حتى لو أدى إلى البعد عن الأهل والاغتراب داخل الوطن
العنزي: الصداقات تلعب دورها في اختيار الفتيات لتخصصاتهن الدراسية
الدمام: نورة الهاجري
لاحظت عضوات من هيئتي التدريس في جامعتي الملك سعود والملك فيصل بالأحساء وكلية التربية للبنات بالجبيل ضعف مستوى تحصيل نسبة ليست بالقليلة من الطالبات.
وأرجع معظم هؤلاء أسباب هذا التردي في مستوى الطالبات الدراسي، إلى اغتراب هؤلاء الطالبات وبُعد سكنهن عن أهاليهن، حيث تضطرهن الظروف إلى الإقامة في سكن الطالبات التابع للجامعة، بدلاً من تكبد عناء السفر اليومي، من سكنهن العائلي إلى مقار الجامعات، التي تبعد في الغالب بمسافات تقدر بعشرات الكيلومترات، مثال ذلك ما يحدث للطالبات اللائي يستقللن حافلة مشتركة فيما بين الجبيل والخبر، لمسافة لا تقل عن ساعتين، ذهاباً ومثلها إياباً كل يوم من أيام الدراسة، على الرغم من توفر التخصصات الجامعية التي يدرسنها حاليا في مناطق سكنهن.
توترات نفسية
وأكدت عضوات من هيئات التدريس إصابة بعض الطالبات في السكن الجامعي بتوترات نفسية نتيجة بعدهن عن أسرهن وشعورهن بالوحدة وفقدان الجو الأسري، الأمر الذي أثر على مستوياتهن الدراسية سلبياً.
وذكر عميد القبول والتسجيل بجامعة الملك سعود الدكتور عبدالعزيز العنزي لـ"الوطن" أن هناك نسبة لا بأس بها من الطالبات اللاتي يدرسن في مناطق بعيدة عن منطقة سكنهن بالرغم من وجود نفس القسم والتخصص في المنطقة التي يسكن بها. وأكد العنزي أن أهم الأسباب التي تدعو إلى اختيار الطالبات لفرع دون آخر هو غياب الوعي بأهمية الترابط والتواصل الأسري وعدم إدراك أبعاد أخطار التفكك الأسري الذي تعاني منه المجتمعات الأخرى. كما أن عدم إدراك الدور الريادي والمسؤولية الكبرى في تنشئة الأجيال يجعل بعض الطالبات من الأمهات يدرسن في منطقة بعيدة عن مناطقهن ويتركن أبناءهن على الرغم من إتاحة التخصص نفسه في منطقتها.
تأثير الصداقة في الاختيار
وطالب الدكتور العنزي بتسليط الضوء من قبل وسائل الإعلام المختلفة وعقد ندوات ومناقشة البحوث والدراسات مؤكدا أن عامل الصداقة بين الطالبات يلعب دورا كبيرا في اختيارهن واتخاذ قراراتهن المستقبلية في هذه المرحلة من العمر، حيث يؤثر على اختيار فرع الجامعة وكذلك التخصص، بالإضافة إلى بعض المعلومات الخطأ عن بعض الجامعات التي قد تصرف بعض الطالبات عنها على الرغم من توفر المقاعد فيها.
وأكد استطلاع رأي لعدد من طالبات السنة الأولى في نظم معلومات فرع قسم إدارة أعمال بجامعة الملك فيصل بالظهران، ما ذهب إليه الدكتور العنزي. وأجمعت كل من مها اليمني وصفية الشارخ ونوف المهيري وشيخة خالد وأريج الزامل على أن اختيار القسم والتخصص الذي أقدمن عليه في الجامعة أتى بسبب الشللية، وهو أن يكون التوجه للتخصص حسب اختيار الأغلبية في شلة الصديقات، وإن كانت بعضنا تميل لتخصص آخر إلا أن ضغط الصديقات وانقياد البعض منهن وراء الصحبة، جعلهن يخترن قسم نظم المعلومات في جامعة الملك فيصل على الرغم من ميل بعضهن إلى دراسة تخصصات مختلفة كالكيمياء في كلية العلوم بالدمام، وذلك بهدف البقاء كزميلات متلازمات واعتبرن وجودهن بهذه الطريقة أفضل من الانتقال للدراسة في الرياض.