Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
العسل الحر


المنتدى الاسلامي المنتدى الاسلامي

موضوع مغلق
القرآن الكريم وفضله
قديم منذ /23-08-2009, 07:36 PM   #1 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي القرآن الكريم وفضله

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

علم القرآن الكريم


القرآن كما هو معجز في مضمونه، فهو معجز في أسلوبه، ومن أساليب القرآن المعجزة، وتراكيبه المبدعة الكلمات التي تُختم بها آياته، وتسمى فواصل القرآن، قال ابن الجوزي في "زاد المسير": "ويسمون أواخر الآي الفواصل" .

والفواصل جمع فاصلة، والفاصلة القرآنية: هي آخر كلمة في الآية، وهي بمثابة السجعة في النثر، وبمنـزلة القافية في الشعر، وسميت فاصلة؛ لأنها فصلت بين الآية التي قبلها، والآية التي بعدها. ولعل هذه التسمية أخذت من قوله تعالى: { كتاب أحكمت آياته ثم فصلت } (هود:1)، وقوله سبحانه: { كتاب فصلت آياته } (فصلت:3) .

وقد عرَّف ابن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير" الفاصلة القرآنية بأنها: "الكلمات التي تتماثل في أواخر حروفها أو تتقارب، مع تماثل أو تقارب صيغ النطق بها، وتكرر في السورة تكرراً يُؤْذِن بأن تماثلها أو تقاربها مقصود من النظم في آيات كثيرة متماثلة" .

وقال أيضاً: "الفواصل كلها منتهى آيات، ولو كان الكلام الذي تقع فيه لم يتم فيه الغرض المسوق إليه، وأنه إذا انتهى الغرض المقصود من الكلام، ولم تقع عند انتهائه فاصلة، لا يكون منتهى الكلام نهاية آية إلا نادراً، كقوله تعالى: { ص والقرآن ذي الذكر } (ص:1)، فهذا المقدار عُدَّ آية، وهو لم ينته بفاصلة، ومثله نادر"، وذلك أن الآيات التالية لهذه الآية، خُتمت بحرف قبله ألف مفتوحة، وذلك قوله تعالى: { شقاق } (ص:2)، { مناص } (ص:3)، { كذاب } (ص:4)، { عجاب } (ص:5)؛ فكلام ابن عاشور وغيره يفيد أن الفواصل القرآنية إنما هي الكلمات التي تختم بها الآيات، وتكون على وزان واحد، وتناسق متشابه في الأغلب، كما يتبين قريباً .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وقد أوضح أهل العلم المتقدمون أهمية الفاصلة القرآنية، وبينوا مكانتها في النظم القرآني، يقول القرطبي بهذا الصدد: " الفواصل حلية وزينة للكلام المنظوم، ولولاها لم يتبين المنظوم من المنثور. ولا خفاء أن الكلام المنظوم أحسن، فثبت بذلك أن الفواصل من محاسن الكلام المنظوم، فمن أظهر فواصله بالوقوف عليها فقد أبدى محاسنه، وترك الوقوف يخفي تلك المحاسن، ويشبه المنثور بالمنظوم، وذلك إخلال بحق المقروء " .

وضرب المتأخرون بسهم أوفر في هذا الباب، فأولوا عناية بموضوع الفاصلة القرآنية، ولعل أهم من تناول هذا الجانب أديب الإسلام الرافعي ، حيث أشار إلى الفواصل القرآنية، وجعلها في جملة الأمور التي أعطت للنظم القرآني جمالاً وإعجازاً، يقول بهذا الخصوص ما حاصله: وما هذه الفواصل التي تنتهي بها آيات القرآن، إلا صورة تامة للأبعاد التي تنتهي بها جمل الأصوات، وهي متفقة مع آياتها في قرار الصوت اتفاقاً عجيباً يلائم نوع الصوت، والوجه الذي يساق عليه بما ليس وراءه في العجب مذهب، وتراها أكثر ما تنتهي بالنون والميم .

واعتبر ابن عاشور أن الفواصل القرآنية "من جملة المقصود من الإعجاز؛ لأنها ترجع إلى محسنات الكلام، وهي من جانب فصاحة الكلام، فمن الغرض البلاغي الوقوف عند الفواصل؛ لتقع في الأسماع، فتتأثر نفوس السامعين بمحاسن ذلك التماثل، كما تتأثر بالقوافي في الشعر، وبالأسجاع في الكلام المسجوع" .

هذا، وقد اعتمد عدد من المفسرين المتقدمين على هذا الأسلوب في أثناء تفسيرهم لآيات القرآن الكريم، كـ القرطبي و البيضاوي و البغوي ، وكان أكثر من اعتمد عليه من المتأخرين، ابن عاشور ثم الآلوسي ثم الشوكاني . وكانوا كثيراً ما يعللون نظماً محدداً للآية بأنه مراعاة للفواصل؛ فـ القرطبي يقول عند تفسيره لقوله تعالى: { وتبتل إليه تبتيلا } (المزمل:8)، قال: "قال: تبتيلاً، ولم يقل: تبتلاً؛ لأن معنى تبتل: بتل نفسه، فجيء به على معناه؛ مراعاة لحق الفواصل" .

وعلل كل من الزمخشري و الرازي إسناد الفعل في قوله تعالى: { فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } (طه:117) إلى آدم عليه السلام فحسب، مع أن المخالفة صدرت من آدم وزوجه حواء ، بأن ذلك مراعاة للفاصلة؛ حيث إن الآية التي قبلها: { إلا إبليس أبى }، والتي بعدها: { ولا تعرى }، انتهيتا بألف مقصورة، فكان من المناسب أن يقول: { فتشقى }، ولم يقل: فتشقيا، بألف التثنية .

و الشوكاني يعلل تأخير ما حقه التقديم، كما في قوله تعالى: { إن الإنسان لربه لكنود } (العاديات:6)؛ إذ تقدير الآية: إن الإنسان كنود لربه، فعدل عن ذلك رعاية للفواصل؛ إذ إن الآيتين اللتين بعدها، { وإنه على ذلك لشهيد } و{ وإنه لحب الخير لشديد }، انتهيتا بحرف الدال، فكان من المناسب تأخير ما حقه التقديم، مراعاة للفاصلة .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وقال أيضاً عند تفسيره لقوله تعالى: { وكان رسولا نبيا } (مريم:51)، قال: "كان المناسب ذكر الأعم قبل الأخص، إلا أن رعاية الفاصلة اقتضت عكس ذلك"؛ إذ إن الآيات السابقة واللاحقة لهذه الآية انتهت بياء وألف، فالآية التي قبلها، قوله سبحانه: { لسان صدق علياً } (مريم:50)، والتي بعدها: { وقربناه نجيا } (مريم:52)، والمراد بذكر الأعم هنا: أن وصف النبوة أعم من وصف الرسالة .

أما الآلوسي فيعلل تقديم المفعول على الفاعل في قوله تعالى: { ولا هم ينصرون } (البقرة:86)؛ إذ التقدير: لا ينصر الله إياهم، وإنما عُدل ذلك من أجل رعاية الفاصلة، إذ إن الآيات التي قبلها وبعدها انتهت بواو ونون، فالآية التي قبلها قوله سبحانه: { وما الله بغافل عما تعملون } (البقرة:85)، والتي بعدها قوله تعالى: { ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون } (البقرة:87). ويعلل أيضاً تأخير ما حقه التقديم في قوله تعالى: { إن كنا عن عبادتكم لغافلين } (يونس:29)، بأنه من أجل رعاية الفاصلة، فيقول: "والتقديم لرعاية الفاصلة"؛ إذ التقدير: إنا كنا غافلين عن عبادتكم، لكن لما كانت الآيات قبلها وبعدها منتهية بالنون ناسب هنا تأخير ما حقه التقديم مراعاة لذلك .

وقد توسع ابن عاشور في توجيه كثير من الآيات وَفْقَ المنهج المشار إليه، فمن الآيات التي وجهها وفق ذلك قوله سبحانه: { فكيف كان عذابي ونذر } (القمر:16)، قال: " وحذف ياء المتكلم من (نذر) وأصله: نذري. وحذفها في الكلام في الوقف فصيح، وكثر في القرآن عند الفواصل ". وعند تفسيره لقوله تعالى: { ومن دونهما جنتان } (الرحمن:62)، قال: وإيثار صيغة التثنية هنا؛ لمراعاة الفواصل السابقة واللاحقة .

ثم إن لمعرفة فواصل القرآن فوائد لا تُنكر، من تلك الفوائد ما يلي:

أولاً: أن معرفة فواصل القرآن تمكن المكلف من الحصول على الأجر الموعود به على قراءة عدد معين من الآيات في الصلاة, كقوله صلى الله عليه وسلم: ( أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله وبيته أن يجد فيه ثلاث خَلِفات عظام سمان؟ قالوا: نعم، قال: فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات عظام سمان )، رواه مسلم . و(الخَلِفات): الحوامل من الإبل, والواحدة: خَلِفة .

ونحو هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كُتب من القانتين، ومن قام بألف آية كُتب من المقنطرين"، رواه أبو داود . فإذا لم يكن المكلف عالماً بفواصل الآيات، لا يتيسر له إحراز هذا الأجر، والظفر بهذا الثواب .

ثانياً: أن معرفة فواصل القرآن يترتب عليها صحة الصلاة - في بعض الأوقات -؛ وذلك أن فقهاء الإسلام قرروا أن من لم يحفظ الفاتحة - وهي ركن من أركان الصلاة - يتعين عليه أن يأتي بسبع آيات بدلاً منها، فإذا كان عالماً بالفواصل استطاع أن يأتي بسبع آيات، تصح بها صلاته .

ثالثاً: أن معرفة فواصل القرآن يترتب عليها صحة خطبة الجمعة - بحسب بعض المذاهب -؛ وذلك أن فريقاً من الفقهاء نص على أن الخطبة لا تصح إلا بقراءة آية تامة, فمن لم يكن عالماً بالفواصل يعسر عليه معرفة ما تصح به الخطبة .

رابعاً: أن معرفة فواصل القرآن تُعين المصلي على تحديد ما تُسنُّ قراءته بعد الفاتحة في الصلاة، فقد نصَّ العلماء على أنه لا تحصل السنة إلا بقراءة ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة، ومنهم من يرى وجوب قراءة ثلاث آيات بعد الفاتحة، فلا تصح الصلاة عند من يرى هذا الرأي بأقل من هذا العدد، فمن لم يعرف الفواصل لا يتيسر له تحصيل هذه السنة، أو هذا الواجب .

وعلاوة على ما تقدم من فوائد تحصل بمعرفة الفواصل القرآنية، ذكر ابن عاشور فائدة سماعية؛ وذلك أن تلك الفواصل من جملة المقصود من الإعجاز القرآني؛ لأنها ترجع إلى محسنات الكلام وفصاحته؛ والغرض البلاغي يستدعي الوقوف عندها؛ لتقع في الأسماع موقعاً حسناً، فتتأثر نفوس السامعين بمحاسن ذلك التماثل، كما تتأثر بالقوافي في الشعر، وبالأسجاع في النثر. فمثلاً، قوله تعالى: { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون } (غافر:71) آية، وقوله سبحانه: { في الحميم ثم في النار يسجرون } (غافر:72) آية أيضاً، وقوله سبحانه: { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون } (غافر:73) آية كذلك، وقوله تعالى: { من دون الله... } (غافر:74) إلى آخر الآيات. فقوله: { في الحميم } متصل بقوله: { يسحبون }، وقوله: { من دون الله } متصل بقوله: { تشركون }، وينبغي الوقف عند نهاية كل آية منها .

ومثل ذلك يقال في قوله سبحانه: { واشهدوا أني بريء مما تشركون } (هود:54) آية، وقوله بعدُ: { من دونه } (هود:55) ابتداء الآية. فإذا كان الوقوف على هذه الفواصل من الأهمية بمكان، لما يتركه ذلك من أثر في نفوس المستمعين، أقول: إذا كان الأمر كذلك، فإن من العبث إهمال الوقوف على الفواصل، وعدم الاعتناء به، والالتفات إليه .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ثم إن من الفوائد التي تُذكر لهذه الفواصل، أنها تساعد على تيسير حفظ القرآن، وسرعة ثباته في الذاكرة؛ إذ من الثابت أن الكلام المتناسق في نظمه، والمتقارب في رسمه، أكثر قابلية للحفظ، وأكثر رسوخاً في النفس، وأبعد عن التفلت والنسيان من الكلام المنثور .

على أن وراء هذه الفوائد وجوبَ اتباع المأثور من تحديد الآيات، كما قال أهل العلم .

ومع بالغ عناية القرآن بالمعاني، وعظيم اهتمامه بالمقاصد، غير أنه لم يهمل أمر الفواصل القرآنية، بل من أجل ذلك عدل أحياناً عن مقتضى القواعد اللغوية. ومن الأمثلة على ذلك:

قوله سبحانه: { ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون } (البقرة:87)، فالأصل: وفريقاً قتلتم، لكن لما كانت فواصل السورة مبنية على وجود حرف المد (الواو) قبل الحرف الأخير في الكلمة، كما في قوله قبلُ: { ولا هم ينصرون } (البقرة:86)، وكما في قوله بعدُ: { فقليلا ما يؤمنون } (البقرة:88)، عدل عن ذلك الأصل، وقال: { وفريقاً تقتلون }؛ مراعاة لفواصل السورة .

وقوله تعالى: { لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون } (يوسف:46)، فقد كرر كلمة (لعل)؛ مراعاة لفواصل الآيات السابقة واللاحقة المختومة بـ (النون)، ولولا هذه المراعاة لقال: (ليعلموا) أو (فيعلموا)، وحينئذ لا يكون ثَمَّ تناسب بين هذه الفاصلة وبين ما قبلها وما بعدها من الفواصل .

وقوله سبحانه: { فأوجس في نفسه خيفة موسى } (طه:67)، أُخِّر الفاعل { موسى }, وقُدِّم المفعول به { خيفة } على خلاف الأصل، الذي يقتضي تقديم الفاعل على المفعول؛ رعاية لفواصل السورة المختومة كلها بالألف .

ونحو ذلك قوله تعالى: { ولقد جاء آل فرعون النذر } (القمر:41)، حيث أخَّر الفاعل، وهو { النذر } على المفعول، وهو {آل }؛ رعاية لفواصل السورة، التي بُنيت كلها على الراء الساكنة .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ومن هذه البابة أيضاً قوله تعالى: { وهيئ لنا من أمرنا رشدا } (الكهف:10)، وقوله سبحانه: { لأقرب من هذا رشدا } (الكهف:24)، وقوله تعالى: { فأولئك تحروا رشدا } (الجن:14)، فاختار القراء السبعة فتح الراء والشين من قوله تعالى: { رشدا }، مع إجماعهم على جواز ضم الراء وتسكين الشين في هذا اللفظ؛ وذلك مراعاة لفواصل الآيات، المتقدمة عنها والمتأخرة. قال ابن الجزري : "ويحتمل عندي أن يكون فتح الحرفين لمناسبة رؤوس الآي"، يعني: أن فواصل الآيات في السياق الذي وقعت فيه كل من الآيات الثلاث جاءت محركة الوسط .

وقريب من هذا، قوله عز من قائل: { وجعل الشمس سراجا } (نوح:16)، ولم يقل: { ضياء } (يونس:5)؛ لأن الفواصل التي قبلها وبعدها جاءت على حروف صحيحة، { طباقا } (نوح:15)، { نباتا } (نوح:17)، ولو قيل: { ضياء }، لصارت الفاصلة همزة، والهمزة قريبة من حروف العلة، فيثقل الوقف عليها، ويختلف وقعها في السمع .

وعلى وَفْق ما تقدم، يقال في قوله تعالى: { وتظنون بالله الظنونا } (الأحزاب:10)، وقوله سبحانه: { وأطعنا الرسولا } (الأحزاب:66)، وقوله عز وجل: { فأضلونا السبيلا } (الأحزاب:67)، فقد زيدت (الألف) في ختام الآيات الثلاث؛ لتتساوى مقاطع السورة كلها، وتتناسب فواصلها، لأن جميع فواصلها ألفات .

ومن ذلك أيضاً، قوله تعالى: { ومن دونهما جنتان } (الرحمن:62)، قال المفسرون: وإيثار صيغة التثنية هنا لمراعاة الفواصل السابقة واللاحقة، فقد بُنيت قرائن السورة عليها. وعلى هذا، فجميع ما أجري بصيغة التثنية في شأن (الجنتين) فمراد به الجمع .

ومن أوجه مراعاة الفاصلة، ما ذكره تعالى حول قصة موسى و هارون عليهما السلام في سورة طه؛ فقد جاءت الآية بتقديم ذكر هارون على موسى ، قال تعالى: { قالوا أمنا برب هارون وموسى }(طه:70)، مع أن موسى أفضل من هارون ، فكانت أفضليته تستدعي تقديم ذكره، لكن لما كانت الفاصلة في السورة في أغلبها جاءت بالألف المقصورة، كان من المناسب مراعاة ذلك، فأُخِّر ما حقه التقديم، وقُدِّم ما حقه التأخير، في حين لما كانت الفواصل في مواضع أخر حول القصة نفسها منتهية بـ (النون)، جاءت الآيات على وفاق ذلك، كقوله تعالى: { رب موسى وهارون } (الأعراف:122)، فقد جاءت الآيات قبلها بالواو والنون أو بالياء والنون .

أخيراً، ذكر السيوطي كلاماً بهذا الصدد حاصله، أنه لا يجوز تسمية الفواصل القرآنية قوافي إجماعاً؛ لأن الله تعالى لما سلب عن القرآن اسم الشعر، وجب سلب القافية عنه أيضاً؛ لأنها منه وخاصة به، فكما يمتنع استعمال القافية في القرآن، يمتنع استعمال الفاصلة في الشعر؛ لأنها صفة لكتاب الله تعالى، فلا تتعداه، وقال ابن عاشور : " وما بني عليه أسلوب القرآن من تساوي الفواصل، لا يجعلها موازية للقوافي، كما يعلمه أهل الصناعة منهم، وكل من زاول مبادئ القافية "








التعديل الأخير تم بواسطة هتون الغيم ; 23-08-2009 الساعة 07:42 PM
 

القرآن الكريم وفضله
قديم منذ /23-08-2009, 07:42 PM   #2 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

فضل القرآن وأهله

الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً ، الحمد لله علم القرآن ، خلق الإنسان ، علمه البيان ، الحمد لله الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، جعل القرآن هداية للناس ، ونبراساً يضيء لهم الطريق ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الأكرم ، علم القرآن فكان خير معلم ، فصلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه أجمعين . . أما بعد :
فأحييكم بتحية الإسلام ، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فنحن جميعاً نوظف جميع الإمكانات والطاقات لخدمة هذا الدين العظيم ، ألا وإن من أعظم ما يُخدم به هذا الدين كلام الله عز وجل .


كلمة عن القرآن :القرآن هو كلام الله القديم ، كلام الله منزل غير مخلوق ، الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم باللفظ والمعنى ، القرآن الكريم كتاب الإسلام الخالد ، ومعجزته الكبرى ، وهداية للناس أجمعين ، قال تعالى : " كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ "، ولقد تعبدنا الله بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار ، قال تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ " ، فيه تقويم للسلوك، وتنظيم للحياة، من استمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، ومن أعرض عنه وطلب الهدى في غيره فقد ضل ضلالاً بعيداً ، ولقد أعجز الله الخلق عن الإتيان بمثل أقصر سورة منه ،


قال تعالى : " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة ممن مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين " ، القرآن مكتوب في المصاحف ، محفوظ في الصدور ، مقروء بالألسنة ، مسموع بالآذان ، فالاشتغال بالقرآن من أفضل العبادات ، ومن أعظم القربات ، كيف لا يكون ذلك ، وفي كل حرف منه عشر حسنات ، وسواء أكان بتلاوته أم بتدبر معانيه ، وقد أودع الله فيه علم كل شىء ، ففيه الأحكام والشرائع ، والأمثال والحكم ، والمواعظ والتأريخ ، والقصص ونظام الأفلاك ، فما ترك شيئا من الأمور إلا وبينها ، وما أغفل من نظام في الحياة إلا أوضحه ، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ ، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ ، هُوَ الَّذِي مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ



قَصَمَهُ اللَّهُ ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ ، فَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ ، وَهُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَة ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ أَنْ قَالُوا ( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ) ، هُوَ الَّذِي مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " [ أخرجه الدارمي ] ، هذا هو كتابنا ، هذا هو دستورنا ، هذا هو نبراسنا ، إن لم نقرأه نحن معاشر المسلمين ، فهل ننتظر من اليهود والنصارى أن يقرؤوه ، قال تعالى : " وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا " ، فما أعظمه من أجر لمن قرأ كتاب الله ، وعكف على حفظه ، فله بكل حرف عشر حسنات ، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم .



كلمة للحفظة :
هنيئاً لكم حفاظ كتاب الله الكريم ، هنيئاً لكم هذا الأجر العظيم ، والثواب الجزيل ، فعن أبِى هريرة رضِى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده » [ أخرجه مسلم ] .

فأنتم أهل الله وخاصته ، أنتم أحق الناس بالإجلال والإكرام ، فعن أبِى موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط » [ أخرجه أبو داود ] .
أنتم خير الناس للناس ، لقد حضيتم بهذه الخيرية على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم ، فعن عثمانَ بن عفانَ رضيَ اللَّه عنهُ قال : قالَ رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « خَيركُم مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعلَّمهُ " [ أخرجه البخاري ] .

أنتم يا أهل القرآن أعلى الناس منزلة ، وأرفعهم مكانة ، فلقد تسنمتم مكاناً عالياً ، وارتقيتم مرتقىً رفيعاً ، بحفظكم لكتاب الله ، عن عمرَ بن الخطابِ رضي اللَّه عنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « إِنَّ اللَّه يرفَعُ بِهذَا الكتاب أَقواماً ويضَعُ بِهِ آخَرين » [ أخرجه مسلم ] .
حفاظ كلام الله ، أنتم أعظم الخلق أجراً ، وأكثرهم ثواباً ، كيف لا ، وأنتم تحملون في صدوركم كلام ربكم ، وتسيرون بنور مولاكم وخالقكم ، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالتْ : قال رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « الَّذِي يَقرَأُ القُرْآنَ وَهُو ماهِرٌ بِهِ معَ السَّفَرةِ الكرَامِ البررَةِ ، والذي يقرَأُ القُرْآنَ ويتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُو عليهِ شَاقٌّ له أجْران » [ متفقٌ عليه ] .

أبشروا يا أهل القرآن ، أزف إليكم البشرى ، بحديث نبي الهدى ، والذي يصور فيه حوار القرآن والشفاعة لصاحبه يوم القيامة ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ حَلِّهِ ، فَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ ، ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ زِدْهُ ، فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ ، ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ ، فَيَرْضَى عَنْهُ ، فَيُقَالُ لَهُ : اقْرَأْ وَارْقَ وَتُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً " [ أخرجه الترْمذي وقال : حديث حسن صحيح ] ، ويصدق ذلك حديث أَبي أُمامَةَ رضي اللَّه عنهُ قال : سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقولُ : « اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإِنَّهُ يَأْتي يَوْم القيامةِ شَفِيعاً لأصْحابِهِ » [ أخرجه مسلم ] .

فيا حفظة كتاب الله ، أينما اتجهتم فعين الله ترعاكم ، فأهل القرآن هم الذين لا يقدمون على معصية ولا ذنباً ، ولا يقترفون منكراً ولا إثماً ، لأن القرآن يردعهم ، وكلماته تمنعهم ، وحروفه تحجزهم ، وآياته تزجرهم ، ففيه الوعد والوعيد ، والتخويف والتهديد ، فلتلهج ألسنتكم بتلاوة القرآن العظيم ، ولترتج الأرض بترتيل الكتاب العزيز ، وليُسمع لتلاوتكم دوي كدوي النحل ، عَن النَّوَّاسِ بنِ سَمعانَ رضيَ اللَّه عنهُ قال : سمِعتُ رسول اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقولُ : «يُؤْتى يوْمَ القِيامةِ بالْقُرْآنِ وَأَهْلِهِ الذِين كانُوا يعْمَلُونَ بِهِ في الدُّنيَا تَقدُمهُ سورة البقَرَةِ وَآل عِمرَانَ ، تحَاجَّانِ عَنْ صاحِبِهِمَا » [ أخرجه مسلم ] ، وعنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللَّه عنهما قال : قال رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «إنَّ الَّذي لَيس في جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرآنِ كالبيتِ الخَرِبِ » [ أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ] .

وكان من وصيته صلى الله عليه وسلم لأمته عامة ، ولِحَفَظَة كتاب الله خاصة ، تعاهد القرآن بشكل دائم ومستمر ، فقال صلى الله عليه وسلم : " تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلُّتاً من الإبل في عقلها " [ أخرجه مسلم ] ، ومن تأمل هذا الحديث العظيم ، ونظر في معانيه ، أدرك عِظَمَ هذه الوصية ، وعلم أهمية المحافظة على تلاوة كتاب الله ومراجعته ، والعمل بما فيه، ليكون من السعداء في الدنيا والآخرة

، فيستحب ختم القرآن في كل شهر ، إلا أن يجد المسلم من نفسه نشاطاً فليختم كل أسبوع، والأفضل أن لا ينقص عن هذه المدة ، كي تكون قراءته عن تدبر وتفكر، وكيلا يُحمِّل النفس من المشقة مالا تحتمل، ففي الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اقرأ القرآن في شهر، قلت : أجدُ قوة ، حتى قال : فاقرأه في سبع ، ولا تزد على ذلك " .

وأوصي جميع المسلمين رجالاً ونساءً ، بحفظ كتاب الله تعالى ما استطاعوا لذلك سبيلاً ، وإياكم ومداخل الشيطان ، ومثبطات الهمم ، فاليوم صحة وغداً مرض ، واليوم حياة وغداً وفاة ، واليوم فراغ وغداً شغل ، فاستغلوا هذه الحياة الدنيا فيما يقربكم من الله زلفى ، فأنتم مسؤولون عن أوقاتكم وأعمالكم وأقوالكم ، وإياكم وهجران كتاب الله ، فما أنزله الله إلا لنقرأه ولنتدبر آياته ونأخذ العبر من عظاته ، قال تعالى : " وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً " ، فمن الناس من لا يعرف القرآن إلا في رمضان ، وبئس القوم الذين لا يعرفون القرآن إلا في رمضان ، ومن الناس من لا يتذكر كتاب الله إلا في مواطن الفتن والمصائب ، ثم ينكص على عقبيه ، فأولئك بأسوأ المنازل ، فأروا الله من أنفسكم خيراً ، وجاهدوا أنفسكم ، وألزموها حفظ كتاب الله ، وتدارس آياته ومعانيه ، فالله لا يمل حتى تملوا .
ومن لم يستطع حفظ كتاب الله تعالى ، ومن لم يكن له أبناء في حلقات التحفيظ ، فليبادر قبل انقضاء الأوقات والأعمار ، ثم لا ينفع الندم ، فميدان السباق مفتوح ، ليبلوكم أيكم أحسن عملاً .



كلمة للأولياء :
وهذه كلمة لأولياء الأمور ، أيها الآباء والأمهات ، استوصوا بالأجيال خيراً، نشئوها على حب كتاب ربها، علموها العيش في رحابه، والاغتراف من معينه الذي لا ينضب، فالخير كل الخير فيه، وتعاهدوا ما أودع الله بين أيديكم من الأمانات، بتربيتها تربية قرآنية، كي تسعدوا في الدنيا قبل الآخرة، فما هانت أمة الإسلام إلا بهجرها لكتاب ربها وبعدها عنه ، ووالله لو تمسكنا بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، لأصبحنا أمة عزيزة ، أمة أبية شامخة .

فالله الله أيها الآباء الكرام ، فالأبناء أمانة في أعناقكم ، ولقد ائتمنكم الله عليهم ، فإياكم وخيانة الأمانة ، فخيانتها صفة ذميمة ، وخصلة دميمة ، مقت الله أهلها ، وأبغض فاعليها ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ " [ متفق عليه ] ، فمن خان الأمانة فقد صنفه الله من المنافقين ، والله توعدهم بأسفل مكان في النار ، فقال تعالى : " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً " ، فكم نرى اليوم من شباب الإسلام وهم يتغامزون ، ويتراقصون ، ويسرقون وينهبون ، ويسهرون ، تركوا الصلاة والصيام ، وعطلوا أغلب الأحكام ، لا يُقدِّرون لإنسان قدره ، ولا يقيمون لجار حقه ، فأي تربية هذه ، وأي أداء للأمانة هذا ، أليس ولي الأمر مسؤولاً عنهم يوم القيامة ؟ بلى والله ، إنه لمسؤول ، قال تعالى : " وقفوهم إنهم مسؤولون " .

وأذكِّر أولياء الأمور بأهمية أداء الأمانة وعدم خيانتها ، فهي منوطة بهم ، وقد حذرهم الله من خيانته أو التساهل في رعايتها ، فقال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " ، فهذه الأجيال التي بين أيديكم ستسألون عنها يوم تعرضون على ربكم لا تخفى منكم خافية ، وسيتعلق بكم أبناؤكم يوم العرض والحساب ، فإياكم أن يكون أولادكم أعداء لكم ،


فقد قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم " ، فاحذر أيها الأب المبارك ، أن يكون ولدك عدواً لك في دنياك وأخراك ، وأرع هذه الأمانة بكل إخلاص وصدق ، فالأبناء كالبذرة ، إن اخترت لها مكاناً طيباً نشأت طيبة ، وإن كان غير ذلك فلا تلومن إلا نفسك ، قال تعالى : " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون " [ الأعراف 58 ] ، فإن خنت الأمانة وفرطت فيها ، وتركت الحبل على غاربه لأبنائك ، ولم ترعهم بنصحك ، فوالله لقد أقحمت نفسك مكاناً لا تُحسد عليه أبداً ، واسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " [ متفق عليه ] ، فهل تريد أن تموت وأنت غاش لرعيتك ، تاركاً لأمر ربك ، ثم يكون مصيرك النار وبئس المصير .

ولا أنسى أن أهنئ الأولياء الذين عرفوا أهمية الرعاية السليمة الصحيحة لأبنائهم ، وفق كتاب الله تعالى ، ووفق سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقاموا بما أوجب الله عليهم من الرعاية بالأبناء ، وأحاطوهم بالاهتمام والنصح والإرشاد ، فهنيئاً لهم أولئك الأبناء الصلحاء النجباء ، الذين يحملون كتاب الله بين جنباتهم ، وإلى كل أب وأم أدركا عظم المسؤولية الملقاة على عاتقهما ، وأدياها كما يجب ، أُبشرهما بهذا الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه الذي قَالَ فيه رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ ، أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا " ، فهنيئاً لكم أيها الأولياء هذه البشارة النبوية من الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم .



الختام :
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا ، اللهم اجعله شفيعاً لنا ، وشاهداً لنا لا شاهداً علينا ، اللهم ألبسنا به الحلل ، وأسكنا به الظلل ، واجعلنا به يوم القيامة من الفائزين ، وعند النعماء من الشاكرين ، وعند البلاء من الصابرين ، اللهم حبِّب أبناءنا في تلاوته وحفظه والتمسك به، واجعله نوراً على درب حياتهم، برحمتك يا أرحم الراحمين ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .








التعديل الأخير تم بواسطة هتون الغيم ; 23-08-2009 الساعة 09:38 PM
 
القرآن الكريم وفضله
قديم منذ /23-08-2009, 07:43 PM   #3 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


تلاوة القرآن الكريم


أعلم رحمك الله أن المقصود من تلاوة القرآن ليس مجرد التلاوة وتحريك اللسان بدون فهم أو بيان، فكم يوقظ القرآن ضمائرنا ولا تستيقظ، وكم يحذرنا ونظل نلهو ونلعب قال تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون} [البقرة: 78]. قال الشوكاني: قيل: (الأماني: التلاوة) أي: لا علم لهم إلا مجرد التلاوة دون تفهم وتدبر، وقال ابن القيم: ذم الله المحرفين لكتابه والأميين الذين لا يعلمون منه إلا مجرد التلاوة وهي الأماني، ولما راجع عبدالله بن عمرو بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن لم يأذن له في أقل من ثلاث ليال وقال: (لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث) فدل على أن فقه القرآن وفهمه هو المقصود بتلاوته لا مجرد التلاوة، وروى حذيفة رضي الله عنه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فكان يقرأ مسترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، فهذا تطبيق نبوي عملي للتدبر ظهر أثره بالتسبيح والسؤال والتعوذ. وفي قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته} [البقرة: 121] قال ابن مسعود رضي الله عنه: والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه..


وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة ونحوها ورزقوا العمل بالقرآن، وإن آخر هذه الأمة يقرؤون القرآن منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به، وفي هذا المعنى قال ابن مسعود: (إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن، وسهل علينا العمل به، وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به)،


ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يعلموا ما فيهن من العلم والعمل، كما نقل أبو عبدالرحمن السلمي عن عثمان وابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرئهم العشر فلا يتجاوزها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا)، وهذا يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتعلمون منه التفسير مع التلاوة، فيبين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] فكان البيان منه بالألفاظ والمعاني، فلم لا نعتني بالمعاني ليخالط القرآن اللحم والدم ويستنير القلب، وينشرح الصدر ونذوق حلاوة التلاوة، فحقيقة التلاوة، إنما هي بالتأمل والتدبر عند القراءة: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24] والله تعالى يقول: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته} [ص: 29].


و إليكم ثماني خطوات تعين على تدبر القرآن الكريم وهي:
- مراعاة آداب التلاوة من طهارة ومكان وزمان وإخلاص وبسملة.
- محاولة تفريغ النفس من شواغلها، وحصر الفكر مع القرآن والخشوع والتأثر، والشعور بأن القرآن يخاطبه.
- التلاوة بتأن وتدبر وانفعال وخشوع، وألا يكون همه نهاية السورة، بل الوقوف أمام الآية التي يقرؤها وقفة متأنية فاحصة مكررة.
- النظرة التفصيلية في سياق الآية: تركيبها، معناها، نزولها، غريبها، دلالاته.
- العودة إلى فهم السلف للآية وتدبرهم لها وتعاملهم معه.
- ملاحظة البعد الواقعي للآية، حيث يجعل من الآية منطلقا لعلاج حياته وواقعه.
- الثقة المطلقة بالنص القرآني، وإخضاع الواقع المخالف له، مع الاستعانة بالمعارف والثقافات الحديثة لفهم أوسع.
- القراءة في الكتب المتخصصة في أصول التفسير وقواعده.


القرآن والسعادة البشرية
إن العالم اليوم رغم التقدم التقني، وازدهار الصناعات والمخترعات، والأنظمة العالمية الجديدة، أخفق بمنظماته ومؤسساته ومخترعاته أن يحقق السعادة للإنسان، أو أن يوفر الأمن والراحة للبشر وها هي نسب مرض العصر القلق والاكتئاب تزداد يوما بعد يوم، وها هو الفقر والجهل، والجوع والقتل، والانتحار وانهيار القيم والمبادئ والأخلاق، تتضاعف أرقامه كل عام، يقول العالم الأسباني فيلا سبازا: (إن جميع اكتشافات الغرب العجيبة، ليست جديرة بكفكفة دمعة واحدة، ولا رسم ابتسامة واحدة للإنسان..) ويقول إلكسيس كاريل: (إن الحضارة العصرية لا تلائم الإنسان كإنسان.. وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجهوداتنا إلا أنها غير صالحة.. إننا قوم تعساء، لأننا ننحط أخلاقيا وعقلي..) وقل مثل هذا عن بعض المنتسبين للإسلام؟ أموال ومناصب وأحلام، لكنهم في هموم وغموم وآلام، فأين المخرج؟ وإلى أين المفر؟


إنه القرآن، مفتاح العلم والسعادة، مفتاح الأنس والطمأنينة، مفتاح العزة والظهور، المفتاح لحل كل النزاعات والخلافات بين المسلمين، مفتاح الثبات في زمن تلاطم الأفكار وتغير المفاهيم، مفتاح الثبات في زمن مواجهة الفتن والشبهات، في مثل هذا الزمن كلنا يحتاج للقرآن ليشد إيماننا ويقيننا لنثبت أمام تلكم الشهوات والتحديات، كل مسلم يحتاج للقرآن ليؤنسه إن تطرقت إليه وحشة، ويسليه ويواسيه إن ألمت به مصيبة، ويرجيه ويعده إن ضاقت به حال، أو طاف به طائف اليأس والقنوط من روح الله، وينذره ويخوفه إن استولى عليه هوى، فليس أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته من تدبر القرآن،


وإطالة التأمل فيه، وجمع الفكر على معاني آياته، فإنها: تثبت قواعد الإيمان في قلبه، وتعطيه قوة وانشراحا وبهجة وسرورا، فيصير في شأن، والناس في شأن آخر.. فلا تزال معاني القرآن تنهض بالعبد إلى ربه.. وتثبت قلبه عن الزيغ والميل عن الحق، وتناديه كلما فترت عزماته وونى في سيره: هيا أسرع فقد تقدم الركب وفاتك الدليل.. إنه القرآن مفتاح القلوب، {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24] إنه القرآن.. كلام الرحمن:


أخي حاول وجاهد نفسك، واقرأ القرآن، بقلبك قبل اللسان، لتجد عذوبة معان ترويك من ماء البيان، ورقة تستروح منها نسيم الجنان، ألفاظ إذا اشتدت فأمواج البحار الزاخرة، وإذا لانت فأنفاس الحياة الآخرة، نور القلوب الذي لا تستضيء إلا به، وحياة الأرواح وشفاؤها {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين (57) قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 57 - 58] فالقرآن، هو الذي يحقق السعادة للإنسان، وينشر الأمن والاطمئنان، عز وفخر ورفاهية وأمان، كل هذا يحققه القرآن، وسنة خير الأنام: (لقد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه).


القرآن بين ضعفنا وإعجازه في العلم والبيان
لسنا بحاجة إلى أن نبين حقيقة صدع بها الأصدقاء، وشهد بها الأعداء، لسنا بحاجة أن نذكر بتلك الحقيقة التي آمن بها المؤمنون، واعترف بها المعاندون؟ لسنا بحاجة أن نؤكد أن هذا القرآن الكريم، ذروة عالية، وقمة سامقة في بلاغة الأسلوب، وإعجاز البيان، وأنه أعجز فرسان الكلام، وفحول البيان؟ لسنا بحاجة لأن نؤكد هذا أو نكرره كلما أردنا الحديث عن قرآننا، فيكفينا عزة وفخرا أنه كلام ربنا، إننا نسمع الكثير ممن يحاول أن يبرهن الروح، روح الاستجابة والعمل، فحينما نزلت آية تحريم الخمر مثلا مشى رجل في سكك المدينة يعلن: ألا إن الخمر قد حرمت؟ فماذا حصل؟ كل من كان في يده قدح خمر رماه، بل كل من كان في فمه شربة مجها، ومن كان عنده في أوان أراقها، استجابة وطاعة لأمر الله تعالى، نسأل الله تعالى أن يرزقنا طاعته، وسرعة الاستجابة.


كيف كانوا يقرؤون القرآن؟

هل سألنا أنفسنا: لماذا نقرأ القرآن؟ وكيف يجب أن نقرأ القرآن؟ وما أثر هذه القراءة على قلوبنا؟ اسمعوا كيف كانوا يقرؤون القرآن، وكيف سما بهم الإيمان، قال النووي رحمه الله: (وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم الآية الواحدة ليلة كاملة أو معظمها يتدبرها عند القراءة) ومن ذلك:
- لقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بآية واحدة يرددها: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (118)} [المائدة: 118] .

- وقام تميم بن أوس الداري ليلة بهذه الآية: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون} [الجاثية: 21]
- وقام سعيد بن جبير ليلة يردد هذه الآية: {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} [يس: 59] وروي عنه أنه أحرم بنافلة فاستفتح {إذا السماء انفطرت} [الانفطار: 1] فلم يزل فيها حتى نادى منادي السحر، وعن عامر بن عبد قيس أنه قرأ ليلة سورة المؤمن، فلما انتهى إلى قوله: {وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين} [غافر: 18] فلم يزل يرددها حتى أصبح، ونقل عنه أنه قرأ قوله تعالى: {فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا} [الأنعام: 27] فجعل يبكي ويرددها حتى أسحر.

- وردد الحسن البصري ليلة {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] حتى أصبح فقيل له في ذلك، فقال: إن فيها معتبرا، ما نرفع طرفا ولا نرده إلا وقع على نعمة، وما لا نعلمه من نعم الله أكثر.
- ومحمد بن المنكدر يسأله أبا حازم عن البكاء طيلة ليله، فيقول: آية من كتاب الله أبكتني: {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} [الزمر: 47] .

- وقال بعضهم: إني لأفتتح السورة فيوقفني بعض ما أشهد فيها، فلا أنتبه حتى يطلع الفجر.
- وكان بعضهم يقول: آية لا أتفهمها، ولا يكون قلبي فيها لا أعد لها ثواب.
- ويقول أبو سليمان الداراني: إني لأتلو الآية فأقيم فيها أربع ليال أو خمس ليال، ولولا أني أقطع الفكر فيها ما جاوزتها إلى غيره.

- قيل لبعضهم: إذا قرأت القرآن تحدث نفسك بشيء؟ فقال: (أو شيء أحب إلي من القرآن حتى أحدث به نفسي؟ وكان بعض السلف إذا قرأ آية لم يكن قلبه فيها أعادها ثانية.
ولا يختص الأمر بالرجال دون النساء، فقد أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن عمرو بن ميمون قال: مر النبي عليه الصلاة والسلام على امرأة تقرأ: {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] فقال عليه الصلاة والسلام يستمع ويقول: (نعم قد جاءني).



- فعن عباد بن حمزة قال: دخلت على أسماء رضي الله عنها وهي تقرأ: {فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم} [الطور: 27] فوقفت عندها، فجعلت تعيدها وتدعو، فطال علي ذلك فذهبت إلى السوق، فقضيت حاجتي ثم رجعت وهي تعيدها وتدعو. هذا حال النساء المؤمنات.
أما الكبار من الرجال، فقد قال أبو بكر بن عياش: سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: كبر سني، وذهبت الصلاة مني، وضعفت ورق عظمي، وإني اليوم أقوم في الصلاة فما أقرأ إلا بالبقرة وآل عمران، لا إله إلا الله لما كبر سنه، ورق عظمه لم يعد يقدر على القيام في الليلة الواحدة إلا بنحو أربعة أجزاء، وكان - رحمه الله - قد ضعف عن القيام فكان لا يقدر أن يقوم إلى الصلاة حتى يقام، فإذا أقاموه فاستتم قائما، قرأ ألف آية وهو قائم.


أما حال الشباب، فهل سمعتم يا شباب القرآن، عن علي بن الفضيل بن عياض، شاب له قصة غريبة على مسامعنا، قال أبو بكر بن عياش: صليت خلف الفضيل بن عياض صلاة المغرب، وإلى جانبي علي ابنه، فقرأ الفضيل: {ألهاكم التكاثر} [التكاثر: 1] فلما بلغ {لترون الجحيم} [التكاثر: 6] سقط علي على وجهه مغشيا عليه، وبقي الفضيل لا يقدر يجاوز الآية، ثم صلى بنا صلاة خائف، قال: ثم رابطت عند علي فما أفاق إلا في نصف الليل، وقال أبوه الفضيل: أشرفت ليلة على علي، وهو في صحن الدار يقول: النار..



النار.. متى الخلاص من النار؟! وقال: يا أبت، سل الذي وهبني إليك في الدنيا أن يهبني لك في الآخرة، قال أبوه: ولم يزل منكسر القلب حزينا، ثم بكى (أي الفضيل) وقال: كان يساعدني على الحزن والبكاء، يا ثمرة قلبي، شكر الله لك ما قد علمه فيك، قال محمد بن ناجية: صليت خلف الفضيل، فقرأ (الحاقة) في الصبح،


فلما بلغ إلى قوله: {خذوه فغلوه} [الحاقة: 30] غلبه البكاء، فسقط ابنه علي مغشيا عليه، أعرفتم يا شباب بأي شيء اشتهر علي بن الفضيل، لم يشتهر بحرافته في الفن أو الرياضة، بل بشدة خوفه وغشيته عن سماع القرآن، حتى اشتهر بقتيل القرآن، وكان قتيلا للقرآن فعلا، فقد قال الخطيب: مات علي قبل أبيه بمدة من آية سمعها تقرأ، فغشي عليه وتوفي في الحال، قال إبراهيم بن بشار: الآية التي مات فيها علي بن الفضيل في الأنعام {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد..} [الأنعام: 27] مع هذا الموضع مات، وكنت فيمن صلى عليه، رحمه الله.



لا إله إلا الله، ما أرق هذه القلوب، لله درك يا ابن الفضيل، أي خوف هذا الذي بلغ بك؟ وأي فتى كنت مع القرآن؟ حدث شباب الإسلام، عن حضور القلب والتدبر عند حفظهم للقرآن، حدثهم عن أثر القرآن على الأخلاق وعفة اللسان، أخبرهم يا ابن الفضيل عن حقيقة الالتزام، وكيف يحفظ القرآن، يا شباب: هذا هو علي بن الفضيل، وهذه هي حاله مع القرآن، وهذا هو لقبه: قتيل القرآن، القرآن الذي هجره بعض الشباب فربما مر الشهر والشهران والثلاثة لم يقرأ منه شيئا، فضلا عن أن يحفظ، أو يتدبر الآيات ويبكي.
إن القرآن، يشكو الهجران، أيها الشاب اسأل نفسك بصراحة: كم مرة تسمع الغناء في الشهر الواحد، وكم مرة في الشهر تقرأ القرآن، كم مرة دمعت عيناك وأنت تقرأ أو تسمع الآيات، وكم مرة دمعت وأنت في لذات وشهوات؟ وهل يجتمع في القلب كلام الرحمن ورقية الشيطان؟ وإن اجتمعا فتردد وحيرة وخذلان، هذا حال الشباب والكبار، من النساء والرجال، مع تدبر القرآن.


أما حال الصغار، فقد حارت فيها الأفكار حكى الشيخ ابن ظفر المكي: أن أبا يزيد طيفور بن عيسى البسطامي كان صغيرا فلما تحفظ: {يا أيها المزمل (1) قم الليل إلا قليلا} [المزمل: 1 - 2] قال لأبيه: (يا أبت من الذي يقول الله تعالى له هذا؟ قال: يا بني ذلك النبي، قال: يا أبت ما لك لا تصنع كما صنع صلى الله عليه وسلم ؟ قال: يا بني إن قيام الليل خصص به صلى الله عليه وسلم وبافتراضه دون أمته؟ فسكت عنه، فلما تحفظ قوله سبحانه:{إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك} [المزمل: 20] قال: يا أبت إني أسمع أن طائفة كانوا يقومون الليل، فمن هذه الطائفة؟ قال: يا بني أولئك الصحابة رضي الله عنهم، قال: يا أبت: فأي خير في ترك ما عمله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ قال: صدقت يا بني، فكان أبوه بعد ذلك يقوم من الليل ويصلي، فاستيقظ أبو يزيد ليلة فإذا أبوه يصلي، فقال: يا أبت: علمني كيف أتطهر وأصلي معك) فقال أبوه: (يا بني ارقد فإنك صغير بعد) قال: يا أبت: إذا كان يوم يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم أقول لربي: إني قلت لأبي: كيف أتطهر لأصلي معك؟ فأبى، وقال لي: ارقد، فإنك صغير بعد) أتحب هذا؟ فقال له أبوه: لا والله يا بني ما أحب هذا، وعلمه فكان يصلي معه.

من محاضرة للشيخ / ابراهيم الدويش
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة







 
القرآن الكريم وفضله
قديم منذ /23-08-2009, 07:43 PM   #4 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رمضان والقرآن


{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا } [الكهف:1] أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أخشى الناس لربه، وأتقاهم لمولاه، وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

ففي رمضان يقبل كثير من الناس على كتاب الله تعالى قراءة وحفظاً، وأحياناً تفسيراً وتدبراً، وما ذاك إلا لأن رمضان موسم للخيرات، تتنوع فيه الطاعات، وينشط فيه العباد بعد أن سلسلت الشياطين، وفتحت أبواب الجنان، وغلقت أبواب النيران.

ورمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } [البقرة:185]، وكان جبريل يدارس فيه رسول الله القرآن، فالحديث عن القرآن في رمضان، له مناسبته وله خصوصيته لا سيما مع إقبال الناس عليه.


من فضائل القرآن

1 - أنه هدى: وصف هذا القرآن بأنه { هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } [البقرة:2] أي: يهتدون بآياته ومعانيه؛ حتى يخرجهم من ظلمات الشرك والجهل والذنوب إلى نور التوحيد والعلم والطاعة. يهتدون به فيما يعود عليهم بالصلاح في دنياهم وأخراهم كما قال الله سبحانه: { إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً } [الإسراء:9].

2 - أن عِبره أعظم العبر، ومواعظه أبلغ المواعظ، وقصصه أحسن القصص: كما في قول الله تعالى: { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ } [يوسف:3].

3 - أنه شفاء: كما في قوله سبحانه: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } [يونس:57].

شفاء للصدور من الشبه والشكوك والريب والأمراض التي تفتك بالقلوب والأبدان؛ ولكن هذا الشفاء لا ينتفع به إلا المؤمنين كما في قول الله تعالى: { وَنُنَزلُ منَ القُرآن مًا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَلِمِينَ إلا خَساراً } [الإسراء:82]، وقال تعالى: { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء } [فصلت:44] [ انظر تفسير ابن كثير 2/256].

4 - أنه حسم أكثر الخلاف بين اليهود والنصارى في كثير من مسائلهم وتاريخهم وأخبارهم: كاختلافهم في عيسى وأمه عليهما السلام، واختلافهم في كثير من أنبيائهم، قال الله تعالى: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } [النمل:76-77] [انظر تفسير ابن كثير 3/795]. فأهل الكتاب لو كانوا يعقلون لأخذوا تاريخهم وأخبار سابقيهم من هذا الكتاب الذي { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ } [فصلت:42].

لكن كيف يفعل ذلك أهل الكتاب، وكثير من المؤمنين قد زهدوا في كتابهم، وتبعوا اليهود والنصارى حذو القذة بالقذة؟!

فالمؤمن بهذا الكتاب يمتلك من أخبار الصدق ما لا يمتلك اليهود والنصارى عن دينهم الذي زورت كثير من حقائقه وأخباره على أيدي أحبار السوء، ورهبان الكذب.

5 - أن القرآن العظيم حوى كثيراً من علوم الدنيا تصريحاً، أو تلميحاً، أو إشارة، أو إيماء: ولا يزال البحث العلمي في علوم الإنسان، والحيوان، والنبات والثمار، والأرض، والبحار، والفضاء، والأفلاك، والظواهر الكونية والأرضية يتوصل إلى معلومات حديثة مهمة، ذكرها القرآن قبل قرون طويلة؛ مما جعل كثيراً من الباحثين الكفار يؤمنون ويهتدون. وقد قال الله تعالى: { وَنَزَلنَا عَلَيكَ الكِتَابَ تِبيَاناً لِكُلِ شَىٍء } [النحل:89] وقال سبحانه: { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ } [الأنعام:38]. فكل ما يحتاج إليه البشر لإصلاح حالهم ومعادهم موجود في القرآن كما دلت على ذلك هاتان الآيتان. ولا يعني ذلك الاكتفاء به عن السنة النبوية؛ لأن من اتبع القرآن، وعمل بما فيه لابد أن يأخذ السنة ويعمل بما فيها؛ ذلك أن القرآن أحال على السنة في كثير من المواضع كما في قول الله تعالى: { وَمَا آتاكُمُ الرسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فانتهُوا } [الحشر:7] وقوله سبحانه: { مَن يُطِعِ الرَسولَ فقَد أطاعَ اللّهَ } [النساء:80] وبين سبحانه وتعالى أن من أحبه فلا بد أن يتبع رسوله كما في قوله سبحانه: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [آل عمران:31] واتباع الرسول متمثل في الأخذ بسنته، والعمل بما فيها.

6 - يتميز القرآن بميزة تظهر لكل أحد وهي: سهولة لفظه، ووضوحُ معناه: كما قال الله تعالى: { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } [القمر:17].

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: ( أي سهّلنا لفظه، ويسَّرنا معناه لمن أراد؛ ليتذكر الناس ) [تفسير ابن كثير:4/411]. وقال مجاهد: ( هوَّنا قراءته ) [تفسير الطبري:27 /96]، وقال السدي: ( يسَّرنا تلاوته على الألسن ) [تفسير ابن كثير:4/411]، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: ( لولا أن الله يسَّره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله عز وجل ) [تفسير ابن كثير:4/411].

وقال الله سبحانه وتعالى: { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً } [مريم:97].

وهذه آية من أعظم الآيات، ودليل من أوضح الأدلة على عظمة هذا القرآن وإعجازه؛ فحفظه وإتقانه أيسر وأهون من سائر الكلام. وقراءته ميسرة؛ حتى إن بعض الأعاجم ليستطيع قراءته وهو لا يعرف من العربية سواه، وحتى إن كثيراً من الأُميين لا يستطيع أن يقرأ غيره.

وأما المعنى: فتجد أن كلاً من الناس يأخذ منه حسب فهمه وادراكه؛ فالعامي يفهمه إجمالاً، وطالب العلم يأخذ منه على قدر علمه، والعالم البحر يغوص في معانيه التي لا تنتهي؛ حتى يستخرج منه علوماً وفوائد ربما أمضى عمره في سورة أو آيه واحدة ولم ينته من فوائدها ومعانيها.

قيل إن شيخ الإسلام أبا إسماعيل الهروي رحمه الله تعالى عقد على تفسير قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } [الأنبياء:101] ثلاثمئة وستين مجلساً [السير للذهبي: 18/ 514].

وتصانيف العلماء في سورة أو آية واحدة كثيرة ومشهورة؛ وما ذاك إلا لغزارة المعاني والعلوم التي حواها هذا الكتاب العظيم.


لماذا أنزل القرآن؟

المقصود الأعظم من إنزاله: فهم معانيه، وتدبر آياته، ثم العمل بما فيه كما قال الله تعالى: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } [ص:29] وقال تعالى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا } [الفرقان:50] وقال سبحانه: { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراًً } [النساء:82] وقال تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } [محمد:24]، وكلما كثر تدبر العبد لآياته عظم انتفاعه به، وزاد خشوعه وإيمانه.

ولذا كان النبي أخشع الناس وأخشاهم وأتقاهم؛ لأنه أكثرهم تدبراً لكلام الله تعالى. قال ابن مسعود رضي الله عنه: ( قال لي رسول الله : « اقرأ عليّ القرآن » فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أنزل، قال: « إني أشتهي أن أسمعه من غيري » ، قال: فقرأت النساء، حتى إذا بلغت { فَكَيفَ إذَا جِئنَا مِن كُلِ أُمَةِ بِشَهِيدِ وَجِئنَا بِك عَلَى هَاؤُلآءِ شَهِيداً } [النساء:41] رفعت رأسي، أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي، فرأيت دموعه تسيل ) [رواه البخاري:5505، ومسلم:800].

ولا شك في أن تدبر القرآن والانتفاع به يقود إلى الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، يقول الحسن رحمه الله: ( يا ابن آدم، والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حُزنك، وليشتدن في الدنيا خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك ) [نزهة الفضلاء:1/ 448].

كم اهتدى بهذا القرآن من أناس كانوا من الأشقياء؟ نقلهم القرآن من الشقاء إلى السعادة، ومن الضلال إلى الهدى، ومن النار إلى الجنة.

قوم ناوؤوا رسول الله ، وناصبوه العداء، وأعلنوا حربه؛ سمعوا هذا القرآن فما لبثوا إلا يسيراً حتى دخلوا في دين الله أفواجاً، ثم من أتى بعدهم كان فيهم من كان كذلك، وأخبارهم في ذلك كثيرة مشهورة.

ولعل من عجائب ما يذكر في هذا الشأن: قصة توبة الإمام القدوة الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى؛ إذ كان شاطراً يقطع الطريق، وكان سببُ توبته أنه عشق جارية، فبينا هو يرتقي الجدران إليها؛ إذ سمع تالياً يتلو قول الله تعالى: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } [الحديد:16] فلما سمعها، قال: بلى يا رب ! قد آن، فرجع، فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سابلة - أي قافلة - فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم: حتى نصبح؛ فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا، قال: ففكرت، وقلت: ( أنا أسعى باليل في المعاصي، وقوم من المسلمين ها هنا يخافونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام ) [نزهة الفضلاء:2/ 600].

فرحم الله الفضيل بن عياض، قادته آية من كتاب الله تعالى إلى طريق الرشاد فكان من العباد المتألهين، ومن العلماء العاملين، فهل نتأثر بالقرآن ونحن نقرؤه ونسمعه بكثرةٍ في هذه الأيام؟!


هل ينتفع أهل الكفر والعصيان بالقرآن؟

الكفار لا ينتفعون بالقرآن بسبب إعراضهم عنه، وتكذيبهم له.

وأما أهلُ المعاصي والفجور فهم أقلُ انتفاعاً به بسبب هجرانهم له، وانكبابهم على شهواتهم، قال الله تعالى: { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً . وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً } [الإسراء:46،45]. هذا حال الكفار والمنافقين قد حجبوا عن الإنتفاع به.

أما أهلُ المعاصي فقد اكتفوا بغيره بديلاً عنه حتى هجروه؛ لذا عظمت شكاية الرسول إلى الله تعالى منهم كما في قول الله سبحانه: { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً } [الفرقان:30] ذكر ابن كثير رحمه الله: ( أنهم عدلوا عنه من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره ) [تفسير ابن كثير:3/ 507].

وكم من أناس في هذا الزمن ولعوا بالغناء والمعازف حتى لا تفارق أسماعهم! وهجروا كلام الله حتى لا يطيقون سماعه، ولا تجتمع محبة القرآن ومحبة الغناء في قلب واحد.

بيوت يُحيى ليلها، ويقضى نهارها في سماع الغناء والمعازف؛ حتى إن أصواتها لتنبعث من وراء الجدران؛ مبالغة في الجهر والعصيان.

بيوت خلت من ذكر الرحمن، وعلا ضجيجها بمزمار الشيطان؛ حتى انتشرت الشياطين في أرجائها وأركانها، وجالت في قلوب أصحابها؛ فحرفتهم عن سبيل الهدى والرشاد إلى سبيل الغي والفساد، فكثرت فيهم الأمراض النفسية، والإنفعالات العصبية، والأحلام المزعجة فكانوا كمن قال الله تعالى فيهم: { اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ } [المجادلة:19].

ويخشى على من كان كذلك أن يختم له بالسوء، وأن ينعقد لسانه حال إحتضاره عن شهادة الحق، وقد اشتهرت حوادث كثيرة في ذلك.

وما راجت سوق الغناء والمعازف، وكثر المغنون والمغنيات إلا بسبب كثرة السامعين والسامعات فلا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.

أما أهل الإيمان والقرآن ففرحهم بلقاء ربهم لا يوصف؛ عظموا كتاب الله عز وجل فرزقهم الله حسن الختام، وأكثروا قراءته وتدبره والعمل به؛ فاستقبلتهم الملائكة في مواكب مهيبة، تبشرهم بالرضى والجنان، فشوهدوا حال إحتضارهم وهم في أمن وطمأنينة.

هذا الإمام المقرىء المحدثُ الفقيهُ أبو بكر بن عياش رحمه الله تعالى لما حضرته الوفاة بكت أخته ! فقال لها: ( ما يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية فقد ختم أخوك فيها ثمانية عشر ألف ختمة ) [نزهة الفضلاء:675].

فهل يستوي هذا مع من سمع آلاف الأغاني، وقضى آلاف الساعات في العصيان؟ كلا والله لا يستويان.

ومما يؤسف له أن يربى الأولاد الصغار على الأغاني والمعازف، ويفاخر بهم في هذا الشأن كما يفاخر أهل القرآن بأولادهم في حفظ القرآن!! وتلك مصيبة أن يربى أهل القرآن على مزمار الشيطان، وكان الأولى؛ بل الواجب أن يربوا على كلام الله تعالى. ورمضان أنزل فيه القرآن، وهو فرصة لإحياء مساجدنا وبيوتنا بكلام الله تعالى، لا سيما مع إقبال الناس على القرآن.

وينبغي للصائمين ألا يذروا في بيوتهم شيئاً يزاحم القرآن، لا سيما إذا كان يعارضه ويناقضه، كما هو الحال في كثير من البرامج الفضائية والتلفازية التي ينشط أهل الشر في عرضها وتزيينها في رمضان؛ بقصد جذب المشاهدين إلى قنواتهم، والتي لا تزال تزاحم القرآن والذكر وسائر العبادات في هذا الشهر العظيم.

أسأل الله الغفور الرحيم أن يتغمدنا برحمته، وأن يصلح سرنا وعلانيتنا، وأن يجعلنا من عباده المقبولين، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين
.







 
القرآن الكريم وفضله
قديم منذ /23-08-2009, 07:44 PM   #5 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مع القرآن الكريم

القرآن الكريم الذي هو كلام الله تعالى، المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، المنقول إلينا متواتراً، المكتوب في المصاحف، المتعبدُ بتلاوته، المبدوء في المصحف بصورة الفاتحة، المختوم بصورة الناس، المحفوظ من التغيير والتبديل.
وهو كتاب الله تبارك وتعالى، فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن إبتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعب مع الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا: (إنا سمعنا قرآناً عجباً) (الجن:1) .


من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم .
أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليقوم المؤمنون بتلاوته، فتنشرح بتلاوته صدروهم، وتستنير أفئدتهم وقلوبهم، وينالوا به مثوبة الله يوم القيامة، وما تقرّب أحد إلى الله تعالى بمثل كلامه .
والقرآن كله خير وفضل وبركة، فقد جاء في السنة أخبار شتى في ذكر فضل القرآن وفضائله، ولو أردنا الحديث عن فضل القرآن لاستغرقنا الليالي والأيام، ولكن من باب الإشارة أقول: إن فضل القرآن يتلخص في النقاط التالية :-

أولا: أنه أفضل الكتب المنزلة، وأنزل على أفضل الأنبياء .
ثانيا: أن القرآن ناسخ للكتب السماوية السابقة كلها، ومهيمن عليها، فهو مشتمل علـى ما إشتملت عليه الكتب التي أنزلت قبله وزيادة .
ثالثاً: إجتمع للقرآن شرف الزمان، وشرف المكان حيث نزل في أشرف الشهور(شهــر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) (البقرة: 185) . ونزل في أحب البقاع إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وهي بقاع مكة والمدينة .
رابعاً: تكفل الله بحفظه دون غيره من الكتب السماوية، قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر:9) .


أيها الأخوة: هذا فيما يتعلق بفضل القرآن ومنزلته، أما فضائله وهي ما جاءت به السنة من ثواب في تعلمه وتعليمه عموماً، أو ما جاء في فضل بعض السور أو الآيات من الثواب الأخروي، أو الفوائد الدنيوية فهي لا تعدُ ولا تحصى، وقد ألف فيها العلماء مؤلفات ضخمة لكن حسبنا في هذه العجالة بضع أحاديث تقف معها فإستمعوا لها .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) (رواه البخاري). ويقول صلى الله عليه وسلم : (إقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه) (رواه مسلم). ويقول صلى الله عليه وسلم: (لا حسد ـ أي لا غبطة ـ إلا في إثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الله وآناء النهار) (متفق عليه) .
ويقول صلى الله عليه وسلم: (من قأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقل (آلم) حرف، ولكن ألف حرف، ولا حرف، وميم حرف) (رواه الترمذي) .


هذه نبذة عن القرآن وفضله وفضائله، وإن كتاباً هذا أنه لجدير بالحفظ والعناية والإهتمام، فما أنزله الله تعالى إلا للفهم والتدبر والعلم والعمل (كتابُ أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) (ص: 29). وقد يسر الله فهمه لمن أراد الإنتفاع به (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر) (القمر: 17) .
أنزله الله باللغة العربية ليعقله العرب ويؤمنوا به ويبلغوه إلى بقية الأمم (إنا أنزلناه قرءاناً عربياً لعلكم تعقلون) (يوسف:2) .

فأدرك الصحابة الشرف الذي حباهم الله به فأقبلوا عليه يحفظونه ويرتلونه ويتعلمونه ويعملون بما فيه، فنفذوا أحكامه، وأقاموا حدوده، وطبقوا شرائعه، فطهرت به نفوسهم، وصلحت به سرائرهم، فإستطاعوا أن يبدلوا الكفر والفساد في العالم إيماناً وصلاحاً، والجهل والضلال علماً وهداية .
ثم دبّ الضعف في الأمة الإسلامية بقدر ما دبّ فيها من التهاون بهذا القرآن الذي هو أكبر نعمة أنعم الله بها على هذه الأمة .

والمتأمل في حال الناس اليوم يدرك تماماً ما هم عليه من الإعراض عن القرآن وهجره، فكثير من الناس حظه من القرآن إستماعه كما يستمع إلى غيره من الكلام، بل قد يكون سماعاً لا إستماعاً . والمحسن منهم من يقرؤه لحصول البركة وتكثير الحسنات غافلاً عن العمل بما فيه.

وإن أقرب مثال على تفريط الناس بالقرآن لهو الإقتصار على التحصن والتداوي به من الأمراض الحسية دون المعنوية، فالله سبحانه وتعالى يقول: (وينزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً) (الإسراء: 82). ويقول سبحانه (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) (فصلت: 44).

حقاً إنه شفاء ورحمة وهدى للمؤمنين جميعاً، لكن لما أعرض كثير من الناس عن القرآن، وطنوا أنه مقصور على فئة من الناس، حُرموا هذا الشفاء بسبب أنفسهم، وإلا فإن كلام الله تعالى مبارك وشفاء للمؤمنين الموقنين، والتداوي به ليس حكراً على قارىء معين، بل كل من حسن إعتقاده وخلُصت نيته، وكان مطيعاً لله تعالى، مبتعداً عن معاصيه، حري بالنفع والإنتفاع بهذا القرآن بإذن الله تعالى .
فهل يعي الكل منا أن القرآن شفاء ورحمة فيجدوا فيه الدواء الشافي والدرع الواقي بإذن الله تعالى من أذى الجن ومسهم، وسيطرة السحرة والمشعوذين، وفشو الأمراض النفسية، فالقرآن درع متين، وحصن حصين، وهو حفظ للمؤمنين من تلك الشرور .

أيها الأخوة: هذا مثال واحد على تفريطنا وإضاعتنا للقرآن، ناهيكم عن تفريطنا به فيما يتعلق بتوجيهاته نحو الصلاة وبر الوالدين، وحسن الجوار، والعدل في معاملة الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخلاق الفاضلة أو التواضع وغيرها .

نسمع كلام الله تعالى ونهيه عن الغيبة والكذب والرذيلة لكننا نتجاهل ما نسمع، ونتجاسر على فعل ما عنه نزجر، فهل هذه حال المسلمين الذين أنزل عليهم القرآن هدى ونوراً، وحكماً دستوراً .
أيها الأحبة في الله: بعد هذه المقدمة الموجزة أود أن أقف معكم وقفتين:
الوقفة الأولى: حول حفظ القرآن. فقد صرح العلماء بأن حفظ القرآن واجب على الأمة، أي أنه يجب ألا ينقطع عدد التواتر فيه، فإن قام بذلك قوم سقط عن الباقين، فيصبح حفظ القرآن فرض كفاية في حق سواد الأمة وعامة المسلمين. أما حفظ بعضه كالفاتحة فهو فرض عين على كل فرد إذ لا تصح الصلاة بغير الفاتحة .

ومع ذلك فإن حفظ القرآن ودراسته أفضل ما يشتغل به الدارسون، ويتعب فيه الباحثون، وقد ذكر العلماء لحفظ القرآن الكريم فوائد نوجز منها ما يلي :-
أولا: الفوز بسعادة الدارين إذ صاحب الحفظ عمل صالح .
ثانيا: شحذ الذاكرة والذهن، فتجد الحافظ لكتاب الله في الغالب أسرع بديهة، وأضبـط وأتقن من غيره، لكثرة مرانه على ضبط الآيات وتمييز المتشابه منها في اللفظ، ومن المتقرر لدى الأطباء أن الذاكرة تقوى بالمران والتعويد على الحفـــظ، وتضعف بالكسل والخمول .

ثالثاً: سعة العلم، ولذا تجد الحافظين يتفوقون على أقرانهم غير الحافظين في كثيـر من المجالات .
رابعاً: تأثير القرآن على صاحبه بالسمت الحسن والسلوك القويم.
وإذا كانت هذه فوائد الحفظ فإنه له عوامل ضرورية أهمها الرغبة والتطلع والإهتمام، فإذا إجتمعت هذه في شخص دفعته إلى الحفظ لاسيما مع العمر المناسب من سن الخامسة إلى الخامسة عشر، فهو العمر الذهبي للحفظ، ولا يعني هذا أن الكبير لن يحفظ، كلا، بل أن كثيراً من الناس حفظوا القرآن بعد هذا العمر، لكن المهم هو الرغبة والإهتمام، وتنظيم الوقت وتحديد نسبة المحفوظ، كل على حسب إستطاعته، ثم بعد الحفظ يأتي دور المراجعة والترداد، فمهما حفظ الإنسان من القرآن فإنه يتفلت منه، وعلاج ذلك يكون بالتعاهد وكثرة القراءة كما أرشدنا إلى ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم .
وإذا كان العمر الذهبي للحفظ من الخامسة إلى الخامسة عشر، فإن هذا يقتضى إهتمامكم أيها الآباء بتعليم صغاركم وتشجيعهم على حفظ القرآن الكريم .

يقول العلامة إبن القيم ـ رحمه الله ـ : أما تدبير العلم فينبغي أن يحمل الصبي من حين يبلغ خمس سنين على التشاغل بالقرآن والفقه وسماع الحديث، وليحصل له المحفوظات أكثر من المسموعات، لأن زمن الحفظ إلى خمس عشر سنة، فإن بلغ تشتت همته. وأول ما بنبغي أن يكلف حفظ القرآن متقناً، فإن يثبت ويختلط باللحم والدم .
وأنتم أيها الكبار لا تحقروا أنفسكم وتحرموها الخير، لا يقل أحدكم: إني كبرت وليحفظ ما يطيق ولو شيئاً يسيراً من كلام الله تعالى فإنه يأتي شفيعاً له يوم القيامة .
الوقفة الثانية: حول آداب التلاوة: وقد جاء الإسلام بالآداب العامة التي شملت كل جانب من جوانب الحياة، ومن ذلك آداب القرآن التي هي أجدر أن يتأدب بها الناس، لأنهم يتأدبون مع كلام الله تعالى، فمن ذلك :

أولاً: الإخلاص لله تعالى في قراءة القرآن، فيستحضر المسلم بأنه يناجي ربه، ويقرأ على حال من يرى الله تعالى، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه .
ثانياً: يستحب أن يقرأ على طهارة، ويستاك وينظف فاه، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم قبل القراءة، ولا بأس بأن يقرأ وهو محدث حدثاً أصغر لكن لا يمس المصحف .
ثالثاً: يستحب أن يقرأن القرآن مستقبل القبلة بخشوع وسكينة في مكان نظيف بعيد عن الضجيح واللغط .

رابعاً: أن يرتل القرآن بتدبر وخشوع، ولكن شأنك أيها القارىء الخشوع والتدبر لآخر السورة، ولا مانع من ترديد الآية للتدبر، فقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية يرددها حتى أصبح، وهي قوله تعالى : (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) (المائدة: 118). ثم لا ننسى أيها الأخوة أن البكاء عن قرآة القرآن من صفات عباد الله الصالحين (ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً) (الإسراء: 109) .

أسأل الله تعالى أن يجعلنا من الخاشعين عن تلاوة كتابه الذي يزدادون إيماناً مع إيمانهم، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .







 
القرآن الكريم وفضله
قديم منذ /23-08-2009, 07:45 PM   #6 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

القرأن الكريم

{ إنا أنزلناه في ليلة القدر } { إنا أنزلنا في ليلة مباركة } ، قال ابن عباس : أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة [ النسائي و الحاكم ] ، وقال ابن جرير : نزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر من شهر رمضان ثم أنزل إلى محمد صلى الله عليه و سلم على ما أراد الله إنزاله إليه .


إنها تلك " الليلة الموعودة التي سجلها الوجود كله في فرح و غبطة و ابتهال ، ليلة الاتصال بين الأرض و الملأ الأعلى … ليلة ذلك الحدث العظيم الذي لم تشهد الأرض مثله في عظمته و في دلالته و في آثاره في حياة البشرية جميعا ، العظمة التي لا يحيط بها الإدراك البشري ... والنصوص القرآنية التي تذكر هذا الحدث تكاد ترف و تنير بل هي تفيض بالنور الهادئ الساري الرائق الودود نور الله المشرق في قرآنه { إنا أنزلناه في ليلة القدر } ، و نور الملائكة و الروح و هم في غدوهم ورواحهم طوال الليلة بين الأرض و الملأ الأعلى { تنزل الملائكة و الروح فيها } و نور الفجــر الذي تعرضهالنصوص متناسقا مع نور الوحي و نور الملائكة … { سلام هي حتى مطلع الفجر } " [ الظلال 6/3944 ]

و أي نعمة أعظم من نعمة نزول القرآن ؟ نعمة لا يسعها حمد البشر فحمد الله نفسه على هذه النعمة { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب و لم يجعل له عوجا } .
وهكذا إذن ، شهد شهر رمضان هذا النزول الفريد لكتاب الله ، و من يوم ذاك ارتبط القرآن بشهر رمضان { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان }
ومن يوم ذاك أصبح شهر رمضان هو شهر القرآن .



قال تعالى: ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ))

لو فتح لأهل القبور باب للأماني لتمنوا حياة يوم في رمضان...
يجوعون فيه لله ! يظمأون فيه لله ! ويحيون نهاره بتلاوة القرآن، وزيادة الإيمان،
وطلب الغفران، ويحيون ليله بالتعبد والقيام، والدعاء والبكاء، والتضرع وطلب العتق من النار.
وكان بعض السلف يختم القرآن في قيام رمضان في كل ثلاث ليال،
وبعضهم في كل سبع، ، وبعضهم في كل عشر .
وبعضهم يقرأ القرآن في كل ليلتين في رمضان.

وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة وعن أبي حنيفة نحوه.


لو تأملنا تلك الهمم العاليه لعرفنا أن أوقاتهم عمروها بكتاب الرحمن
فأشغلتهم عمن ملذات الدنيا كلها
إقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامه شفيع لأصحابه}}رواه مسلم
قال صلى الله عليه وسلم(( من قرأ حرفا من حرفا من كتاب الله فله به حسنه والحسنه بعشر أمثالها}} الترميذي
قال صلى الله عليه وسلم: مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البرره ومثل الذي يقرأ القرآن وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران)) متفق عليه
وقال صلى الله عليه وسلم يقال لصاحب القرآن: إقرأ وارتقي ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأبها
الترميذي


قال صلى الله عليه وسلم (( من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به ألبس والداه يوم القيامه تاج من نور
ضوؤه مثل ضوء الشمس ويكسى والداه لايقوم لهما الدنيا فيقولان: بم كسينا هذه فيقال: بأخذ ولدكما القرآن)) الحاكم
قال صلى الله عليه وسلم (( ماجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتابه ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينه و غشيتهم الرحمه وحفتهم الملا ئكه وذكرهم الله فيمن عنده ))أبو داوود


وسؤالى هنا
كم مره تحرصون على ختم القرأن!!!
والله أني أستغرب أن فيه كثير يقولون سنحرص على ختم القران بشهر رمضان يعني مرة واحده

أين الهمة..أين ألاراده!!!

لا تدعي الشهر يمر عليكِ إلا وقد عزمت على ختمه مرارآ
ومن أفضل الطرق هو قراءة جزء بعد كل فرض صلاة يعني خمس صلوات خمس أجزاء يومياً


هل تعرف إذا فعلت ذلك ماذا سيحصل لأوقاتك التي تضيع هباءاً

ستجد أن قلبك وعقلك مصروف لأنهاء الجزء المخصص وبكذا راح
تستغل وقتك الثمين بشهر رمضان بمافرضه الله وأوجبه علينا


اجتهاد
عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى اللهم عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى اللهم عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة [ البخاري 6 مسلم 2308 ].
قال رحمه الله : و في حديث ابن عباس أن المدارسة بينه و بين جبريل كانت ليلا يدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلا فإن الليل تنقطع فيه الشواغل و يجتمع فيه الهم ، و يتواطأ فيه القلب و اللسان على التدبر كما قال تعـالى { إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا } [ لطائف المعارف 355 ]
كان للسلف رحمهم الله اجتهاد عجيب في قراءة القرآن في رمضان بل لم يكونوا يشتغلون فيه بغيره .
كان الزهري إذا دخل رمضان يقول : إنما هو قراءة القرآن و إطعام الطعام .
قال ابن الحكم : كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث و مجالسة أهل العلم .
قال عبد الرزاق : كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة و أقبل على قراءة القرآن .
وقال سفيان : كان زبيد اليامي إذا حضر رمضان أحضر المصاحف و جمع إليه أصحابه .[ انظر اللطائف359،360 ]

وفي رمضان يجتمع الصوم و القرآن ، وهذه صورة أخرى من صور ارتباط رمضان بالقرآن ، فتدرك المؤمن الصادق شفاعتان ، يشفع له القرآن لقيامه ، و يشفع له الصيام لصيامه ، قال صلى الله عليه وسلم : (( الصيام و القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ، و يقول القرآن : رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان )) [ أحمد ] و عند ابن ماجه عن ابن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول : أنا الذي أسهرت ليلك و أظمأت نهارك )) .

أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه جهاد بالنهار على الصيام و جهاد بالليل على القيام فمن جمع بين هذين الجهادين و وفيى بحقوقهما و صبر عليهما وقي أجره بغير حساب " لطائف المعارف 360
صلاة التراويح
والقرآن الكريم في صلاة التراويح ، فهذه الصلاة أكثر ما فيها قراءة القرآن ، وكأنها شرعت ليسمع الناس كتاب الله مجودا مرتلا ، و لذلك استحب للإمام أن يختم فيها ختمة كاملة .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره [ لطائف المعارف 356 ] ومما يؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد عن حذيفة قال أتيت النبي صلى اللهم عليه وسلم في ليلة من رمضان فقام يصلي فلما كبر قال الله أكبر ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة ثم قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران لا يمر بآية تخويف إلا وقف عندها ثم ركع يقول سبحان ربي العظيم مثل ما كان قائما ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد مثل ما كان قائما ثم سجد يقول سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائما ثم رفع رأسه فقال رب اغفر لي مثل ما كان قائما ثم سجد يقول سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائما ثم رفع رأسه فقام فما صلى إلا ركعتين حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة [ أحمد ، باقي مسند الأنصار ، رقم 22309]
وكان عمر قد أمر أبي بن كعب و تميما الداري أن يقوما بالناس في شهر رمضان فكان القارئ يقرأ بالمائتين في ركعة حتى كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام و ما كانوا ينصرفون إلا عند الفجر ، [ لطائف المعارف 358 ]
كل هذا التطويل و القيام من أجل تلاوة القرآن و تعطير ليالي شهر القرآن بآيات القرآن .


المسار الأول : مسار الإكثار من التلاوة و تكرار الختمات ، فيجعل الإنسان لنفسه جدولا ينضبط به ، بحيث يتمكن من ختم القرآن مرات عديدة ينال خيراتها و ينعم ببركاتها .
المسار الثاني : مسار التأمل و التدبر ، فيستفتح الإنسان في هذا الشهر الكريم ختمة طويلة المدى يأخذ منها في اليوم صفحة أو نحوها مع مراجعة تفسيرها وتأمل معانيها ، و التبصر في دلالاتها و استخراج أوامرها و نواهيها ثم العزم على تطبيق ذلك و محاسبة النفس عليه ، و لا مانع أن تطول مدة هذه الختمة إلى سنة أو نحوها شريطة أن ينتظم القارئ فيها و يكثر التأمل و يأخذ نفسه بالعمل ، و لعل في هذا بعض من معنى قول الصحابي الجليل : كنا نتعلم العشر آيات فلا نجاوزهن حتى نعلم ما فيهن من العلم و العمل .

المسار الثالث : مسار الحفظ و المراجعة ، فيجعل لنفسه مقدارا يوميا من الحفظ و مثله من المراجعة ، و إن كان قد حفظ و نسي فهي فرصة عظمى لتثبيت الحفظ و استرجاع ما ذهب ، و لست بحاجة إلى التذكير بجلالة منزلة الحافظ لكتاب الله و رفيع مكانته ، و حسبه أنه قد استدرج النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى له .









التعديل الأخير تم بواسطة هتون الغيم ; 23-08-2009 الساعة 07:53 PM
 
القرآن الكريم وفضله
قديم منذ /23-08-2009, 07:46 PM   #7 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

القران

قال الله تعالى )إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِراًّ وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) [فاطر: 30:29}.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم " يقال لصاحب القرآن يوم القيامة اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا. فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها"
علو المنازل وارتفاع الدرجات في الآخرة لحملة القرآن
قال الله تبارك وتعالى (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) [ المجادلة 11}.


وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يُقال لصاحب القُرآن: اقرأ، وارتق، ورتل كما كنتَ تُرتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها" . حسن رواه ابو داود
شفاعة القرآن لأصحابه يوم القيامة
عن أبي امامة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( اقْرَؤوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَةِ شَفِيعاً لأَصْحَابِهِ )) رواه مسلم
وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ قَرَأَ حَرْفَاً مِنْ كِتَابِ الله فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لاَ أَقُولُ آلم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْف ولامٌ حَرْفٌ وَميمٌ حَرْفٌ )) رواه الترمذى وهو حديث صحيح


فإذا كان عدد أحرف القرآن الكريم 340740 حرفا تقريبا فسوف تحصل على اجر عظيم إذا أنت ختمت القرآن لمرة واحدة فكل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها وهذى يعنى انك سوف تحصل على أجر 340740× 10= 3407400
ثلاثة ملايين وأربع مائة وسبعة آلاف وأربع مائة حسنة وهذا لختمة واحدة فقط فكيف بك إذا ختمته في كل شهر مرة وهذا يعنى أنك ستختم القرآن اثنتىعشرة مرة في العام ويعنى ذلك أنك سوف تنال من الأجر بإذن الله 3407400×12= 40888800 أربعين مليونا وثمان مائة وثمانية وثمانين ألف وثمان مائة حسنة.

شهود الملائكة لصلاة الفجر واستماعها القرآن
قال الله جل ذكره ( وَقُرْآنَ الفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً ) [الإسراء: 78].
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن أسيد بن حضير، بينما هو ليلة يقرأ في مربده إذ جالت فرسه فقرأ, ثم جالت أخرى, فقرأ, ثم جالت أيضًا, قال أسيد فخشيت أن تطأ يحيى, فقمت إليها, فإذا مثل الظُّلة فوق رأسي. فيها أمثال السُّرج عرجت في الجوَّ حتى ما أراها. قال فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي إذ جالت فرسي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ. ابن حضير!" قال: فقرأت, ثم جالت أيضًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ. ابن حضير!" قال: فقرأت, ثم جالت أيضًا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ. ابن حضير !" قال فانصرفت, وكان يحيى قريبًا منها, خشيت أن تطأه, فرأيت مثل الظُّلة فيها أمثال السُّرج. عرجت في الجوَّ حتى ما أراها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تلك الملائكة كانت تستمع لك, ولو قرأت لأصبحت يراها الناس, ما تستتر منهم" صحيح رواه مسلم
وبعد أن علمت الأجر العظيم فيا ترى كم سيكون نصيب القرآن من وقتك ؟
وإليك فضائل بعض السور والآيات التي ستكون ضمن قراءتك



سورة الفاتحة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الحمدُ لله ربِّ العالمين هي السبع المثاني والقرآنُ العظيمُ الذي أُوتيتُهُ ))رواه البخاري
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ، وَلاَ فِي الإِنْجِيلِ، وَلاَ في الزَّبُورِ، وَلاَ في الفُرقانِ مِثْلُهَا. وَإِنَّهَا سَبْعٌ مِنَ المَثَاني، وَالقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيْتُهُ)) رواه الترمذى
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( هذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ.لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلاَّ الْيَوْمَ. فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ. فَقَالَ:هذا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ. لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلاَّ الْيَوْمَ. فَسَلَّمَ وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَم يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ. فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفِ مِنْهُمَا إِلا أُعْطِيتَهُ )).رواه مسلم
سورة البقرة وآل عمران وآية الكرسي وآخر آيتين في سورة البقرة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اقْرؤوا الْقُرْآنَ. فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعاً لأَصْحَابِهِ. اقْرؤوا الزهراوين:الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ. فإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوكَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ. أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ. تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَؤوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلاَ يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ ))أى السحرة رواه مسلم
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ قَرَأَ آيَةُ الْكُرْسِي دُبُرَ كُل صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ ، لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلاَّ أَنْ يَمُوتَ)) صحيح

وقال (( مَن قرأَ بالآيتين من آخِر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه)) متفق عليه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إِنَّ الله ـ عزَّ وجلَّ ـ كَتَبَ كِتاباً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّماواتِ وأَلارْضَ بَالْفَيْ عَامٍ، فََأنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَة البَقَرَةِ، لا يُقْرآنِ فِي دَارٍ ثَلاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ )) صحيح.

سورة الكهف
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ، عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ )) وفي رواية (( ومن اخر سورة الكهف)) رواه مسلم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ )) صحيح.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ قَرَأَ سُورَة الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ النُّورُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ )) صحيح.


سورة تبارك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إِنَّ سُورَةً مِنَ القُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ وَهِيَ سورة تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِه المُلْكُ )) صحيح رواه الترمذى وغيره.
فضل سورة الفتح
عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لقد أنزلت علىَّ الليلة سورةٌ لهي أحب إلىَّ مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً )[الفتح:1}. صحيح رواه البخاري
فضل سورة البينة
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب "إن الله أمرني أن أقرأ عليك: لم يكن الذين كفروا" . قال: وسماني لك؟ قال: نعم, قال: فبكى. صحيح صحيح رواه البخاري ومسلم

سورة الكافرون
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. عُدِلَتْ لَهُ بِرُبُعِ القُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ. عُدِلَتْ لَهُ بِثُلُثِ القُرْآن ِ)) حديث حسن.

سورة الإخلاص
عن أَبي هُرَيْرَةَ ، قالَ (( أَقْبَلْتُ مَعَ النبيِّ فَسَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصمد. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم (( وَجَبَتْ» . قُلْتُ: ومَا وَجَبَتْ؟ قال: «الْجَنَّةَ» )). حديث حسن
و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟» قَالُوا: وَكَيْفَ يَقْرَأُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟قَالَ { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ }، يعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)) رواه مسلم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ حَتَّى يَخْتِمَها عَشْرَ مَرّاتٍ بَنَى اللّهُ لَه قَصْراً في الجَنَّة ِ)) صحيح.

الأسباب والأعمال التي يضاعف بها الثواب
وتتمة للفائدة هذه هى الأعمال التى يضاعف بها الأجر إن شاء الله تعالى :
قال السعدى رحمه الله ـ( (الفتاوى السعدية، المسألة التاسعة، ص 43)
الجواب؛ وبالله التوفيق أما مضاعفة العمل بالحسنة إلى عشر أمثالها،فهذا لا بد منه في كل عمل صالح، كما قال تعالى -((مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)) [الأنعام:160} وأما المضاعفة بزيـــادة عن ذلك، وهي مراد السائل، فلها أسباب: إما متعلقة بالعامل، أو بالعمل نفسه، أو بزمانه، أو بمكانه، وآثاره.

فمن أهم أسباب المضاعفــة أن يحقق العبد في عمله الإخلاص للمعبود والمتابعة للرسول؛ فالعمل إذا كان من الأعمال المشروعة، وقصد العبد به رضى ربه وثوابه،وحقق هذا القصد بأن يجعله هو الداعي لـه إلى العمل، وهو الغاية لعمله، بأن يكون عمله صادراً عن إيمان بالله ورسوله،وأن يكون الداعـي لـه لأجل أمر الشارع، وأن يكون القصد منه وجه الله ورضاه، كما ورد هذا المعنى في عدة آيات وأحاديث، كقوله ـ تعالى ـ ((إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)) [المائدة:27] أي:المتقين الله في عملهم بتحقيق الإخلاص والمتابعة، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه وغيرها من النصوص.

والقليل من العمل مع الإخلاص الـكـامــل يرجح بالكثير الذي لم يصل إلى مرتبته في قوة الإخلاص، ولهذا كانت الأعمال الظاهرة تتفـاضــل عند الله بتفاضل ما يقوم بالقلوب من الإيمان والإخلاص؛ ويدخل في الأعمال الصالحة التي تتفاضل بتفاضل الإخلاص ترك ما تشتهيه النفوس من الشهوات المحرمة إذا تركها خـالـصـــاً من قلبه، ولم يكن لتركها من الدواعي غير الإخلاص وقصة أصحاب الغار شاهد بذلك.

ومن أسباب المضاعفة ـ وهو أصل وأساس لما تقدم ـ: صحة العـقـيــــدة، وقوة الإيمان بالله وصفاته، وقوة إرادة العبد، ورغبته في الخير؛ فإن أهل السنة والجمــاعة المحضة، وأهل العلم الكامل المفصل بأسماء الله وصفاته، وقوة لقاء الله، تضاعف أعمالهم مضاعفة كبيرة لا يحصل مثلها، ولا قريب منها لمن لم يشاركوهم في هذا الإيمان والعقيدة. ولهذا كان السلف يقولون: أهل السنة إن قعدت بهم أعمالهم قامت بهم عقائدهم، وأهـــــل البدع إن كثرت أعمالهم، قعدت بهم عقائدهم، ووجه الاعتبار أن أهل السنة مهتدون، وأهل البدع ضالون. ومعلوم الفرق بين من يمشي على الصراط المستقيم، وبين من هو منحرف عـنـــــه إلى طرق الجحيم، وغايته أن يكون ضالاً متأولاً.

ومن أسباب مضاعفة العمل:أن يكون من الأعمال التي نفعُها للإسلام والمسلمين لـــه وقعٌ وأثرٌ وغَناء،ونفع كبير، وذلك كالجهاد في سبيل الله: الجهاد البدني، والمالي، والقـــولي،ومجادلة المنحرفين؛ كما ذكر الله نفقة المجاهدين ومضاعفتها بسبعمائة ضعف.
ومن أعظم الجهاد: سلوك طرق التعلّم والتعليـم؛ فإن الاشتغـال بذلك لمن صحـت نيـتـه لا يوزن به عمل من الأعمال،

ومن الأعمال المضاعفة: العمل الذي إذا قام به العبد، شاركه فيه غيره، فهذا أيضاً يضاعف بحسب من شاركه، ومن كان هو سبب قيام إخوانه المسلمين بذلك العمل؛ فهذا بلا ريب يزيد أضعافاً مضاعفة على عملٍ إذا عمله العبد لم يشاركه فيه أحد، بل هو من الأعمال القاصرة على عاملها، ولهذا فضّل الفقهاء الأعمال المتعدية للغير على الأعمال القاصرة.

ومن الأعمال المضاعفة إذا كان العمل له وقع عظيم، ونفع كبير، كما إذا كان فيه إنجاء من مهلكة وإزالة ضرر المتضررين، وكشف الكرب عن المكروبين. فكم من عمل من هذا النوع يكون أكبر سبب لنجاة العبد من العقاب، وفوزه بجزيل الثـواب، حتى البهائـم إذا أزيـل ما يضرها كان الأجر عظيماً؛وقصة المرأة البغي التي سقت الكلب الذي كاد يموت من العطش، فغُفر لها بغيها، شاهدة بذلك ) متفق عليه
ومن أسباب المضاعفة: أن يكون العبد حسن الإسلام، حسن الطريقة، تاركاً للذنوب، غير مُصِرّ على شيء منها، فإن أعمال هذا مضاعفة كما ورد بذلك الحديث الصحيح (إذا أحسن أحدكم إسلامه؛ فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف...) الحديث ) متفق عليه .

ومن الأسباب الصدقةُ من الكسب الطيب، كما وردت بذلك النصوص. ومنها شرفُ الزمان، كرمضان وعشر ذي الحجة ونحوها، وشرف المكان كالعبادة في المساجد الثلاثة، والعبادة في الأوقات التي حث الشارع على قصدها، كالصلاة في آخر الليل، وصيام الأيام الفاضلة ونحوها، وهذا راجع إلى تحقيق المتابعة للرسول مع الإخلاص له.
ومن أسباب المضاعفة: القيامُ بالأعمال الصالحة عند المعارضات النفسية،والمعارضات الخارجية؛ فكلما كانت المعارضات أقوى والدواعي للترك أكثر، كان العمل أكمل، وأكثر مضاعفة.وأمثلة هذا كثيرة جداً،ولكن هذا ضابطها .

ومن أهم مــــــا يضاعف فيه العمل: الاجتهاد في تحقيق مقام الإحسان والمراقبة، وحضور القلب في الـعـمـــــل، فكـلـمــا كانت هذه الأمور أقوى، كان الثواب أكثر، ولهذا ورد في الحديث: (ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها) فالصلاة ونحوها وإن كانت تجزئ إذا أتى بصورتها الظاهرة، وواجباتها الظاهرة والباطنة، إلا أن كمال القبول، وكمال الثواب،وزيادة الحسنات، ورفعة الدرجات، وتكفير السيئات، وزيادة نور الإيمان بحسب حضور الـقـلـب فـي العبادة. ولهذا كان من أسباب مضاعفة العمل حصولُ أثره الحسن في نفع العـبـد، وزيادة إيمانه، ورقّة قلبه، وطمأنينته، وحصول المعاني المحمودة للقلب من آثار العمل؛ فإن الأعمال كلما كملت، كانت آثارها في القلوب أحسن الآثار، وبالله التوفيق.

ومن لطائف المضاعفة أن إسرار العمل قد يكون سبباً لمضاعفة الثواب،فإن من السبعة الذين يظلهم الله في ظلهرجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.. ومنهم: رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه )متفق عليه
كما أن إعـلانها قد يكون سبباً للمضاعفة كالأعمال التي تحصل فيها الأسوة والاقتداء، وهذا مما يدخـــــل في القاعدة المشهورة: قد يعرض للعمل المفضول من المصالح ما يصيّره أفضل من غيره. ومـمــــــا هو كالمتفق عليه بين العلماء الربانيين أن الاتصاف في كل الأوقات بقوة الإخلاص لله، ومحـبـة الخير للمسلمين مع اللهج بذكر الله لا يلحقها شيء من الأعمال، وأهلها سابقون: لكلّ فـضـيـلـــــةٌ وأجرٌ وثوابٌ، وغيرها من الأعمال تبع لها؛ فأهل الإخلاص والإحسان والذكر هم السابـقـــــون السابقون المقربون في جنات النعيم.
باب الآسرة مجلة الهدى النبوى السلفية°








التعديل الأخير تم بواسطة هتون الغيم ; 23-08-2009 الساعة 07:52 PM
 
القرآن الكريم وفضله
قديم منذ /23-08-2009, 07:48 PM   #8 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

في فضل القرآن الكريم


أحاديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في فضل القرآن الكريم وثواب قراءته.
أهل القرآن هم أهل الله
• عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لله تعالى أهلين من الناس . قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم أهل القران أهل الله وخاصته). (صحيح الجامع2165)
• حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه). (صحيح مسلم)
صاحب القرآن يرتقى في درجات الجنة بقدر ما معه من القرآن
• عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقال لصاحب القران اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها). (صحيح الجامع8122)


القرآن يقدم صاحبه عند الدفن

• حديث جابر رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد. (صحيح البخاري)
نزول الملائكة والسكينة والرحمة للقرآن وأهله
• حديث أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده). (صحيح مسلم)
مضاعفة ثواب قراءة الحرف الواحد من القرآن أضعافاً كثيرة
• حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (الم) حرف ولكن : ألف حرف ولام حرف ، وميم حرف). (صحيح الجامع 6469)



إكرام حامل القرآن من إجلال الله تعالى
• عن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط ) . (حسن) (صحيح الجامع 2199)

صاحب القرآن يلبس حلة الكرامة وتاج الكرامة
• حديث أبى هريرة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يجيء صاحب القرآن يوم القيامة ، فيقول : يا رب حله ، فيلبس تاج الكرامة . ثم يقول : يا رب زده فيلبس حلة الكرامة ، ثم يقول : يا رب ارض عنه ، فيقال اقرأ وارق ويزاد بكل آية حسنة ) .(حسن) (صحيح الجامع8030)

القرآن يرفع صاحبه
• قال عمر رضي الله عنه : أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال : ( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين ) . (صحيح مسلم)
(يرفع بهذا الكتاب): أي بقراءته والعمل به (ويضع به) : أي بالإعراض عنه وترك العمل بمقتضاه.
خيركم من تعلم القرآن وعلمه
• حديث عثمان رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه). (صحيح البخاري)
وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن
• قال طلحة بن مصرف : سألت عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى ؟ فقال : لا . فقلت : كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بالوصية ؟ قال : ( أوصى بكتاب الله) . (صحيح البخاري)
قال الحافظ : قوله ( كيف كتب على الناس الوصية ) أو كيف ( أمروا بالوصية ) أي كيف يؤمر المسلمون بشيء ولا يفعله النبي صلى الله عليه وسلم.
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لتلاء القرآن بالرحمة
• حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبراً ليلاً . فأسرج له سراج فأخذه من قبل القبلة وقال : ( رحمك الله إن كنت لأواهاً تلاء للقرآن ) وكبر عليه أربعاً. (قال الترمذي : حديث حسن)

فضل حافظ القرآن• حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ، ريحها طيب وطعمها طيب . ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة ، لا ريح لها وطعمها حلو . ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ، ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ، ليس لها ريح وطعمها مر). (البخاري ومسلم)

فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع فيه
• حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام ، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده ، وهو عليه شديد فله أجران) . (البخاري ومسلم)
أذِن الله تعالى لمن يتغنى بالقرآن
• حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أذِن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن). (البخاري ومسلم)
غبطة صاحب القرآن
• عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ).(البخاري ومسلم)

حفظ القرآن خير من متاع الدنيا
• عن عقبة بن عامر الجهني قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال : ( أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان والعقيق فيأخذ ناقتين كوماوين زهراوين بغير إثم بالله ولاقطع (قطيعة) رحم ؟ ) قالوا : كلنا يا رسول الله ، قال : (فلئن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خيرا له من ناقتين وإن ثلاث فثلاث مثل أعدادهن من الإبل). رواه مسلم

فضائل متنوعة
• عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول : يا ويله ) وفي رواية (ياويلى) (أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار). (صحيح مسلم)
الله تعالى يباهى بالمجتمعين على القرآن الملائكة
• عن معاوية رضى الله عنه : أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال : ( ما يجلسكم ؟ ) فقالوا : جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا الإسلام ، و من علينا به . فقال : (أتاني جبريل صلى الله عليه وسلم فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة). (صحيح مسلم)
• قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عليّ إنها ستكون فتنة، فقلت: وما المخرج منها يا رسول الله؟... قال: كتاب الله عز وجل، فيه نبأ ما قبلكم وفصل ما بينكم وخبر ما بعدكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تلتبس به الألسن ولا تزيغ به الأهواء ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا يشبع منه العلماء ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي لم يتناه الجن إذ سمعته أن قالوا: { إنا سمعنا قرآنا عجبا } من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم.
• يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به. تقدمه سورة البقرة وآل عمران وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال. ما نسيتهن بعد. قال كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان. بينهما شرق. أو كأنهما حزقان من طير صواف. تحاجان عن صاحبهما.
• إن الرجل الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب.
• الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرؤه وهو يشتد عليه فله أجران
• إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب يقول: هل تعرفني؟ فيقول له: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن، الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل [تجارة]، قال: فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين، لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال: يأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال: اقرأ واصعد في [درج] الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام (يقرأ) هذا كان أو ترتيلا
• أن النبي «صلى الله عليه وسلم» قال «إن الله تعالى يرفع بهذا الكلام أقواما ويضع به آخرين» رواه مسلم
• يقول الله سبحانه وتعالى: ( من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله سبحانه وتعالى عن سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه) رواه الترمذي
• أن رسول الله قال من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس الله والديه تاجا يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا فما ظنكم بالذي عمل بهذا)رواه أو داود
• عن النبي قال اقرؤوا القرآن فإن الله تعالى لا يعذب قلبا وعي القرآن وإن هذا القرآن مأدبة الله فمن دخل فيه فهو آمن ومن أحب القرآن فليبشر








 
القرآن الكريم وفضله
قديم منذ /23-08-2009, 07:48 PM   #9 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رمضان شهر القرآن




ثمة علاقة وطيدة ورباط متين بين القرآن وشهر الصيام ، تلك العلاقة التي يشعر بها كل مسلم في قرارة نفسه مع أول يوم من أيام هذا الشهر الكريم ، فيقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف بالغ ، فيتدبر آياته ويتأمل قصصه وأخباره وأحكامه ، وتمتلئ المساجد بالمصلين والتالين ، وتدوي في المآذن آيات الكتاب المبين ، معلنة للكون أن هذا الشهر هو شهر القرآن ،
قال جل وعلا : {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان }( البقرة:185 ) ، قال الحافظ ابن كثير : " وكان ذلك - أي إنزال القرآن - في شهر رمضان في ليلة القدر منه ، كما قال تعالى : {إنا أنزلناه في ليلة القدر }، وقال سبحانه :{إنا أنزلناه في ليلة مباركة } ، ثم نزل بعده مفرقاً بحسب الوقائع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- " ، وكان جبريل - عليه السلام - يأتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فيدارسه القرآن كل ليلة في رمضان - كما في الصحيحين - ، وكان يعارضه القرآن في كل عام مرة ، وفي العام الذي توفي فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عارضه جبريل القرآن مرتين .

وكان للسلف رحمهم الله اهتمام خاص بالقرآن في هذا الشهر الكريم ، فكانوا يخصصون جزءاً كبيراً من أوقاتهم لقراءته ، وربما تركوا مدارسة العلم من أجل أن يتفرغوا له ، فكان عثمان رضي الله عنه يختم القرآن كل يوم مرة ، وكانَََ بعضهم يختم القرآن في قيام رمضان في كل ثلاث ليال ، وبعضهم في كل سبع ، وبعضهم في كل عشر ، وكانوا يقرؤون القرآن في الصلاة وفي غيرها ، فكان للإمام الشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة ، وكان الأسود يقرأ القرآن في كل ليلتين في رمضان ، وكان قتادة يختم في كل سبع دائماً وفي رمضان في كل ثلاث ، وفي العشر الأواخر في كل ليلة ، وكان الإمام مالك إذا دخل رمضان يترك قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على قراءة القرآن من المصحف ، وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن .

ومما ينبغي أن يعلم أن ختم القرآن ليس مقصوداً لذاته وأن الله عز وجل إنما أنزل هذا القرآن للتدبر والعمل لا لمجرد تلاوته والقلب غافل لاه ، قال سبحانه :{كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته } (ص29) ، وقال: { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } ( محمد 24) ، وقد وصف الله في كتابه أمماً سابقة بأنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ، وهذه الأمية هي أمية عقل وفهم ، وأمية تدبر وعمل ، لا أمية قراءة وكتابة قال تعالى : {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون }( البقرة : 78) ، والأماني هي التلاوة - كما قال المفسرون- ، بمعنى أنهم يرددون كتابهم من غير فقه ولا عمل .
وأكد نبينا - صلى الله عليه وسلم- هذا المعنى حين حدث أصحابه يوماً فقال : ( هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء ، فقال زياد بن لبيد الأنصاري : كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن ؟! فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا ، فقال : ثكلتك أمك يا زياد ، إن كنت لأعدُّك من فقهاء أهل المدينة ، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم ) رواه الترمذي .

إذاً فختم القرآن ليس مقصوداً لذاته ، فليس القصد من تلاوته هذَّه كهذَّ الشعر ، بدون تدبر ولا خشوع ولا ترقيق للقلب ووقوف عند المعاني ، ليصبح همُّ الواحدِ منا الوصول إلى آخر السورة أو آخر الجزء أو آخر المصحف ، ومن الخطأ أيضاً أن يحمل أحدنا الحماس - عندما يسمع الآثار عن السلف التي تبين اجتهادهم في تلاوة القرآن وختمه - فيقرأ القرآن من غير تمعن ولا تدبر ولا مراعاة لأحكام التجويد أو مخارج الحروف الصحيحة ، حرصاً منه على زيادة عدد الختمات ، وكون العبد يقرأ بعضاً من القرآن جزءاً أو حزباً أو سورة بتدبر وتفكر خير له من أن يختم القرآن كله من دون أن يعي منه شيئاً ، وقد جاء رجل لابن مسعود رضي الله عنه فقال له : إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة ، فقال ابن مسعود : " أهذّاً كهذِّ الشعر ؟! إن أقواماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع " ، وكان يقول : " إذا سمعت الله يقول : يا أيها الذين آمنوا فأصغ لها سمعك ، فإنه خير تُؤْمَر به أو شر تُصْرَف عنه " ، وقال الحسن :" أنزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس تلاوته عملاً " .

فاحرص - أخي الصائم - على تلاوة القرآن في هذا الشهر بتدبر وحضور قلب ، واجعل لك ورداً يومياً لا تفرط فيه ، ولو رتبت لنفسك قراءة جزأين أو ثلاثة بعد كل صلاة لحصَّلت خيراً عظيماً ، ولا تنس أن تجعل لبيتك وأهلك وأولادك نصيبا من ذلك .

اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ، ونور صدورنا ، وجلاء أحزاننا ، وذهاب همومنا وغمومنا .







 
القرآن الكريم وفضله
قديم منذ /23-08-2009, 07:49 PM   #10 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن

بقلم /رجب عبد الله

{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } البقرة ...
( شهر رمضان ) سمي الشهر بهذا الاسم : قيل لأنه مأخوذ من رمض الصائم إذا أحرق جوفه من شدة العطش , وقيل : لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها بالأعمال الصالحة , وقيل : لأن القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والتفكر في أمر الآخرة , وقيل : لأنهم كانوا يرمضون أسلحتهم في رمضان ليحاربوا في شوال قبل دخول الأشهر الحرم . قاله القرطبي .

يخبر الله عباده أنه فرض عليهم صيام شهر رمضان , كما فرضه على الأمم السابقة , لحكمة عليا , وفائدة كبرى وهي إعداد النفس لتقوى الله بترك المباحات , وامتثالا لأمره تعالى واحتسابا للأجر عنده , وسوف نتحدث عن فضل رمضان والصيام فيما بعد .
(الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ):-

أنزل الله على نبيه القرآن في رمضان، قال ابن كثير " يمدح الله تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور, بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم فيه " ا.هـ
فقد نزل القرآن الكريم ليلة القدر إلى بيت العزة في السماء الدنيا جملة واحدة قال تعالى { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ... } وقال تعالى { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ }ثم نزل على النبي( صلى الله عليه وسلم ) في ثلاث وعشرين عاما منجما حسب الوقائع والحوادث.

قال ابن عباس " إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة , ثم أنزل على مواقع النجوم ترتيلا في الشهور والأيام " فقد أنزل القرآن على النبي (صلى الله عليه وسلم) في شهر رمضان حين جاء جبريل وقال اقرأ في القصة المشهورة .
(هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) :-

هذه صفات القرآن يمدح الله تعالى بها فهو دستور الأمة, ونظام يتمسكون به في حياتهم, فيه النور والهدى والضياء وهو سبيل السعادة لمن أراد أن يسلك طريقها.
قال صاحب الظلال : "والقرآن هو كتاب هذه الأمة الخالدة الذي أخرجها من الظلمات إلي النور ،فأنشأها ،وبدلها من خوفها أمنا , ومكن لها في الأرض , ووهبها مقوماتها التي صارت بها أمة , ولم تكن من قبل شيئا , وهي بدون هذه المقومات ليس أمة وليس لها مكان في الأرض ولا ذكر في السماء" .
(فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ):-

هذا النص القرآني هو الذي أوجب الصيام على كل مسلم ومسلمة صياما عينيا , قال ابن كثير :" هذا إيجاب حتميٌ على من شهد استهلال الشهر-أي من كان مقيما في البلد حين دخل شهر رمضان , وهو صحيح في بدنه أن يصوم لا محالة" . فمن حضره الشهر وليس عنده عذر وجب عليه الصيام.
( وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ):-
من به مرض في بدنه أو يشق عليه الصيام يجوز له الفطر ويقضي بعد ذلك, ومن سافر مسافة قصر الصلاة يجوز له الفطر ويقضي أيضا, وذلك تيسيرا من الله ورحمة بعباده ولذلك عقب فقال:
{ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }

فالشريعة الإسلامية مبنية على التيسير وهذه قاعد شرعية جليلة في جميع التكاليف الشرعية حيث كانت المشقة كان التيسير ومنها القاعد الفقهية المشهورة [المشقة تجلب التيسير ]فهذا يسر الدين أما أن نفهم اليسر أن نترك التكاليف الشرعية بالمرة فلا نصوم , أو نؤخر الصلاة عن وقتها دون عذر شرعي ,أو نرتكب المحرمات والموبقات بحجة التيسير , ونقول أن الدين يسر فهذا فهم خاطئ لقواعد الشريعة الإسلامية.
{ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ }

من أفطر في رمضان لعذر شرعي فعليه أن يصوم أياما مكان الأيام التي أفطرها حتى يتم العدة التي أمر الله بصيامها أي يكتب له صيام الشهر .
والصيام نعمة تستحق الشكر والتكبير { وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }والتكبير والذكر بعد انقضاء العبادة أمر هام جدا فهو يشعر القلب بالفرحة والسرور والسعادة بعد الصيام , ويشعره بالعزة فلا شيء أكبر منه سبحانه ,فالله أكبر من كل كبير , أكبر من كل عزيز , أكبر من كل قوي فلا نخاف إلا منه, ولا نعبد إلا إياه , نكبره على أن وفقنا إلى صيام رمضان فهذه نعمة تستحق الشكر , ولتفئ القلوب إليه بالطاعة , التي توصل إلى غاية الصيام {لعلكم تتقون}.
وبعد هذه المعاني الإجمالية نتحدث عن فضل رمضان وعن الصيام.


فضل شهر رمضان
رمضان في الأعماق سكناه*** فكيف أنس من في الناس لقياه
رمضان شهر عظيم وموسم كريم , يعظم الله به الأجر ويجزل المواهب , ويفتح أبواب الخير لكل راغب , شهر الفوز بالجنان والعتق من النيران, شهر الخيرات والبركات , شهر المنح والهبات , شهر أوله رحمة , وأوسطه مغفرة , وآخره عتق من النار , شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن .
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب***حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصوم بعدهما ***فلا تصيره أيضا شهر عصيان
واتل القرآن وسبح فيه مجتهدا ***فإنه شهر تسبيح وقرآن
كم كنت تعرف ممن كان في سلف**من بين أهل وجيران وإخوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهمو ***حيا فما أقرب القاصي من الداني


وفي الصحيحين عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة, وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين".
روى الإمام أحمد عن أبي هريرة (رضي الله عنه ) أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: "أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطهن أمة من الأمم من قبلها , خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك , وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا , ويزين الله كل يوم جنته ويقول : يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك , وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون إلى ما كانون يخلصون إليه في غيره , ويغفر لهم في آخر ليلة , قيل يا رسول الله أهي ليلة القدر ؟ قال : لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله" .

فهذه الخصال الخمس التي أكرم الله بها هذه الأمة في رمضان ليتم عليهم النعمة ويجزل لهم العطاء. ولذلك كان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ) إذا دخل رمضان يقول :" مرحبا بمطهرنا , فرمضان خير كله , صيام نهاره , وقيام ليله , والنفقة فيه كالنفقة في سبيل الله ".
أراك يا رمضان رحلة مؤمن***ألف الطريق وأنسه بطاح
وأراك حين تجئ توقظ ما غنى**عاما بقلب أثخنته جراح
فإذا بآلاء اليقين تظلني ***وإذا المحبة غدوة ورواح
وإذا أنا روح تحلق في المدى***لسنن يلوح للصفا تياح

فضل الصيام
الصيام من أجل الطاعات , وأفضل العبادات جاءت بفضله الآثار , ونقلت فيه بين الناس الأخبار , فهو سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات, ودخول الجنة والعتق من النار , ففي الصحيحين عن أبي هريرة ( رضي الله عنه) أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له من تقدم من ذنبه"من صام إيمانا بالله واحتسب الأجر عند الله تحق له المغفرة بإذن الله. لأن الله اختص نفسه بثواب الصيام وهو الكريم الجواد المنان الحسنة بعشر أمثالها إلي سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة والله يضاعف لمن يشاء ففي الصحيحين عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ): قال الله تعالى : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجري به , والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم , والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصيام أطيب عند الله من ريح المسك ,للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره , وإذا لقي ربه فرح بصومه ".

والصيام هو العبادة الوحيدة التي جعل الله لها بابا في الجنة لا يدخل منه غير أهل الصيام. روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد (رضي الله عنه ) عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:" إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم, يقال: أين الصائمون ؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم, فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد".

أنواع الصيام

الناس في الصيام مذاهب وأنواع, من يصوم عن الحلال ويفطر على الحرام, ومن يصوم صياما صحيحا, ومن يصوم صياما حقا.

النوع الأول: صوم العوام
وهم الذين يصومون عن الطعام والشراب والجماع فقط .ويرتكبون أفظع المحرمات من الغيبة والنميمة , والكذب والخداع والمكر , وسماع الغناء المحرم , وربما لا يصل أو أن يقصر في الصلاة. فهؤلاء أتوا بأقل درجة في الصيام قال بضع السلف :" أهون الصيام الصيام عن الطعام والشراب " فهؤلاء أتعبوا أنفسهم بالجوع والعطش لأن النبي ( صلى اله عليه وسلم ) قال : "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش"رواه النسائي وابن خزيمة . وفي البخاري عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم ) " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
قال يحي بن كثير: " يصوم الرجل عن الحلال الطيب ويفطر على الحرام الخبيث ".
رمضان رب فم تمنع عن شراب أو طعام
ظن الصيام عن الغذاء هو الحقيقة في الصيام
وهوى على الأعراض ينهشها ويقطع كالحمام
ياليته إذ صام صام عن النمائم والحرام
وانساك إذ ينساك عن كذب وجور وإجرام
وعن القيام لو أنه فيما يحاوله استقام
رمضان نجوى مخلص للمسلمين وللسلام
تسمو بها الصلوات والدعوات تضرم اضرام

النوع الثاني: صوم الخواص
وهم الذين يصومون عن الطعام والشراب والجماع وسائر المحرمات, فهؤلاء أعلى مرتبة لأنهم تركوا محارم الله, ولله در القائل:
وأهل الخصوص من الصيام صومهم
صون اللسان عن البهتان والكذب
قال جابر:" إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم, ودع عنك أذى الجار, وليكن عليك سكينة ووقار, ولا يكن يوم صومك ويوم فطرك سواء "فهؤلاء هم أهل الخصوص في الصيام.

النوع الثالث: صوم خواص الخواص
وهم الذين يصومون عما سوى الله تعالى . فهؤلاء قطعوا نهارهم صياما , وليلهم قياما , نهارهم ذكرا , وليلهم فكرا فكانوا مع الله دوما في الصيام لا يعرفون سواه , ولا تمر عليهم لحظة إلا وهم يتقلبون بين أنوع الطاعات والعبادات.
والعارفون وأهل الأنس صومهم***صون القلوب عن الأخيار والحجب
وهم الذين استغلوا كل لحظة في رمضان ما بين صلاة وقيام وقرآن وذكر وتسبيح واستغفار ودعاء وتضرع , لم يشغلهم عن الله شئ فقلوبهم متعلقة به لا تغفل عن طاعته طرفة عين
كبرت همت عبد ***طمعت في أن تراك
من يصم عن مفطرات*** فصيامي عن سواك
اللهم اجعلنا من أهل خواص الخواص في الصيام وتقبله منا.،
اللهم آمين

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة







 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 03:37 PM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1