Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
العسل الحر

منتديات الشريف التعليمية
العودة   منتديات الشريف التعليمية > المنتديات العامة > المنتدى العام

المنتدى العام يمكنكم في هذا القسم المشاركة في كافة المواضيع التي تهم التعليم وغيره

موضوع مغلق
قصــــــة المســـخ و الـــذل الذي ضربـــه الله جل وعلا على يهـــــــود إلى يوم القيامة " ممتعة للغاية"
قصــــــة المســـخ و الـــذل الذي ضربـــه الله جل وعلا على يهـــــــود إلى يوم القيامة " ممتعة للغاية"
قديم منذ /21-05-2009, 02:53 AM   #1 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية السمــو

السمــو غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 225417
 تاريخ التسجيل : Jun 2007
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : (¯`·._.·( ثــرى طيبــة )·._.·°¯)
 المشاركات : 5,626
 النقاط : السمــو is on a distinguished road

افتراضي قصــــــة المســـخ و الـــذل الذي ضربـــه الله جل وعلا على يهـــــــود إلى يوم القيامة " ممتعة للغاية"



كلام كتبه أحد الأدباء ـ رحمه الله ـ لو كنت أستطيع أن أنحت هذا الكلام في المتصفح لفعلت فلا تفوَّت على نفسك هذا الخير واقرأه قراءة المتدبر له والمتأمل في معانيه .





قصــــــة الـــذل الذي ضربـــه الله جل وعلا على يهـــــــود إلى يوم القيامة " ممتعة للغاية"







{ يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ، ليعلم الله من يخافه بالغيب ، فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } . .





إنه صيد سهل ، يسوقه الله إليهم . صيد تناله أيديهم من قريب ، وتناله رماحهم بلا

مشقة . ولقد حكي أن الله ساق لهم هذا الصيد حتى لكان يطوف بخيامهم ومنازلهم من

قريب! . . إنه الإغراء الذي يكون فيه الابتلاء . . إنه ذات الإغراء الذي عجزت بنو

إسرائيل من قبل عن الصمود له ، حين ألحوا على نبيهم موسى - عليه السلام - أن

يجعل الله لهم يوماً للراحة والصلاة لا يشتغلون فيه بشيء من شئون المعاش . فجعل

لهم السبت . ثم ساق إليهم صيد البحر يجيئهم قاصداً الشاطئ متعرضاً لأنظارهم في يوم


السبت . فإذا لم يكن السبت اختفى ، شأن السمك في الماء . فلم يطيقوا الوفاء بعهودهم

مع الله؛ وراحوا - في جبلة اليهود المعروفة - يحتالون على الله فيحوّطون على

السمك يوم السبت ولا يصيدونه؛ حتى إذا كان الصباح التالي عادوا فأمسكوه من

التحويطة! وذلك الذي وجه الله - سبحانه - رسوله - صلى الله عليه وسلم - لأن

يواجههم ويفضحهم به في قوله تعالى : { واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ، إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم . كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون }


هذا الابتلاء بعينه ابتلى به الله الأمة المسلمة ، فنجحت حيث أخفقت يهود . .


وكان هذا مصداق قول الله سبحانه في هذه الأمة : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله . ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم . منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون }


ولقد نجحت هذه الأمة في مواطن كثيرة حيث أخفق بنو إسرائيل . ومن ثم نزع الله

الخلافة في الأرض من بني إسرائيل وائتمن عليها هذه الأمة . ومكن لها في الأرض ما

لم يمكن لأمة قبلها . إذ أن منهج الله لم يتمثل تمثلاً كاملاً في نظام واقعي يحكم الحياة


كلها كما تمثل في خلافة الأمة المسلمة . . ذلك يوم أن كانت مسلمة . يوم أن كانت تعلم


أن الإسلام هو أن يتمثل دين الله وشريعته في حياة البشر . وتعلم أنها هي المؤتمنة


على هذه الأمانة الضخمة؛ وأنها هي الوصية على البشرية لتقيم فيها منهج الله ، وتقوم عليه بأمانة الله .




ولقد كان هذا الاختبار بالصيد السهل في أثناء فترة الإحرام أحد الاختبارات التي اجتازتها هذه الأمة بنجاح . وكانت عناية الله - سبحانه - بتربية هذه الأمة بمثل هذه الاختبارات



من مظاهر رعايته واصطفائه .




ولقد كشف الله للذين آمنوا في هذا الحادث عن حكمة الابتلاء :


{ ليعلم الله من يخافه بالغيب } . .





إن مخافة الله بالغيب هي قاعدة هذه العقيدة في ضمير المسلم . القاعدة الصلبة التي يقوم عليها بناء العقيدة ، وبناء السلوك ، وتناط بها أمانة الخلافة في الأرض بمنهج الله القويم . .




إن الناس لا يرون الله؛ ولكنهم يجدونه في نفوسهم حين يؤمنون . . إنه تعالى بالنسبة لهم غيب ، ولكن قلوبهم تعرفه بالغيب وتخافه . إن استقرار هذه الحقيقة الهائلة -


حقيقة الإيمان بالله بالغيب ومخافته - والاستغناء عن رؤية الحس والمشاهدة؛

والشعور بهذا الغيب شعوراً يوازي - بل يرجح - الشهادة؛ حتى ليؤدي المؤمن


شهادة : بأن لا إله إلا الله . وهو لم ير الله . . إن استقرار هذه الحقيقة على هذا النحو

يعبر عن نقلة ضخمة في ارتقاء الكائن البشري ، وانطلاق طاقاته الفطرية ، واستخدام


أجهزته المركوزة في تكوينه الفطري على الوجه الأكمل؛ وابتعاده - بمقدار هذا الارتقاء


- عن عالم البهيمة التي لا تعرف الغيب - بالمستوى الذي تهيأ له الإنسان - بينما


يعبر انغلاق روحه عن رؤية ما وراء الحس ، وانكماش إحساسه في دائرة المحسوس ،


عن تعطل أجهزة الالتقاط والاتصال الراقية فيه ، وانتكاسه إلى المستوى الحيواني في الحس « المادي »!





ومن ثم يجعلها الله سبحانه حكمة لهذا الابتلاء؛ ويكشف للذين آمنوا عن هذه الحكمة كي تحتشد نفوسهم لتحقيقها . .


والله سبحانه يعلم علماً لَدُنِّياًّ من يخافه بالغيب . ولكنه - سبحانه - لا يحاسب الناس على ما يعلمه عنهم علماً لدنيا . إنما يحاسبهم على ما يقع منهم فيعلمه الله - سبحانه - علم وقوع . .





{ فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } . .




فقد أخبر بالابتلاء ، وعرف حكمة تعرضه له ، وحذر من الوقوع فيه؛ وبذلت له كل أسباب النجاح فيه . . فإذا هو اعتدى - بعد ذلك - كان العذاب الأليم جزاء حقاً وعدلاً؛ وقد اختار بنفسه هذا الجزاء واستحقه فعلاً .






ومن سورة الأعراف :




ومرة أخرى يقع القوم في المعصية والخطيئة . . وهم في هذه المرة لا يخالفون الأمر

جهرة ولكنهم يحتالون على النصوص ليفلتوا منها! ويأتيهم الابتلاء فلا يصبرون عليه

، لأن الصبر على الابتلاء يحتاج إلى طبيعة متماسكة في تملك الارتفاع عن الأهواء

والأطماع :





{ واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ، إذ يعدون في السبت ، إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرّعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم . كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون . وإذ قالت أمة منهم : لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً؟ قالوا : معذرة إلى ربكم ، ولعلهم يتقون . فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء ، وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون . فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم : كونوا قردة خاسئين . وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ، إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم } . .





يعدل السياق هنا عن أسلوب الحكاية عن ماضي بني إسرائيل ، إلى أسلوب المواجهة

لذراريهم التي كانت تواجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة . . والآيات

من هنا إلى قوله تعالى : { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة } آيات مدنية . نزلت في


المدينة لمواجهة اليهود فيها؛ وضمت إلى هذه السورة المكية في هذا الموضع ، تكملة


للحديث عما ورد فيها من قصة بني إسرائيل مع نبيهم موسى .




يأمر الله سبحانه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل اليهود عن هذه الواقعة المعلومة لهم في تاريخ أسلافهم .




وهو يواجههم بهذا التاريخ بوصفهم أمة متصلة الأجيال؛ ويذكرهم بعصيانهم القديم ، وما

جره على فريق منهم من المسخ في الدنيا؛ وما جره عليهم جميعاً من كتابة الذل عليهم

والغضب أبداً . . اللهم إلا الذين يتبعون الرسول النبي ، فيرفع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم .




ولا يذكر اسم القرية التي كانت حاضرة البحر؛ فهي معروفة للمخاطبين! فأما الواقعة

ذاتها فقد كان أبطالها جماعة من بني إسرائيل يسكنون مدينة ساحلية . . وكان بنو

إسرائيل قد طلبوا أن يجعل لهم يوم راحة يتخذونه عيداً للعبادة؛ ولا يشتغلون فيه


بشؤون المعاش ، فجعل لهم السبت . . ثم كان الابتلاء ليربيهم الله ويعلمهم كيف تقوى

إرادتهم على المغريات والأطماع؛ وكيف ينهضون بعهودهم حين تصطدم بهذه المغريات

والأطماع . . وكان ذلك ضرورياً لبني إسرائيل الذين تخلخلت شخصياتهم وطباعهم

بسبب الذل الذي عاشوا فيه طويلاً؛ ولا بد من تحرير الإرادة بعد الذل والعبودية ، لتعتاد

الصمود والثبات . فضلاً على أن هذا ضروري لكل من يحملون دعوة الله؛ ويؤهلون

لأمانة الخلافة في الأرض . . وقد كان اختبار الإرادة والاستعلاء على الإغراء هو أول

اختبار وجه من قبل إلى آدم وحواء . . فلم يصمدا له واستمعا لإغراء الشيطان بشجرة


الخلد وملك لا يبلى! ثم ظل هو الاختبار الذي لا بد أن تجتازه كل جماعة قبل أن يأذن الله

لها بأمانة الاستخلاف في الأرض . . إنما يختلف شكل الابتلاء ، ولا تتغير فحواه!




ولم يصمد فريق من بني إسرائيل - في هذه المرة - للابتلاء الذي كتبه الله عليهم

بسبب ما تكرر قبل ذلك من فسوقهم وانحرافهم . . لقد جعلت الحيتان في يوم السبت

تتراءى لهم على الساحل ، قريبة المأخذ ، سهلة الصيد . فتفوتهم وتفلت من أيديهم

بسبب حرمة السبت التي قطعوها على أنفسهم! فإذا مضى السبت ، وجاءتهم أيام الحل .

لم يجدوا الحيتان قريبة ظاهرة . كما كانوا يجدونها يوم الحرم! . . وهذا ما أمر رسول

الله- صلى الله عليه وسلم - أن يذكرهم به؛ ويذكرهم ماذا فعلوا وماذا لاقوا :




{ واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر . إذ يعدون في السبت . إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرّعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم . كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون } .





فأما كيف وقع لهم هذا ، وكيف جعلت الأسماك تحاورهم هذه المحاورة ، وتداورهم هذه

المداورة . . فهي الخارقة التي تقع بإذن الله عندما يشاء الله . . والذين لا يعلمون


ينكرون أن تجري مشيئة الله بغير ما يسمونه هم « قوانين الطبيعة »! والأمر في


التصور الإسلامي - وفي الواقع - ليس على هذا النحو . . إن الله سبحانه هو الذي


خلق هذا الكون ، وأودعه القوانين التي يسيرعليها بمشيئته الطليقة . ولكن هذه

المشيئة لم تعد حبيسة هذه القوانين لا تملك أن تجري إلا بها . لقد ظلت طليقة بعد هذه

القوانين كما كانت طليقة .




. وهذا ما يغفل عنه الذين لا يعلمون . . وإذا كانت حكمة الله ورحمته بعباده المخاليق قد

اقتضت ثبات هذه القوانين؛ فإنه لم يكن معنى هذا تقيد هذه المشيئة وانحباسها داخل هذه

القوانين . . فحيثما اقتضت الحكمة جريان أمر من الأمور مخالفاً لهذه القوانين الثابتة


جرت المشيئة طليقة بهذا الأمر . . ثم إن جريان هذه القوانين الثابتة في كل مرة تجري


فيها إنما يقع بقدر من الله خاص بهذه المرة . فهي لا تجري جرياناً آلياً لا تدخل لقدر


الله فيه . . وهذا مع ثباتها في طريقها ما لم يشأ الله أن تجري بغير ذلك . . وعلى


أساس أن كل ما يقع - سواء من جريان القوانين الثابتة أو جريان غيرها - إنما يقع


بقدر من الله خاص ، فإنه تستوي الخارقة والقانون الثابت في جريانه بهذا القدر . . ولا


آلية في نظام الكون في مرة واحدة - كما يظن الذين لا يعلمون! - ولقد بدأوا يدركون

هذا في ربع القرن الأخير!





على أية حال ، لقد وقع ذلك لأهل القرية التي كانت حاضرة البحر من بني إسرائيل . .


فإذا جماعة منهم تهيج مطامعهم أمام هذا الإغراء ، فتتهاوى عزائمهم ، وينسون عهدهم

مع ربهم وميثاقهم ، فيحتالون الحيل - على طريقة اليهود - للصيد في يوم السبت!


وما أكثر الحيل عندما يلتوي القلب ، وتقل التقوى ، ويصبح التعامل مع مجرد النصوص

، ويراد التفلت من ظاهر النصوص! . . إن القانون لا تحرسه نصوصه ، ولا يحميه

حراسه . إنما تحرسه القلوب التقية التي تستقر تقوى الله فيها وخشيته ، فتحرس هي


القانون وتحميه . وما من قانون تمكن حمايته أن يحتال الناس عليه! ما من قانون


تحرسه القوة المادية والحراسة الظاهرية! ولن تستطيع الدولة - كائناً ما كان الإرهاب



فيها - أن تضع على رأس كل فرد حارساً يلاحقه لتنفيذ القانون وصيانته؛ ما لم تكن

خشية الله في قلوب الناس ، ومراقبتهم له في السر والعلن . .




من أجل ذلك تفشل الأنظمة والأوضاع التي لا تقوم على حراسة القلوب التقية . وتفشل


النظريات والمذاهب التي يضعها البشر للبشر ولا سلطان فيها من الله . . ومن أجل

ذلك تعجز الأجهزة البشرية التي تقيمها الدول لحراسة القوانين وتنفيذها . وتعجز

الملاحقة والمراقبة التي تتابع الأمور من سطوحها!




وهكذا راح فريق من سكان القرية التي كانت حاضرة البحر يحتالون على السبت ، الذي


حرم عليهم الصيد فيه . . وروي أنهم كانوا يقيمون الحواجيز على السمك ويحوّطون


عليه في يوم السبت؛ حتى إذا جاء الأحد سارعوا إليه فجمعوه؛ وقالوا : إنهم لم


يصطادوه في السبت ، فقد كان في الماء - وراء الحواجيز - غير مصيد!




وراح فريق منهم آخر يرى ما يفعلون من الاحتيال على الله! فيحذر الفريق العاصي


مغبة احتياله! وينكر عليه ما يزاوله من الاحتيال!





بينما مضى فريق ثالث يقول للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر : ما فائدة ما


تزاولونه مع هؤلاء العصاة ، وهم لا يرجعون عما هم آخذون فيه؟ وقد كتب الله عليهم الهلاك والعذاب؟




{ وإذ قالت أمة منهم : لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً؟ } .




فلم تعد هناك جدوى من الوعظ لهم ، ولم تعد هناك جدوى لتحذيرهم . بعدما كتب الله

عليهم الهلاك أو العذاب الشديد؛ بما اقترفوه من انتهاك لحرمات الله .




{ قالوا : معذرة إلى ربكم ، ولعلهم يتقون } . .




فهو واجب نؤديه : واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتخويف من انتهاك


الحرمات ، لنبلغ إلى الله عذرنا ، ويعلم أن قد أدينا واجبنا . ثم لعل النصح يؤثر في تلك

القلوب العاصية فيثير فيها وجدان التقوى .




وهكذا انقسم سكان الحاضرة إلى ثلاث فرق . . أو ثلاث أمم . . فالأمة في التعريف


الإسلامي هي مجموعة الناس التي تدين بعقيدة واحدة وتصور واحد وتدين لقيادة واحدة



، وليست كما هي في المفهوم الجاهلي القديم أو الحديث ، مجموعة الناس التي تسكن

في إقليم واحد من الأرض وتحكمها دولة واحدة! فهذا مفهوم لا يعرفه الإسلام ، إنما


هي من مصطلحات الجاهلية القديمة أو الحديثة!





وقد انقسم سكان القرية الواحدة إلى ثلاث أمم : أمة عاصية محتالة . وأمة تقف في وجه


المعصية والاحتيال وقفة إيجابية بالإنكار والتوجيه والنصيحة . وأمة تدع المنكر وأهله ،


وتقف موقف الإنكار السلبي ولا تدفعه بعمل إيجابي . . وهي طرائق متعددة من التصور والحركة ، تجعل الفرق الثلاث أمماً ثلاثاً!




فلما لم يجد النصح ، ولم تنفع العظة ، وسدر السادرون في غيهم ، حقت كلمة الله ،

وتحققت نذره . فإذا الذين كانوا ينهون عن السوء في نجوة من السوء . وإذا الأمة


العاصية يحل بها العذاب الشديد الذي سيأتي بيانه . فأما الفرقة الثالثة - أو الأمة الثالثة


- فقد سكت النص عنها . . ربما تهوينا لشأنها - وإن كانت لم تؤخذ بالعذاب - إذ أنها


قعدت عن الإنكار الإيجابي ، ووقفت عند حدود الإنكار السلبي . فاستحقت الإهمال وإن لم تستحق العذاب :




{ فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء ، وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم : كونواقردة خاسئين } . .





لقد كان العذاب البئيس - أي الشديد - الذي حل بالعصاة المحتالين ، جزاء إمعانهم في

المعصية - التي يعتبرها النص هي الكفر ، الذي يعبر عنه بالظلم مرة وبالفسق مرة كما

هو الغالب في التعبير القرآني عن الكفر والشرك بالظلم والفسق؛ وهو تعبير يختلف

عن المصطلح الفقهي المتأخر عن هذه الألفاظ إذ أن مدلولها القرآني ليس هو المدلول

الذي جعل يشيع في التعبير الفقهي المتأخر - كان ذلك العذاب البئيس هو المسخ عن

الصورة الآدمية إلى الصورة القردية! لقد تنازلوا هم عن آدميتهم ، حين تنازلوا عن

أخص خصائصها - وهو الإرادة التي تسيطر على الرغبة - وانتكسوا إلى عالم «

الحيوان » حين تخلوا عن خصائص « الإنسان » .




فقيل لهم أن يكونوا حيث أرادوا لأنفسهم من الانتكاس والهوان!




أما كيف صاروا قردة؛ وكيف حدث لهم بعد أن صاروا قردة؟ هل انقرضوا كما ينقرض

كل ممسوخ يخرج عن جنسه؟ أم تناسلوا وهم قردة؟ . . . إلى آخر هذه المسائل التي

تتعدد فيها روايات التفسير . . . فهذا كله مسكوت عنه في القرآن الكريم؛ وليس

وراءه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء . . فلا حاجة بنا نحن إلى

الخوض فيه .




لقد جرت كلمة الله التي يجري بها الخلق والتكوين ابتداء؛ كما يجري بها التحوير والتغيير . . كلمة « كن » .




{ قلنا لهم : كونوا قردة خاسئين } . .




فكانوا قردة مهينين . كما جرى القول الذي لا راد له؛ ولا يعجز قائله عن شيء سبحانه!




ثم كانت اللعنة الأبدية على الجميع - إلا الذين يؤمنون بالنبي الأمي ويتبعونه - بما


انتهى إليه أمرهم بعد فترة من المعصية التي لا تنتهي؛ وصدرت المشيئة الإلهية بالحكم الذي لا راد له ولا معقب عليه :




{ وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب . إن ربك لسريع العقاب ، وإنه لغفور رحيم } . .




فهو إذْنُ الأبد الذي تحقق منذ صدروه؛ فبعث الله على اليهود في فترات من الزمان من


يسومهم سوء العذاب . والذي سيظل نافذاً في عمومه ، فيبعث الله عليهم بين آونة

وأخرى من يسومهم سوء العذاب . وكلما انتعشوا وانتفشوا وطغوا في الأرض وبغوا ،

جاءتهم الضربة ممن يسلطهم الله من عباده على هذه الفئة الباغية النكدة ، الناكثة

العاصية ، التي لا تخرج من معصية إلا لتقع في معصية؛ ولا تثوب من انحراف حتى

تجنح إلى انحراف . .




ولقد يبدو أحياناً أن اللعنة قد توقفت ، وأن يهود قد عزت واستطالت! وإن هي إلا فترة


عارضة من فترات التاريخ . . ولا يدري إلا الله من ذا الذي سيسلط عليهم في الجولة التالية ، وما بعدها إلى يوم القيامة .




لقد تأذن الله بهذا الأمر الدائم إلى يوم القيامة - كما أخبر الله نبيه في قرآنه - معقباً

على هذا الأمر بتقرير صفة الله سبحانه في العذاب والرحمة .




{ إن ربك لسريع العقاب ، وإنه لغفور رحيم } . .




فهو بسرعة عقابه يأخذ الذين حقت عليهم كلمته بالعذاب - كما أخذ القرية التي كانت


حاضرة البحر - وهو بمغفرته ورحمته يقبل التوبة ممن يثوب من بني إسرائيل ، ممن

يتبعون الرسول النبي الذي يجدونه مكتوباً عندهم ، في التوراة والإنجيل . . فليس

عذابه - سبحانه - عن نقمة ولا إحنة . إنما هو الجزاء العادل لمن يستحقونه ،

ووراءه المغفرة والرحمة .










مما أعجبني فنقلته لكم









التوقيع
.





استوحش مما لا يدوم معك, واستأنس بمن لا يفارقك.



" ابــن القيـــم "




.

التعديل الأخير تم بواسطة السمــو ; 21-05-2009 الساعة 02:57 AM
 

قصــــــة المســـخ و الـــذل الذي ضربـــه الله جل وعلا على يهـــــــود إلى يوم القيامة " ممتعة للغاية"
قديم منذ /21-05-2009, 03:25 AM   #2 (permalink)

 
الصورة الرمزية محبوووووب

محبوووووب غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 227353
 تاريخ التسجيل : Jun 2007
 المكان : تحت أديم السماء
 المشاركات : 7,271
 النقاط : محبوووووب is on a distinguished road

افتراضي

مواضيعك لها طابع خاص

قرات جزء كبير من الموضوع ....شيق جدا بارك الله فيك يا السمو








 
قصــــــة المســـخ و الـــذل الذي ضربـــه الله جل وعلا على يهـــــــود إلى يوم القيامة " ممتعة للغاية"
قديم منذ /21-05-2009, 03:35 AM   #3 (permalink)

عضو جديد

ولد حنان غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 388443
 تاريخ التسجيل : May 2009
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المشاركات : 4
 النقاط : ولد حنان is on a distinguished road

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
جزاااااكم اللف الف خير , ووفقكم لما يحب ويرضى








 
قصــــــة المســـخ و الـــذل الذي ضربـــه الله جل وعلا على يهـــــــود إلى يوم القيامة " ممتعة للغاية"
قديم منذ /21-05-2009, 03:37 AM   #4 (permalink)

عضو ماسي

حربي1 غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 33133
 تاريخ التسجيل : Feb 2004
 المشاركات : 2,971
 النقاط : حربي1 is on a distinguished road

افتراضي

الله يعطيك العافية على ما نقلت








التوقيع
قال الشاعر /
ليس للعلم علةٌ تُذكر **** إلا متعلم بالخلقِ يجهل

 
قصــــــة المســـخ و الـــذل الذي ضربـــه الله جل وعلا على يهـــــــود إلى يوم القيامة " ممتعة للغاية"
قديم منذ /21-05-2009, 04:46 AM   #5 (permalink)

عضو ذهبي

أبو العريف سابقًا غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 123155
 تاريخ التسجيل : Jan 2006
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : أرضي السعودية مهبط الهادي وديرة أجدادي
 المشاركات : 1,452
 النقاط : أبو العريف سابقًا is on a distinguished road

افتراضي

بارك الله فيك








التوقيع
[IMG]نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة[/IMG]
 
قصــــــة المســـخ و الـــذل الذي ضربـــه الله جل وعلا على يهـــــــود إلى يوم القيامة " ممتعة للغاية"
قديم منذ /21-05-2009, 07:06 AM   #6 (permalink)

عضو نشط جداً

تعليمنا يحتضر غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 313867
 تاريخ التسجيل : Jul 2008
 المشاركات : 261
 النقاط : تعليمنا يحتضر is on a distinguished road

افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .








 
قصــــــة المســـخ و الـــذل الذي ضربـــه الله جل وعلا على يهـــــــود إلى يوم القيامة " ممتعة للغاية"
قديم منذ /21-05-2009, 08:35 AM   #7 (permalink)

 
الصورة الرمزية تركي30

تركي30 غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 100347
 تاريخ التسجيل : Sep 2005
 المشاركات : 2,726
 النقاط : تركي30 is on a distinguished road

افتراضي

بارك الله فيك








 
قصــــــة المســـخ و الـــذل الذي ضربـــه الله جل وعلا على يهـــــــود إلى يوم القيامة " ممتعة للغاية"
قديم منذ /21-05-2009, 12:12 PM   #8 (permalink)

عضو ماسي

مسعود الفضي غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 242246
 تاريخ التسجيل : Sep 2007
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المشاركات : 5,139
 النقاط : مسعود الفضي is on a distinguished road

افتراضي

وفقك الله على القصة الرائعة








 
قصــــــة المســـخ و الـــذل الذي ضربـــه الله جل وعلا على يهـــــــود إلى يوم القيامة " ممتعة للغاية"
قديم منذ /21-05-2009, 10:01 PM   #9 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية السمــو

السمــو غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 225417
 تاريخ التسجيل : Jun 2007
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : (¯`·._.·( ثــرى طيبــة )·._.·°¯)
 المشاركات : 5,626
 النقاط : السمــو is on a distinguished road

افتراضي



حياكم الله أحبتي


تشرفت بمروركم








التوقيع
.





استوحش مما لا يدوم معك, واستأنس بمن لا يفارقك.



" ابــن القيـــم "




.
 
قصــــــة المســـخ و الـــذل الذي ضربـــه الله جل وعلا على يهـــــــود إلى يوم القيامة " ممتعة للغاية"
قديم منذ /21-05-2009, 11:13 PM   #10 (permalink)

(سهام الخير) غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 244192
 تاريخ التسجيل : Sep 2007
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : jeddah
 المشاركات : 12,915
 النقاط : (سهام الخير) is on a distinguished road

افتراضي

الموضوع كبير وشيق سأحتفظ به ..لأقرأه بتمعن ..
السمووو

بارك الله فيك وفيما تقدمه ...








التوقيع
جمال الحياه وعدمه , قرار تتخذه نفسي ولاتفرضه علي الحياة

,
,

مهما خذلتنا الأيام هناك بصيص أمل قادم من رحم المعاناة
شكر عميق لله , ولكل الأشياء القادرة على إسعادي
,
 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 08:06 AM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1