Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
العسل الحر


المنتدى الاسلامي المنتدى الاسلامي

موضوع مغلق
صلاة التراويح / القيام
صلاة التراويح / القيام
قديم منذ /25-08-2009, 04:34 AM   #1 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي صلاة التراويح / القيام

تعريف التراويح

هي الصلاة التي تصلى جماعة في ليالي رمضان، والتراويح جمع ترويحة، سميت بذلك لأنهم كانوا أول ما اجتمعوا عليها يستريحون بين كل تسليمتين، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله، وتعرف كذلك بقيام رمضان.

حكمها
سنة، وقيل فرض كفاية ، وهي شعار من شعارات المسلمين في رمضان لم ينكرها إلا مبتدع، قال القحطاني رحمه الله في نونيته:
وصيامنا رمضان فرض واجب وقيامنا المسنون في رمضـان
إن التراويـح راحـة في ليله ونشاط كل عويجز كســـلان
والله ما جعل التراويح منكـراً إلا المجوس و شيعـة الشيطان
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولكن الرافضة تكره صلاة التراويح).1

دليل الحكم
قيام رمضان في جماعة مشروع سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يداوم عليه خشية أن يفرض، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصٌلِّي بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عَجَزَ المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما بعد فإنه لم يخف عليِّ مكانكم، ولكني خشيتٌ أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك".2

ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأٌمن فرضها أحيا هذه السنة عمر رضي الله عنه، فقد خرج البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: "خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلةً في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرَّهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أٌبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ـ يريد آخر الليل ـ وكان الناس يقومون أوله".3
قلت: مراد عمر بالبدعة هنا البدعة اللغوية، وإلا فهي سنة سنها الرسول صلى الله عليه وسلم وأحياها عمر الذي أٌمرنا بالتمسك بسنته: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" الحديث.

وعن عروة بن الزبير أن عمر رضي الله عنه جمع الناس على قيام شهر رمضان، الرجال على أبي بن كعب ، والنساء على سليمان بن أبي حثمة.4
وروي أن الذي كان يصلي بالنساء تميم الداري رضي الله عنه.
وعن عرفجة الثقفي قال: "كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام رمضان ويجعل للرجال إماماً و للنساء، فكنت أنا إمام النساء".5
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة".6

ورحم الله الإمام القحطاني المالكي حيث قال:
صلى النبي به ثلاثاً رغبة وروى الجماعة أنها ثنتان

فضلها
لقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحض على قيام رمضان ورغب فهي ولم يعزم، وما فتئ السلف الصالح يحافظون عليها، فعلى جميع المسلمين أن يحيوا سنة نبيهم وألا يتهاونوا فيها ولا يتشاغلوا عنها بما لا فائدة منه، فقد قرن صلى الله عليه وسلم بين الصيام والقيام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قـال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرمضان من قامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".7
وفي رواية في الصحيح كذلك عنه: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".8
وزاد النسائي في رواية له: "وما تأخر" كما قال الحافظ في الفتح.9
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (ظاهره يتناول الصغائر والكبائر، وبه جزم ابن المنذر. وقال النووي: المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل السنة ، قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة.

إلى أن قال: وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد، وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث أن المغفرة تستدعي سبق شيء يغفر والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر؟ والجواب عن ذلك يأتي في قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله عز وجل أنه قال في أهل بدر: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، ومحصل الجواب: أنه قيل إنه كناية عن حفظهم من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك. وقيل إن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة).10
فعليك أخي الكريم ألا يفوتك هذا الفضل، فما لا يدرك كله لا يترك جله، فصل ما تيسر لك إن لم تتمكن من إتمامها مع الإمام.
واحذر أشد الحذر السمعة والرياء، فيها وفي غيرها من الأعمال، فهما مبطلان للأعمال مفسدان لثوابها.


وقتها
من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.
وفعلها في آخر الليل أفضل من فعلها في أوله لمن تيسر لهم، واتفقوا عليه ، لقول عمـر رضي الله عنه: "والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون".

عدد ركعاتها
أفضل القيام في رمضان وغيره إحدى عشرة ركعة، وهو ما واظب عليه صلى الله عليه وسلم، كما صح عن عائشة رضي الله عنها وقد سئلت: كيف كانت صلاته صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً11 فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً".12
وإن كان الأمر فيه سعة، وقد أحصى الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح13 الأقوال في ذلك مع ذكر الأدلة، وهي:
1. إحدى عشرة ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
2. ثلاث عشرة ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
3. إحدى وعشرون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
4. ثلاث وعشرون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
5. تسع وثلاثون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
6. إحدى وأربعون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
7. تسع وأربعون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.

لم يصح حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم في عدد ركعات صلاة التراويح إلا حديث عائشة: "أحد عشرة ركعة"، وما روي عن ابن عباس رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر" فإسناده ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر.
و الأعداد الأخرى سوى الإحدى عشرة أُثرت عن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، والقاعدة عندهم في ذلك أنهم كانوا إذا أطالوا القراءة قللوا عدد الركعات وإذا أخفوا القراءة زادوا في عدد الركعات.

ولله در الشافعي ما أفقهه حيث قال، كما روى عنه الزعفراني: (رأيت الناس يقومون بالمدية بتسع وثلاثين14، وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق).15
وقال أيضاً: (إن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وإن أكثروا السجود وأخفوا القراءة فحسن، والأول أحب إلي)16.
والخلاصة أن أصح وأفضل شيء أن يقام رمضان بإحدى عشرة ركعة مع إطالة القراءة، ولا حرج على من قام بأكثر من ذلك.
واحذروا أيها الأئمة من التخفيف المخل، بأن تقرأوا في الأولى مثلاً بعد الفاتحة بآية نحو "مدهامتان" أو بقصار السور من الزلزلة وما بعدها، وفي الثانية دائماً بالإخلاص، فهذا تخفيف مخل، هذا مع عدم الاطمئنان في الركوع والسجود، والمسابقة حيث يصبح من التجاوز إطلاق القيام على من يفعل ذلك.
وحذار أيها المأموم أن تحتج على إمامك إذا حول أن يطيل في ظنك بقوله صلى الله عليه وسلم: "من أم الناس فليخفف"، فهذا استدلال مع الفارق والفارق الكبير، حيث قال صلى الله عليه وسلم ذلك لمعاذ عندما قرأ في الركعة الأولى في صلاة العشاء بالبقرة كلها، وفي الثانية بما يناصف البقرة، فأين هذا مما يفعله الأئمة اليوم؟!

ما يقرأ فيها
لم تحد القراءة فيها بحد، وكان السلف الصالح يطيلون فيها واستحب أهل العلم أن يختم القرآن في قيام رمضان ليسمع الناس كل القرآن في شهر القرآن، و كره البعض الزيادة على ذلك إلا إذا تواطأ جماعة على ذلك فلا بأس به.
فقد روى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن الأعرج أنه قال : سمعت أبي يقول : كنا ننصرف في رمضان من القيام فنستعجل الخدم بالسحور مخافة الفجر .
وروى مالك أيضاً عن السائب بن يزيد قال: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس وكان القارئ يقرأ بالمائتين حتى كنا نعتمد على العصا من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر.

وروى البيهقي بإسناده عن أبي عثمان الهندي قال: دعا عمر بن الخطاب بثلاثة قراء فاستقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس ثلاثين آية، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمساً وعشرين آية، وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين آية.17
وقال ابن قدامة: قال أحمد: يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف على الناس، ولا يشق عليهم، ولا سيما في الليالي القصار.18
و الأمر على ما يحتمله الناس، وقال القاضي ـ أبو يعلى ـ: (لا يستحب النقصان عن ختمة في الشهر ليسمع الناس جميع القرآن ولا يزيد على ختمة، كراهية المشقة على من خلفه والتقدير بحال الناس أولى).19
وقال ابن عبد البر: (والقراءة في قيام شهر رمضان بعشر من الآيات الطوال، ويزيد في الآيات القصار ، ويقرأ السور على نسق المصحف).20
عليك أخي المسلم أن تقارن بين قراءة سلفنا الصالح في القيام وبين قراءة أئمتنا في معظم المساجد في السودان بما فيهم الحفظة، ثم احكم لترى البون الشاسع بيننا وبينهم.


أيهما أفضل للمرء، أن يصلي القيام في جماعة أم في بيته ؟
إذا أقيمت صلاة التراويح في جماعة في المساجد،فقد ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب:
1. القيام مع الناس أفضل، وهذا مذهب الجمهور، لفعل عمر رضي الله عنه، ولحرص المسلمين على ذلك طول العصور.
2. القيام في البيوت أفضل، وهو رواية عن مالك وأبي يوسف وبعض الشافعية، لقوله صلى الله عليه وسلم :" أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة".21
3. المسألة تختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان حافظاً للقرآن ذا همة على القيم منفرداً ولا تختل الصلاة في المسجد بتخلفه فصلاته في الجماعة والبيت سواء، أما إذا اختل شرط من هذه الشروط فصلاته مع الجماعة أفضل.


أجر من صلى مع الإمام حتى ينصرف في رمضان
ليس هناك حد لعدد ركعات القيام في رمضان، فللمرء أن يقيمه بما شاء، سواء كانت صلاته في جماعة أو في بيته ، ولكن يستحب لمن يصلي مع جماعة المسلمين أن ينصرف مع الإمام ويوتر معه، لحديث أبي ذر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم: "إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة".22
قال أبو داود رحمه الله: (سمعت أحمد يقول: يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، قال: وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم).


من فاته العشاء
إذا دخل الإنسان المسجد ووجد الناس قد فرغوا من صلاة العشاء وشرعوا في القيام، صلى العشاء أولاً منفرداً أومع جماعة وله أن يدخل مع الإمام بنية العشاء فإذا سلم الإمام قام وأتم صلاته، واختلاف لا يؤثر، لصنيع معاذ وأقره الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان يصلي العشاء مع الرسول صلى الله عليه وسلم ويأتي فيصلي بأهل قباء العشاء حيث تكون له هذه الصلاة نافلة، وليس له أن يشرع في التراويح وهو لم يصل العشاء.


القنوت في قيام رمضان
ذهب أهل العلم في القنوت في الوتر مذاهب هي:
1. يستحب أن يقنت في كل رمضان، وهو مذهب عدد من الصحابة وبه قال مالك ووجه للشافعية.
2. يستحب أن يقنت في النصف الآخر من رمضان،المشهور من مذهب الشافعي.
3. لا قنوت في الوتر، لا في رمضان ولا في غيره.
4. عدم المداومة على ذلك، بحيث يقنت ويترك.
5. عند النوازل وغيرها، متفق عليه.
قال ابن القيم رحمه الله: ولم يصح عن النبي صلى الله عليه و سلم في قنوت الوتر قبل ـ أي الركوع ـ أو بعده شيء.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد الله في القنوت في الوتر؟ فقال: ليس يروى فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم شيء ، ولكن كان عمر يقنت من السنة إلى السنة.
إلى أن قال: والقنوت في الوتر محفوظ عن عمر وابن مسعود والرواية عنهم أصح من القنوت في الفجر، والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت الفجر أصح من الرواية في قنوت الوتر، والله أعلم).23


صيغة القنوت في رمضان
أصح ما ورد في القنوت في الوتر ما رواه أهل السنن24 عن الحسن قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت".
وروي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءاً عليك أنت كما أثنيت على نفسك".25

الجهر بالقنوت ورفع الأيدي فيه
وله أن يقنت بما شاء من الأدعية المأثورة وغيرها وأن يجهر ويؤمن من خلفه وأن يرفع يديه ، لكن ينبغي أن يحذر التطويل والسجع والتفصيل وعليه أن يكتفي بالدعوات الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، وليحذر الاعتداء في الدعاء.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وفقنا الله وإياكم للصيام والقيام، وجعلنا وإياكم من عتقاء هذا الشهر ، ونسأل الله أن يمكن فيه للإسلام والمسلمين وأن يذل فيه الكفر والكافرين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


.







 

صلاة التراويح / القيام
قديم منذ /25-08-2009, 04:34 AM   #2 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

وقفات مع صلاة التراويح


رياض بن عبدالرحمن الحقيل

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين .. وبعد؛
فهذه بعض الملاحظات التي نقع فيها جهلاً أو نسياناً .. أحببت التنبيه عليها نصحاً لله ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين وعامتهم وخاصتهم .. والله المستعان .
الوقفة الأولى
مع الأئمة .. وفقهم الله

فمن تلك المخالفات :
1- السرعة في القراءة والصلاة ، والإخلال بشيء من الركوع والسجود والطمأنينة والخشوع .
2- الاعتداء في الدعاء والإطالة فيه .. فاحرص أخي أن تدعو بالصحيح المأثور والجوامع من الدعاء لتنال أجر الدعاء والمتابعة ، وتسلم من الزلل والمخالفة ، علماً بأنه لم يكن من هديه عليه الصلاة والسلام المدوامة على القنوت .
3- اعتقاد وجوب ختم القرآن ، ولهذا تحصل السرعة في القراءة لدرجة الإخلال بها .
4- أحث الأئمة على السنة في القيام ، وذلك بصلاتها إحدى عشر ركعة أو ثلاثة عشر ركعة مع إحسانها وإطالتها دون مشقة .
5- وكذلك لا ينسوا تذكير الناس ونصحهم وإرشادهم بعد الصلاة ما بين الوقت والآخر .. أو بين الآذن والإقامة فرمضان ولياليه فرصة للدعوة والنصح .

الوقفة الثانية

مع الناس ... حفظهم الله

فمن ذلك
1- الإكثار والمبالغة في تتبع المساجد .. والتنقل طلباً للصوت فقط ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( ليصل أحدكم في المسجد الذي يليه ولا يتبع المساجد )) [رواه الطبراني – صحيح الجامع] وقد نهى السلف عن ذلك لما فيه من هجر بعض المساجد .. والتأخير عن تكبيرة الإحرام ، وما قد يحصل من عشق الأصوات ... وغيره ، ولكن لا حرج في أن يلتزم المصلي بمسجد ولو كان غير مسجده ويستمر معه إلى نهاية رمضان إن وجد ذلك أدعى لحصول الخشوع وتدبر القراءة.
2- الصراح والعويل عند البكاء .. أو رفع الصوت والتكلف في البكاء .. وليس هذا من هدي السلف رضي الله عنهم .. بل كان قدوتنا صلى الله عليه وسلم إذا بكى سمع له أزيز كأزيز المرجل فحسب .. فالتكلف منهي عنه ، وهو مدعاة للرياء وفيه إزعاج للمصلين إلا من غلبه ذلك فهو معذور .. ولكن عليه مجاهدة نفسه ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
3- التأثر من كلام البشر ، وعدم التأثر من كلام رب البشر ، وذلك بالبكاء من الدعاء فقط وأما القرآن فلا ، والله تعالى يقول : { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ }.
4- البعض ينتظر الإمام حتى يركع وينشغل بالكلام فإذا ركع دخل معه في الصلاة ، ويكثر هذا في الحرم – وهذا العمل فيه ترك لمتابعة الإمام وتفويت تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة .. فلا يليق بك – أخي الحبيب – فعله .
5- النظر في المصحف داخل الصلاة حال قراءة الإمام ، وهذا يكثر في الحرم ، وفي هذا العمل عدة مساوئ فمنها كثرة الحركة باليدين وبالبصر ، ومنها ترك سنة القبض ، ووضع اليدين على الصدر ، ومنها ترك النظر إلى موضع السجود .. إلخ .
6- اكتفاء البعض بأربع أو ست ركعات مع الإمام ثم ينصرف إلى دنياه وفي هذا فوات لأجر عظيم ، قال عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم : (( من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة )) [رواه أهل السنن وهو صحيح].
7- الإكثار من الأكل عند الإفطار فيأتي المصلي وهو متخم بالطعام فلا يستطيع إكمالها ، أو تجده يضايق المصلين بالجشاء .
الوقفة الثالثة


مع النساء ... حرسهن الله

فمن ذلك :
1- الحضور إلى المسجد وهي متبخرة متعطرة وفي هذا مخالفة عظيمة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية )) [رواه أحمد والترمذي وقال :حسن صحيح] ، فكيف بمن تذهب للسوق وهي كذلك .
2- عدم التستر الكامل وإظهار شيء من الجسم ، والواجب عليها ستر جميع جسدها وأن لا يكون حجابها شفافاً ولا ضيقاً بل واسعاً ساتراً فضفاضاً ، وأن لا تظهر شيئاً من زينتها وليس هذا كبتاً وحبساً لها وإنما احتراماً وصيانة وحماية لها .
3- الحضور إلى المسجد مع السائق الأجنبي بمفردها .. فترتكب بذلك مخالفة شرعية من أجل الحصول على أمر مباح أو مستحب لها ، وهذا خطأ .
4- تركها لأولادها عند المعاصي من مشاهدة الأفلام وسماع أغاني ونحوها .. أو مصاحبة الفساق والله يقول : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } ، فبقاؤها في هذه الحالة في بيتها أوجب للمحافظة عليهم .
5- إحضار الأطفال المزعجين وإشغال المصلين بذلك والتشويش عليهم .
6- الاشتغال بعد الصلاة بالقيل والقال والكلام في الناس وارتفاع الأصوات بذلك حتى يسمعهن الرجال بدلاً من قول سبحان الملك القدوس ( ثلاثاُ) والذكر والاستغفار !!.
والسنة أن ينصرفن مباشرة بعد فراغ الإمام ولا يتأخرن إلا لعذر ، والرجال يبقون قليلاً حتى ينصرفن أو ينتظرن قليلاً حتى يخرج الرجال ، فلا يكون الخروج في وقت واحد خاصة إذا كانت الأبواب متقاربة فيحصل الزحام والاختلاط على الأبواب .
7- الانتقال من خير البقاع وأحبها إلى الله – وهي المساجد – إلى شرها وأبغضها إلى الله وهي الأسواق لغير حاجة ماسة .
8- عدم التراص في الصفوف ، ووجود الفرجات ، والخلل فيها .
9- تركها الاجتهاد في الطاعة والذكر إذا جاءتها الدورة أو العادة الشهرية فهناك أنواع كثيرة من العمل الصالح كالدعاء والاستغفار والتسبيح والصدقة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ... إلخ.
الوقفة الرابعة

وهي لكل مسلم ومسلمة

* اتقوا الله في صيامكم وقيامكم ودعائكم .. ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ، تصومون النهار وتقومون الليل وتبكون مع الإمام ثم تذهبون بعد ذلك وتضيعون أجوركم ، فالعين التي كانت تدمع تنظرون بها إلى الحرام من أفلام متبرجة ومختلطة ، والأذن التي تأثرت بما سمعت تسمعون فيها الغناء واللغو ، واللسان الذي كان يُوَّمِّن على الدعاء تطلقونه في الغيبة والنميمة والكذب والسخرية والقيل والقال والسباب والشتائم ، وغير ذلك من آفات اللسان ، والقلب الذي خشع وسكن في القراءة هو نفسه يحمل الحقد والغل والكراهية للمسلمين ، فلا يصح هذا منا أبداً ، وتذكروا أنه ؛ (( رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش )) [رواه أحمد وهو صحيح] ، وقوله عليه الصلاة والسلام : (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )) [رواه البخاري ].
ولا تكن من إذا خلى بمحارم الله انتهكها ، فهذا أمراً عقوبته وخيمة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء ، فيجعلها الله هباءً منثوراً أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم إذا خلوا بمحارم اله انتهكوها )) [صحيح الجامع 5028]

إذا خلوت بريبة في ظلمة *** والنفس داعية إلى العصيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني

وأُذكّر نفسي وإياك أخي المسلم أولاً وأخيراً بإخلاص النية لله وإتباع السنة في القيام وغيره ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )) [رواه البخاري ومسلم]
أسأل الله جل وعلا أن ينفعنا بهذه الوقفات ، وأن يرزقنا الإخلاص والسداد واالقبول .







 
صلاة التراويح / القيام
قديم منذ /25-08-2009, 04:35 AM   #3 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

فضائل القيام

قيام الليل من أفضل الطاعات، وأجل القربات، وهو سنة في سائر أوقات العام، ويتأكد في شهر رمضان المبارك، وقد جاءت النصوص من الكتاب والسنة بالحث عليه ، والترغيب فيه , وبيان عظيم شأنه وثوابه عند الله عز وجل .

فقد مدح الله أهل الإيمان, بجملة من الخصال والأعمال، وكان من أخص هذه الأعمال قيامهم الليل , قال تعالى : { إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون . تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون . فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } ( السجدة 15-17 ) ، ووصف الله عباده بقوله:{ والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً } ( الفرقان 64 ) ، ووصف المتقين بكثرة صلاتهم بالليل، واستغفارهم بالأسحار، فقال سبحانه :


{ إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون} ( الذاريات 15) ، ولِما لصلاة الليل من شأن عظيم في تثبيت الإيمان , والقيام بالأعمال الجليلة، وتحمل أعباء الدعوة وتكاليفها، فقد أمر الله بها نبيه عليه الصلاة والسلام، فقال : { يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً نصفه أو انقص منه قليلاً } إلى أن قال : { إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلاً } ( المزمل 1-6 ) .


وجاء ت في السنة أحاديث كثيرة تبين فضائل قيام الليل ، ومن ذلك أن قيام الليل عادة الصالحين في جميع الأمم ، قال صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بقيام الليل , فإنه دأب الصالحين قبلكم , وقربة لكم إلى ربكم , ومكفرة للسيئات , ومنهاة عن الإثم ) أخرجه الحاكم .


وهي أفضل صلاة بعد الفريضة ، فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل ) ، وقال أيضاً : ( أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر , فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن ) رواه الترمذي .
وهي من أعظم أسباب إجابة الدعاء , والفوز بالمطلوب ، ومغفرة الذنوب ، فقد روى أبوداود عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، أي الليل أسمع ؟ قال : (جوف الليل الآخر ، فصلِّ ما شئت , فإن الصلاة مشهودة مكتوبة ) ، وقال كما في صحيح مسلم : ( إن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه ) .


وصلاة الليل من موجبات دخول الجنة ، وبلوغ الدرجات العالية فيها ، فقد روى الإمام أحمد عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة غرفا , يرى ظاهرها من باطنها , وباطنها من ظاهرها , أعدها الله لمن ألان الكلام , وأطعم الطعام , وتابع الصيام , وصلى بالليل والناس نيام ) .

فاحرص - أخي المسلم - على أن يكون لك ورد من صلاة الليل ، ولو قليلاً بالقدر الذي ينفي عنك صفة الغفلة، فقد قال صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود : ( من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ) ، واحرص على صلاة التراويح في هذا الشهر الكريم ، ولا تنصرف حتى ينصرف الإمام ، ليحصل لك أجر قيام الليل كله ، قال صلى الله عليه وسلم : ( من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ) رواه الترمذي .
نسأل الله أن يتقبل منا الصيام والقيام ، وأن يوفقنا لطاعته في سائر الأيام وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين







 
صلاة التراويح / القيام
قديم منذ /25-08-2009, 04:36 AM   #4 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

القنوت في صلاة الوتر
أحكام وتنبيهات
مستل من كتاب «تصحيح الدعاء»
للشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد:
القنوت في صلاة الوتر(1)
القنوت في تعريف الفقهاء هو: «اسم للدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام».
وهو مشروع في صلاة الوتر بعد الركوع على الصحيح من قولي العلماء.
ومشروع للنوازل قبل الركوع في الركعة الأخيرة من الفريضة أو بعده، وهل هو في جميع الفرائض، أم في الجهرية منها، أم فيها سوى الجمعة؟ فيه خلاف.
والصحيح أنه بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة، من كل فريضة من الصلوات الخمس، حتى يكشف الله النازلة، ويرفعها عن المسلمين.
وأما القنوت في صلاة الصبح دائماً في جميع الأحوال، فكان مشروعاً، ثم نسخ، فلا يُشرع في قول جماعة من العلماء، منهم الحنفية، والحنابلة، وقال الحنفية، وجماعة من المحققين: هو بدعة؛ لأن حديث: أن النبي  ما زال يقنت حتى فارق الدنيا، ضعيف لا تقوم به حجة.
إذا عُلِمَ ذلك فالكلام هنا في القنوت في صلاة الوتر، وفيه مبحثان:



المبحث الأول
في المشروع
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: المشروع في دعاء قنوت الوتر وضوابط الزيادة فيه:
وهو على النحو الآتي:
1ــ على الإمام القانت في: «صلاة الوتر» التزام اللفظ الوارد عن النبي  الذي عَلَّمه سبطه الحسن بن علي ــ رضي الله عنهما ــ فيدعو به بصيغة الجمع مراعاة لحال المأمومين، وتأمينهم عليه، ونصه:
«اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما
أعطيت، وقنا شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يَذِلُّ من واليت،
ولا يَعِزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت. لا منجا منك إلا إليك».
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ــ  ــ أن النبي  كان يقول في آخر وتره:
«اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا نُحْصي ثَنَاءً عليك. أنت كما أثنيت على نفسك».
ثم يصلي على النبي  كما ثبت عن بعض الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ في آخر قنوت الوتر، منهم: أُبي بن كعب، ومعاذ الأنصاري ــ رضي الله عنهما ــ.
وَلْيُتَنَبّه فإن ضبط لفظ: «ولا يَذِلُّ» بفتح الياء، وكسر الذال. وضبط لفظ: «ولا يَعِزُّ» بفتح الياء وكسر العين.
2ــ ليحرص الإمام على أداء الدعاء بالكيفية الشرعية، بضراعة، وابتهال، وصوت بعيد عن التلحين والتطريب.
3ــ إن زاد على الوارد المذكور، فعليه مراعاة خمسة أمور:
أن تكون الزيادة من جنس المدعو به في دعاء القنوت المذكور.
وأن تكون الزيادة من الأدعية العامة في القرآن والسنة.
وأن يكون محلها بعد القنوت الوارد في حديث الحسن، وقبل الوارد في حديث علي
ــ رضي الله عنهما ــ.
وأن لا يتخذ الزيادة فيه شعاراً يداوم عليه.
وأن لا يطيل إطالة تشق على المأمومين.
4ــ قد يحصل من الأمور العارضة ما يأتي لها داعي من إمام وغيره بدعاء مناسب لها، كالاستغاثة حَالَ الجَدْبِ، لكن لا يجعلها راتباً لا يتغير بحال.
ومن أعمل هذا الفرق بين الدعاء الراتب، والدعاء لأمْرٍ عارض؛ كسب السنة، وانحلت
عنه إشكالات كثيرة.
ومن ذلك دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ــ  ــ وهو: «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ولا نكفرك، ونؤمن بك، ونخلع من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونَحْفِد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجِدَّ بالكفار مُلْحِق.
اللهم عَذَّب الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتـلون أولياءك،
ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك
وعذابك، إليه الحق.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسول الله ، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك، الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم، إله الحق، واجعلنا منهم».
ومن العلماء من قال بعمومه في الوتر، وهو مذهب الحنابلة.



المطلب الثاني
ذكر بعض الأدعية الجامعة من القرآن والسنة لمن رغب الزيادة في القنوت
أسوق هُنا دعاء القنوت المتقدم في أول القنوت وآخره، ثم أسوق بعض الأدعية الجامعة من القرآن والسنة؛ ليختار منها من رغب الزيادة في القنوت ما شاء، وسياق المرويات منها بصيغة الجمع، حتى تناسب الدعاء بها من الإمام، وهي:
1ــ «اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يَذِلُّ من واليت، ولا يَعِزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت. لا منجا منك إلا إليك»(1).
2ــ «اللهم أقْسِمْ لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تُبَلَّغُنَا به جنتك، ومن اليقين ما تُهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا
ما أحييتنا، واجعله الوارث مِنَّا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا،
ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر هَمَّنا ولا مبلغ علمنا، ولا تُسَلَّط علينا من
لا يرحمنا»(2).
3ــ {رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}. [آل عمران: 16].
4ــ {ربَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون: 109].
5ــ {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 147 ].
6ــ {رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} [الكهف: 10].
7ــ {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10].
8ــ {رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الممتحنة: 4ــ5]. 9ــ {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]. 10ــ {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201].
11ــ «اللهم اغفر لنا، وارحمنا، واهدنا، وعافنا، وارزقنا»(1).
12ــ «اللهم إنا نسألك الهُدَى والتُّقَى والعَفَافَ والغِنَى»(2).
13ــ «اللهم يا مُصَرَّفَ القلوب صَرَّفْ قلوبنا على طاعتك»(1).
14ــ «يا مُقَلَّبَ القلوب ثبت قلوبنا على دينك»(2).
15ــ «اللهم لك أسلمنا، وبك آمنا، وعليك توكلنا، وإليك أنَبْنَا، وبك خَاصَمْنَا، اللهم إنا نعوذُ بِعِزَّتِكَ لا إله إلا أنتَ أن تُضِلَّنا، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والأنس يموتون»(3).
16ــ «اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عِصْمَةُ أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها مَعَاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها مَعَادُنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر»(4).
17ــ «اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجِلِهِ وآجِلِهِ ما عَلِمْنَا منه وما لم نَعْلَمْ. ونسألك الجنة وما قرب إليها من قولٍ أو عمل، ونعوذ بك من النارِ وما قرب إليها من قولٍ أو عمل.
ونسألك من خير ما سألك عَبْدُكَ ونَبِيُّكَ، ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ونبيك.ونسألك أن تجعل كل قضاءٍ قضيته لنا خيراً»(5).
18ــ «اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة. يا ذا الجلال والإكرام.
يا حي يا قيوم»(1).
19ــ «اللهم إنا نعوذك بك من جَهْدِ البَلاءِ، ودَرَكِ الشَّقَاءِ، وسُوءِ القَضَاءِ، وشَمَاتَةِ الأعداء»(2).
20ــ «اللهم إنا نعوذُ بك من زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وتَحُوُّلِ عافيتكَ، وفَجْأَةِ نِقْمَتِك، وجميعِ سَخَطِك»(3).
21ــ «اللهم إنا نعوذُ بك من العَجْزِ والكسلِ والجُبْنِ والبُخْلِ والهَمَّ وعذابِ القبر. اللهم آتِ نفوسَنَا تَقْوها، وزَكَّها أنت خيرُ من زَكَّاها، أنت وليها ومَوْلاها. اللهم إنا نعوذُ بك من عِلْمٍ
لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبع، ومن دعوةٍ لا يُسْتَجَابُ لها»(4).
22ــ «اللهم إنك عَفُوٌّ تُحِبُّ العفوَ فاعفُ عَنَّا»(5).
23ــ «اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقِنَا عذابَ النار»(6).

24ــ «اللهم إنا نعوذ بِرضَاك من سَخَطِكَ، وبُمعَافاتكَ من عُقُوبَتِكَ، وبك منك، لا نُحصِي
ثَنَاءٌ عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»(1).
25ــ «اللهم صَلَّ على النبي الأمي وصحبه وَسَلَّمْ»(2







 
صلاة التراويح / القيام
قديم منذ /25-08-2009, 04:37 AM   #5 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي


المبحث الثاني
في التصحيح
وهو في التنبيهات الآتية:
* التنبيه الأول:
أن التلحين، والتطريب، والتغني، والتقعر، والتمطيط في أدَاءِ الدعاء، مُنْكَرٌ عظيم، يُنافي الضراعة، والابتهال، والعبودية، وداعِيةٌ للرياء، والإعجاب، وتكثير جمع المعجبين به.
وقد أنكر أهل العلم على من يفعل ذلك في القديم، والحديث.
فعلى من وفقه الله ــ تعالى ــ وصار إماماً للناس في الصلوات، وقنتَ في الوترِ، أن يجتهدَ في تصحيح النية، وأن يُلْقِيَ الدعاء بصوته المعتاد، بضراعة وابتهال، مُتَخَلَّصاً مما ذُكِرَ، مجتنباً هذه التكلفات الصارفة لقلبه عن التعلق بربه.
* التنبيه الثاني:
يُجْتَنَبُ جَلْبُ أدعية مخترعة، لا أصل لها، فيها إغْراب في صيغتها وسجعها، وتكلفها؛ حتى إن الإمام ليتكلف حفظها، ويَتَصَيَّدهَا تَصَيُّداً؛ ولذا يَكثُرُ غلطه في إلقائها، ومع ذلك تراه يلتزمها، ويتخذها شعاراً، وكأنما أحيا سُنَّة هجرتها الأُمَّة.
* التنبيه الثالث:
وَيُجْتَنَبُ التزام أدعية وردت في روايات لا تصح عن النبي ؛ لأن في سندِها كذاباً، أو متهماً بالكذب، أو ضعيفاً لا يُقْبَلُ حديثه، وهكذا.
منها حديث فُرَاتٍ عن علي ــ  ــ قال: قال لي علي: «ألا يقوم أحد فيصلي أربع ركعات، ويقول فيهن ما كان رسول الله : «تَمَّ نُوْرُكَ فَهَدَيْتَ فَلَكَ الـحَمْدُ، عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَ الـحَمْدُ...إلى قوله: ولا يَبْلُغُ مِدُحَتَكَ قَوْلُ قَائِلٍِ». رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لأن فيه عدة علل، منها أن فُرَاتَ بن سلمان لم يَلْقَ علياً ــ  ــ فهو منقطع الإسناد.
ومع ذلك تسمع من يُجْهدُ نفسه بهذا الذكر، فَيَغْلَطُ فيه، ثم يَغْلَط، فهو في مجاهدة مع ذاكرته حتى يأتي به، ولو أخذ بالصحيح الثابت عن النبي  وهو ذكر مبارك سهل ميسور؛ لكان أَبَرَّ وأبْرَك وأقربَ للإجابة، وتأسَّياً بالنبي  بما دعا به رَبَّه ــ سبحانه ــ.
ومنها: ما يُروى عن أنس مرفوعاً أن الرسول  مر بأعرابي وهو يدعو في صلاته وهو يقول: «يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون... إلى أن قال: يعلم مثاقيل الجبال ومكاييل البحار... الحديث». أخرجه الطبراني في «الأوسط» بسند فرد فيه من لا يُعرف، وهو شيخ الطبراني، وتدليس أحد رواته، مع ثقته.
ومنها ما يُروى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ــ  ــ قال: «نزل جبريل على النبي  حتى ذكر كلمات من كنوز العرش، وهي:
«يا من أظهر الجميل وستر القبيح، يا من لا يؤاخذ بالجريرة ... إلى قوله: أسألك يا الله أن لا تشوي خلقي بالنار» رواه الحاكم في «المستدرك» وقال: «صحيح الإسناد، فإن رواته كلهم مدنيون ثقات».
وقد تعقبه الحافظ الذهبي في ترجمة: أحمد بن داود الصنعاني في «الميزان» (1/136)
فقال: «أتى بخبر لا يُحتمل، ثم ذكره» ثم علق على قول الحاكم المذكور بقوله: «قال: الحاكم:
صحيح الإسناد. قلت: كلا.
قال: فرواته كلهم مدنيون. قلت: كلا.
قال: ثقات. قلت: أنا أتهم به أحمد.
وأما أفلح بن كثير، فذكره ابن أبي حاتم، ولم يتكلم عنه بشيء» انتهى.
فانظر ــ نعوذ بالله من الخذلان ــ كيف يتعلق الداعي بحديث هذه منزلته، ويهجر الدعاء بآيات القرآن العظيم، وما يثبت في «الصحيحين» وغيرهما عن النبي ؟
ومنها: التزام ما ورد بسند فيه واهي الحديث، فلا يصح، ومنه: «اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هَمّاً إلا فَرَّجْتَه، ولا ديناً إلا قَضَيْتَه، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها برحمتك، يا أرحم الراحمين». وهو دعاء حسن لا يظهر فيه محذور.
لكن يحصل الغلط من جهات هي: هجر الصحيح، والتزام ما لم يصح، والزيادة فيه بلفظ محتمل، وهو: «في مقامنا هذا» فتحتمل أن يكون شرطاً على الله فهو باطل، ثم الزيادة بسجعات أضعافها.
وهكذا من تتابع سجع متكلف، ودعاء مخترع لبعض المستجدات حتى قاربت العشرين على هذا الرَّوي، والنمط.
* التنبيه الرابع:
وَيُجْتَنَبُ قَصْدُ السجع في الدعاء، والبحث عن غرائب الأدعية المسجوعة على حرف واحد. وقـد ثبت في «صحيح البخاري» ــ رحمه الله تـعالى ــ عن عكرمة عن ابن عبـاس
ــ رضي الله عنهما ــ أنه قال له: «فانظر السجع في الدعاء، فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله
 وأصحابه، لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب».
ومن الأدعية المخترعة المسجوعة: «اللهم ارحمنا فوق الأرض، وارحمنا تحت الأرض، وارحمنا يوم العرض». ولا يرد على ذلك ما جاء في بعض الأدعية النبوية من ألفاظ مُتَوَاليَة، فهي غير مقصودة، ولا متكلفة؛ ولهذا فهي في غاية الانسجام.
* التنبيه الخامس:
ويُجْتَنَبُ اختراع أدعية، فيها تفصيل أو تشقيق في العبارة؛ لما تُحْدِثُهُ من تحريك العواطف، وإزعاج الأعضاء، والبكاء، والشهيق، والضجيج، والصَّعَق، إلى غير ذلك مما يُحْدُثُ لبعض الناس حَسَبَ أحوالهم، وقُدُرَاتِهِم، وطاقاتهم، قُوَّةٌ، وَضَعْفاً.
ومنه: تضمين الاستعاذة بالله من عذاب القبر، ومن أهوال يوم القيامة، أوصافاً وتفصيلات، ورص كلمات مترادفات، يُخْرجُ عن مقصود الاستعاذة، والدعاء، إلى الوعظ، والتخويف، والترهيب.
وكل هذا خروج عن حد المشروع، واعتداء على الدعاء المشروع، وهجر له، واستدراك عليه، وأخشى أن تكون ظاهرة ملل، وربما كان له حكم الكلام المتعمد غير المشروع في الصلاة فيُبْطِلُها.
* التنبيه السادس:
ويُجْتَنَبُ التطويل بما يشق على المأمومين، ويزيد أضعافاً على الدعاء الوارد، فيحصل من
المشقة، واستنكار القلوب، وفتور المأمومين، مما يؤدي إلى خطر عظيم، يُخْشى على الإمام أن
يلحقه منه إثم.
وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد ــ رحمه الله تعالى ــ في مقدار القنوت في الوتر على ثلاث روايات:
1ــ بقدر سورةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةإذا السماء انشقت).
2ــ بقد دعاء عمر ــ  ــ ويأتي.
3ــ كيف شاء.
لكن إذا كان القانت إماماً فلا يختلفون في منع التطويل الذي يشق بالمأمومين.
وإذا كان النبي  قال لمعاذ ــ  ــ لما أطال في صلاة الفريضة: «أفتان أنت يامعاذ؟» فكيف في هذه الحال؟!
ولهذا جاء في تفسير قول الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55]. أي المتجاوزين ما أمروا به في الدعاء وغيره، ومنه: الإسهاب فيه؛ ولهذا كان بعض العلماء لا يزيد على كلمات معدودات في الدعاء، يدعو بها بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق، وأن الإسهاب من جملة الاعتداء، يشهد لذلك آخـر سورة البقـرة: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} الآيـة، فـإن الله ــ سبحانـه ــ
لم يخبر في موضع من أدعية عباده بأكثر من ذلك وقد جمعت صيغتي الإيجاب والنفي، واستوعبت جميع ما يحتاج إليه العبد في دنياه وآخرته(1).


* التنبيه السابع:
ويُجْتَنَبُ إيراد أدعية تُخْرُجُ مَخْرَجَ الدعاء، لكن فيها إدْلاَلٌ على الله ــ تعالى ــ حتى إنك
لتسمع بعضهم في أول ليلة من رمضان يدعو قائلاً: «اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا» وقد يدعو بذلك في آخر رمضان، ولا يقرنه بقوله: «وتجاوز اللهم عن تقصيرنا، وتفريطنا».
* التنبيه الثامن:
وَيُتْرَكُ زيادة ألفاظ لا حاجة إليها، في مثل قول الداعي: «اللهم انصر المجاهدين في سبيلك» فيزيد: «في كل مكان» أو يزيد: «فوق كل أرض وتحت كل سماء» ونحو ذلك من زيادة ألفاظٍ لا محل لها، بل بعضها قد يحتمل معنى مرفوضاً شرعاً.
ومن الألفاظ المولَّدة لفظة: «الشَّعْب» في الدعاء المخترع: «واجعلهم رحمة لشعوبهم...».
وهو من إطلاقات اليهود من أنهم: «شعب الله المختار».
ولا يلتبس عليك هذا بلفظ: «الشعب» في باب النسب، فلكل منهما مقام معلوم.
ومن الدعاء بأساليب الصحافة والإعلام، قول بعض الداعين للأمة الإسلامية: «وهي تَرْفُلُ في ثوب الصحة والعافية» فمادة: «رَفَلَ» مدارها على التبختر، والخيلاء، فانظر كيف يحصل الدعاء بأن تقابل النعمة بالمعصية؟
وهكذا يفعل تجاوز السُّنن، وهجر التفتيش بكتب لسان العرب.
* التنبيه التاسع:
ولا يأتي الإمام بأدعية لها صفة العموم، بل تكون خاصة بحال ضُرًّ، أو نُصْرَةٍ، ونحو ذلك.
ومنه الدعاء بدعاء نبي الله موسى ــ عليه السلام ــ في سورة طه/25ــ35 إلى قوله: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي} إلى آخر الآيات.
ومنه دعاء الإمام بمن معه: «اللهم أحينا ما كانت الحياة خيراً لنا، وتوفنا إذا كانت الوفاة خيراً لنا».
لما ثبت في الصحيحين من حديث أنس ــ  ــ قال: قال النبي : «لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لابد فاعلاً، فليقل: «اللهم احيني...» الحديث.
وعليه ترجم النووي ــ رحمه الله تعالى ــ في «الأذكار» بقوله: «باب كراهية تمني الموت لضر نزل بالإنسان وجوزاه إذا خاف فتنة في دينه».
وما ورد بنحوه مطلقاً، محمول على هذا المقيد.
* التنبيه العاشر:
ليس من حق الإمام أن يُرَاغِمَ المأمومين، ولا أن يُضَارَّهم بوقوف طويل يشق عليهم، ويُؤمَّنُوْنَ معه على دعاء مخترع لم يرد عن النبي  أو يكونوا في شك من مشروعيته، وبينما هو في حال التغريد والانبساط فهم في غاية التحرج والانزعاج.
خير الأمور الوسط الوسيط وشرها الإفراطُ والتفريط
ولو سمع بعض الأئمة ما يكون من بعض المأمومين بعد السلام من تألم، وشكوى من التطويل، وأدعية يؤمن عليها ولا يعرفها، وتستنكرها القلوب؛ لرجع إلى السنة من فوره.
فيجب على من وفقه الله وأمَّ الناس في الصلاة، أن يتقيد بالسنة، وأن لا يُوَظَّفَ مزاجه،
واجتهاداته، مع قصور أهليته، وأن يستحضر رهبة الموقف من أنه بين يدي الله ــ تعالى ــ وفي
مناجاته، وأنه في مقام القُدْوةِ، وَتَلَقُّن المسلمين للقنوت المشروع، ونشره، وتوارثهم له.
وكان دأب العلماء الاقتصاد في الدعاء(1)، ويرون الإسهاب فيه من جملة الاعتداء، ويشهد
لـذلك آخـر سورة البقرة: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} الآيـة، فـإن الله سبحانـه
لم يخبر في موضع من أدعية عبادة بأكثر من ذلك، كما تقدم بيانه في: «التنبيه السادس».
ومن استحضر هذه المعاني في قلبه، لم يقع في شيء من ذلك، نسأل الله ــ سبحانه ــ البصيرة في دينه، وأن لا يجعله ملتبساً علينا فَنَضِل.
كما يجب على المأموم إحسان الظن بإمامه في الصلاة، وأن يتحلى بالتحمل، وأن لا يبادر إلى الاستنكار إلا بعد التأكد من أهل العلم الهداة، ومن ثم يكون تبادل النصيحة بالرفق واللين، والبعد كل البعد عن التشنيع، وإلحاق الأذى به، ومن فعل فقد احتمل إثـماً.
وقد لوحظ أن بعض المأمومين لا يتابع الإمام برفع اليدين للدعاء والتأمين، وهذه مشاقة وحرمان.
* التنبيه الحادي عشر:
لا يُعْرَفُ في سُنَّة القنوت استفتاحه بغير ما ذكر في «المطلب الأول» من «المبحث الأول» من تعليم النبي  ــ لسبطه الحسن ــ  ــ: «اللهم اهدنا ...» وما ثبت عن أمير المؤمنين عمر ــ  ــ: «اللهم إنا نستعينك ...».
والصلاة كلها حمد وثناء على الله تبارك وتعالى، ودعاء القنوت بعد الرفع من الركوع بعد الحمد في قول المصلي: «اللهم ربنا ولك الحمد ...».
لهذا فلم أر في المأثور، ولم أسمع فيما جرى عليه العمل، أن المصلي يجلب أنواعاً من المحامد يستفتح بها دعاء القنوت في صلاة الوتر، ولم أُحِسُّ لهذا بأثر ولا أثارة إلا من بعض الأئمة بعد عام 1400، والاستدلال له بحديث فضالة بن عبيد ــ  ــ وهو من إقامة الدليل على غير موضعه، فلا يستدل به هنا، كما هو ظاهر.
والله أعلم.








 
صلاة التراويح / القيام
قديم منذ /25-08-2009, 04:37 AM   #6 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

فضائل القيام

قيام الليل من أفضل الطاعات ، وأجل القربات ، وهو سنة في سائر أوقات العام ، ويتأكد في شهر رمضان المبارك ، وقد جاءت النصوص من الكتاب والسنة بالحث عليه ، والترغيب فيه , وبيان عظيم شأنه وثوابه عند الله عز وجل .

فقد مدح الله أهل الإيمان , بجملة من الخصال والأعمال ، ومن أخص هذه الأعمال قيامهم الليل , قال تعالى:{ إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } ( السجدة 15-17 ) ، ووصف عباد الرحمن بقوله:{ والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً } ( الفرقان 64 ) ، ووصف المتقين بكثرة صلاتهم بالليل ، واستغفارهم بالأسحار فقال سبحانه:{ إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون } ( الذاريات 15) ، ولِما لصلاة الليل من شأن عظيم في تثبيت الإيمان , والقيام بالأعمال الجليلة ، وتحمل أعباء الدعوة وتكاليفها ، فقد أمر الله بها نبيه عليه الصلاة والسلام فقال:{ يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً نصفه أو انقص منه قليلاً } إلى أن قال : { إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلاً } ( المزمل 1-6) .

وجاء ت في السنة أحاديث كثيرة تبين فضائل هذه الصلاة ، ومن ذلك أن قيام الليل شعار الصالحين في جميع الأمم ، قال صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بقيام الليل , فإنه دأب الصالحين قبلكم , وقربة لكم إلى ربكم , ومكفرة للسيئات , ومنهاة عن الإثم ) أخرجه الحاكم .


وهي أفضل صلاة بعد الفريضة ، فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل ) ، وقال : ( أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر , فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن ) رواه الترمذي .
وهي من أعظم أسباب إجابة الدعاء , والفوز بالمطلوب ، ومغفرة الذنوب ، فقد روى أبوداود عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، أي الليل أسمع ؟ قال : (جوف الليل الآخر ، فصلِّ ما شئت , فإن الصلاة مشهودة مكتوبة ) ، وقال كما في صحيح مسلم : ( إن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه ) .

وصلاة الليل من موجبات دخول الجنة ، وبلوغ الدرجات العالية فيها ، فقد روى الإمام أحمد عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة غرفا , يرى ظاهرها من باطنها , وباطنها من ظاهرها , أعدها الله لمن ألان الكلام , وأطعم الطعام , وتابع الصيام , وصلى بالليل والناس نيام ) .

فاحرص أخي المسلم على أن يكون لك ورد من صلاة الليل ، ولو قليلاً بالقدر الذي ينفي عنك صفة الغفلة فقد قال صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود : ( من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ) ، واحرص على صلاة التراويح في هذا الشهر الكريم ، ولا تنصرف حتى ينصرف الإمام ، ليحصل لك أجر قيام الليل كله ، قال صلى الله عليه وسلم : ( من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ) رواه الترمذي .
نسأل الله أن يتقبل منا الصيام والقيام ، وأن يوفقنا لطاعته في سائر الأيام وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .







 
صلاة التراويح / القيام
قديم منذ /25-08-2009, 04:38 AM   #7 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي


شرف المؤمن قيام الليل


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد..
فإن قيام الليل عبادة جليله وقربة عظيمة وشريعة ربانية وسنة نبوية وخصلة حميدة ومدرسة إيمانية وخلوة برب البرية .. ومع كل هذه الخصال الحميدة والصفات المجيدة فإن هذه الشعيرة الجليلة قل الراغبون فيها وأصبحت عند كثير من الناس نسيا منسيا .. فإنا لله وإنا إليه راجعون!
عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أتاني جبريل فقال: يا محمد ! عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس» رواه الحاكم والبيهقي وحسنه المنذري والألباني
فإليكم إخواني وأخواتي الكرام هذه النبذة المختصره عن قيام الليل ومايتعلق بصلاة التراويح من أحكام وفوائد سائلا المولى عز وجل أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح إنه سميع مجيب.


باب ما جاء في قيام الليل

قيام الليل من أفضل الطاعات
إن قيام الليل من أفضل الطاعات بعد الصلوات المفروضات. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» رواه مسلم.

وعن صهيب بن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « صلاة الرجل تطوعا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسا وعشرين » رواه أبو يعلى بسند حسن.

تكـفير السـيئـات
قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: « ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة،والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل ثم تلا: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } السجدة: 16-17 » رواه الترمذي بسند صحيح.

قرب الرب من عبده القائم
عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الأخير فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» رواه الترمذي بسند صحيح. وقربه تبارك وتعالى من عبده الذاكر في جوف الليل هو غاية الأماني، ونهاية الآمال، وقرة العيون، وحياة القلوب، وسعادة العبد كلها.

طرد الغفلة عن القلب
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين» رواه أبو داود بسند صحيح.

شهود لنزول الرحمن
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟» متفق عليه.

يورث سكنى غرف في الجنان
عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن في الجنة لغرفاً يُرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها ، فقام إليه أعرابي فقال: لمن هي يارسول الله؟ قال: هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى لله بالليل والناس نيام» رواه الترمذي بسند حسن.

الفوز بمحبه الله تعالى
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم - وذكر من بينهم - والذي له امرأة حسناء وفراش لين حسن فيقوم من الليل فيقول: يذر شهوته ويذكرني ولو شاء رقد» رواه الطبراني بسند حسن.

قيام الليل سبب لمباهاة الملائكة
عن ابن مسعود رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عجب ربنا تبارك وتعالى من رجلين: من رجل ثار من لحافه وفراشه من بين حبه وأهله إلى صلاته فيقول الله لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي هذا قام من بين فراشه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيها عندي وشفقة مما عندي» رواه أبويعلي بسند حسن.

إجابـة الدعـاء
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ قبلت صلاته» رواه البخاري.

أجر القائم على حسب نيته
عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم فيصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه عزوجل» رواه النسائي بسند صحيح.

قيام الليل طريق الصالحين
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة للإثم» رواه الترمذي بسند حسن.

القيام مع الإمام يكتب له قنوت ليلة
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: « إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام الليلة » رواه أبو داود والترمذي

تثبيت القرآن في الصدر
عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه» رواه مسلم.

الفوز بالجنان ورضى الرحمن
عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» رواه ابن ماجه بسند صحيح.


أحكام وفوائد في صلاة التراويح


1- صلاة التراويح سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحافظ عليها جماعة خشية أن تفرض، فمن ترك هذه الصلاة فلا إثم عليه إلا أنه ينبغي على المسلم أن يصليها جماعة حتى يحصل على فضلها الذي جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه.
2- عدد ركعاتها إحدى عشرة ركعة كما قالت عائشة رضى الله عنها: «ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» متفق عليه، ويجوز الزيادة عليها إلا أن الأفضل الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
3- دعاء القنوت في الوتر سنة يفعله المصلي أحيانا ويتركه أحيانا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحافظ عليه ولذلك لم يذكر الصحابة الذين رووا الوتر هذا الدعاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكر على من ترك هذا الدعاء أحيانا.
4- يجوز الوتر بثلاث ركعات بسلام واحد، وخمس ركعات بسلام واحد، وسبع ركعات بسلام واحد، وتسع ركعات بسلام واحد وتشهدين، وإحدى عشرة ركعة يسلم بعد كل ركعتين، كل ذلك ثبت عنه صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم وغيره.
5- الصلاة على النبي في آخر دعاء الوتر ثابتة عن الصحابة فقد ذكر عروة بن الزبير رضي الله عنه: «أن الأئمة الذين كانوا يصلون بالناس قيام رمضان على عهد عمر كانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم» رواه ابن خزيمة بسند جيد.
6- يجوز الدعاء في الوتر بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع فعن أبي بن كعب رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر ويقنت قبل الركوع» رواه النسائي وابن ماجه بسند جيد.
7- يستحب الدعاء في الوتر بما علمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن وهو: «اللهم أهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما اعطيت وقنا شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لايذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت لا منجا منك إلا إليك» أخرجه الخمسة بسند صحيح. ومع ذلك يجوز الزيادة على هذا الدعاء بما يشرع من الأدعية.
8- ليس من السنة التطويل في دعاء الوتر بل الاقتصار على ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن رضي الله عنه فإن زاد بعض الأدعية المشروعة من غير تطويل وتكلف جاز ذلك.
9- من الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس أنه يحرص كل الحرص على سماع دعاء الوتر من الإمام ويبحث عن الإمام الذي يطيل الدعاء ويلحنه ويتأثر بهذا الدعاء ولا يحرص على سماع القرآن في التراويح بتدبر، وقد قيل: «من لم يتعظ بالقرآن فلا اتعظ».
10- ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا فرغ من الوتر: « سبحان الملك القدوس» ثلاثا.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا انت استغفرك واتوب عليك








 
صلاة التراويح / القيام
قديم منذ /25-08-2009, 04:39 AM   #8 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي


رمضان شهر القيام


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده ،وبعد:

فإن قيام الليل هو دأب الصالحين ،وتجارة المؤمنين ،وعمل الفائزين ،وهو عبادة جليلة، وقربة عظيمة،ومنحه ربانية يهبها الله للصالحين من عباده ،به تسمو النفوس وتزكو وقد أثنى الله على صحابه رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله:
((كانوا قليلا من الليل ما يهجعون*وبالأسحار يستغفرون )) الذارياتنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة17،18)

وهو من أعظم القربات التي يتقرب بها الى الله تعالى في شهر رمضان ، وله فضائل كثيرة منها::

1- أنه شعار الصالحين: قال صلى الله عليه وسلم : ((عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين قبلكم وقربة الى الله تعالى ،ومنهاة عن الأثم،وتكفير للسيئات،ومطردة للداء عن الجسد ))) رواه أحمد صححه الألباني.

2- أنه من أسباب دخول الجنة ،قال صلى الله عليه وسلم : ((يا أيها الناس أفشوا السلام ،وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام ،وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام)) رواه الترمذي وصححه الألباني

3- إنه من أسباب النجاة من الفتن والسلامة من دخول النار، وعن أم سلمة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم إستيقظ ليلة فقال: (سبحان الله؟!ماذا أنزل الليلة من الفتنة ؟ ماذا فتح الليلة من الخزائن؟ من يوقظ صواحب الحجرات ؟ ) رواه البخاري .

4- أنه أفضل الصلاة بعد الفريضة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) رواه مسلم

5- أنه سبب لاستجابة الدعاء : ونزول العطايا وقضاء الحوائج فقد قال صلى الله عليه وسلم ((ان في الليل لساعة لايوافقها مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة ،الا أعطاه اياه ،وذلك كل ليلة )) رواه مسلم

• أخي المسلم : إن قيا م الليل عبادة لا ينالها إلا من جاهد نفسه ، فأصلحها ، ودافع دنياه وودعها ، وهيّأ نفسه ، بإتخاذ الأسباب المُعينة عليه ، ومنها :

1) عدم الإكثار من الأكل والشرب ، فإن كثرة الأكل تدعو إلى غلبة النوم
تجنب التعب الذي لا فائدة منه ، لأن الإرهاق يؤدي إلى الانهاك بالجسم ويضطره إلى النوم .

2) البعد عن المُحرمات ، فإنها تحرم من الطاعات ، لقول أحد السلف : (( حرمت قيام الليل خمسة أشهر ، بسبب ذنب أذنبته )) .

3) تنظيم النوم ، وذلك أن كثرة النوم تورث الغفلة والخمول ، كما أن قلة النوم قد تتلف الصحة ، وتنظيم النوم يزيل أضراره ، ويبقى منافعه .

4) معرفة فضائل قيام الليل ، فإن معرفة فضائله تنشط النفس إليه وتشجع على تحصيله .

5) سلامة الصدر من الاحقاد،ومن البدع ومن فضول الدنيا.

6) الخوف من الله جل وعلا،فهو يولد في النفس القدره على القيام،كما قال تعالى : (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربعهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون)سورة السجدة 16
7) حب الله جل وعلا،وهو أقوى البواعث على قيام الليل








 
صلاة التراويح / القيام
قديم منذ /25-08-2009, 04:39 AM   #9 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

صلاة التراويح
من السنن التي سنَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهذه الأمة في شهر رمضان ، صلاة التراويح ، التي اتفق أهل العلم على أنها سنة مؤكدة في هذا الشهر الكريم ، وشعيرة عظيمة من شعائر الإسلام ؛ وقد ثبت في أحاديث كثيرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان يرغِّب في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة ، منها قوله عليه الصلاة والسلام : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه .

وقد صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جماعة ثم ترك الاجتماع عليها؛ مخافة أن تفرض على أمته، كما ذكرت ذلك عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .

ثم استمر المسلمون ، بعد ذلك يصلون صلاة التراويح كما صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يصلونها كيفما اتفق لهم ، فهذا يصلي بجمع، وذاك يصلي بمفرده، حتى جمعهم عمر رضي الله عنه على إمام واحد يصلي بهم التراويح، وكان ذلك أول اجتماع الناس على قارئ واحد في رمضان .

روى البخاري في "صحيحه" عن عبد الرحمن بن عبد القاري ، قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع - أي جماعات متفرقة - يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط - الجماعة من الرجال - فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحدٍ لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبيِّ بن كعب . ثم خرجتُ معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر : نِعْم البدعة هذه، والتي ينامون عنها، أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله .

وروى سعيد بن منصور في "سننه": أن عمر رضي الله عنه جمع الناس على أُبيِّ بن كعب ، فكان يُصلي بالرجال، وكان تميم الداري يُصلي بالنساء .

أما عن عدد ركعاتها ، فلم يثبت في تحديده شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إلا أنه ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام أنه صلاها إحدى عشرة ركعة كما بينت ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين سُئلت عن كيفية صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في رمضان، فقالت: " ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً " متفق عليه ، ولكن هذا الفعل منه - صلى الله عليه وسلم - لا يدل على وجوب هذا العدد ، فتجوز الزيادة عليه ، وإن كان المحافظة على العدد الذي جاءت به السنة مع التأني والتطويل الذي لا يشق على الناس أفضل وأكمل .

وثبت عن بعض السلف أنهم كانوا يزيدون على هذا العدد ، مما يدل على أن الأمر في ذلك واسع ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " له أن يصلي عشرين ركعة ، كما هو مشهور من مذهب أحمد و الشافعي , وله أن يصلي ستا وثلاثين ، كما هو مذهب مالك , وله أن يصلي إحدى عشرة ركعة ، وثلاث عشرة ركعة ... والصواب أن ذلك جميعه حسن كما قد نص على ذلك الإمام أحمد رضى الله عنه ، وأنه لا يتوقت في قيام رمضان عدد فان النبى - صلى الله عليه وسلم- لم يوقت فيها عدداً ، وحينئذ فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره " .

وأما وقتها فيمتد من بعد صلاة العشاء إلى قبيل الفجر والوتر منها ، وله أن يوتر في أول الليل وفي آخره ، والأفضل أن يجعله آخر صلاته لقوله عليه الصلاة والسلام : ( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا ) متفق عليه ، فإن أوتر في أوله ثم تيسر له القيام آخر الليل ، فلا يعيد الوتر مرة أخرى ، لقوله - صلى الله عليه وسلم – ( لا وتران في ليلة ) رواه الترمذي وغيره .
ويجوز للنساء حضور التروايح ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) رواه البخاري وغيره ، ولكن بشرط عدم الفتنة ، فتأتي متسترة متحجبة من غير طيب ولا زينة ولا خضوع بالقول ، وقد قال عليه الصلاة والسلام أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ) رواه مسلم .
فاحرص أخي الصائم على المحافظة على هذه السُّنَّة المباركة ، وأدائها مع الجماعة ، ولا تنصرف منها حتى يسلم الإمام ليكتب لك أجر قيام ليلة ، وفقنا الله وإياك لكل خير
.







 
صلاة التراويح / القيام
قديم منذ /25-08-2009, 04:40 AM   #10 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي


فضل قيام ليالي رمضان
محمد ناصر الدين الألباني

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغب في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول: « من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه » فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ـ أي على ترك الجماعة في التراويح ـ ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وصدرٍ من خلافة عمر رضي الله عنه.

وعن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من قضاعة فقال: يا رسول الله! أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وصمت الشهر، وقمت رمضان، وآتيت الزكاة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء ».

ليلة القدر وتحديدها:

2- وأفضل لياليه ليلة القدر، لقوله صلى الله عليه وسلم: « من قام ليلة القدر - ثم وُفّقت له -، إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه ».

3- وهي ليلة سابع وعشرين من رمضان على الأرجح، وعليه أكثر الأحاديث منها حديث زر بن حبيش قال: سمعت أبي ابن كعب يقول - وقيل له: إن عبد الله بن مسعود يقول: من قام السنة أصاب ليلة القدر! - فقال أُبيّ رضي الله عنه: رحمه الله، أراد أن لا يتكل الناس، والذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضان - يحلف ما يستثني - ووالله إني لأعلم أي ليلة هي؟ هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها، هي ليلة صبيحة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها.
ورفع ذلك في رواية إلى النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه مسلم وغيره.

مشروعية الجماعة في القيام:

4- وتشرع الجماعة في قيام رمضان، بل هي أفضل من الانفراد، لإقامة النبي صلى الله عليه وسلم لها بنفسه، وبيانه لفضلها بقوله، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: "صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله! لو نفّلتنا قيام هذه الليلة، فقال: « إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة » فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر" حديث صحيح، أخرجه أصحاب السنن.

السبب في عدم استمرار النبي صلى الله عليه وسلم بالجماعة فيه:

5- وإنما لم يقم بهم عليه الصلاة والسلام بقية الشهر خشية أن تُفرض عليهم صلاة الليل في رمضان، فيعجزوا عنها كما جاء في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما، وقد زالت هذه الخشية بوفاته صلى الله عليه وسلم بعد أن أكمل الله الشريعة، وبذلك زال المعلول، وهو ترك الجماعة في قيام رمضان، وبقي الحكم السابق وهو مشروعية الجماعة، ولذلك أحياها عمر رضي الله عنه كما في صحيح البخاري وغيره.

مشروعية الجماعة للنساء:

6- ويشرع للنساء حضورها كما في حديث أبي ذر السابق بل يجوز أن يُجعل لهن إمام خاص بهن، غير إمام الرجال، فقد ثبت أن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على القيام، جعل على الرجال أبيّ بن كعب، وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة، فعن عرفجة الثقفي قال: "كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً، قال: فكنت أنا إمام النساء" قلت: وهذا محله عندي إذا كان المسجد واسعاً، لئلا يشوش أحدهما على الآخر.

عدد ركعات القيام:

7- وركعاتها إحدى عشرة ركعة، ونختار أن لا يزيد عليها اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يزد عليها حتى فارق الدنيا، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاته في رمضان؟ فقالت: "ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاُ فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً" أخرجه الشيخان وغيرهما.

8- وله أن ينقص منها، حتى لو اقتصر على ركعة الوتر فقط، بدليل فعله صلى الله عليه وسلم وقوله.

أما الفعل، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها: بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟ قالت: "كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة" رواه ابو داود وأحمد وغيرهما.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم فهو: " الوتر حق، فمن شاء فليوتر بخمس، ومن شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة ".

القراءة في القيام:

9- وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره، فلم يحُد فيها النبي صلى الله عليه وسلم حداً لا يتعداه بزيادة أو نقص، بل كانت قراءته فيها تختلف قصراً وطولاً، فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر (يا أيها المزمل) وهي عشرون آية، وتارة قدر خمسين آية، وكان يقول: « من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين »، وفي حديث آخر: «.. بمائتي آية فإنه يُكتب من القانتين المخلصين ».

وقرأ صلى الله عليه وسلم في ليلة وهو مريض السبع الطوال، وهي سورة (البقرة) و (آل عمران) و (النساء) و (المائدة) و (الأنعام) و (الأعراف) و (التوبة).

وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة واحدة (البقرة) ثم (النساء) ثم (آل عمران)، وكان يقرؤها مترسلا متمهلاً.

وثبت بأصح إسناد أن عمر رضي الله عنه لما أمر أبيّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان، كان أبيّ رضي الله عنه يقرأ بالمئين، حتى كان الذين خلفه يعتمدون على العصي من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر.

وصح عن عمر أيضاً أنه دعا القراء في رمضان، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية، والوسط خمساً وعشرين آية، والبطيء عشرين آية.

وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطوّل ما شاء، وكذلك إذا كان معه من يوافقه، وكلما أطال فهو أفضل، إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يحيي الليل كله إلا نادراً، اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم القائل: « وخير الهدي هدي محمد »، وأما إذا صلى إماماً، فعليه أن يطيل بما لا يشق على من وراءه لقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة، فإن فيهم الصغير والكبير وفيهم الضعيف، والمريض، وذا الحاجة، وإذا قام وحده فليُطل صلاته ما شاء ».

وقت القيام:

10- ووقت صلاة الليل من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، لقوله صلى الله عليه وسلم: « إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر ».

11- والصلاة في آخر الليل أفضل لمن تيسر له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: « من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل ».

12- وإذا دار الأمر بين الصلاة أول الليل مع الجماعة، وبين الصلاة آخر الليل منفرداً، فالصلاة مع الجماعة أفضل، لأنه يحسب له قيام ليلة تامة.
وعلى ذلك جرى عمل الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه، فقال عبد الرحمن بن عبد القاري: "خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرّهط، فقال: والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم، فجمعهم على أبيّ بن كعب، قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال: عمر، نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله ". وقال زيد بن وهب: "كان عبد الله يصلي بنا في شهر رمضان فينصرف بليل".

13- لما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الإيتار بثلاث، وعلل ذلك بقوله: « ولا تشبهوا بصلاة المغرب » فحينئذ لابد لمن صلى الوتر ثلاثاً من الخروج من هذه المشابهة، وذلك يكون بوجهين:
أحدهما: التسليم بين الشفع والوتر، وهو الأقوى والأفضل.
والآخر: أن لا يقعد بين الشفع والوتر، والله تعالى أعلم.

القراءة في ثلاث الوتر:

14- ومن السنة أن يقرأ في الركعة الأولى من ثلاث الوتر: (سبح اسم ربك الأعلى)، وفي الثانية: (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثالثة: (قل هو الله أحد) ويضيف إليها أحياناُ: (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس).

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ مرة في ركعة الوتر بمائة آية من سورة (النساء).

دعاء القنوت:

15- و يقنت بالدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم سبطه الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو: « اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك » ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً، لما يأتي بعده. (ولا بأس أن يزيد عليه من الدعاء المشروع والطيّب الصحيح).

16- ولا بأس من جعل القنوت بعد الركوع، ومن الزيادة عليه بلعن الكفرة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للمسلمين في النصف الثاني من رمضان، لثبوت ذلك عن الأئمة في عهد عمر رضي الله عنه، فقد جاء في آخر حديث عبد الرحمن بن عبيد القاري المتقدم: "وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك، إله الحق" ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين.

قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: "اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق " ثم يكبر ويهوي ساجداً.

ما يقول في آخر الوتر:

17- ومن السنة أن يقول في آخر وتره (قبل السلام أو بعده): « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما اثنيت على نفسك ».

18- وإذا سلم من الوتر، قال: "سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس" (ثلاثاً) ويمد بها صوته، ويرفع في الثالثة.

الركعتان بعده:

19- وله أن يصلي ركعتين (بعد الوتر إن شاء)، لثبوتهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً بل قال: « إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم، فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا كانتا له ».

20- والسنة أن يقرأ فيهما: (إذا زلزلت الأرض) و (قل يا أيها الكافرون).

من كتاب قيام رمضان للألباني.

-----------------

متابعة الإمام حتى ينصرف:

السؤال: إذا كان الأرجح في عدد ركعات التراويح هو أحد عشر ركعة وصليت في مسجد تقام فيه التراويح بإحدى وعشرين ركعة، فهل لي أن أغادر المسجد بعد الركعة العاشرة أم من الأحسن إكمال الإحدى وعشرين ركعة معهم؟

الجواب: الأفضل إتمام الصلاة مع الإمام حتى ينصرف ولو زاد على إحدى عشرة ركعة لأنّ الزيادة جائزة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: « مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ » رواه النسائي وغيره. ولقوله صلى الله عليه وسلم: « صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ ». رواه السبعة وهذا لفظ النسائي.

ولا شكّ أنّ التقيّد بسنة النبي صلى الله عليه وسلم هو الأولى والأفضل والأكثر أجرا مع إطالتها وتحسينها، ولكن إذا دار الأمر بين مفارقة الإمام لأجل العدد وبين موافقته إذا زاد فالأفضل أن يوافقه المصلي للأحاديث المتقدّمة، هذا مع مناصحة الإمام بالحرص على السنّة.

-------------------

إذا زاد ركعة على وتر الإمام ليكمل بعد ذلك:

السؤال: بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل فما حكم هذا العمل؟ وهل يعتبر انصراف مع الإمام؟.

الجواب: الحمد لله:
لا نعلم في هذا بأساً نص عليه العلماء ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل. ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف لأنه قام معه حتى انصراف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه بل تأخر قليلاً.

من كتاب الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح. ص 41
للشيخ عبد العزيز بن باز








 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 07:08 PM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1