Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
برنامج مدرستي نت - عصر التحول الرقمي
العسل الحر

منتديات الشريف التعليمية

المنتدى العام يمكنكم في هذا القسم المشاركة في كافة المواضيع التي تهم التعليم وغيره

موضوع مغلق
تلخيص كتاب المتحدث الجيد، مفاهيم وآليات
تلخيص كتاب المتحدث الجيد، مفاهيم وآليات
قديم منذ /15-05-2009, 01:34 AM   #1 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي تلخيص كتاب المتحدث الجيد، مفاهيم وآليات

تلخيص كتاب المتحدث الجيد، مفاهيم وآليات
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والسلام على إمام البلغاء وسيد الفصحاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه أجمعين.
إن للبيان والفصاحة أهميتهما لدى العرب القدماء، ويتميز الأنبياء والرسل بالفصاحة البيان كونهم حملة رسالة.
وفي هذه الأيام في زحام المذاهب والفلسفات لابد أن يتحلى كل من يقوم بالشأن الدعوي بمراجعة شاملة لأساليبه الدعوية ومفاهيم خطابه الجماهيري.

البحث عن الجودة
يواجه المتحدثون والخطباء تحدياً غير مسبوق عبر الدفق الإعلامي الهائل. ففي حين كان خطيب الحي هو الوحيد الذي يسمعه الشخص أصبح يسمع لآلاف المنظرين وأصحاب الآراء والأفكار، ومنهم من هو على مستوى عال من الثقافة وجودة الإلقاء.
إن من فضل الله على الأمة الأمر باجتماعها كل أسبوع، فهل استثمرنا هذا اللقاء؟ إن خطبة الجمعة ماتزال تقوم بجزء من دورها لكنه أقل مما يجب. لأسباب منها اتباع البعض الأسلوب الوعظي وتكرار الموضوعات لدى كثير من الخطباء، وبعضهم لا يهتم بالخطبة أصلاً.
إن إدخال التحسينات على الخطاب لا يعني الوصول للكمال، بل لابد من البحث عن التحسينات بشكل مستمر.
إن تحسن مستوى مخاطبة الناس والتأثير فيهم مطلب عام في الحقيقة، فوضوح التعبير شرط للنجاح في الأعمال الحياتية. والدعوة إلى الله ليست وظيفة يقوم بها فئة متخصصة، بل هي وظيفة عامة ومشتركة لكل مسلم. ولابد أن يكون ضمن مناهج الجامعات مادة للخطابة والحوار والتفاوض أسوة بالعديد من الدول المتقدمة.

صفات شخصية
في الحالة المثالية يأخذ الناس من المتحدث ما يريدون من خلال ما يسمعون، ويحددون موقفهم من كلامه لا منه. لكن التعامل لا يتم على هذا الأساس من الموضوعية الكاملة دائماً. وباعتبار اللغة ناقل غير كفء للمعاني،فإن الجمهور يعوض النقص في المعاني عبر تلمس وضعية المتكلم والإشارات التي يمكن أن يبعث بها. وأهم هذه الأمور التي تؤثر في فهم الجمهور:

1- سرعة البديهة: هي سرعة إدراك ما يتطلبه العارض الطارئ من رد فعل مناسب، كاعتراض مستمع أو انقطاع التيار أو توقف مكبرات الصوت، مما يحتاج تصرفاً ذكياً من المتحدث، وقد يكون السكوت أو التجاهل هو الحل الأمثل إذا لم يعثر الخطيب أو المحاضر على الكلمات التي تسعفه على نحو جيد وصحيح.

2- من السمات المؤثرة الحماس لما يقول وتعاطفه مع الأفكار التي يطرحها والقضية التي يعمل على إقناع الناس بها. إن برودة العاطفة تتجلى مهما حاول الخطيب إخفاءها، أما صدق العاطفة فيأتي من اعتقاد المتحدث بأهمية ما يدعو إليه وخطورة عدم التجاوب معه. مع الانتباه ألا تجاوز الحماسة حدودها إلى المبالغة وتجاوز الحقيقة.

3- حسن المظهر عامل من عوامل تأثير المتحدث في عقول سامعيه ونفوسهم. إن نظافة وأناقة وتناسق الثياب تعزز ثقة الإنسان بنفسه. وأكثر الناس يقتنعون بالفكرة إذا اقتنعوا بمن يوردها. فالمضمون العظيم قد يرفض إذا قدم بشكل مزر. وحضارة اليوم حضارة صورة وشكل وتنظيم، ويجب مراعاة هذه الوضعية وأخذها بعين الاعتبار.

4- يحب الناس الوضوح، ويحبون معرفة الخلفية الثقافية والأسرية والمعيشية للذين يوجهونهم ويعلمونهم. وهذا يقتضي الشفافية مع إبقاء أمور ضمن الخصوصيات التي لا يطلع عليها أحد، لكن دون مبالغة في التكتم. ويمكن للداعية أن يتحدث عن بعض تجاربه الشخصية وبعض نجاحاته وإخفاقاته وبعض ظنونه وأوهامه، وليمارس النقد الذاتي.
5- يحتاج المتحدث الناجح إلى أن يكون قريباً ممن يحدثهم مقبولاً لديهم. وإلا فإن بلاغة ألفاظه وجودة إلقائه قد لا تزيده منهم إلا بعداً.

وأهم ما يحقق ذلك انسجام ما يقول مع المعروف من مواقفه. ومن المفيد استخدام الضمائر الدالة على المتكلم عوضاً عن الضمائر الدالة على المخاطبين، فيقول (نحن مقصرون) عوضاً عن (أنتم مقصرون) مع مراعاة أصول اللياقة والمجاملة، واستخدام التلميح أسوة بالرسول صلى الله عليه وسلم (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا . . . ).
ومن المهم ألا يتناول قضايا ومشاكل بالاستقصاء التام والدقيق، في خطبة ليست حلقة دراسية.
ومما يباعد المتحدث عن سامعيه الكبر، ومن المفيد التحبب للأشخاص بمناداتهم بأسمائهم، وإلقاء السلام عليهم.

6- جهارة الصوت ورخامته من نعم الله، وعلى المتحدث أن يعرف كيف يستفيد منها في استمالة مستمعيه والتأثير فيهم. وذلك لأن:
أ*- الكلمات ناقل رئيسي للدلالات والمعاني، لكنها ليست العامل الحاسم. وتشير الدراسات إلى أن نغمة الصوت والمظهر الخارجي للشخص تساهم في 90% من الانطباع المتكون، وأن نغمة الصوت وقوته وحدته سرعته لها تأُثير يصل إلى 35% من تفسير الآخرين لما نقول.
ب*- التأكد دائماً من ملاءمة الصوت للسامعين، فالصوت المرتفع مزعج ومؤذ، والصوت المنخفض يحرم البعيدين عن المحاضر سماعه والاستفادة منه.
وهناك حاجة لتغيير وتبديل طبقة الصوت من أجل دفع السأم والملل، وحسب المكان فالمكان المفتوح يحتاج صوتاً أكثر ارتفاعاً من المغلق.

ت*- والمهم هو الموازنة بين السرعة البطء في الكلام. فالسرعة الزائدة تجعل الناس لا يستوعبون الرسالة، والبطء يجعلهم يملون ويشردون.
وفي حين أن المتحدث في الفضائيات يحتاج للسرعة والجنوح للجمل القصيرة.
ث*- من المهم الاهتمام بمواطن الوقف أثناء الكلام لمساعدة المستمع على الفهم. والوقفات القصيرة بين الكلمات تحدث تأثيراً بالغاً إذا أحسن اختيار أماكن الوقف.

التعبير غير اللفظي
مهما كانت درجة البلاغة فهي لا تضمن قبول الأفكار، وتبقى بحاجة لتدعيم ومساندة من خلال الوضعية العامة للمتحدث وهيئته وجلسته، والسامع على حق في ذلك، لأن الكثير من المصداقية يستمد من انسجام وضعيتنا العامة مع ما نقوله ونبشر به أو نحذر منه. وفي هذا الموضوع ملاحظات:

1- دراسات رصدت دور المعطيات غير اللفظية في قبول الكلام والاقتناع به منها دراسة الأستاذ (ألبرت مهرابيان) حول الاتصال المرئي. وهو يرى أن الرسالة يمكن أن تدرك بثلاث طرق:
أ*- مرئي باللغة الجسدية تأثيرها 55%.
ب*- صوتي من خلال النغمة ونبرات الصوت ويبلغ تأثيرها 38%.
ت*- شفهي وهي دلالة اللفظ على المعنى ويبلغ تأثيرها 12%.
أي أن 93% من التأثير يعود للغة الجسدية ونغمة الصوت، والبعض يرى أن قياس التأثير بهذا الشكل فيه مبالغة إلى حد كبير.
2- حين يرتاح الناس لوضعية شخص يبدؤون البحث عن الإيجابيات فيشخصيته. وحين يعجبون به يتلمسوه فيه العناصر التي منحته الجاذبية، وحين يحدث شيء من هذا ذاك تكتسب كلماته دلالات أكثر لمعاناً وأشد كثافة. وبداية الطريق ترك انطباع إيجابي لدى المستمعين.

3- من المهم الاعتدال في الحركة أثناء الخطبة والمحاضرة والحوار. فقلة الحركة قد تعبر عن التمكن من الموضوع وعن الرزانة، لكن قد يدخل فيها شيء من الكبر والعجب. وكان القدماء يعيبون على الخطيب الحركة. أما حالياً فتعد بعض الحركة المعتدلة (دون الإفراط الذي يجعل الخطيب كالمهرج) مقبولة كي لا يبقى المتحدث كالمومياء دون روح. وهذا يعود تقديره إلى الاجتهاد الشخصي.

4- بوصف اللغة ناقلاً غير جيد فمما يحسن أداءها قرن الإشارة ببعض مفرداتها وجملها. مع المحافظة على القاعدة العامة، وهي عدم الإكثار من الإشارة حتى لا يتشتت ذهن السامع وينصرف انتباهه. ولتكن الإشارة براحة الكف لا بالأصابع.

5- للنظر أهمية كبيرة في توضيح المعاني وإيصال الرسائل إلى السامعين. فالعين مرآة الروح، وهي هامة للتفاعل بين المتسامرين والمتخاصمين. فنحن عندما نرتاح لشخص ننظر إليه مدة تصل إلى 70% من وقت الخطاب، وعند الإعراض تقل هذه المدة عن 40%. ومن المهم للمتحدث ألا يتحيز بنظره نحو جهة من المجلس أو يديم نظره إلى شخص أو مجموعة من المتفاعلين معه.

6- للوصول إلى أفضل تواصل وتفاعل مع من نتحدث إليهم فنحن بحاجة إلى انسجام انفعالاتنا وعواطفنا مع الكلمات التي نلقيها. فالناس يهتمون بمعرفة موقف المتكلم مما يقول ومدى قناعته به. ففي الحديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان إذا خطب احمرت عينه، وعلا صوته، واشتد عضبه حتى كأنه منذر جيش . . . .).
ويخضع انفعال المتحدث لأمرين هامين هما الموقف والموضوع. فالعاطفة مهمة في الخطب الجماهيرية. أما عند الحديث عن قضية فقهية أو علمية، أو شرح مشكلة حضارية فإن الأسلوب الأكثر ملاءمة هو الهدوء وتحييد العواطف والبعد عن المحسنات اللفظية. فرفع الصوت والانفعال الزائد أمور غير محبذة اليوم، في حين أن الابتسامة والاستبشار والبشاشة مطلوبة.

ثقافة المتحدث
إن العامل الأساسي في نجاح المتحدث وتأثيره ما يملكه من معلومات ومعارف عميقة ودقيقة وشاملة حول الموضوع الذي يتحدث فيه، لأن ثورة الاتصالات جعلت الناسي يتجاوزون الكلمات الرنانة إذا لم ترتكز على معطيات علمية موثوقة، وفي ظل الانفجار المعلوماتي حدث أمران هامان:

أ*- توفر كمية هائلة من المعلومات في كل مجال وكل اتجاه وعلى كل مستوى.
ب*- ارتقاء معارف الناس بفنون القول وأشكال الخطاب من خلال الاطلاع والمقارنة.
والمتحدث الجيد بحاجة لزيادة معارفه على صعيدين: مستوى الخلفية الثقافية، ومستوى الإلمام بالموضوع الذي يطرقه، وهذا يحتاج جهداً ومثابرة وتنقلاً ما بين ربوع المعرفة المختلفة.
وهو بحاجة لتعميق معرفته في ثلاثة حقول:
الثقافة الشرعية، والثقافة العامة، والثقافة المتخصصة. وعلى مستوى الإلمام بالموضوعات هناك

ملاحظات:
1- أن يعرف المتحدث على نحو دقيق عن أي شيء يريد أن يتحدث. ولا ينتقل من موضوع إلى موضوع مسبباً الارتباك لسامعيه.
2- ما يمكن أن يكون موضوعاً لخطبة الجمعة يفوق الحصر. لذلك من المهم معرفة اختيار الموضوع الأكثر ملاءمة والأكثر أهمية وقت الحديث.
3- أفضل وسيلة للإلمام بالموضوع إطلاق العنان لأخيلتنا لإيجاد تصور شامل لكل المسائل والقضايا والتعريفات الهامة.
مثال قضية البطالة والتي تعني عدم إيجاد فرصة عمل، وهذا يؤدي لتغير نفسي واجتماعي. ولا بد من تعريف البطالة وأشكالها. ونسب كل من أشكالها. وطريقة تعرف حجم البطالة الحقيقية، ثم بحث أسباب البطالة الموضعية والعالمية وتوصية للمسؤولية عن البطالة، ثم الرسالة بطلب من الجمهور.

التلاؤم مع المستمع
يتعلق محصول الخطبة أو المحاضرة وبلوغه هدفه بطرفين هما: المتحدث والمستمع. ووعي المتحدث لأهدافه من الكلام وبوضعية سامعيه النفسية والثقافية وبما عليه أن يفعله يزيد احتمال الاستجابة المطلوبة. وعدم وضوح الهدف لدى المتحدث وفقده الاستعدادات المطلوبة والمرونة تجعل التأثير نسبياً محتملاً للشك والجدل. ومن الملاحظ حول ذلك:
1- إدراك أن السماع عمل وليس عطالة وراحة، ويحتاج استعداداً روحياً ونفسياً وعقلياً. ودون ذلك فلا فائدة منه. وهو مؤذ عندما يكون المرء رافضاً للاستماع. ولذلك يجب ألا يطيل الداعية حسب الوضع، كأن يكون في وليمة فيطيل الكلام والناس في انتظار الطعام، وكأن يتكلم بكلام مليء بالمواعظ في حفل عرس.
2- من التلاؤم مع المستمع قضية التطويل والإيجاز. فالكلام بذاته ليس هدفاً بل وسيلة لإيصال رسالة واضحة والحصول على رد فعل إيجابي. لأن الاستماع يحتاج طاقة روحية وهي تنفذ بالإطالة. وقد دلت بعض الدراسات أن العقل البشري لا يستطيع أن يتابع بشكل كفء أكثر من 18 دقيقة، ثم يصيبه الكلل. كما أن مشاغل الناس كثيرة جداً وهي تتزايد. والحقيقة أن قدرة المرء الخطابية تظهر في الاختصار أكثر من التطويل. والنبي صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة، فقد كان كلامه مختصراً، وأحاديثه صلى الله عليه وسلم لا تتجاوز الأربعين كلمة بمعظمها.
3- سوية الجمهور يحدد للمتحدث المستوى الذي ينبغي أن يكون عليه حديثه. فالحديث لحملة الشهادات العليا يختلف عن خطاب الأميين، ومخاطبة النخبة مما لا ينبغي أن يتأتي لكل أحد، فلا بد أن يكون المتحدث واسع الثقافة. ويجب عليه مراعاة حال المخاطبين. وبالمقابل فإن الكلام السطحي المبتذل أمام الصفوة وأرباب الثقافة العليا يولد في صدورهم سيلاً من الاعتراضات الداخلية على المتكلم.
4- ولابد عن الحديث مع المثقفين والمتخصصين الإلمام ببعض الشروط والأدبيات، من أهمها:
أ*- كلما رقي مستوى السامعين كان على المتحدث أن يعتمد في حديثه على الإقناع العقلي عوضاً عن التأثير العاطفي.
ب*- التحدث أمام الصفوة يقتضي تغليف الحديث برؤية نقدية تتعرض لمواطن التقصير في حياة المسلمين، وتوضح مساحات الخير والفضيلة.
ت*- الحديث أمام الصفوة يجب أن يقوم على فهم جيد للعلاقات بين مختلف جوانب حياتنا المعاصرة.
ث*- البعد عن القطع والجزم في تقرير المسائل وترك هوامش للمراجعة والاحتمال.
ج*- يحتاج المتحدث أمام الصفوة إلى اعتماد الانفتاح داخل المذهبية الإسلامية.
ح*- من المهم عند مخاطبة الصفوة إغناء الخطاب بالأدلة والبراهين، لأننا نستهدف من هذا الخطاب بلورة رؤية مركبة عميقة للماضي والحاضر والمستقبل.
خ*- المتحدث أمام الصفوة يحتاج أن يبدو ذكياً في ملاحظاته وطروحاته وتحليلاته.
ومما يؤسف له أن أعداد القادرين عل التحدث أمام الصفوة ليست كبيرة في الساحة الإسلامية بسبب قلة المؤسسات التي تعمل على وضع البرامج البحثية وإنتاج المفاهيم الدعوية.
5- إذا كان المتحدث يخاطب جماهير الناس والذين يغلب عليهم طابع الأمية والضحالة الثقافية فعليه التأثير في نفوسهم واستمالتهم أكثر من إقناعهم. فالتعامل مع سطحيي الجماهير يحتاج قدراً من الدقة وحسن التأتي، وهناك ملاحظات حول مخاطبة العامة:
أ*- الوضوح مهم في مخاطبة الجماهير، لأن تدني المستوى المعرفي للذين نخاطبهم يوجد في أذهانهم الكثير من الالتباس والخلط في التفسير. وإن الناس حين يسمعون كلاماً يفهمونه في ضوء ما لديهم من خلفيات معرفية.
ب*- يحتاج المتحدث أمام الجماهير ذات الثقافة السطحية إلى القدرة على إيراد عدد كبير من الأمثلة والتشبيهات والقصص أسوة برسول الله صلى الله عليه سلم (مثل المؤمن مثل النخلة ما أخذت منها من شيء نفعك)
ت*- في ظل موجات اللهو والدفق الثقافي الهائل صارت معرفة الناس بأمور ديهم آخذة في التقهقر، وصار من المهم التركيز على إشاعة المعرفة الفقهية، ولاسيما فيما يتعلق بأمور الحلال والحرام اللصيقة للسلوك الشخصي للمسلم. ومن المهم تخصيص وقت لتعليم الناس حكم ما واستغلال الفرص والمناسبات للفت النظر إلى ممارسات خاطئة.
ث*- لدى الناس ما يكفيهم من الهموم واليأس والإحباط، ويجب أن نكون مبشرين، وننشر روح الأمل والتفاؤل، ونقلل من ذكر الانكسارات والويلات، لكن دون تخدير لمشاعر المسلمين بالوعود الكاذبة الموهومة.
ج*- الوعظ ثقيل على النفوس، لأنه يشعر السامع بتفوق الواعظ عليه، وللتخلص من السأم النفور وعقدة تفوق المتحدث على السامع ينبغي تركيز المتحدث على ثلاثة أمو هي التيسير والتبشير والمرح (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا).
إن التشديد على الناس سهل ميسور، لكن الذي لا يحسنه إلا قليلون هو الفتوى الصحيحة بالدليل.
والتبشير هو الشيء الثاني الذي على المتحدث أمام الجماهير أن يعتمده في حديثه.
روح المرح والدعابة يحتاجها محدث الجماهير لاستمالتهم وشدهم إليه. فهي تصهر نفس المتحدث مع نفوس سامعيه.
ح*- كثر الحديث عن الإصلاح بكل أشكاله ومجالاته، وكثير مما يقال صحيح والعمل به مطلوب، لكن أعمال الإصلاح تكون مختصة بالنخبة. ولكن يجب على الجماهير أن تشارك في الإصلاح مع التركيز على الحدود الفردية للمسلم. وما يجب التركيز عليه هو بث روح المبادرة على مستوى تنمية الشخصيات وإصلاح ذوات النفوس.

إعداد الحديث
يدرك الكثير منا أن الفارق بين الخطبة أو المحاضرة الجيدة وبين الخطبة أو المحاضرة الرديئة يتمثل في اهتمام المتحدث بموضوعه وإعداده على نحو جيد، وتهيئة المناخ لإلقائه. وأهم النقاط التي يجب أن ينتظمها الإعداد للحديث:

1- الثقة بالنفس شيء جوهري لمن يريد مخاطبة الناس. هناك الكثير من المثقفين الذين يملكون المقومات الأساسية لأن يكونوا خطباء ممتازين، ولكنهم لا يعرفون أنهم قادرون على ذلك، لأنه لم يكتشفهم أحد. فصعود المنابر له رهبة، ليست الإستهانة به حميدة. وكسر حاجز الخوف لا يكون إلا من خلال التكرار والممارسة.
2- مهما كان أحدنا مثقفاً وموسوعياً، فإن معرفته القضايا والموضوعات التي يمكن التحدث فيها ستكون متفاوتة.
وشهوة الكلام تجعل الكثيرين يهرفون بما لا يعرفون، ولا ينبغي للمرء أن يتحدث في موضوع لا يعرفه على نحو جيد، ولا أن يناقش فكرة ليس مطلعاً عليها تمام الاطلاع. إن تحديث الناس بقضية يحتاج إلى أكثر من مجرد الاطلاع عليها أو المعرفة بها، ويحتاج قدرة على الرد على الأسئلة والإشكالات التي يمكن أن تطرح أثناء المحاضرة أو بعدها.
3- الحديث عن رسالة يستهدف الإقناع العقلي والتأثير العاطفي أو كليهما معاً، وللوصول إلى أفضل تأثير ينبغي على المتحدث أن يرتب أفكاره على نحو منطقي، فيحدد القضية التي يريد التحدث عنها ويعرفها، وليبتعد عن التعقيد. ويذكر أسباب البحث في التقنية، ويحاول الرد على التساؤلات التي قد تخطر ببال المستمعين.

4- يقولون إن الخطيب العربي قديماً كان يتكلم عفو الخاطر عن غير سابق إعداد. وهذا لم يعد ميسوراً اليوم لاتساع آفاق العلوم والمعارف. ولاخلاف أن الإعداد للخطبة أو المحاضرة بات أمراً لاغنى عنه، والاستهانة به تعبر عن عدم الشعور بالمسؤولية وعن قلة اكتراث واهتمام بعقول السامعين. إن العوام من الناس وأصحاب الثقافة الضحلة كانوا يشجعون دائماً على الارتجال، ويعدونه تعبيراً عن مكنونات المحدث وترجمة لجرأته. وهم قد لا يرتاحون للكلام المكتوب، وهذا عكس حال أهل الثقافة العليا.
ولاريب أن للحديث الشفوي سحره لكن له مساوئه من عدم ذكر نقاط مهمة ونسيان الترتيب المنطقي.
من الخير للخطيب أن يكتب خطبته ويتدرب عليها ويلخصها على بطاقات صغيرة مرقمة وهذا مهم جداً. وعليه ألا يقرأ من الورقة إلا نظرات عابرة. فإدامة النظر في الورقة تنقص من قدرته على استخدام المؤثرات الجسدية.

5- الإنسان كائن مستهلك للأشياء والأفكار والنظم والألفاظ والصور والتراتيب، وهو سريع الملل، ولذلك يجب على المتحدث أن ينتبه لهذا، ويحذر من تكرار التشبيهات والصور، فهذا قد يجعله موضع نقد الناس وتندرهم. وهناك قائمة بألفاظ ينبغي الإكثار منها مثل: يلاحظ – جديد- قيّم – السعادة- اللذة – حلو.
6- شيء هام أن يهيئ الإنسان نفسه للوقوف أمام الناس على المستوى المعنوي وعلى المستوى الجسدي. وأن يتأكد أن المكان الذي سيتحدث فيه ملائم ومعد على نحو حسن، ومن الملاحظات في ذلك:
أ*- معرفة الوقت الذي سيشغله المحاضر ليحضر ما يناسبه، فلا يطيل ولا يقصر. ومن المهم أن يعرف هل هو مدعو لمحاضرة أو ندوة أو مسامرة أو حوار، وهل هو المتحدث الوحيد.
ب*- التأكد من التجهيزات في مكان المحاضر: هل المكان حار أو بارد، ومكبرات الصوت هل هي ضعيفة أو قوية.
ت*- ليحذر المحاضر تناول وجبة دسمة قبل المحاضرة، أو تناول كمية كبيرة من الطعام فهذا يؤثر في كفاءة تنفسه وتركيزه الذهني.
ث*- من المناسب أن يشير المتحدث إشارات خاصة لبعض الحاضرين، كأن يكون أحدهم أستاذاً له، فمن اللباقة أن يمنحه اهتماماً أكبر دون مبالغة. ومن اللطف افتتاح الكلام بتوجيه الشكر لمن هيأ اللقاء أو دعى إليه.

أمور تستحق الحذر
من المزالق التي تؤثر على درجة تفاعل المستمعين مع المتحدث:
1- عدم الالتزام بالوقت الذي يجب أن يلتزم به المتحدث، وهذا يتم بأن تجر الفكرة فكرة والقصة تجر قصة، وهذا يفقد المتحدث مصداقيته، ويشعر مستمعيه بالملل.
2- من المهم معرفة الخصوصية الثقافية لمن يتحدث إليهم. والخصوصية تتشكل من مجموع القيم والآداب والرمزيات السائدة في البيئة. إن مهمة الخطيب والمتحدث والواعظ أن يرد الناس إلى جادة الصواب، لكن المهم أن يعرف الموقف الثقافي الحقيقي الذي سيتخذها الناس تجاه ما يتحدث عنه.
3- على المرء ألا يغتر بنفسه، ولا يحدث الناس بأنه سوف يبهرهم، ويسمعهم كلاماً مدهشاً، وألا يبالغ في إظهار التواضع والحياء، وأنه ليس أهلاً لذلك الموقف.
4- تحدث أثناء الخطبة أو المحاضرة المرتجلة أمور لا تكون عادة في الحسبان، منها الاستطراد والانتقال من موضوع إلى موضوع، وهذا يحدث لأحد سببين:
الأول: إحساس المتحدث بعدم تمكنه من عرض فكرته الأساسية على نحو جيد.
الثاني: على العكس، ويتمثل في إحساس المتحدث أنه أبدع في كلمته وأصبح نجم الحفل.
5- من المزالق التي يقع بها المتحمسون المسارعة إلى الأحكام الحدية والتعميمات الجازمة والتأكيدات القطعية ظناً منهم أن ذلك يحفز السامعين، وهذا يدل على نقص الخبرة ونقص الاتزان والاعتدال، وأكثر من يقع في ذلك هم الشباب الذين تعوزهم الخبرة.
إن تصوير أمر ما على أنه خير مطلق، وآخر على أنه شر مطلق، وعرض شيء ظني على أنه قطعي، أو شي مختلف فيه على أنه متفق عليه، أو عرض نظرية على أساس أنها حقيقة، وهذا الأسلوب يعد مزلقاً خطراً ينم عن جهل وقلة اطلاع. وهذا لايمنع المتحدث أن يبدي رأيه مع إظهار أن هناك آراء أخرى، وإذا أراد المحاضر نقد آراء الآخرين فلينتبه إلى أمرين:
الأول: هل خطبته بوضعها تحتمل مثل هذا الحديث.
الثاني: الالتزام الإسلامي الرفيع والتقاليد العلمية المعترف بها في التعبير عن الرأي الشخصي. وعند طرح الآراء التي يعتقد أنها متهافتة فعوضاً عن أن يقول الخطيب هذا القول هراء، ولا يفتي بهذه الفتوى أصغر طالب علم، فايقل: إن هذا القول غير صحيح أو يحتاج إلى برهان أو يحتاج إلى إعادة صياغة. وعلى العكس بدل أن يقول عن كتاب أو رأي أنه أفضل ما قيل في الموضوع، فليقل أنه أفضل شيء قرأته أو سمعته.

المقدمة
للمقدمة أهمية كبرى في نجاح المتحدث لأنها تسهم في تكوين الانطباع الأولي عن المتحدث وتكسر روح الممانعة لدى المستمعين. وقد قيل: (حسن المطلع نصف الفوز). من الملاحظات حول الموضوع:
1- البدء بذكر الله تعالى وحمده والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا البدء يجعل المضمون مرتبطاً بهدي الشريعة، ويضفي عليه مسحة روحانية.
2- إن كانت هناك أخبار سارة وأخرى محزنة فليبدأ بالأخبار السارة. وإن كان هناك إنجازات حققها الجمهور فليبدأ بها قبل توجيه المطالب إلى الجمهور.
3- من المهم جذب انتباه السامعين بقوة في بداية الحديث، فإن عجز عن ذلك في بداية الوقت، فالغالب أنه لن يتمكن منه بعد ذلك. وهناك الكثير من الطرق التي تساعده في ذلك، كاستخدام احصاء مثير أو قصة أو طرفة. ثم يبدأ بالتحليل.
4- حتى يستفيد الناس مما يقال لهم فعلى المتحدث أن يوضح لهم مدى حاجتهم إلى الأفكار والمعلومات التي سيقدمها لهم. أي أن يوضح لهم أنهم يعانون من مشكلة حقيقية، وأن ما سيقوله سيساعدهم على التخلص منها.
5- إذا كان موضوع الخطبة يتعلق بمناسبة من المناسبات، فالمكان الملائم لتوضيح تلك المناسبة هي المقدمة. وهذا مهم لأنه يهيء المستمع لسماع ما سيقال.
6- عند بدء المتحدث تكون بينه وبين المستمعين مسافة عقلية ونفسية عليه قطعها بأقصى سرعة ليبدأ تفاعل المستمعين معه. ومن المساعدة في ذلك طرح التساؤل في بداية الكلام. وحيث يشكل التساؤل حافزاً مهماً على التفكير والتأمل والبحث عن حلول وأجوبة.
7- توضيح المحاور والتقسيمات التي سيتناولها المتحدث من البداية.

عناصر أساسية
للمتحدث رسالة يريد تبليغها بأفضل وجه، ويطمح إلى أن يتبنى أفكاره ومفاهيمه أكبر عدد من الناس، وهذا يتحقق باستخدام العديد من العناصر، ومايلي يشكل العناصر الأهم في لفت انتباه الجمهور وكسب عقله وقلبه، وهي كالآتي:
1- عالمنا مملوء بالشكوك والريب ومملوء بالدعاوى والأكاذيب، وهذا يدفع الناس للتمنع على الاستجابة للأخبار والأفكار وأوثق الأدلة في البحوث الشرعية هو كتاب الله تعالى وصحيح السنة النبوية. وبهذا سيكون الحديث أكثر اهتماماً وإقناعاً.
فالشواهد القرآنية والحديثية تؤمن التجذر الثقافي للسامع، وتعطي لمسة روحانية خاصة.
وأوضح مثال ماحدث عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم عندما تلا أبو بكر الصديق رضي الله عنه (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبل الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)، واستجابة الصحابة عند سماع هذه الآية.
الحكم والأمثال لها مكانتها في باب الاستشهاد، فالمثل الواحد يغني أحياناً عن سرد صفحة أو صفحات م الكلام العادي، ومن الواجب وضع الشاهد في موضعه الصحيح، كما أن تخريج الحديث وبيان درجته يحسن مصداقيته ويحسن مستوى الاستجابة.
ومن المهم استخدام الأدلة الجديدة والأكثر جدة والاستشهاد بكلام أشخاص اختصاصيين مشهورين.
2- اتباع منهجية واضحة في تقديم القضية التي يتحدث عنها، وأن يكون هدفه واضحاً. فالخطيب الجيد الذي يؤثر في الناس لا يسرد كل ما يعرفه أمام الناس، فيوقعهم في البلبلة. إن الخطيب الناجح يجمع كل ما يتعلق بالموضوع، ويقدم أفضل حلول يمكن اتباعها في البيئة التي يتحدث عنها، والتي تسمح بها الظروف.
ومن المستحسن أن يقوم بالآتي:
- البدء بالحديث عن الصورة الكلية للموضوع.
- ثم يصير إلى التفصيل حسب الترتيب الذي أشار إليه من قبل مع ربط كل تفصيل منها بالصورة الكلية.
- استخدام الترقيم فيما يقوله الخطيب يساعد ذاكرة السامعين على التجميع والحفظ.
- استخدام المقارنة أثناء الكلام يعد أداة ممتازة في التوضيح والإفهام. حيث إن محاسن كثير من الأمور ومساوئها قد لا تظهر إلى من خلال المقارنة.

3- توجيه الأسئلة من الأدوات المهمة في إثارة انتباه المستمعين. إن الأسلوب الإخباري والتقريري يترك للسامعين حرية التفاعل، ولهم الخيار في قبولها أو ردها، وهذا ليس الحال في حال توجيه الأسئلة.
إن التساؤل يشعر المتحدث بالتفوق كون المستمعين سيبحثون عن أجوبة لأسئلته.
والمتحدث الممتاز يصل إلى أسئلة ممتازة، وذلك تابع لإلمامه بقضيته.
إن توجيه الأسئلة البلاغية أسلوب قرآني معهود ومألوف، حيث نجد تساؤلات كثيرة يطرحها القرآن الكريم، ويجيب عليها بطريقة معينة.

الأسئلة التي يمكن أن يوجهها المتحدث نوعان:
* أسئلة مغلقة يكون جوابها محدداً جداً: بكلمة أو نحوها.
* أسئلة مفتوحة تبدأ بـ(ماذا) أو (كيف) أو (لماذا) وهي أكثر لفتاً للانتباه.
وعلى الخطيب تجنب الأسئلة المبتذلة التي تأتي في نهاية الكلام. فهذا يعطي انطباعاً بعدم ثقة المتحدث بما يقول.

4- استخدام التعليل في الحديث. إن البنية العقلية والثقافة الشعبية تغذي العقل بالصور المستوحاة من الحكم بالاستحالة والإحباط والعجز. كما أن الناس كثيراً ما يجهلون أشكال الارتباط بين الأشياء: ومهمة المتحدث أن يكشف عن الارتباطات القائمة بين هذه الأمور. وبين أشياء أخرى كثيرة.
ومن الحيوي أن يتأكد المتحدث من صحة العلة التي يسوقها، ويأخذ معلوماته وإحصاءاته من مصادر موثوقة.
مع ملاحظة عدم الغلو في إعطاء العلة أو السبب أكثر من حجمها الحقيقي، وكأنها مسؤولة عن انهيار الأمة، ولا أن يعطى لفضيلة ما أكثر من حجمها.
5- للأرقام والإحصاءات جاذبيتها الخاصة والمتفردة، والناس يثقون بها. لذا يجب أن يجعلها المتحدث جزءاً مهماً من حصيلته المعرفية. إن الرقم أفضل صيغة للتعبير مقارنة مع الكيف، كأن نقول فلان عاش 120 عاماً، خير من أن نقول إنه كان من المعمرين. ويجب الابتعاد عن الأرقام المشتملة على كسور، وعن الأرقام الكبير جداً (كالترليون) مع محاولة تقريبها، عند استخدامها.
إن قدرة الأرقام المتميزة تغري الناس بالتلاعب بها وتزويرها واستخدامها نحو التهوين والتهويل. وإذا كانت هناك إحصاءات تستند إلى عينة، فيجب على المتحدث أن يعلم كيفية أخذ العينات.

6- السرد القصصي من العناصر الأساسية في خطبة الجمعة. في كل الأحاديث الموجهة لذوي الثقافة الشعبية. إن التاريخ سفر مملوء بالعبر والعظات ومملوء بسنن الله في الخلق. وقد احتل ذكر الأمم الغابرة مساحة واسعة من القرآن الكريم. ويبدو أن للقصة أثراً موحداً في الثقافات ووقعاً متجانسا في توجيه الفكر البشري، فهي من جهة مرآة مدهشة تعكس كل أنماط السلوك البشري في المواقف المختلفة،كما تعكس كل الطرق التي استخدمها الناس في التغلب على الصعوبات.
7- كل خطيب أو داعية أو مدرس أو محاضر ذو رسالة محددة، يعرف في الغالب جوهرها ومفاصلها الأساسية، وهو سيظل يحاول ويحاول في إيصال تلك الرسالة إلى أكبر عدد ممكن من الناس، وعليه حتى يفوز بذلك أن يعتمد على أسلوب التكرار. ولا يقصد التكرار بحرفيته، بل بالمعاني والصور المختلفة للفكرة.
والمهم في هذا هو الموضوعية وعدم الاعتساف. إن تكرار المعاني الجوهرية في رسالة الداعية يقوم على أساس أن الناس قد لا يستوعبون تلك المعاني من مرة واحدة أو من ثلاث مرات.
وهناك نوع آخر من التكرار يستهدف التأكيد على معان محددة، لكنه يقوم على تكرار بعض الكلمات ذات الأهمية الخاصة في بداية بعض الجمل أو نهايتها أو خلالها.
8- الكتابة نقلت الكلمات من التتابع في الزمان إلى التتابع في المكان. ولهذا ميزة عظيمة، حيث يمكننا التوقف عن القراءة عندما نشاء دون أن نخاف ضياع شيء من الكلام منا. أما المستمع فإن عليه أن يصغي على نحو جيد لمن يحدثه، لأن غفلته عن أي كلمة أو جملة تعني ضياعها وإلى الأبد. وهذا يرتب مسؤولية أسلوبية على كل المتحدثين. ومن وجه آخر فإن قدرة الناس على متابعة من يتكلم متفاوتة.
يستطيع المتحدث مساعدة جميع هؤلاء عن طريق الإكثار من المترادفات، ولا يقصد بالمترادفات الكلمات ذات الدلالة على معنى واحد فقط، بل إضافة إلى ذلك استخدام الكلمات ذات الدلالة المتقاربة والكلمات التي تفصِّل بعد الإجمال.
9- التخويف للمستمعين من عواقب بعض الأعمال والسلوكيات جزء مهم من الخطاب الإنساني عامة. فقد استخدمه الأنبياء -عليهم السلام- والمصلحون من بعدهم. واستخدمه الساسة لحفز مواطنيهم على دعم خطة إصلاحية معينة.
والحقيقة أن التخويف –وكذلك الترغيب- يستمد أهميته من كونه يساعد على تنمية الوازع الداخلي لدى المخاطبين، وهذا شيء أساسي في صلاح كل الأمم، لأنه يشكل أفضل بديل عن التوسع في استخدام القوانين.
إن الخوف من الله –الذي يعني التزام أوامره واجتناب نواهيه- شيء عظيم يترتب عليه دخول الجنة.
إن القرآن يتخذ من الخوف عاملاً على حفز العقل على القياس وتعميق بعض المعاني النبيلة في النفس البشرية.
إن الخوف من الله –تعالى- يجعل الإنسان في موقف فريد من العفو والتسامح وكف الأذى.
إن القرآن من خلال النماذج التي يوردها والتي تخاف الله يؤسس في عقول المسلمين وضمائرهم مرجعية للكثير من أمور الحياة، وهذه المرجعية تقوم على الاندفاع نحو وزن الأمور بموازين الله.
10- من المهم أن نستخدم في أحاديثنا ومحاوراتنا أسلوب التلخيص للكلام الذي نقوله. فالناس يسمعون الكثير الكثير، وينساقون خلف العبارات، ويتركون متابعة المتحدث، وتشرد أذهانهم عن الحديث. كما أن المتحدث قد يستطرد ويبتعد عن أصل الموضوع. وفي كل هذه الأحوال يكون التلخيص عبارة عن إعطاء فرصة ثانية للسامعين كي يعودوا إلى مسار الخطبة.
ويستخدم التلخيص في مواضع منها:
- شعور المتحدث أن الفكرة التي قدمها لم تُتَلق بالقبول والارتياح من بعض المستمعين.
- وصول المتفاوضين أو المتحاورين إلى نقطة اتفاق حول قضية ما.
- عند الانتقال من قضية إلى أخرى.
- حين يكون الكلام مرسلاً غير مقسم إلى نقاط أو عناصر.
- عند الانتهاء من الحديث.
المهم في التلخيص أن يكون موجزاً، ومتوازناً يشمل جميع النقاط.

مصداقية المتحدث
إن قدرة الناس على مناقشة الأفكار وتبين مدى الصدق والكذب في الأخبار ومدى الصواب في الآراء محدودة، وكلما قلت درجتهم الثقافية عولوا على ثقتهم بالمتحدث، لذلك على المتحدث أن يهتم بالصورة الذهنية المنطبعة عنه لدى مستمعيه، لأنها ستشكل مرجعية مهمة لدى أولئك المستمعين في التعامل مع كلام المتحدث. والمصداقية تتشكل من مجموعة عناصر لا تتشابه في نسبة مشاركة كل منها في بناء هذه الثقة. ومن هذه الأمور التي تسهم في بناء الثقة:
1- الصدق سمة أساسية في بناء الثقة بالمتحدث: وهناك خلاف في تعريف الصدق فالبعض يقول: إنه مطابقة الخبر للواقع، فإذا كان المتحدث يخبر عن أمور يعتقد على نحو جازم أنها وقعت، والحقيقة أنها لم تقع، أي كان اعتقاده في غير محله، فكلامه لا يوصف آنذاك بالصدق، لأنه لم يطابق الواقع، وإن كان من الناحية الشرعية والأخلاقية لا يحتمل إثم الكذب. وللصدق أربع مستويات:
المستوى الأول: أن يتحدث المحدث وهو موقن بأن ما يقوله سواء كان حدثاً أو وجهة نظر صحيح. وإن كان يغلب على ظنه فعليه أن يقول يغلب على ظني. وإن كانت درجة تأكده غير كبيرة وجب عليه الامتناع عن استخدام الألفاظ المؤكدة.
المستوى الثاني: يتعلق بجمع الحقائق وبلورة الأفكار، إذ إن الصدق لا يقتضي فحسب أن نقول للناس ما نعتقد، وإنما علينا أن نهتم بتمحيص ما سنقوله للناس.
المستوى الثالث: إن كان المتحدث في ندوة أو حوار أو مفاوضات يمثل جهة ما فعليه أن ينقل رأي هذه الجهة بأمانة وإن خالف آراءه.
المستوى الرابع: انسجام قول المتحدث مع فعله.
2- من دعائم المصداقية شعور المستمعين بأن محدثهم يستند في كلامه وطروحاته إلى قواعد العقل والمنطق، وليس إلى المشاعر والعواطف. ويدعم هذا الشعور تمتع محدثهم بسمات الاستقرار والاعتدال في طرح الأفكار، وذكر الإيجابيات والسلبيات في معالجاته.
3- المتحدث مطالب بمراقبة نفسه، حتى لا ينجر بطريقة غير واعية إلى مديح شيء يتصل به. فحساسية الناس شديدة نحو ذلك.
4- الوفاء بالوعد أحد مكونات الثقة الأساسية، وهو في الحقيقة شكل من أشكال الصدق.
5- إذا أراد المتحدث تعزيز مصداقيته لدى مستمعيه، فإن عليه أن يمتلك الشجاعة الأدبية التي تساعده على الاعتراف بخطأ وقع فيه. وهذا يقع فيه الكثيرون، فقد ينسب الواحد منهم قولاً فقهياً لمذهب غير مذهيه، ثم يتبين أنه خطأ، فذكره ذلك لمستمعيه يعطيهم انطباعاً أنه حريص على الحق.
حاجات الناس
حين يأتي الناس لحضور محاضرة أو خطبة يتطلعون لسماع شيء يحتاجونه. وأكبر إخفاق يواجه أي متحدث منذ البداية يكمن في موضوع لا يشعر المستمعون بالحاجة لمعرفة أي شيء عنه. وفي هذه المسألة نقاط أهمها:
1- قد تكون أفضل طريقة للتعرف على حاجات الناس المعرفية والتوجيهية هي سؤالهم عنها، وهذا مهم مهما بلغت معرفة الداعية أو الإمام أو تقديره للحاجات ومتطلبات المرحلة.
2- من الممكن القول إن حاجات الناس تنقسم إلى قسمين، خاصة وعامة. أما الاحتياجات الخاصة فهي ما يلاحظه المتحدث، ويتكلم فيه الناس من أمور ملحة موجودة في بيئتهم، دون أن تكون موجودة خارج بيئتهم.
أما الاحتياجات العامة فهي التي لا تنفرد بها بيئة إسلامية عن بيئة أخرى، وذلك لأنها احتياجات نابعة من طبيعة الثقافة السائدة أو الطبيعة البشرية أو من الوضع المعيشي العالمي بفرصه وتحدياته وإمكاناته.
وأهم الحاجات التي يشكل الحديث عنها ألوية لدى الكثير من المسلمين:
أ*- مشكلة الفقر، فمعظم المسلمين في العالم يعانون من صعوبات كبيرة في تأمين الحياة الكريمة. وحجم هذه المشكلة يتجلى على نحو واضح في انخفاض الناتج الوطني للسواد الأعظم من الدول الإسلامية.
ب*- يجتاح العالم الإسلامي كافة اليوم هجمة مادية هائلة تحمل في ثناياها إغراءات كبيرة للناس باللهو والتسلية والإقبال على إرواء الغرائز من غير أي حدود أو أي ضوابط. وعلى الخطباء والدعاة أن ينبهوا الناس إلى خطورة هذه الوضعية الجديدة، وأن يعملوا على تأسيس تيار روحي قوي ومنضبط بتعليم الشريعة الغراء لمقاومة التيار الشهواني المدمر.
ت*- إدارة الوقت والاهتمام به والاستفادة منه على أفضل وجه ممكن، فمعظم المسلمين لا يحسنون استثمار أوقاتهم، ويبدو أن ذلك أحد أعراض التخلف.
ث*- الاهتمام بالمعرفة والكتاب والإقبال على القراءة والاطلاع على الجديد والمفيد. فالوقت الذي يقضيه معظم المسلمين في صحبة الكتاب يعد متدنياً جداً مقارنة بالدول الصناعية. وبعض الدراسات تفيد أن القارئ العربي لا يقرأ في اليوم أكثر من 7 دقائق، في حين أن المتوسط في العالم الصناعي يزيد على 38 دقيقة.
ج*- تحسين مستوى اهتمام الناس بتربية أبنائهم وتحسين مستوى اهتمامهم بالاطلاع على الأساليب والمعطيات التربوية الجديدة.
ح*- تشهد المجتمعات الإسلامية أحداثاً كبيرة وتغييرات متسارعة في كل المجالات وعلى كل المستويات، فالعلاقات المضطربة مع الغرب، والهجوم المركز والمنسق على الإسلام، واحتلال بعض بلاد المسلمين وقتل المسلمين بالجملة في أماكن متعددة من العالم، بالإضافة إلى الآثار الكثيرة المترتبة على اتساع ظاهرة العولمة وغيرها، تقتضي شرح هذه القضايا ومساعدة الناس على امتلاك الأسس والأساليب التي ينتفعون بها في التعامل مع تلك القضايا.
خ*- تسود جميع مناقشاتنا روح من اليأس والإحباط والارتباك في تحديد السبيل للخروج من النفق المظلم. ونحن نحاول إلقاء اللوم في مشاكل الأمة على الجيل السابق وبعض أهل السلطان والنفوذ، والجميع يعتقد أن تحسين الأحوال بيد القيادات دون الأمة.
والنتيجة لذلك هي العطالة عن القيام بأي جهد لإصلاح شيء من الخلل، بل إن بعضهم يعتقد أنه غير قادر على تحقيق شيء على صعيده الشخصي حتى.
وللمتحدث هنا مهمة هي توليد قناعات جديدة لدى الناس بهذه القضايا.
د*- يحتاج الناس للمساعدة فيما يسمى إدارة الإدراك، والتي تعني تصحيح تصوراتهم في قضايا مثل السعادة والشقاء والنجاح والإخفاق.
3- الناس محتاجون لزرع الأمل والتفاؤل والإيمان بإمكانية التقدم. وساهم في شعور أبناء هذه الأمة بالدونية القراءة الخاطئة للتاريخ التي صورت ما يتمتع به بعض أعلام السلف من خير سمة عامة للأمة في القرون الثلاثة الأولى، فأدى ذلك للشعور بالبون الشاسع بيننا وبينهم.
4- مساعدة الناس من أجل بلوغ التوازن في التصورات والمواقف والسلوك في مختلف شؤون الحياة. فلدى الإنسان ميل فطري للتطرف، وعلى علمائنا أن يساعدوا إخوانهم على استرداد التوسط والتوازن المفقود.
تأثير إضافي
بما أن كل متحدث يستهدف دائماً الحصول على أكبر قدر من استجابة مستمعيه، فإن عليه أن يكتسب المزيد من الخبرة في فن استخدام اللغة.
ولاستخدام اللغة أهمية أكبر في المسائل الآتية:
1- التحدث بلغة تولد انطباعاً لدى المستمع بتحمل المتحدث لبعض ما يمكن أن يترتب على مقترحاته من مسؤوليات. فعلى المتحدث ألا يبدو بياع كلام، وعليه أن يقدم خطوات عملية ملموسة لتنفيذ ما يدعو إليه.
2- بناء الحس المشترك شيء مهم لنجاح المتحدث. من السهل أن يشعر المخاطبون بوجود فوارق ذات معنى بينهم وبين من يحدثهم، فهو يبدو بمظهر العارف الخبير، وهم يبدون بمظهر المحتاج إلى الإرشاد والتوجيه، وهذا يحول دون الاستجابة الكاملة. ويزيد الوضع سوءاً استخدام المتحدث ضمير المتكلم: أنا. وكما لا يستحب أن يستخدم ضمير المخاطبين أنتم. والأفضل استخدام ضمير الجمع نحن.
المهم في هذا هو الصدق. وإذا كان لابد من ذكر أخطاء البعض فليشر إلى ذلك بقول بعض إخواننا.
3- كثيراً ما يكون المستمعون بحاجة إلى تفاؤل وشيء من اليقين، لاسيما إذا كانوا في مرحلة محبطة. وسيكون من المناسب التحدث بقوة ووضوح للحصول على الأثر المطلوب. دون الإسراف في استخدام الكلمات الحالمة.
4- عدم وضع الناس موضع الاتهام، وعدم جعلهم ينظرون إلى أنفسهم نظرة ريبة وشك، أو جعلهم في وضعية من عليه أن يدخل امتحاناً، وينجح فيه. وهذا يشكل إزعاجاً إضافياً للمستمعين، ولا يحفزهم على الإصلاح والعمل.
5- استخدام الجمل التي فيها شيء من التضاد اللغوي، التي يراها الناس تحمل شيئاً من التفوق اللغوي، وهذا يجعلها أقدر على إحداث الإقناع بمضامينها من غيرها. مثل (قليل دائم خير من كثير منقطع)
6- من مهارة الحديث اتباع أسلوب التصنيف في بناء تصورات الناس حول المسألة التي يثيرونها. فحين تجعل شيئاً من صنف شيء آخر فإن من السهل أن تلحق به كل الخصائص والمعاني والإجراءات الثابتة للشيء الذي صنفته معه.
7- يتمتع الجمل والمركبات الحاوية على العدد 3 بجاذبية خاصة واهتمام استثنائي من الناس. ولا أحد يعرف على نحو جيد الأسباب النفسية الكامنة خلف ذلك. وهناك شواهد كثيرة لخصوصية هذا الرقم، فهو قد استخدم في القرآن والسنة (ثلاث جدهن هزل وهزلن جد. . .) (ثلاث حق على كل مسلم. . . .).
8- يساعد الناس على استيعاب ما نحدثهم به تنظيم حديثنا على نحو جيد، وهناك ثلاثة أمور تنظيمية يمكن ذكرها هي:
أ*- البدء بإيجاز المحاور الأساسية التي سيدور حولها الحديث الذي سنقدمه.
ب*- شرح العناصر التي تم إيجازها على مقتضى الموجز، وإعطاء كل عنصر الشرح والتوضيح المتناسب مع أهميته.
ت*- تذكير المتحدث السامعين بين الفينة والفينة بأهم ما قاله لهم.
جمهور متنوع
هناك قواعد وآداباً ينبغي توفرها في كل خطاب، لكن اختلاف ظروف وجمهور الخطاب يقتضي بعض التغيير في أسلوب الخطاب.
1- الجمهور غير مهتم
عند التحدث إلى جمهور لا يشعر بأهمية ما سيقال له، فإن هذا الجمهور بحاجة إلى تنشيط أولاً من خلال الاندماج معه روحياً، وذلك من خلال لفت انتباهه وإثارة اهتمامه. كأن يسوق المتحدث طرفة ملفتة للنظر، وهي توحد مشاعر السامعين مع مشاعر المتحدث.
يمكن إثارة اهتمام الجمهور عن طريق سرد قصة غريبة تتعلق بالموضوع أو طرح تساؤل قوي يهز أعماق السائلين.
فهذا الجمهور لن يتابع الحديث إلى آخره إلا إذا تولد لديه انطباع بأن الكلام الذي سيسمعه ذو تأثير في وضعه.
والنظرة العميقة على ما حولنا تفيد أنه لا يوجد شيء لا يهم، وليس هناك شيء لا نحتاج إلى معرفته.
ويمكن إقناع الجمهور بأهمية الموضوع من خلال سوق الإحصاءات ومن خلال سوق شهادات وأقوال لعلماء متخصصين. وإن كان الموضوع يتعلق بأمور دينية يستحسن أن يأتي بالآيات والأحاديث وأقوال أهل العلم التي تدل على أهمية القضية للمستمع.
2- الجمهور المعارض
في زمن كثرت فيه المذاهب وزادت فيه مساحة الحرية الشخصية صار من المألوف أن يجد المرء نفسه متحدثاً أمام جمهور لا يتبنى نهجه أو ديانته.
وبما أننا لا نرتاح عادة لمن يعارضنا، ولا نشعر بوجود قواسم مشتركة معهم. لذلك على من سيقف أمام جمهور معارض أن يتخلص أولاً من المشاعر السلبية تجاه أولئك الذي يستمعون إليه، عن طريق تذكر الروابط التي تجمعه بهم، أو تذكر شيء مهم هو أن نجاحه سيكون ظاهراً إن استطاع تغيير رأي ذلك الجمهور، وجعله يتبنى الطروحات التي يطرحها. إن الجمهور المعارض حقل خصب غني، فلنصدق الله في مخاطبته.
من المحتمل ألا ينصت الجمهور في البداية، فعلى المتحدث أن يتصرف كأن شيئاً لم يكن، وأن يبدأ بسرد قصرة صغيرة جداً، لأن السرد القصصي له تأثير هام في إشغال الناس مدة من الزمن حتى يعرفوا نهاية القصة.
يجب ألا يقضي وقته في الحديث عن الفوارق، بل يبدأ بذكر القواسم المشتركة وكذلك الأصول الجامعة.
عدم الهجوم المباشر على من يختلف معه المتحدث.
وإن كان لابد أن تصل الرسالة كاملة، فلتصل عن طريق إثبات الحق والبرهنة عليه، لا عن طريق مهاجمة الباطل أو الخطأ.
الصدق في الطرح والأمانة في النقل والدقة في الاستشهاد أمور أساسية لمن يتحدث أمام جمهور معارض، كون هذا الجمهور متشكك منذ البداية ويتصيد الهفوات. فعليه ألا يذكر قولاً ليس عليه دليل أو برهان أو لا يستطيع شرحه.
الاستشهاد بآراء أشخاص يثق بهم الجمهور، وهذا هام في مد جسور التواصل بين الطرفين.
العدل مطلوب في كل الأوقات خاصة مع الخصوم المعارضين، لأن الإنسان قد يندفع في الاعتداد بآرائه على نحو مبالغ فيه. وقد يندفع للتقليل من الآخرين.
تجنب المبالغة من صفات المتحدث الجيد، وهي أشد حاجة أمام الجمهور المعارض.
إن توجيه النقد الذاتي لأفكار الشخص أو أفكار الجماعة التي ينتمي إليها مهم في تحقيق تقدم أمام جمهور معارض.

3- الجمهور المؤيد
لا ينتظر أفراد القبيلة أدلة على خطاب زعيمهم، لأنهم صاروا في وضعية الاندماج الفكري والروحي مع المتحدث.
يواجه من يتحدث أمام جمهوره تحدي الرخاء، فالاتكاء على ثقة الناس بما يقول قد تدفعه في مصيدة الابتذال، فلا يتعب في تحضير المادة التي سيقدمها، وقد يسوق الشواهد دون التأكد من صحتها.
من يتحدث أمام جمهور متعاطف يتمتع بالإلفة والمودة والتشجيع، وهذا يدفعه للحصول على المزيد عن طريقين ممقوتين: مديح الذات ومهاجمة الخصوم. وهذا مما قد يؤدي إلى تأجيج روح التعصب لدى جمهورهم.
أفضل ما تقدمه لجمهورك هو إشعال حماسه للعمل، وزيادة تمحوره حول المبادئ الأساسية التي يؤمن بها.
وكذلك يحسن التذكير بتلك المبادئ لأنها تشكل ملامح الطريق الذي يسيرون عليه. وعليه أن يذكر بالعواقب التي تنتج من الخروج عن تلك المبادئ، معتمداً على عبرة تاريخية.
عند التحدث أمام جمهور متعاطف على المتحدث ألا يكثر من الأدلة والبراهين، لأن كثرتها قد تأتي بنتائج عكسية.
إن القضايا في هذه الحالة تكون قضايا عامة ومشكلات عائمة دون تفصيل، لكن الآن يجب أن تتضمن الخطبة دلالة الناس الموافقين على الدور الذي يمكن أن يلعبه كل واحد منهم، وهذا يتم عن طريق التحفيز على تنمية الشخصية واكتساب المهارات.
تنمية الروح الجماعية مطلب هام لمن يتحدث أمام جماهيره. وكذلك مناقشة بعض المشكلات التي ينظر إليها الجمهور على أنها مشكلات عامة تؤرقهم جميعاً.
4- الجمهور المختلط.
إن وعي الجماهير نحو مختلف القضايا المطروحة يتقدم باستمرار بفضل المد الإعلامي، وما يطرح من وجهات نظر متباينة والحوارات أسهمت في تكوين رؤية مركبة نحو الكثير من المسائل. وإن كان ذلك كله دون الوصول إلى مرحلة الإدراك الموضوعي. وبذلك فإن الجمهور الحالي مختلط، وهو يشكل اللون السائد على الساحة، وكلمة مختلط مرنة تضم من أقصى التأييد إلى أقصى المعارضة. وعلى المتحدث في هذه الحالة أن يأخذ بعين الاعتبار الأمور الآتية:
إن الذي يخاطب جمهوراً مختلطاً يواجه تحدياً كبيراً، فهو سيعجز عن صياغة خطاب ينال رضا الجميع أو يستوعبه الجميع على نحو مقبول. فالجمهور قد يضم عامة ونخبة، أو قد يضم من الملتزمين ومن غير الملتزمين، أو من اليمينيين واليساريين، أو من التقليديين ودعاة التطوير. ويحتاج التأثير في شريحة كبير من هؤلاء مهارة عالية.
وهنا عليه أن يحدد الفئة التي يسعى إلى كسبها بشكل أساسي ليصوغ خطاباً أكثر ملاءمة لها.
وللحديث عبر الفضائيات خصوصية بسبب غياب الجمهور أثناء الحديث، مما يعفيه من بعض الالتزامات والمجاملات.
ويجب تجنب إثارة النعرات وتفجير الخلافات,
من غير الملائم تركيز الخطاب حول واحد من الأهداف دون الأخرى.
يمكن أن يقوم الشرح على النقاط التالية:
1- لا تفكروا في الأمور الصعبة، بل في الأمور السهلة.
2- ليسأل كل منا نفسه عما يمكنه عمله ولم يعمله.
3- ارتقاء الفرد بذاته واهتمامه بالاستفادة من الوقت المتاح يرتقي بالأمة.
4- عمل الأشياء السهلة يحسن إمكاناتها، ونستطيع بالتالي مواجهة الأشياء الصعبة.
5- ليكن الشعار دائماً إنجاز ما هو ممكن دون انتظار تحسن الظروف.
6- محالة تجاوز الخوف من البداية، أو مايسمى رهبة الخطوة الأولى، ولنعزم على البدء مباشرة ودون تردد.
الصبر والأناة الحيطة يعطي المتحدث قوة إضافية، ويجعله يتغلب على ما قد يقع له من ذلك والتفكير في التصرف الملائم.
التغذية المرتدة
من المهم أن ننظر إلى الكلام أنه اتصال وامتزاج، وليس وسيلة بلاغ وبيان فحسب. وعند ذلك يكون للحديث طرفان، وعندئذ فإن قيمة الاستماع للآخرين تساوي قيمة الحديث إليهم. وقد يسمع العالم الفذ ما ينفعه من رجل عادي، وقد ينبهه إلى خطأ شنيع قد قع فيه.
والتغذية المرتدة هي ما يمكن أن يستفيده المتحدث من توجيه ملاحظات وإضافات من سامعيه. وفي هذه القضية المهمة إشارات:
1- المتحدث الجيد هو الأساس في الأساس مستمع جيد. لأن تكوينه الثقافي في الأساس قائم في بعض جوانبه على حرصه على الاستفادة مما لدى غيره، وعلى إيمانه بالحوار والتقاط الحكمة.
2- إن الإنصات لا يعني فحسب أن نسمح للآخريه أن يعلقوا على كلامنا أو يعترضوا عليه، أو يوجهوا أسئلة حوله، وإنما يعني كذلك ألا نغضب إذا كانت تعليقاتهم تنطوي على شيء من التهكم أو الاستفزاز.
إن الجمهور يعجب بالمتحدث الذي يمتص غضب الذين يعلقون على كلامه، ويقدر حسن الخلق واللطف والأناة.
3- بحكم تعودنا على الإطالة وتناول العديد من المواضيع في الحديث الواحد، نشعر دائماً أن الوقت المتاح غير كاف، وبالتالي لا يتاح وقت للمداخلات والتساؤلات والمحاورات. وهذا نابع من رغبتنا الشديدة في الكلام، وضعف اهتمامنا بالسماع.
4- من المهم أن نشجع المستمع على التحدث من خلال الإصغاء الجيد له، من خلال الانتباه الشديد لما يقوله. ومن أساليب التشجيع الانتسام، وهز الرأس وتحريكه على نحو يفهم منه أنك مرتاح لحديثه.
5- المتحدث هو سيد المكان ومالك الموقف على المستوى المعنوي والأدبي، فهو مطالب بإيجاد نوع من الألفة مع من يقوم للتعليق ونوع من الاحترام المتبادل.
وعلى المتحدث أن يساعد السائل، فهو لم يقف إلا بسبب إشكال ما: وهناك ملاحظات حول الموضوع:
- ابحث عن الفكرة الرئيسية فيما يقول، فقد يكون ممن لا يحسن التعليق، ولا يستطيع أن يكشف عن مقصوده. ومهمة المتحدث أن يلخص تلك الملاحظات.
- من حسن الخلق أن يجيب المتحدث عن الاعتراضات والملاحظات التي يدلي بها بعض الجمهور بوضوح ودقة، ولا يغير الموضوع.
- من حق المتحدث أن يناقش المعترض في اعتراضاته، ومن حقه أن يوجه له الأسئلة حول ما فهمه من كلامه. وسوء الفهم ليس حادثاً غريباً. وفي كثير من الأحيان يظهر أن هناك استيعاب منقوص، وسوء تقدير وسوء تحليل للمعلومات.
- في بعض الأحيان قد يسيء بعض الجمهور الأدب، فيكيلون التهم للمتحدث بغير حساب. وهن عليه ألا يقابل السيئة بالسيئة، وإنما يقابلها بكرم الخلق والصفح والهدوء.

ختام الكلام
إن آخر ما يسمعه الناس ينبغي استثماره على أفضل وجه ممكن. ولا ينبغي أن تكون الخاتمة علامة على انقطاع الخطيب ونفاد ذخيرته العلمية وتبديد طاقته الصوتية والجسمية. بل يجب أن تكون نقطة قوة عوضاً أن تكون نقطة ضعف.
ومما يمكن أن يختم به المتحدث:
1- اختيار اللحظة الملائمة لإنهاء الحديث: ولابد أن تكون بعد الوفاء بما وعد به المتحدث في مقدمة كلامه. ويمكنه الاعتذار عن أي شيء إلا عن الحل المقترح للمشكلة.
2- تلخيص الموضوع الذي تم طرقه خلال الخطبة أو المحاضرة أو الدرس في ثلاث أو أربع دقائق على الأكثر. والأولى أن يكون التلخيص في ثلاث أو أربع نقاط. والأفضل أن يقدم في حديثه زبدة الزبدة وخلاصة الخلاصة مما يهم السامعين. ويمكن أن يجعل خاتمته عبارة عن أسئلة يوجهها للسامعين.
3- يمكن أن يختم المحاضرة أو الخطبة بآية كريمة أو حديث نبوي أو مثل أو حكمة على صلة بالموضوع العام الذي تم تناوله، لتكون مسك الختام.
4- ومن المناسب في أحوال كثيرة أن تشتمل الخاتمة على طلب من الحاضرين أن يقدموا تعهداً بالقيام بعمل خير شخصي أو عام. فالأمة في أمس الحاجة اليوم أن تترجم أقوالها إلى أفعال.
5- من الجميل أن نوجه شكرنا للحاضرين. وخاصة من أعد اللقاء.
6- ليحرص المتحدث أن يودع مستمعيه وهم مسرورون مستبشرون، فهذا شيء حيوي لتكوين الانطباع الإيجابي.



تلخيص لكتاب
المتحدث الجيد
مفاهيم وآليات
أ*. د عبد الكريم بكار

الناشر: مركز الراية للتنمية الفكرية
ردمك: 5- 570- 46- 9960
الطبعة الأولى 1425-2004







 

تلخيص كتاب المتحدث الجيد، مفاهيم وآليات
قديم منذ /15-05-2009, 04:19 AM   #2 (permalink)

أديب المنتدى

جواد الخير* غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 328175
 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 المشاركات : 5,691
 النقاط : جواد الخير* is on a distinguished road

افتراضي

جزاك الله خيرا أختنا الكريمة ( هتون الغيم )







 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 03:41 AM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1