اقترح مبتعثون سعوديون الاستفادة من برنامج تطبقه مدارس أميركية، للحد من حالات العنف الأسري، التي شهدت تنامياً مطرداً في السعودية خلال السنوات الأخيرة، بحسب ما توضح إحصاءات هيئة حقوق الإنسان وجمعيتها، وكذلك وزارة الشؤون الاجتماعية وجهات أخرى معنية، بضرورة التعامل مع حالات العنف وتوفير الحماية لمن يتعرضون له.
وتقول بدرية شعبان، التي ابتعثت وزوجها إلى الولايات المتحدة الأميركية منذ سنتين: «يدرس أكبر أبنائي، ويبلغ من العمر عشر سنوات، في إحدى المدارس الأميركية. وتزور مدرسته في شكل متكرر لجانٌ تلتقي الأطفال، وتطرح عليهم عدداً من الأسئلة، التي أثارت استغراب ابني في البداية، لكنه تجاوب معهم، بعد ان أخبروه أنهم يفعلون ذلك لمصلحته، إذ كانت فكرته أن ما يحدث في المنزل، لا يتخطى حدوده»، مضيفة «أعتقد انه لو استفدنا من الأسلوب المتبع في أميركا، في المملكة، لكان له دور كبير في الحد من العنف الأسري، إذ يتم التعامل مع المشكلة قبل تفاقمها، وقبل حدوث الكارثة».
وتوضح المبتعثة ريم يوسف، ان الأسئلة التي يتم طرحها على الأطفال «بسيطة وموجهة، إذ ان هذه اللجان متخصصة في مجالات العنف، وتسأل الأطفال عن طريقة معاملة الوالدين لهم، وهل يتبعون الضرب أسلوباً تربوياً في المنزل، وعن طريقة العقاب، حين يرتكب أحد الأبناء خطأ، وفي ما إذا كان الأبوان يوفران لهم ما يريدونه»، مضيفة «رصدتُ خلال السنوات التي قضيتُها في أميركا تنامياً كبيراً في حالات العنف، خصوصاً الموجه ضد الأطفال»، معتبرة أن «تشكيل لجان تتواصل مع الأطفال في المدارس بوسعها التعامل مع هذه المشكلات، وسيشعر الطفل بأنه في أمان، ولا يستطيع أحدٌ إيذاءه، حتى لو كان هذا العنف صادراً عن أقرب الأقربين له».
ويتفق المبتعث محمد عيسى على ضرورة «البحث عن حلول مجدية لظاهرة العنف الأسري، وبخاصة بعد الزيادة الكبيرة جداً في معدلات، خصوصاً الموجه للأطفال»، مضيفاً أن «الجهات المختصة في المملكة تقدم خدمات ومساعدات لمن يتعرضون للعنف، ولا تتهاون في تطبيق الأنظمة على من يمارسونه، لكننا في حاجة إلى نظام يحد من العنف الأسري قبل وقوعه، من طريق المتابعة مع الأطفال وبالتنسيق مع المدارس»، مضيفاً ان هذا هو «النظام المتبع في الولايات المتحدة الأميركية، إذ ان العديد من الأسر تخشى الإفصاح عن تعرض أبنائها للعنف، من جانب أي فرد في الأسرة».
وصدر أخيراً، قرارٌ بتشكيل لجان للحماية الاجتماعية، تضم ممثلين عن أجهزة حكومية عدة، بينها وزارات الشؤون الاجتماعية، والصحة (المستشفيات)، والتربية والتعليم (إدارات البنين والبنات)، والداخلية (الشرطة في المناطق)، والعدل (قُضاة)، إضافة إلى إمارات المناطق. كما تقوم كل من وزارتي الصحة والتربية والتعليم بالإبلاغ عن حالات العنف اللتين ترصدانها، سواءً من بين مراجعي المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، أو طلاب المدارس وطالباتها.
وكشفت موضي الزهراني، من وزارة الشؤون الاجتماعية، أن «عدد الحالات المحولة من المدارس لإدارة الحماية الاجتماعية، بلغت خمس حالات إيذاء جنسي، و16 حالة إيذاء جسدي بالنسبة للذكور، و54 حالة إيذاء جسدي للإناث، أما في مجال الإيذاء النفسي، فقد بلغ عدد الحالات المحولة من الإناث 115 حالة، فيما بلغ عدد الذكور تسع حالات».
إحصاءات غير دقيقة
وانتقد ناشطون في مجال مناهضة العنف الأسري، عدم وجود إحصاءات دقيقة، تبين حجم العنف. بيد ان الإدارة العامة للحماية الاجتماعية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية كشفت في إحصاء صدر بداية العام 1427هـ، عن ارتفاع في حالات العنف والإيذاء في منطقة الرياض، مقارنة مع باقي مناطق المملكة، إذ بلغ عدد الحالات التي استقبلها مكتب الرياض حتى نهاية العام 1426هـ، نحو 230 حالة، فيما جاءت المنطقة الشرقية في المرتبة الثانية بنحو 130 حالة، فيما استقبلت لجنة الحماية في منطقة الحدود الشمالية ثلاث حالات فقط، تعرضت لحالات عنف وإيذاء.
فيما كشف مدير الحماية الاجتماعية الدكتور محمد الحربي، أن «عدد الحالات التي استغاثت بوزارة الشؤون الاجتماعية خلال العام 1427هـ، بلغت أكثر من 510 حالات، وتم إرسال 13 فرقة للحماية الاجتماعية إليهم»، مبيناً أن الوزارة «استضافت عدداً من الأسر ممن كان تهديدهم خطراً في دور الإيواء المنتشرة في 13 منطقة».
وأبانت الاستشارية الدكتورة دعد ماريني في ورقة عمل لها عن «الإيذاء في السن المدرسية»، كيفية اكتشاف حالات الإيذاء، مبتدئة بأكثر أشكال العنف حدوثاً للأطفال، كالإهمال والإيذاء البدني والإيذاء النفسي، والإيذاء الجنسي، واستندت إلى إحصائية قدمتها، ذكرت أن «75 في المئة من حالات الإيذاء للأطفال تقع من الوالدين، وأن 15 في المئة من الحالات سببها الأقارب، فيما أن عشرة في المئة من حالات الإيذاء تحدث من جانب المشرفين على رعاية الطفل من خارج الأسرة». كما أبانت أن «الأطفال دون سن خمس سنوات يتعرضون للإيذاء بنسبة 32 في المئة، فيما من خمس إلى تسع سنوات، تكون نسبة تعرضهم للعنف 27 في المئة، ومن سن عشر إلى 14 سنة بنسبة 26 في المئة، ومن سن 15 إلى 18 سنة تمثل 14 في المئة».