الجرسي المدرسي
سي دي 2014 لتحاضير رياض الأطفال
حقيبة لغتي
تحاضير فواز الحربي
تحاضير تعليم الكبيرات
رام 3 كفايات المعلمين ( الاستعداد لاختبارات الكفايات للمعلمين والمعلمات )
رام ( 2 ) الاستعداد للاختبار التحصيلي
رام 1 في إختبار القدرات الجزء الكمي ( بنين - بنات )
رام (1) الاستعداد لاختبار القدرات العامة

العودة   منتديات الشريف التعليمية > المنتديات العامة > الثقافة والأدب

الثقافة والأدب الثقافة والأدب

اضغط هنا للاعلان في منتديات الشريف التعليمية
موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-07-2010, 10:27 PM   #1 (permalink)
عضو نشط جداً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 184
محمس عربي is on a distinguished road
افتراضي القيم التربوية في أناشيد الأطفال اختيار محمد عباس عرابي

* تمهيد:
يخرج الطفل إلى هذه الحياة وهو صفحة بيضاء نقية لم تطبع عليها أي أفكار أو قيم أو مواهب.. كما في قوله تعالى: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً}..

ثم بتأثير البيئة والظروف المحيطة بما فيها من مؤثرات جسمية وعقلية ووجدانية واجتماعية وتربوية تتشكل ذات الطفل وتتفاعل وتتطور مما يبني شخصيته الفردية، ولا شك في أن التربية تهدف إلى بناء الطفل بناءً متكاملاً، وإلى توجيه سلوكه في الدرب السليم، وهذا يوجب تهيئة الجو التربوي المشبع بالمؤثرات الفكرية والتطبيقية الإيجابية التي تُعِينُ الطفلَ على أن يغدو أكثر وعياً ومن ثم تعزز نموه العقلي والمعرفي لينعكس ذلك على سلوكه في المجتمع، لذلك فإن بناء القيم التربوية عملٌ صعب وشاق ويحتاج إلى مزيد من تحمل المسؤولية والتحلي بالوعي المطلوب وفي الوقت الملائم.

ولا شك في أن أناشيد الأطفال، كمحورٍ مهمٍّ من محاور ثقافة الطفل، تقع على عاتقها مسؤولية الإسهام في تربية الطفل وبناء القيم لديه؛ باعتبارها مادة ثقافية تربوية توظف لتؤدي دوراً فاعلاً في بناء النظام القيمي عند الطفل، وبما يحقق ترشيد سلوكه ودفعه للسير في الدرب الصحيح، لذلك لا بد من تنقية أناشيد الأطفال من كل ما يسيء إلى الفضائل وتوجيه قدراتها للإسهام في خدمة الجمال الحقيقي والقيم التربوية الصحيحة، نظراً لسرعة تأثر الأطفال بالمواقف التي تشدهم والأحداث التي تثير اهتمامهم، فينفعلون ويتفاعلون معها، وهم أكثر استجابة للتأثر بالأناشيد في تنشئتهم حيث تستطيع أن توضح لهم الطريق نحو الأجمل والأفضل وتستطيع أن تُكَوِّنَ عندهم احترام التقاليد والقيم الإنسانية بروح عالية.

سأحاول في هذه الدراسة الموجزة التي سأقدمها هنا أن أستعرض بعض القيم التربوية المنبثقة من مجتمعنا العربي والإسلامي مع تقديم نماذج من أناشيد الأطفال التي قمت بتأليفها سابقاً لمرحلة الطفولة المتأخرة، والتي يمكن حصرها بين سن التاسعة والثانية عشرة من العمر، لنرى معاً مقدار استيعابها لتلك القيم.

* أولاً/ القيم الدينية والأخلاقية:
تتمثل القيم الدينية في الإيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره، والتأُمُّلِ في قدرة الله العظيمة، والترغيبِ في العبادة، ويختلف تناول هذه القيم باختلاف المجتمعات وطبيعة تواصلها مع الدين ونظرتها إلى الكون والحياة.

ولعل الفكرة الأولى التي يدعو إليها الدين الحنيف هي فكرة التوحيد، والطفل بحكم انتمائه الاجتماعي يتوصل إلى هذه الفكرة لترفد إحساسه الفطري بذلك, وما أجمل أن يتغنى نشيد الطفل بهذه الفكرة لأنها تشكل اللبنة الأساس في التكوين الروحي للطفل:

رَبِّي الخَلاَّقُ وليسَ سِواهْ
لا نَفْعَلُ إلاَّ ما يَرْضَاهْ
في كُلِّ مَكانٍ في الدُّنيا
لا نَعْبُدُ رَبَّاً غَيرَ اللهْ
****
في البَرِّ وفي عُمْقِ البَحْرِ
في الغابَةِ في حَقْلِ الزَّهْرِ
تَوْحِيدُ اللهِ يُطَمْئِنُنَا
ويَعُودُ عَلَينا بِاليُسْرِ
****
بِالفِطْرَةِ نحنُ نُوَحِّدُهُ
ونَتُوبُ إليهِ ونَعْبُدُهُ
نَدْعُوهُ ونَبْقَى نَقْصِدُهُ
نَسْأَلُهُ الخَيْرَ ونَحْمَدُهُ

ففكرة التوحيد يستشعرها الطفل في مراحله الأولى، وهنا يأتي النشيد ليرسخ هذه الفكرة ويؤكد هذا الشعور مستعرضاً الأدلة البسيطة التي تقع تحت حواس الطفل ومدركاته.

ولأن الرسُل جميعاً جاؤوا ليرسخوا أسس الخلق السليم وكان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم متمماً لمكارم الأخلاق فإن كثيراً من الأناشيد التي تطرح القيم الأخلاقية استمدّت طرحها من الدين الإسلامي بشكل أساسي من خلال القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف, وما أجمل أن نعرّف الطفل على هذه الأخلاق في ضوء آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة:

كانَ رسولُ اللهِ حليما
لا يغضبُ إلاَّ في حَقِّ
يَعِظُ الناسَ ولا يَنْهَرُهُمْ
يَدْعُوهُمْ لِلْحَقِّ بِرِفْقِ
***
لِنَكُنْ مِثلَ نَبِيِّ الرَّحْمَهْ
لا نَغْضَبُ بلْ نَحْلُمُ دَوْما
بِأنَاةٍ نَعْمَلُ وبِهِمَّهْ
نَسْتَغْفِرُ إنْ نَغْضَبْ يَوْما
***
نَمْلِكُ أنْفُسَنا إذْ نَغْضَبْ
نَذْكُرُ خالِقَنا الغَفَّارَا
تَهْدَأُ أنْفُسُنا لا نَتْعَبْ
نَتَراجَعُ عمَّا قدْ صَارَا
***
اللهُ حليمٌ سُبحانَهْ
يَغْفِرُ ما شاءَ لِمَنْ شَاءَ
يَرْحَمُنا ما أعْظَمَ شانَهْ
لِنَكُنْ في الدُّنْيا حُلَمَاءَ

فالنشيد هنا ينفّر من عدم ضبط النفس عند الغضب ويدعو إلى الحلم والهدوء، ومن المؤكد أن لتمثل هذه القيمة الدينية أثراً كبيراً في نفس الطفل لاسيما أن القدوة في ذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدخل في هذا الباب أيضاً التواضع وفعل الخير والمروءة والتسامح والوفاء بالوعد والصدق وغيرها من القيم. ومن الأناشيد التي تناولت قيمة الصدق:

نَصْدُقُ نَصْدُقُ، لا لا نَكْذِبْ
نَتَحرَّى في هذا رَشَدا
فَالكِذْبُ لِصَاحِبِهِ مُتْعِبْ
لن يُنْجِيَهُ مهما جَهِدا
***
عَلَّمَنا الإسلامُ الخُلُقَا
عَلَّمَنا أنْ نَصْدُقَ دَوْما
أفْلَحَ يا صَحْبِي مَنْ صَدَقا
لن يَنْدَمَ لن يَخْسَرَ يَوْما
***
دُنْيَانا كمْ تُصْبِحُ أجْمَلْ
إنْ نَصْدُقْ في كُلِّ أوَانِ
هذا الأسْلَمُ هذا الأفْضَلْ
فَالكِذْبُ طَرِيقُ الخُسْرَانِ

فعلى نشيد الطفل أن يبيّن بأسلوب لطيف ما للصدق من فضائل ومحاسن، وفي المقابل عليه أن يسلط الضوء على الصفة المناقضة له وهي الكذب وذلك عن طريق توضيح مثالبها ومضارها على الفرد والمجتمع، وهذا الطرح سنجد شبيهاً له عند الحديث عن قيمة القناعة:

اَلْقَانِعُ يَحْيَا بِسُرُورِ
ويَنالُ مِنَ اللهِ رِضاهُ
هُوَ يَمْشِي في دَرْبِ النُّورِ
دَوْماً لا يَسْعَى لِسِوَاهُ
***
أمَّا الطامِعُ فَلَهُ الخُسْرُ
لا يَهْنَأُ في عَيْشٍ أبَدَا
ليسَ لهُ وَزْنٌ أوْ قَدْرُ
لا يَمْلِكُ عَوْناً أوْ مَدَدَا
***
نَشْكُرُ لِلَّهِ الرَّزَّاقِ
مهما كانَ الرِّزْقُ قليلا
لا نَتذمَّرُ مِنْ إِمْلاقِ
نَصْبِرُ صَبْراً كانَ جَمِيلا

ولا يغفل نشيد الطفل ما للعبادات من أثر في بناء شخصية الطفل من خلال تقربه من الله عز وجل بالطاعات، وفي النشيد التالي صورة لطفل يصف رحلته إلى الحج ويعبر عن مشاعره وهو يسير في الرحاب الطاهرة ويؤدي مناسك الحج، وقد بُثَّ هذا النشيد في أيام أعياد الأضحى، وكان للصورة الحية والأداء الجميل أثرٌ كبيرٌ في تعزيز إيصال هذا النشيد إلى قلب الطفل وقلوب المشاهدين عموماً:

نورٌ في الأجواءِ تَألَّقْ
هبَّ نسيمٌ يحملُ طِيبَا
روحي أَنِسَتْ.. قلبي حَلَّقْ
منْ مكةَ أصبحتُ قريبا
***
أحرمتُ ولبَّيتُ كثيرا
بِمنىً بِتُّ أُناجي اللهْ
أنْ يجعلَ حجِّي مبرورا
أن أحْظَى دوماً بِرِضَاهْ
***
كمْ لبَّيْتُ على عَرَفاتْ
وتَلقَّيْتُ فُيوضَ الرَّحْمَهْ
أخْلصْتُ لِربِّي الدَّعَوَاتْ
وشَكَرْتُ اللهَ على النِّعْمَهْ
***
بِتُّ الليلةَ بِالمُزدلفَةْ
هذِي الليلةُ ليلةُ عيدْ
بتُّ أصلِّي بتُّ أُلبِّي
وفؤادي بالحَجِّ سعيدْ
***
سَعْيٌ تَلْبِيَةٌ وطَوافْ
والكعبةُ شَعَّتْ بِالطُّهْرِ
أنهارٌ مِنْ غيرِ ضِفَافْ
في قلبي تَجْرِي بِالذِّكْرِ

إن القيم الدينية والأخلاقية من أهم القيم التي يجب على نشيد الطفل مواكبتها وتقديمها بأسلوب شائق نظراً لأهميتها في حياة الطفل وفي بناء شخصيته على أسس سليمة ليكون دربه إلى المستقبل مستقيماً، فهو يعرف إلى أين يتجه، ولماذا يسير؟ وكيف يسير؟ وهذا يعود بنتائج إيجابية على علاقة الطفل بنفسه وبخالقه وبالناس من حوله.


* ثانياً/ القيم الاجتماعية:
تتمثل القيم الاجتماعية في المعايير والمثل التي تضبط علاقة الطفل بمجتمعه, وينضوي تحت هذه القيم كل ما يضبط العلاقة مع الآخر والجماعة والمجتمع, وأول ما يمكن أن نمثل له ها هنا هو "سلوك الطفل في أسرته" (مجتمعه الصغير) بكل أفرادها: الأم، والأب، والإخوة، والأخوات، وما يسود بينهم من حب واحترام وتعاون وما إلى ذلك من القيم التي تجعل من الأسرة مثالاً يحتذى به..

ولعل بر الوالدين هو القيمة الأكثر شمولاً على صعيد الأسرة، فهي إلى جانب كونها قيمة أخلاقية، بل ودينية أيضاً, فإنها كذلك قيمة اجتماعية لأنها اللبنة الأولى في تأسيس العلاقة بين الطفل ووالديه، لذلك كان حرياً بنشيد الطفل أن يركز على هذه القيمة ويرسخها:

أُمِّي، أبِيْ، أنا دائماً طفلٌ صغيرْ
ما دُمْتُ قُرْبَكُما أنا طفلٌ صغيرْ
والحُبُّ في قلبي يُنِيرُ مَدَى الحَياهْ
والبِرُّ يَجْعَلُنِي سعيداً في الحياهْ..
***
مُنْذُ البِدايَهْ
والحُبُّ في قلبي نشيدٌ ما لَهُ أبداً نِهَايَهْ...
***
في وَجْهِ أُمِّي كمْ يَلُوحُ لِيَ الحَنَانْ
وكَذَا أبِي في ظِلِّهِ كُلُّ الأمَانْ
قدْ رَبَّيَانِيْ مُذْ أنا طِفْلٌ صغيرْ
والفَضْلُ لا يُنْسَى وإنْ طَالَ المَصِيرْ
***
مُنْذُ البِدايَهْ
والحُبُّ في قلبي نشيدٌ ما لَهُ أبداً نِهَايَهْ...

ولأن الأسرة هي البيئة الأولى التي يتأسس فيها الطفل فهو يتشرب منها أصولَ التعامل مع المجتمع الكبير, ومَنْ أكثرُ أمانةً من الوالدين في تربية السلوك الاجتماعي عند الطفل وتهذيبه؟ فمنهما يتعلم آداب التعامل مع الآخر..

وهنا نموذج مصغر لهذا التعامل:

قدْ زَارَنا بعضُ الأَقَارِبِ في المَساءْ
دَخَلُوا وحَيَّوْنَا وقَابَلَهُمْ أبي:
أهلاً وسهلاً، بَيْتُنَا مَعَكُمْ أضَاءْ..
وبَشَاشَةٌ في وَجْهِهِ لم تَغْرُبِ
***
قدْ مَرَّ وقتٌ لمْ تكونوا بَيْنَنَا؟!
قالُوا لَهُ: هذا يَعُودُ إلى الظُّرُوفْ
فَأجَابَهُمْ: تَشْرِيْفُكُمْ قدْ سَرَّنَا
والبيتُ بَيْتُكُمُ فأهلاً بِالضُّيُوفْ..
***
ومَضَى أبي بِكلامِهِ العَذْبِ الْجَمِيلْ
يَتَبادَلُ الأخْبَارَ بَيْنَ الحَاضِرِينْ
يَتَضَاحَكُونَ فَقَدْ مَضَى وقتٌ طويلْ
لمْ يَجْلِسُوا بِمَوَدَّةٍ مُتَسَامِرِينْ
***
حَوْلَ الْعَشَاءِ تَحَلَّقُوا مُسْتَبْشِرِينْ
وأبي يُرَحِّبُ بَاسِمَاً ويُعَلِّلُ..
سَأكُونُ مِثْلَ أبي أُضِيْفُ الزَّائِرِينْ
وبِهِمْ أُرَحِّبُ مِثْلَهُ وأُهَلِّلُ..

الطفل هنا يصف كيف يرحب أبوه بالضيوف ويكرمهم, إنه هنا لا يتعدى كونه شاهداً وقاصاً، لكنه رغم ذلك ينبئنا بأنه سيسلك نهج والده في الضيافة،والذي سيؤسس لعلاقة الطفل - فيما بعد - مع الأهل والأصدقاء والجوار.

ينتقل الطفل في مرحلة تالية إلى التعامل مع جيرانه, وهم أكثر أفراد المجتمع الخارجي التصاقاً به في هذه المرحلة, لذلك لا بد من ضبط هذه العلاقة وبنائها بشكل سليم:

جارِيْ يَسِيرُ وفي يَدَيهْ
حِمْلٌ كبيرْ..
أسرعتُ مِنْ فَوْرِي إلَيهْ
وهُوَ الضَّرِيرْ..
ساعَدْتُهُ وحَملْتُ عَنهُ..
حَدَّثْتُهُ وسَمِعْتُ مِنهُ..
أوْصَلْتُهُ ومَضَيْتُ في دَرْبِيْ سعيدا
ما أجملَ الإحْسانَ أقْرَؤُهُ نشيدا!
***
اَلْجَارُ قبلَ الدَّارْ
فَلْتُحْسِنُوا لِلْجَارْ
***
يوماً رأيتُ ابْنَ الْجِوَارِ على الطريقْ
يُلْقِي القُمامَةَ عِندَ بابِ الْجَارِ خُلْسَهْ
نَادَيْتُهُ.. أسْدَيْتُ نُصْحاً لِلصديقْ:
مَنْ صانَ جاراً يا صديقي صانَ نَفْسَهْ..
***
اَلْجَارُ قبلَ الدَّارْ
فَلْتُحْسِنُوا لِلْجَارْ
***
وإذا مَرِضْتُ يَعُودُنا كُلُّ الْجِوَارْ
في لَهْفَةٍ تَبْدُو كَشَمْسٍ في النَّهارْ
لِيُخَفِّفُوا مِنْ شِدَّتِي..
فَلْتُشْرِقِي يا بَسْمَتِي!
حَقَّاً فَرِحْتُ بِهِمْ وقَلْبِي قدْ أَنَارْ
***
اَلْجَارُ قبلَ الدَّارْ
فَلْتُحْسِنُوا لِلْجَارْ

فالعلاقة مع الجار تجسد الكثير من القيم الاجتماعية من مد يد العون والنصح والإحسان وحفظ الجوار وعيادة المريض وتبادل الود والعطايا, فالنشيد وإن كان يكثف هذه القيم جميعها، إلا أنه يقدم بذلك نموذجاً مصغراً لصورة التعامل مع المجتمع ككل.

كما تتضمن أناشيد الأطفال الحديث عن الوطنِ والطفلِ الذي يعيش في هذا الوطن، وصون وكرامته، والدفاع عنه، والذود عن مقدساته، والاعتزاز بتراثه, فالوطن في النشيد التالي هو ذلك البيت الكبير الذي يتعدى الأسرة ليضم الأهل والأصحاب والجوار وكل إنسان فيه يشاركنا ديننا وقيمنا:

لا نَنْسَى وطناً يَجمَعُنا
ويَضُمُّ إليهِ أمانينا
كمْ يُعطينا كمْ يَنْفَعُنا
هُوَ في دَمِنا ومآقينا
***
وطني كُلُّ بِلادِ العرَبِ
يَعْمُرُهُ الناسُ الشُّرَفاءُ
مَهْدُ العِلْمِ وبيتُ الأدَبِ
ولَهُ تارِيخٌ وَضَّاءُ
***
أملي أنْ تَبقَى يا وطني
أحلى وطنٍ في المَعْمُورَهْ
أمجَادُكَ أبْنِيها بِيَدي
كي تبقى في أعظَمِ صُورَهْ

الوطن في هذا النشيد ليس مكاناً فقط، بل هو مستودع الماضي، وإرث الأجداد، ومسرح المستقبل الواعد، ولا شك في أنّ الذود عن الأرض هو جزء لا يتجزأ من الجهاد في سبيل الله، لذلك كان لابد لهذا النشيد وكل نشيد يحمل هذه المعاني أن يحث على بنائه والدفاع عنه بطريقة تستثير المشاعر الدافئة والعفوية عند الطفل، والتي تشبه إلى حد كبير مشاعره تجاه أمه وتعلقه بها.

وتتجه بعض الأناشيد إلى حث الطفل على إعمار الأرض وتوجيه الطموح نحو تطوير الوطن والنهوض به:

أبْذُلُ جُهْدِي حتى أُغْنِي
بَلَدِي والكُلُّ يُسَاعِدُنِي
أعْظَمُ أهْدافي أنْ أبْنِيْ
بَلَداً أسْكُنُهُ، يَسْكُنُنِي..
***
هذا يَزْرَعُ.. هذا يَصْنَعْ..
كُلٌّ يَبْنِيْ.. كُلٌّ يَعْمَلْ..
لا نَهْدِمُ أبَدَاً بلْ نَرْفَعْ..
في بَلَدِي نَبْنِي الْمُسْتَقْبَلْ..
***
سَأُطَوِّرُ كُلَّ مَهَاراتي
أتَعَلَّمُ كيْ أنْفَعَ بَلَدِي
أتَعَلَّمُ كيْ أبْنِيَ ذَاتِيْ
فأكُونَ لََهُ خَيْرَ السَّنَدِ..

ويبقى الهاجس الأول في نشيد الطفل عندما نتناول هذا الموضوع هو أن نخاطب الطفل على أنه جزء من هذا الوطن يفرح لفرحه ويأسى لأساه, ولابد لنشيد الطفل ها هنا أن يستثير الحماسة البريئة البناءة عند الطفل ليتشرب روح الثقة بأصالة هذه الأمة وصمودها في وجه الطغاة، ولا بد من التذكير بالشهيد وما له من مجد لا يموت, وفضل عظيم في الدنيا والآخرة، لنعمق بذلك قيمة التضحية: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169].

أرْضُنَا ليستْ تَزُولْ
كُلُّ ما فيها مَكِينْ
أرضُنا دَوماً تَقُولْ:
أنا قَبْرُ المُعْتَدِينْ
***
صوتُ أرْضِي لا يَغِيبْ
إنَّهُ صوتُ الفِداءْ
عِنْدَما يَعْلُوْ نُجِيْبْ
كُلُّنا بَحْرُ العَطاءْ

.. هذه لمحة موجزة عن كيفية استيعاب نشيد الطفل للقيم الاجتماعية... ولعل الملاحَظ ها هنا هو التداخل الشديد الذي نلحظه بين القيم الدينية الأخلاقية من جهة والقيم الاجتماعية من جهة أخرى، ولا أشك في أننا سنلحظ هذا التداخل واضحاً مع بقية القيم التي سنأتي عليها لاحقاً، ولا غرابة في هذا؛ لأن القيم الدينية، كما أسلفت، هي أم القيم وأعلاها وعنها تصدر جميع القيم التربوية الأخرى.


* ثالثاً/ القيم الإنسانية:
تُعَدُّ القيمُ الإنسانية من القيم الشاملة بعد القيم الدينية، وهي تضبط علاقة الطفل بالعالم ككل، وبالإنسان أينما كان، بصرف النظر عن جنسه أو عرقه أو لونه، والقيم الإنسانية تَعُدُّ الحضارةَ الإنسانيةَ كُلاً مُتكاملاً، لذلك نراها تدعو إلى بناءِ عالمٍ إنساني متكافئ ينبذ التمييز بكل أشكاله، وتسود فيه العدالة والمساواة والسلام، ويدخل في هذا الباب احترام عادات الآخرين وتقاليدهم والاعتراف بها، بل والتعرف إليها لأنها تندرج تحت عنوان الحضارة الإنسانية، ولعل ما تدعو إليه القيم الإنسانية موجود بقوة وبكافة أبعاده ومناحيه في الدين الإسلامي الحنيف، ولسنا في حاجة هنا إلى ذكر أدلة وشواهد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تدل على الدعوة إلى احترام الإنسان بكافة أبعاده أينما كان، ضمن جوٍّ إنساني نقيٍّ يقوم على الاحترام المتبادل في كافة الأمور:

في العَالَمِ بُلْدَانٌ شَتَّى
وشُعُوبٌ قدْ نَشَأَتْ فِيهَا
ولِكُلٍّ مِنْهَا تَارِيْخٌ
مَحْفُوظٌ ما بينَ بَنِيْهَا
• • •
ولِكُلٍّ مِنْهَا عَاداتٌ
ومَهارَاتٌ وتَقالِيدْ
يَنْقُلُهَا جِيْلٌ عنْ جِيْلٍ
مَهْمَا وَاكَبَ كُلَّ جَدِيدْ
• • •
هِيَ عَاداتٌ ما أكْثَرَهَا
تَتَنوَّعُ بينَ البُلْدَانْ
فَالصِّينُ لَهَا هُوِّيَّتُهَا
وكَذَا الْهِنْدُ، كَذَا اليُونَانْ
• • •
هِيَ أشْيَاءٌ لَيْسَتْ تُلْغَى
بِسِوَاهَا لا.. لا تُسْتَبْدَلْ
كُلٌّ يَحْمِيْ هُوِّيَتَهُ
عنها أَبَداً لا يَتَحوَّلْ

وهنا لا بد لنشيد الطفل من أن يُطلع الطفل على مساحة أوسع من العالم ليوسع ثقافته بتعريفه على ثقافة البلدان والشعوب وعاداتها, لذلك كان لا بد من الحديث عن شبكة الإنترنت كوسيلة تواصل لا غنى عنها في فتح نوافذ جديدة على هذا العالم الملون، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة ترشيد استخدام الإنترنت:

أَتَعَرَّفُ بِالإِنْتَرْنِتْ
آخِرَ ما صَنَعَ الإنسانْ
في كُلِّ مكانٍ في الدُّنْيَا
أَتَجَوَّلُ بينَ البُلْدَانْ
• • •
أَتَواصَلُ بِالإِنْتَرْنِتْ
مَعَ أبْنَاءِ الوَطَنِ الْعَرَبِيْ
أتَحَدَّثُ مَعَهُمْ وأَرَاهُمْ
نَتَبادَلُ أسْمَاءَ الكُتُبِ
• • •
لِيْ أصْحَابٌ في اليُونَانْ
في الْهِنْدِ وفي كُلِّ مَكانْ
نَتَرَاسَلُ بِالإِنْتَرْنِتْ
وَبِيُسْرٍ في كُلِّ أَوَانْ


* رابعاً/ القيم الشخصية:
ترتبط القيم الشخصية ارتباطاً وثيقاً بالقيم الأخلاقية النبيلة التي يدعو إليها الدين الحنيف كونها تشمل مجموعة من الضوابط الإيجابية التي تحكم سلوك الإنسان, لكنها تتميز بكونها تخص الطفل بشخصه وطبيعته والأسس التي يبني عليها سلوكه ومواقفه ونظرته إلى ذاته والعالم من حوله, ومن هذه القيم الشجاعة وضبط النفس والصبر والتأقلم والطموح والذكاء والمثابرة والشعور بالمسؤولية. فنشيد الطفل يجب أن يرسم مستقبلاً زاهراً مرهوناً بطموح الطفل ومثابرته واتكاله على الله عز وجل.

وفي هذا النشيد نموذج يدعو إلى التطلع نحو الغد والتخطيط له:

أَنْظُرُ في مِنْظَارِيْ لِغَدِيْ
أَعْرِفُ ماذا أَعْمَلُ فِيْهِ
لِيْ أهدافٌ ما أَكْثَرَها
هَدَفٌ وَالآخَرُ سَيَلِيْهِ
• • •
أَذْكُرُ في كُلِّ اللَّحَظَاتِ
أنَّ اليومَ التَّالِيَ آتِ
لا أَتْرُكُهُ لِيُفَاجِئَنِيْ
فَلَقَدْ حَدَّدْتُ مُهِمَّاتِيْ
• • •
أَصْحُوْ أَتَمَرَّنُ بِنَشاطٍ
آكُلُ أَسْتَمْتِعُ بِفَطُورِيْ
في مَدْرَسَتِيْ أَجْلِسُ أُصْغِيْ
أَدْرُسُ في جِدٍّ وسُرُورِ
• • •
في المُسْتَقْبَلِ سَوْفَ أَصِيرُ
مِمَّنْ يُبْدِعُ أَحْلَى الأَدَبِ
هَدَفِيْ فِيْ عَيْنَيَّ كَبِيرُ
فَأَنَا أَحْمِيْ لُغَةَ الْعَرَبِ

يصور هذا النشيد مثالاً لطفل منظم ومثابر يطمح لأن يكون حامياً للغته العربية وباحثاً فيها، والطموح - كما هو مؤكد - شطرُ النجاح إذا ما أردف بالجد والمثابرة والتزام سبل الخير.

ويدخل في هذا الباب أيضاً نبذ السلوك الشخصي السيئ وذلك من خلال تسليط الضوء على مثالبه:

كُتُبٌ في الأرضِ مُبَعْثَرَةٌ
أَدَوَاتٌ شَتَّى وثِيابْ..
طَاقَةُ زَهْرٍ قُلِبَتْ فَذَوَتْ
مِفتاحٌ ضاعَ مِنَ البَابْ
تَحْتَ سَرِيرِ النَّوْمِ تَرامَى
صَحْنٌ مَكْسُورٌ.. أكْوَابْ
فَوضَى هُوَ طِفلٌ مِنْ فَوْضَى
يَعْرِفُهُ كُلُّ الأصْحَابْ..
• • •
ذاتَ صَباحٍ
راحَ يُفَتِّشُ عنْ ثَوبِ المدرسَةِ الأزْرَقْ
فَتَّشَ في أَرْجَاءِ الغُرْفَهْ
في المَطْبَخِ.. حتى في الشُّرْفَهْ
وبَكَى، نادَى:
أُمِّيْ.. أُمِّي
قدْ أَتأخَّرُ عنْ مَدْرَسَتِي
ومُذَاكَرَتِيْ
قُولِيْ أينَ ثِيابِي أينْ؟
- يا وَلَدِيْ لا أَعْرِفُ أينْ
لوْ أنِّكَ عَلَّقْتَ ثِيابَكَ
لمْ تَصْرُخْ في يومٍ "أينْ"
كيفَ تَعِيشُ بِلا تَرْتِيبْ؟
أمْرُكَ في فَوْضَاكَ عَجِيبْ
رَتِّبْ هَذِي!
اِرْفَعْ هذي!
عَلِّقْ في خَزْنَتِكَ الثَّوبْ!
في المطبخِ فَلْتَضَعِ الكُوبْ.
وفِرَاشُكَ رَتِّبْهُ صَباحا
كي تحيا يومَكَ مُرْتَاحا
الرَّفُّ مُعَدٌّ لِلْكُتُبِ
رَتِّبْها تَنْجُ مِنَ التَّعَبِ

الطفل في هذا النشيد ليس كسولاً في مدرسته، إنه فقط غير منظم وفوضوي، والنشيد هنا يبين عاقبة الفوضى ويصور بعض المواقف والمآزق التي يواجهها الطفل الفوضوي، وهذا ما سيكون سبباً لابتعاد الطفل عن هذا السلوك في نشاطه وحياته.

إن تبني أناشيد الأطفال للقيم الإنسانية يعود بالنفع الكبير على الطفل ويعزز في ذاته الانفتاح على الآخرين مع عدم التخلي عن هويته وشخصيته التي تكونت في مجتمعه الذي يتمتع هو الآخر بهوية عامة مستقلة.

كما يؤدي تبني أناشيد الأطفال للقيم الشخصية إلى ترسيخ السلوك الحسن المنظم عند الطفل وترسيخ العادات الشخصية الإيجابية لديه، وهذه الأشياء لا بد من أن تسهم في تقوية شخصية الطفل ودفعه في دروب الحياة نحو المستقبل المشرق ليكون نافعاً لأمته ومجتمعه.


ونختم القيم التربوية في أناشيد الأطفال، وبالتأكيد لا أدعي أنني أحطت في هذا المقال بكل ما يتعلق بالقيم التربوية في أناشيد الأطفال، فكل ما قمت به هو جهد متواضع في سبيل تسليط الضوء على ضرورة مواكبة أناشيد الأطفال للقيم التربوية الصحيحة التي لا تتعارض مع قيم مجتمعنا العربي والإسلامي، والمنبثقة أساساً من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والتراث العربي والإسلامي جيلاً عن جيل حتى عصرنا الراهن.

ولعل الملاحظة التي ينبغي التركيز عليها هي أن قيمنا التربوية طيّعة وقابلة لمواكبة كل عصر، مع حفاظها على جوهرها الثابت الذي يتفق والفطرة التي فطر الله الناس عليها.

* خامساً/ القيم الجمالية:
إنطلاقاً من ضرورة تنمية الحس الجمالي عند الطفل، كان لا بد من تناول القيم الجمالية في أناشيد الأطفال، ليتعرف الطفل إلى الجمال، بل ويشعر به, فالجمال - كما هو في حياتنا - خارجيٌّ يحيط بنا، ونراه بأعيننا في الطبيعة والجسد, وآخر داخليٌّ، نستشعره بإحساسنا المرهف، وهو جمال الروح بما تتمتع به من لطف وظرف وإمكاناتٍ إبداعية فنياً وأدبياً. فعلى صعيد الجمال المادي صورتْ أناشيد الأطفال الطبيعةَ بكل أحوالها ورصدت جمالها في كل حال من هذه الأحوال، فكيف إذا ما رسمت صورة فنية لها في كل فصل من فصول السنة:

ثَوْبٌ مِنْ أحْلَى الأزْهَارْ
تَلْبَسُهُ أَحْلَى الأشْجَارْ
حِينَ يَكُونُ الفَصْلُ رَبِيعْ
وَالْجَوُّ لَطِيفٌ وبَدِيعْ

وإذا كانَ الفَصْلُ شِتَاءْ
تَلْبَسُ قُبَّعَةً بَيْضَاءْ
قِمَّةُ جَبَلٍ في قَرْيَتِنَا
مِنْ ثَلْجٍ يَكْسُو الأرْجَاءْ

وَأَشِعَّةُ شَمْسٍ صَيْفِيَّهْ
تُلْبِسُ مَوْجَ البَحْرِ حُلِيَّا
تَلْمَعُ فَنَرَى البَحْرَ بَهِيَّا
يَزْهُوْ بِحُلِيٍّ ذَهَبِيَّهْ

فالفصول التي نشعر بتعاقبها اكتسبت في نشيد الطفل صفةً جمالية عندما رصدت صورتها المنعكسة على الطبيعة التي تتجلى فيها قدرة الله عز وجل خالق الكون بكل ما فيه من موجودات.

ولعل التأمل في الطبيعة يقود الطفل إلى ملاحظة نعم الله تعالى التي تنتشر فيها من حولنا، فهي نعم كثيرة لا تعد ولا تحصر، أكرمنا الله بها في أنفسنا وفي كثير من الأشياء، ولا بد على الإنسان الذي يحب خالقه عز وجل أن يحمد ويشكره لا بالعبادة فقط بل بسلوكه الحسن مع الناس أيضاً:

هِيَ لا تُعَدُّ وتُحْصَرُ
هِيَ حَوْلَنا لوْ نَنْظُرُ
هِيَ في الأماكِنِ كُلِّها
يا لَيْتَنا نَتَفَكَّرُ!

في البَحْرِ في مَطَرِ السَّمَا
في الأرضِ فِيْمَا قدْ نَمَا..
فِيْنَا وفي كُلِّ الْخَلا
ئِقِ فُسْحَةٌ كيْ نَعْلَمَا

سَمْعِيْ وذَوْقِيْ والبَصَرْ
وَيَدِي التي تَجْنِي الثَّمَرْ
قَدَمايَ.. أَمْشِيْ واثِقَاً
في الدَّرْبِ أَجْتَنِبُ الْحُفَرْ

زَادٌ وَفِيرٌ طَيِّبُ
ماءٌ يَرُوقُ ويَعْذُبُ
نَوْمٌ هَنِيْءٌ.. صِحَّةٌ
مَأْوىً لَنَا.. أُمٌّ، أَبُ

نِعَمٌ تَعُمُّ الكَائِنَاتْ
وَبِهَا تَرُوقُ لَنَا الْحَياةْ
هِيَ مِنْ إلهٍ مُنْعِمٍ
يَرْضَى لَنَا دَرْبَ النَّجَاةْ


أما الجمال المعنوي فقد نستشعره بالفرحة التي يلقيها بهاءُ العيد على قلب الطفل، فهو جمال لا يراه بل يفيض في روحه مع كل ابتسامة أو ضحكة بريئة يستقبل بها صباح العيد السعيد:

خَلْفَ الغَيْمَةِ لاحَ النُّورُ
غرَّدَ في قلبي عُصْفُورُ
وتَدَفَّقَ في الكونِ سُرُورُ
هلَّ هِلالُكَ عِيْدَ الفِطْرِ

رُحْتُ أُحَلِّقُ فوقَ السُّحُبِ
قَبَّلْتُ يَدَيْ أُمِّي وَأَبي
فَغَداً سأُعَيِّدُ مَسْرُورَاً
وسيَجْرِيْ فَرَحِيْ كالنَّهْرِ

أَلْبَسُ مِنْ أَحْلَى الأَثْوَابِ
وَأُهَنِّئُ كُلَّ الأَحْبَابِ
ثُمَّ أَرَاكُمْ يا أَصْحَابِيْ
نَضْحَكُ نَأْكُلُ نَلْعَبُ نَجْرِيْ

عِيْدٌ أَقْبَلَ بِالخَيْرَاتِ
بِالأَفْرَاحِ وَبِالبَسماتِ
وَسنَقْضِيْ أَحْلَى الأَوْقَاتِ
في جَوِّ البَهْجَةِ وَالْبِشْرِ


فهذه اللوحة الملونة التي اكتسبت إشراقها من فرحة الأطفال لعلها تكون أصدق مثالٍ عن الإحساس بالجمال، جمال الدنيا عندما تلبس حلة العيد الجديدة.

أو ربما يستشعر الطفل هذا الجمال الذي يتدفق في روحه مع كل يوم جمعة يعيشه مع أبيه وأمه وإخوته، بكل تفاصيله وكل ما يفعله الطفل في هذا اليوم المبارك، فما سرُّك يا يوم الجمعة؟


تَخْتَلِطُ البَسْمَةُ بِالدَّمْعَهْ
مِنْ فَرَحِي ويَزِيدُ النُّورْ
ما سِرُّكَ يا يَوْمَ الجُمْعَهْ ؟
كُلٌّ بِقُدومِكَ مَسْرُورْ!

يومٌ فيهِ أُحِسُّ الدُّنيا
طَيِّبَةً ويَفُوحُ شَذاها
وأُحِسُّ البَهْجَةَ في قلبي
أزْهاراً تَزْهُو بِنَدَاها

يومُ الجُمْعَةِ أجملُ يومٍ
يَجْمَعُنا في البيتِ جَمِيعا
أسْتَيقِظُ مسروراً جِدَّاً
جَوُّ الأُسْرَةِ كانَ رَبِيعا

بِالماءِ الصافي أغْتَسِلُ
أَلْبَسُ مِنْ أجْمَلِ أثْوَابي
في رُوحِي يَنْسَابُ الأمَلُ
في الْمَسْجِدِ ألْقَى أصْحَابِي

أجْلِسُ في المَسْجِدِ كيْ أُصْغِيْ
لِلْخُطْبَةِ حتَّى أَنْتَفِعَا
وخَطِيبُ الجُمْعَةِ ذَكَّرَنِيْ
بِحَدِيثٍ بِالْحِكْمَةِ سَطَعَا

بعدَ صلاةِ الجُمْعَةِ عُدْنَا
كيْ نَتَغدَّى معَ عَائِلَتِي
وأبِي كانَ فَخُوراً جِدَّاً
بِيْ والبَسْمَةُ تَسْكُنُ شَفَتِيْ


أخيراً..
كانت هذه مجموعة من القيم التربوية التي تتناولها أناشيد الأطفال، حاولتُ توضيحها في خمس محاور من خلال بعض ملامح تجربتي في الكتابة للطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة، أي من سِنّ التاسعة إلى الثانية عشرة، كما أشرت في البداية. وإنها بالتأكيد تجربة قابلة للنقد البنّاء، وقابلة للتطور والاتساع.

وأرجو أن أكون قد وُفِّقْتُ في تقديم صورة مقبولة لنشيد الطفل وهو يقدم قيماً تربوية متنوعة، ويساير عقلَ الطفل وإحساسه ونهمه المتزايد لاكتساب كل ما هو جديد وممتع وجميل، مما يسهم في بناء شخصية الطفل وإعداده اللائق ليكون بحقٍّ أملَ المستقبل المشرق.

◄ المصدر: موقع شبكة الألوكة
◄ دراسة لقحطان بيرقدار: أديب وشاعر من سوريا، عضو إتحاد الكتاب العرب، صدر له عدد من المجموعات الشعرية والقصصية للكبار وللأطفال، خبير في التدقيق اللغوي وإعداد البرامج وكتابة النصوص والأناشيد للأطفال والفتية والكبار .. وقد حصل مؤخراً على المركز الأول في "جائزة الشارقة للإبداع العربي" في مجال أدب الطفل، عن مجموعته الشعرية "ومِن نغمٍ إلى نغم".

محمس عربي غير متواجد حالياً  
قديم 30-07-2010, 07:31 PM   #2 (permalink)
عضو نشط
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: مملكة الإنسانية
المشاركات: 119
حبيب ذوي الحاجات الخاصة is on a distinguished road
افتراضي

شكر وتحية ،،
وجزاكم الله خير ،،

التوقيع

حبيب ذوي الحاجات الخاصة غير متواجد حالياً  
قديم 01-08-2010, 02:38 AM   #3 (permalink)
عضو مميز جداً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 411
شحرورة أهلي is on a distinguished road
افتراضي

جد رااااااااااااااااااااااااااائع

سلمت الأيادي

التوقيع

شحرورة أهلي غير متواجد حالياً  
قديم 13-08-2010, 05:21 PM   #4 (permalink)
عضو نشط
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: مملكة الإنسانية
المشاركات: 119
حبيب ذوي الحاجات الخاصة is on a distinguished road
افتراضي

ما شاء الله تبارك الله
و جزاكم الله خير الجزاء ..
وفقكم الله

التوقيع

حبيب ذوي الحاجات الخاصة غير متواجد حالياً  
قديم 13-08-2010, 05:22 PM   #5 (permalink)
عضو نشط
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: مملكة الإنسانية
المشاركات: 119
حبيب ذوي الحاجات الخاصة is on a distinguished road
افتراضي

مـ شاء ــا الله تبارك الله
و جزاكم الله خير الجزاء ..
وفقكم الله

التوقيع

حبيب ذوي الحاجات الخاصة غير متواجد حالياً  
قديم 17-08-2010, 01:43 AM   #6 (permalink)
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 2,667
الأستاذ أبو يوسف is on a distinguished road
افتراضي

[motr1]بارك الله فيك[/motr1]

التوقيع

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله)، يعني أن من كان من طبيعته وخلقه عدم شكر الناس على معروفهم وإحسانهم إليه فإنه لا يشكر الله؛ لسوء تصرفه ولجفائه، فإنه يغلب عليه في مثل هذه الحال أن لا يشكر الله .....من فتاوى بن باز رحمه الله




[/CENTER]


الأستاذ أبو يوسف غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

SEO by vBSEO 3.6.1
جامعة نجران (انتهاء 5_12_1435)

الساعة الآن 04:50 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
Adsense Management by Losha
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
Ad Management plugin by RedTyger