قبل شهرين تقريباً ـ 20 يوليو 2008 ـ نقلت صحيفة "اعتماد" ووكالة أنباء "فارس" الإيرانيتين عن نائب الرئيس الإيراني "اسفنديار رحيم مشائي" إعلانه الصريح والواضحبأن " إيران اليوم هي صديقة الشعب الأمريكي والشعب الإسرائيلي. ما من أمة في العالمهي عدوتنا وهذا فخر لنا"!
هذا الكلام قاله نائب "نجاد" و"صهره" في آن ـ ابنةالأول متزوجة من ابن الرئيس ـ في الوقت الذي ما انفكت فيه طهران، تصعد من حربهاالكلامية والهوليودية مع الإسرائيليين والأمريكيين، بل إن نجاد ذاته هدد بـ"مسحإسرائيل من على الخريطة"!
بهاليل "إيران" في مصر، بلعوا ألسنتهم وكأنهم لم يسمعوا، عنهذا الغزل الإيراني العفيف، بالعفيفة..الشريفة.. الطاهرة إسرائيل!
اعتبروها "دردشة" أو "فضفضة" غير مسئولة أو "زلة لسان" لا تعبر عن الموقف الإيراني الرسمي منالكيان الصهيوني، خاصة وأن "نجاد" لا يزال مرابطاً على منصات "الميكروفونات" يطلقما تيسر له من زخات تهديداته "الجهجهونية"! فلنصدق إذن "نجاد" ولا نكترث بكلامنائبه وصهره والرجل الثاني في إيران "مشائي"!
في 24 سبتمبر الماضي، فجرأحمدي نجاد ـ بنفسه ـ مفاجأة مدوية، لصحيفة " نيوريوك ديلي نيوز" الأمريكية، حينأكد لها، استعداد بلاده للاعتراف بإسرائيل!
الإعلام الإيراني تجاهل تصريحاترئيسه "الفضائحية"، ولم يبرزها إلا موقع "فردا نيوز" القريب من رئيس بلدية طهران،نقلاً عن "جرديان" وهو يكاد يقطر عرقا من الخزي والكسوف والخجل، تحت عنوان :" ادعاءات صحيفة جارديان حول حذف تصريحات أحمدي نجاد".
ومنذ أيام قليلة، أبدتكبرى الصحف البريطانية "جارديان" استغرابها من تجاهل وسائل الإعلام الغربية،لتصريحات الرئيس الإيراني الصادمة.. وتساءل" بيتر تاتشل" في عمود "الرأي الحر" : لماذا لم تناور وسائل الإعلام العالمية على تصريحات الرئيس الإيراني بخصوص اعترافبلاده بإسرائيل؟!
وتساءل مجدداً عن أسباب هذا التجاهل الإعلامي من المنظورالسياسي والصحفي، واصفاً تصريحات الرئيس الإيراني بالخروج الجذري على مواقفه الصلبةتجاه إسرائيل السابقة مضيفاً: "منذ أسبوع واحد فقط كان يقول في طهران إن دولةإسرائيل لن تعيش"!
المفارقة المثيرة للدهشة هنا.. أن إيران لا تخفي تلاعبهابالعرب وبالمسلمين على الطاولتين الإسرائيلية والأمريكية.. على نحو يعكس ما تضمرهمن احتقار وازدراء واستهتار بقضايا العرب الُسنة، فيما لا يزال دراويش "قُم" فيالقاهرة يحسنون الظن بها، ويقدمون القرابين على عتباتها المقدسة، ولا يتورعون عنذبح داعية في وزن وحجم الدكتور يوسف القرضاوي، تزلفاً لملاليها ومشعوذيهاوللسياسيين النصابين في قصر الرئاسة بطهران.
محمود سلطان