Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
برنامج مدرستي نت - عصر التحول الرقمي
العسل الحر


المنتدى الاسلامي المنتدى الاسلامي

موضوع مغلق
وأقبلت نفحات الجنان
قديم منذ /26-08-2009, 03:27 AM   #1 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي وأقبلت نفحات الجنان

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

من نفحات رمضان





حاولت أن أقف على بعض معاني رمضان , لعلي أدرك شيئا من عظمته , فكلما رصدت معنى برز معنى آخر, وكلما أحسست بنفحة من نفحاته غمرتني نفحات , لا أعرف من أين ابدأ وإلى أين أنتهي , غير أنها ساعة أسبح فيها بروحي وعقلي في بحر من النور والخير والجمال, في بحر من عطاء الله و من هبة الله , ومن كرم الله , إنه رمضان .



مع إثبات رؤية الهلال وإعلانها , كان ذلك هو التنبيه الإنساني العام لفروض الرحمة والإنسانية والبر , وكأني بصوت السماء ينادي في الكون أن أبواب الجنة فتحت , وأبواب النار أغلقت , والشياطين صفدت وغلت .


وهذا المشهد جدير بالتأمل , فإذا كان الفتح فتح الله , كان أجمل ما يكون الفتح , وإذا كان الإغلاق إغلاق الله , كان أقوي ما يكون الإغلاق , وإذا صفد الله الشياطين , كان التصفيد أشد ما يكون وأحكم , إن هذا لرمضان وحده .




عرس في الأرض وعرس في السماء وعرس في قلوب التواقين إلى رحمة الله ورضوانه ومغفرته ,عام مضى من الحرب والسجال بين الإنسان وشيطانه ونفسه ونزواته وشهواته, عام من التعب والضيق والمشقة , حتى إذا جاء رمضان , قال الله للعبد استرح فقد فتحنا لك أبواب الجنة, وأغلقنا لك أبواب النار, وصفدنا لك الشياطين , أما نفسك التي منها الشهوات , فقد أفرغنا بطنك بالصوم لتهدأ وتطمئن وترتقي, فخذ من ذلك كله فرصتك ونصيب روحك .


إن نكبة الفكر ونكبة النفس ونكبة الإنسانية كلها تأتي من البطن , ذلك لأن الناس لا يختلفون في الإنسانية بعقولهم ولا بأنسابهم ولا بمراتبهم ولا بما ملكوا , وإنما يختلفون ببطونهم وأحكام هذه البطن على العقل والعاطفة .



وجاء الصوم ليجعل الناس في هذا سواء , ليس لهم إلا شعور واحد وحس واحد وطبيعة واحدة , ويضع الإنسانية كلها في حالة نفسية واحدة في مشارق الأرض ومغاربها, ويطلق فيها صوت الرحمة لا البطن , فيعلم الرحمة ويدعو إليها , ويضع في الإنسانية فكرة معينة , هي كل مافي الاشتراكية من حق , وفيها مساواة الغني بالفقير, لتكون الحياة هادئة بهدوء النفسين اللتين هما السلب والإيجاب في هذا الاجتماع الإنساني .



من قواعد النفس البشرية أن الرحمة تنشأ عن الألم , وهذا بعض السر في عظمة الصوم , وذلك بمنع الغذاء وشبه الغذاء عن البطن وحواشيه مدة من الزمن , وهذه طريقة عملية لتربية الرحمة في النفس, فمتى تحققت رحمة الجائع الغني للجائع الفقير أصبح للكلمة الإنسانية الداخلية سلطانها النافذ.



وهذا ما لا تستطيع أي فكرة أو قوة أرضية أن تجمع الناس له, لولا طاعة جمعت الناس على حال واحد في زمن واحد لنسك واحد, فرضت ثلاثين يوما كل سنة لتربية إرادة الشعب تربية تعود جزء من عمل الإنسان لا خيالا يمر برأسه .



يضيف الصوم بعدا مختلفا في العبادات , يفرض مراقبة الله لإتمامه , فجميع العبادات تؤدى أمام الناس أو من خلالهم , إلا الصوم , فإنك لا تستطيع أن تقول لأحد من الناس انظر إلى صومي أو اسمعه فأنا صائم , وإن ذلك يربي في الناس ويعودهم على مراقبة الله في يسر وسهولة , إذ أنه حالة سلبية يمتنع فيها العبد عن كل ما يتعلق بالبطن وأشباه البطن , وهو السبيل الوحيد الذي يعطي بعض أسباب الصدق والإخلاص بشكل عملي ,أليست الدعوة التي لا ترد للعبد عند فطره ,
بعضا من جزاءه على مراقبة الله وإخلاصه وصبره ؟

وشفاعة الصوم له يوم القيامة , وقراءته للقرآن , وقيام الليل , وليلة القدر التي تتفرد بعطاء خاص من الله , وباب في الجنة يدخل منه الصائمون يقال له ( الريان ) ؟ ثم يقول الله عز وجل في الصوم ( فإنه لي وأنا أجزي به ) , ويأتي التحذير النبوي الشديد من أن من يفطر يوما في رمضان بغير عذر شرعي , لا يكفره صوم الدهر كله , فتجد كل الناس على اختلاف درجات إيمانهم صائمين , لا يستطيع أحدهم - وإن خلا بنفسه - أن يأخذ شيئا من حظ البطن , وإن كانت شربة ماء .



لكأن الله يريد أن يدخل العبد الجنة في رمضان - ولو جرا - فأي معنى أعظم من هذا ؟


والله لو عم هذا الصوم الإسلامي أهل الأرض جميعا لآل معناه أن يكون إجماعا من الإنسانية كلها لتطهير العالم من رذائله وفساده , ومحق الأثرة والبخل فيه , فيهبط كل رجل وامرأة إلى اعماق نفسه يبحث في معنى الفقر ومعنى الحاجة , وليفهم في طبيعة جسمه معنى الصبر والثبات والإرادة, ليبلغ من ذلك وبه أرقى معاني الإخاء والحرية والمساواة .



الحرية الحق , التي يخلص فيها من رق الآفات النفسية والشهوات الحسية , تلك الحرية التي تكفل له بعد رمضان ارتقاء في النفس وعافية في البدن وروعة في الأخلاق , وذلك كله من أسباب فرح العبد بالعيد , وهو من أسرار عظمة رمضان.



ذلك لأن الذي صام لله طائعا , وتهيأ لرمضان بعزيمته , وأصر على الامتناع, وصبر على ذلك بأخلاق الصبر والثبات , كان يسيرا عليه أن يتعود الطاعة بقية أيام العام .


من هنا تأتي فداحة الاستمرار على المعاصي بعد ثلاثين يوم من هذا النظام النفسي الاجتماعي الروحاني التطهيري العالي , فذلك الذي لم يأخذ من رمضان إلا كما يأخذ العبيد من الامتناع عن الطعام والشهوات لفترة من الزمن, وهو يترقب متى ينتهي رمضان ليعود إلى المعاصي , كأن الذي صفد في رمضان هو لا الشيطان .




إن رمضان منحة الله , وهبته , وفرصته للناس, به تكتمل عطاءات الله للعبد في الأخذ بيده إلى جنة عرضها السموات والأرض , دون أن يجهد في ذلك جهده العام كله , فمن لم يرق في رمضان فمتى ؟! ومن لم يغفر له في رمضان ويعد إلى الله فأنى له ذلك ؟ لا يوجد زمن أنسب ولا أخصب من رمضان لنيل رحمة الله ورضوانه , هنا ندرك لماذا بلغنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي يدرك رمضان ولم يغفر له , رغم أنفه – أي خاب وخسر ومرغ أنفه في التراب .




إن المهمة التي ينبغي أن ينشغل بها كل مسلم في رمضان , هي عتق رقبته من النار, والفوز برضوان الله , وهذا جد الأمر كله , فمن انشغل بغير ذلك , لا يكون إلا غافل أو مجنون .


إن رمضان نظام حياة , يطبب به الله علل الجسد , ويعالج به آفات البشر النفسية والاجتماعية , ويمد به الروح بقوة تجعل لها الغلبة على المادة , انه زمن تغتسل فيه االدنيا وتتطيب , وتتهيأ لأيام العيد.




لكأني بالزمن ينادي في الناس قائلا " هذه أيام من أنفسكم لا من أيامي , ومن طبيعتكم لا من طبيعتي , افهموا الحياة على وجه آخر غير وجهها الكالح , كانها أجيعت من طعامها اليومي كما جعتم , وأفرغت من خسائسها وشهواتها كما فرغتم , وألزمت معاني التقوى كما ألزمتم , وما أجمل وأبدع أن تظهر الحياة في العالم كله – ولو يوما واحدا – متوضئة ساجدة , فكيف بها على ذلك شهرا من كل سنة ؟.


أحمد المنسي







 

وأقبلت نفحات الجنان
قديم منذ /26-08-2009, 03:30 AM   #2 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية مبخوت

مبخوت غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 41368
 تاريخ التسجيل : Mar 2004
 المكان : أرض الحرمين
 المشاركات : 3,707
 النقاط : مبخوت is on a distinguished road

افتراضي

بارك الله فيك ونفع بك







التوقيع
[SIGPIC]نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة[/SIGPIC]
تخيل نفسك تـموت وأنت ناشر لهذا المـوقع

 
وأقبلت نفحات الجنان
قديم منذ /26-08-2009, 03:32 AM   #3 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



وأقبلت نفحات الجنان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل شهر رمضان غرة وجه العام ، أجزل فيه الفضائل والإنعام ، وفضل أيامه على سائر الأيام ، جعله لعقد شهور العام واسطة النظام .
عمر ليله بالقيام ، ونهاره بالصيام .
أحمده سبحانه وأشكره ، وفق من شاء من عباده للطاعات ، فتح لهم أبوابها وسهل لهم أسبابها .

وأصلي وأسلم على خير من صلى وصام ، وبكى من خشية ربه حين قام .

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي الخير والإنعام ، ومن تبعهم بإحسان صلاة دائمة ما تعاقبت الليالي والأيام .
أحبتي في الله ..
إن رحمة الله تعالى بعباده تهيئة مواسم الطاعات والقربات ، ليتزودوا منها بالباقيات الصالحات ، ويأخذوا عدتهم منها قبل الممات ، فكم هو رحيم بعباده كريم جواد معطاء .
ومن أجل هذه المواسم موسم رمضان ، ذلك الشهر الذي جعله زمن فريضة عظيمة ، وعبادة جليلة ، إنه مكان الركن الرابع من أركان الإسلام –الصيام-.
وجعله وقت نزول القرآن : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } البقرة185

في هذه الليلة المباركة .
و في مجلس من مجالس البر والفضل والإحسان نجلس مع هذه الوجوه الطاهرة في لقاء عنوانه



(وأقبلت نفحات الجنان)


وقد انتظم في هذا الدرس ست عناصر :
ـ أعرف قدر زمانك.
_كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح.
ـ كنوز رمضان وثمرات الصيام .
ـ وقفة محاسبة على أبواب الشهر .
ـ ألم يحرق القلب .
ـ رمضان والانطلاقة الكبرى .

أيها الأحبة :
ينبغي للمسلم المؤمن أن يقدر هذه المواسم حق قدرها ، يستشعر بقلبه فضيلتها ، فرمضان موسم مبارك ، أيامه فاضلة ، ولياليه مباركه ، كان رسول الله e يبشر أصحابه بقدومه فيقول :
" إذا كان أول ليله من ليالي رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن ، وغلقت أبواب النار ، فلم يفتح منها باب ، وفتحّت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب ، وينادي منادٍ : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار ، ذلك كل ليله " رواه الترمذي .

جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض .


قال المنذري –رحمه الله تعالى- :
وقد ذهبت طوائف من العلماء إلى أن هذه الأحاديث جاءت في فضل الصوم في الجهاد ، و ذهبت طائفة إلى أن كل الصوم في سبيل الله إذا كان خالصاً لوجه الله تعالى .أ.هـ فاخلص في العمل أيها العبد المبارك .

اعرف قدر زمانك. ففي رمضان" لله عند كل فطر عتقاء " رواه أحمد
وعن أبي سعيد الخدري t قال : قال رسول الله e : " إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة ، إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة ، وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة " رواه الترمذي وهو في صحيح الترغيب

فهذه بعض فضائل هذا الموسم المبارك :
ـ تفتيح أبواب الجنان .
ـ إغلاق أبواب النيران .
- لله عتقاء في كل يوم وليلة ، وعند كل فطر .
- للصائم دعوة لا ترد .
-من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، وأيضاً من قام -رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم .
-" الصوم حاجز عن النار "
- كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه عطاء من الرب الكريم ، وما ظنك برب كريم وهاب .

شهر يفوق على الشهور بليلة *** من ألف شهر فضلت تفضـيلاً

طوبى لعبد صح فيه صيامه *** ودعا المهيمن بكرة وأصيــلا

وبليلة قــد قام يختم ورده *** متبتـــلاً لإلهــه تبتــيلا


تأمل كيف كان رسول الله يحتفي بهذا الموسم ، ولك فيه أعظم أسوة .
إذ قال ربك : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }الأحزاب21

يدل على هذا حديث ابن عباس " كان رسول الله أجود الناس " وجوده كما يقول ابن القيم بجميع أنواع الجود : بالمال والبدن والوقت والجاه والعلم والتعليم ، والدلالة على الخير .
يحتفي بليالي هذا الشهر المبارك يقطعها بالتلاوة والقيام ، وغالب قيامه e كان منفرداً ، وذلك لرحمته بالأمة خشية أن يفرض القيام على أمته .


تأمل كيف كان قيامه في رمضان :-
يقول أبو ذر t : " كنا مع النبيe فلم يقم بنا حتى بقي سبع من الشهر ، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، ثم لم يقم بنا في السادسة وقام بنا في الخامسة حتى ذهب بنا شطر الليل أي نصفه . تأمل .. ثم لم يقم بنا في الرابعة ، وقام بنا في الثالثة حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ( يعني السحور ) .رواه أهل السنن

وهذا حذيفة t يقول : صليت مع رسول الله e ليلة في رمضان قال : فقرأ بالبقرة ثم بالنساء ثم آل عمران ، لا يمر بآية تخويف إلا وقف وسأل ، قال : فما صلى الركعتين حتى جاءه بلال فآذنه بالصلاة ، أي صلاة الفجر " أخرجه الإمام أحمد .
فكيف حالنا مع صلاة القيام والتراويح نمن على الله بركعات لا اطمئنان فيها ولا خشوع ، ولا تبتل ولا خضوع ، فصار أحدنا لا هو الذي صلى ففاز بالثواب ، ولا هو الذي ترك فاعترف بتقصيره وسَلم من الإعجاب .

أين نحن من حال السلف الذين كانوا يعظمون هذه العبادة ، كانوا يصلون ويقومون حتى يعتمدون على العصي من طول القيام .
كان علي بن عبدالله بن عباس يسجد كل يوم ألف سجدة ، فسمي السجاد .
وسعيد بن جبر يختم القرآن في ركعةٍ في جوف الكعبة .
وكان عروة بن الزبير ـ رحمه الله ـ يقرأ كل يوم ربع القرآن في المصحف .
قال المعتمر بن سليمان : مكث أبي سليمان التميمي ـ رحمه الله ـ أربعين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً ، وكان يصلي صلاة الفجر بوضوء العشاء الآخرة .

قال معمر : " صلى على جانبي سليمان التميمي ـ رحمه الله ـ بعد العشاء الآخرة فسمعته يقرأ في صلاته : " تبارك الذي بيده الملك " حتى أتى على هذه الآية : " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا " فجعل يرددها حتى خف أهل المسجد وانصرفوا ، ثم خرجت إلى بيتي ، فلما رجعت إلى المسجد لأوذن الفجر فإذا سليمان التميمي في مكانه كما تركته البارحة !! وهو واقف يردد هذه الآية لم يجاوزها .

قال أبو إسحاق السباعي ـ رحمه الله ـ ذهبت الصلاة مني !! ( أي لما ضعفت وكبر سني ) وضعفت ورق عظمي ، إني اليوم أقوم في الصلاة فما اقرأ إلا البقرة وآل عمران !! ، وكان رحمه الله قد ضعف على القيام ، فكان لا يقدر أن يقوم إلى الصلاة حتى يقام ، فإذا أقاموه فاستتم قائماً قرأ ألف آية وهو قائم .

وهل كانت صلاتهم صلاة الغافلين اللاهين كحالنا اليوم .. اسمع طرفاً من أخبارهم .
ـ قال يعمر بن بشر : أتيت باب عبدالله بن المبارك ـ رحمه الله ذات ليلة بعد العشاء فوجدته يصلي وهو يقرأ قوله تعالى : ( إذا السماء انفطرت ) حتى بلغ ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) فوقف عندها يرددها إلى أن ذهب وقت من الليل فانصرفت ثم رجعت غليه لما طلع الفجر فإذا هو لا يزال يرددها ، فلما رأى الفجر قد طلع قال : حلمك وجهلي !! حلمك وجهلي !! فانصرفت وتركته .
ـ قام العبد الصالح : سعيد بن جبير ـ رحمه الله ـ ذات ليلة يصلي من الليل فقرأ ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) ، فأخذ يرددها حتى أصبح .

ـ قام العبد الصالح : سعيد بن جبير ـ رحمه الله ـ ذات ليلة يصلي من الليل فمر بهذه الآية ( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ) فرددها بضعاً وعشرين مرة ، وكان يبكي بالليل حتى عمش .
ـ كان العبد الصالح علي بن الفضيل بن عياض ـ رحمه الله ـ يصلي من الليل حتى ما يقدر أن يأوي إلى فراشه إلا حبوا !! ثم يلتفت إلى أبيه ويقول : يا أبت سبقني المتعبدون !!
ـ قيل للعبد الصالح : يزيد بن هارون ـ رحمه الله ـ وكان ذو عينين جميلتين فعمي من كثرة بكائه من الليل ، يا أبا خالد ما فعلت العينان الجميلتان ؟!! فقال : ذهب بهما بكاء الأسحار !! ، ولما سئل عن حزبه ( أي ورده بالليل ) قال : وأنام من الليل شيئاً ؟!! إذا لا أنام الله عيني .

ـ عن عبدا لرحمن بن عجلان قال : بت عند الربيع بن خيثم ـ رحمه الله ـ ذات ليلة فقام يصلي ، فمر بهذه الآية : {أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجتر حوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ }الجاثية21 ، فمكث ليلته حتى اصبح ما يجاوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد .

ـ كان الربيع بن خيثم ـ رحمه الله ـ إذا قام بالليل يصلي تناديه أمه مشقة عليه وتقول له : يا بني ألا تنام ؟ فيقول لها : يا أماه من جن عليه الليل وهو يخاف البيات حق له ألا ينام .
ـ قال عطاء الخراساني ـ رحمه الله ـ تبعت مالك بن دينار ـ رحمه الله ذات ليلة فرأيته لما دخل بيته استقبل القبلة وقام في محرابه وأخذ يصلي ما شاء الله أن يصلي ، ثم أخذ بلحيته وجعل يقول : يا رب إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك على النار ، فما زال يرددها حتى طلع الفجر .
هكذا كانوا يعيشون بالطاعات ، يتلذذون بالقربات .

فلله درهم ، من خلق ، أصبحوا حججاً على من جاء بعدهم .
هذا حالهم مع القيام في غير رمضان ، فكيف تظن حالهم في ليالي رمضان ، لقد كانوا يقومون الليالي في رمضان حتى يعتمدون على العصي من طول القيام .
كانوا إذا قرأ القارئ البقرة في ثمان ركعات عدوا ذلك تخفيفاً ، فليت شعري كيف لو رأوا قيامنا وصلاتنا .

كانوا يعظمون رمضان لا يكاد أحدهم يخرج من المسجد يحفظ صيامه ، ولك أن تتخيل زمانهم وزماننا .
كيف كانت شوارعهم وبيوتهم وقت ذاك ، إذ يخشون فساد صيامهم ، فكيف حال شوارعنا وبيوتنا اليوم ؟
ولك أن تتخيل كيف كان حال أهل زمانهم وهم قد وصفوا بالصلاح والتقوى وقارن بينهم وبين أهل زمانهم .


لا تعرضن بذكرهم في ذكرهم *** ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد



عادل بن عبدالعزيز المحلاوي








التعديل الأخير تم بواسطة هتون الغيم ; 26-08-2009 الساعة 03:35 AM
 
وأقبلت نفحات الجنان
قديم منذ /26-08-2009, 03:37 AM   #4 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

رمضان وكنوزه العظيمة

أحبتي في الله ..
إن شرائع الله كاملة ، فالله شرع الصيام لحكم عظيمة ، وغايات كريمة
من أعظمها: تحقيق العبودية الحقة لله ، فالعبد يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله ، لأن الله أمره بذلك ، وهذا من أعظم الدلائل على الإيمان .
فهو ما ترك هذه الأشياء إلا لعلمه أن الله فرض عليه ويؤمن ايضاأن الله يعوضه خيراً منها في الدنيا والآخرة ، بل انظر على الحديث القدسي :

" ترك طعامه وشرابه من أجلي "

من حكمه: تحقيق التقوى :ـ
وأنعم بها من خلة وأكرم بها من نعمة ، والمتقي عبداً أطاع ربه ومولاه ، وابتعد عن مساخطه وما لا يرضاه ، سعى في تحقيقها ، وجاهد في تحصيلها وما اتقى الله من ترك لنفسه العنان ، لم يلجمها بلجام التقوى ، ولذا قال : " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس له حاجة أن يدع طعامه وشرابه " رواه البخاري
" ورب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر "
كم هي الثمار عظيمة عندما تتأثر القلوب بالصيام ،فترى الألسنة قد كفت عن الحرام ، وترى الأبصار قد غضت عن الحرمات وترى الأيدي قد حفظت عن الآثام .


كم يتدرب الصائم ويتعلم الإخلاص في رمضان ، ولذا قيل: أعظم الأعمال التي يظهر فيها الإخلاص – الصيام- .
لأن الصائم يخلو وحده لا يراه أحد ، ومع ذلك لا تجرؤ نفسه على الطعام والشراب لعلمه بنظر الله عليه ومراقبته لربه جل وعلا .
استحضر أيها الصائم قول المصطفى : " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " متفق عليه
فأنت لا تصوم لأن الناس حولك صائمون ، بل صُمْ لن الله فرض عليك الصيام ، واحتسب الأجر والثواب على ذي الجلال والإكرام .

من أثر الصيام ما يحدثه التخفيف من الطعام والشراب من صفاء الروح وسمو النفس وعلوها ، ولذا قيل للإمام أحمد : " أيخشع القلب والبدن شبعان ؟ قال : ما أظن ذلك .

فالصائم وقد حبس نفسه عن الطعام والشراب ترفعت نفسه وصفت روحه وشعر بالرقة ، وتنعم بالأنس .
ويضاف إلى التخفيف من الطعام والشراب التقليل من المخالطة للآخرين ، ومن فعل ذلك يرجى له التلذذ بالطاعات والتنعم بالقربات ، ولكننا بأحبتي نصوم من الطعام والشراب نهاراً ونتخم المعدة ليلاً فلا نرى خشوعاً ، ولا نشعر بروحانية الصيام في نفوسنا .

وإذا كان أهل التربية يرون أن المرء يخفف من مخالطة الناس في سائر الأوقات ، فكيف بهذه الأوقات المباركة التي هي كما سماها الله { أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ } البقرة184 جديراً بالعقل أن يحرص على حفظ وقته بالإكثار من الجلوس في بيت الله .
في الصيام التمرن على ضبط النفس والسيطرة عليها عند النزغات والمثيرات .
وفي الحديث " فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني امرؤ صائم "

في رمضان يتذكر الصائم الفقراء والمحتاجين الذين لا يجدون طعاماً يسد جوعتهم ويروي عطشهم .
كان عمر بن عبدا لعزيز لايشبع وقت خلافته فيقال له : يا أمير المؤمنين: لما لا تشبع ؟
فيقول : حتى لا أنسى الجوعى .

إن المرء إذا شعر بألم الآخرين لا ينساهم ، فالصائم ربما ذاق ألم الجوع فتذكر الجائعين .
فرأف بهم ورحمهم وجعل لهم من ماله حظ ونصيب ، وهذا رسول الله أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان " رواه البخاري .
أبواب وقفة محاسبة على الشهر أحبتي في الله ..

لنقف اليوم ونحن على مشارف هذا الشهر المبارك وقفة مصارحة ومحاسبة . لنتذكر حالنا في رمضان الماضي ، هل كلن حال مرضي ،

كيف كان حفظنا للصيام ، كيف كان حالنا عند القيام ؟
هل كنا نتلذذ بالصيام نشعر بالأنس والفرح عند ساعات الإفطار .
هل كنت ممن تؤثر السهر الطويل وتتلذذ بكثرة الركوع وطول السجود ؟
هل كنت تنتظر صلاة التراويح بفارغ الصبر ، أي الرجلين أنت أخي المبارك :
{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ } الزمر9 .
هل كنت عند تلاوة الآيات وسماعها كما وصف الله أهل الآيات ؟


{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }الزمر23
عن أم سعيد بن علقمه " قالت " كان داود الطائي ـ رحمه الله ـ جاراً لنا ، فكنت اسمع بكاؤه عامة الليل لا يهدأ ، ولربما ترنم في السحر بشيء من القرآن ، فأرى أن جميع نعيم الدنيا قد جمع في ترنيمه تلك الساعة .
كان العبد الصالح داود الطائي ـ رحمه الله ـ يحي الليل بالصلاة والبكاء والمناجاة ، ثم يقعد بحذاء القبلة فيقول : يا سواد لليلة لا تضيء ؟!! ويا بعد سفر لا ينقضي ، ويا خلوتك بي تقول : داود ألم تستح؟!!


قال أبو سلمان الداراني ـ رحمه الله ـ ربما أقوم خمس ليال متوالية بآية واحدة ، أرددها وأطالب نفسي بالعمل فيها ، ولولا أن الله تعالى يمن علي بالغفلة لما تعديت تلك الآية طول عمري ، لأن لي في كل تدبر علماً جديدا والقرآن لا تنقضي عجائبه !!
كان السري السبطي ـ رحمه الله ـ إذا جن عليه الليل وقام يصلي دافع البكاء أول الليل ، ثم دافع ، ثم دافع ، فإذا غلبه الأمر أخذ في البكاء والنحيب .








التعديل الأخير تم بواسطة هتون الغيم ; 26-08-2009 الساعة 03:55 AM
 
وأقبلت نفحات الجنان
قديم منذ /26-08-2009, 03:46 AM   #5 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

رمضان ونفحاته

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضللفلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبدهورسوله .

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون . ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاكثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا . ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكمومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما . أما بعد ،،،


فإن أصدق الحديث كتاب الله ،وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ،وكل ضلالة في النار . معاشر المسلمين : لرمضان معنا ذكريات ، ولنا فيه موسم للخيرات، وفي لياليه أنس وتغن بالآيات البينات ، وفي تاريخ الأمة مع رمضان معارك وغزواتوانتصارات . في رمضان رقاب تعتق ، وأكف تدعو وتتصدق ، وأزهار الإيمان تنمو وتتفتق ،فتبيت نفوس زاكيات ، تتقرب من ربها وتتملق . وفي رمضان يفوح شذى الجنان ، ويكثرعطاء المنان ، ويعظم الفضل من الرحمن ، فيتنافس المسلمون أيهم إلى الخير أسبق . والحديث عن رمضان ذو شجون ، تتلهف له القلوب ،


وتذرف منه العيون ، وتشتاق له النفوسوبذكره تتعلق . ففي ليلة من ليالي رمضان أشرق النور ، وتفتحت الزهور ، ولفت حياءوجهها من ذلك الحدث بقية الشهور ، إذ نزل جبريل بآي الذكر الحكيم ، يهدي البشريةويسعدها ، ويسمو بها ويزكيها ، واستمتعت أذن الحبيب صلى الله عليه وسلم بأول آياتالتنزيل ، يقرأها عليه روح القدس جبريل ، بعد أن حبب إلى حبيبنا صلى الله عليه وسلمالخلاء ، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد – الليالي ذوات العدد ، قبلأن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحقوهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ . قال :

ما أنا بقاريء . قال : فأخذنيفغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ . قلت : ما أنا بقاريء . فأخذنيفغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقاريء . فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان منعلق ، اقرأ وربك الأكرم . أخرجه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها . بهذه الآياتبدأت حياة المسلمين ، وبها بدأ النصر المبين ، وبها فتحت صفحة الجهاد والعبادة ،وعبقت أرجاء الأرض كلمات الشهادة ، وطويت صفحة الذل والخنوع والبلادة ، ورفعت رايةالعز والتمكين والسيادة ، فخاب المعرضون ، وخسر الكافرون ،


وفاز المحسنون بالحسنىوزيادة . وقد سئل صلى الله علي وسلم عن صيام يوم الاثنين فقال : ذلك يوم ولدت فيه ،ويم أنزل علي فيه . أخرجه مسلم من حديث أبي قتادة . فكان إنزال القرآن الكريم علىسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر من شهر رمضان أولَ ما أكرمه اللهتعالى بنبوته واصطفائه . فهي بداية منة الله على المؤمنين ، والسعيد من قرأ الرسالة، واتبع الهدى فكان من أوليائه . معاشر المسلمين : إنما شرف رمضان بالقرآن ،

شهررمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان . ولما كان القرآنشريعة كاملة لا نقص فيها ، شملت أفضل أنواع العبادات ، وأفضل أنواع القربات ، فقدغدا شهر رمضان شهرا للتنافس في الخيرات ، واغتنام الأوقات بالباقيات الصالحات ،

فهوشهر للذكر ، والصيام ، والقيام ، والصدقة ، والبر والصلة ، وتلاوة آي القرآن ، وهوشهر الدعاء ، والدعاء هو العبادة . وقِف وقفة قصيرة مع أول ما أنزل من الكتاب ، منأوائل سورة العلق ، التي افتتحها المولى جل وعلا آمرا نبيه صلى الله عليه وسلم ،ومن تبعه بالقراءة ، واختتمها آمرا نبيه صلى الله عليه وسلم ومن تبعه بالسجود . فقال في أولها : اقرأ باسم ربك الذي خلق ، وقال في خاتمتها : كلا لا تطعه


واسجدواقترب . وهذا ما تحققه جموع المسلمين في ليالي رمضان ، تحقيقا لأمر ربها ، في أولبيانه ، ومفتتح نعمته ، وباكورة اختياره ، فهم يتلون آيات الله ، ويقرأون كتابه ،قانتين ، راكعين ساجدين . يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، يصلون التراويح ،ويحيون ليالي شهرهم بالصلاة ، محققين وصفهم في كتاب ربهم :


قد أفلح المؤمنون الذينهم في صلاتهم خاشعون . يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : وأشرف أفعالها – أي الصلاة - السجود ، وأشرف أذكارها القراءة ، وأول سورة أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلمافتتحت بالقراءة ، وختمت بالسجود ، ووضعت الركعة على ذلك ، أولها قراءة وآخرها سجود . أيها الصائمون : لما اختلطت القراءة بالسجود ، مثلت القراءة استماع الأمر ، وفهمهوتدبره ،

وجاء السجود ترجمة للذل له والعمل به والانقياد لحكمه . ولأجل هذا قيدتالقراءة باسم الله ، إذ إن العلم الحق يدعو لعمل الحق ، والدعوة إلى الحق ، والخضوعللحق ، قولا ومفعلا . وها أنتم تتلى عليكم آيات الله ، في صلاتكم وتتلونها في بقيةأوقاتكم ، وإن كان للتلاوة أجرُها ، وللتلاوة فضلُها ، إلا أن الأهم من التلاوةثمرتها ، والغاية منها ،

وهي تحقيق الاتباع ، والعمل بها على قدر المستطاع ، ومنهنا جاءت مدارسة جبريل عليه السلام للقرآن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كلليلة من ليالي رمضان . ولا عجب ، فالقرآن مقوم لاعوجاج القلوب وبانيها ، وزارع شجرةالإيمان فيها وساقيها ،

وهو المزيل عنها أدرانها ، وإن كان بها مرض فهو يشفيها ،وتأمل لهذا المعنى قول الحبيب صلى الله عليه وسلم : إن الذي ليس في جوفه شيء منالقرآن كالبيت الخرب . رواه الترمذي والدارمي ، وقال الترمذي حديث حسن صحيح . والبيت الخرب تلقى فيه القاذورات ،

وتستوطنه الهوام والمنبوذ من الحيوانات ، وتسكنهالشياطين ، وتعشش فيه الحشرات ، وهكذا قلب ليس فيه قرآن ، تملؤه الأهواء والشهوات ،وتعصف به الفتن والشبهات ، فلا جرم أن من تعلم القرآن وعلمه كان من خير هذه الأمةكما صح الخبر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ قال : خيركم من تعلم القرآن وعلمه .








التعديل الأخير تم بواسطة هتون الغيم ; 26-08-2009 الساعة 03:51 AM
 
وأقبلت نفحات الجنان
قديم منذ /26-08-2009, 03:49 AM   #6 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

ايها الصائمون : إن مدرسة رمضان ، هي مدرسة القرآن ، وقد وصف خلق نبيكم صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة : كان خلقه القرآن . والقرآن حين اصطبغت أيام رمضان ولياليهبه تنوعت ثمراته ، إذ شرع فيه الصيام تربية للنفس كي تدع عنها شهواتها ، وتقاومرغباتها ،

وتحقق تقواها ، وتراقب مولاها . ففي الصوم يتجلى صدق المراقبة لله ، وصدقاليقين بموعود الله ، وهذه التربية في هذه الدورة الشرعية العملية ، أياما معدودات، تكسب المسلم بعد أن يكمل العدة قدرة على المراقبة والمحاسبة لذاته ، وكيف يصدق معالله ،

وكيف يخلص العمل لوجهه جل وعلا . وبهذا يستلهم المسلم من هذه المراقبة مايعينه على نهج الخير والفضيلة ، وما يعينه على اجتناب الباطل والرذيلة ، وتمنحه قوةخاصة ، وإرادة صلبة ضد شهوات نفسه
وغرائزها وأهوائها ، وتبني في داخله سدا منيعايحميه من وساوس الشيطان وهمزه ونزغاته . وكل من ضعفت إرادته فلم يصم ، وتكاسل فلميقم ، فهو مكبل بالشهوة ، عبد للهوى ، سرعان ما تجره الشياطين إلى منحدر لايستطيعون منه القيام ، ولا هم ينصرون . أيها المسلمون : لما كان القرآن مسيطرا فيرمضان ، مهيمنا عليه ، كان الصيام ورمضان صقلا لأخلاق المسلم ، كي يكف نفسه عنرذائل الأخلاق ، غيبة ونميمة ، وزورا وبهتانا ،

يتعلم فيه أن يأكل الحلال ، وأنيجتنب الظلم والعدوان ، بل تحفزه لكي يسمو بأخلاقه فوق ذلك كله ، تسمو للعفو والصفح والغفران ، فيقابل من أساء إليه بكظم غيظه ، والتجاوز عنه والإحسان إليه . كما جاءعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وإذا كان يومصوم أحدكم فلا يرفث ، ولا يفسق ، ولا يصخب ،

فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إنيصائم . أخرجاه . وعند البخاري من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله ، صلى اللهعليه وسلم : من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه . وعند الدارمي بإسناد جيد : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :

قال رسول الله صلىالله عليه وسلم : كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ ، وكم من قائم ليس له منقيامه إلا السهر . وتصديق ذلك في حياتنا بين ظاهر ، فكم من صائم نهارا عن أكل وشراب، مرخ عنان عينيه يرقب الشاشات ، ويتابع الأفلام والمسلسلات ، مطلق لسانه في غيبة ،ونميمة ، وتشاتم وسِباب ، جامع سوء الخلق من أطرافه ، مفسد صومه معنويا ، ملغ آثارهخلقيا ، وبعيد عن ثمراته تربويا ، فهو مفطر على الحقيقة ، وإن كان صومه صحيحا فقهيا . فالصيام مرتبط بالقرآن ، والقرآن متمم لمكارم الأخلاق ،
مرب للنفوس على الزكاءوالطهارة الحسية والمعنوية . فكأن الصيام يقول للمسلم اقرأ : ولا يغتب بعضكم بعضا . اقرأ : لا يسخر قوم من قوم .

اقرأ : واتقوا الله لعلكم تفلحون . اقرأ : ويلللمطففين ، اقرأ : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . وقف مليا واقرأ : وإنك لعلىخلق عظيم . فمن تأدب بالقرآن حسن خلقه ، ومن حسن خلقه كان من أكمل المؤمنين إيمانا، وما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق ، رواه الترمذي .

وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال : تقوى الله وحسنالخلق . رواه الترمذي .
أيها الصائمون : إن كثيرا من الناس لا يفهمون حقيقة الصيام، ولا يبدو لهم منه إلا أنه إمساك عن المفطرات المادية ، فهم حريصون على أن لاينقضوا صيامهم بأكل أو شرب ، حتى إن البعض منهم ليتحرج من بلع ريقه ، وكم من سائلعن قليل من الماء ابتلعه وهو يتوضأ ، بينما هو يبتلع أجساد المؤمنين ، وهو يلوكأعراضهم ، ويأكل أموالهم بالباطل ، وربما زاده الصيام طيشا وظلما ، فهو سريع الغضب، ضائق الصدر ، لا يفتر من التأفف . وهذا هو الصائم عادة ، وليس الصائمَ عبادة ،فلم يحقق صومه إيمانا واحتسابا ، فيعجز صيام كهذا أن يهذب نفوسهم ،

أو يزكي قلوبهم، أو يطهر أخلاقهم ، أو يصلح معاملاتهم ، أو أن يصحح مسار سلوكهم . فغابت عمن صامهذا الصيام غايةُ الصيام ، المبينة في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكمالصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون . فاتق الله عبد الله ، وكن منالصائمين حقيقة ، فصم حسيا ومعنويا ، واعلم أن نزول اقرأ باسم ربك الذي خلق ، منبهلك لأحقية من خلقك ورباك بنعمه أن تستمع أمره ، وتفهم مراده ، وأن تذل له وتخضع ،فإياك أن تكون ممن يطغى ،

أن رآه استغنى ، وإياك أن تكون من أتباع من ينهى عبدا إذاصلى ، فتنهاه ولو بشغله عنها ، أو بما يلهيه عنها ، وتأمل في السياق : ألم يعلم بأنالله يرى ؟ واجعل هذا السؤال بين ناظريك ، تفز بالمعية ، والنصرة والسداد ، فمنراقب الله ، عالما أن الله يراه حقق التقوى ، وبلغ درجة الإحسان ، فإن فعلت فسوفتوفق لأن تكون في حضرة مولاك قريبا منه ، وقد أبعد عنه كثير من خلقه أعرضوا عنهفهانوا عليه ، فأبعدهم منه ، ولم يستطع أحدهم أن يذل له ، أو أن يكون أهلا للدخولفي عباده ، فاتركهم ، وأعرض عنهم ، ولا تطعهم ، واسجد واقترب . بارك الله لي ولكمفي القرآن العظيم ,،،،،

الخطبة الثانية : الحمد لله ، ملأ بنور الإيمان قلوبالمخبتين بالسعادة . أحمده سبحانه ، على ما يسر لنا من شرائعه ، فلنا منها أحسنالمعتقد ، وأحسن العبادة . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أرجوبها اللحاق بالمحسنين الذين وعدوا بالحسنى وزيادة . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ،أبلى في الدعوة إلى الله بلاء حسنا ، حتى غدت طاعة الله وذكره له عادة ، فكان حجةعلى العالمين ، وقدوة للعاملين ، ليعملوا مثل ما عمل ،

وليجاهدوا جهاده . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، في الليل رهبان ، وفي النهار قاده ، ومن تبعهم بإحسان ، فبنىلحبهم في قلبه منارا ، وكان ذكرهم له دثارا ، وشوقه إليهم وسادة ، وسلم تسليما . أما بعد ،،، فأوصيكم أيها المسلمون ، ونفسي بتقوى الله عز وجل ، فهي وصية اللهللأولين والآخرين ، ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ) . وهي وصية الحبيب صلى الله عليه وسلم لعموم أمته كما جاء في حديث العرباض بنسارية رضي الله عنه ، حين وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ، وجلت منهاالقلوب ، وذرفت منها العيون ، فقالوا له : كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال : أوصيكمبتقوى الله . الحديث .

أيها المسلمون : لقد كنتم تدعون الله تعالى أن يبلغكم رمضان، فها قد بلغكموه ، فما عساكم فاعلون . ها قد فتحت أبواب الجنة ، فهل نحن داخلون ؟ها قد غلقت أبواب النار ، فهل نحن منتهون ؟ ها قد فتح سوق العتق من النار فهل نحنمعتقون ؟ يا لله ، لو أن أحدنا قد علم بأنه من العتقاء ، كيف تكون حاله ؟ ويا لله ،لو أن أحدنا قد علم أنه فاتته الفرصة ، ولم يعتق ، كيف تكون حاله ؟

إذا كان بعضالناس يموت كمدا ، وربما أصيب بنوبة قلبية ، حين يصاب في ماله بخسارة ، مع إمكانيةتعويضها ، فكيف يهنأ أناس بحياتهم وهم عن ربهم غافلون ، وعن عطاياه معرضون ، يفتحلهم أبوابا للسباق فيتثاقلون ، ويفتح لهم زادا إلى الجنة فيستغنون ، ثم إلى حطامالدنيا يسارعون ، ومن أجلها يتقاتلون ، مع اليقين من كل واحد منهم أنهم ميتون ،وعنها راحلون ، ويوم القيامة لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم ،فأين القلوب تتفكر في هذا العرض المغري ، كل عمل ابن آدم له ، الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمئة ضعف ، قال الله تعالى : إلا الصوم ، فإنه لي وأنا أجزي به . وأين هيالقلوب الحية من تلك البشارة النبوية :

إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة، يعني في رمضان ، وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة . رواه البزار منحديث أبي سعيد رضي الله عنه . ألا إن المحروم من حرم في هذا الشهر فلم تزك نفسه ،ولم تعتق رقبته ، ولم يقبل على مولاه ، فلم يقرأ ، ولم يسجد ، ولم يقترب . عبد الله، إن مما جاء في القرآن







 
وأقبلت نفحات الجنان
قديم منذ /26-08-2009, 02:55 PM   #7 (permalink)

عضو نشط

صقربلخزمر غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 64564
 تاريخ التسجيل : Feb 2005
 المشاركات : 122
 النقاط : صقربلخزمر is on a distinguished road

افتراضي

جزاك الله خير الجزاء ووفقنا واياك صيام الشهر الكريم وقيامه والعتق من النيران.







التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
وأقبلت نفحات الجنان
قديم منذ /26-07-2010, 10:02 PM   #8 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية هتون الغيم

هتون الغيم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 75993
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 8,503
 النقاط : هتون الغيم is on a distinguished road

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مبخوت مشاهدة المشاركة

بارك الله فيك ونفع بك


بارك الله فيك ..وجزاك الله كل خير

وشكرا لمرورك







 
وأقبلت نفحات الجنان
قديم منذ /27-07-2010, 02:26 AM   #9 (permalink)

عضو مميز جداً

أبوابراهيم22 غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 526561
 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المشاركات : 423
 النقاط : أبوابراهيم22 is on a distinguished road

افتراضي

بارك الله فيك وفي علمك ونفع بك الإسلام والمسلمين








 
وأقبلت نفحات الجنان
قديم منذ /27-07-2010, 05:32 AM   #10 (permalink)

عضو ماسي

أبو نورة 2009 غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 43986
 تاريخ التسجيل : May 2004
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : الرياض
 المشاركات : 5,917
 النقاط : أبو نورة 2009 is on a distinguished road

افتراضي

بارك الله فيك







التوقيع
مدونتي/للأناشيد والفلاشات واليوتيوبات الإسلامية




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


عذراً يا شام على الألم ….
فلست أملك سوى القلم …
يا شام فقد بكيت …

لهول ما سمعت وما رأيت …
 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 11:23 PM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1