في يوم العيد يشتم ويلعن ويسب ذلك الطفل وكأنه تحرر من قيوده نظير ماأخذه من والديه اللذان لاحظ صيامهما عن تلك العادات السيئة في رمضا ن فقط..وبقية الأشهر الأحد عشر لاضير فيها معاودة تلك الفضائح اللسانية..لاتقل كيف عرفت فبالسؤال تستطيع الحصول على الإجابات من أولئك الأطفال ببراءتهم.. لكننا نقع في مشكلة عدم السؤال عن كل مانراه قبيحا أوحسنا وعندنا شاطره في الصراخ والتأنيب فقط ..فكثير حتى من المربين تجده في الشارع يؤنب ويصرخ وربما يقع في أخطر من ذلك يسب ويضرب من تصدر منه تلك الألفاظ دون معرفة سبب ذلك ومعالجته بطريقة النصح والإرشاد والكلمة الطيبة ..فماأجمل كلمة(ليه ياحبيبي) ومناداة باسمه أو حتى باسم(الدلع) كمايتردد بين الألسنة(ياحمادة ياخلووود)! وعلى غرار( قل لي من تصاحب أقل لك من أنت)( قل لي مع من تسكن أقل لك من انت) فالبيت مدرسة الطفل الأولى التي تكون شخصية ثم يتم صقلها وتزويدها من قبل المدرسة الثانية(التعليم) ثم يأتي دور (البيئة) إلا إن البيت أخطرها من حيث التربية لأنه في مرحلة تكوين الشحن الذي يغذي جميع جوانبه الفكرية والشخصية والأخلاقية التي سيتأثر بها فيمابعد سلبا أوإيجابا فنحن نعرف بأن هناك أطفالا لم يتجاوزوا الخامسة أو السادسة من العمر يحفظون القرآن أو الأحاديث بمتونها وهم لم يدخلوا المدرسة بعد..هؤلاء الأطفال وغيرهم عاشوا في بيوت تربوية سليمة بلاشك لايعرفون السب والشتم والخروج عن النصوص الأخلاقية وكان الأب والأم هم القدوة الحقيقية الماثلة أمامهم بالصلاح والطاعة والعلم والخير..ورأينا هذه النماذج طوال الشهر الكريم وهم يصلون مع آبائهم ويسعون لخدمة الصائمين في تقديم الإفطار لهم بكل مودة وتقدير..صدقوني بأن المعادلة (هي الأب والأم الصالحة تظهر بصماتهما على أولادهما- ذكورا وإناثا- ولو بعد حين)- مع وجود قلة خارجين عن هذه المعادلة- وعكس المعادلة نجد النتائج التربوية السيئة على الأولاد والبنات (ضياع ديني وأخلاقي وتفكك اجتماعي لانظير له)..عائلة غنية مات أبوهم فقال أحدهم في أيام العزاء لأحد الأصدقاء عندما قال له صديقه( الله يرحم والدك) الله لايرحمه فسأله لماذا ؟ فقال له لقد خلف لنا الملايين ولكنه طوال حياته كنا محرومين منها ولم نتمتع بها.. وهو ولو كان مخطئا في الدعاء على والده إلا إنه ينفس عما بداخله بسبب عيشة الضنك التي عاشوها في ظل وجود هذه الأموال الطائلة..فلنربي أولادنا وبناتنا باتزان الإفراط ولاتفريط حتى لانخسر كل شيء في الدنيا قبل الأخرة (يوم لاينفع مال ولابنون) فهم الثروة الحقيقية الباقية لنا في حياتنا والدعاء لنا بعد موتنا.
وكل عام وأنتم بخير