Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
العسل الحر


المنتدى الاسلامي المنتدى الاسلامي

موضوع مغلق
الغيبة مَرْعى اللِّئام
الغيبة مَرْعى اللِّئام
قديم منذ /27-06-2010, 10:20 PM   #1 (permalink)

عضو فضي

fahad0000 غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 186156
 تاريخ التسجيل : Dec 2006
 المشاركات : 865
 النقاط : fahad0000 is on a distinguished road

Lightbulb الغيبة مَرْعى اللِّئام

الغيبة مَرْعى اللِّئام






د. مهران ماهر عثمان نوري


المصدر : https://saaid.net/book/open.php?cat=8&book=7010


بسم الله الرحمن الرحيم


الغيبة مَرْعى اللِّئام


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛ فهذه إحدى عشرة وقفة مع الغيبة، تُجلِّي حقيقتها، وتحذِّر من سبيلها، وتبيِّن علاجها، أسأل الله تعالى أن ينفع بها من كتبها وقرأها ونشرهـا، إنه سميع مجيب.

معنى الغيبة:
الغيبة عرفها نبينا e، فلا حاجة لنا إلى تعريف غيره، فعن أبي هريرة t أن رسول الله e قال: «أتدرون ما الغيبة»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرك أخاك بما يكره». قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» [رواه مسلم].
ففي هذا الحديث عرَّف النبي e الغيبة، وبه فرَّق لنا بين آفتين من آفات اللسان: الغيبة، والبهتان.
ومن صور الغيبة قول بعضهم عند ذكر شخص: أستغفر الله، الله يعافينا، الله يتوب علينا، نسأل الله السلامة، ونحو ذلك من العبارات التي يُراد بها القدح فيه. وضابط ذلك: كل عبارة أفهمت قدحاً في معين ولو بدون ذكر اسمه فهذا من الغيبة.

تحريم الغيبة:
حُرِّمت علينا الغيبة بثلاثة أنواع من الأدلة:
بكتاب الله، وسنة رسول الله e، وبإجماع أهل العلم.
أما كتاب الله فقد قال عزَّ اسمُه: }وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا{ [سورة الحجرات: 12].
وفي السنة قول نبينا e: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ؛ فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ» [رواه البخاري ومسلم].
وفي سنن أبى داود عن أبي برزة الأسلمي t قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشـر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين».
وأجمع العلماء على تحريم الغيبة([1]).

الترهيب من الغيبة:
لقد زجرت نصوص القرآن من هذا الخلق المرذول.
فالغيبة ضرب الله لأصحابها أسوأ الأمثلة:
قال تعالى: }وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله تَوَّابٌ رَّحِيمٌ{ [سورة الحجرات: 12].
أي: " فكما أنكم تكرهون أكلَ لحمه ــ وخصوصًا إذا كان ميتًا فاقد الروح ــ فكذلك فلتكرهوا غيبته، وأكل لحمه حيًا"([2]).
ومعلومٌ أن مما أباحه الله تعالى أكل الميتة للمضطر، والعقل يتصور حدوث ذلك، ولكن لا يمكن أبداً أن يقدم إنسان على أكل أخيه ولو مات بالجوع، فكما ينفر المرء من ذلك ويبغضه وتأباه نفسه فعلينا أن ننفر عن الغيبة ونبغضها.
وقد وقع رجل في عرض أخيه بمجلس رسول الله e، فَقَالَ النَّبِيُّ e:«تَخَلَّلْ»([3]). قَالَ: وَمَا أَتَخَلَّلُ يَا رَسُولَ الله، أَكَلْتُ لَحْمًا!؟ قَالَ: «إِنَّكَ أَكَلْتَ لَحْمَ أَخِيكَ» [رواه الطبراني في المعجم الكبير].
والغيبة صفة الفاسقين لا ينبغي أن تكون في المؤمنين:
قال تعالى: }ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان{ [سورة الحجرات: 11]. "قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومقاتل بن حَيَّان: } وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ { أي: لا يطعُن بعضكم على بعض"([4]). ومعنى الآية: أنَّ من فعل ذلك فقد استحق اسم الفسق وانتقل إلى دائرته بعد أن كان مؤمناً.
والدليل على أنَّ الغيبة معصية لا يمكن صدورها عمن كان قلبه عامراً بالإيمان قول سيدنا رسول الله e:«يَا مَعْشَـرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ ؛ فإنَّه مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعْ الله عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعْ الله عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ» [رواه أحمد وأبو داود].
ولا أكره ولا أنتن من رائحة الذين يغتابون المؤمنين:
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي e، فارتفعت ريح منتنة، فقال رسول الله e: «أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين» [رواه أحمد في المسند].
ومما يبين قبح الغيبة هذا الحديث:
قالت عائشة رضي الله عنها: قلت للنبي e: حسبك من صفية كذا وكذا؟ ــ قال بعض الرواة: تعني قصيرة ـ فقال لها: «لقد قلتِ كلمةً لو مُزِجت بماء البحر لمزجته» [رواه أبو داود والترمذي].
والمعنى: أنَّ الله لو جعل هذه الكلمة مادة محسوسة وجعل لها لوناً وأُلقي بها إلى بحر لتغيَّر لونُه بها!!
ولربما هجر النبي e بعض نسائه بسبب الغيبة:
فهذه زينب رضي الله عنها قالت يوماً للنبي e: أنا أعطي تلك اليهودية ــ تريد صفية رضي الله عنها، بسبب ما يكون بين الضرائر ــ قالت عائشة: فغضب رسول الله e، فهجرها ذا الحجة، والمحرم، وبعض صفر. [رواه أبو داود].
والغيبة ربا:
فعن البراء بن عازب t قال: قال رسول الله e:«الربا اثنان وسبعون باباً، أدناها مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم» [رواه الطبراني في الأوسط، وابن أبي الدنيا في ذمِّ الغيبة].
فإن انقدح في ذهنك سؤال: ما وجه الشبه بين الغيبة والربا؟
فالجواب: الأكل! كيف ذلك؟ الجواب: أنَّ الغيبة أكل للحم المسلم، والربا أكل لماله.

والغيبة هلاك في الآخرة:
قال أسامةُ بن شَرِيك t: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ e حَاجًّا، فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ، فَمَنْ قَالَ: يَا رَسُولَ الله سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ؟ أَوْ قَدَّمْتُ شَيْئًا أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا؟ فَكَانَ يَقُولُ: «لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ عِرْضَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ ظَالِمٌ، فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ» [رواه أبو داود]. ومعنى اقترض عرضه: نال منه بالغيبة.
والغيبة من أسباب عذاب القبر:
ودليل هذا حديثان:
الأول: حديث أنس t قال: قال رسول الله e: «لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ، يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ» [رواه أبو داود].
والثاني: حديث يَعْلَى بْنِ سِيَابَةَ t: أَنَّ النَّبِيَّ e مَرَّ بِقَبْرٍ فَقَالَ:«إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ يُعَذَّبُ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ([5])، كان يأكل لحوم الناس». ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ، فَوَضَعَهَا عَلَى قَبْرِهِ، فَقَالَ:«لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ مَا دَامَتْ رَطْبَةً» [رواه أحمد والطبراني في الأوسط].
والغيبة من أسباب دخول النار:
قال تعالى: }ويل لكل همزة لمزة{ [سورة الهمزة: 1].
فالهمز: الطعن بالقول، واللمز الطعن بالفعل.
وقال النبي e: «مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً فَإِنَّ الله يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ» [رواه أبو داود].
قال في عون المعبود:"«مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً»: أي بسبب اغتيابه"([6]).


ماذا يفعل من سمع غيبة في أخيه المسلم؟
الواجب على من سمع الغيبة أن يذب عن إخوانه، وينكر هذا المنكر، وقد دلت سنة نبينا e القولية والفعلية على ذلك:
أما السنة الفعلية فإنّ النبي e لما رجم ماعزاً t قال رجلان أحدهما للآخر: انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ الله عَلَيْهِ، فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ. فَسَكَتَ رسول الله e عَنْهُمَا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ([7])، فَقَالَ: «أَيْنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ»؟ فَقَالَا: نَحْنُ ذَانِ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: «انْزِلَا فَكُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ». فَقَالَا: يَا نَبِيَّ الله مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: «فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ الْآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيهَا» [رواه أبو داود].
ولما ذكرe مالكَ بن الدُّخْشُن قال رجل: إنه منافق. فقال زاجراً له: «لَا تَقُلْ ذَلِكَ؛ أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ الله» [رواه البخاري ومسلم].
وندب رسول الله e إلى ذلك بسنته القولية.
فقد قال e: «مَنْ ذَبَّ عَنْ لَحْمِ أَخِيهِ بِالْغِيبَةِ كَانَ حَقًّا عَلَى الله أَنْ يُعْتِقَهُ مِنْ النَّارِ» [رواه أحمد]. وللترمذي: «مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ الله عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وقال e:«مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ الله فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ» [رواه أحمد وأبو داود].
وهكذا كان أصحاب نبينا e يذبُّون عن عرض إخوانهم.
ففي حادثة الإفك في الصحيحين لما عثرت أم مسطح في مرطها وقالت: "تعس مسطح"؛ قالت لها عائشة رضي الله عنها: "بئس ما قلت، أتسبين رجلاً شهد بدراً مع النبي e؟!".
ولما سأل النبي e عن كعب بن مالك لما خرج إلى تبوك، فقال بعض القوم: "حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ"([8]). فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ t: "بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَالله يَا رَسُولَ الله مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ الله e". [رواه مسلم].
قال النووي رحمه الله: "هذا دليل لرد غيبة المسلم الذي ليس بمتهتك في الباطل، وهو من مهمات الآداب، وحقوق الإسلام"([9]).
وقال أيضاً: "اعلم أنه ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها ويزجر قائلها، فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده، فإن لم يستطع باليد ولا باللسان، فارق ذلك المجلس، فإن سمع غيبة شيخه أو غيره ممن له عليه حق، أو كان من أهل الفضل والصلاح، كان الاعتناء بما ذكرناه أكثر"([10]).

فما أقبح أنواع الغيبة؟
أقبح أنواعها خمسةٌ:
1/ غيبة الأموات:
فلقد نهى النبي e عن ذلك ورغَّب في سترهم.
فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ e:«لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا» [رواه البخاري]. وندب النبي e إلى ستر المسلم حياً وميتاً بقوله: «وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [رواه البخاري ومسلم]. وقال: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَسَتَرَهُ سَتَرَهُ الله مِنَ الذُّنُوبِ، وَمَنْ كَفَّنَهُ كَسَاهُ الله مِنَ السُّنْدُسِ» [رواه الطبراني في المعجم الكبير].
2/ غيبة الصحابة رضي الله عنهم:
فقد أمر نبينا e بالإمساك عما حصل بينهم من شجار ونحوه، ومن أصول أهل السنة: أنهم لا يعتقدون العصمة لهم، بل الذنوب تجوز عليهم في الجملة، ولكن لهم من السوابق والفضائل ما ليس لأحد ممن بعدهم. قال نبينا e: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا» [رواه الطبراني في الكبير]. قال المناوي رحمه الله: "«إذا ذكر أصحابي»: بما شجر بينهم من الحروب والمنازعات، «فأمسكوا»: وجوباً عن الطعن فيهم والخوض في ذكرهم بما لا يليق؛ فإنهم خير الأمة والقرون"([11]).
وهذا هو الذي يتعيَّن حمل الحديث عليه؛ فإنه لا يمكن أن يُراد الإمساك عن ذكر محاسنهم؛ لأن الله ذكَّر بها في كتابه ورسوله، فعُلم أنّ المراد الإمساك عما شجر بينهم وعن غيبتهم. ويكفي للترهيب من ذلك أن القرآن دال على أن من نال منهم وطعن في عرضهم فإنما هو أحد رجلين؛ منافق ــ كما دلَّت عليه سورة البقرة ــ، أو كافر ــ كما دلت عليه سورة الفتح ــ. ومن سبَّهم فهو ملعون على لسان رسول الله e كما هو عند الطبراني في المعجم الكبير.
3/ غيبة العلماء:
وذلك لأن القدح فيهم يزهد الناس فيما عندهم من علم، فآل القدح فيهم إلى تزهدٍ في الحقِّ والسُّنَّة، ولذا كانت غيبتهم أشدَّ من غيبة غيرهم.
4/ غيبة الجماعة:
ولنقف مع مثال، وبالمثال يتضح المقال.. لو أنّ إنسان أراد إجراء معاملة في مؤسسة حكومية، فتعسـرت المعاملة بسبب رفضه لتقديم الرشوة، فقال هذا الرجل: كل موظفي الدولة لصوص فسقة! اعلم أنهم كلَّهم خصماؤك يوم القيامة، من لم يكن منهم كذلك.
5/ الغيبة التي يتعذر الخلاص من تبعتها:
ومثالها: رجل سائق تضجر من تصرفات السائق الذي أمامه، فسبَّه ونال منه، ومثل هذا لو أراد أن يتحلل منه أنَّى له أن يقابله ليعفوَ عنه!!


سلفنا والغيبة:
جاءت الآثار عن سلفنا تحذر من هذه المعصية وتبين بعدهم عنها.
فعن عمرو بن العاص t أنه مر على بغل ميت فقال لبعض أصحابه: "لأن يأكل الرجل من هذا حتى يملأ بطنه خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم" [رواه ابن حبان].
وسمع عليُّ بن الحسين t رجلاً يغتاب، فقال: "إياك والغيبة ؛ فإنها إدام كلاب الناس".
وعن عدي بن حاتم t قال: "الغيبة مرعى اللئام".
وقال أبو عاصم النبيل رحمه الله: "لا يذكر الناس بما يكرهون إلا سفلة، لا دين لهم".
وقال البخاري رحمه الله: سمعت أبا عاصم ــ النبيل ــ يقول: "منذ عقلت أن الغيبة حرام، ما اغتبت أحدا قط" [سير أعلام النبلاء: 9/482].
وقال البخاري: "ما اغتبت أحداً قط منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها" [السير: 12/441].
"وكان العَجَلي شيخ الشافعية لا يمكن أحداً من الغيبة عنده" [سير أعلام النبلاء: 19/633].
وقال إبراهيم الحربي رحمه الله في بشر بن الحارث: "أتم الناس عقلاً، وأحفظهم للسانه، وما عرف له غيبة لمسلم" [سير أعلام النبلاء: 10/472].


متى تجوز الغيبة؟
حصر العلماء المواضع التي تجوز فيها الغيبة، وبينوا أنها ستة مواضع، يجمعها قول الناظم([12]):
القدح ليس بغية في ستــــة: متظلم، ومعرفٍ، ومحـــــــذرِ
ومجاهر فسقاً، ومستفت، ومن طلب الإعانة في إزالــة منكر
1/ التظلم.
فيجوز للمظلوم أن يشكو من ظلمه.
قال تعالى: }لاَّ يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا عَلِيمًا{ [سورة النساء: 148].
ومن أدلة ذلك كذلك: ما ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ e يَشْكُو جَارَهُ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاصْبِرْ». فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ». فَطَرَحَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيق، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ: فَعَلَ الله بِهِ، وَفَعَلَ وَفَعَلَ، فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ فَقَالَ: لَهُ ارْجِعْ لَا تَرَى مِنِّي شَيْئًا تَكْرَهُهُ. [رواه أبو داود].
ولكن هنا لابد لي من بيان أمرين:
الأول: لا يجوز للمظلوم أن يزيد على ذكر مظلمته في شكايته، فلو أخذ الظالم مالاً فقال المظلوم: أخذ مالي، وهو رجل فاجر و.. و.. و.. أخذ يطعن فيه ببذيء الكلام فهذا اعتداء لا يحبه الله، تكلم بقدر مظلمتك؛ لئلا تكون من المعتدين.
الثاني: لو ترك ذلك وعفا المظلوم لكان أفضل، وأجره على الله.
2/ التعريف:
كما لو اشتهر أحد بلقبه، فجاء إليك أحد وسألك عن اسمه فلم تعرفه، جاز له أن يذكر لقبه الذي لا يعرف إلا به، كفلان الأعمى، ولا تجوز الغيبة هنا إلا بشرطين:
الأول: أن لا يعرف إلا بلقبه، فلو أمكن تعريف بغيره لم تجز.
الثاني: أن لا يذكر على سبيل الانتقاص.
3/ التحذير:
ومن ذلك جرح الرواة، كقولهم فلان ضعيف، أو كذاب، أو مدلس، هذا واجب بالإجماع؛ لحفظ سنة رسولنا e، ولحفظ دين ربنا، وأدلة وجوب الغيبة هنا أكثر من أن تحصر ولكني أجتزئ حديثين، وأذكر إجماعاً من عالمين:
أما الحديث الأول:
فقد جاءت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها تستشير النبي e في رجلين خطباها، قالت: إنّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي؟ فَقَالَ رَسُولُ الله e: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ». قالت: فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ:«انْكِحِي أُسَامَةَ»، فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ الله فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ. [رواه مسلم].
قال النووي رحمه الله: "فيه جَوَاز ذِكْر الْغَائِب بِمَا فِيهِ مِنْ الْعُيُوب الَّتِي يَكْرَههَا إِذَا كَانَ لِلنَّصِيحَةِ، وَلَا يَكُون حِينَئِذٍ غِيبَةً مُحَرَّمَة"([13]).
وأما الحديث الثاني:
فقد كان النبي e يقسم الغنائم بين أصحابه، فقام رَجُلٌ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: اتَّقِ الله يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ رَسُولُ الله e:«فَمَنْ يُطِعْ الله إِنْ عَصَيْتُهُ؟! أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي»؟! ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ، يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ رَسُولُ الله e: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَاد» [رواه البخاري مسلم].
وأما الإجماع فقد قال ابن حجر رحمه الله: "وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز جَرْح الْمَجْرُوحِينَ مِنْ الرُّوَاة أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا"([14]). وقال النووي رحمه الله: "جَرْح الْمَجْرُوحِينَ مِنْ الرُّوَاة، وَالشُّهُود، وَالْمُصَنِّفِينَ، وَذَلِكَ جَائِز بِالإِجْمَاعِ، بَلْ وَاجِب؛ صَوْنًا لِلشَّرِيعَةِ"([15]).
فمن حذر الناس من ضال أو مبتدع أو فاسق وابتغى وجه الله كان مأجوراً، ومن حذر شاباً من فتاة كان ينوي الزواج بها لسوء أخلاقها، أو حذر فتاة من شاب لسوء أخلاقه فهو مأجور.
ولا بد من الكلام في أهل البدع، ولكن الأمر كما قال العلامة بكر عبد الله أبو زيد رحمه الله في مصنفه الماتع القيم الفريد تصنيف الناس بين الظن واليقين: "إن كشف الأهواء والبدع المضلِّة، ونقد المقالات المخالفة للكتاب والسنة، وتعرية الدعاة إليها، وهجرهم، وتحذير الناس منهم، سنة ماضية في تاريخ المسلمين في إطار أهل السنة، معتمدين شرطي النقد: العلم، وسلامة القصد... ولا يلتبس هذا الأصل العظيم بما استعبد نفوساً بضراوة، أُراه (تصنيف الناس)".
فلا بد ــ هنا ــ من شرطين: العلم، وسلامة القصد.
العلم بحال من تكلمت فيه، لا بد أن تعلم أنه واقع في البدعة التي تريد أن تحذر منه بسببها، العلم بأن هذه المسألة التي يقول بها من المسائل التي لا يسوغ فيها الخلاف، ويضلل أصحابها، لا تأتي إلى الناس وتحذر من فلان (المبتدع) بسبب أنه يقول بجواز التصوير الفوتوغرافي!! هذه ليست من المسائل التي يُحكم على من قالها بالبدعة، بل الصواب أنه قول راجح. مثل هذه المسائل قد تُسوِّغ الردَّ بالحكمة والتي هي أحسن ولكنها لا تسوغ أن نحكم على أصحابها بالبدعة. ليس مما يسوغ الغيبة أن تقع مخالفة في مسائل لا يضلل المخالف فيها، المسائل التي يسوغ الاجتهاد فيها لا يكون أصحابها من أهل البدع، كثير من الكبار خالفوا في مسائل علمية يسوغ الاجتهاد فيها، فقدح فيهم بغياً من لا وزن له، بحجة: الذب عن منهج السلف!!
ولا بد من سلامة القصد.
آيتان إذا وضعتهما أمام عينك يا من يريد التحذير من أهل البدع سهل عليك أمر سلامة القصد هذا..
الآية الأولى: }وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ{ [سورة البقرة: 220].
الثانية: }يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ{ [سورة غافر: 19].
4/ المجاهرة بالمعصية.
فإذا جاهر عاصٍ بمعصية جاز ذكرُه بما يجاهر به دون غيره.
ودليل ذلك قول النبي e في رجل:«بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ» [رواه البخاري ومسلم].
قال ابن حجر رحمه الله: "وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: فِي الْحَدِيث جَوَاز غِيبَة الْمُعْلِن بِالْفِسْقِ أَوْ الْفُحْش"([16]).
5/ الاستفتاء.
كأن يسأل أحدهم ويقول: ظلمني أخي أو أبي فما ذا أفعل؟ وما الحكم في هذه القضية؟ أو تقول المرأة للمفتي: فعل زوجي كذا وكذا فما الحكم؟ والأولى الإبهام: كأن يقال: رجل فعل كذا وكذا فما الحل؟ ولو عين لم تكن غيبة، لأن هند رضي الله عنها قالت للنبي e: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا؟ قَالَ: «خُذِي أَنْتِ وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ» [رواه البخاري ومسلم].
6/ طلب الإعانة لتغيير المنكر.
تقول لمن يغلب على ظنك أنه قادر على التغيير: فُلان يعمل كذا فازجره.

كيف يتوب المرء من الغيبة؟
حديثان نبويان بين فيهما رسولنا e ذلك.
الأول:
قال e: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ» [رواه البخاري].
وقوله: «من عرضه»: كالغيبة ونحو ذلك.
فهذا يدل على وجوب التحلل من المظالم ومن الغيبة، ولو أدَّى ذلك إلى بذل ما عندك من مال.
الحديث الثاني:
عن أنس بن مالك t قال: كانت العرب تخدم بعضها بعضاً في الأسفار، و كان مع أبي بكر و عمر رجل يخدُمهما، فناما، فاستيقظا، و لم يهيئ لهما طعاما، فقال أحدهما لصاحبه: إن هذا ليوائم نوم بيتكم، فأيقظاه فقالا: ائت رسول الله e فقل له: إن أبا بكر و عمر يقرئانك السلام، وهما يستأدمانك. فقال: «أقرئهما السلام، وأخبرهما أنهما قد ائتدما»، ففزعا، فجاءا إلى النبي e فقالا: يا رسول الله بعثنا إليك نستأدمك، فقلت: «قد ائتدما». فبأي شيء ائتدمنا؟ قال: «بلحم أخيكما، والذي نفسـي بيده إني لأرى لحمه بين أنيابكما»، يعني لحم الذي استغاباه. قالا: فاستغفر لنا. قال: «هو فليستغفر لكما» [أخرجه الضياء المقدسي في المختارة].
فهذا الحديث صريح الدلالة على أنه لا بد من التحلل، وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة كما ذكر ابن القيم في المدارج في منزلة التوبة.
والتحلل على نوعين:
إذا كانت الغيبة التي تريد أن تتحلل منها لا توغر صدر أخيك عليك، كما لو علمت أنه علم بها من غيرك فلا بد من طلب العفو منه بصورة مفصلة.
وأما إذا غلب على الظن أنك إن أخبرته بتفصيل عن غيبتك له أوغرت صدره عليك فلا يمكن أن تأمر الشريـعة بفعل ما يوغر الصدور بين الناس، وإنما تطلب منه العفو على سبيل الإجمال، قل له: أخطأنا في حقك، سامحنا، العفو يا فلان.. أو أن تجده مع مجموعة فتطلب العفو منهم جميعاً، أو تذهب إليه إذا أردت سفراً فتطلب العفو بذلك، فهذا هو الذي يُقدر عليه، والله لا يرد تائباً صادقاً انطرح بين يديه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فمن تاب من ظلم لم يسقط بتوبته حق المظلوم، لكن من تمام توبته أن يعوضه بمثل مظلمته. وإن لم يعوضه في الدنيا فلا بد له من العِوض في الآخرة، فينبغي للظالم التائب أن يستكثر من الحسنات حتى إذا استوفى المظلومون حقوقهم لم يبق مفلساً. ومع هذا فإذا شاء الله أن يعوض المظلوم من عنده فلا راد لفضله، كما إذا شاء أن يغفر ما دون الشرك لمن يشاء"([17]).


سببان، وسبيلان، وإضاءاتان:
أما السببان اللذان يوقعان في الغيبة فالحسد، ومجاملة الناس.
وأما سبيلا الخلاص منها فهما:
1/ أن تعاهد نفسك أن تصوم أو أن تتصدق كلما اغتبت مسلماً.
قال عبد الله بن وهب رحمه الله: "نذرت إني كلما اغتبت إنساناً أن أصوم يوماً، فأجهدني، فكنت أغتاب وأصوم، فنويت أني كلما اغتبت إنساناً أن أتصدق بدرهم، فمن حبِّ الدراهم تركت الغيبة"([18]).
2/ الانشغال بعيوب نفسك.
قال الحسن البصري رحمه الله: "يا ابن آدم! تُبصر القَذى في عين أخيك، وتدع الجِذْلَ مُعْتَرِضاً في عينك" [رواه ابن أبي شيبة].

وأما الإضاءتان..
فالأولى:
مر يهودي على رسول الله e فقال: السام عليك. فرد عليه النبي e: «وعليك». فقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لذلك اليهودي: وعليك السام والذام واللعنة والغضب. فقال لها النبي e: «يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحُّش» رواه البخاري ومسلم.
فكيف نعامل إخواننا؟

والثانية:
كثير منا يتكلم في عرض أخيه ويعتذر لنفسه بأن هذا الكلام ليس بغيبة لأن أخي لا يكرهه! وما هذا إلا سبيل من سبل الشيطان! كيف نعرف أنّ أخانا يكره هذا أو لا يكرهه؟ بأحد أمرين:
الأول: سل نفسك: لو قال فيك ما قلته فيه هل ترضى؟ فإن لم تجد نفسك راضياً فاعلم أنها غيبة.
الثاني: تخيل دخوله عليك ومباغتته لك وأنت تتكلم فيه بهذا الكلام، فإن دبّ الحياء إليك فهذه غيبة.
أسأل الله أن يحفظ أعراض إخواننا من ألسنتنا.
ربِّ صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


[1] / الأذكار: 336.

[2] / تفسير السعدي: 801.

[3] / التخلل: إخراج بقايا الطعام من بين الأسنان.

[4] / تفسير ابن كثير: 7/376.

[5] / غير كبير عند الناس، يظنونه هيناً، وهو عند الله عظيم.

[6] / عون المعبود: 13/154.

[7] / ارتفعت رجله بسبب انتفاخ بطنه.

[8] / العطفان: الجانبان، يريد الإعجاب بالنفس.

[9] / شرح النووي على مسلم: 17/89.

[10] / الأذكار: 343.

[11] / فيض القدير: 1/447.

[12] / كمال الدين بن أبي شرف.

[13] / شرح مسلم: 10/107.

[14] / فتح الباري: 3/259.

[15] / شرح مسلم: 16/142.

[16] / فتح الباري: 10/454.

[17] / مجموع الفتاوى: 18/187.

[18] / سير أعلام النبلاء: 9/228.







التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





التعديل الأخير تم بواسطة fahad0000 ; 27-06-2010 الساعة 10:28 PM
 

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 01:46 AM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1