Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
العسل الحر


المنتدى الاسلامي المنتدى الاسلامي

موضوع مغلق
أحكام الصيام
قديم منذ /23-08-2009, 04:12 AM   #1 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي أحكام الصيام

أحكام الصيام

مقدمة

إنِ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏:‏

‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ‏}‏

‏{‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا‏}‏

‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا‏}‏ أَمَّا بَعْدُ ‏:‏

فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ ‏[‏ هذه خطبة الحاجة التي كان النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ يعلمها أصحابه وهي سنة في كل خطبة وفاتحة أي كتاب خلافا لمن حصرها على خطبة النكاح فقط أو قال أنها تذكر في بعض خطب الجمعة ولا تذكر في كل خطبة ‏!‏‏!‏ وسماحة الشيخ ناصر الدين الألباني رسالة حول هذه الخطبة فراجعها إن شئت ‏.‏

* ملحوظة ‏:‏ ترقيم الأحاديث كالتالي ‏:‏ البخاري ترقيم الطبعة السلفية ، ومسلم ترقيم عبدالباقي ، وأبو داود ترقيم محي الدين ، والترمذي ترقيم أحمد شاكر ، والنسائي ترقيم أبو غدة ، وابن ماجه ترقيم الأعظمي ، وموطأ مالك ترقيم علمي وزميلي ‏]‏‏.‏‏.‏ هذه جملة من آداب الصيام وأحكامه أردت بها المذاكرة مع إخواني من طلبة العلم ، وفيها جملة من الآداب والأحكام المتعلقة بالصيام ‏.‏ وذكرت الآداب من باب التذكير والعظة ، وأما الأحكام فشرطي فيها هو الجمع لكل أحكام الصيام مع بيان الحكم بالدليل مع مرعاة الاختصار في هذا كله ، وسأخرج الأحاديث من مصدر واحد فقط ؛ وسأحرص على الحكم عليها ما أمكن ‏.‏ ويندر أن أطيل في المسائل وقد أذكر المسألة عرضا ضمن غيرها من المسائل ‏.‏ وهذا البحث كنت قد قيدته منذ أربع سنوات تقريبا وما زلت أزيد فيه وأنقص حتى ظهر بهذا الشكل الذي أسأل الله تعالى أن يكون لائقا ‏.‏

وإني آمل من كل من وجد خطأ أو ظهر له أني نسيت مسألة أن لا يبخل بها عليّ ونعم الهدية هي ، فإن طالب العلم ما لايزال يبحث المسألة ويتحرى الدليل وفهم وجه الأستدلال منه والذي قد يغيب عنه تارة ويظهر له أخرى ، وكم مسألة تجد أن طالب العلم يقول بها ثم يرجع عنها لظهور معارض أو وقوفه على دليل لم يقف عليه من قبل أو زوال إشكال كان عنده في قول آخر ، وكل هذا من ضعف بني آدم وقلة ما أوتوا من العلم ‏.‏

وإني أتقدم بجزيل الشكر والتقدير للأخوين الفاضلين الشيخ عبد الله زقيل على ما أسدى من ملحوظات على البحث والشيخ أسامة بن عطايا بن عثمان الذي خرج حديث القئ فجزاهما الله خير الجزاء ‏.‏
وكتبه عبدالرحمن بن محمد بن علي الهرفي

تعريف الصيام لغة ‏:‏ الإمساك

شرعا ‏:‏ قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ ‏:‏ إمساك مخصوص في زمن مخصوص من شيء مخصوص بشرائط مخصوصة ‏.‏
وقال العلامة العثيمين ‏:‏ هو التعبد لله سبحانه وتعالى بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس‏.‏ ‏[‏الممتع ـ 6/ 310‏]‏‏.‏
قلت ‏:‏ ولفظ التعبد يفرق به بين الممتنع عن الطعام والشراب والجماع فقط بلا نية وبين من نوى ، وهو ضابط جيد‏.‏


أدلة وجوب الصيام

1‏.‏ من الكتاب قال تعالى ‏:‏ ‏{‏ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏}‏‏.‏
وقال تعالى ‏:‏ ‏{‏شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏}‏
2‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ ‏(‏ بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ‏)‏ ‏[‏متفق عليه أخرجه البخاري كتاب الإيمان باب بني الإسلام على خمس‏]‏‏.‏
3‏.‏ الإجماع ‏:‏ أجمعت الأمة على وجوب صيام رمضان على المسلمين وأن من أنكر وجوبه كفر


حكم تارك الصيام ‏:‏

قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى ‏:‏ وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان من غير عذر أنه شرّ من الزاني ومدمن الخمر ، بل يشكّون في إسلامه ، ويظنّون به الزندقة والانحلال ‏.‏ وقال شيخ الإسلام رحمه الله ‏:‏ إذا أفطر في رمضان مستحلا لذلك وهو عالم بتحريمه استحلالا له وجب قتله ، وإن كان فاسقا عوقب عن فطره في رمضان ‏[‏مراتب الإجماع ـ ابن حزم ـ 70‏]‏‏.‏

الحكمة من مشروعية الصيام

1‏.‏ أن فيه تضييقا لمجارى الشيطان في بدن الإنسان فيقيه غالبا من الأخلاق الرديئة ويزكي نفسه ‏.‏
2‏.‏ فيه تزهيد في الدنيا وشهواتها وترغيب في الآخرة ‏.‏
3‏.‏ فيه باعث على العطف على المساكين والإحساس بأحوالهم ‏.‏
4‏.‏ فيه تعويد النفس على طاعة الله جل وعلا بترك المحبوب تقربا لله


جملة من آداب الصيام بعض الآداب العامة


إن لكل عبادة آدابا وأحكاما ؛ وهذه جملة من آداب الصيام قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ‏:‏ ‏(‏الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ ـ مَرَّتَيْنِ ـ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا‏)‏ ‏[‏متفق عليه أخرجه البخاري كتاب الصوم باب فضل الصوم برقم ‏:‏ 1894‏]‏ ‏.‏ قوله ‏:‏ ‏(‏الصِّيَامُ جُنَّةٌ‏)‏ زاد سعيد بن منصور عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد ‏(‏جُنَّةٌ مِنْ النَّارِ‏)‏ وللنسائي من حديث عائشة مثله وله من حديث عثمان بن أبي العاص ‏(‏الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال‏)‏ ولأحمد من طريق أبي يونس عن أبي هريرة‏:‏ ‏(‏جنة وحصن حصين من النار‏)‏ وله من حديث أبي عبيدة ابن الجراح ‏(‏الصيام جنة ما لم يخرقها‏)‏ زاد الدارمي ‏(‏بالغيبة‏)‏ وبذلك ترجم له هو وأبو داود ، وقد تبين بهذه الروايات متعلق هذا الستر وأنه من النار ، وبهذا جزم ابن عبد البر ‏.‏


وأما صاحب ‏(‏النهاية‏)‏ فقال ‏:‏ معنى كونه جنة أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات ‏.‏ وقال القرطبي ‏:‏ جنة أي سترة ، يعني بحسب مشروعيته ، فينبغي للصائم أن يصونه مما يفسده وينقص ثوابه ، وإليه الإشارة بقوله‏:‏ ‏(‏ فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث إلخ‏)‏ ، ويصح أن يراد أنه ستره بحسب فائدته وهو إضعاف شهوات النفس ، وإليه الإشارة بقوله‏:‏ ‏(‏ يدع شهوته إلخ‏)‏ ، ويصح أن يراد أنه سترة بحسب ما يحصل من الثواب وتضعيف الحسنات ‏.‏ وقال عياض في ‏(‏الإكمال‏)‏ ‏:‏ معناه سترة من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك وقال ابن العربي ‏:‏ إنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة

بالشهوات‏.‏ فالحاصل أنه إذا كف نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ذلك ساترا له من النار في الآخرة ‏.‏ وفي زيادة أبي عبيدة بن الجراح إشارة إلى أن الغيبة تضر بالصيام ، وقد حكى عن عائشة ، وبه قال الأوزاعي ‏:‏ إن الغيبة تفطر الصائم وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم ‏.‏ وأفرط ابن حزم فقال ‏:‏ يبطله كل معصية من متعمد لها ذاكر لصومه سواء كانت فعلا أو قولا ‏[‏المحلى ـ ابن حزم ـ‏(‏ 4 / 177 ‏)‏‏]‏ ‏.‏، لعموم قوله‏:‏ ‏(‏فلا يرفث ولا يجهل‏)‏ ولقوله في الحديث الآتي بعد أبواب ‏(‏من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه‏)‏ والجمهور وإن حملوا النهي على التحريم إلا أنهم خصوا الفطر بالأكل والشرب والجماع ‏[‏الفتح ـ‏(‏4 / 595 ‏)‏ ‏]‏‏.‏‏)‏ ‏.‏ قال النسائي ‏:‏ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا ‏[‏النسائي ـ كتاب ‏:‏ الصيام باب ‏:‏ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ فِي فَضْلِ الصَّائِمِ برقم ‏:‏ 2233 ‏.‏ ترقم أبو غدة‏]‏‏.‏

والرفث ‏:‏ الكلام الفاحش وكذا الجماع ، والجهل ‏:‏ الصياح والسفه ‏.‏

ويكون خلوف فم الصائم أطيب من ريح المسك في الآخرة للحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن أَبَي هُرَيْرَةَ عن رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ وفيه ‏:‏ ‏(‏ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ‏)‏قال الإمام العز بن عبد السلام ‏:‏ ـ رحمه الله ـ مثل المجاهد يثعب جرحه دما ؛ اللون لون دم والريح ريح مسك ‏.‏


والصيام اختص به الله تعالى لأن فيه سرية ؛ وأن مداره على القلب و قيل انفرد بمعرفة مقدار ثوابه وبضعف حسناته حيث أن باقي الأعمال الحسنة بعشر إلى سبعمائة ضعف أما الصيام فهو لله تعالى يثيب عليه بغير تقدير ‏.‏


وإن من الأحاديث التي تُرهّب من عمل الذنوب في نهار رمضان قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ ‏:‏ ‏(‏ رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الْجُوعُ وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ ‏)‏ وقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ‏:‏ ‏(‏مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ‏)‏ ‏[‏رواه الإمام أحمد والدرمي وابن ماجة واللفظ له في كتاب الصيام ـ باب ما جاء في المباشرة للصائم برقم ‏:‏ 1692‏]‏‏.‏ فمغبون من صام و لم يكتب له شيء من الأجر ‏.‏


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ ‏(‏ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ‏)‏‏.‏


فضل الصيام


عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ ‏:‏ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ‏:‏ ‏(‏ مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا‏)‏ ‏[‏متفق عليه وأخرجه البخاري في كتاب الصيام الجهاد والسير ـ باب فضل الصوم في سبيل الله ـ برقم ‏:‏ 2840 ‏]‏‏.‏


عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ‏)‏ ‏[‏أخرجه افمام احمد والترمذي في كتاب الصوم عن رسول الله ـ باب الصوم في الشتاء ‏.‏ برقم ‏:‏ 797 ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ الْقُرَشِيِّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ ، ترقيم شاكر‏]‏‏.‏


عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ ‏(‏ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ‏)‏ ‏[‏متفق عليه ـ أخرجه البخاري في كتاب الصيام ـ باب ‏:‏ الريان للصائمين برقم ‏:‏ 1896 ، ترقيم ‏:‏ عبدالباقي‏]‏‏.‏


فضل شهر رمضان


عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ ‏(‏إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ‏)‏‏[‏متفق عليه ـ أخرجه البخاري في كتاب الصيام باب هل يقال شهر رمضان ‏.‏‏.‏ برقم ‏:‏1899‏]‏‏.‏

عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ‏)‏‏.‏


متى يبدأ وجوب الصوم

ويبدأ صيام شهر رمضان بدخوله وذلك بشهادة عدل ثقة قوى البصر ويكفى إخباره بذلك لما روي عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ ‏)‏ ‏[‏أخرجه أبو داود والدارمي‏]‏‏.‏

أو بإكمال عدة شهر شعبان ثلاثين يوما لأن الشهر لا يزيد عن ثلاثين لما روي عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ‏)‏ إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ وَلا نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلاثِينَ‏)‏

ويبدأ صيام كل يوم بطلوع الفجر الصادق و هو أشعة أفقية تخرج من الشمال للجنوب ويزيد نورها ولا يقل ، وإذا دخل الفجر يجب على الصائم الامتناع عن الطعام و الشراب ‏.‏ أما ما يفعله بعضهم من الامتناع قبل عشرة دقائق أو أكثر فإنه بدعة منكرة كما أفتى بذلك سماحة الوالد الشيخ ابن باز والعثيمين ‏.‏ ويستمر إلى دخول وقت صلاة المغرب لقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ ‏:‏ ‏(‏ إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري ـ كتاب الصوم ـ باب متى يحل فطر الصائم‏]‏‏.‏ومن أفطر في أحد أيام رمضان قبل دخول وقت المغرب بغير عذر فقد أتى كبيرة عظيمة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا التي رآها ‏:‏ ‏(‏ حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة ، قلت ‏:‏ ما هذه الأصوات ‏؟‏ قالوا ‏:‏ هذا عواء أهل النار ، ثم انطلق بي ، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم ، مشققة أشداقهم ، تسيل أشداقهم دما ، قال ‏:‏ قلت ‏:‏ من هؤلاء ‏؟‏ قال ‏:‏ الذين يُفطرون قبل تحلّة صومهم‏)‏ أي قبل وقت الإفطار‏[‏صحيح الترغيب 1/420‏]‏‏.‏


أهل الصيام

يجب الصيام على كل مسلم عاقل بالغ قادر مقيم ، ولا يجب على الصغير ويصح منه ‏[‏قيده بعض العلماء بالمميز والذي عمره سبع سنين والصحيح أن يصح ولو كان عمره أقل من سبع ما دام يدرك ويفهم الخطاب ، وأقصد بفهم الخطاب أن يقال للطفل ستترك الأكل والشراب حتى يحبك الله الذي أنعم علينا ورزقنا فيفهم هذا والأطفال بالجملة يفهون مثل هذه المعني خاصة من تربوا على هذا‏]‏ ‏.‏وله أجر الصيام على الصحيح ـ ولوالديه أجر التعليم والتربية والحث على الصيام ـ ولا يصح من مجنون ولا شيخ خرف ولو صاماه ، ولا يجوز من حائض ولا نفساء‏.‏



المكتبة الاسلامية







 

أحكام الصيام
قديم منذ /23-08-2009, 04:13 AM   #2 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

من يجوز لهم الفطر وأحكامهم
1‏.‏ المسافر ‏:‏ وهو من فارق البنيان بنية السفر ويجوز له الفطر إذا عزم عزما أكيدا على سفره قال تعالى ‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏}‏ والعلة في الفطر السفر وليست المشقة فكل سفر يجوز فيه الفطر ولو كان سفرا مريحا بالطائرة أو بغيرها ‏.‏

ومسألة متي يفطر الصائم فيها خلاف والراجح هو ما ذكرنا وهو أنه يبدأ من حيث عزم على السفر للأحاديث والآثار التالية ‏:‏

أولا‏:‏ ما أخرجه الترمذي وغيره عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ أَتَيْتُ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا وَقَدْ رُحِلَتْ لَهُ رَاحِلَتُهُ وَلَبِسَ ثِيَابَ السَّفَرِ فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ فَقُلْتُ لَهُ سُنَّةٌ قَالَ سُنَّةٌ ‏[‏قول الصحابي من السنة كذا دليل على الرفع مثل أمرنا أو كنا نفعل على عهد رسول الله‏]‏ ‏.‏ ثُمَّ رَكِبَ ‏)‏ ، قال ابن العربي في العارضة ‏:‏ هذا الحديث صحيح ولم يقل به إلا أحمد ‏,‏ أما علماؤنا فمنعوا منه‏,‏ وأما حديث أنس فحديث صحيح يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر لكن بقي الكلام في قوله إنها سنة هل يقتضي أن ذلك مقتضى الشرع والدليل أنه حكم رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ لاحتماله، والصحيح أنه يقتضى به لأن قول أنس هي سنة يبعد أن يراد به اجتهادي وما اقتضاه نظري فلم يكن بدا من أن يرجع إلى التوقف ‏.‏


ثانيا ‏:‏ ما رواه أبو داود وغيره عن جَعْفَرٌ ابْنُ جَبْرٍ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ كُنْتُ مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفِينَةٍ مِنْ الْفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ فَرُفِعَ ثُمَّ قُرِّبَ غَدَاهُ قَالَ جَعْفَرٌ فِي حَدِيثِهِ فَلَمْ يُجَاوِزْ الْبُيُوتَ حَتَّى دَعَا بِالسُّفْرَةِ قَالَ اقْتَرِبْ قُلْتُ أَلَسْتَ تَرَى الْبُيُوتَ قَالَ أَبُو بَصْرَةَ أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ جَعْفَرٌ فِي حَدِيثِهِ فَأَكَلَ‏)‏‏.‏ وقال الشوكاني في النيل ‏:‏ وهذان الحديثان يعني حديث أنس وحديث عبيد بن جبر يدلان على أنه يجوز للمسافر أن يفطر قبل خروجه من الموضع الذي أراد السفر منه والحق أن قول الصحابي من السنة ينصرف إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ‏,‏ وقد صرح هذان الصحابيان بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة


ثالثا ‏:‏ ما أخرجه أبو داود وغيره عَنْ مَنْصُورٍ الْكَلْبِيِّ‏)‏ أَنَّ دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ ـ رضي الله عنه ـ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ مَرَّةً إِلَى قَدْرِ قَرْيَةِ عُقْبَةَ مِنْ الْفُسْطَاطِ وَذَلِكَ ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ إِنَّهُ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ مَعَهُ نَاسٌ وَكَرِهَ آخَرُونَ أَنْ يُفْطِرُوا فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَرْيَتِهِ قَالَ ‏:‏ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَرَاهُ إِنَّ قَوْمًا رَغِبُوا عَنْ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ يَقُولُ ذَلِكَ لِلَّذِينَ صَامُوا ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ‏)‏ قال العلامة المحدث الشيخ ناصر الدين وهو قول ابن عبد البر والقرطبي ـ رحمهم الله ـ ومن خلال هذه الآثار الثلاث يظهر جليا لكل منصف أن الفطر في السفر يكون قبل الخروج من البلد وذلك لمن أراد الفطر ، حيث إن الصحابة الثلاث ذكروا أنه سنة وحكمه الرفع يقينا ‏.‏


وأيهما الأفضل الفطر أم الصيام ‏؟‏


فيه خلاف قال بعض العلماء الأرفق به هو الأفضل فأيهما شاء فعل ؛ ولكن القول بأن الفطر أفضل قول قوي جدا ـ وهو الأقرب ـ لما رواه الإمام أحمد في مسنده ـ رحمه الله ـ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ‏:‏ قَالَ ‏:‏ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ ‏(‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ‏)‏ وهذه رخصة من رخص الله ، وهو اختيار الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية وسماحة العلامة عبدالعزيز ابن باز ـ رحمهم الله ـ ، وذهب الظاهرية إلى بطلان صيام من صام لظاهر الآية‏)‏فعدة من أيام أخر‏)‏ وظاهر الآية يوافق مذهبهم ؛ ولكن لا معول عليه لما ثبت أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ صام في السفر وفعله حجة قاطعة ؛ وليس خاصا به فقد صام معه ابن رواحة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ كما سيأتي ‏.‏


وقلنا بجواز الأمرين لما ثبت في الصحيين أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ صام في السفر فقد أخرج البخاري عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلا مَا كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنِ رَوَاحَةَ ‏)‏‏.‏


ويحرم الصيام على من خشي عليه الهلاك أو من شق عليه الصيام وفي مثل هذا ورد النص الصريح فقد أخرج مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ ‏(‏ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ ‏:‏ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ ـ وفي رواية أخرى ـ وَزَادَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ‏)‏‏.‏ ولحديث الترمذي‏)‏ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ‏)‏ وهذا فيمن شق عليه ‏.‏


قَالَ أَبُو عِيسَى ‏:‏ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ‏)‏ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ حَتَّى رَأَى بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ إِذَا صَامَ فِي السَّفَرِ وَاخْتَارَ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ إِنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَحَسَنٌ وَهُوَ أَفْضَلُ وَإِنْ أَفْطَرَ فَحَسَنٌ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ‏.‏ وقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَقَوْلِهِ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ فَوَجْهُ هَذَا إِذَا لَمْ يَحْتَمِلْ قَلْبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ اللَّهِ فَأَمَّا مَنْ رَأَى الْفِطْرَ مُبَاحًا وَصَامَ وَقَوِيَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيَّ ‏.‏


2‏.‏ المريض ‏:‏ يجوز للمريض الفطر إن كان لا يستطيع الصيام وحصل له مشقة بالصيام ، أو أخبره طبيب عالم بالطب ولو غير مسلم ـ والطبيب المسلم الأمين أولى من غيره ـ أنه إن صام زاد عليه المرض أو يخشى عليه من الهلاك فلا يجوز له الصيام عند جمع من العلماء لما أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى‏)‏ أَنْ لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ ‏)‏ وقال ـ صلى الله عليه و آله وسلم ـ‏)‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ‏)‏ ولابد للمريض من قضاء الأيام التي فاتته إذا شفاه الله تعالى ‏.‏ وفي حكم المريض المرضع والحامل ‏.‏


أما إن كان المريض ممن لا يرجى زوال مرضه فيطعم فقط عن كل يوم مسكيناً وكذا الشيخ والشيخة قال تعالى ‏:‏ ‏(‏ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏)‏ أخرج البخاري عن ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ أنه قال ‏:‏ ‏(‏ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا‏)‏ ‏.‏


قال الشيخ العلامة عبدالعزيز ابن باز ـ رحمه الله ـ والمغمى عليه حكمه حكم المجنون والمعتوه فإن استرد وعيه لا قضاء عليه إلا إن كان الإغماء مدة يسيرة كاليوم أو اليومين أو الثلاثة على الأكثر فلا بأس بالقضاء احتياطا وإما إن طالت المدة فهو كالمعتوه لا قضاء عليه، وإن رد الله عقله عليه يبتدئ العمل‏.‏ قلت ‏:‏ هو كما قال الشيخ الإمام المغمى عليه حكمه حكم المعتوه فليس بمكلف والقول بقضاء اليومين والثلاثة قول لطيف وإلا لو قيل لا قضاء عليه لأنه حال التكليف لم يكن مخاطبا قول قوي جدا ‏.‏ ولعله من مقتضى النظر أن من أجريت له عملية جراحية وخدر لساعات طويلة جدا أو وقع تحت تأثير المخدر لأيام أن حكمه حكم المغمى عليه ، وهذا بخلاف السكران أو من استعمل المخدرات فهو مخاطب بالشرع‏.‏


ولا يجوز للمكلف أن يفطر لكونه عاملا لكن إن لحق به مشقة عظيمة اضطرته إلى الإفطار في أثناء النهار فإنه يفطر بما يدفع المشقة ثم يمسك إلى الغروب ؛ ويقضي ذلك اليوم الذي أفطره ‏.‏


وقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ ‏:‏ أما أصحاب الأعمال الشاقة فإنهم داخلون ضمن المكلفين ، وليسوا في معنى المرضى والمسافرين فيجب عليهم تبيت نية صوم رمضان بأن يصبحوا صائمين ومن اضطر منهم للفطر أثناء النهار فيجوز له أن يفطر بما يدفع اضطراره، ومن لم يحصل له الضرورة وجب عليه الاستمرار في الصيام هذا ما تقتضيه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ‏.‏‏.‏


وهنا فائدة لطيفة وهي قول الشيخ أنه لابد من تبييت النية ولو كان يغلب على ظنه أن العمل مرهق جدا فقد ييسر الله له إتمام ذلك اليوم ‏.‏


ولا يجوز تقديم الإطعام في شعبان مثلا لأن الشهر لم يدخل بعد ، ولكن يجوز في أول رمضان لأن الشهر إذا دخل وجب على المسلم صيامه كله وصار في ذمته ـ ما دام أنه مستطيع ـ فجاز له تقديم الإطعام بخلاف من أطعم في شعبان فإن الشهر لم يدخل في الذمه والأولى أن يطعم كل يوم بيومه أو يؤخره كله إلى آخر رمضان كما فعل أنس فعَنْ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَبِرَ حَتَّى كَانَ لا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ فَكَانَ يَفْتَدِي‏.‏


ويطعم عن كل يوم مسكينا وهي وجبة مشبعة إن كان مطبوخا أو نصف صاع من أرز‏)‏1‏,‏5 كجم ‏)‏ مع شيء من الإدام على أن يكون المسكين مسلماً ‏.‏ ويجوز أن يطعم نفس المسكين عن كل أيامه ‏.‏ على أن لا يكون ممن تلزمه نفقتهم كالخدم والعمال ونحوهم فضلا عن بعض من يعلوهم من أهله وأرحامه‏.‏


وأما من أفطر من غير عذر فقد أتى كبيرة من كبائر الأثم والعدوان ، وانتهك حرمة من حرمات الله جل وعلا وتقدس ‏.‏ فيجب عليه التوبة أولا ثم القضاء ‏.‏ ولكن شتان بين من صام رمضان ومن أفطر من غير عذر ثم قضى


أخرج الدارمي عن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَّهَا اللَّهُ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ‏)‏


ويجب الفطر على الحائض والنفساء وكذا من تحتم عليه إنقاذ معصوم من الموت ولم يستطع إلا بالفطر فيجب عليه الفطر لإنقاذ المعصوم لأن إنقاذ معصوم من الموت أولى من صيام يوم ‏.‏ ومثاله من تبرع بدمٍ لمن خشي عليه من الموت وقيل له لابد من أن تأكل قبل التبرع فيفعل ولا إثم عليه ‏.‏ وعليهم جميعا القضاء فقط


ويستحب لكل من أفطر ويقدر على القضاء ؛ سرعة القضاء ، و التتابع فيه من باب إبراء الذمة وذلك قبل صيام الستة من شوال ، فإن كان ما أفطره كثيرا كالنفساء مثلا جاز له صيام الستة من شوال قبل القضاء لعدم وجود دليل صريح يمنع ولقول عائشة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ‏)‏ كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلا فِي شَعْبَانَ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ يَحْيَى الشُّغْلُ مِنْ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏)‏ ويبعد أن مثل أم المؤمنين تترك مثل هذا الأجر العظيم والذي يحرص عليه عوام المسلمين في زماننا فكيف بخير القرون ‏؟‏‏؟‏ ‏.‏


وكذا من لم يتعمد ترك شيء من صيام رمضان فهو كمن صامه فينطبق عليه حديث أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ‏)‏‏.‏


فإن أخر القضاء حتى دخل عليه رمضان آخر فله حكمان ‏:‏ الأول أخره لعذر فعليه القضاء فقط ، والثاني أخره بغير عذر فعليه القضاء مع التوبة من هذه المعصية فقط‏.‏


ومن مات وعليه صيام انقسم لعدة أقسام


1‏.‏ دخل عليه رمضان وهو مريض مرضا يرجى زواله ثم مات وهو لم يشف بعد فلا شيء عليه ، لأنه صار كالذي مات قبل أن يدركه رمضان ‏.‏ وقال به الإمام عبد العزيز ابن باز ـ رحمه الله ـ والعلامة محمد العثيمين‏.‏
2‏.‏ دخل عليه رمضان وهو مريض مرضا يرجى زواله ثم مات بعدما شفي ولم يقض فهذا مفرط ، وعلى وليه أن يطعم عنه إن شاء ‏.‏
3‏.‏ دخل عليه رمضان وهو مريض مرضا لا يرجى زواله ثم مات فيطعم عنه فقط ‏.‏
4‏.‏ من مات وعليه صوم نذر صام عنه وليه لحديث عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ‏)‏ وقد خصه الإمام أحمد بالنذر فقط ، والأصل أنه لا يصوم أحد عن أحد وكذا كل العبادات إلا ما استثني كصيام النذر والحج ‏.‏ وكَانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُسْأَلُ هَلْ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ أَوْ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ‏؟‏‏؟‏ فَيَقُولُ ‏:‏ لا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ‏.‏


حكم من دخل رمضان وقد بقي عليه أيام من رمضان السابق

إن كان ترك القضاء تهاونا فعليه التوبة والقضاء ، أما من ترك القضاء لأسباب شرعية ككثرة السفر أو المرض أو مرضع مشتغلة بولدها أو حامل أو غير ذلك فعليه القضاء فقط‏.‏


من أحكام النية في الصيام


1‏.‏ تُشترط النية في صوم الفرض وكذا كلّ صوم واجب كالقضاء والكفارة لحديث حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ‏)‏، ويجوز أن تكون النية في أي جزء من الليل ولو قبل الفجر بلحظة ‏.‏ والنية عزم القلب على الصيام من الغد ، والتلفظ بها بدعة وكل من علم أن غدا من رمضان وهو يريد صومه فقد نوى‏.‏
2‏.‏ من نوى الإفطار أثناء النهار ولم يُفطر فقال بعض أهل العلم أن صيامه لم يفسد وهو بمثابة من أراد الكلام في الصلاة ولم يتكلم ‏.‏ وذهب آخرون من أهل العلم ـ وهو الصحيح ـ إلى أنه يُفطر بمجرد قطع نيته ، فالواجب عليه أن يقضي ؛ وقد يفرق بين من نوى القطع ثم تاب من وقته فهو متردد ؛ وبين من نوى القطع ثم لم يجد ما يفطر عليه ؛ فهو مفطر بلا ريب لأنه عازم‏.‏
3‏.‏ أما الردّة فإنها تُبطل النية بلا خلاف ، كمن سب ربه جل وعلا أو نبيه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أو دينه أو قال عن نفسه أنه نصراني أو يهودي أو أنه كافر بدين الله أو سجد لغير الله أو فعل أي فعل يستوجب الكفر الأكبر ـ والعياذ بالله ـ ‏.‏ قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ ‏:‏ لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن من ارتد عن الإسلام في أثناء الصوم ،أنه يفسد صومه ،وعليه قضاء ذلك اليوم ،إذا عاد إلى الإسلام ‏.‏ سواء أسلم في أثناء اليوم ،أو بعد انقضائه ،وسواء كانت ردته باعتقاده ما يكفر به ،أو شكه فيما يكفر بالشك فيه ،أو بالنطق بكلمة الكفر ،مستهزئا أو غير مستهزئ ،قال الله تعالى ‏:‏ ‏{‏ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ‏}‏‏.‏ وذلك لأن الصوم عبادة من شرطها النية ،فأبطلتها الردة ،كالصلاة والحج ،ولأنه عبادة محضة ،فنافاها الكفر ،كالصلاة ‏)‏‏.‏
4‏.‏ صائم رمضان يحتاج إلى تجديد النية في كلّ ليلة من ليالي رمضان ويكفي أن يخطر بقلبه أنه من الغد صائم وهذا هو الأصل في كل مسلم ‏.‏

ويظهر أثر الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة فيمن نام من قبل المغرب واستفاق بعد الفجر فالراجح أن يومه الذي استفاق فيه لا يصح صيامه منه لعدم النية ‏.‏

5‏.‏ النفل المطلق لا تُشترط له النية من الليل لحديث عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ قَالَتْ ‏:‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ‏:‏ ‏(‏ يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ‏)‏ قَالَتْ فَقُلْتُ ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ فَإِنِّي صَائِمٌ قَالَتْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ قَالَتْ ‏:‏ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا قَالَ ‏:‏ مَا هُوَ قُلْتُ حَيْسٌ قَالَ هَاتِيهِ فَجِئْتُ بِهِ فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ ‏:‏ قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا‏)‏

وأما النفل المعيّن كعرفة وعاشوراء فالأحوط أن ينوي له من الليل ، ومذهب شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ أن من صام صيام تطوع معين كعرفة وهو لم ينو من الليل أنه لا يصح منه صيام عرفة ويكون له كصيام أي يوم آخر ؛ لأنه لم ينو وإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ‏.‏

6‏.‏ فإن كان من الغد يوم الشك ونام قبل أن يتبين أنه من الغد رمضان أم لا علّق النية إن كان من رمضان فهو يومه لأن هذا وسعه و ‏)‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا‏)‏ ولأنه جازم على الصيام ناو له ولكنه شاك في دخول الشهر فيكون ناويا على الصحيح ‏.‏

7‏.‏من شرع في صوم واجب ـ كالقضاء والنذر والكفارة ـ فلا بدّ أن يتمّه ، ولا يجوز أن يُفطر فيه بغير عذر ‏.‏ وأما صوم النافلة فإن الصائم أمير نفسه ويجوز له قطع صيامه ولو بغير عذر لقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ ‏:‏ ‏(‏ الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ ‏)‏ قال أبو عيسى الترمذي ‏:‏ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الصَّائِمَ الْمُتَطَوِّعَ إِذَا أَفْطَرَ فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَقْضِيَهُ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ وَالشَّافِعِيِّ ‏.‏ وبلا ريب أن الأفضل للصائم المتطوع أن يُتمّ صومه ما لم توجد مصلحة شرعية راجحة في قطعه ‏.‏لقوله تعالى ‏:‏ ‏(‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ‏)‏

ولكن هل يُثاب من أفطر بغير عذر على ما مضى من صومه ‏؟‏ قال بعض أهل العلم بأنه لا يُثاب البتة ‏.‏ وقال غيرهم أنه إذا أفطر لمصلحة شرعية معتبرة فله أجر على فطره لا على صيامه ؛ كمن أفطر لمؤانسة ضيف أو بر بأم ونحو ذلك ‏.‏ ولعل الأقرب أنه له الأجر على ما فات وكذا الأجر على إفطاره للمصلحة إن كان ثمة مصلحة ‏.‏

8‏.‏ من نوى الصيام أثناء النهار هل يكتب له الأجر من حيث نوى أو من أول النهار ‏؟‏

ذهب جمع من العلماء أن الأجر من حيث نوى لعموم قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ‏)‏ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى‏)‏ وهو مذهب الحنابلة وهو الأقرب للحديث السابق ولأنه قبل النية لم يكن صائما ‏.‏ وذهبت طائفة أخرى إلى أن الأجر يكتب له من أول اليوم لأن الصيام عمل واحد فإن صححنا صيامه من نصف اليوم كان له الأجر من أول اليوم ‏.‏ وهذا قول الجد ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ‏.‏


9‏.‏ من لم يعلم بدخول شهر رمضان إلا بعد طلوع الفجر فعليه أن يمسك بقية يومه وعليه القضاء عند جمهور العلماء لقوله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ‏)‏ وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم ـ رحمهما الله ـ أن صيامه صحيح إذا أمسك فور معرفته بدخول الشهر‏.‏ لأمور منها‏:‏-

أولا ‏:‏ أن النية تتبع العلم وهو لم يعلم إلا في النهار ‏.‏

* ثانيا‏:‏ أن صيام عاشوراء في أول الأمر كان واجبا ومع هذا لم يأمر النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أحدا بالقضاء أخرج البخاري عن سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ‏)‏ أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ‏)‏ قال الشيخ محمد الصالح العثيمين ‏:‏ ولا شك أن تعليله قوي ـ رحمه الله ـ وله حظ قوي من النظر ، وكون الإنسان يقضي يوما ويبرئ ذمته عن يقين خير له ‏.‏ قلت ‏:‏ وكلام شيخ الإسلام متوجه وهو الأقرب للصواب لما ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ من الأدلة ‏.‏?

10‏.‏ لا حرج على من أكل وشرب ناسيا لما رواه البخاري وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ‏)‏ ولعموم قوله تعالى ‏:‏ ‏{‏ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ‏}‏ ولما أخرجه مسلم عن سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏{‏ تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ‏}‏ قَالَ ‏:‏ دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ ـ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا قَالَ فَأَلْقَى اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏{‏ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ‏}‏ قَالَ ‏:‏ قَدْ فَعَلْتُ ‏{‏ رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ‏}‏ قَالَ ‏:‏ قَدْ فَعَلْتُ ‏{‏ وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا ‏}‏ قَالَ ‏:‏ قَدْ فَعَلْتُ‏)‏ وقال البخاري ـ رحمه الله ـ ‏:‏ بَاب الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا وَقَالَ عَطَاءٌ ‏:‏ إِنْ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ لابَأْسَ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ‏
.‏

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة







 
أحكام الصيام
قديم منذ /23-08-2009, 04:14 AM   #3 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

أحكام الليل في رمضان


1‏.‏يستحب تعجيل الفطر على قدر الطاقة لقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ‏)‏ وبين ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أن العلة مخالفة اليهود لزيادة عند ابن ماجة حيث قال ‏:‏ ‏(‏فإن اليهود يؤخِّرون‏)‏


ويستحب له أن يفطر على رطبات فإن لم يجد فتمرات فإن لم يجد فيحسوا حسوات من الماء لحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ ‏:‏ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيْرَاتٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيْرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ ‏.‏ أخرجه الترمذي ‏.‏


قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي ‏:‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُفْطِرُ فِي الشِّتَاءِ عَلَى تَمَرَاتٍ وَفِي الصَّيْفِ عَلَى الْمَاءِ ‏.‏


ويستحب له الدعاء عند فطره للحديث الذي رواه عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةٌ مَا تُرَدُّ‏)‏


2‏.‏ومما يستحب لصائم فعله السحور لقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ ‏:‏ ‏(‏ تسحروا فإن في السحور بركة‏)‏ وكلما كان قريبا من الفجر فهو أفضل لحديث زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ‏:‏ تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ ‏.‏ قُلْتُ ‏:‏كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ ‏؟‏ قَالَ ‏:‏ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً ‏.‏ أخرجه البخاري ‏.‏


3- يصح صيام من أصبح على جنابة لما رواه البخاري أن أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال ‏:‏ كُنْتُ أَنَا وَأَبِي فَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ قَالَتْ ‏:‏ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلامٍ ثُمَّ يَصُومُهُ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ‏)‏ قَالَ أَبُو عِيسَى ‏:‏ ‏(‏ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ التَّابِعِينَ إِذَا أَصْبَحَ جُنُبًا يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ‏)‏ ، ويقاس عليه قياس أولى الحائض ، ولكن عليها أن تتبين من زوال العذر وانقضائه قبل الفجر ‏.‏ ولو أنقطع حيض الحائض من الليل قدمت السحور على الغسل ولا حرج حتى لو طلع الفجر‏.‏


مفسدات الصيام


1‏.‏ الجماع ‏:‏ وهو الإيلاج في فرج أصلي سواءٌ دبرا كان أو قبلا، إمرأة كانت أو رجلا أو بهيمة‏.‏ وعليهما الكفارة على الترتيب لحديث أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ مَا لَكَ قَالَ ‏:‏ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا قَالَ لَا ‏.‏ قَالَ ‏:‏ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ ‏:‏ لا فَقَالَ ‏:‏ فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا‏)‏ والصحيح أن الكفارة على الرجل والمرأة خلافا لمن قال أن الكفار على الرجل فقط لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ لم يأمر المرأة بالكفارة ولا يجوز للنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ تأخير البيان عن وقت الحاجة ‏.‏


فالجواب ‏:‏ أن الأصل أن المرأة مكلفة مثل الرجل وعليها ما عليه إلا ما استثناه الشارع الحكيم بالنص عليه ؛ كعدم وجوب الجمعة والجماعات ووجوب الحجاب مثل‏.‏


ولا يحل لمن وقع على أهله الإطعام إلا بفتوى عالم معتبر ويطعمهم نصف صاع عن كل يوم مع شيء من الإدام ‏.‏ أو أكلة مشبعة ‏.‏


فإن كان الزوج أجبرها وأكرهها على الجماع بالقوة وهي متمنعة رافضة أو هددها بالضرب أو الطلاق فعليه الكفارتين ولكنه لا يصوم عنها بل يعتق أو يطعم ‏.‏


هل الواجب عن كل يوم كفارة أم تكفي كفارة واحدة ‏؟‏


لهذه المسألة صور هي ‏:‏


1‏.‏ جامع ثم كفر ثم جامع في يوم آخر فيجب عليه كفارة أخرى قولا واحدا بلا خلاف معتبر ‏.‏


2‏.‏ جامع ثم كفر ثم جامع من يومه فلا يجب عليه كفارة أخرى على الصحيح لأن اليوم لم يعد محترما في حقه وهو لا يسمى صائما مع كوننا نأمره بالإمساك ‏.‏ قال الشيخ محمد العثيمين ـ حفظه الله ـ ‏:‏ وهذا القول له وجه من النظر ‏.‏ لأن الجماع ورد على صوم غير صحيح‏.‏


3‏.‏ جامع في يوم واحد عدة مرات ولم يكفر ‏.‏ فعليه كفارة واحد لأنه أبطل صيام يوم وانتهك يوما واحد فقط ولم يكفر فتتداخل الكفارت لأن الموجب واحد بلا خلاف‏.‏


4‏.‏ جامع في عدة أيام ولم يكفر ‏.‏ اختلف الأصحاب في هذه المسألة على قولين وكل قول قال به مذهب من المذاهب ولعل الأقرب هو أنه يجب عليه كفارة عن كل يوم لأنه انتهك حرمة عدة أيام فوجبت عليه عدة كفارات‏.‏


سئلت اللجنة الدائمة عمن جامع أربعة أيام من رمضان فهل الكفارة تكون عن كل يوم أو عن الأيام الأربعة ‏؟‏


فأجابت اللجنة ‏:‏ عليه أربع كفارات عن كل يوم من الأربعة كفارة ‏.‏


فإن جامع في غير رمضان كصيام واجب أو نفل فقد أساء ولا شيء عليه وعليه الكفارة حرمة الزمان والصيام مجتمعين على الصحيح ‏.‏


وقد يحتال بعضهم على الكفارة بأن يأكل ثم يجامع لظنه أن الكفار لا تلزم إلا من أفطر بالجماع فقط وبه قال بعضهم ‏.‏ وسئل شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ عن مثل هذا فقال ‏:‏ هذا أشد ممن جامع فقط لأنه متحايل على الشرع ، وقال ‏:‏ ذلك لأن هتك حرمة الشهر حاصلة في موضعين بل هي في هذا الموضع أشد لأنه عاصٍ بفطره أولا فصار عاصيا مرتين فكانت الكفارة عليه آكد ‏.‏ ولأنه لو لم تجب الكفارة على مثل هذا لصار ذريعة إلى ألا يكفر أحد فإنه لا يشاء أحد أن يجامع في رمضان إلا أمكنه أن يأكل ثم يجامع بل ذلك أعون له على مقصوده فيكون قبل الغداء عليه كفارة وإذا تغذى هو وامرأته ثم جامعها فلا كفارة عليه ‏.‏ وهذا شنيع في الشريعة لا ترد بمثله ‏.‏ فإنه قد استقر في العقول والأديان أنه كلما عظم الذنب كانت العقوبة أبلغ وكلما قوي الشبه قويت ، والكفارة فيها شوب العبادة وشوب العقوبة وشرعت زاجرة وماحية فبكل حال قوة السبب يقتضي قوة المسبب ‏.‏ ثم المجامع كثيرا ما يفطر قبل الإيلاج فتسقط الكفارة عنه بذلك على هذا القول ـ يريد قول من لم يقل بالكفارة ـ وهذا ظاهر البطلان‏)‏‏.‏


ومن جامع ناسيا فلا شيء عليه لعموم قوله تعالى ‏:‏ ‏{‏ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ‏}‏ ولما أخرجه مسلم عن سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏{‏ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ‏}‏ قَالَ ‏:‏ دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ ـ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا قَالَ فَأَلْقَى اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏{‏لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا‏}‏ قَالَ ‏:‏ قَدْ فَعَلْتُ ‏{‏ وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا ‏}‏ قَالَ ‏:‏ قَدْ فَعَلْتُ‏)‏ وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ ‏:‏ إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ‏.‏ وسئلت اللجنة الدائمة عمن جامع ناسيا فأجابت ‏:‏ إذا كان الواقع كما ذكرت من جماعك لزوجتك ناسيا الصيام فليس عليك قضاء ولا كفارة لأنك معذور بالنسيان وقد قال النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ ‏:‏ ‏(‏ إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ‏)‏ والجماع في معنى ذلك ‏.‏ أ‏.‏هـ‏.‏


وهنا مسألة لطيفة قد تخفى على البعض وهي حكم مسافر جامع أهله ‏.‏ وهذا قد يحدث كثيرا لمن سافر لمكة المكرمة ـ شرفها الله ـ أثناء شهر رمضان وبقى هناك زمنا ، فإن جامع مثله فما الحكم ‏؟‏‏؟‏ ‏.‏ قال الشيخ محمد العثيمين ـ رحمه الله ـ ‏:‏ الذين يذهبون إلى العمرة ويصومون هناك ثم يجامع أحدهم زوجته في النهار ليس عليه كفارة ؛ لأنه مسافر والمسافر يباح له الفطر فيباح له الجماع والأكل ‏.‏‏.‏‏.‏ وهذا بخلاف من حل له الفطر ولكنه لم يفطر ثم جامع بعدما وصل بلده فهذا تجب عليه الكفارة قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ ‏:‏ ‏(‏ أما إن نوى الصوم في سفره أو مرضه أو صغره ، ثم زال عذره في أثناء النهار ، لم يجز له الفطر ، رواية واحدة ، وعليه الكفارة إن وطئ ‏.‏ وقال بعض أصحاب الشافعي ، في المسافر خاصة ‏:‏ وجهان ؛ أحدهما ، له الفطر لأنه أبيح له الفطر في أول النهار ظاهرا وباطنا ، فكانت له استدامته ، كما لو قدم مفطرا ‏.‏ وليس بصحيح ؛ فإن سبب الرخصة زال قبل الترخص ، فلم يكن له ذلك ، كما لو قدمت به السفينة قبل قصر الصلاة ـ أي لا يحل له القصر ـ ، وكالمريض يبرأ ، والصبي يبلغ ‏.‏ وهذا ينقض ما ذكروه ‏)‏ ‏.‏ وكذا لو جاء مسافرا وقد مسح على الخف يومين فلا يحل له المسح بعد وصوله لبلده لأن الرخصة فات محلها ‏.‏


2‏.‏ إنزال المني بالمباشرة‏)‏كالمفاخذة ‏)‏ أو الاستمناء بأي طريقة كانت ، وعليه التوبة من معصيته مع القضاء ولا يحل له الأكل والشرب بقية يومه ‏.‏ أما من فكر فأنزل أو كرر النظر فأنزل فلا شيء عليه ‏.‏ لقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ‏)‏ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ‏)‏‏.‏


وقال ابن حزم أن من أنزل المني عاما لا يفطر وهو قول شاذ لا معول عليه واستدل بأدلة لا تنفعه في قوله ذلك ، وليس المقام مقام رد عليه وإلا لبينت عور قوله ، ولابن حزم أقوال شاذة كثيرة ‏.‏


3‏.‏ إنزال المذي ‏.‏ قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ ‏:‏ يفسد صوم من قبل أو ضم فأمذى عند أكثر أهل العلم ‏)‏ واختيار الشيخ أن المذي لا يفطر ، وهو الصحيح ـ بإذن الله تعالى ـ ‏.‏


4‏.‏ الأكل والشرب عامدا وكذا السعوط وهو إيصال الماء ونحوه إلى الجوف عن طريق الأنف لقول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ‏)‏ بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا‏)‏ ‏[‏ أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن والدارمي ، الترمذي كتاب الصيام باب ما جاء في كراهية الأستنشاق للصائم برقم ‏:‏ 788 ‏.‏ ‏]‏ ‏.‏


والأفضل ترك جميع الإبر خروجا من الخلاف وإلا فالصحيح أنها لا تفطر ‏.‏


وفي إبرة المغذي خلاف بين المعاصرين ‏:‏ فذهب كثير منهم أنها تفطّر لأنها تغني عن الطعام والشراب ، وذهب العلامة العثيمين إلى أنها لا تفطّر لأنها ليست طعاما ولا بمعني الطعام ؛ أما الشيخ السيد سابق فقد قال ‏:‏ إنها لا تفطّر ؛ لأن الجلد ليس بمدخل للطعام ولا الشراب‏.‏


ويخرج من كلام شيخ الإسلام ـ قدس الله روحه ـ أنها لا تفطر ، قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ ‏:‏ ‏(‏ إذا كانت الأحكام التي تعم بها البلوى لا بد أن يبينها الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ بيانا عاما ولا بد أن تنقل الأمور ذلك فمعلوم أن الكحل ونحوه مما تعم به البلوى كما تعم بالدهن والاغتسال والبخور والطيب ‏.‏


فلو كان هذا مما يفطر لبينه النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ كما بين الإفطار بغيره فلما لم يبين ذلك علم أنه من جنس الطيب والبخور والدهن ، والبخور يتصاعد إلى الأنف ويدخل الدماغ وينعقد أجساما ، والدهن يشربه البدن ويدخل إلى داخله ويتقوى به الإنسان وكذلك يتقوى بالطيب قوة جيدة ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ .‏ والممنوع منه ـ الغذاء ـ إنما هو ما يصل إلى المعدة كالغذاء فيستحيل دما ويتوزع على البدن ‏)‏ ‏[‏حقيقة الصيام ـ شيخ الاسلام ـ 52‏]‏ قال العلامة محمد الصالح العثيمين ‏:‏ قال بعض العلماء المعاصرين ‏:‏ إن الحقنة إذا وصلت إلى الأمعاء فإن البدن يمتصها عن طريق الأمعاء الدقيقة كالذي يصل إلى المعدة من حيث التغذي به وهذا من حيث المعنى قد يكون قويا ، لكن لقائل أن يقول ‏:‏ إن العلة في تفطير الصائم بالأكل والشرب ليست مجرد التغذية ، وإنما هي التغذية مع التلذذ بالأكل والشرب فتكون العلة مركبة من جزئين ‏:‏ أحدهما ‏:‏ الأكل والشرب ‏.‏ الثاني ‏:‏ التلذذ بالأكل والشرب لأن التلذذ بالأكل والشرب مما تطلبه النفوس ، والدليل على هذا أن المريض إذا غذي بالإبر لمدة يومين أو ثلاثة تجده في أشد ما يكون شوقا إلى الطعام والشراب مع أنه متغذٍّ ‏.‏


وبناء على هذا فليس ببعيد أن نقول إن الحقنة لا تفطر مطلقا ولو كان الجسم يتغذى بها عن طريق الأمعاء الدقيقة ‏.‏ فيكون القول الراجح في هذه المسألة قول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ مطلقا ، ولا التفات إلى ما قال بعض المعاصرين ‏)‏ وقال الشيخ سيد سابق ـ رحمه الله ـ في مباحات الصيام ‏:‏ الحقنة مطلقا سواء أكانت للتغذية أم لغيرها وسواء أكانت في العروق أم كانت تحت الجلد فإنها وإن وصلت إلى الجوف فإنها تصل إليه من غير المنفذ المعتاد ‏)‏ ‏.‏


ومما سبق يظهر أن الإبرة المغذية لا تفطر لأنها ليست بدلا كاملا عن الطعام والشراب بفارق التلذذ بالطعام وعدمه في الإبر ؛ وكذا إن الطعام دخل من غير المنفذ المعتبر شرعا وهو الفم والأنف فقط ‏.‏


5‏.‏القيء عمدا ‏:‏ الاتفاق على أن من غلبه القيء فلا شيء عليه ألبتة ، والخلاف فيمن قاء بنفسه ، سواء أدخل أصبعه أو أكل حبة للقيء قبل وقت الصيام ثم قاء في زمن الصيام أو شم رائحة خبيثة أو حرك بطنه أو أي فعل فعله بنفسه ليخرج ما في جوفه ، وفيه خلاف قوي ، وعلة الخلاف هو الحديث فمن صححه قال بنقض صيام من قاء عمدا ومن ضعفه قال بعدم نقض صيامه ‏.‏ والحديث مقبول يعمل به ‏.‏


والحديث أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود واللفظ للترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ ‏(‏ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ‏)‏‏.‏


قال أبو عيسى الترمذي ـ رحمه الله ـ ‏:‏ وَالْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِذَا اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ ‏.‏ قلت ‏:‏ وهو الأقرب والله أعلم ‏.‏


6‏.‏ الحجامة ‏:‏ وهي إخراج الدم الفاسد من الجسد ‏.‏ والدليل على أن الحجامة تفطر ما أخرجه الترمذي وغيره عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏)‏ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ‏)‏ انفرد الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ بالقول بفطر الحاجم والمحجوم ‏.‏


واختلف أهل العلم في تصحيحه فمن صححه ذهب إلى فطر الحاجم والمحجوم ؛ ومن قال بضعفه لم ير في الحجامة بأسا على الصائم ‏.‏


قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ ‏:‏ أما الحاجم فإنه يجتذب الهواء الذي في القارورة بامتصاصه ، والهواء يجتذب ما فيها من الدم فربما صعد مع الهواء شيء من الدم فدخل في حلقه وهو لا يشعر ، والحكمة إذا كانت خفيفة أو منتشرة علق الحكم بالمظنة كما أن النائم الذي يخرج منه الريح ولا يدري يؤمر بالوضوء فكذلك الحاجم يدخل شيء من الدم مع ريقه إلى باطنه وهو لا يدري ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ وكذلك لو قَدِرَ حاجم لا يمتص القارورة بل يمص غيره أو يأخذ الدم بطريق آخر لم يفطر‏.‏


قلت ‏:‏ على هذا نقول في هذا الزمان بأن الأصل عدم فطر الحجام لأن أكثرهم لا يمص القارورة بل يستعمل أدوات خاصة لمص الدم ‏.‏


ويبقى حكم المحجوم أو كل من سحب منه دم كثير كالتبرع فالأحسن أن يأخر التبرع أو الحجامة بعد فطره ؛ وإن أحتجم أو تبرع قبل فطره فضعف صار حكمه حكم المريض فالأولى له الفطر ‏.‏ وبلا مرية أن إصراره على الصيام فيه جفاء عن أمر الله ، ويصدق عليه قول الشَّافِعِيُّ ـ رحمه الله ـ فيمن صام وهو مسافر وقد أنهكه السفر ـ ‏:‏ وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ ‏(‏ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ‏)‏ وَقَوْلِهِ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا فَقَالَ‏)‏ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ‏)‏ فَوَجْهُ هَذَا إِذَا لَمْ يَحْتَمِلْ قَلْبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ اللَّهِ ‏.‏ فمن احتجم وأصر على الصيام مع أن الصيام يجهده فقد رفض رخصة الله ولم يقبلها قلبه ‏.‏ وكذا من بين له طبيب أن تبرعه بالدم سيمرضه فالأحسن له الفطر ‏.‏ أما من لم تمرضه الحجامة أو ما كان في معناها ذلك فلا حرج عليه في إتمام صيامه ؛ فقد أخرج البخاري عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ أنه سئل ‏:‏ ‏(‏ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ ‏؟‏ قَالَ ‏:‏ لا ، إِلا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ ‏)‏ وَزَادَ شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏.‏ وقد احتجم النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ وهو صائم فقد أخرج البخاري ـ رحمه الله ـ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا‏)‏ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ‏)‏ ‏.‏


قال البخاري ـ رحمه الله ـ ‏:‏ بَاب الْحِجَامَةِ وَالْقَيْءِ لِلصَّائِمِ وَقَالَ لِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا قَاءَ فَلَا يُفْطِرُ إِنَّمَا يُخْرِجُ وَلَا يُولِجُ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُفْطِرُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ تَرَكَهُ فَكَانَ يَحْتَجِمُ بِاللَّيْلِ وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلًا وَيُذْكَرُ عَنْ سَعْدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَأُمِّ سَلَمَةَ احْتَجَمُوا صِيَامًا وَقَالَ بُكَيْرٌ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَلَا تَنْهَى وَيُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مَرْفُوعًا فَقَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ وَقَالَ لِي عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَهُ قِيلَ لَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ ‏.‏


متفرقات


حكم من أكل في أول النهار لسبب شرعي ثم زال سبب الفطر


قال ابن مسعود ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ‏)‏ من أكل في أول النهار فليأكل آخر النهار‏)‏فعلى هذا من أكل أو النهار بسبب شرعي فليتم أكله ولكن لا يجاهر به ، ومثاله مريض برئ أثناء النهار أو مسافر حضر إلى أهله وهو مفطر وهلم جرا ‏.‏ وهنا يلغز بلغز فيقال رجل يجب عليه الصيام جامع زوجته في بلده وليس عليهما شيء ‏؟‏‏؟‏ فيقال رجل قدم من سفر وزوجة طهرت من حيض‏.‏


حكم من أكل أو شرب شاكا في طلوع الفجر


فإذا كان يغلب على ظنه أن الفجر لم يدخل بعد أو كان مترددا فصومه صحيح قالوا لأن الأصل بقاء الليل وهو معذور بالخطأ ، ولعموم قوله تعالى ‏:‏ ‏(‏رَبَّنَا لاتُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا‏)‏ وقد صح في مسلم في الحديث القدسي أن الله ـ جل وعلا ـ قال قد فعلت كما سبق نقله ‏.‏ ولكن على الصائم تقوى الله وتحرى دخول الفجر ‏.‏


حكم من أكل أو شرب شاكا في غروب الشمس


إن كان شاكا فقط فيجب عليه القضاء لأن اليقين لا يزل إلا بمثله ، والأصل بقاء النهار‏.‏


حكم من أكل أو شرب وقد غلب على ظنه غروب الشمس


فهذا صيامه صحيح لأنه مخطئ وقد قال تعالى ‏:‏ ‏{‏ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ‏}‏ وقد صح في مسلم في الحديث القدسي أن الله ـ جل وعلا ـ قال قد فعلت كما سبق نقله ‏.‏


لما أخرجه البخاري وغيره عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ ‏:‏ ‏(‏ أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ‏)‏ قِيلَ لِهِشَامٍ فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ وَقَالَ مَعْمَرٌ سَمِعْتُ هِشَامًا لَا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لا ‏.‏


قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ ‏:‏ قوله‏)‏ وقال معمر سمعت هشاما يقول لا أدري أقضوا أم لا ‏)‏ هذا التعليق وصله عبد بن حميد قال‏)‏ أخبرنا معمر سمعت هشام بن عروة‏)‏ فذكر الحديث وفي آخره‏)‏ فقال إنسان لهشام أقضوا أم لا‏)‏ ‏؟‏ فقال‏)‏ لا أدري‏)‏ وظاهر هذه الرواية تعارض التي قبلها ،لكن يجمع بأن جزمه بالقضاء محمول على أنه استند فيه إلى دليل آخر ،وأما حديث أسماء فلا يحفظ فيه إثبات القضاء ولا نفيه ، واختلف عن عمر فروى ابن أبي شيبة وغيره من طريق زيد بن وهب عنه ترك القضاء ،ولفظ معمر عن الأعمش عن زيد‏)‏ فقال عمر ‏:‏ لم نقض والله ما يجانفنا الإثم‏)‏ وروى مالك من وجه آخر عن عمر أنه قال لما أفطر ثم طلعت الشمس‏)‏ الخطب يسير وقد اجتهدنا‏)‏ وزاد عبد الرزاق في روايته من هذا الوجه‏)‏ نقضي يوما‏)‏ وله من طريق علي بن حنظلة عن أبيه نحوه ،ورواه سعيد بن منصور وفيه‏)‏ فقال من أفطر منكم فليصم يوما مكانه‏)‏ وروى سعيد بن منصور من طريق أخرى عن عمر نحوه ‏.‏ وجاء ترك القضاء عن مجاهد والحسن وبه قال إسحاق وأحمد في رواية واختاره ابن خزيمة فقال قول هشام لا بد من القضاء لم يسنده ولم يتبين عندي أن عليهم قضاء ‏.‏ قال ابن المنير في الحاشية ‏:‏ في هذا الحديث أن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر ،فإذا اجتهدوا فأخطئوا فلا حرج عليهم في ذلك ‏.‏


قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ ‏:‏ واختلف الناس ،هل يجب القضاء في هذه الصورة ‏؟‏ فقال الأكثرون ‏:‏ يجب ،وذهب إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى أنه لا قضاء عليهم ،وحكمهم حكم من أكل ناسيا ،وحكي ذلك عن الحسن ومجاهد ،واختلف فيه على عمر ،فروى زيد بن وهب قال ‏:‏ ‏(‏ كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في رمن عمر ،فأتينا بكأس فيها شراب من بيت حفصة ،فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ،ثم انكشف السحاب ،فإذا الشمس طالعة ،قال ‏:‏ فجعل الناس يقولون ‏:‏ نقضي يوما مكانه ،فسمع بذلك عمر فقال ‏:‏ والله لا نقضيه ،وما تجانفا لإثم‏)‏ رواه البيهقي وغيره ‏.‏ وقد روى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم ‏:‏ ‏(‏ أن عمر بن الخطاب أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم ،ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس ،فجاءه رجل فقال له ‏:‏ يا أمير المؤمنين ،قد طلعت الشمس ،فقال عمر ‏:‏ الخطب يسير ،وقد اجتهدنا‏)‏ قال مالك ‏:‏ يريد بقوله‏:‏ ‏(‏ الخطب يسير ،القضاء فيما نرى ‏.‏ والله أعلم ‏.‏ وكذلك قال الشافعي ،وهذا لا يناقض الأثر المتقدم ‏.‏ وقوله‏)‏ وقد اجتهدنا‏)‏ مؤذن بعدم القضاء ‏.‏ وقوله‏)‏ الخطب يسير‏)‏ إنما هو تهوين لما فعلوه وتيسير لأمره ‏.‏ ولكن قد رواه الأثرم والبيهقي عن عمر ،وفيه ‏:‏ ‏(‏ من كان أفطر فليصم يوما مكانه‏)‏ وقدم البيهقي هذه الرواية على رواية زيد بن وهب ،وجعلها خطأ ،وقال ‏:‏ تظاهرت الروايات بالقضاء ،قال ‏:‏ وكان يعقوب بن سفيان الفارسي يحمل على زيد بن وهب بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة قال ‏:‏ وزيد ثقة إلا أن الخطأ عليه غير مأمون ‏.‏ وفيما قاله نظر ،فإن الرواية لم تتظاهر عن عمر بالقضاء ،وإنما جاءت من رواية علي بن حنظلة عن أبيه ،وكان أبوه صديقا لعمر ،فذكر القصة وقال فيها ‏:‏ ‏(‏ من كان أفطر فليصم يوما مكانه‏)‏ ولم أر الأمر بالقضاء صريحا إلا في هذه الرواية وأما رواية مالك فليس فيها ذكر للقضاء ولا لعدمه ،فتعارضت رواية حنظلة ورواية زيد بن وهب ،وتفضلها رواية زيد بن وهب بقدر ما بين حنظلة وبينه من الفضل ‏.‏ وقد روى البيهقي بإسناد فيه نظر عن صهيب ‏:‏ أنه أمر أصحابه بالقضاء في قصة جرت لهم مثل هذه ‏.‏ فلو قدر تعارض الآثار عن عمر لكان القياس يقتضي سقوط القضاء ،لأن الجهل ببقاء اليوم كنسيان نفس الصوم ،ولو أكل نسيا لصومه لم يجب عليه قضاؤه والشريعة لم تفرق بين الجاهل والناسي ،فإن كل واحد منهما قد فعل ما يعتقد جوازه وأخطأ في فعله ،وقد استويا في أكثر الأحكام وفي رفع الآثار فما الموجب للفرق بينهما في هذا الموضع ‏؟‏ وقد جعل أصحاب الشافعي وغيرهم الجاهل المخطئ أولى بالعذر من الناسي في مواضع متعددة ‏.‏ وقد يقال إنه في صورة الصوم أعذر منه ،فإنه مأمور بتعجيل الفطر استحبابا ،فقد بادر إلى أداء ما أمر به واستحبه له الشارع فكيف يفسد صومه ‏؟‏ وفساد صوم الناسي أولى منه ،لأن فعله غير مأذون له فيه ،بل غايته أنه عفو ،فهو دون المخطئ الجاهل في العذر ‏.‏ وبالجملة ‏:‏ فلم يفرق بينهما في الحج ،ولا في مفسدات الصلاة كحمل النجاسة وغير ذلك ،وما قيل من الفرق بينهما بأن الناسي غير مكلف والجاهل مكلف ،إن أريد به التكليف بالقضاء فغير صحيح ،لأن هذا هو المتنازع فيه ،وإن أريد به أن فعل الناسي لا ينتهض سببا للإثم ،ولا يتناوله الخطاب الشرعي فكذلك فعل المخطئ ،وإن أريد أن المخطئ ذاكر لصومه مقدم على قطعه ،ففعله داخل تحت التكليف بخلاف الناسي فلا يصح أيضا لأنه يعتقد خروج زمن الصوم ،وأنه مأمور بالفطر ،فهو مقدم على فعل ما يعتقده جائزا ،وخطؤه في بقاء اليوم كنسيان الآكل في اليوم فالفعلان سواء فكيف يتعلق التكليف بأحدهما دون الآخر ‏؟‏ ‏!‏ وأجود ما فرق به بين المسألتين ‏:‏ أن المخطئ كان متمكنا من إتمام صومه بأن يؤخر الفطر حتى يتيقن الغروب بخلاف الناسي فإنه لا يضاف إليه الفعل ،ولم يكن يمكنه الاحتراز ،وهذا - وإن كان فرقا في الظاهر - فهو غير مؤثر في وجوب القضاء ،كما لم يؤثر في الإثم اتفاقا ،ولو كان منسوبا إلى تفريط للحقه الإثم ،فلما اتفقوا على أن الإثم موضوع عنه دل على أن فعله غير منسوب فيه إلى تفريط ،لا سيما وهو مأمور بالمبادرة إلى الفطر ،والسبب الذي دعاه إلى الفطر غير منسوب إليه في الصورتين ،وهو النسيان في مسألة الناسي وظهور الظلمة وخفاء النهار في صورة المخطئ ،فهذا أطعمه الله وسقاه بالنسيان ومعناه أطعمه الله وسقاه بإخفاء النهار ولهذا قال صهيب ‏:‏ ‏(‏ هي طعمة الله‏)‏ ،ولكن هذا أولى ،فإنها طعمة الله إذنا وإباحة وإطعام الناسي طعمته عفوا ورفع حرج ،فهذا مقتضى الدليل ‏.‏?


يجب لمن رأى من يأكل في نهار رمضان ناسياً أن يذكره بصومه من باب التعاون على البر والتقوى ‏.‏ فإن كان فطره عمداً و استخفافاً بدين الله و محاربة له فيجب إبلاغ من يمكنه ردعه و تأديبه قال تعالى ‏{‏ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏}‏


وقد جمع البخاري ـ رحمه الله ـ بعض ما يحل للصائمة فعله فقال ‏:‏ بَاب اغْتِسَالِ الصَّائِمِ وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثَوْبًا فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ ‏.‏


وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لابَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ أَوْ الشَّيْءَ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلًا ، وَقَالَ أَنَسٌ إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ ‏.‏


وَيُذْكَرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اسْتَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ‏:‏ يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ وَلا يَبْلَعُ رِيقَهُ وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ ازْدَرَدَ رِيقَهُ لاأَقُولُ يُفْطِرُ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ‏:‏ لابَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ قِيلَ لَهُ طَعْمٌ قَالَ وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ ‏.‏ وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا ‏.‏


و يباح لصائم أدوية العين و الأذن ، و الحناء و الصَبِر ، ولا يفطر و لو وجد طعمها في جوفه ، و يباح له كذلك السواك طوال اليوم و شم الطيب والبخور على أن لا يدخله عامدا في جوفه ‏.‏


و إذا دخل جوفه مالم يمكن التحرز منه كذباب أو الغبار فلا شيء عليه لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ‏}‏ وَقَالَ الْحَسَنُ ‏:‏ إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلاشَيْءَ عَلَيْهِ، و يباح له التبرد سواءً بالاغتسال بالماء البارد أو وضع ثوب مبلول بالماء على جسده أو المضمضة ، و ليحذر من الغرغرة ‏.‏ قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ ‏:‏ ‏(‏ ولا ينقض الصوم حجامة ولا احتلام ، ولا استمناء ، ولا مباشرة الرجل امرأته أو أمته المباحة له فيما دون الفرج ، ‏.‏‏.‏‏.‏، أمذى أم لم يمذ ولا قبلة كذلك فيهما ، ولا قيء غالب ، ولا قلس خارج من الحلق ، ما لم يتعمد رده بعد حصوله في فمه وقدرته على رميه ، ولا دم خارج من الأسنان أو الجوف ما لم يتعمد بلعه ، ولا حقنة ولا سعوط ولا تقطير في أذن ، أو في إحليل ، أو في أنف ولا استنشاق وإن بلغ الحلق ، ولا مضمضة دخلت الحلق من غير تعمد ، ولا كحل - أو إن بلغ إلى الحلق نهارا أو ليلا - بعقاقير أو بغيرها ، ولا غبار طحن ، أو غربلة دقيق ، أو حناء ، أو غير ذلك ، أو عطر ، أو حنظل ، أو أي شيء كان ، ولا ذباب دخل الحلق بغلبة ، ولا من رفع رأسه فوقع في حلقه نقطة ماء بغير تعمد لذلك منه ‏;‏ ولا مضغ زفت أو مصطكى أو علك ‏)‏ وقال الموفق ابن قدامة ـ رحمه الله ـ ‏:‏ ‏(‏ال أصحابنا ‏:‏ العلك ضربان ‏;‏ أحدهما ‏,‏ ما يتحلل منه أجزاء ‏,‏ وهو الرديء الذي إذا مضغه يتحلل ‏,‏ فلا يجوز مضغه ‏,‏ إلا أن لا يبلع ريقه ‏,‏ فإن فعل فنزل إلى حلقه منه شيء ‏,‏ أفطر به ‏,‏ كما لو تعمد أكله ‏.‏ والثاني ‏,‏ العلك القوي الذي كلما مضغه صلب وقوي ‏,‏ فهذا يكره مضغه ولا يحرم ‏)‏‏.‏


و أفتى سماحة الوالد ابن باز و ابن عثيمين بجواز دواء ضيق التنفس لأنه يتبخر في الفم ولا يدخل للجوف ‏.‏و يصح صيام من أدخل في جوفه منظار أو نحوه ما لم يكن معه شيء من دهن أو غيره ‏.‏








 
أحكام الصيام
قديم منذ /23-08-2009, 04:15 AM   #4 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

تقديم
فضيلة الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
الحمد لله الذي فضل شهر رمضان على بقية الشهور، وجعله موسماً لصالح الأعمال ومضاعفة الأجور‏.‏
وأحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله وأنزل فيه القرآن بما أوضح من الهدى والنور‏.‏ إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ الذي بين للأمة الأعمال، وسن لهم من نوافل العبادات ما يحصلون به على المغفرة وجزيل الثواب، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً‏.‏
وبعد‏:‏

فهذه مجموعة من محاضرات تتعلق بالصيام والقيام والاعتكاف والأعمال الصالحة التي تسن في شهر رمضان، كنت ألقيتها في مناسبات وأوقات مختلفة فجمعها بعض الإخوان الصالحين، وطلب الإذن في نشرها فوافقت على ذلك لما فيها من المصلحة والمنفعة العامة والخاصة‏.‏ وحيث إنها ألقيت ارتجالاً بدون تحضير وإعداد فلا يستغرب ضعف التعبير ووجود الاختلال في سبك الكلام وعدم التناسب والتنسيق، ولكن المعنى ظاهر مفهوم، والله المسؤول أن ينفع بها المسلمين وأن يجزل لنا الثواب ولمن سعى في إخراجها، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏
عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين

المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏
أما بعد‏:‏
قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏183‏]‏‏.‏

يقول ابن كثير رحمه الله ‏[‏تفسير القرآن العظيم 1/213‏]‏‏:‏ يقول الله تعالى مخاطباً المؤمنين من هذه الأمة وآمراً لهم بالصيام؛ وهو الإمساك عن الطعام والشراب والوقاع بنية خالصة لله عز وجل لما فيه من زكاة النفوس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الردئية والأخلاق الرذيلة، وذكر أنه كما أوجبه عليهم فقد أوجبه على من كان قبلهم فلهم فيهم أسوة حسنة، وليجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك‏.‏‏.‏ ثم قال‏:‏ والصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان‏.‏‏.‏‏.‏ ا هـ‏.‏
لقد جاءكم شهر كريم، أوجب الله صيامه وقيامه، فمن قصر فيه فهو من الخاسرين، ومن اجتهد في صيامه وقيامه كان من الرابحين‏.‏

شهر رمضان شهر البركات؛ أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، فيا له من شهر عظيم يجب علينا أن نستغل أيامه ولياليه، فالخاسر من يذهب عنه الشهر ولم يغفر له‏.‏
ولأهمية الصيام وعظم شأنه فقد قمت بجمع هذه الرسالة من محاضرات وفتاوى شيخنا العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، ثم قمت بترتيبها والتنسيق بين موضوعاتها، ثم أضفت إليها بعض المسائل المهمة والتي أجاب عليها فضيلة الشيخ بخط يده‏.‏ فجاءت رسالة شاملة مبينة لآداب الصيام وأحكامه، إضافة إلى بيان شيء من أحكام الاعتكاف وفضل العشر الأواخر من رمضان، وأحكام زكاة الفطر، وأحكام العيد ثم خاتمة في وداع الشهر الكريم‏.‏

نسأل الله أن يعيده علينا وعليكم والمسلمين في عز ونصر وتمكين، ونسأله تعالى أن يبلغنا رمضان، وأن يتقبل منّا الصيام والقيام، إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‏.‏
كتبه أبو أنس علي بن حسين أبو لوز
في‏:‏ 30/5/1417هـ
الموافق‏:‏ 12/10/1996م
الرياض - حي الخالدية
الرمز‏:‏ 11497 - ص‏.‏ب‏:‏31271
الفصل الأول‏:‏ وقفات وفوائد وآداب


أولاً‏:‏ استقبال شهر رمضان
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهنئ أصحابه بقدوم شهر رمضان، كما في الحديث الذي رواه سلمان رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم خطب في آخر يوم من شعبان، فقال‏:‏ ‏(‏قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه في رزق المؤمن، من فطّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتقاً لرقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء‏)‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، قال‏:‏ يعطي الله هذا الأجر لمن فطر صائماً على مزقة لبن، أوشربة ماء، أو تمرة، ومن أشبع فيه صائماً، ومن سقى فيه صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة، فاستكثروا فيه من أربع خصال‏:‏ خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما‏.‏ أما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم‏:‏ فشهادة أن لا إله إلا الله، والاستغفار، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما‏:‏ فتسألونه الجنة، وتستعيذون به من النار‏)‏ ‏[‏أخرجه ابن خزيمة في صحيحه برقم 1887‏]‏‏.‏

وروي أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام كان يفرح بقدوم رمضان، فكان إذا دخل رجب يقول‏:‏ ‏(‏اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلَّغنا رمضان‏)‏‏.‏
وهكذا كان السلف -رحمهم الله- يفرحون به، ويدعون الله به، فكانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم، فتكون سنتهم كلها اهتماماً برمضان‏.‏
وفي حديث مرفوع رواه ابن أبي الدنيا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏لوتعلم أمتي ما في رمضان لتمنت أن تكون السنة كلها رمضان‏)‏‏.‏
ونشاهد الناس عامة، مطيعهم وعاصيهم، أفرادهم وجماعاتهم، يفرحون بحلول الشهر الكريم، ويظهرون جداً ونشاطاً عندما يأتي أول الشهر؛ فنجدهم يسرعون الخُطا إلى المساجد، ويكثرون من القراءة ومن الأذكار، وكذلك نجدهم يتعبدون بالكثير من العبادات في أوقات متعددة، ولكن يظهر في كثير منهم السأم والتعب بعد مدة وجيزة‏!‏ فيقصِّرون، أو يخلّون في كثير من الأعمال‏!‏ نسأل الله العافية‏.‏

ثانياً‏:‏ من فوائد الصيام

إن الله سبحانه وتعالى ما شرع هذا الصيام لأجل مس الجوع والظمأ، وما شرع هذا الصيام لأجل أن نعذب أنفسنا، بل لابد من فوائد لهذا الصيام قد تظهر وقد تخفى على الكثير، ومن هذه الفوائد‏:‏
حصول التقوى
فإن الله لما أمر بالصيام قرنه بالتقوى، كما في قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون‏}‏ ‏(‏البقرة‏:‏183‏)‏، فجعل التقوى مترتبة على الصيام‏.‏
ولكن متى تحصل التقوى للصائم‏؟‏
التقوى هي‏:‏ توقِّي عذاب الله، وتوقي سخطه، وأن يجعل العبد بينه وبين معصية الله حاجزاً، ووقاية، وستراً منيعاً‏.‏

ولا شك أن الصيام من أسباب حصول التقوى، ذلك أن الإنسان ما دام ممسكاً في نهاره عن هذه المفطرات -التي هي الطعام والشراب والنساء- فإنه متى دعته نفسه في نهاره إلى معصية من المعاصي رجع إلى نفسه فقال‏:‏
كيف أفعل معصية وأنا متلبس بطاعة الله‏؟‏‏!‏
بل كيف أترك المباحات وأفعل المحرمات‏؟‏‏!‏‏!‏

ولهذا ذكر العلماء أنه لا يتم الصيام بترك المباحات إلا بعد أن يتقرب العبد بترك المحرمات في كل زمان؛ والمحرمات مثل‏:‏ المعاملات الربوية، والغش، والخداع، وكسب المال الحرام، وأخذ المال بغير حق، ونحو ذلك كالسرقة، والنهب، وهذه محرمة في كل وقت، وتزداد حرمتها مع أفضلية الزمان كشهر رمضان‏.‏
ومن المحرمات كذلك‏:‏ محرمات اللسان؛ كالغيبة، والنميمة، والسباب، والشتم، واللعن، والقذف، وما إلى ذلك‏.‏ فإن هذه كلها محرمات في كل حال، ولا يتم الصيام حقيقة، ويثاب عليه إلا مع تركها‏.‏
روى الإمام أحمد في مسنده ‏[‏5/431‏]‏ عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أن امرأتين صامتا فكادتا أن تموتا من العطش، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم، فأعرض عنهما، ثم ذكرتا له، فأعرض عنهما، ثم دعاهما فأمرهما أن يتقيئا فتقيئتا ملء قدح قيحاً ودماً وصديداً ولحماً عبيطاً‏!‏ فقال‏:‏ ‏(‏إن هاتين صامتا عما أحل الله، وأفطرتا على ما حرم الله عز وجل عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس‏)‏‏.‏

ولأجل ذلك ورد في الحديث الشريف قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ليس الصيام من الطعام والشراب، إنما الصيام من اللغووالرفث‏)‏ ‏[‏أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‏:‏ 4/270‏]‏‏.‏ وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر‏)‏‏.‏
ويقول بعضهم شعراً‏:‏

إذا لم يكن في السمع مني تصــاون ** وفي بصري غض، وفي منطـقي صمت
فحظي إذن من صومي الجوع والظمأ ** وإن قلت‏:‏ إني صمت يومي، فما صمت‏!‏
فلا بد أن يحفظ الصائم جوارحه‏.‏
روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال‏:‏ إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الغيبة والنميمة، ودع أذى الجار، وليكن عليك سكينة ووقار،ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء ‏[‏ذكره ابن رجب في لطائف المعارف وغيره‏]‏‏.‏

فالذي يفعل الحرام وهو صائم لا شك أنه لم يتأثر بالصوم، فمن يصوم ثم يرتكب الآثام فليس من أهل التقوى، فقد ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه‏.‏
حفظ الجوارح عن المعاصي
ومن حِكَمِ الصيام وفوائده أن الإنسان يحفظ وجدانه، ويحفظ جوارحه عن المعاصي، فلا يقربها، حتى يتم بذلك صيامه، وحتى يتعود بعد ذلك على البعد عن هذه المحرمات دائماً‏.‏
فالإنسان إذا دعته نفسه إلى أن يتكلم بالزور، أو بالفجور، أو يعمل منكراً‏:‏ من سب، أو شتم، أو غير ذلك، تذكر أنه في عبادة، فقال‏:‏ كيف أتقرب بهذه العبادة، وأضيف إليها معصية‏؟‏‏!‏
ليس من الإنصاف أن يكون في وقت واحد وفي حالة واحدة جامعاً بين الأمرين‏:‏ الطاعة والمعصية‏!‏ إن معصيته قد تفسد طاعته، وتمحو ثوابها‏.‏ فالإنسان مأمور أن يكون محافظاً على الطاعة في كل أوقاته، ولكن في وقت الصيام أشد‏.‏

وكثير من الناس وقوا أنفسهم في شهر رمضان ثلاثين يوماً، أو تسعة عشرين يوماً عن المحرمات، فوقاهم الله بقية أعمارهم منها‏.‏
وكثير من الناس كانوا يشربون الخمر، أو الدخان، وما أشبه ذلك، ثم قهروا أنفسهم في هذا الشهر، وغلبوها، وفطموها عن شهواتها، وحمتهم معرفتهم لعظم هذه العبادة ألا يجمعوا معها معصية، واستمروا على ذلك الحال، محافظين على أنفسهم، إلى أن انقضت أيام الشهر وكان ذلك سبباً لتوبتهم وإقلاعهم واستمرارهم على ذلك الترك لهذه المحرمات، فكان لهم في هذا الصيام فائدة عظيمة‏.‏
وهكذا أيضاً إذا حافظ العبد على قيامه، واستمر عليه، حمله ذلك على الإكثار من تلك العبادة فإذا تعبد الإنسان بترك المفطرات، والصيام لله تعالى، دعاه إيمانه، ودعاه يقينه، وقلبه السليم إلى أن يتقرب بغيرهما من العبادات‏.‏

فتجده طوال نهاره يحاسب نفسه ماذا عملت‏؟‏ وماذا تزودت‏؟‏
تجده طوال يومه محافظاً على وقته لئلا يضيع بلا فائدة؛ فإذا كان جالساً وحده انشغل بقراءة، أو بذكر، أو بدعاء، أو يتذكر آلاء الله وآياته‏.‏
وإذا كان في وقت صلاة، صلى ما كتب له من ليل أو نهار، وإن دخلت الصلاة أقبل عليها بقلبه وقالبه، وأخذ يتأمل ويتفكر ما يقول فيها؛ فيكون الصيام بذلك سبباً في كثرة الأعمال والقربات كما يكون سبباً للمنع من المحرمات‏.‏
حمية للبدن
ومن حكمة الله تعالى في هذا الصيام أيضاً أن فيه حمية للبدن عن الفضلات‏.‏
ولا شك أن الحمية من أقوى أنواع الأدوية والعلاجات، فالصيام يُكسب البدن المناعة والقوة، كما يكسبه أيضاً تدرُّباً على الصبر واحتمال الجوع والعطش، حتى إذا ما تعرض له بعد ذلك فإذا هو قد اعتاد عليه، فكان في ذلك منفعة عظيمة‏.‏
تذكر الفقراء والذين يموتون جوعاً

ومن الحكم الجليلة التي شرع لها الصيام أن يشعر الإنسان بالجوع فترة الصيام فيتذكَّر أهل الجوع دائماً من المساكين والفقراء، ليرأف بهم، ويرحمهم، ويتصدق عليهم‏.‏
فشُرع الصيام لأجل أن يتضرع الإنسان -إذا ما أحسَّ بالجوع- فيدعوربه، كما ورد في الحديث‏:‏ ‏(‏إن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه جبال مكة ذهباً، فقال‏:‏ لا يا رب بل أرضى بأن أجوع يوماً، وأشبع يوماً، فإذا جُعْتُ تضرعتُ إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك‏)‏ ‏[‏أخرجه الترمذي برقم 2347 وقال حديث حسن‏]‏‏.‏ فذكر أن الجوع سببٌ للتضرع والذكر‏.‏ فالإنسان إذا أحس بالجوع تضرع إلى الله‏.‏
ومن الحكم في الصيام أن الإنسان يقلل من الطعام حتى يحس بأثر الجوع، فيتضرع ويدعو الله، ويتواضع له، ويكون ذاكراً له، مقبلاً إليه، متواضعاً بين يديه‏.‏
ونلاحظ كثيراً من الناس أنهم لا يحسون بأثر هذا الجوع في هذه الأزمنة، وذلك أنهم عند الإفطار يجمعون من المأكولات والمشتهيات ما يملأون به بطونهم، ويستمرون في الأكل طوال ليلهم، متلذذين بأنواع المأكولات حتى إذا ما أتى النهار وقد مُلئت بطونهم مكثوا طوال نهارهم في راحة، أو في نوم أو ما أشبه ذلك إلى أن يأتي الليل فلا يحس أحدهم بأنه صائم، ولا يظهر عليه أثر الصوم‏.‏
ومن المعلوم أن هذا الحال لم يكن من الصحابة والسلف الأولين، فإنهم كانوا يقللون من المأكل في إفطارهم وفي سحورهم، ولا يأكلون إلا ما يقتاتون به ويقيم أصلابهم، كما أنهم كانوا طوال نهارهم منشغلين في أعمالهم الدينية والدنيوية، ولذلك لا بد وأن يظهر عليهم أثر الجوع والتعب، ولكنهم يحتسبون ذلك عند الله‏.‏ فينبغي للمسلم ألا يكون همه المأكل، وأن يعمل حتى يكون للصوم آثاره وفوائده‏.‏
تخفيف حدة الشهوة

وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الصوم للشباب وجَاءً أي‏:‏ مخففاً من حدة الشهوة كما في قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء‏)‏‏.‏ ‏[‏متفق عليه‏]‏‏.‏ ذلك أن الصوم يكسر حدة شهوة النكاح‏.‏
وكثير من الناس الآن يصومون، لكنهم لا يجدون لهذا الصيام أثراً لتخفيف حدة الشهوة، وذلك أنهم لم يذوقوا ألم الجوع والعطش والتعب، بل ظلت نفوسهم متعبة بالشهوات، وأنّى لهم أن يتركوها وقد أضافوا إلى صومهم كل ما تعف النفس عن رؤيته من أفلام خليعة ومسلسلات ماجنة‏.‏
ثالثاً‏:‏ خصوصية الصيام
إن الصيام عبادة بدنية قوامُها ترك المفطرات المعروفة، ولما كان ترك هذه المفطرات سراً بين العبد وبين ربه، فإنه مما لا شك فيه أنه متى تم هذا العمل فيما بين الإنسان وبين الله كان ذلك أعظم لأجره، وأجزل لثوابه‏.‏ وقد ذكر ذلك كثير من العلماء، فقالوا‏:‏ إن الصيام سر بين العبد وبين الله‏.‏ وقالوا‏:‏ إن ملائكة الحفظة لا تكتبه، لأن الإنسان إذا صام لا يطّلع عليه إلا الله‏.‏

فإذا صمت فمن الذي يراك في كل حركاتك، وفي كل أوقاتك‏؟‏‏!‏
إن من يغفل عن مراقبة الله له يمكنه أن يفعل ما يريد فيتناول طعامه وشرابه دون ما خوف من الله عز وجل‏.‏ ولكن العبد المؤمن يعلم أن معه من يراقبه، وأن عليه رقيب عتيد؛ يعلم أن ربه يراه قال تعالى‏:‏ ‏{‏الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏218-219‏]‏‏.‏
فإذا كان العبد يؤمن بأن الله تعالى هو المطّلع عليه وحده، كان ذلك مما يحمله على أن يخلص في عمله، كما يحمله على الإخلاص في كل الحالات، ويبقى معه في كل شهور السنة‏.‏
فإذا راقبت الله تعالى، وحفظت صيامك، في سرّك وجهرك، في الأسواق وفي البيوت، ولم تتناول ما يفسد صومك، وعرفت أن الله يراقبك فلماذا تعود إلى هذه المعاصي بعد رمضان، وقد حرّمها الله عليك‏؟‏‏!‏
إذا كان الله تعالى قد حرم علينا الكذب، والقذف، وسائر المحرمات من محرمات اللسان، ومحرمات الفرج، ومحرمات اليد، وما سواها‏.‏ فلماذا نقدم عليها في غير رمضان‏؟‏‏!‏
أليس الذي يراقبنا في رمضان هو الذي يراقبنا في سائر الأوقات‏؟‏
فيجب على المسلم أن يستحضر ربه دائماً، فإنه عليه رقيب يعلم ما تكنه نفسه، يقول تعالى‏:‏ ‏{‏ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد‏}‏ ‏[‏ق‏:‏16‏]‏‏.‏
الفصل الثاني‏:‏ أحكام الصيام

إن أحكام الصيام بحمد الله واضحة جلية ذلك لأن الصيام يتردد على المسلم كل عام ويصوم الأتقياء -إضافة إلى هذا- في أثناء السنة تطوعاً طمعاً أن يثيبهم الله تعالى عليه، ولكن لا بد أن نذكر شيئاً يسيراً من أحكام الصيام‏.‏
أولاً‏:‏ الصيام الواجب وصيام التطوع
إن الصيام الواجب الذي هو فرض من فرائض الإسلام، وركن من أركانه، هو شهر رمضان، وما سواه فإنه تطوع‏:‏ ‏{‏فمن تطوع خيراً فهو خير له‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏184‏]‏‏.‏
والدليل على وجوبه وفرضه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏183‏]‏‏.‏ أي‏:‏ فرض عليكم‏.‏ وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏بني الإسلام على خمس‏:‏‏.‏‏.‏‏.‏ وذكر منها‏:‏ وصوم رمضان‏)‏‏.‏

والصيام فريضة كان أو نافلة‏:‏ هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس‏.‏ والذي يَلْزَمُهُ هذا الإمساك هو المكلف، أما غير المكلف كالمجنون أو الصغير الذي لم يبلغ سن التكليف فهذا لا صيام عليه، وكذلك الكافر الذي طلب منه شرطه وهو الإسلام‏.‏
فالصيام إذاً يجب على المسلم المكلف، يعني البالغ العاقل القادر؛ فالمسلم يخرج الكافر، والمكلف يخرج الصغير والمجنون، والقادر يخرج المريض ونحوه من المعذورين، وإن كان يجب عليه القضاء أوالفدية‏.‏

ثانياً‏:‏ مفطرات الصيام
المفطرات الحسية
إن المفطرات الحسية التي تنافي هذا الصيام معروفة وأهمها‏:‏ الأكل، والشرب، والنكاح، ولكن يعفى في الأكل والشرب عن الناسي، فإذا فعل شيئاً منها ناسياً عُفي عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح‏:‏ ‏(‏إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه‏)‏‏.‏
ونأتي على شيء من التفصيل في هذه المفطرات‏:‏

الأكل والشرب
إذا أفطر بهما فليس عليه إلا القضاء إذا أفطر لعذر، أما إذا أفطر لغير عذر فقد وقع في ذنب كبير كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من أفطر يوماً في رمضان من غير عذر لم يقضه عنه صيام الدهر، وإن صامه‏)‏‏.‏
فالذي يفطر في شهر رمضان متعمداً دون أن يكون له عذر من مرض أو سفر، أو نحوذلك، يعتبر قد تهاون بهذا الركن، وأقدم على ما يفسده فهو كمن يترك الصلاة عمداً‏.‏
ويذهب بعض العلماء إلى كفر من أفطر من غير عذر، ولا حاجة به إلى الإفطار، وإنما هو تهاون، وكذلك من ترك الصلاة بدون عذر فيذهب أيضاً بعض العلماء إلى أنه كافر لكونه تهاون بما فرضه الله دون أن يكون له عذر، ولكن مع ذلك عليه التوبة، وعليه الإنابة، وعدم العودة إلى هذا الفعل، وعليه إكمال شهره، والمحافظة عليه في بقية عمره‏.‏

النكاح
إذا جامع الرجل أهله في نهار رمضان فإن عليه القضاء مع الكفارة التي هي كفارة الظهار، التي ذكرها الله تعالى في أول سورة المجادلة فقال تعالى‏:‏ ‏{‏والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم‏}‏ ‏[‏المجادلة‏:‏3-4‏]‏‏.‏ فكذلك كفارة المُواقع أهله في نهار رمضان‏.‏
ويقع هذا من كثير من الشباب الذين ينامون مع أزواجهم بعد صلاة الفجر فلا يملك أحدهم نفسه وخاصة إذا كان لا ينام مع أهله في الليل، فإذا نام في النهار لم يأمن أن تثور منه الشهوة‏.‏ فلذلك يرشد الشاب المسلم أن ينام مع أهله في الليل، حتى يعطي نفسه شهوته المباحة، ويسلم من تناول هذه الشهوة المحرمة في النهار، والتي توقعه في كفارة كبيرة‏.‏
وهناك مفطرات أخرى غير الأكل والشرب والجماع، ومن هذه المفطرات‏:‏
القيء
ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ من استقاء عمداً فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه‏.‏
فمن تعمد إخراج القيء فإن عليه القضاء لكونه تعمد إخراج ما يفطر صومه، ومن غلبه وخرج قهراً، فلا قضاء عليه، لكونه لم يتسبب في ذلك‏.‏
خروج الدم من جرح أو رعاف

إذا خرج الدم عن غلبة فإنه لا قضاء عليه، وإذا تعمد إخراجه، فالقياس أنه يفطر كالقيء، ولكن إذا خرج بدون اختيار منه، أو كان بحاجة إلى ذلك كخلع ضرس ونحوه، فله أن يتحّفظ عن دخوله مع ريقه، أو ابتلاع شيء، فإن تحفظ فالصحيح أيضاً أنه لا يؤثر على صومه‏.‏

الحجامة
ذهب الإمام أحمد إلى أن الحجامة تفطر، واستدل بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ أفطر الحاجم والمحجوم‏.‏ وهو حديث متواتر، رواه عدد من الصحابة كما في شرح الزركشي، ولو لم يكن منه شيء في الصحيحين، ولكن منه أحاديث ثابتة عن شداد وثوبان وغيرهما لا طعن فيها على الصحيح‏.‏
وفطر الحاجم؛ في ذلك الوقت لأنه يمتص الدم ويكرر امتصاصه، فيختلط بريقه فلا يؤمن أن يبتلع منه شيئاً، ولكن في هذه الأزمنة وجدت محاجم ليس فيها امتصاص، إنما هي آلات يضغط عليها فتمسكه، وتمتص الدم، ففي هذه الحال قد يقال لا يفطر الحاجم إلا أن يكون لتسببه في إفطار غيره‏.‏
وأما المحجوم فإنه يفطر لخروج هذا الدم الكثير منه فيقاس على خروج دم الحائض‏.‏

نقل الدم بالإبرة
لوأخذ الدم فيما يسمى بالتحليل، أو التبرع لمنحه للمريض، فإذا كان هذا الدم كثيراً فإنه يلحق بالحجامة، وأما الدم القليل بالإبرة، وما يؤخذ للتحليل فالصحيح أنه لا يفطر لكونه ليس حجامة ولا يلحق بها‏.‏
الضرب بالإبرة
وفيه تفصيل‏:‏
فإذا كانت الحقنة مغذية ومقوية فإنها تفطر، وذلك لقيامها مقام الطعام، والشراب‏.‏ فالمغذي هو الذي يدخل مع العروق ويقوم مقام الطعام والشراب، وعلى هذا فالإبر المغذية والمقوية التي تكسب البدن قوة تفطر؛ لأنها قامت مقام الأكل ونابت عنه‏.‏
أما الإبر الأخرى التي هي إبر يسيرة للتهدئة أو لتصفية الجسم، أو ما أشبه ذلك، فالأولى والصحيح أنها لا بأس بها للحاجة، ولا تفطر الصائم‏.‏

المفطرات المعنوية
وكما أن على الصائم أن يمسك عن المفطرات الحسية كالأكل والشرب وغيره، فإن عليه أيضاً أن يمسك عن المفطرات المعنوية التي تنقص الصيام، كما ورد في الحديث الشريف‏:‏ ‏(‏ليس الصيام عن الطعام والشراب إنما الصيام عن اللغو والرفث‏)‏ ‏[‏سبق تخريجه‏]‏‏.‏
فعلى الصائم أن يمسك عن الكلام السيئ الذي فيه مضرة على غيره ومشقة، حتى يحوز أجر الصيام كما تقدم‏.‏

ثالثاً‏:‏ صيام أهل الأعذار
إذا احتاج المرء إلى الأكل أو الشرب لمرض أو لسفر أو نحوذلك، فإنه معذور فيأكل بقدر حاجته ويقضي كما أباح الله ذلك للمريض وللمسافر لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏184‏]‏ ولمزيد من الفائدة فإننا نذكر بعض الأحكام الخاصة بصيام أهل الأعذار فمن ذلك‏:‏
1- صيام المسافر‏.‏
2- صيام المريض‏.‏
3- صيام الكبير‏.‏
4- صيام المرأة الحامل أو المرضع والحائض والنفساء‏.‏


الفصل الثالث‏:‏ قيام الليل
لا شك أن الصلاة من أفضل القربات، وأنها عبادة دينية لا تصلح إلا لله تعالى، واختصت بأعمال من القربات، مثل‏:‏ الركوع والسجود، والقيام والقعود، والرفع والخفض، والدعاء والابتهال، والذكر لله، والقراءة، وغير ذلك مما اختصت به فكانت أشرف العبادات البدنية‏.‏
ولما كانت الصلاة كذلك فقد فرضها الله تعالى على عباده فريضة مستمرة طوال العام والعمر، وكررها في اليوم خمس مرات، لما لها من أكبر الأثر في حياة المسلم‏.‏
ولما كانت من أهم الأعمال والقربات لله تعالى، فقد شرع لعباده أيضاً أن يتقربوا بنوافلها‏.‏ فمدح الذين يكثرون من الصلاة، وخصوصاً في الليل، فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله‏:‏ ‏{‏يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً نصفه أو انقص منه قليلاً أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً‏}‏ ‏[‏المزمل‏:‏1-4‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏79‏]‏‏.‏
فأمر نبيه أن يتهجد من الليل بهذا القرآن، والأمر له شريعة لأمته، فإن أمته تبع له، فهو أسوتهم وقدوتهم‏.‏
قيام النبي صلى الله عليه وسلم

لقد امتثل النبي صلى الله عليه وسلم أمر الله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً‏}‏ ‏[‏المزمل‏:‏1-2‏]‏، فكان يقوم نصف الليل، أو ثلثه، أو نحو ذلك طوال سنته، وكان يصلي من الليل ما شاء، ويطيل في الصلاة‏.‏
وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يخص شهر رمضان بمزيد من الاهتمام، فقد قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه‏.‏ متفق عليه‏)‏‏.‏
وقيام رمضان هو قيامه بالتهجد، بالصلاة ذات الخشوع، وذات الدعاء في هذه الليالي الشريفة‏.‏
وقد حث عليه السلام أمته على هذه الصلاة، فكانوا يتقربون بها، تارة يصلونها وحدهم، وتارة يصلونها معه صلى الله عليه وسلم، فتوفي وهم يصلون أوزاعاً‏.‏ يصلي في المسجد جماعة، أو ثلاث جماعات، أو أربع، وقد صلّى بهم صلى الله عليه وسلم في حياته ثلاث ليال متوالية جماعة، يصلي بهم نصف الليل أو ثلثه، أو نحوذلك‏.‏
لكنه وبعد أن رأى حرص الصحابة على قيام الليل معه ومداومتهم على ذلك وازدحام المسجد بهم خشي أن يُفرض عليهم ذلك القيام والاجتماع، فيعجزون فلا يحافظون ويستمرون عليه، فأمرهم أن يصلوا فرادى في أماكنهم‏.‏
ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمعهم على هذه الصلاة التي تسمى صلاة التراويح، فجمعهم عليها لما أمن أنها لن تفرض عليهم؛ لأنه قد انقطع الوحي بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم ‏.‏
فأجمع المسلمون أهل السنة على هذا التهجد خلافاً للرافضة، وبقي كذلك إلى هذا الزمان يصلون في مساجدهم جماعة عشرين ركعة، أو ثلاث عشرة، أو ستاً وثلاثين، أو إحدى وأربعين، على حسب اجتهادات العلماء‏.‏

فرأى بعضهم أن يصلي إحدى وأربعين ركعة كما أثر ذلك عن مالك وغيره من الأئمة‏.‏
ورأى آخرون أن يصلي سبعاً وثلاثين في صلاة الوتر، أو تسعاً وثلاثين، وقالوا‏:‏ إن هذا يخفف على الناس، ويكون فيه قطع لليالي في الصلاة‏.‏
ورأى آخرون أن يصلي ثلاثاً وعشرين، واختار ذلك أكثر العلماء كما حكاه الترمذي عن أكثر الأئمة‏.‏
ورأى آخرون أن يصلوا إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة‏.‏
والكل جائز، ولكن لابد أن تكون الصلاة باطمئنان وخشوع وخضوع وحضور قلب، حتى تحصل الحكمة والفائدة التي لأجلها شرعت الصلاة‏.‏
وقد أجاز العلماء الزيادة على إحدى عشرة ركعة، واعتبروا ذلك بالزمان، فقالوا‏:‏ إن من صلى تسعاً وثلاثين ركعة في ساعتين كمن صلى إحدى عشرة في ساعتين، فيكون الأجر على قدر الزمان، لا على قدر العدد، أو كثرة الركعات‏.‏

قيام السلف رضي الله عنهم
كانت سُنة السلف رحمهم الله أنهم يصلون هذه الصلاة في نصف الليل، أو في ثلثه؛ أي ثلاث ساعات، كلها في تهجد، فإذا كان الليل طويلاً صلوا أربع ساعات أو أكثر، وإن كان قصيراً صلوا نحوثلاث ساعات كلها في التراويح‏.‏ هكذا كانت صلاتهم، فإما أن يقللوا عدد الركعات ويطيلوا القيام والركوع والسجود، وإما أن يزيدوا في عدد الركعات ويخففوا الأركان، ويقللوا القراءة، حتى تكون بمقدار هذه الساعات الثلاث أو الأربع أو نحوها‏.‏ وقد روى مالك وغيره أنهم أحياناً يحيون الليل فلا ينصرفون إلا قرب الفجر بحيث يستحثون الخدم بإحضار السحور‏.‏

ولكن في هذه الأزمنة، نشاهد أن الناس قد استولى عليهم الكسل وشغلتهم أمور دنياهم، فصاروا ينظرون لمن يصلي ربع هذه الصلاة أو ثلثها، فيعدونه مكثراً، بل يعدون القراءة المتوسطة، طويلة‏!‏ وإذا قرأ إمامهم عليهم سورة فأطالها، يقول قائلهم‏:‏ أطلتَ فخفِّف‏!‏‏!‏
ولا شك أن الذين يملُّون من هذه الصلاة هم الكسالى الذين لا يرغبون في هذه العبادة، ذلك أن من فضل هذه الصلاة أن يجعلها المؤمن سرور قلبه، وراحة بدنه، وينبغي أن يجعلها المؤمن قرة عينه كما كانت قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏، وينبغي للمسلم أن يجعل جنس الصلاة راحة بدنه، وشفاءه ودواءه، وأن يستعين بها على حاجاته، أليس الله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏واستعينوا بالصبر والصلاة‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏45‏]‏‏؟‏‏!‏
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة‏.‏ فإذا دخل في الصلاة نسي همومه وغمومه، وخلي بربه، وسُرّ قلبه بأنسه بالله تعالى‏.‏

فهذه هي الحكمة من إطالة الصلاة ومن الركون إليها‏.‏ فالذين يستثقلون هذه الصلاة إذا صلى أحدهم في ساعة، أو نحوها أو أقل من ذلك عَدُّوا ذلك إطالة وتنفيراً هم الكسالى مع أن هذا نقص للصلاة وعدم طمأنينة، وإخراج لها عن ماهيتها؛ فإنا مأمورون في الصلاة أن نقرأ ونرتل، ومأمورون أن لا ننقص في رمضان عن ختم القرآن مرة أو مرتين‏.‏
ولقد كان السلف رحمهم الله يقرؤون، ويزيدون في القراءة؛ فكانوا يقرؤون سورة البقرة في ثماني ركعات -وهي جزآن ونصف الجزء تقريباً- ونحن نرى أن بعض أهل زماننا يصلي سورة البقرة في ثمانين ركعة‏!‏‏!‏

فأين الفرق بين أولئك، وهؤلاء‏؟‏‏!‏‏!‏
ونرى آخرين يقتصرون على نصف القرآن أو ثلثيه‏!‏‏!‏ ولا شك أن هذا هو الكسل بعينه‏!‏
ونقول لمن يرغب أن يقتدي بنبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يكون حقاً من أتباعه، عليه أن يأتي بهذه الصلاة بطمأنينة -سواء رغب المصلون أم لم يرغبوا- فيبين لهم أن هذه هي الصلاة التي تجزئ في القيام وهي التي حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تكون في خشوع واطمئنان، وهي ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة وتابعيهم رضي الله عنهم أجمعين‏.‏
فالقراءة المعتادة أن يختم القرآن في ليلة سبع وعشرين، أو نحوها‏.‏ وقد أدركت أئمة يختمون في رمضان ثلاث ختمات، حيث إنهم مع أناس يحبون سماع القرآن، ويحبون الخشوع في الصلاة، وإطالتها بينما هناك أناس لا يقرؤون إلا قدراً قليلاً من القرآن‏.‏

فإذا كنت إماماً لأناس فعليك أن تصلي بهم الصلاة النبوية، التي تكون بها مدركاً للحكمة من هذه العبادة، محصلاً للثواب والأجر الذي أعده الله عز وجل لمن قام الليل وتهجد، ورتل القرآن ترتيلاً‏.‏
تنبيـــه
وهنا أنبه على أمر مهم لمن كان من عادته قيام الليل ‏(‏أي التهجد‏)‏ طوال السنة فإنه لا ينبغي له أن يقطع عادته السنوية لأن الصلاة آخر الليل مشهودة، كما ذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
فإذا صليت أول الليل ما تيسر لك من هذه التراويح فحافظ أيضاً على صلاة آخر الليل بما تستطيعه قلّ أو كثر، وبهذا تكون محافظاً على العبادات‏.‏
وهكذا أيضاً تحافظ على السنن الرواتب -التي قبل الصلاة وبعدها- فإذا طمعت في الزيادة في هذا الوقت فلا تدخر وسعاً‏.‏
روي عن بعض السلف‏:‏ أن الأعمال تضاعف في شهر رمضان، فركعة في رمضان تعدل ألف ركعة فيما سواه، والحسنة فيه بألف حسنة فيما سواه، والفريضة تعدل سبعين فريضة فيما سواه، ومن تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه‏.‏ كما ذكر ذلك ابن رجب رحمه الله في وظائف رمضان‏.‏
الفصل الرابع‏:‏ الاعتكــــاف
حقيقة الاعتكاف
الأصل في الاعتكاف أنه الإقامة في المكان طويلاً، ولزومه، والاشتغال فيه، وكان المشركون يعكفون عند الأوثان كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم‏}‏ ‏(‏الأعراف‏:‏138‏)‏‏.‏ وقول إبراهيم عليه السلام‏:‏ ‏{‏ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون‏}‏ ‏(‏الأنبياء‏:‏52‏)‏‏.‏ وقولهم‏:‏ ‏{‏نعبد أصناماً فنظل لها عاكفين‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏71‏]‏‏.‏
وجعل الله عكوف المسلم واعتكافه لزوم المسجد، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏125‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تقربوهن وأنتم عاكفون في المساجد‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏187‏]‏‏.‏ فجعل العكوف لزوم المساجد‏.‏
فالأصل أن المعتكف يفرّغ نفسه وينفرد في مكان ويشغل نفسه بالعبادة، وينقطع عن الدنيا وينقطع عن أهلها‏.‏
فالاعتكاف هو لزوم المسجد طاعة لله تعالى، والقصد منه التفرغ للعبادة‏.‏ وأن لا يخرج من المسجد إلا لضرورة ملحة لا يجد منها بداً، كأن يحضر طعامه وشرابه إذا لم يجد من يحضره له، وكذلك الخروج للخلاء وللوضوء وغير ذلك‏.‏
قال ابن رجب رحمه الله‏:‏ معنى الاعتكاف وحقيقته‏:‏ قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق‏.‏
الحكمة من الاعتكاف
إن الحكمة من الاعتكاف الانقطاعُ عن الدنيا، وعن الانشغال بها وبأهلها، والتفرغ للعبادة، والاستكثار منها‏.‏ وإنما كان الاعتكاف في المساجد لأجل ألا يترك صلاة الجماعة مع المسلمين التي هي علامة وشعيرة من شعائر الإسلام‏.‏
فضل الزمان وفضل المكان
فإذا عزم المسلم على الاعتكاف فعليه أن يختار المسجد الذي تصلى فيه الجمعة، حتى لا يخرج إلا عند انتهاء مدة الاعتكاف، والأفضل أن يكون في زمان فاضل تضاعف فيه العبادات حتى يجمع بين فضل الزمان وفضل المكان‏.‏
فالاعتكاف مثلاً في المساجد الثلاثة‏:‏ المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى له ميزته، وذلك لفضل العبادة بتلك المساجد، وأما بقية مساجد الدنيا فإنها متساوية إلا أن المسجد الذي يكون قديماً تكون العبادة فيه أفضل لقدم العبادة فيه فيختار المسجد الأقدم‏.‏

مدة الاعتكاف
إذا أراد المسلم أن يعتكف؛ فأقل الاعتكاف يوم وليلة، يعني أربعاً وعشرين ساعة حتى يصدق عليه أنه معتكف، وما عدا ذلك فيه خلاف؛ فبعضهم يرى أن من اعتكف يوماً أي من طلوع الشمس إلى غروبها، أو ليلة من غروبها إلى طلوعها يكون اعتكافاً، وبعضهم يرى أنه لابد من يوم وليلة حتى يتحقق الحديث‏.‏
محظورات الاعتكاف
يشتغل المعتكف بكل ما يقربه إلى الله عز وجل من صلاة وتلاوة للقرآن الكريم ومدارسته، كما أنه ينقطع عن العلاقات الدنيوية فينقطع عن الزيارات، فلا يفتح باب الزيارة لمن يزوره إلا قليلاً لحاجته‏.‏ فقد ثبت أن بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم كنّ يأتين إليه وهو معتكف ويتحدثن معه قليلاً‏.‏
أما فتح باب الزيارة للأهل والأولاد والأصدقاء فإنه يجعل المسجد كالبيت، لا فرق بينهما، كما أنه يفتح الباب أمام الكلام الذي لا فائدة منه‏.‏

وكذلك على المعتكف ألا ينشغل بالدنيا وبأهلها، فلا يسال من رأى، ولا من سمع عن أمر من أمور الدنيا، ولا عن خبر من أخبارها، ولا يهتم بأمر من أمورها‏.‏ وبعد ذلك يعكف على العبادة؛ فينتقل من جنس الصلاة سواء التراويح أو غيرها، أو التقرب بالرواتب ونحوها، ينتقل إلى القراءة والذكر، والدعاء والابتهال إلى الله، وما أشبه ذلك مع حضور القلب حتى يجمع بين خشوع القلب وحضوره، وبين التكلم باللسان مع اتصافه أيضاً بالخشوع والخضوع‏.‏

ولأجل ذلك ذكر ابن رجب أن بعضهم يقول في تعريف الاعتكاف‏:‏ ‏[‏أنه قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق‏]‏‏.‏ والعلائق بمعنى العلاقات فتقطع علاقتك بفلان وفلان، وتنقطع منها عن جميع الخلائق، ويتصل قلبك بربك بحيث يكون ذكر الله على قلبك دائماً، نائماً ويقظان، قائماً وقاعداً ومضطجعاً‏.‏
تذكر الله في كل حالاتك، وتتأمل، وتعقل ما تقول إذا كنت مشتغلاً بذلك‏.‏ وإن قرأت القرآن قرأته بتدبر‏.‏
وقد أدركنا قبل أربعين سنة، أو خمسين سنة آباءنا ومشايخنا كانوا يعتكفون، ولا يُخلُّونَ بالاعتكاف، وكانوا يعكفون على القرآن، حيث رزقهم الله حفظ القرآن وسهولته، فكانوا يختمونه كل يوم غالباً، أو كل يومين مع التدبر‏!‏‏!‏ ذلك لأنه شغلهم الشاغل في ليلهم ونهارهم، إلا أنه فقط يؤتى بأكله، بفطوره وسحوره، وأحياناً يقتصر على السحور‏.‏ فيتناول في الإفطار تمرات قليلة،ولا يتناول عشاءً، ويجعل عشاءه سحوراً‏.‏
هكذا أدركنا مشايخنا؛ يخرج الواحد منهم لقضاء الحاجة فقط، وللوضوء، لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يعود أهله، ولا يفتح باب زيارة ولا غير ذلك‏.‏









التعديل الأخير تم بواسطة هتون الغيم ; 23-08-2009 الساعة 04:18 AM
 
أحكام الصيام
قديم منذ /23-08-2009, 04:16 AM   #5 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

هكذا المعتكف الذي يريد أن يكتب له أجر هذا الاعتكاف، ويقتدي في ذلك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم ما ترك الاعتكاف في سنة من السنوات إلا سنة واحدة في رمضان لما دخل معتكفه اعتكف معه بعض نسائه، وضربت كل واحدة منهن قبة، فلما رأى الأقبية في المسجد أنكر ذلك، وعرف أن هذا منافسة‏.‏ فعند ذلك ترك الاعتكاف تلك السنة واعتكف في شوال، وكان في الغالب يعتكف في العشر الأواخر من رمضان‏.‏ واعتكف مرة أو مرتين في العشر الأوسط‏.‏



والاعتكاف -كما سبق- كان للاستكثار من الطاعة، ولطلب أن يحظى العبد بالمغفرة، والمغفرة لها أسباب، ومن أسبابها في رمضان‏:‏ الصيام إيماناً واحتساباً‏.‏ وقيام رمضان إيماناً واحتساباً‏.‏ وكذلك قيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً‏.‏ فيحرص العبد على أن يحظى بسبب من أسباب مغفرة الذنوب التي اقترفها فيما مضى من عمره‏.‏

الفصل الخامس‏:‏ إحياء العشر الأواخر من رمضان
إذا علمنا أن شهر رمضان هو أفضل الشهور، كانت نتيجة ذلك أن نجتهد فيه اغتناماً لفضله، وإذا علمنا أن العشر الأواخر هي أفضل أيامه، وأفضل لياليه، كانت نتيجة ذلك أن نكثر الاجتهاد فيها، وألا نضيع منها وقتاً في غير منفعة‏.‏
وهذه الأيام العشر يستحب فيها أربعة أشياء‏:‏
1- إحياؤها كلها‏.‏
2- زيادة الاجتهاد فيها بالأعمال الأخرى‏.‏
3- إظهار النشاط فيها والقوة‏.‏
4- الاعتكاف واعتزال الشهوات والملذات‏.‏
إحياء الرسول صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر
ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت‏:‏ ‏(‏كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا ليله، وأيقظ أهله، وجدّ، وشدّ المئزر‏)‏‏.‏ وكذلك روي عنها أنها قالت‏:‏ ‏(‏كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين من رمضان بصلاة ونوم، فإذا كان في العشر لم يذق غمضاً‏)‏‏.‏ أي‏:‏ في الليالي العشر لا يذوق غمضاً، بل يقوم ليله كله دون نوم‏.‏
وفي حديث آخر‏:‏ ‏(‏إذا دخل العشر طوى فراشه‏)‏‏.‏ يعني‏:‏ فراش النوم ليلاً في آخر ليالي الشهر‏.‏ وفي حديث آخر تأكيد الإحياء بقولها‏:‏ ‏(‏وأحيا ليله كله‏)‏‏.‏


أقسام الناس في إحياء العشر الأواخر
ينقسم الناس في إحياء هذه الليالي إلى أربعة أقسام
القسم الأول‏:‏ يحيونها بالعبادات
هناك من يحيون العشر الأواخر من رمضان بالعبادات، فيحيونها بالصلاة، وطول القيام والركوع والسجود، اقتداءً بفعل نبيهم صلى الله عليه وسلم فقد كان يديم الصلاة في هذه الليالي؛ فإنه صلى ليلة ببعض صحابته حتى خشوا أن يفوتهم السحور، وكذلك صلى مرة ومعه رجل من أصحابه -وهو حذيفة- فقرأ في ركعة واحدة ثلاث سور‏:‏ سورة البقرة وسورة آل عمران، وسورة النساء، يقرأ بتدبر، ويقف عند آية الرحمة فيسأل، وعند آية العذاب فيتعوذ، يقول‏:‏ فما صلى ركعتين، أو أربع ركعات حتى جاءه المؤذن للصلاة‏.‏
وهذا هو الأصل في إحياء هذه الليالي، فتجد المجتهدين قبل سنوات يهتمون بهذه الليالي، ويولونها زيادة نشاط وعبادة، اقتداءً بفعل نبيهم صلى الله عليه وسلم بحيث إنهم يزيدون في قيام هذه الليالي، ويقطعون الليل كله في الصلاة، فيصلون عشر ركعات، ويقرؤون فيها نحوجزء ونصف، ثم يستريحون نحونصف ساعة ثم يصلون أربع ركعات بسلامين في ساعتين، أو ساعة ونصف على الأقل يقرؤون فيها ثلاثة أجزاء، أو جزئين ونصفاً، ثم يستريحون نحوساعة أو أقل، ثم يصلون ست ركعات تستغرق ساعتين ونصفاً، أو ثلاث ساعات، يقرؤون فيها أيضاً ثلاثة أجزاء أو ثلاثة ونصفاً، ثم يستريحون قليلاً، ثم يصلون الوتر، فيكون ليلهم كله عامراً بالصلاة، وإنما يتخللها فترات راحة، وذلك اقتداء بما كان عليه السلف والصحابة ومن بعدهم‏.‏


وكان الصحابة يصلون في ليالي رمضان ثلاثاً وعشرين ركعة، وربما صلى بعضهم، أو بعض التابعين كما عند الإمام مالك في رواية ستاً وثلاثين، وعند الإمام الشافعي يصلي في ليالي رمضان إحدى وأربعين ركعة في رواية عنه فيصلون أربع ركعات، وتستغرق نصف ساعة، يستريحون بعدها نحوخمس أو عشر دقائق، ثم يصلون أربعاً وهكذا، ولذلك سموا هذا القيام بالتراويح حيث إنهم يرتاحون بعد كل أربع ركعات‏.‏ فهذه الأفعال هي حقاً إحياء لهذه الليالي في العبادة‏.‏
ويدخل في إحياء تلك الليالي أيضاً إحياؤها بالقراءة؛ فإن هناك من يسهر ليالي العشر يصلون ما قدر لهم، ثم يجتمعون حلقات، ويقرؤون ما تيسر من القرآن في بيت من بيوت الله في المساجد، أو في بيت أحدهم رجاء أن تُحقَّق الفضائل التي رتبت على ذلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده‏.

فإذا اجتمع جماعة، عشرة أو عشرون، أو نحوذلك يقرؤون القرآن؛ يقرأ أحدهم، وبقيتهم يستمعون له، ناظرين في مصاحفهم، ثم يقرأ الثاني، حزباً أو نصف حزب، أو ربعه، ثم يقرأ الثالث‏.‏‏.‏ وهكذا، فيصدق عليهم أنهم يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، فيُحيون ليلهم بالطاعات والقربات‏.‏
كذلك إذا أحيوا الليل بتعلم أو تعليم كان ذلك أيضاً أحياءً لهذه الليالي بطاعة‏.‏ فإذا أحيينا ليلنا أو جزءاً من ليلنا في تعلُّم علوم دينية، كان ذلك إحياء لهذه الليالي بطاعة تنفعنا إن شاء الله‏.‏
فهؤلاء هم الذين ربحوا ليلهم، واستفادوا من وقتهم‏.‏


القسم الثاني‏:‏ يحيونها في التكسب وفي التجارات
ويندرج في هذا القسم أولئك الذين يحيون ليلهم في التكسب، في تجاراتهم، وفي صناعاتهم وفي دكاكينهم؛ وهؤلاء قد ربحوا نوعاً من الربح، وهو ربح عابر؛ ربح دنيوي، لكنه قد يكون عند بعضهم أنفس وأغلى ثمناً مما حصل عليه أهل المساجد، وأهل القراءات، وأهل العلم‏!‏ ولكنهم في الحقيقة قد خسروا أكثر مما ربحوا، فترى أحدهم يبيت ليله كله في مصنعه، أو في متجره أو حرفته، أو نحو ذلك‏.‏ فهذا قد أسهر نفسه، وأحيى ليله، ولكن في طلب الدنيا الدنيئة‏!‏


فإذا كان ممن رغب عن الأعمال الأخروية، وزهد فيها، وأقبل على الدنيا بكليته، وانصرف إليها ولم يعمل لآخرته، خيف عليه أن يكون ممن قال الله تعالى في حقهم‏:‏ ‏{‏من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفِّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون‏}‏ ‏[‏سورة هود‏:‏15-16‏]‏‏.‏


وهذه الآية فيمن جعل دنياه أكبر همه، ونسي أو تناسى الآخرة، ولم يعمل لها، وكان مقصده وديدنه السعي وراء هذا الحطام؛ بل جعلها هي مقصده، لا يعمل ولا يسعى ولا يكدح إلا لها، حتى كأنها معبوده، فيصدق عليه أنه عابد لدنياه، وأنه عابد لدرهمه وديناره، ويتحقق عليه التعس، ويدعى عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ تعس عبدالدينار والدرهم والقطيفة‏.‏
ولكن بعضهم قد يحصل على جزء من الصلاة والقراءة ولا يكون غافلاً عن ربه ولا متغافلاً عن الذكر، ولا منشغلاً عن القراءة، فيستصحب معه -مثلاً- كتاب الله يقرأ فيه في أوقات فراغه، ويذكر ربه في أوقات فراغه، ويصلي ما قدر له، ويأتي بورد صغير معه‏.‏ وهذا قد ربح نوعاً من الربح، وإن لم يكن الربح الأكمل، فهذا على طرف، لكن فاته الخير الكثير‏.‏


القسم الثالث‏:‏ يحيونها في اللهو واللغو
ويشمل أغلبية الناس؛ فإننا نراهم يحيون ليلهم، ولكن في لهو ، وسهو ‏!‏‏!‏ فتراهم يجتمعون في بيوتهم ومجالسهم يتبادلون الفكاهات والضحك، والقيل والقال، وربما تجاوز الأمر بهم إلى الغيبة، وإلى النميمة، وإلى الكلام في أعراض الناس، وما أشبه ذلك، ولا يذكرون الله في مجالسهم إلا قليلاً، ولا يستصحبون شيئاً من القرآن، ولا من كتب الدين والعلم‏!‏
وينقطع ليل أحدهم، أو ليل جماعتهم ليس لهدف سوى نوم النهار، هكذا قصدوا‏!‏ فيفوت عليهم الأمران‏:‏
الأول‏:‏ أنهم لا يشاركون المصلين في الصلوات، ولا يشاركون القراء في قراءتهم‏.‏
والثاني‏:‏ أنهم لا يشاركون أهل الأرباح الدنيوية في أرباحهم، فيفوت عليهم هذا وهذا‏!‏
ولا يحزنون على خسارتهم، وأي خسارة تلك التي لا يشعرون بها‏؟‏‏!‏ ألا وهي مضي هذه الأيام والليالي الشريفة دون أن يستغلوها، ودون أن يستفيدوا منها‏.‏


فما أعظم خسارتهم‏!‏ وما أعظم حسرتهم حينما يرون أهل الأرباح قد تقاسموا الأرباح‏!‏ وحينما يرون أهل الحسنات قد ضوعفت لهم حسناتهم‏.‏ فهؤلاء لا خير دين، ولا خير دنيا، بل ربما يكتسبون مآثم بكلام لا فائدة فيه؛ فإن كلام ابن آدم مكتوب عليه، يقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد‏}‏ ‏[‏ق‏:‏18‏]‏‏.‏
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا ذكر الله ومن والاه، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر‏.‏
ويصدق على ذلك قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏114‏]‏‏.‏
وهؤلاء قد يكتب عليهم ما يُسألون عنه، ويحاسبون عليه‏:‏ لماذا قلتم كذا‏؟‏ ولماذا تكلمتم بكذا‏؟‏ ولماذا لم تستخدموا ألسنتكم التي سخرها الله لكم في ذكر الله‏؟‏ ولماذا أبعدتم آذانكم عن استماع ما فيه طاعة الله تعالى، وفيما يرضيه‏؟‏ فلا يجدون لهذا السؤال جواباً‏!‏
القسم الرابع‏:‏ يحيونها في المعاصي كبيرها وصغيرها
وهؤلاء كثير أيضاً -والعياذ بالله- وهم الذين يحيون هذه الليالي الشريفة في ضد الطاعة‏!‏ فتراهم يسهرون على آلات اللهو ، والمجون‏:‏ ينصتون إلى الأغاني الفاتنة، وإلى الأشرطة الماجنة، وإلى رؤية


الصور والأفلام الخليعة‏!‏
وربما زادوا على ذلك هذه النظرات التي ينظرونها إلى ما يثير الشهوات المحرمة؛ فإن سماع هذه الأغاني الفاتنة يزرع في القلوب محبة الزنا والفساد؛ فيدفعهم ذلك إلى طلب المحرمات‏.‏ وكذلك فإن مشاهدتهم لتلك الصور الخليعة تزرع في قلوبهم محبة الشرور فتدفعهم اندفاعاً كلياً إلى أن يأتوا ما لا يحل لهم من زنا، أو شرب خمر، أو ما أشبه ذلك‏.‏ وكثير منهم لا تحلومجالسهم ولا تلذّ إلا إذا شنَّفوا أسماعهم بالأغاني الخليعة‏!‏ ومتّعوا أعينهم بالصور الهابطة‏!‏ وعطَّروا أفواههم بالكلام القبيح‏!‏ وملأوا شهواتهم وبطونهم بالأشربة المحرمة من خمر ونحوها‏!‏ فيجمعون بذلك بين ترك الطاعة، وارتكاب المعصية، أو ما يسبب محبة المعصية‏.‏


فمثل هؤلاء مع كونهم محرومين، فإنهم آثمون إثماً كبيراً، وهؤلاء موجودون بكثرة، ويشكومنهم كثير من الهيئات ممن يأمرون بالمعروف، أو ينهون عن منكر بكثرة، وغالباً ما يعثرون عليهم حتى في نهار رمضان ويقبض عليهم وهم في سكر‏!‏‏!‏ فلا صيام، ولا ابتعاد عن المحرمات‏!‏ وسبب ذلك أنهم طوال ليلهم وهم يتفكرون بهذه المحرمات كما زعموا‏!‏ فيتمادى بهم ذلك إلى محبة هذه المعاصي، والتلذذ بها، فيستعملونها في النهار ويتركون الصيام، الذي هو ركن من أركان الإسلام، ويجمعون بين المعصية وترك الطاعة -والعياذ بالله-‏.‏

وكثيراً ما يختطفون النساء في الأسواق‏!‏ ويتابعونهن، ويلمزونهن‏!‏ وذلك كله من أسباب ضعف الإيمان وقلته في القلوب، وحلول المعاصي ومقدمات الكفر بدلاً منه‏.‏
فهذه أقسام الذين يحيون هذه الليالي، فليختر المسلم لنفسه ما يناسبه من هذه الأقسام‏!‏‏!‏
استحباب زيادة الاجتهاد في العشر الأواخر

ورد في حديث عائشة‏:‏ ‏(‏أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر، أحيا ليله، وأيقظ أهله، وجَدَّ‏)‏‏.‏ والجدّ هو ‏:‏ بذل الجهد في طلب الطاعات، أو في فعلها، أي‏:‏ بذل ما يمكنه من الوسع‏.‏
وذلك يستدعي أن يأتي الطاعة بنشاط، ورغبة، وصدق ومحبة‏.‏ ويستدعي أن يبعد عن نفسه الكسل، والخمول، والتثاقل، وأسباب ذلك، ففي أي شيء يكون هذا الجدّ‏؟‏
* الجد في الصلاة؛ فيصلي في الليل والنهار ما استطاع‏.‏
* والجد في القراءة؛ أن يقرأ ما تيسر من القرآن بتدبر وخشوع وقلب حاضر‏.‏
* والجد في الذكر؛ أن يذكر الله ولا ينساه، ولا زال لسانه رطباً بذكر الله‏.‏
* والجد في الدعاء؛ أن يدعوربه تضرعاً وخفية وأن يكثر من الدعاء‏.‏
* والجد في الأعمال الخيرية المتعددة من النصائح والعبادات، وما أشبه ذلك‏.‏
* والجد في العلم والتعلم وما يتصل بذلك، أي الاجتهاد في الأعمال كلها‏.‏

إيقاظ الأهل في العشر الأواخر‏:‏
ويدخل في ذلك أمر الأهل -وهم الأولاد والنساء- بالصلاة، فيستحب للمسلم أن يوقظ أهله بهدف الصلاة، وأن يذكرهم بفضلها‏.‏
وكان السلف رحمهم الله يوقظون أهليهم حتى في غير رمضان‏.‏ وكان عمر رضي الله عنه إذا كان آخر الليل أيقظ أهله كلهم، وأيقظ كل صغير وكبير يطيق الصلاة، وكان يقرأ قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها‏}‏ ‏[‏طه‏:‏132‏]‏‏.‏

يستشهد بهذه الآية على الحرص على صلاة النافلة، وذلك دليل على محبة الصحابة والسلف رضي الله عنهم للإكثار من أعمال الخير في الليل والنهار‏.‏
لذلك يتأكد على المسلم أن يوقظ أهله وإخوته، وأولاده ونساءه، ومن يتصل به، ومن له ولاية عليه، يوقظهم لأجل أن يقوموا في هذه الليالي الشريفة‏.‏ فهي ليال محصورة، إنما هي عشر ليال، أو تسع ليال إذا لم تكتمل ليالي الشهر إلى ثلاثين ليلة بأن كان الشهر ناقصاً يوماً، فلا تفوت على الإنسان الباحث عن الخير أن يغتنمها، ويستغل أوقاتها‏.‏
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إذا قام الرجل للصلاة وأيقظ أهله فصليا كُتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات‏)‏‏.‏

وقد وردت أحاديث بفضائل كثيرة في إيقاظ الأهل في مثل هذه الليالي وغيرها‏.‏
إظهار النشاط والقوة في العشر الأواخر
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان في ليالي العشر يغتسل كل ليلة بين العشائين أو بعد العشاء، والقصد من هذا الاغتسال أن يأتي الصلاة بنشاط بدن، ومن نشاط البدن يأتي نشاط القلب‏.‏
ومن احترام هذه الليالي وتعظيمها أن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته كانوا يتجملون لهذه الليالي فيلبس أحدهم أحسن ثيابه، ليكون ذلك أيضاً أنشط لبدنه، وأنشط لقلبه، حتى إن كثيراً منهم يتجملون في هذه الليالي بثياب لا يلبسونها لغيرها‏.‏

ومما يفعلونه للنشاط والقوة استعمالهم للطيب في البدن، وفي الثوب، وفي المساجد، فكانوا يستعملون النضوح، والنضوح هي‏:‏ الأطياب السائلة حتى يكون الإنسان طيب الريح، ويكون بعيداً عن الروائح الكريهة لأن الملائكة تحب الريح الطيب، وتتأذى مما يتأذى منه ابن آدم، وكذلك يطيبون مساجدهم بالنضوح، وبالدخنة التي هي المجامر‏.‏

فمثل هذه مما تكسب النشاط في البدن، والنشاط في القلب، ومتى كان القلب والبدن نشيطين لم يملّ الإنسان ولم يكل، ومتى كان البدن كسولاً ضعف قلبه، وملّ من العبادة، وكسل عنها‏.‏
وكثيراً ما يذم الله تعالى أهل الكسل، كما ذكر الله تعالى ذلك في وصفه المنافقين بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏142‏]‏‏.‏
فالمسلم يأتي بالأعمال التي تحبب إليه العبادة وتجعله منشرح القلب، مقبلاً عليها بكليته، غير غافل ولا ساه، بعيداً عن كل ما يلهي القلب ويشغله عن طاعة مولاه عز وجل‏.‏

تحري ليلة القدر في العشر الأواخر
يرجع سبب فضل ليالي العشر إلى أن فيها ليلة القدر؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سلمان الطويل في فضل شهر رمضان‏:‏ ‏(‏شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم‏)‏‏.‏
وهذه الليلة قد أخفي العلم بعينها، فلم يطلع الله عليها أحداً من خلقه، والسبب في ذلك طلب الاجتهاد في بقية الليالي، فإنهم لوعلموا عينها لناموا في بقية الليالي، وقاموا هذه الليلة وحدها، ولم يحصل لهم زيادة الأعمال، فإذا أبهمت في هذه الليالي فإنهم يجتهدون، فيقومون في كل ليلة جزءاً رجاء أن يوافقوها، فكلما جاءت ليلة قال أحدهم‏:‏ أرجوأن تكون هذه هي الليلة التي هي خير من ألف شهر، فيقومها‏.‏ فإذا جاءت الليلة التي بعدها قال‏:‏ قد تكون هذه، إلى أن تنتهي أيام العشر، فيحصل على أجر كثير، وتتضاعف له الحسنات، ويكون ممن عبد ربه عبادة متتابعة، لا عبادة منقطعة قليلة‏.‏
أما تعيين تلك الليلة فقد اختلف فيها اختلافاً كثيراً، حتى وصلت الأقوال فيها إلى أكثر من أربعين قولاً كما

في فتح الباري‏.‏ وكلها ليست بيقين‏.‏
فمنهم من قال‏:‏ إنها ليلة إحدى وعشرين، واستدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إني رأيت في صبيحتها أني أسجد في ماء وطين‏)‏‏.‏ قال أبوسعيد راوي الحديث‏:‏ فأمطرت السماء فوكف سقف المسجد، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته أثر الماء والطين‏.‏
ورجّح الإمام الشافعي ليلة إحدى وعشرين لهذا الحديث‏.‏
ومنهم من قال‏:‏ هي ليلة ثلاث وعشرين، واستدل ‏(‏بأنه صلى الله عليه وسلم حث على قيام السبع الأواخر مرة، ثم قال‏:‏ كم مضى من الشهر‏؟‏ قالوا‏:‏ مضى ثنتان وعشرون، وبقي ثمان، قال‏:‏ بل مضى ثنتان وعشرون وبقي سبع، فإن الشهر لا يتم، اطلبوها الليلة‏.‏ ‏(‏يعني ليلة ثلاث وعشرين‏)‏ ذكره ابن رجب في الوظائف‏.‏

ومنهم‏:‏ من رجح ليلة أربع وعشرين، وذلك لأنها أولى السبع الأواخر، واستدل بأنه صلى الله عليه وسلم لما رأى كثير من أصحابه ليلة القدر في السبع الأواخر قال‏:‏ ‏(‏أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فتحروها أو قال‏:‏ فمن كان متحريها فليتحرَّها في السبع الأواخر‏)‏‏.‏ والسبع الأواخر أولها ليلة أربع وعشرين إذا كان الشهر تاماً‏.‏


ومنهم من قال‏:‏ إنها تطلب في ليالي الوتر من العشر كلها؛ وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏التمسوها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان‏)‏‏.‏ والوتر هي الليالي الفردية‏.‏
وبالرجوع إلى ما مضى فليالي الوتر هي ليلة إحدة وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين‏.‏ فهذه أوتارها بالنسبة إلى ما مضى‏.‏
وإذا قلنا‏:‏ إنها بالنسبة إلى ما بقي فهي الليلة الأخيرة التي ما بعدها إلا ليلة واحدة‏.‏ وليلة ثمان وعشرين، وليلة ست وعشرين، وليلة أربع وعشرين، وليلة اثنتين وعشرين‏.‏
وعلى هذا تكون ليالي العشر كلها محلاً للطلب والالتماس‏.‏


فضل ليلة القدر
ذكر الله سبحانه وتعالى أن ليلة القدر خير من ألف شهر، ومعنى ذلك أن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في ألف شهر، والعمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر‏.‏
روي أنه صلى الله عليه وسلم ذكر رجلاً من بني إسرائيل حمل السلاح ألف شهر، فتعجب من ذلك الصحابة رضي الله عنهم وقالوا‏:‏ كيف تبلغ أعمارهم إلى ذلك‏؟‏ فأنزل الله هذه الليلة -أي ليلة القدر- حيث العبادة فيها خير من الألف شهر التي حمل فيها ذلك الإسرائيلي السلاح في سبيل الله‏.‏ ذكره ابن رجب وغيره‏.‏
وعلى كل حال فإن هذا فضل عظيم‏.‏ ومن فضل ليلة القدر أيضاً أنها سبب لغفران الذنوب، وأن من حُرم خيرها فقد حرم‏.‏


قيام ليلة القدر
قيام ليلة القدر يحصل بصلاة ما تيسر منها، فإن من قام مع الإمام أول الليل أو آخره حتى ينصرف كتب من القائمين‏.‏ ‏(‏وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى ليلة مع أصحابه أو بأصحابه، فلما انصرفوا نصف الليل قالوا‏:‏ لونفلتنا بقية ليلتنا، فقال‏:‏ إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏)‏‏.‏ رواه أحمد وغيره، وكان أحمد يعمل به‏.‏

وقولهم‏:‏ ‏(‏لونفلتنا ليلتنا‏)‏‏:‏ يعني لوأكملت لنا قيام ليلتنا وزدنا في الصلاة حتى نصليها كاملة، ولكنه صلى الله عليه وسلم بشرهم بهذه البشارة، وهي أنه من قام وصلى مع الإمام حتى يكمل الإمام صلاته، كتب له قيام ليلة‏.‏ فإذا صلَّى المرء مع الإمام أول الليل وآخره حتى ينصرف كتب له قيام تلك الليلة، فحظي منها بما يسر الله، وكتب من القائمين، هذا هو القيام‏.‏

وقيام ليلة القدر يكون إيماناً واحتساباً كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إيماناً واحتساباً‏.‏
والإيمان هو ‏:‏ التصديق بفضلها، والتصديق بمشروعية العمل فيها‏.‏ والعمل المشروع فيها هو الصلاة، والقراءة، والدعاء، والابتهال، والخشوع، ونحوذلك‏.‏‏.‏ فإن عليك أن تؤمن بأن الله أمر به، وشرعه، ورغب فيه، فمشروعيته متأكدة‏.‏

وإيمان المرء بذلك تصديقه بأن الله أمر به، وأنه يثيب عليه‏.‏
وأما الاحتساب‏:‏ فمعناه خلوص النية، وصدق الطوية، بحيث لا يكون في قلبه شك ولا تردد، وبحيث لا يريد من صلاته، ولا من قيامه شيئاً من حطام الدنيا، ولا شيئاً من المدح، ولا الثناء عليه، ولا يريد مراءاة الناس ليروه، ولا يمدحوه ويثنوا عليه، إنما يريد أجره من الله تعالى، فهذا هو معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ إيماناً واحتساباً‏.‏

وأما غفران الذنوب فإنه مقيد في بعض الروايات بغفران الخطايا التي دون الكبائر، أما الكبائر فلابد لها من التوبة النصوح، فالكبائر يجب أن يتوب الإنسان منها، ويقلع عنها ويندم‏.‏ أما الصغائر فإن الله يمحوها عن العبد بمثل هذه الأعمال، والمحافظة عليها، ومنها‏:‏ صيام رمضان، وقيامه، وقيام هذه الليلة‏.‏
ويستحب كثرة الدعاء في هذه الليلة المباركة، لأنه مظنة الإجابة، ويكثر من طلب العفووالعافية كما ثبت ذلك في بعض الأحاديث، فعن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله، إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها‏؟‏، قال‏:‏ قولي‏:‏ اللهم إنك عفوكريم تُحب العفوفاعف عني‏.‏
والعفومعناه‏:‏ التجاوز عن الخطايا، ومعناه‏:‏ طلب ستر الذنوب، ومحوها وإزالة أثرها، وذلك دليل على أن الإنسان مهما عمل، ومهما أكثر من الحسنات فإنه محل للتقصير، فيطلب العفوفيقول‏:‏ يا رب اعف عني‏.‏ يا رب أسألك العفو‏.‏











التعديل الأخير تم بواسطة هتون الغيم ; 23-08-2009 الساعة 04:19 AM
 
أحكام الصيام
قديم منذ /23-08-2009, 04:48 AM   #6 (permalink)

عضو نشط

محتار1 غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 222882
 تاريخ التسجيل : Jun 2007
 المشاركات : 108
 النقاط : محتار1 is on a distinguished road

افتراضي

يعطيك العافية







 
أحكام الصيام
قديم منذ /23-08-2009, 08:02 AM   #7 (permalink)

عضو ذهبي

أسرار الصمت غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 376827
 تاريخ التسجيل : Apr 2009
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : مملكة الصمت
 المشاركات : 1,325
 النقاط : أسرار الصمت is on a distinguished road

افتراضي

أسأل الله أن يجزيك خير الجزاء ويوفقك لقيام ليلة القدر ونيل الأجور والحسنات والعتق من النيران.








التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
أحكام الصيام
قديم منذ /09-09-2009, 05:56 PM   #8 (permalink)

عضو نشط جداً

خولة93 غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 414805
 تاريخ التسجيل : Aug 2009
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : الجزائر
 المشاركات : 170
 النقاط : خولة93 is on a distinguished road

افتراضي

مشكوووووووووور
مشكوووووووووووووووور
مشكوووووووووووووووووووووو ر
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ¤©§¤° حلوو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ¤©§¤°حلوو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ¤©§¤°حلوووو°¤ § ©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ¤© §¤°حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــ ¤©§¤°حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ¤©§¤°حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ رائع جدا جدا جدا جدا ــــــــــــــــــــــــ¤ ©§¤°حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ــــــــــــــــ يعطيك العافية والمزيد من الابداع ــــــــــــــــــــ¤©§¤° حلو ووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ¤©§¤°حل و ووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ¤©§¤°حلو ووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ¤©§¤°حلو ووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــ¤©§¤°حلو ووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ¤© §¤°حلو ووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ¤©§¤°حلو ووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ¤©§¤°حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ¤©§¤ °حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ ¤©§¤°حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ¤© §¤°حلوووو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــــــــــ¤©§¤°حلوووو°¤§ ©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــــــــــ ـــ¤©§¤°حلوو°¤§©
©§¤°يسلموو°¤§©¤ــ¤©§¤°حلو و°¤§©
مشكوووووووووووووووووووور
مشكوووووووووووووووور
مشكووووووووووو








 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 03:47 PM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1