تعقيبا على ما نشر في "الوطن"
نقل المعلم المخالف خارج التعليم مطلب أساسي وليس حربا نفسية
قرأت ما نشر في "الوطن" حول قرار مجلس الخدمة المدنية منح صلاحيات واسعة لوزير الداخلية ووزير التربية والتعليم لنقل المعلمين المتورطين في قضايا أمنية وأخلاقية ومهنية إلى وظائف خارج سلك التعليم وفي رأيي فإن هذا الإجراء مطلب أساسي لتنظيم العمل التربوي والتعليمي وما هو إلا تحديث لقرارات سابقة أقرتها وزارة التربية والتعليم لتحقيق سياسة التعليم داخل هذا الوطن المعطاء وليس حرباً نفسية كما يفسرها بعض المعلمين بحسب ما نقرؤه من ردود أفعال متسرعة داخل المنتديات التربوية .
إن الهدف الرئيسي من استصدار القرارات هو تنظيم العمل وضمان جودته خاصة في ميدان العمل التربوي الذي تبنى من خلاله حضارات الأمم والشعوب، ولكنني أخشى أن يكون حال هذا القرار كسابقه من القرارات التي قرأناها والتي كانت نهايتها تعميماً عاجلاً إلى جميع المدارس الحكومية والأهلية وذلك لعدم وجود جهة رقابية مستقلة تشرف على التعليم، فالوزارة دائماً تتبع الأسلوب الهرمي الذي ينتهي بمدير المدرسة والذي يمثل الحلقة الأضعف داخل الميدان وذلك بتكليفه بمهام فوق طاقته ناهيك عن تكتلات المعلمين ضده أحياناً أو ضعفه إدارياً وبالتالي غاب القانون وضاعت العملية التعليمية .
ومن زاوية أخرى فإن هناك قاعدة أمنية تقول إن: المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكن هذا القرار لم يعط للمعلم فرصة واحدة لإثبات براءته وذلك عندما نص على أنه لا يشترط ثبوت ما نسب إليه بل يُكتفى بتوجيه الشبهة. وما أخشاه أن يكون ذلك مدخلاً جيداً لتصفية الحسابات بين الرئيس والمرؤوس والبقاء دائماً للأقوى .
إن مهنة التعليم تتطلب مجموعة من الصفات الخُلقية التي يجب أن تتوفر في المعلم وإن الخطأ الذي وقعت فيه الوزارة سابقاً هو أنها جعلت هذه المهنة باباً مشرعاً لكل من هب ودب، ثم تنبهت مؤخـرا لذلك بإجراء المقابلات الشخصية التي تهدف إلى تكوين فكرة عامة عن المتقدم للتعليم.
وختاماً فإنني أُفضل أن يكون هذا القرار واضحاً وصريحاً وليس متعارضاً مع أنظمة الدولة وقوانينها، فكيف نكافئ مدمن أو تاجر المخدرات أو صاحب قضايا أمنية والتي قد تمس أمن الدولة والذين ينتمون لمهنة التعليم بنقلهم إلى وظيفة أخرى دون أن نطبق بحقهم القانون كعقوبة السجن مثلاً؟ إنه مجرد تساؤل فقط.
صالح إسماعيل القيسي طالب دراسات عليا