والأخرى كان يلتفت إلى أمِّه ويبتسم لها ابتساماتٍ صافيةً ظلَّتْ ترميها بأسلحة الحنان حتَّى تواروا عن ناظريها خلف الأشجار, فعادتْ إلى بيتها تدير شؤونه اليوميَّة بقلب يكاد يُقلع من صدرها ويَلحق بهم حيث يعملون.
ملأت ْالنَّشوة بالنَّجاح رأسَ أبي حامد, وزار الفرحُ قلبَه بعد هجرٍمملٍ, وهو ينظر إلى السَّاقية يحمد الله, فالينابيع جاءتْ هذا العام كريمة, وهاهو الماء يتدفَّق في الحقل كتدفُّق الأمل والتَّفاؤل في نفسه بعد جدبٍ مزمنٍ.
بفرحة أبي حامد وببهجة الإنتصار، يعلو صوت المياه ثُمَّ يعلو.. يصبح هديراً وأبو حامد يحدِّق في السَّاقية بفرح كبير مالبث أن تحوَّل وجوماً باغته على حين غرة.. تغيَّر لونه.. ارتجفتْ يداه وشفتاه, أصبح فريسة سهلة بين فكَّي الإحمرارتارة, والإصفرار تارة أخرى.
يحدِّق بوجه أحمد أحب أطفاله الى قلبه, يبتسم لأبيه وهو يناوله كأساً من الشّاي، يأخذ الكأس من يده الصّغيرة ويلقي بها في السَّاقية, والمياه تجري مسرعة فيها, يسأله أحمد بسذاجة:
مابك يا أبي؟ خذ الشَّاي
يصرخ بصوت مرتعد:
حامد حامد.
يلتفت حامد صوب أبيه ويداه ممسكتان ببعض تراب الأرض النَّدي بالفرح:
نعم ياأبي ؟
يقول له بغضب:
خذ بهيَّة واذهبا إلى البيت.
- لكِنَّنا لم ننهِ حفر التّرع الصَّغيرة بعد.
تعلو نبرة صوت الرَّجل بحدَّة أكبر: ارمِ الطينة وروح حالا انت واختك.
نظر حامد بوجه أبيه فَغَمَّ عليه الوجهُ, ظنَّه للوهلة الأولى وجهَ نمر أوضبع مفترس كذاك الذي يراه في الصُّوَرِ, هاجمه الخوف بوجه أبيه فجأة فسأله: أأصحب أحمد معنا؟
أحتد والده:
لاشأن لك بأحمد, هيا اذهبا قبل أنْ أفتح رأسك بفأسي هذه.
صراخ الأب يعلو, وحامد يهرب باتجاه الخارج بينما أسرعتْ بهيَّة بالفرار راكضة إلى البيت.
وقف أحمد يلوِّح بيده الصَّغيرة لحامد, وكأنَّما يطلب منه البقاء معه.. يصرخ أبوه:
أما زلت هنا أيَّها الوغد؟
سأل حامد نفسه، وهو يفلت من نظرات أبيه مختبئاً خلف كوم من القشِّ خارج الحقل:
لماذا يريد أبي أن ينفرد بأحمد؟ آه لو أني أعرف.
للوهلة الأولى ظنَّ حامد أنَّه في حلم مزعج, يريد الخروج منه قبل أن يتوقَّف قلبه, لكنَّه فشل في ذلك, وهويراقب عن كثب ما يحدُّث قرب السَّاقية.
تمشى نظره بحذر من خلال كوم القشِّ, فخُيِّلَ إليه أنَّ أباه يزداد طولاً وعرضاً, بينما راح أحمد يتضاءل أمامه كأرنب مذعور, والأب يناديه:
اقترب يا أحمد, تعال سأغسل لك وجهك 0
يردُّ الصَّغير ببراءة:
غسلت وجهي في البيت ياأبي.
يدعوه ثانية بإصرار:
اقترب سأغسله لك مرَّة أخرى.
مشى أحمد باتجاه أبيه ببطء شديد, وعيناه تتفحَّصان المكان الخالي من البشرإلا منه وأبيه علَّه يجد من ينقذه من غسل الوجه هذا, فهو لايحبُّ الماء وعندما كانت أمه تدخله للاستحمام، كان يملأ البيت صراخاً وبكاء منذ أن كان وليدا0
لم يجد أحمد حوله سوى الأشجار, ويدي أبيه, والعصافير التي راحت تهجروكناتها, وصوت البوم ينعق في الحقول المجاورة .
أطبق حامد بكفيه على القش دون أن يلفت انتباهه مرور أفعى صغيرة بالقرب من رجله اليسرى, ربَّما جاءت لتكون من الشَّاهدين .
وصل أحمد إلى السَّاقية حيث يقف أبوه الذي سرعان ما أمسك برأسه الصَّغير, وراح يغمس وجهه في الماء بعنف ,وأحمد يرجوه خائفاً:
أرجوك ياأبي لا أريد غسل وجهي ساعدني ياأبي أرجوك.
ولكنَّ الاب يزداد ضغطاً فوق رأس أحمد, ويدخله في الماء كلَّما حاول أخراجه منه متوسلا بعطف أبيه.
يزداد عزم الاب وقوَّته في عملية غسل الوجه الغريبة هذه, بينما راحت رجلا أحمد تحاولان الطَّيران في الهواء..
لحظات مخيفة, رهيبة عاشها حامد بكلِّ تفاصيلها المؤلمة التي ستظلُّ تعصف في قلبه, ووجدانه مدى العمر, لايدري كيف سيعيش بعدها, أويصفها, قد يكون الموت أرحم منها به ألف مرَّة.
هدأ النّسرُ الصَّغيرعلى حافة السَّاقية بين يدي والده, فألقى به فوق التُّراب جثَّة هامدة.
شعر أبو حامد بنشوة عارمة وهو يقف قرب رأس صغيره الذي بدا كعصفورميتٍ بلَّلَ الماءُ رأسَه .
فرك حامدٌ عينيه, بينما باعد الذُهول بين شفتيه, وهويرى أباه يُخرج من جيبه علبة سجائره, ويتناول منها لفافة من التِّبغ يشعلها بعود ثقاب, يلقيه قبل إطفائه بالقرب من جثَّة أحمد الممدَّدة فوق تراب الحقل المبلل بماء السَّاقية, وعيناه تنظران إلى القتيل, وهو يتنفَّس الصَّعداء.
ركض مذعورا مفجوعا يتلفَّت وراءه خشية َأن يكون والده قد شعربوجوده, فيلحق به ليغسل له وجهه بماء السَّاقيةالمشؤومة.
وعندما سمعتْ فاطمة صوت حامد يخترق الفضاء عويلاً, وهو يقتحم باب البيت مستنجدا بها, وقع الخبرعليها صاعقا, أحرق في داخلها الأخضر واليابس, ركضتْ كالمجنونةِ بل أشدَّ جنوناً من أي مجنون على وجه الأرض, مسرعةً نحو الحقل, تقطع المسافة بدقائق معدودة، والجيران يلحقون بها مذهولين.
وصل الموكب النَّائحُ الباكي إلى مدخل الحقل لاهثاً بالتَّعب والحزن والخوف, بينماراحتْ الأمومة تتفجَّر بفاطمة شظايا متناثرة من الصُّراخ والعويل, وأبو حامد يطفىء عقب لفافة تبغه بالقرب من رأس أحمد.
نظر إليهم بهدوء مقزِّزٍ وهو يقول:
أحمد ولدي، وقد قتلته بيدي هذه, من كان له منكم شيءٌ معي فليتقدَّمْ وليأخذ ْهُ.
خلعتْ فاطمة غطاء رأسها, شقَّت ثيابها جاثية فوق جثَّة صغيرها, حملتها بين ذراعيها والدُّموع قد تحجَّرت بين هدبيها, صرخت بصوت حزين اهتزَّت له أرجاء الحقل ألماً:
زغردي يا سنبلة.. لقد أخذ لك أبو حامد بثأر حسين.
تعالتْ الزَّغاريد في الحقل المجاور والدُّموع تنساب شلالاتٍ من عيون الحاضرين.
وعندما سأله المحقق:
لماذا قتلت ابنك أحمد؟
أجاب بفخر واعتزاز:
قبل عدَّة سنوات قتلت ابن عمي حسين خطأ, عندما كنت أدافع عنه ضدَّ جاره اسماعيل, فأصابه فأسي بضربة قاتلة في رأسه, وقد سجنت بسبب ذلك عدّة سنوات.
سأله المحقق:
وما علا قة ذلك بقتلك لأحمد؟
أجابه ورأسه مرفوع إلى أعلى:
ليس لابن عمي ولدٌ ولا أخٌ ولاأختٌ، فمن سيأخذ بثأره إنْ لم أفعل ذلك أنا بنفسي ومِنْ أعزِّ الناس بالنِّسبة لي؟
سيق الرَّجل إلى السِّجن، ومازالت فاطمة وحامد يطالبان بإعدام أعزِّ النَّاس إليهم.







التوقيع


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نشرات عن التمر مشاعل منتدى النشاط المدرسي 9 09-11-2008 01:55 AM
التمر و السكر عمهوج الغامدي المنتدى العام 0 31-07-2008 02:00 AM
التمر والرمان المعلم العادل المنتدى العام 7 05-05-2008 11:04 PM
فوائد التمر الجرادان المنتدى العام 0 16-03-2006 01:31 AM
التمر انُس الوجود منتدى النشاط المدرسي 2 21-02-2006 10:04 AM

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 09:23 PM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1