Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
العسل الحر


المنتدى الاسلامي المنتدى الاسلامي

موضوع مغلق
سد الذرائع سد للحرام
سد الذرائع سد للحرام
قديم منذ /06-07-2010, 07:40 AM   #1 (permalink)

عمدة المنتدى

ابولمى غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 1824
 تاريخ التسجيل : Mar 2002
 المكان : htrh
 المشاركات : 18,542
 النقاط : ابولمى will become famous soon enough

افتراضي سد الذرائع سد للحرام

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه وبعد، فقد تحدث بعض الكتاب بالنقد والنقض لدليل سد الذرائع، الذي هو نظرٌ في المآلات، لتحقيق مقاصد الشريعة، ولدرء المفاسد وجلب المصالح.. وهو دليل دلَّ عليه الكتاب والسنة، في تحريم بعض المباحات، بل والمندوبات والواجبات، إذا كانت ستؤدي إلى الحرام، أو إلى مفاسد تزيد وتربو على المصالح التي فيها.. تحدثوا عن هذا الدليل من دون علم وتحقيق، وادخلوا فيه ما ليس منه، واتهموا العلماء بالتضييق على الناس، وحملوهم وزر تخلف البلاد عن مواكبة حضارة الغرب وتطوره، لا في الصناعات ونحوها، ولكن في الملاهي ونحوها. فأردت باختصار المساهمة ببيان حقيقة هذا الدليل، وإزالة التلبيس والتشكيك الذي قد تولده كتابتهم في النفوس.

فالذَّرِيعةُ في اللغة هي الوسيلة المفضية إلى الشيء، والجمع الذرائعُ، يقال: فلانٌ ذريعتي إليك، أي: هو الوسيلة التي أتسبب بها إليك. واصطلاحًا: منع الجائز حتى لا يتوصل به إلى الممنوع، قال القرطبي: الذريعة عبارة عن أمر غير ممنوع لنفسه يخاف مِن ارتكابه الوقوع في ممنوع. وقال شيخ الإسلام: الذريعة ما كانت وسيلة وطريقاً إلى الشيء، لكن صارت في عُرف الفقهاء عبارة عما أفضت إلى فعل محرم، ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن فيها مفسدة.
فإذا كان الشيءُ يُفضي دائماً إلى المحرم فهو حرام عند الجميع، وإن كان الشيءُ يُفضي غالباً إلى المحرم فهو حرام عند الأكثر، وإن كان يُفضي أحيانًا إلى المحرم فهو محل موضع النظر والاختلاف. فكل مجتهد يحكم حسب ما ترجح له بعد نظره في مصالح هذا الشيء، وفي الحرام الذي ربما أدى إليه، وفي وجود البدائل التي تغني عنه مع سلامتها من الإفضاء إلى الحرام.
والدليل الذي يُستدل به على الأخذ والاعتبار عند الحكم على الشيء بما سيئول إليه، مستفادٌ من كتاب الله العزيز، قال الله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) فنهى الله المؤمنين من سب آلهة الكفار مخافة أن يبادلهم الكفار فيسبوا الله عدوانًا وجهلًا. فانظر كيف صار ذم الأصنام وسبها، وهو واجب، منهياً عنه إذا كان سبباً في تعدي الكفار ووقوعهم في سب الله تعالى. ومأخوذ من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم في تحريم الذبح لله تعالى في موضع وثن من أوثان الجاهلية، فالذبح لله، عبادة لله، صار منهياً عنه، سداً لباب تعظيم الوثن والذبح له. ومثله الصلاة والدعاء عند القبر، والصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، والنهي عن التصوير والأمر بطمس الصور، لأن ذلك كله ذريعة ووسيلة ربما أفضت إلى الشرك. كما جاءت السنة بتحريم الخلوة بالأجنبية خوف الزنا، والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها؛ خوف قطع الرحم، وتحريم الهدية للعمال والقضاة؛ لأنه وسيلة للرشوة والظلم، ونحو ذلك كثير.
والعقل السليم يدل على ترك الشيء إذا أفضى إلى ضرر، ويعمل بذلك العقلاء. فالناس يسدون الذرائع، فيمتنعون عن الشيء حين يرون فيه سبباً لضررٍ مؤكدٍ، أو مظنونٍ على أبدانهم، أو أموالهم، أو أيِّ شيء يحبونه. فيُجتنب الدخان حذر السرطان، ويُهجر الصديق إذا ساق إلى الحضيض، وتحذر الأسهم حفظاً للمال. وكذلك كثير من الأنظمة والعقود تُراعي المآلات لتحقيق المقاصد، فتمنع كلَّ ما يؤدي إلى الممنوع والمحذور. فتضع حداً أدنى لأجور العمال، وحداً أعلى لسرعة السيارات، وفحصاً طبياً للزواج، ومؤهلاً علمياً للوظيفة، ونحو ذلك في الأنظمة كثير.
والذريعة تجتمع مع الحيلة في الوصول إلى الحرام بالمباح، وتختلف عنها أنَّ الحيلة يُقصد فيها الوصولُ للحرام، والذريعة لا يُقصد بسلوكها الوصول إلى الحرام. والحيل من شيم اليهود، حُرِّم عليهم الشحم فأذابوه وأكلوا ثمنه، وحُرِّم على أهل القرية صيد السبت، فاحتالوا فجمعوا السمك في الشباك يوم السبت، وأخرجوها من البحر الأحد، فمسخهم الله قردة خاسئين. وأهل الإسلام والإيمان يسدون الذرائع والوسائل التي تُفضي وتؤدي إلى الحرام، تعظيماً لأمر الله تعالى، وخوفاً من الوقوع في الحرام.
سد الذريعة يقابله في الشريعة قاعدة وجوب ما لا يتم الواجب إلا به، فيصير المباح والمندوب والمكروه والحرام أحيانا واجباً، إذا لم يمكن الوصول إلى الواجب إلا به، مثاله وجوب إنقاذ الأجنبية الغريقة، وترك النهي عن المنكر باليد أو اللسان، إذا أدى إلى ضرر أعظم، والرشوة لدفع القتل عن مظلوم.
سد الذرائع لا يجوز التجاوز فيه، بتحريم مباح لا يؤدي إلى حرام، أو تحريم مباح فيه مصلحة ظاهرة للناس؛ لأنه ربما أدى إلى حرام. لذا لم يحرم أحدٌ معتبَرٌ العنب خشية اتخاذها خمرا، والمال والغنى خشية الفتنة والتبذير، والسيارات والطائرات خشية الحوادث والوفيات، ولا البرقية والتنقيب عن النفط وتعليم البنات. والحكم بتحريم الشيء، المباح في الأصل، حماية للناس عن الوقوع في الحرام، هو حكم لا يصح ولا يقبل، إلا من عالمٍ فقيهٍ مجتهد. فالله تعالى أثنى على العلماء، وأمر بسؤالهم، ورد الحوادث والنوازل إليهم، لأنهم كما أخبر الله عنهم، أهل الخشية لله، فلا يقولون على الله بغير علم، وأهل العلم بالله وبحلاله وحرامه، فلا يحرمون حلالاً، ولا يحلون حراما. وهم ورثة الأنبياء، يحبون للناس الخير والجنة، ويخافون عليهم الشر والنار. هذا هو الأصل فيهم، والغالب عليهم، ولا يضرهم شذوذ مَن انتسب إليهم، واشترى بعلمه ثمناً قليلا، فأولئك أشباه أحبار يهود، وأول من تسعر وجوههم في النار.
والعلماء ليسوا بمعصومين عن الخطأ، ويتفقون ويختلفون في الفروع. فالشيء يؤدي لا محالة إلى الحرام فيتفقون على تحريمه، مثل حفر بئر في طريق عام، وبيع العنب للخمار، وبيع السلاح للمجرم القاتل. والشيء غالباً يؤدي إلى الحرام في بلد، وأحيانا يؤدي إلى الحرام في بلد آخر فيختلفون فيه، وكلٌ منهم على أجر، مثل مسألة قيادة المرأة السيارة. والناس في الفروع يتبعون الأعلم والأتقى من العلماء، ويتبعون أقربهم للدليل الصحيح، مع الاحتياط للدين وترك المتشابهات. والشيء الذي يؤدي اليوم إلى الحرام فيصير هو حراماً، قد لا يؤدي في المستقبل إلى الحرام، أو يضعف تسببه للحرام، فيتغير الحكمُ عليه تبعاً لتغير الحال، ليعود إلى ما كان عليه في الأصل، إن واجب فواجب، وإن مندوب فمندوب، وإن مباح فمباح، وإن مكروه فمكروه. فبيع السلاح، الأصل فيه الإباحة، وربما يصير واجباً أو مندوباً عند وجوب الجهاد، ويصير بيعه حراماً في الفتنة ولمن يقتل عدوانا به.
الأخذ بدليل سد الذرائع ليس خاصاً بعلماء المملكة كما يروجه بعض الكتاب، بل قال به المالكية، والحنابلة، وبعض الشافعية، والحنفية، وابن تيمية، وابن القيم، وذكر تسعة وتسعين دليلاً على مراعاة سد الذرائع وقال هو ربع الدين. ومن لم يستدل منهم بسد الذرائع استدل بالقياس، والاستحسان، واعتبار المقاصد والقواعد الكلية، في تحريم ما يسوق إلى الحرام.
قال القرافي: مالك لم ينفرد بذلك، بل كل أحد يقول بها. وقال الشاطبي: ومن أسقط حكم الذرائع كالشافعي، فإنه اعتبر المآل أيضا. وقال الشافعي في الأم: ما كان ذريعة لإحلال ما حرم الله لم يحل. وقال ابن العربي: اختلف الناس بزعمهم فيها، وهي متفق عليها بين العلماء.
سد الذرائع قطع لخطوات شياطين الجن والأنس، التي أخبر الله أن لها خُطُوات، تتدرج بالناس، حتى توقعهم في الفحشاء والمنكر، وفي الكفر والإلحاد. فهم لا يجرؤون على دعوة المسلمين إلى الحرام، ولكن يستخفون بعقول الناس بدعوتهم إلى ما يوقع في الحرام.
قال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن: إن سدَّ الذرائع وقطع الوسائل من أكبر أصول الدين وقواعده، وقد رتب العلماء على هذه القاعدة من الأحكام الدينية تحليلاً وتحريماً ما لا يُحصى كثرة، ولا يخفى على أهل العلم والخبرة.

د. صلاح بن محمد آل الشيخ

* خطيب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب







 

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 07:49 PM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1