مع بزوغ شهر رمضان يتوافد الناس جماعات وفرادى لجلب الأطعمة والغذاء وكأن الشهر لم يشرع إلا لهذا الغرض , تجند الأعمال والجهود لأعداد مأدبة الإفطار , وتعكف النساء الوقت الطويل دخل المطبخ من حين استفاقتهن من الظهيرة وحتى أذان المغرب وهن منهمكات في إعداد الإفطار. حتى ترى الكثير منهن قد أضعن جل الشهر في ذلك , وأهملن العبادة والطاعة واغتنام نفحات الرحمة والمغفرة.
مع هذا الزخم والضجيج أبشرهن إن هن احتسبن الأجر ببشارات أرجو أن ينفع الله تعالى بها , وأذكرهن بحديث
راوه أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فمِنّـا الصائم ، ومِنّـا المفطر . قال : فنـزلنا منـزلا في يوم حار ، وأكثرنا ظِلاًّ صاحب الكساء ، فمنا من يتقي الشمس بيده . قال : فسقط الصوّام ، وقام المفطرون ، فضربوا الأبنية ، وسقوا الرِّكاب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ذهب المفطرون اليوم بالأجر" .
هذا وهم مفطرون فكيف لو كانوا صائمين , فالأمر يختلف تماما والأجر أعظم بكثير فهنيئا للمحتسبات .
هذا جانب من البشارة فكيف بمن أضافت على هذا الفضل العظيم فضلا أعظم وخير أكبر وهو ذكر الله تعالى
أثناء إعدادها الطعام , يقول النبي صلى الله علية وعلى آله وصحبه وسلم:" ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "ذكر الله عز وجل"
فإن ذكر الله نعمة كبرى، ومنحة عظمى، به تستجلب النعم، وبمثله تستدفع النقم، وهو قوت القلوب، وقرة العيون، وسرور النفوس، وروح الحياة، وحياة الأرواح. ما أشد حاجة العباد إليه، وما أعظم ضرورتهم إليه، لا يستغنى عنه المسلم بحال من الأحوال.
فهي مع أنها قائمة بشؤون بيتها وإطعام زوجها وبنيها , لا يفتر لسانها عن ذكر الله تعالى , فأي فضل ونعيم لا يستشعره الكثير .
أسأل الله تعالى أن يعيننا جميعا على قيام وصيام هذا الشهر الكريم.