Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
العسل الحر


المنتدى الاسلامي المنتدى الاسلامي

موضوع مغلق
الاعتكاف
قديم منذ /24-08-2009, 07:46 AM   #1 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي الاعتكاف

كتاب الاعتكاف

*3* ‏(‏1‏)‏ باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان

1 - ‏(‏1171‏)‏ حدثنا محمد بن مهران الرازي‏.‏ حدثنا حاتم بن اسماعيل عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الاعتكاف‏)‏ هو في اللغة الحبس والمكث واللزوم‏.‏ وفي الشرع المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة‏.‏ ويسمى الاعتكاف جوارا‏]‏‏.‏

2 - ‏(‏1171‏)‏ وحدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس بن يزيد ؛ أن نافعا حدثه عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان‏.‏ قال نافع‏:‏ وقد أراني عبدالله رضي الله عنه المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، من المسجد‏.‏

3 - ‏(‏1172‏)‏ وحدثنا سهل بن عثمان‏.‏ حدثنا عقبة بن خالد السكوني عن عبيدالله بن عمر، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان‏.‏

4 - ‏(‏1172‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا سهل بن عثمان‏.‏ أخبرنا حفص بن غياث‏.‏ جميعا عن هشام‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ‏(‏واللفظ لهما‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن نمير عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان‏.‏

5 - ‏(‏1172‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان‏.‏ حتى توفاه الله عز وجل‏.‏ ثم اعتكف أزواجه من بعده‏.‏

*3* ‏(‏2‏)‏ باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه

6 - ‏(‏1172‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أراد أن يعتكف، صلى الفجر‏.‏ ثم دخل معتكفه‏.‏ وإنه أمر بخبائه فضرب‏.‏ أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان‏.‏ فأمرت زينب بخبائها فضرب‏.‏ وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائه فضرب‏.‏ فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، نظر فإذا الأخبية‏.‏ فقال ‏"‏ آلبر تردن ‏؟‏ ‏"‏ فأمر بخبائه فقوض‏.‏ وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال‏.‏

‏[‏ش ‏(‏معتكفه‏)‏ أي موضع اعتكافه في المسجد‏.‏ ‏(‏أمر بخبائه فضرب‏)‏ الخباء ما يعمل من وبر أو صوف، وقد يكون من شعر‏.‏ والجمع أخبية، مثل بناء وأبنية‏.‏ ويكون على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك‏.‏ فهو بيت‏.‏ وضربه بناؤه وإقامته بضرب أوتاده في الأرض‏.‏ ‏(‏آلبر تردن‏)‏ كذا بالمد على الاستفهام الإنكارى‏.‏ وقوله البر، أي الطاعة‏.‏ وفسر الراغب البر بالتوسع في فعل الخير‏.‏ وبر الوالدين التوسع في الإحسان إليهما‏.‏ قال القاضي‏:‏ قال صلى الله عليه وسلم هذا الكلام إنكارا لفعلهن‏.‏ وقد كان صلى الله عليه وسلم أذن لبعضهن في ذلك قال‏:‏ وسبب إنكاره أنه خاف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف‏.‏ بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه، أو لغيرته عليهن‏.‏ فكره ملازمتهن المسجد مع أنه يجمع الناس ويحضره الأعراب والمنافقون، وهن محتاجات إلى الخروج والدخول لما يعرض لهن، فيبتذلن بذلك‏.‏ أولأنه صلى الله عليه وسلم رآهن عنده في المسجد، وهو في المسجد، فصار كأنه في منزله بحضوره مع أزواجه‏.‏ وذهب المهم من مقصود الاعتكاف وهو التخلي عن الأزواج ومتعلقات الدنيا وشبه ذلك‏.‏ أو لأنهن ضيقن المسجد بأبنيتهن‏]‏‏.‏

‏(‏1172‏)‏ وحدثناه ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ ح وحدثني عمرو بن سواد‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرنا عمرو بن الحارث‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا أبو أحمد‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ ح وحدثني سلمة بن شبيب‏.‏ حدثنا أبو المغيرة‏.‏ حدثنا الأوزاعي‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثنا أبي عن ابن إسحاق‏.‏ كل هؤلاء عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمعنى حديث أبي معاوية‏.‏ وفي حديث ابن عيينة وعمرو بن الحارث وابن إسحاق ذكر عائشة وحفصة وزينب رضي الله عنهن‏.‏ أنهن ضربن الأخبية للاعتكاف‏.‏

*3* ‏(‏3‏)‏ باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان

7 - ‏(‏1174‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وابن أبي عمر‏.‏ جميعا عن ابن عيينة‏.‏ قال إسحاق‏:‏ أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي يعفور، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا دخل العشر، أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إذا دخل العشر‏)‏ أي العشر الأواخر من رمضان‏.‏ ‏(‏أحيا الليل‏)‏ أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها‏.‏ ‏(‏وأيقظ أهله‏)‏ أي أيقظهم للصلاة في الليل‏.‏ ‏(‏وجد‏)‏ أي جد في العبادة، زيادة على العادة‏.‏ ‏(‏وشد المئزر‏)‏ اختلف العلماء في معنى شد المئزر، فقيل هو الاجتهاد في العبادات زيادة على عادته صلى الله عليه وسلم في غيره‏.‏ ومعناه التشمير في العبادات‏.‏ يقال‏:‏ شددت لهذا الأمر مئزري، أي تشمرت له وتفرغت‏.‏ وقيل‏:‏ هو كناية عن اعتزال النساء، للاشتغال بالعبادات‏.‏ والمئزر، بكسر الميم، هو الإزار‏]‏‏.‏

8 - ‏(‏1175‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري‏.‏ كلاهما عن عبدالواحد بن زياد‏.‏ قال قتيبة‏:‏ حدثنا عبدالواحد عن الحسن ابن عبيدالله‏.‏ قال‏:‏ سمعت إبراهيم يقول‏:‏ سمعت الأسود بن يزيد يقول‏:‏ قالت عائشة رضي الله عنها‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره‏
.‏







 

الاعتكاف
قديم منذ /24-08-2009, 07:46 AM   #2 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

معنى الإعتكاف

الإعتكاف لزوم الشىء وحبس النفس عليه , خيراً كان أم شراً , قال تعالى { إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} (52) سورة الأنبياء , أى مقيمون متعبدون لها , و المقصود به هنا لزوم المسجد و الإقامة فية بنية التقرب إلى الله عز و جل .

مشروعية الإعتكاف


أجمع العلماء على ان الإعتكاف مشروع , فقد كان النبى صلى الله عليه و سلم يعتكف فى كل رمضان عشرة أيام , فلما كان العام الذى قُبض فية , إعتكف عشرين يوماً ::: رواة البخارى و او داود و ابن ماجة ::: ,, و قد اعتكف اصحابة و أزواجة معه و بعده , و هو و إن كان قربة , إلا انه لم يرد فى فضلة حديث صحيح ,, قال ابو داود : قلت لأحمد رحمه الله : تعرف فى فضل الاعتكاف شيئاً ؟ قال : لا إلا شيئاً ضعيفاً .

أقسام الإعتكاف

ينقسم الاعتكاف إلى مسنون و إلى واجب , فالمسنون ما تطوع به المسلم تقرباً لله عز و جل و طلباً لثوابة , و اقتداء بالرسول صلى الله عليه و سلم , و يتأكد ذلك فى العشر الأواخر من رمضان لما تقدم , و الاعتكاف الواجب ما اوجبة المرء على نفسة , إما بالنذر المطلق , مثل ان يقول : لله على ان اعتكف كذا , او بالنذر المعلق كقوله : إن شفا الله مريضى لأعتكفن كذا , و فى صحيح البخارى عن الرسول صلى الله عليه و سلم قال (( من نذر أن يطيع الله فليطعة )) و فية : ان عمر رضى الله عنه قال : يا رسول الله إنى نذرت أن اعتكف ليلة فى المسجد الحرام , فقال (( أوف بنذرك )) .

زمن الإعتكاف

الاعتكاف الواجب يؤدى حسب ما نذره و سماه الناذر , فإن نذر الاعتكاف يوماً أو أكثر وجب علية الوفاء بما نذره , و الاعتكاف المستحب ليس له وقت محدد , فهو يتحقق بالمكث فى المسجد مع نية الاعتكاف , طال الوقت أم قصر و يثاب ما بقى فى المسجد , فإذا خرج منه ثم عاد إلية جدد النية إن قصد الإعتكاف , فعن يعلى بن أمية قال : إنى لأمكث فى المسجد ساعة ما أمكث إلا لأعتكف , و قال عطاء : هو اعتكاف ما مكث فية , و إن جلس فى المسجد احتساب الخير فهو معتكف , و إلا فلا , و للمعتكف ان يقطع اعتكافة المستحب متى شاء , قبل قضاء المدة التى نواها , فعن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه و سلم كان إذا اراد ان يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفة , و انه اراد مره ان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فأمر ببنائة , فضرب قالت عائشة : فلما رأيت ذلك أمرت ببنائى فضُرب , و امر غيرى من ازواج النبى صلى الله عليه و سلم ببنائة فضُرب , فلما صلى الفجر نظر إلي الأبنية فقال : ما هذة ؟ البر تُردن ؟ قال : فأمر ببنائة فقوض , و أمر ازواجة بأبنيتهن فقوضت , ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول ( يعنى من شوال ) فأمر الرسول صلى الله عليه و سلم نساءة بتقويض أبنيتهن . و ترك الاعتكاف بعد نيته منهن دليل على قطعه بعد الشروع فية , و فى الحديث ان للرجل ان يمنع زوجتة من الاعتكاف بغير اذنة , و إلية ذهب عامة العلماء و اختلفوا فيما لو أذن لها , هل منعها بعد ذلك ؟ فعند الشافعى و أحمد وداود : له منعها و إخراجها من اعتكاف التطوع .

شروط الإعتكاف و أركانة

المعتكف يجب ان يكون مسلماً , ممميزاً طاهراً من الجنابة و الحيض و النفاس , فلا يصح من كافر ولا صبى غير مميز ولا جُنب و لا حائض ولا نفساء .

أركان الإعتكاف :-

حقيقة الاعتكاف المكث فى المسجد بنية التقرب إلى الله عز و جل , فلو لم يقع المكث فى المسجد أو لم تحدث نية الطاعة لا ينعقد الاعتكاف , اما وجوب النية فلقول الله عز و جل { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } (5) سورة البينة , و لقول الرسول صلى الله عليه و سلم (( إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل إمرىء ما نوى )) و أما أن المسجد لابد منه فلقول الله عز و جل { وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (187) سورة البقرة , ووجة الاستدلال انه لو صح الاعتكاف فى غير المسجد لم يخص تحريم المباشرة بالاعتكاف فى المسجد لأنها منافية للاعتكاف , فعلم أن المعنى بيان الاعتكاف إنما يكون فى المساجد .

صوم المعتكف


المعتكف و إن صام فحسن , و إن لم يصم فلا شىء علية , روى البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما ان عمر قال : يا رسول الله إنى نذرت فى الجاهلية أن اعتكف ليلة فى المسجد الحرام , فقال : أوف بنذرك , ففى امر رسول الله صلى الله عليه و سلم له بالوفاء بالنذر دليل على أن الصوم ليس شرطاً فى صحة الاعتكاف , إذ انه لا يصح الصيام فى الليل , و روى سعيد بن منصور عن ابى سهل قال : كان على امرأة من أهلى اعتكاف , فسألت عمر بن عبد العزيز , قال : ليس عليها صيام , إلا أن تجعلة على نفسها , فقال الزهرى : لا اعتكاف إلا بصوم , فقال له عمر : عن النبى صلى الله عليه و سلم قال : لا , فخرجت من عندة فلقيت عطائاً و طاوساً فسألتهما , فقال طاوس : كان فلان لا يرى عليها صياماً إلا ان تجعلة على نفسها , و قال عطاء : ليس عليها صيام إلا ان تجعلة على نفسها , قال الخطابى : و قد اختلف الناس فى هذا , فقال الحسن البصرى : إن اعتكف من غير صيام أجزأة , و إلية ذهب الشافعى , و روى عن على و ابن مسعود أنهما قالا : إن شاء صام و إن شاء أفطر , و قال الأوزاعى و مالك : لا اعتكاف إلا بصوم , و هو مذهب أهل الرأى , و روى ذلك عن ابن عمر , و ابن عباس , و عائشة , و هو قول سعيد بن المسيب و عروة بن الزبير و الزهرى .

ما يُستحب للمعتكف و ما يكره له

يستحب للمعتكف ان يُكثر من نوافل العبادات , و يشغل نفسة بالصلاه و تلاوة القرآن و التسبيح و التحميد و التهليل و التكبير و الاستغفار و الصلاه و السلام على النبى صلى الله عليه و سلم و الدعاء و نحوذلك من الطاعات و العبادات التى تقرب العبد من ربه عز و جل , و يمكنه ايضاً القرائة فى كتب التفسير او الحديث و غيرها او الجلوس فى حلق الذكر و العلم , و يستحب له ان يأخذ صحن فى المسجد اقتداء بالنبى صلى الله عليه و سلم ,,,, و يُكره له ان يشغل نفسة بشىء غير العبادات و الطاعة مثل الكلام فى غير المفيد او العمل فى شىء غير الطاعات و يُكره له الامساك عن الكلام ظناُ له ان ذلك يقربه من الله عز و جل , فقد روى البخارى و ابن ماجة و ابو داود عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه و سلم قال : بينما النبى صلى الله عليه و سلم يخطب , إذا هو برجل قائم فسأل عنه , فقالوا : أبو اسرائيل , نذر أن يقوم و لا يقعد و لا يستظل و لا يتكلم و يصوم , فقال النبى صلى الله عليه و سلم (( مُره فليتكلم و ليستظل و ليقعد و لُيتم صومة )) و روى ابو داود عن على رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه و سلم قال (( لا يُتم بعد احتلام و لاصُمات يوم إلى الليل )) .







 
الاعتكاف
قديم منذ /24-08-2009, 07:47 AM   #3 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

هديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف
[ مقصود الاعتكاف عكوف القلب إلى الله ]


لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى ، متوقفا على جمعيته على الله ولم شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى ، فإن شعث القلب لا يلمه إلا الإقبال على الله تعالى


وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى ، وجمعيته عليه والخلوة به والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته فيستولي عليه بدلها ، ويصير الهم كله به والخطرات كلها بذكره والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه فيصير أنسه بالله بدلا عن أنسه بالخلق فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له ولا ما يفرح به سواه فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم

ترجيح المصنف أن الصوم شرط للاعتكاف ]
ولما كان هذا المقصود إنما يتم مع الصوم شرع الاعتكاف في أفضل أيام الصوم وهو العشر الأخير من رمضان ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطرا قط ، بل قد قالت عائشة : لا اعتكاف إلا بصوم ولم يذكر الله سبحانه الاعتكاف إلا مع الصوم ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مع الصوم .
فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية .

كان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل وتركه مرة فقضاه في شوال .
واعتكف مرة في العشر الأول ثم الأوسط ثم العشر الأخير يلتمس ليلة القدر ثم تبين له أنها في العشر الأخير فداوم على اعتكافه حتى لحق بربه عز وجل . وكان يأمر بخباء فيضرب له في المسجد يخلو فيه بربه عز وجل .
وكان إذا أراد الاعتكاف صلى الفجر ثم دخله فأمر به مرة فضرب فأمر أزواجه بأخبيتهن فضربت فلما صلى الفجر نظر فرأى تلك الأخبية فأمر بخبائه فقوض ، وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال .

وكان يعتكف كل سنة عشرة أيام فلما كان في العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما ، وكان يعارضه جبريل بالقرآن كل سنة مرة فلما كان ذلك العام عارضه به مرتين وكان يعرض عليه القرآن أيضا في كل سنة مرة فعرض عليه تلك السنة مرتين .

وكان إذا اعتكف دخل قبته وحده وكان لا يدخل بيته في حال اعتكافه إلا لحاجة الإنسان ، وكان يخرج رأسه من المسجد إلى بيت عائشة فترجله وتغسله وهو في المسجد وهي حائض وكانت بعض أزواجه تزوره وهو معتكف . فإذا قامت تذهب قام معها يقلبها ، وكان ذلك ليلا ، ولم يباشر امرأة من نسائه وهو معتكف لا بقبلة ولا غيرها ، وكان إذا اعتكف طرح له فراشه ووضع له سريره في معتكفه ، وكان إذا خرج لحاجته مر بالمريض وهو على طريقه فلا يعرج عليه ولا يسأل عنه . واعتكف مرة في قبة تركية ، وجعل على سدتها حصيرا ، كل هذا تحصيلا لمقصود الاعتكاف وروحه عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة ومجلبة للزائرين وأخذهم بأطراف الأحاديث بينهم فهذا لون والاعتكاف النبوي لون . والله الموفق .







 
الاعتكاف
قديم منذ /24-08-2009, 07:48 AM   #4 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

مختصر في فقه الاعتكاف
الدكتور ناصر بن سليمان العمر
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

فهذا مختصر في فقه الاعتكاف، ابتدأته بذكر مقدمة، وإيضاح، أما المقدمة فتعلمون أن العشر الأخير من رمضان هو أفضل وقت للاعتكاف لذلك أحببت تقديم هذا المختصر على عجالة من الأمر يشمل أبرز المسائل الفقهية المتعلقة بالاعتكاف، دون الخوض في الخلافات، وما أذكره بعضه من المسائل المجمع عليها، ومعظمه من المسائل المختلف فيها، فأذكر منه ما ترجح لدي بعد رجوعي لفتاوى العلماء من السابقين واللاحقين وهو في النهاية اجتهاد مني حسب ما اطلعت عليه، وأسأل الله سبحانه وتعالى أجر الاجتهاد، وسأذكر بإذن الله ثمرات الاعتكاف. لماذا نعتكف؟ لأن الفقهاء اهتموا كثير وبدقة متناهية بالأسئلة عن حكم الاعتكاف، وعن بعض مسائل الاعتكاف: هل يجوز أن أخرج؟ أو لا يجوز أن أخرج؟ ومن أخرج بعض بدنه هل يبطل اعتكافه؟ أو لا يبطل اعتكافه؟

هذه أسئلة مهمة، لكن الثمرة لماذا نعتكف؟ هذا هو السؤال المهم الذي سيكون في آخر الرسالة وهو الغاية من الاعتكاف، ومن خلال إطلاعي على كتب العلماء وجدت أفضل من جمع مسائل الاعتكاف وذكر أقوال العلماء والخلاف فيها والتزم بذكر الراجح هو الدكتور / خالد بن علي المشيقح حفظه الله، فقد ألف كتاباً اسمه (فقه الاعتكاف)، هذا الكتاب صاحبته منذ عدة سنوات وأعجبني بدقته وطريقة ترجيحه، وأحسن عندما سماه فقه الاعتكاف، فأنصح باقتناء هذا الكتاب، وأن يكون معك في أثناء اعتكافك؛ لأنه لابد أن يعرض لك مسألة من مسائل الاعتكاف فتجد أن الشيخ غالباً أجاب عليها، وقد أفدت منه في هذه الرسالة فائدة كبرى.


ما هو الاعتكاف ؟
الاعتكاف لغة: ملازمة الشيء والمواظبة والإقبال والمقام عليه خيراً كان أو شراً، هذا من ناحية اللغة. والدليل قوله تعالى (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ)(الأنبياء: من الآية52) مع أنها أصنام وسمى فعلهم عكوفاً، وأيضاً ( وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً ) (طـه: من الآية97) هذا كلام موسى عليه السلام للسامري، مع أنه في الشر وسمي اعتكافاً.

أما من الناحية الشرعية: فقد قال الفقهاء هو لزوم مسجد لطاعة الله تعالى، لكن شيخ الإسلام قال: هو لزوم مسجد لعبادة الله جل وعلا – لماذا ياشيخ الإسلام؟– قال: إن الطاعة هي موافقة المأمور سواء كان واجباً أو مستحباً أو مباحاً وتصير طاعة بالنية، أما إذا قلنا لعبادة الله فهو التذلل والخضوع وهو الذي يليق بالاعتكاف، قال تعالى: (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) أي متذللون خاضعون وقولهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً) متذللاً عابداً خاضعاً والفرق بينهما يسير، والاعتكاف مشروع بالكتاب والسنة وآثار الصحابة والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: ( أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ ) (البقرة: من الآية125) وأيضاً نجد ( وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ) ( البقرة: من الآية187) وغيرهما من الآيات.


أما السنة: فالسنة العملية والقولية أيضاً، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وفي حديث أبي سعيد الخدري أنه كان يعتكف في العشر الأول ثم تحرى ليلة القدر في الأوسط ثم أخبر وأعلم أنها في ليالي العشر الأواخر، فكان يعتكف في العشر الأواخر وحث الصحابة على الاعتكاف في

العشر الأواخر.
أما آثار الصحابة: فكثيرة والرجوع إلى الكتب يبين ذلك لمن أراد مزيد بيان ودليل.
أما الإجماع: فقد حكى الإجماع كثير من العلماء والفقهاء.
فائدة : هل ورد في الاعتكاف حديث يبين فضل الاعتكاف؟ كأن يقول من اعتكف فله كذا، الجواب: لا يوجد حسب ما أعلم بل حسب ما قال الإمام أحمد رحمه الله لا يوجد حديث صحيح فيه مقدار أجر المعتكف، يقول أبو داود رحمه الله: قلت لأحمد تعرف في فضل الاعتكاف شيئاً قال: لا، إلا شيئاً ضعيفاً، ومن ذلك حديث أبي الدرداء مرفوعاً (( من اعتكف ليلة كان له أجر أو كأجرة عمرة، ومن اعتكف ليلتين كان له كأجر عمرتين))، أما دليل المشروعية فقد ورد في أحاديث كثيرة جداً، اعتكاف النبي – صلى الله عليه وسلم – كما روت عائشة وروى الصحابة وما ذكره أيضاً في حديث أبي سعيد رضي الله عنه وغيرها من الأحاديث.


حكم الاعتكاف سنة للرجل والمرأة لأدلة مشروعيته وحكي إجماعاً إلا ما ذكر عن مالك أنه كره الاعتكاف كما ذكر بعض المالكية، فحكم الاعتكاف أنه مسنون إلا ما أوجبه المرء على نفسه بالنذر، لما قال عمر رضي الله عنه للنبي – صلى الله عليه وسلم – إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة وفي رواية يوماً في المسجد الحرام قال له النبي – صلى الله عليه وسلم – ((أوفِ بنذرك)).

أما ما لم يكن نذراً فالصحيح عدم الوجوب فهو مسنون للرجل والمرأة على القول الصحيح، أما الرواية عن الإمام مالك فقد اختلف أيضاً من نقل عنه، بعضهم قال أن مالك لم يقل بالكراهة وبعضهم كابن رشد قال أن الإمام مالك قال بالكراهة، ومع ذلك فقوله مرجوح إن صحت النسبة إليه، أما المرأة فجمهور العلماء على أن الاعتكاف مشروع لها أي مسنون إلا ما روي عن القاضي من الحنابلة أنه كره اعتكاف المرأة الشابة وهذا فيه نظر، لأن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكفن ومعلوم أن عدداً منهن شابات كعائشة، وأم سلمة، وحفصة، كن شابات في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك اعتكفن. فالقول أن اعتكاف الشابة مكروه لا دليل عليه.


وقت الاعتكاف ؟

جمهور العلماء على أنه في كل وقت مسنون في رمضان وفي غيره، إلا قولاً لبعض المالكية أنه مسنون في رمضان وجائز في غيره، والقول الراجح هو أنه مشروع في رمضان وغيره وأفضله في رمضان وآكده في العشر الأواخر من رمضان.

ماهو أقل الاعتكاف ؟
اختلف العلماء على عدة أقوال، منهم من قال أقل الاعتكاف عشرة أيام، ومنهم من قال يوم وليلة، ومنهم من قال يوم أوليلة، ومنهم من قال لحظة، وأرجح الأقوال وهو الذي تؤيده الأدلة أن أقله يوم أو ليلة، لحديث عمر قال: (( أوفِ بنذرك))، قال:"نذرت أن أعتكف ليلةً" وفي رواية "يوماً"، وهما صحيحتان. فنقول أن أقل الاعتكاف يوم أو ليلة لأنه أمر تعبدي، وهذا أقل ما ورد فيه، أما ما قاله بعض العلماء أنه لحظة فهذا لا نستطيع أن نقول إنه اعتكاف ولا دليل عليه، لكننا نقول لو انتظر الصلاة فهو مشروع ومأجور، لحديث "وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط"، لكن لا نسميه اعتكافاً، فرق بين أن نقول أن انتظار الصلاة مشروع؛ أي الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة مسنون، ولك أجر في ذلك، وبين أن نسميه اعتكافاً، الاعتكاف الذي نتحدث عنه، هو الاعتكاف الذي له أحكام وله شروط وله آداب، فنقول: أعدل الأقوال وأوضحها وأقواها وهو الذي يؤيده الدليل أن الاعتكاف أقله يوم أو ليلة، لحديث عمر رضي الله عنه، أما أكثره فلا حد له كما نذرت امرأة عمران أن ما في بطنها محرراً وهي مريم عليها السلام أي وهبتها للمسجد أي نذرتها لتبقى في المسجد فتقبل الله منها كما في سورة آل عمران ( إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (آل عمران: من الآية35)

(فتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً) (آل عمران: من الآية37) فتبين لنا أنها كانت معتكفة في المسجد بدليل أول الآية أن أمها نذرتها لله وما معنى أن تنذرها لله أي جعلتها في المسجد لخدمة المسجد وبيت المقدس وتقبل الله منها (كلما دخل عليها زكريا المحراب) معناه أنها موجودة في المسجد، فممكن أن ينذر الإنسان نفسه لله، يبقى في البيت الحرام أو يبقى في المسجد، لكن بشرط أنه لا يفرط في واجب ولا يقع في محرم بأن يتعدى في شيء من ذلك، كما نص العلماء.


متى يدخل المعتكف ؟
فيه قولان قويان في هذه المسألة، قول جمهور العلماء على أنه يدخل قبل مغرب يوم عشرين أي قبل غروب الشمس من يوم عشرين، حتى تكون فعلاً اعتكفت العشر الأواخر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث على العشر الأواخر ومن دخل المسجد بعد غروب الشمس لا يصدق عليه أنه اعتكف العشر الأواخر كاملة، وفيه قول آخر وهو أنه يدخل معتكفه بعد صلاة الفجر من يوم الواحد والعشرين، واستدل هؤلاء بحديث عائشة رضي الله عنها ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكف العشر الأواخر صلى الصبح ثم دخل معتكفه) لكن هنا وقفة، حيث إنه لو دخل بعد الصبح فقد فاتته ليلة الواحد والعشرين ومن فاتته ليلة كاملة لايصدق عليه أنه اعتكف عشر ليالي وخاصة أن الاعتكاف عشر ليالي ما قال عشرة أيام، الاعتكاف ربط بالليالي يقول اعتكف عشر ليالي تسع ليالي، والذي لم يدخل إلا بعد صلاة الصبح كيف نقول عنه أنه اعتكف عشر ليالي، أو نقول اعتكف العشر الأواخر، وقد ترك ليلة كاملة بل هذه الليلة ورد فيها أحاديث كثيرة أنها قد تكون ليلة القدر، كيف نجمع بين حديث دخل معتكفه بعد صلاة الصبح، وبين حديث أبي سعيد في العشر الأواخر وغيره من الأحاديث أنه كان يعتكف العشر الأواخر، الجمع يسير وبين وسهل،


مع أن القول الثاني قال به علماء كبار لهم شأن أنه لا يدخل إلا بعد الفجر، والقول الأول قال به جمهور العلماء دليلهم أوضح وكلما أمكن إعمال الأدلة جميعاً أولى من إعمال دليل وإهمال الثاني قال العلماء: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل المسجد قبل غروب الشمس في يوم العشرين ويصلى الليل في المسجد ولكن يدخل معتكفه أي خباءه الذي وضعه ونصبه في المسجد بعد صلاة الصبح بعد أن يصلى بالناس الفجر يدخل خباءه، ويسمى المعتكف أي من باب الخاص كما ورد أن "الحج عرفة" مع أنكم تعلمون أن الحج ليس فقط في عرفة، من ذهب إلى عرفة فقط ولم يطف بالبيت ولم يسع ولم يرم الجمرات ولم يذهب إلى مزدلفة ما صح حجه، لكن قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "الحج عرفة"، أي هو أعظم أركان الحج، فكذلك الخباء الذي يوضع في المسجد للاعتكاف، وإلا فالاعتكاف عموماً في المسجد، إذن فالنبي - صلى الله عليه وسلم -
كان يدخل قبل غروب الشمس ليلة الواحد والعشرين أي يوم العشرين، ويدخل معتكفه بعد صلاة الصبح في يوم الواحد والعشرين، بهذا نجمع بين الأدلة وينتهي الإشكال والحمد لله، هذا هو القول الراجح.


متى زمن الخروج ؟
جمهور العلماء على أنه يستحب له أن لا يخرج من المسجد إلا لصلاة العيد، ولكن لو خرج بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان فقد تم اعتكافه هذا بالإجماع حتى على قول الجمهور، لكن جمهور العلماء أخذاً من فعل السلف يقولون الأفضل أن يبقى إلى أن يخرج من مسجده إلى صلاة العيد ليصل عبادة بعبادة، وهكذا فعل جمهور من السلف ومع ذلك إن خرج بعد الغروب فلا حرج عليه.


شروط صحة الاعتكاف ؟
سأذكر شروطاً متفقاً عليها وشروطاً راجحة وشروطاً مرجوحة.
أولاً: ركن الاعتكاف شيء واحد، بعض العلماء جعل الأركان أربعة أو خمسة، والصحيح أن ركن الاعتكاف ركن واحد، وهو اللبث في المسجد، أي لزوم المسجد لطاعة الله جل وعلا، ولعبادته، وهذا الركن لابد أن يدور معنا في كثير من الأحكام وهو قاعدة مهمة تنفعنا في بيان أن من خرج عن هذا الركن فقد وقع إما في التقصير أو وقع في إبطال الاعتكاف فنقول ركن الاعتكاف شيء واحد على القول الصحيح وهو: اللبث في المسجد.
ثانياً: أما شروط الاعتكاف المتفق عليه، فأذكر الآن حسب ما لدي خمسة شروط: وهي (الإسلام، والعقل، والتمييز، والنية، وأن يكون في مسجد). وشرط أن يكون في مسجد قد يقول قائل لا حاجة إليه هنا لأنه ركن، لكن ذكره بعض العلماء من باب التأكيد حتى لا يجلس إنسان في مصلى في بيته أو في مصلى آخر ويقول اعتكفت.


أما المختلف فيها والراجح اشتراطها فهي: الطهارة من الحيض والنفاس والجنابة هذا شرط على الراجح وأيضاً إذن السيد للرقيق وإذن الزوج للزوجة هذه شروط راجحة.
ثالثاً: المختلف فيها وهي مرجوحة: فالصوم أي لا يصح الاعتكاف إلا بصوم، هذه أكثر مسائل الاعتكاف خلافاً، والراجح أنه يجوز الاعتكاف بدون صوم، واشتراط الصوم لا يوجد دليل صحيح صريح على اشتراطه، واستدل القائلون بعدم اشتراطه، بحديث عمر ( أنني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ) ومعروف أن الليل ليس مكاناً للصيام استقلالاً وإنما قد يكون تبعاً، كمن واصل الصيام، فما دام صح اعتكاف الليل، والليل ليس مكاناً للصيام استقلالاً دل ذلك على أنه لا يشترط الصوم في الاعتكاف.

مسألة اعتكاف المستحاضة :
المستحاضة اختلف العلماء هل تعتكف؟
اختلف العلماء في هذه المسألة والصحيح جواز اعتكاف المستحاضة كما ثبت عن عائشة رضي الله تعالى عنها في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري، تقول عائشة رضي الله عنها ( اعتكفت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الصفرة والحمرة فربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي) رواه البخاري أي حتى لا تلوث المسجد، إذن المستحاضة كما أنه يجوز لها الصلاة ويجوز لها الصيام ويجوز أن يقربها زوجها فكذلك يجوز لها أن تعتكف بشرط أن تتحفظ، حتى لا تؤذي ولا تلوث المسجد، ويلحق بالمستحاضة ما في معناها كمن به سلس البول والمذي والودي ومن به جرح يسيل، لكن يشترط لكل هؤلاء أن لا يلوثوا المسجد.


مكان الاعتكاف ؟
ذكرنا أن المسجد يعتبر شرطاً لصحة الاعتكاف ولا يصح في غيره، بل قد حكي إجماعاً، قال القرطبي: أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد، وقال في المغني: لا نعلم في ذلك خلافاً، وقال ابن رشد: اتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف إلا محمد بن عمر بن لبابة فأجازه في كل مكان وهو قول ضعيف، لكن بالنسبة للرجل لا يصح أن يعتكف إلا في مسجد تقام فيه جماعة حتى لا تفوته الجماعة، إلا إن كان من أهل الأعذار، فإن كان من أهل الأعذار ممن لا تجب عليه صلاة الجماعة؛ فيجوز له أن يعتكف في المسجد وإن لم تقم فيه الجماعة، أما المرأة فشرط المسجد واجب أيضاً لكن يجوز لها أن تعتكف في مسجد لا تقام فيه الجماعة.


هل يصح أن تعتكف المرأة في مسجد بيتها ؟
الصحيح وهو قول جمهور العلماء أنه لا يجوز للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها أي مصلى بيتها فليس مكاناً للاعتكاف، إن استطاعت أن تعتكف في المسجد مع شرط أمن الفتنة فيجوز لها أن تعتكف، و إلا فهي في سعة من أمرها، ولا تعتكف في مصلاها، هذا على القول الراجح، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما استأذنه أزواجه أذن لهن بالاعتكاف، ولو كان يشرع بالبيت لدلهن على ذلك، كما دل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل لها، فعدم بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - مشروعية الاعتكاف في البيت بل وإذنه للنساء بالاعتكاف في المسجد دليل على أن البيت ليس مكاناً للاعتكاف، ولو كان مكاناً للاعتكاف كما كان مكاناً للصلاة، لدل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه مسألة مهمة لأن بعض النساء كما بلغني تعتكف في مصلى بيتها فنقول هذا غير صحيح والقول في هذا ضعيف.

المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف ؟
يصح الاعتكاف في المصلى الذي يصلي فيه الناس، ويصح في سطح المسجد، ويصح في رحبة المسجد، ويصح في منارات المسجد، ويصح في الغرف الملحقة بالمسجد وتعد داخل حوش المسجد، وتصح كذلك في مكتبة المسجد أو مستودع المسجد مادام داخل سور المسجد وملحق بالمسجد وليس منفصلاً عنه، فكل هذه يصح فيها الاعتكاف، ولا شك أن أفضلها هو في داخل المسجد إلا إن كان يحول دون ذلك حائل، أو لا يستطيع أن يعتكف الإنسان الاعتكاف الصحيح في داخل المسجد، وإلا فهو أفضلها خروجاً من الخلاف، وباقي الأماكن مشروعة مع أن في بعضها خلافاً.


أفضل المساجد للاعتكاف ؟

أفضلها المسجد الحرام، ثم المسجد النبوي، ثم المسجد الأقصى أسأل الله جل وعلا أن يحرره من اليهود، وأن يمكننا من الصلاة فيه محرراً مطهراً من هؤلاء الأنجاس الأرجاس، فهذه أفضل المساجد ومرتبة حسب الترتيب كما ورد في الأحاديث الصحيحة في فضل هذه المساجد، ثم مسجد جامع ثم مسجد غير جامع أكثر جماعة، قال العلماء ثم ما لا يحوجه لكثرة الخروج أو طول الخروج كيف؟ لو أن بجانب بيتك مسجداً وعدد الجماعة فيه قليل، وهناك مسجد يبعد عن بيتك كثيراً لكن الجماعة فيه كثيرة، هل نفضل المسجد الذي فيه جماعة كثيرة لكثرة الجماعة على المسجد الذي بجوار بيتك، قال العلماء: أفضل المساجد بعد المساجد الثلاثة وبعد المسجد الجامع، ما لا يحوجك إلى كثرة الخروج أو طول الخروج، فإذا كان الذي بجانب بيتك ومنزلك وإن كان أقل جماعة وتحتاج أن تخرج من المسجد إما للأكل أو الشرب كما سيأتي أو للوضوء فنقول اعتكف في هذا المسجد الأقرب إلى بيتك لأنه لا يحوجك إلى طول الخروج، ولا إلى كثرة الخروج، لأن أهلك يخدمونك، أما إن كنت لا تحتاج فالأفضل ما كان أكثر جماعة، وأفضلها مساجد الجمعة.


ماحكم الخروج من المسجد ؟
الخروج من المسجد على ثلاثة أقسام:
1. نوع لا يحتاج إلى الاشتراط، حيث يشرع الخروج من المسجد وأنت معتكف ولا يقطع الاعتكاف و لايحتاج إلى اشتراط، ضبطه العلماء بقاعدة يسيرة جداً، قالوا: ما لابد للإنسان منه شرعاً أو طبعاً، كالأكل أو الشرب وقضاء الحاجة والعلاج الذي يحتاج إليه حتى لو لم يشترط، وهذا ليس على سبيل الحصر فالقاعدة هي المهمة أما الأمثلة قد ترد أمثلة أخرى.

2. وقسم يجوز ولا يقطع الاعتكاف إذا اشترطه الإنسان فإن لم يشترطه وخرج بطل اعتكافه وانقطع الاعتكاف فيحتاج إلى أن يستأنف وذكر العلماء فيه قاعدة قالوا: كل قربة غير واجبة: مثلاً زيارة المريض، واتباع جنازة، إن اشترطت فيجوز لك الخروج لعيادة المريض الفلاني أو أن تتبع جنازة. وإن لم تشترط فلا يجوز لك الخروج على القول الراجح، وينقطع الاعتكاف إلا إذا خرجت لغيره، ومررت مروراً حيث يكون في طريقك كما كانت تفعل عائشة - رضي الله عنها -.

بقي سؤال لطيف وهو كيف أشترط أنه إن توفي فلان أحضر جنازته؟ والجواب: كأن تعرف إنساناً في المستشفى والعلم عند الله ولكن قد تكون هناك أمارات على حاله فتشترط، وأسهل من هذا أن تقول: أنا أعتكف وأشترط أنه إن توفي أحد ممن أريد أن أحضره فلا أسقط اعتكافي تعمم ولا تحدد شخصاً معيناً، في هذه الحالة يصح اعتكافك وتخرج إلى تلك الجنازة، فإن لم تشترط ينقطع الاعتكاف وتعود وتستأنف ولا شيء في ذلك إلا إذا كان اعتكافاً واجباً.

3. ما لا يصح الاعتكاف معه سواء اشترطت أو لم تشترط قالوا وهو ما ينافي الاعتكاف كالبيع والشراء، يقول إنسان أنا اشترط أني أداوم في الوظيفة أو أشترط أني أبيع وأشتري هذا لا يجوز، أما طلب العلم أجازه بعض العلماء.








 
الاعتكاف
قديم منذ /24-08-2009, 07:48 AM   #5 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

مختصر في فقه الاعتكاف

قضاء الاعتكاف :
القول الراجح عدم وجوب قضاء الاعتكاف المسنون إذا قطعه لعذر أو لغير عذر، ولكن يستحب له ذلك لقضاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – اعتكافه عندما قطعه حيث قضاه في شوال وهذا هو اختيار شيخ الإسلام وقال به جمهور من العلماء.
أما الواجب فيجب قضاؤه لأن الذمة لم تبرأ بعد لو كان نذراً ثم قطعه فنقول له أعد الاعتكاف، وهنا مسألة دقيقة جداً، من نذر أن يعتكف عشرة أيام متتابعة ثم اعتكف خمسة أيام وأبطل اعتكافه هل يعيد العشرة؟ قضى خمسة أيام ثم أبطل اعتكافه أي خرج من المعتكف هل يعيد عشرة أيام أو خمسة أيام؟ ننظر إن كان أبطله لعذر مشروع فيعتد بخمسة الأيام ومتى مازال هذا العذر يرجع ويكمل الاعتكاف، أما إن كان أبطله لغير عذر مشروع فنقول عليه أن يعيد عشرة الأيام، أما لو قال أنا علي عشرة أيام، ولم يحددها، لم يقل: متتابعة، ولا غير متتابعة، فنقول كل يوم اعتكفه سقط من ذمته وبرئت به ذمته وعليه قضاء الباقي، واليوم الذي خرج فيه ولم يكمله عليه بقضاؤه لأنه لم يكتمل.

السؤال الأخير في هذه الجزئية، هل يقضي الولي عن موليه؟
لو أن رجلاً توفي والده وعليه نذر هل يقضي عنه أو لا، جمهور العلماء قالوا لا يقضي عنه لعدم الدليل، والإمام أحمد رحمه الله قال يقضي عنه وليه إن كان نذراً يستحب له القضاء لا وجوباً، لحديث (( من مات وعليه صيام صام عنه وليه )) قال والاعتكاف أقرب ما يكون إلى الصيام حيث يلحق بالصيام لا بالصلاة، وقول الإمام أحمد له وجاهته، وإن لم يفعل يطعم عن كل يوم مسكيناً أو أنه كما ذكر بعض العلماء عليه كفارة يمين لأن كفارة النذر كفارة يمين كما ورد في الأحاديث الصحيحة.


الحكمة من الاعتكاف : يقول ابن القيم رحمه الله تعالى (( لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى متوقفاً على جمعيته على الله تعالى ولم شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى، فإن شعث القلب لا يلم إلا بالإقبال على الله تعالى، وكان فضول الطعام والشراب وفضول مخالطة الأنام وفضول الكلام وفضول المنام مما يزيده شعثاً ويشتته في كل واد ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى أو يضعفه أو يعوقه أو يوقفه اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب ويستفرغوا من القلب أخلاط الشهوات المعوقة له عن سيره إلى الله تعالى، وشرعه بقدر المصلحة بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه ولا يضره ولا يقطعه عن المصالح العاجلة والآجلة وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى وجمعيته عليه والخلوة به والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته فيستولي عليه بدلها ويصير الهم كله به والخطرات كلها بذكره والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه فيصير أنسه بالله بدلاً من أنسه بالخلق فيعده بذلك بأنسه به يوم الوحشة في القبور حيث لا أنيس له ولا ما يفرح به سواه فهذا هو مقصود الاعتكاف الأعظم )).


بماذا يشتغل المعتكف ؟
قاعدة ذكرها الشيخ عبد العزيز بن باز وأشار إليها ابن القيم رحمهما الله جميلة جداً تبين لك هل أنت معتكف اعتكافاً صحيحاً أو أن اعتكافك دخله الخلل والنقص، قالوا أن روح الاعتكاف، ( هو الاشتغال بالخالق عن المخلوقين ).

فالمعتكف يشتغل بالذكر والدعاء والاستغفار والتوبة النصوح وفي قراءة القرآن والتدبر فيه وفي الصلاة والتفكر والتأمل والنظر في طريقه وسيره إلى الله والتفكر من أعظم مقاصد الاعتكاف، ونحن نعيش في منعطف خطير وكثرة الأعمال وكثرة الأشغال وكثرة السير في الحياة قد لا تعطي الإنسان فرصة ليعلم هل هو يسير المسير الصحيح أو لا؟ تأمل الآن في واقع الشباب بارك الله فيهم وفيكم وأصلحهم الله حيث يقومون بأعمال لو جلسوا وتفكروا وتدبروا لعلموا خطأ الطريق الذي يسيرون فيه، يأتي الاعتكاف وتتفرغ من أمور الدنيا بل تتفرغ من بعض الأعمال ولو كانت في طاعة الله كالأعمال الدعوية وطلب العلم، لتخلو بنفسك وتخلو بربك وتتأمل وحدك هل أنت سائر إلى الله كما ينبغي، هل طريقك صحيح؟ لو وقف الإنسان مع نفسه وخلا بذاته يتفكر ويتدبر بعيداً عن مشاكل الحياة وتزاحم أمورها عليه بعيداً عن قرنائه وأصدقائه بل بعيداً عن الكلام في الأشخاص والمناهج والقدح في هذا والجرح في ذاك لو وقف الإنسان وقفة تأمل وتدبر والتجأ إلى ربه ليهديه السبيل الأقوم، لهداه الله سبحانه إلى الطريق الصحيح، طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام، فالاعتكاف فرصة عظيمة لمن أداه على وجهه ليتدبر ويتفكر ويتأمل ومن ثم يمتليء بشحنة إيمانية عظيمة وزاد لمواصلة الطريق إلى الله لمواصلة حياته ودعوته بعزيمة وإخلاص وقوة، الأزمات الموجودة في الأمة الآن هل لها من خلاص؟ من منا يستطيع أن يصل إلى هذا الطريق؟ التفكير الذي يكون في خلوة الاعتكاف قد يدلك فعلاً على مخرج لهذا الواقع المر الذي تعيشه الأمة ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ) (سـبأ: من الآية46) كفار قريش لما لم يؤمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم قالوا: وجدنا آباءنا على أمة فماذا حدث (فإنا على آثارهم مقتدون) دعاهم الله تعالى فقال: (إنما أعظكم بواحدة) ماهي هذه الواحدة يارب؟

( أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) أن تقوموا لله مثنى وفرادى تتفكروا: هل ما عليه آباؤكم صحيح أو غير صحيح؟ فالله جل وعلا كما في هذه السورة العظيمة سورة سبأ يدلنا على مخرج من الأزمات، وفي سورة الأعراف ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ) (لأعراف: من الآية184) دعاهم الله إلى التفكر، وكذلك نحن الآن لابد أن نتأكد أننا نسير السير الصحيح، فكل إنسان محاسب عن عمله أمام الله سبحانه وتعالى، نعم نستفيد من علمائنا نقتدي بهم ونستفيد ممن سبقنا، لكن كل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثير من الناس أغلقوا عقولهم عند بعض العلماء، وعلى بعض طلاب العلم، بل سمعت بعضهم يأخذ من بعض صغار طلاب العلم ويترك الأخذ من كبارهم، ليست هناك عصمة لا لكبار طلاب العلم ولا صغارهم، ولسنا مطالبين بتقديس فرد من الناس أبداً بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل لا يجوز ذلك إنما نأخذ الحق ممن ما جاء به، الشيء الذي لا يقبل ولا يليق بالعاقل ولا بالداعية أن يغلق عقله عن كبار العلماء ودعاة الحق ولو أخطأوا، ويفتح عقله وقلبه لصغار طلاب العلم وصغار الدعاة لا يليق هذا، استفد من هؤلاء صغاراً أو كباراً خذ ما عندهم من الحق لكن لا تغلق عقلك عن الآخرين، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لأبي هريرة لما جاء يخبره عن قصته مع الشيطان كان يسأله ما فعل ضيفك البارحة عندما كان يأخذ من التمر الذي كان يحرسه أبو هريرة رضي الله عنه، وآخر مرة قال الشيطان لأبي هريرة: ألا أدلك على كلمة تحرسك فدله على آية الكرسي فجاء يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - هل قال له دعك من هذا الشيطان ؟

أتأخذ كلام الشيطان، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ((صدقك وهو كذوب))، مع أنه كذوب وهو إبليس ومع ذلك أصبح حديث أبي هريرة في قصته مع الشيطان من أعظم الأدلة على فضل آية الكرسي وحمايتها للمسلم، سبحان الله كيف يريد بعضهم أن تغلق عقلك وتغلق قلبك عن عالم من العلماء، يقول أحدهم: إن فلاناً يقول لا تذهبوا للشيخ فلان ولا للشيخ فلان وقعوا في بعض الأخطاء و الاجتهادات مع أنهم ليسوا مبتدعة ولا أصحاب أهواء، فكيف يحذر منهم؟ كيف نتيح لأحد من الناس كائناً من كان أن يغلق عقولنا عن باب ويفتحها على أبواب، كيف تسمح يا أخي أن تغلق عقلك وقلبك ضد عالم وداعية وإمام من أهل السنة ولو أخطأ وتفتحه لآخر قد يكون نكرة، بل كيف تغلق الأبواب وتقول اخرجوا مع النوافذ، يغلق العقل عن علماء ودعاة أمة ويفتح لطلاب علم صغار، لم يتضلعوا بالعلم ولم تحنكهم التجربة، ولذلك تقع مصائب وكوارث ونحن نعيش هذه الأيام بعض المصائب وبعض الفتن أسأل الله أن ينجينا منها، فالخلوة والاعتكاف يعطيك فرصة للتفكر والتدبر، ستموت وحدك وتقبر وحدك وتبعث وحدك وتحاسب وحدك وتعبر الصراط وحدك.
مما يجب أن يشتغل به المعتكف المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها، والمناجاة والرقي بالمستوى الإيماني، ومحاسبة النفس على تقصيرها، تهيئة النفس للقيام بواجب الدعوة والعلم والجهاد.


ماذا يحذر المعتكف ؟
ترك الخلطة والابتعاد عنها إلا في الصلاة مع الناس وما لابد منه، وتحقيق معنى الخلوة والاعتكاف، والتقليل من الطعام والشراب والأخذ بقدر الحاجة، بعض المعتكفين هداهم الله رأيت موائدهم كأنهم في مناسبة، نقلوا موائد البيت إلى المسجد ولا ينبغي لهم ذلك، بل رأيت بعض الشباب يعتكفون في المساجد وكأنهم في مركز صيفي، وهذا ليس اعتكافاً، وعليك التقليل من النوم وأن يكون بقدر الحاجة، وتقليل الكلام إلا فيما يعنيه، من حكمة الاعتكاف، واعتزال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي تحتاجه الأمة يعتذر حتى عن أصحابه فلنا فيه قدوة فتترك الكلام إلا قدر الحاجة، وأخيراً البعد عن الهزل والضحك ومالا ينفعه.

سؤال في هذا الموضوع، هل تستطيع يا أخي الكريم أن تعيش هذه الأيام وأنت معتكف بدون أن ترتكب معصية؟ الجواب نعم، لأنني أقول لك هل يليق بك أن تعصي الله وأنت في بيته وفي رمضان بل في العشر الأواخر منه وأنت معتكف لايليق بك ذلك.

ثمرات الاعتكاف ؟
ثمرات الاعتكاف عظيمة جداً وهنا يأتي السؤال الذي سألته قبل قليل، لماذا نعتكف لماذا ننقطع عن أهلنا ونترك بعض مشاغلنا، أحكام الاعتكاف ماذا يحل وماذا لا يحل وماذا يبطل الاعتكاف إن لم تكن لها ثمرة فلا قيمة لها. أختصر وأقول ثمرات الاعتكاف أو بعض ثمرات الاعتكاف من أهمها:
أولاً: الإخلاص والتعويد والتربية على الإخلاص لأنك في معتكفك لايراك أحد إلا الله جل وعلا، فالإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأنت في معتكفك تصلي وتصوم وتذكر الله جل وعلا وتقرأ القرآن تربي نفسك على الإخلاص وهذا كما تعلمون ركن من أركان كل عمل صالح (( من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه))

ثانياً: التربية على التخلص من فضول الكلام والطعام والنوم والخلطة وتعويد النفس على ذلك.
ثالثاً: التربية على العبادة وخاصة قيام الليل وقراءة القرآن والاستغفار والذكر والمناجاة.
رابعاً: تقوية الصلة بالله تعالى واللجوء إليه ومناجاته.
خامساً: التفكر والتعود على الاستخدام الأمثل لنعمة العقل وخاصة في زمن الفتن والمحن،
سادساً:ابن القيم يقول (( فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حيث لا أنيس له إلا ذاك )) أي أن الاعتكاف يهيئك لوحدتك في القبر، ومن هذا المعنى أقول: كثير من الناس إذا ابتلي وفرض عليه الانفراد ضعف وانهار، والاعتكاف يعود المسلم على مواجهة الشدائد بل يصبح يتلذذ بذلك، وأعرف أناساً فرض عليه الانفراد عدة سنوات فلم يهنوا ولم يخضعوا ولم يجبنوا أسأل الله أن يثبتنا وإياهم، بل حرموا من الأهل والولد فلم يزدهم ذلك إلا قوة وثباتاً، الاعتكاف يعودك على الثبات وهناك أناس عندما فرض عليهم الانفراد وابتلوا عدة أيام ضعفت قواهم وفي هذه الحالة لا يحقق أهدافه التي يسعى إليها، لأن الإنسان مدني بطبعه كما يقول ابن خلدون يحب الناس يحب الخلطة يحب الاجتماع تعود على العيش مع والديه وزوجته وأبنائه وإخوانه وأصدقائه من الشباب وعلى جيرانه، فلما عزل عن الناس لم يستطيع أن يثبت، الاعتكاف يربيك على الثبات وهو درس عظيم أسأل الله أن يحفظنا وإياكم وأن يجنبنا وإياكم الابتلاء، فالاعتكاف يعودك على هذا الأمر يصبح سهلاً عليك في أي موضع كنت وفي أي حال كنت.


فعود نفسك على قلة الطعام على قلة الأكل على قلة النوم على الانفراد عن الناس لأن غالب من يبتلى يصاب في هذا النوع، الحرمان تحرم من نوع من الطعام الحرمان من النوم أحياناً الحرمان من الناس الحرمان من فضول الحاجات، الاعتكاف يربي عندك هذه الخصلة على الانفراد على الحرمان من أشياء كثيرة في حياتك لأنك قد تعودت على ذلك إذا اعتكفت الاعتكاف الصحيح.
سابعاً: من ثمرات الاعتكاف مراجعة النفس ومحاسبتها في أمور الدين والدنيا في أمور العبادة وغيرها، وليعوض جوانب التقصير في حياته وخاصة في أمور العبادة كلنا الآن نشكو من التقصير في العبادة من قراءة القرآن ومن الصلاة وغيرها في الاعتكاف تعوض شيئاً من ذلك.

ثامناً: التربية على الاستخدام الأمثل للوقت وعدم تضييع الثواني فضلاً عن الدقائق والساعات أعرف بعض إخوانكم ممن يعتكف الدقيقة عنده تعادل ساعة في الأيام العادية والساعة تعادل يوماً لأنك بين ذكر واستغفار وقراءة القرآن وتفكر والنظر في بعض مسائل العلم إن احتجت إليها فتصبح الدقيقة لها قيمة هذه حياتك، إذا كنت استطعت أن تجلس عشرة أيام استثمرتها هذا الاستمثار الأمثل فكذلك في بقية حياتك تتعود على الاستخدام الأمثل والاستثمار الأمثل للدقائق والثواني.
تاسعاً: من ثمرات الاعتكاف التربية الجادة والأخذ بعزائم الأمور.

عاشراً: أحياء سنة عظيمة من أعظم السنن التي هجرها كثير من الناس وهي سنة الاعتكاف.
قبل سنوات ما كان يعتكف إلا بعض كبار السن أما الآن فقد أحييت هذه السنة، وانتشر في المساجد إحياء هذه السنة فإذا اعتكفت يا أخي فأنت تحيي سنة عظيمة كاد أن يهجرها كثير من الناس.
الحادي عشر: من ثمرات الاعتكاف ترك المعاصي أو التقليل منها.

الثاني عشر: وهو درس مهم وثمرة مهمة وذلكم التربية على الصبر ومجاهدة النفس وعدم اتباع الهوى والشيطان ونحن في هذه الأزمة التي تعيش فيها هذه الأمة نحتاج إلى التربية على الصبر نحتاج إلى التربية على مجاهدة النفس نحتاج إلى التربية على التخلي عن كثير من الأمور والعادات التي كسبناها ولا حاجة إليها فالاعتكاف يربي فيك هذه الخصلة.

وهنا وقفة مهمة بعض الإخوان يقول أنا لا أستطيع أن اعتكف العشر الأواخر يا أخي الكريم اعتكف خمس ليالي اعتكف على الأقل كل ليلة من ليالي الأوتار لعلها توافق ليلة القدر اعتكف من ليلة السابع والعشرين إلى التاسع والعشرين على حسب طاقتك وظروفك، فهي أيام قليلة وتخرج بهذه الثمار بل أكثر من هذه الثمار؛ لأن ما ذكرته ليس على سبيل الحصر فربما تخرج بفوائد وثمرات لم يعرفها غيرك ولذلك لو التقيت بالمعتكفين بعد انتهاء الاعتكاف وجلسوا يتدارسون ماذا استفادوا من الاعتكاف؟ كل واحد يعطي فائدة قد لا يجدها الآخر، إما لظرف مر به أو بسبب عمله أو تجربته أو حياته يكتشفه مالا يكتشفه الآخرون، أعرف بعض كبار السن من سنوات طويلة قد تصل إلى عشرين أو ثلاثين سنة لم يتركوا الاعتكاف مرة واحدة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يترك الاعتكاف حتى مات، منذ بدأه - صلى الله عليه وسلم - حتى مات إلا إذا كان خارج المدينة، بل السنة التي تركها في رمضان بسبب قضية أزواجه قضاه في شوال - صلى الله عليه وسلم -

وصية ونصيحة: أنصح بعض الشباب أن يتخلوا عن كثير من أنواع الاعتكاف التي أراها من تجمعات وحفلات ومطاعم وأحاديث بل غيبة ونميمة وهزل وضحك ويقولون نحن معتكفون، وكثير من مظاهر الاعتكاف رأيتها في الحرم وهو أفضل مكان يعتكف فيه ومع ذلك يفتقد إلى ضوابط الاعتكاف المشروع، ما تسمعه وما تراه من بعض الشباب هداهم الله ليس هو الاعتكاف، إذا اعتكف أحد منكم فليعتكف الاعتكاف الصحيح وإن وقع منه تقصير أو خطأ فليعد إلى الله سبحانه وتعالى ويلح عليه أن يتقبل منه هذا الاعتكاف.


ثم في آخر المطاف اسأل نفسك ماذا استفدت بماذا خرجت؟ وأنصح الواحد منكم أن يكون عنده قلم وورقة أي فكرة تأتيه في الاعتكاف يقيدها إياك إياك أن تقول أنا أحفظها لن أنساها ساعات وتنساها أو بعد ما تتعدى الاعتكاف بأيام تنساها، كان الإمام البخاري وهو في فراشه فتأتيه الفكرة فيقوم فيوقد السراج فيكتب هذه الفكرة أو هذه الفائدة ثم يطفيء السراج فينام ثم تأتيه الفكرة فيقوم يوقد السراج فيسجل هذه الفكرة ثم ينام، أحياناً يكرر هذا العمل عشرين مرة في الليلة الواحدة، أي فكرة سجلها لا تقل: لا تنفع قد يأخذها واحد آخر ويطورها وينميها قد يكون في هذه الفكرة اليسيرة حل مشكلة من مشكلات الأمة الصعبة، فنصيحتي أن تجعل عندك دفتراً وأنت في معتكفك وسجل فقد تخرج بثروة لا تقدر بثمن، أولا ً تعود نفسك على ذلك في الدروس والمحاضرات، فعودوا أنفسكم على ذلك.


ومن ثمرات الاعتكاف في العشر الأواخر الحرص على ليلة القدر كما ذكر العلماء ولذلك اختارها النبي – صلى الله عليه وسلم – ونص على ذلك، فألحوا على الله واجتهدوا بالدعاء لكم ولأسركم ولعوائلكم ولإخوانكم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ولإخوانكم المأسورين الذين ينتظرون منكم الدعاء، ينتظرون منكم مناجاة تناجون ربكم أن يفك أسرهم، وأن يفرج كربتهم وأن يعيدهم إلى أهلهم غانمين سالمين، إخوانكم في فلسطين الآن ينتظرون دعاءكم وينتظرون مواقفكم وينتظرون تبرعاتكم وزكواتكم فألحوا على الله في هذه الأيام المباركة، يا أخي الكريم ليلة واحدة أفضل من 83 سنة والله أعلم بمقدار هذه الخيرية، وهذه ليلة واحدة مضمونة لو واظبت على العشر الأواخر بل قد تكون تسع ليالي مضمون لك موافقتها، إذا قمت إيماناً واحتساباً وصدقت مع الله، كيف نضيع هذه الفرص، ثلاث فرص جاءتنا في رمضان والمحروم من حرمها، "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، والخسران الذي تمر عليه كل هذه الفرص الثلاث ولا يغفر له، ثلاث فرص قد تحصل عليها جميعاً بإذن الله إذا صدقت (إيماناً واحتساباً) فاصدقوا مع الله وتوبوا إلى الله وعودوا إلى الله وجاهدوا أنفسكم.

أسأل الله أن يتقبل مني ومنكم وأن يوفقنا لليلة القدر وأن يتقبل منا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين









التعديل الأخير تم بواسطة هتون الغيم ; 26-08-2009 الساعة 12:40 AM
 
الاعتكاف
قديم منذ /24-08-2009, 07:52 AM   #6 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

الاعتكاف وتربية النفس

أحوج العبد إلى أن يخلو بنفسه في بعض الأوقات ، ويركن إلى زاوية الفكر والذكر يتأمل حاله فيصلحه ، ويتأمل نعمة الله عليه فيحمده ويشكره ، في عالم ملأه الضجيج والاضطراب والفتن .
ما أحوجه إلى أن يخلد إلى محراب الإيمان ليعتكف فيه لا هربا من الحياة ومشكلاتها ، ولكن تجديداً لقوة النفس وثقتها وإيمانها بربها .
وما أجمل أن يكون هذا الاعتكاف في شهر مبارك امتلأ بمعاني الإيمان ، وفاحت منه أريج الطاعات ، فالناس بين ذاكر وقاريء ومصل ، في هذا الجو الإيماني الفريد يخلو العبد بربه ذاكراً شاكراً متفكراً في نعم الله عليه ، فيجلس الأيام والليالي وهو على هذه الحال ، ليشعر بلحظات من السعادة تغمر قلبه وتملأ جوانحه ، لحظاتٍ لم يشعرها في عالم الصخب والضجيج بكل ما فيه من زخارف الحياة المادية الجافة .
قدوته في ذلك نبيه - صلى الله عليه وسلم- الذي كان حريصاً على الاعتكاف وما تركه حتى قبض – كما قال الزهري رحمه الله - ، فكان - صلى الله عليه وسلم- يعتكف في مسجده في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعكتف عشرين يوماً كما روى ذلك أبو داود ، وترك النبي - صلى الله عليه وسلم- الاعتكاف مرة فقضاه في شوال ، وكان في ابتداء أمره يعتكف في العشر الأول من رمضان ثم الوسطى ثم العشر الأخيرة يلتمس ليلة القدر ، فلما تبين له أنها فيها داوم على اعتكافه فيها حتى لحق بربه عز وجل ، وكان - صلى الله عليه وسلم- يتخذ لنفسه خباءً في المسجد ، لمزيد من التفرغ للعبادة والخلوة ، وتفريغ القلب من الصوارف والشواغل .
لهذا أصبح الاعتكاف سنة لسائر المسلمين يعيشون فيه حياة ملؤها الإيمان واليقين ، مما يعينهم الاستمرار في عمل الصالحات ، والثبات في مسيرة الحياة ، ويصبح الاعتكاف للمسلم بمثابة بوصلة التصحيح التي تصوب له سيره تجاه هدفه ، فلا يغيب عنه ولا يضل .
وللاعتكاف فوائد كثيرة أهمها : زيادة الصلة الإيمانية بالله ، وإخلاص العمل له ، والتفرغ لعبادته وطاعته ، وتربية النفس وجهاد الهوى ، والبعد عن الصوارف والشواغل ، والإكثار من أنواع العبادات التي تزكي النفس ، وتجعل المرء أكثر قدرة على مواجهة فتن الحياة ، ولهذا كان مقصود الاعتكاف وروحه كما يقول ابن القيم رحمه الله : " عكوف القلب على الله تعالى ، وجمعيته عليه ، والخلوة به ، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه ، بحيث يصير ذكره وحبه ، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته ، فيستولي عليه بدلها ، ويصير الهم كله به ، والخطرات كلها بذكره ، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه ، فيصير أنسه بالله بدلاً عن أنسه بالخلق ، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له ، ولا ما يُفرح به سواه ، فهذا هو مقصود الاعتكاف الأعظم " أهـ .
ولذا ينبغي للمعتكف أن يراعي في اعتكافه تحصيل هذه الغايات العظيمة ، وألا يخرج من معتكفه خالي الوفاض ، كحال من يجعل المساجد مهجعاً للنوم ، وعنوانا للتزاور وتجاذب أطراف الحديث والضحك وفضول الكلام !! .
كما ينبغي له أن يعتني بأمور منها : المحافظة على ذكر الله ، وخاصة المأثور منها كأذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ والأكل والشرب والدخول والخروج ، ومن أعظم الذكر قراءة القرآن ، فليحرص المعتكف على أن يتفرغ لقراءته بتدبر وخشوع وفهم ، في الصلاة وفي غيرها ، وأن يجعل له ورد لا يفرط فيه مع مضاعفة الجهد .
وعليه أن يتجنب فضول الأكل ، فإن قلة الطعام توجب رقة القلب وانكسار النفس ، كما أنها تطلق المرء من قيود الكسل والدعة والخمول ، قال عمر رضي الله عنه : "من كثر أكله لم يجد لذكر الله لذة " والاعتكاف فرصة للمرء ليُربي نفسه على التقلل والتزهد ، ويجاهدها على الاستغناء عن كثير مما اعتادته .
وعليه أن يحرص كذلك على تجنب فضول المخالطة ، فإن كثرة الخلطة تقصر همة العبد ، وتفقده لذة المناجاة ، وتفوت المقصود من الخلوة والاعتكاف ، و هي مظنة كثرة المزاح والتقليل من هيبة المكان والزمان ، وقد تجر إلى بعض الآثام كالغيبة والكذب وغير ذلك .
فاحرص أخي الصائم على إحياء هذه السنة العظيمة ، والاقتداء فيها بسيد الخلق - صلى الله عليه وسلم- وسلف الأمة الصالحين ، وتوجه بقلبك وجوارحك إلى الله عز وجل في ذل وخضوع وانكسار ، حتى تخرج منها وقد ازددت إيماناً وتقوى وقرباً من ربك جل وعلا لتلحق بركب المقبولين الفائزين ، قبل أن تطوى الصحف وتوضع الموازين .








 
الاعتكاف
قديم منذ /25-08-2009, 02:33 AM   #7 (permalink)

عضو ذهبي

أسرار الصمت غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 376827
 تاريخ التسجيل : Apr 2009
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : مملكة الصمت
 المشاركات : 1,325
 النقاط : أسرار الصمت is on a distinguished road

افتراضي

أسأل الله أن يجزيك خير الجزاء على ماقدمت ويوفقك لقيام ليلة القدر ونيل الأجور والحسنات والعتق من النيران.








التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
الاعتكاف
قديم منذ /25-08-2009, 03:25 AM   #8 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي


لاعتكاف الذى نريد

د/ عمرو الشيخ


- ما أجمل أن يخلو الإنسان إلى نفسه , ويخلص من زحمة الحياة وشواغلها الصغيرة وتسبح روحه مع روح الوجود..
- ما أجمل الانقطاع عن غبش الحياة اليومية وسفسافها ; والاتصال بالله , وتلقي فيضه ونوره , والأنس بالوحدة معه والخلوة إليه , وترتيل القرآن والكون ساكن واستقبال إشعاعاته وإيحاءاته وإيقاعاته في الليل الساجي . .
اكتشف الشهيد سيد قطب –رحمه الله – هذه الحقيقة فقال :
(( لا بد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخرى . . لا بد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت , وانقطاع عن شواغل الأرض , وضجة الحياة , وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة .
لا بد من فترة للتأمل والتدبر والتعامل مع الكون الكبير وحقائقه الطليقة . فالاستغراق في واقع الحياة يجعل النفس تألفه وتستنيم له , فلا تحاول تغييره . أما الانخلاع منه فترة , والانعزال عنه , والحياة في طلاقة كاملة من أسر الواقع الصغير , ومن الشواغل التافهة فهو الذي يؤهل الروح الكبير لرؤية ما هو أكبر , ويدربه على الشعور بتكامل ذاته بدون حاجة إلى عرف الناس , والاستمداد من مصدر آخر غير هذا العرف الشائع ! ))
إن هذه الخلوة هى الزاد لاحتمال العبء الباهظ والجهد المرير الذي ينتظر من يدعو بهذه الدعوة الطاهرة في كل جيل !
وينير القلب في الطريق الشاق الطويل , ويعصمه من وسوسة الشيطان , ومن التيه في الظلمات الحافة بهذا الطريق المنير

فما هى هذه الخلوة؟؟! إنها (( الاعتكاف )) !!!!
تلك السنة التى تعجب الزهرى رحمه الله ممن تركها فقال :
( عجباً للمسلمين ! كيف تركوا الاعتكاف ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل )
فما هو الاعتكاف الذى نريد ؟؟!!!
- والاعتكاف الذي نريد هو اعتكاف الروح والجسد إلى جوار الرب الكريم المنان في خلوة مشروعة تتخلص النفس فيها من أوضار المتاع الفاني، واللذة العاجلة،وتبحر الروح في الملكوت الطاهر؛ طالبة القرب من الحبيب مالك الملك ملتمسة لنفحاته المباركات.
- الاعتكاف الذى نريد هو الخلوة الصادقة مع الله تفكراً في آلائه ومننه وفضائله، واعترافاً بربوبيته وإلهيته وعظمته، وإقراراً بكل حقوقه، وثناء عليه بكل جميل ومحمود.
- الاعتكاف الذى نريد قيام وذكر وقراءة قرآن، وإحياء لساعات الليل بكل طيب وصالح من قول وعمل.
- الاعتكاف الذى نريد فرصة للخلوة الفكرية التي يستطيع بها الداعية أن يحكم على مساره ويقيم إنجازاته:
هل ما زال يسير وفق الخطوة المرسومة إلى الهدف المحدد، أم مال عنه؟ وما نسبة الميل؟ وهل تراه يحتاج إلى تعديل المسار أم مراجعة الهدف وإعادة صياغته؟
إن فترة الخلوة الروحية في الاعتكاف عظيمة لتحقيق الخلوة الفكرية؛ إذ تكون النفس أقرب إلى التجرد من حظوظ النفس وأوْلى بمحاكاة المثالية التي تلفظ العادة الدارجة، ولكونها محطة توقف عن العمل يسهل استئنافه بعدها وفق الشكل الجديد الأسلم.
- الاعتكاف الذى نريد ليس هو الاعتكاف الذي يجعل المساجد مهاجع للنائمين، وعناوين للمتزاورين، وموائد للآكلين، وحلقات للتعارف وفضول الكلام."كما يقول الدكتور العريفى "
- إن الاعتكاف الذى نريد هو ذلك الذي ينقل المرء إلى مشابهة حياة السلف الصالح في كل همسة ولفتة.
- إنه الاعتكاف الذي تسيل فيه دموع الخاشعين المتدبرين، وترفع فيه أكف الضارعين المتبتلين، ويسعى فيه صاحبه جاهداً لئلا تضيع من ثواني هذه الأيام لحظة واحدة في غير طاعة؛
- إنه الاعتكاف الذي يحقق مفهوم التربية الذاتية لمشابهة المحسنين يستغله المرء ليصل إلى مرتبة عالية، فيكون لسانه رطباً من ذكر الله تعالى، ويستعرض كتاب الله تلاوة وتأملاً وتفسيراً، ويصل إلى المراتب العليا في المحافظة على الصلاة تبكيراً وخشوعاً، ويألف مكابدة قيام الليل تلذذاً وخشية...

الآن وقد علمت الاعتكاف الذى نريد تعال معى وكن مع "ابن القيم " وهو يكشف لنا بعض أسرار الاعتكاف فيقول :
"لما كان صلاحُ القلبِ واستقامتُه على طريقِ سَيرِه إلى الله تعالى مُتوقِّفاً على جَمعِيتِه على الله تعالى، وكان فضولُ الطعامِ والشرابِ وفضولُ المخالَطة وفضولُ الكلام، وفضولُ المنام مما يزيدُه شَعثاً، ويُشتِّته في كلِّ وادٍ، ويَقطعُه عن سيرِه إلى الله تعالى، أو يُضعفه أو يُعوِّقه ويُوقِفُه؛ اقتضَت رحمةُ العزيزِ الرحيمِ بعبادِه أنْ شَرعَ لهم من الصومِ ما يُذهبُ فُضولَ الطعامِ والشرابِ.. وشرعَ لهم الاعتكافَ الذي مقصودُه وروحُه عُكوفُ القلبِ على الله تعالى.. فيصيرُ أُنسُه بالله بدلاً عن أُنسِه بالخلق، فيُعِدُّه بذلك لأنسِه به يومَ الوحشة في القبور، حين لا أنيسَ له ولا ما يفرحُ به سواه؛ فهذا مقصودُ الاعتكافِ الأعظم. ولما كان هذا المقصودُ إنما يتم مع الصوم؛ شرعَ لهم الاعتكاف في أفضلِ أيام الصوم، وهو العُشرُ الأخيرُ من رمضان".

وفى الاعتكاف الذى نريد ندعوك أن :
1- تتلذذ بذكر الله :
قــــال مالك بن دينار ـ رحمه الله ـ:
(ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله ـ عز وجل ـ فليس شيء من الأعمال أقل مؤونة منه ولا أعظم لذة، وأكثر فرحة وابتهاجاً للقلب)
لأن للذكر فى الاعتكاف حلاوته , وللصلاة فيه خشوعها , وللمناجاة فيه شفافيتها . وإنها لتسكب في القلب أنسا وراحة وشفافية ونورا
فعلى العاقـل أن يجعـل من اعتكافه فرصة لتقويـة علاقتـه بكتـاب اللـه ـ تعالـى ـ قـراءة وتدبراً وخشوعاً وفهماً..
***********
2- تتقلل من الطعام :
فإن قلة الطعام توجب رقة القلب وانكسار النفس وضعف الهوى والغضب، كما أنها تطلق المرء من قيود الكسل والدعة والخمول.
فهى فرصة لك لتُربي نفسك على التقلل والتزهد في أصناف المطعومات وتجاهد نفسك عن الاستغناء عن كثير مما اعتدته
قال لقمان لابنه:
(يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة)
وقال عمر ـ رضي الله عنه ـ: (من كثر أكله لم يجد لذكر الله لذة )
3- تعد كلامك من عملك :
فالاعتكاف فرصة ليتحرر المرء من فضول كلام، وكثرة هزل
فقد كتب عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ إلى بعض أصحابه:
(أما بعد: فإنه من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير، ومن عد كلامه من عمله قلّ كلامه إلا فيما ينفعه والسلام)
و جاء عن الحسن أنه قال:
(أدركت أقواماً كان أحدهم أشحّ على عمره منه على درهمه)

و أنت فى الاعتكاف ندعوك أن تبحر مع البوطى فى بحر ابن عطاء :
( ما نفع القلب مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة )
هذه حكمة ذهبية من الحكم العطائية التي توزن فوائدها بأكثر و أثمن مئات المرات من الذهب و الماس .
ساق ابن عطاء الكلمة نكرة و لم يأت بها معرفة ب ( أل ) .. وبين النكرة و المعرفة فرق دقيق في المعنى .
فالعزلة ليست مرادة لذاتها و إنما هي مطلوبة لتكون مناخا و ظرفا مناسبا للتأمل و التفكير .
أي لو أن أحدنا أخذ الشطر الأول من الحكمة فألزم نفسه بمنهاج من العزلة يخلو فيها مع نفسه ساعة أو ساعتين كل يوم ، يعانق هذه العزلة لذاتها بعيدا عن أي ذكر أو ورد أو مناجاة.. بعيدا عن أي وظيفة فكرية .. فهو سلوك جانح مختل لايأتي لصاحبه بأي خير ،، بل هو بالأحرى سلوك ضار للنفس و مزهق للوقت .
العزلة المنشودة هي تلك التي تكون مناخا و مجالا للتأمل و التفكر فيما يفيد الإنسان و فيما يقربه إلى الله و فيما يعتقه من أسباب الشقوة التي تتربص بالإنسان
فالدعوة موجهة هنا إلى أمرين ( أحدهما وسيلة للآخر ) :- العزلة و التفكر .
أولهما يشبه الحمية بالنسبة للمريض و الثاني كالدواء . و الطبيب ينصح المريض بالأمرين و لن يكتمل العلاج وتتم الاستفادة ما لم يراعى الاثنين .
والمراد بالفكرة هنا الاشتغال بالموضوع الذي يقربه إلى معرفة ذاته و يوقظه إلى إدراك هويته عبدا مملوكا لله ومن ثم يقربه إلى معرفة ربه و يدنيه من محبة الله عز وجل و تعظيمه و تعظيم حرماته .
إذن فلابد من أن يشغل الإنسان نفسه في خلوته هذه بمادة تحقق له هذه الأهداف .. والأفضل أن تكون هذه المادة هي التأمل في ذاته .
من أنا ؟؟ كيف جئت لهذه الدنيا ؟؟ لماذا ؟؟ هل لدي هدف ؟؟ هل أسعى لأجل تحقيقه ؟؟ هل هو نبيل ؟؟ ربما أرحل فجأة ماذا صنعت في عمري الذي مضى ؟؟ ماذا جنيت من الملاذ التي تمتعت بها ؟؟
أتأمل في المتعة التي ذهبت لذاتها و بقيت مغارمها ،، والطاعات التي ذهبت أتعابها و بقي ثوابها .. أتأمل في هذا كله و أتساءل بصدق مع الذات وتوبة:-
لماذا لم أستكثر من الطاعات خلال عمري ؟؟ و أنظر ،، وإذا .. مازال بالعمر بقية تستنهضني لضرورة الشعور بالمبادرة الفورية لانتهاز الفرصة .. وهكذا أعاهد نفسي ،، بل أعاهد الله أن لا أضيع الثمالة الباقية من العمر .. وأن أسارع بالغراس

وقبل أن نختم تذًكر - أخى الحبيب- أنه :
عندما نبتعد عن ذواتنا الحقيقية لمسافات بعيدة جدا تدفعنا فيها الدنيا دفعا فنسقط و قد صرنا مرضى بمشاغلها مرهقين بملذاتها .. حينها يصبح الاعتكاف ،،،،، عظيما و عذبا لأقصى حد .
وما أجمل أن نختم ونحن نهمس فى أذنك
أخى الحبيب ...
ارحل عن الضجيج لمدة معينة يوميا .. ارتم ساجدا عند خالقك مستشعرا عجزك و ذُلًك .. متأملا في عظمته و ضعفك .. اغسل همومك بدعائك و دموعك .. وانضم لقافلة… المعتكفين ..
أولئك الذين اعتكفوا الاعتكاف الذى نريد







 
الاعتكاف
قديم منذ /25-08-2009, 03:26 AM   #9 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

فقه الاعتكاف



عبد اللطيف بدر العثمان


في هذا الوقت ومع قرب العشر الأواخر، يحيي كثير من الناس سنة الاعتكاف في المساجد، والاعتكاف في المسجد له أحكام وسنن وآداب يجب على من نوى الاعتكاف أن يعلمها، فأحببت أن اذكر جملة من هذه الأحكام ، وسوف اذكر ما رجحه العلماء المحققين مع الدليل بشكل مختصر وهي كالآتي :

معنى الاعتكاف :
باللغة : لزوم الشيء ، وحبس النفس عليه وبالشرع : المقام بالمسجد من شخص مخصوص ، على صفة مخصوصة ، لطاعة الله تعالى .

مشروعيته وفضله :
الاعتكاف مشروع بالكتاب والسنة وآثار الصحابة والإجماع ، ففي الكتاب قوله تعالى : (( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد )) وأما بالسنة وآثار الصحابة فهي معروفة مشهورة ، ونقل الإجماع على مشروعيته كثير من العلماء منهم ابن المنذر في كتابه الإجماع وابن حزم في مراتب الإجماع وغيره .
وأما فضل الاعتكاف فلم يرد فيه شيء وسئل ابوداود الإمام أحمد فقال : (( قلت لأحمد تعرف في فضل الاعتكاف شيئا ؟ : "قال لا إلا شيئا ضعيفا " وكره بعض العلماء الاعتكاف عموما ، وبعضهم كرهه للنساء وهذه كراهة مخالفة لما جاء عن الجيل الأول .

زمن الاعتكاف المسنون :
اختلف العلماء في أقل زمن يجب على المعتكف فيه وأكثره ، وأقرب هذه الأقوال في أقل زمن للمعتكف هو ليلة ( من قبل المغرب إلى الفجر ) أو يوم(من قبل الفجر إلى المغرب ) ، لحديث عمر أنه نذر أن يعتكف ليلة بمسجد الحرام فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأما أكثر فليس له مدة محددة ، وكره المالكية الاعتكاف أكثر من شهر ولم يجد العلماء دليلاً على الكراهية ، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتكف العشر الأواخر يدخل في أول ليلة من العشر الأواخر ، وأستحب كثير من العلماء خروجه عند صلاة العيد ولو خرج بعد المغرب ليلة الأول من شوال لجاز.
ويتأكد الاعتكاف في رمضان ، ويتأكد تأكدا في العشر الأواخر ، لتكرار فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، ولم يتركه صلى الله عليه وسلم ، وهنا يتبين فضل الاعتكاف ، حيث عرف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل السنن ويتركها أحيانا لكي لا يعتقد بعض الناس إيجاب هذه السنة فيكون هناك حرج على الأمة.

ركن الاعتكاف :
اختلف العلماء في تعداد أركان الإعكاف والأقرب ما ذهب إليه الحنفية إن ركن الاعتكاف اللبث في المسجد ، إذ هو جزء العبادة واهميتها .

شروط الاعتكاف :
الإسلام فلا يقبل من كافر ، والعقل فلا يصح من مجنون ، وأن يكون مميزاً والمميز : هو الذي يفهم الخطاب ويحسن رد الجواب ومقاصد الكلام ، ويشترط النية للاعتكاف ، ويشترط الطهارة للمعتكف فالحائض والنفساء لا يجوز لهن الاعتكاف ؛ لأن لا يجوز مكثهن بالمسجد ، ويجوز للجنب اللبث بالمسجد إذا توضأ لفعل الصحابة ، والمستحاضة يصح منها الاعتكاف بالاتفاق ، ويشترط إذن الزوج للمرأة المتزوجة لفعل أمهات المؤمنين ، ولا يشترط لصحة الاعتكاف الصوم على الصحيح لأثر ابن عباس في ذلك ، ويشترط الاعتكاف في المسجد الجماعة وحكي الإجماع على ذلك ، ويجلس المعتكف في المكان الذي أعد للصلاة وما يصح الصلاة فيه مثل سطح المسجد أو الحجرة أو المنارة اذا كان أبوابها داخل المسجد ، ويجوز الجلوس في رحبة المسجد إذا كانت داخل أسوار المسجد ، وأفضل المساجد التي يعتكف فيها المسجد الحرام و ثم المسجد النبوي ثم المسجد الأقصى ثم المساجد الجمع ثم المساجد التي يكثر المصلين فيه .

مسائل خروج المعتكف من المسجد :
اذا خرج المعتكف بعض بدنه لم يبطل اعتكافه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، وإذا خرج بدنه بلا عذر بطل اعتكافه ، وقيد الحنفية الخروج المفسد بساعة ( وهي جزء قليل من الوقت ) ، ويجوز الخروج لأمر لابد منه شرعا أو طبعا ، فلو خرج لقضاء حاجته جاز لخروج النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته ، ولو تكرر خروجه لذلك جاز، وكذلك الخروج للغسل من الجنابة ، ولا يكلف الإسراع في قضاء الحاجة ، وإن طال خروجه من غير حاجة فسد اعتكافه ، واختلف العلماء إذا كان المطهرة ( مكان الوضوء ) القريبة من المسجد فهل له الذهاب لبيته؟ الاحوط في ذلك أن يتطهر بالمطهرة القريبة من المسجد ، ما لم يحتشم من التطهر فله الذهاب لبيته للتطهر ، ولو خرج المعتكف لبيته فأكل أو شرب أو قبل زوجته من غير شهوة لم يره العلماء في بأسا لأنه ليس من الاحتباس ، ويجوز له الخروج لشهود صلاة الجمعة ولا يبطل اعتكافه على الصحيح ، لأثر علي رضي الله عليه في ذلك ، ويستحب للمعتكف التبكير للجمعة على الصحيح ، وله المكث في المسجد الجامع ولا كراه ، ولا يخرج لفعل قربة من القرب إلا إذا خرج لحاجة وفعل القرب وهو مار مثل زيارة المريض فلم ير العلماء بذلك بأسا ، وليس له الاشتراط للخروج حيث أنه منافي لمعنى الاعتكاف .

مبطلات الاعتكاف :
الجماع من المبطلات بالإجماع ، وإذا باشر زوجته من غير شهوة فلا يبطل الاعتكاف وإن كان بشهوة حرم عليه ذلك ، ولا يبطل إلا بالإنزال بالاتفاق ، واتفق الأئمة بعدم بطلان إنزال المحتلم ، والاستمناء يبطل الاعتكاف ، ومن المبطلات الردة وقطع نية الاعتكاف مع الخروج من المسجد ، واختلف العلماء لمن فعل الكبيرة هل يبطل صومه ؟ الصحيح لا يبطل صومه لعدم الدليل ولكن ينقص من أجره ، وان فعل المعتكف أحد هذه المبطلات عامدا عالما بها فسد صيامه ، وغن فعلها على سبيل الجهل او النسيان لم يبطل اعتكافه .

ما يشرع للمعتكف :
يشرع للمعتكف العبادات المحضة كالصلاة وقراءة القرآن والذكر ونحو ذلك ، وله أن يؤدي العبادات المتعدية كالتعليم وقراءة القرآن ولا يكثر منها ، وله الأخذ ما يحتاج إليه من الثياب كما كان يفعله الصحابة ، ويستحب أن يترك ما يعنيه ويشتغل بالعبادة .

ما يباح للمعتكف :
يباح للمعتكف الأكل والشرب في المسجد والنوم فيه ، ولزوم بقعة بعينها لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكره لغيره فعل مثل ذلك ، ويباح لبس الثياب الحسنة والطيب ، وله غسل الرأس وتسريحه ودهنه ، وأخذ سنن الفطرة من قص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وتقليم الأظافر ما لم يلوث المسجد ، ويباح له إن يزوره أهله كما كانت فعله أمهات المؤمنين رضي الله عنهم ويجوز للمعتكف أن يرجع أهله إذا خاف عليها .

هذا ما أحببت ذكره من مسائل الاعتكاف على شكل مختصر مع ذكر الدليل وقد استفت من كتاب فقه الاعتكاف للشيخ خالد المشيقح والله اعلي واعلم








 
الاعتكاف
قديم منذ /25-08-2009, 03:29 AM   #10 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

حوار في الاعتكاف

الحمد لله القائل في محكم التنزيل: ﴿ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾[ سورة البقرة : 125 ] والصلاة والسلام على من اعتكف هو وأصحابه وأزواجه من بعده وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد :

أيها المسلمون والمسلمات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهنئكم جميعا بدخول شهر رمضان المبارك، وإن من دواعي السرور والفرحة ودوافع المحبة أن نلتقي سويا في هذه اللحظة المباركة التي فيها فرصة طيبة بتقوية صلتكم جميعا بربكم جل وعلا، وبتقربكم إلى الله سبحانه بأفضل الأعمال فما فاز إلا العاملون المخلصون فالمسلم يكون نهازا لاغتنام الطاعات حريصا على اكتساب الحسنات سباقا لفعل القربات لأن كل لحظة ترحل هي جزء من عمره، وسوف يندم حين لا ينفع الندم.
إن البعض من المسلمين اليوم منشغلون بهذه الدنيا فلا تفكر ولا اعتبار، لكن مع هذا الله سبحانه يمتن على عباده ليهيئ لهم فرص الطاعات لتزكو بها نفوسهم، وتصفو بها قلوبهم ويحطوا بها من خطاياهم، فيرقوا بها إلى أعلى الدرجات، فعلى كل مسلم ومسلمة أن يأخذ من صحته لسقمه، ومن فراغه لشغله، ومن حياته لموته حتى يفوز برضا الله، وما فاز بها إلا العاملون المخلصون، فيا سعادة من اجتهد في هذا الشهر العظيم فعرف قيمة زمانه وشرف وقته فلا يدري هل يصوم هذا الشهر في السنة القادمة أم لا لأن هذه النفس لا تدري ماذا تكسب غدًا وليتذكر كل منا تلك الوصية العظيمة: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح الله أكبر هل عرفنا هذا وعملنا به أيها الأحباب؟







 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 04:41 PM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1