الجرسي المدرسي
الجغـرافيا للمرحلة الثانويةمواد الاجتماعيات للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة بنين وبنات

العودة   منتديات الشريف التعليمية > منتدى الإدارة المدرسية والاشراف التربوي والنشاط > الإشراف التربوي

الإشراف التربوي منتدى مختص بكل ما يهم الإشراف التربوي وتبادل الخبرات والجداول المدرسية

اضغط هنا للاعلان في منتديات الشريف التعليمية
موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-01-2011, 04:19 PM   #1 (permalink)
 
الصورة الرمزية هتون الغيم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2003
المشاركات: 8,546
هتون الغيم is on a distinguished road
افتراضي مفهوم الإشراف التربوي الحديث وكفاياته واتجاهاته



مفهوم الإشراف التربوي الحديث وكفاياته واتجاهاته

بقلم الدكتور/ محمود شاكر سعيد

مقدمة

يختلف مفهوم "الإشراف التربوي" باختلاف النظرة إلى العمليَّة التعليميَّة وأهدافها , وباختلاف النظرة إلى عمليتي التعليم والتعلم :

ففي الوقت الذي كان ينظر فيه إلى "التعليم" أنه عملية نقل المعلومات من المعلمين إلى المتعلمين ؛ كان "الإشراف التربوي" يضع في سلّم اهتماماته التأكد من تمكّن المعلمين من هذا الدور , وإتقانهم لهذه المهمة ؛ ولهذا فقد كان "التعلّم" يعني تلقي المتعلم المعارف والمعلومات , وكان "التعليم" يعني القدرة على نقل المعارف والمعلومات من المعلمين إلى المتعلمين ؛ لذا فقد كانت عملية "الإشراف التربوي" تقتصر على تقديم التوجيهات والتعليمات للمعلمين , في إطار من الاتصال الذي ينقصه الحوار والتفاعل بين المعلمين والمشرفين في أغلب الأحيان .


ولكن هذا المفهوم للإشراف التربوي لم يعد مقبولاً في ضوء التغيرات التي طرأت على العملية التربوية من حيث نظرتها إلى طريقة التعلم والتعليم , إذ لم تعد النظرة إلى "التعليم" تقتصر على نقل المعلومات والمعارف ؛ بل أصبحت تهدف إلى إحداث التغيرات الإيجابية في سلوك المتعلم من خلال الأهداف السلوكية المختلفة , وتبع ذلك تغير النظرة القاصرة إلى الإشراف التربوي ؛ لتصبح نظرة أكبر شمولية لعملية الإشراف التربوي وعلاقتها بالعملية التعليمية .

ومن هنا فقد تعددت تعريفات "الإشراف التربوي" في العصر الحديث بناء على المستجدات التربوية المعاصرة ؛ وفيما يلي عرض لبعض التعريفات الحديثة التي يؤمل أن تساعد في استخلاص تعريف إجرائي للإشراف التربوي :

1/ هو عملية التفاعل مع المعلمين من أجل تيسير عمليات إحداث التغيير الإيجابي في أدائهم لمهماتهم التعليمية والمساندة لعملية التعليم ، لتحقيق النمو المهني المتكامل(1) .


2/ هو نظام (System) متكامل العناصر له مدخلا ته وعملياته, ويستهدف إحداث تأثيرات إيجابية مرغوب فيها في كفا يا ت الفئة المستهدفة تسهم في تحسين عمليات التعليم والتعلم(2) .


3/ هو سلسلة من الجهود المخططة والمنظمة الموجهة نحو أداء المعلمين لمهماتهم التعليمية الصفية ؛ لمساعدتهم على تطوير قدراتهم ومهاراتهم في تنظيم التعليم وتنفيذ المنهاج التربوي وتحقيق أهدافه في فعالية وأثر(3) .


4/ هو تلك العملية المخططة والمنظمة والهادفة إلى مساعدة المديرين والمعلمين على امتلاك مهارات تنظيم تعلم التلاميذ بشكل يؤدي إلى تحقيق الأهداف التعليمية والتربوية وتكون على هيئة نظام يتكون من مجموعة من العناصر أو العمليات, ولكل عنصر أو عملية وظيفة وعلاقات تبادلية مع بقية العناصر والعمليات , ولها مدخلات وعمليات ومخرجات(4) .


5/ هو جميع الجهود المبذولة في أداء المعلم من أجل تحسين عملية التعليم والتعلم(5) .


وبهذا فإن عملية الإشراف التربوي تعني أن عمل المشرف التربوي(6) :

تعليمي : يضع المعلمين أمام حقائق جديدة .

تدريبي: تدربهم على مهارات جديدة .

تنسيقي : يحرك المعلمين في إطار خطة منظمة موضوعة بالتعاون معهم .

تغييري : يستهدف إحداث التغيير في سلوك المعلمين وسلوك طلبتهم .

استشاري : يقدم المقترحات والبدائل لمعالجة الصعوبات التي تواجه التعليم والتعلم .

وبهذا فإن النظرة الحديثة للإشراف التربوي أنه عملية تساعد المعلمين على امتلاك القدرات لتنظيم تعلّم الطلبة بشكل يحقق الأهداف التربوية .


وإن النظرة الحديثة للمشرف التربوي أنه يقدم للمعلمين التدريب والتوجيه قبل أن يقوم بتقويمهم ؛ لأن التقويم يأتي بعد التخطيط والتدريب والتوجيه والمساعدة على استكشاف الموارد اللازمة لإقدار المعلم على أداء عمله , ولأن التقويم في الإشراف الحديث مرحلة من مراحل الإشراف وليس معادلا له .


ويحتم الاتجاه التكاملي في "الإشراف التربوي" أن يمتلك المشرف عدداً من الكفايات القيادية الأساسية ؛ فهو(7) :


مخطط : يحدد الأهداف ويعد خطة العمل , ومشروعات النمو المهني .

وقائد متطور : يتعامل مع المعلمين في جو من الأمن والثقة والاحترام .

ومقوم تربوي : يقوّم الخطط والبرامج حسب معايير موضوعة لهذه الغاية , ويتابع ما يترتب على التقويم .

ومؤمن بعمله وبمستقبل عمله , وملتزم بأخلاق مهنة التربية .

ومعني بتطبيق المنهاج : أي معني بتطويره وتنفيذه وتقويمه .

ومثقف : يوجه العاملين معه للاهتمام بالثقافة والقيم الثقافية .

وبناء على المفهوم السابق للإشراف التربوي فإن ثمة عدداً من الكفايات التي لا بد من أن يمتلكها المشرف التربوي منها(8) :


أ ــ التدريس الفعال : فلكي يستطيع تطوير أداء المعلمين , فإنه يجب أن يكون هو نفسه معلماً نموذجياً, فالمعلم لا يقتدي بمعلم فاشل, والمشرف التربوي يضطر –أحياناً- إلى لعب دور المدرس حين يُعَرَّف بأسلوب جديد أو يقترح وسيلة جديدة , أو يقدم درساً أنموذجياً .


ب ــ تحليل المناهج وتطويرها : فإذا كان من مهمات المشرف التربوي تنقيح المناهج وتطويرها ، فإنه لا بد من أن يمتلك المهارة التي تمكنه من تحليلها, وتشخيص نقاط القوة والضعف فيها , ووضع التصورات اللازمة لتحسينها أو تطويرها أو تغييرها .


جــ ــ التواصل الإنساني مع الآخرين: فإذا لم يملك القدرة على تفهم حاجات الآخرين , وتقبل نقاط ضعفهم , وتعزيز نجاحاتهم , ومعاملتهم باحترام وتقدير ؛ فإنه لن ينجح في عمله ؛ لأن الوصول إلى قلوب الآخرين هو الخطوة الأولى للوصول إلى عقولهم ودفعهم في الاتجاه الذي يريد .

د- تصميم البرامج التدريبية في أثناء الخدمة: أي قدرته على استقراء حاجات المعلمين, وآليات رفع مستوى أدائهم من خلال برامج واقعية غنية ومناسبة لمستوياتهم (النمو المهني) .

هــ- تقويم البرنامج التربوي: وهذا ينطبق على قدرات متعددة كتقويم عطاء المعلمين, وتقويم أداء التلاميذ من خلال بناء الاختبارات التشخيصية وتحليل نتائجها مثلا .

و ــ تنظيم العمل الجماعي : بكل ما ينطوي عليه من فهم لديناميات الجماعة وأساليب العمل الجماعي وتوجيهه .


ز ــ ممارسة العمل البحثي : فالمشرف التربوي ينبغي أن يكون قادراً على القيام بالبحث وبخاصة الإجرائي منه , ويجب أن يقدم المساعدة المتخصصة للمعلمين حين يحتاجونها في هذا المجال .

الاتجاهات الحديثة في الإشراف التربوي وأساليبه :

يزخر الأدب التربوي الحديث بكثير من الاتجاهات التي تبحث في الإشراف التربوي والقيادة التربوية , ولعل أبرزها الاتجاهات التالية :

1/ الإشراف العيادي ( الإكلينيكي ) : ويعرفه كوجان (Cogan) بأنه نمط من الجهود الإشرافية الموجهة بشكل مركز نحو تحسين ممارسات المعلمين التعليمية الصفية , انطلاقاً من تسجيل كل ما يجري في غرفة الصف من أفعال وأقوال تصدر عن المعلم والمتعلمين في أثناء العملية التعليمية , ثم تحليله بالرجوع إلى ما هو متوفر من معلومات حول المعلمين والمتعلمين (معارفهم وخبراتهم واتجاهاتهم ومهاراتهم ...الخ)(9).


2/ الإشراف باستخدام التعليم المصغر : هذا الإشراف المنطلق من تصور كامل وواضح للكفايات والمهارات العملية الأساسية التي يحتاج إليها المعلمون في أدائهم لمهماتهم التعليمية في إطار دورهم ومسؤولياتهم ومن ثم يجري تقسيم الكفايات وما تتضمنه من مهارات أساسية إلى مهارات فرعية متكاملة يجري التركيز على إكسابها للمعلمين المستهدفين بصورة متدرجة ونامية الواحدة بعد الأخرى في مواقف تعليمية/ تعلميه مصغرة. وتتابع عملية الإشراف دورها لتحقيق التكامل بين المهارات المترابطة التي تنتظم في كفاية كبرى واحدة إلى أن يتحقق للمستهدفين إتقانها في كل متكامل وبشكل جيد .


3/ الإشراف الجمعي / الزمري / الفريقي : وهذا النوع من الإشراف ينطلق من حقائق ومسلمات أساسية هي(10):

أ / إن تضافر الجهود الإشرافية المتنوعة والمتكاملة لعدد من المشرفين التربويين والخبراء من ذوي الاختصاص والاهتمامات المختلفة يمكن أن يلعب دوراً إشرافياً فاعلاً , ويقدم خدمات إشرافية متكاملة لمعلم فرد , أو لعدد من المعلمين الذين تجمعهم حاجات مهنية أو تدريبية مشتركة .

ب/ ثمة فئات من المعلمين والعاملين التربويين يشتركون في حاجات مهنية وتدريبية مشتركة تتطلب خدمات إشرافية معينة يمكن أن يقدمها لهم مجتمعين مشرف فرد , أو فريق من المشرفين والخبراء بصورة متكاملة شاملة , يجري فيها تناول الكفاية أو الكفايات المستهدفة من جميع جوانبها (النفسية والتربوية والأكاديمية والأدائية) .


جـــ/ أن التغيير والتطوير الذي قد يعجز مشرف فرد عن تحقيقه بسبب تعدد جوانبه وتنوع الكفايات اللازمة للتأثير فيه يستطيع الإشراف الفريقي إنجازه بكفاية وفاعلية .

د/ أنه يشكل قوة داعمة أكبر , تستطيع مواجهة أية مقاومة متوقعة لإحداث التطورات المنشودة , وتكون أقوى من أي مشرف فرد , فالفريق أقدر من الفرد على التصدي للتغيير والتطوير .

هــ/ إنه يوفر مصادر متعددة ومتكاملة للخبرة اللازمة لإحداث التغييرات والتطويرات المنشودة .

و/ إنه يضمن تحقيق الشمولية في العملية الإشرافية بحيث تشمل مختلف عناصر وجوانب النظام التربوي والعملية التربوية .

ز/ إنه يعمل على إزالة التضارب والتناقصات التي تصيب الفئات المستهدفة من جراء التناقصات في التوجيهات والتعليمات التي يتلقونها في إطار الإشراف الفردي .

حـ/ إنه يجنب العملية الإشرافية الآثار السلبية التي قد تنشأ عن وجود مشرف ضعيف, قد يصيب ضعفه الكثير من أفراد الفئات المستهدفة .

ط/ إنه يتمتع بمرونة تسمح بتعديل وتغيير أعضاء الفريق الإشرافي عندما تتغير أهداف الإشراف أو المشروع المستهدف .

ومما لا شك فيه أن أساليب وطرائق الإشراف التربوي تتنوع بسبب عدد من العوامل التي تؤثر على تحديد نوعية الأسلوب الإشرافي , ولعل أبرز تلك العوامل ما يلي :

- الهدف الإشرافي .
- طبيعة الفئة المستهدفة من النواحي المهنية والشخصية العامة والخاصة .
- الإمكانات المادية والبشرية الداخلية الخاصة بالمشرف , والإمكانات الخارجية الخاصة بالفئات المستهدفة وبيئاتها .
- كفايات المشرف التربوي وإمكاناته .

ولعل أبرز الأساليب الإشرافية ما يلي :

أولاً : الزيارات الصفية : وتشكل أكثر استراتيجيات الإشراف التربوي شيوعاً وأقواها أثراً على أداء المعلم وتطوير كفاياته التدريبية .


وليتسنى لهذه "الاستراتيجية الإشرافية" أداء دورها الفاعل في أداء المعلم ونتائج تعليمه ، ينبغي أن تنال من منفذيها ما تستحقه من اهتمام بها ووعي لأهميتها ووظائفها وأهدافها, وجهد مخلص ومنظم في تخطيطها وتنفيذها ومتابعة نتائجها .


وتعني هذه "الزيارة الصفية" بمفهومها الحديث(11): العملية النظامية المخططة والمنظمة والهادفة التي يقوم بها المشرف التربوي أو مدير العملية أو كلاهما معا بمشاهدة وسماع كل ما يصدر عن المعلم وتلاميذه من أداء (مرئي أو مسموع) في الموقف التعليمي/ التعلمي بهدف تحليله تعاونياً, ومن ثم تزويد المعلم بتغذية راجعة تطويرية حول جوانب هذا الأداء لتحسينها بما ينعكس إيجابياً على عمليات التعليم والتعلم.


ويمكن أن نصنف الزيارات الصفية بوصفها زيارات إشرافية إلى زيارات :

أ/ استطلاعية تشخيصيَّة أولية .

ب/ توجيهية بطلب من العلم المستهدف .

جـ/ توجيهية دون طلب من العلم المستهدف .

د/ توضيحية تدريبية .

هـ/ تقويمية تجريبية أولية .

و/ ختامية /نهائية .

ومما ينبغي مراعاته في الزيارات الصفية :

أ/أن تكون مدتها وتوقيتها مناسبا , وأن يكون توزيعها متوازنا عل مدار العام الدراسي , فلا تفصل بين كل زيارتين مدة قصيرة جداً ولا مدة طويلة جداً .


ب/التخطيط السليم للزيارات باستعمال سجل خاص .

جـ/ تهيئة الظروف المناسبة للزيارة وتوفير جو الطمأنينة والثقة للمعلم المستهدف لمساعدته على تحقيق الأداء الطبيعي في الحصة .

د/ تفادي عوامل التشتيت كالتدخل المباشر في سير الدرس أو التحدث مع التلاميذ أو مطالبتهم ببعض الكراسات .....

هـ/ إن كلمة ثناء وتقدير لجهود المعلم قبل مغادرة الفصل لها أكبر الأثر على أداء المعلم وتلاميذه .

و/ إن اللقاء الذي يعقب الزيارة يعد نشاطًا أساسيًّا لتحقيق أهداف الزيارة وتقويم المعلم المستهدف تعاونيًّا في ضوء معايير متفق عليها .


وبهذا يكون اللقاء البعدي عملية تواصل إيجابي بين المشرف والمعلم من خلال مناقشة مواطن القوة والضعف, ووضع الخطط العلاجية بعيدا عن تكثيف جملة من النصائح الكثيرة التي قد تدفع المعلم إلى اليأس وتبني اتجاهاً سلبياً نحو عملية الإشراف بكاملها .

ز/ إن استمارة التقويم المستخدمة ينبغي تطويرها باستمرار لكي تظل مواكبة للتطوير الذي يحدث في النظرة المتجددة للمعلم .

ثانياً : الدروس التوضيحية: وتشكل نشاطا إشرافيا أساسيا يتكامل مع بقية الأنشطة الإشرافية الأخرى , وهي تستهدف حفز التقدم المهني للمعلم وتطوير كفاياته الصفية عن طريق توضيح بعض المهارات أو الطرائق التربوية التي تستخدم في التعليم الصفي .

وهناك بعض المبادئ التي ينبغي مراعاتها في الدروس التوضيحية وهي(12) :

أ/ الدروس التوضيحية ليست كيانات قائمة بذاتها ؛ بل هي جزء من برنامج مخطط ومصمم للنمو المهني لدى المعلمين, أي أنه يجب أن يتكامل مع الوسائط الإشرافية التدريبية الأخرى .


ب/ ارتباط الدرس التوضيحي ارتباطا وثيقا بما يدرس في الصف , لإزالة الفجوة بين النظرية والتطبيق .

جـــ/ الإعداد الجيد للدرس التوضيحي, فنوضع له خطة جيدة توزع على المشتركين لمناقشتها ومعرفة أهدافها التدريبية والتعليمية , ومعرفة ما تتضمنه من مبادئ ومفاهيم يراد توضيحها .

د/ تعقب الدرس التوضيحي ندوة يلتقي فيها المتدربون والمشرفون على النشاط مع منفذ الدرس حيث تتم مناقشة الموقف من جميع جوانبه, والخروج بمقترحات محددة ، مع مراعاة عدم الانسياق إلى تصيد الأخطاء الواردة ومحاولة الدفاع عنها, ولذا يستحسن أن يكلف منفذ الدرس تقويما ذاتيا للدرس مبينا مواطن القوة ومواطن الضعف ( قبل بدء المناقشة ) .

هــ/ يقوم المشرف على النشاط بتقديم تقرير عن الدرس التوضيحي مبينا عملية التخطيط والتنفيذ والمقترحات المحددة للمتابعة .

ثالثا : التعليم المصغر : : ( MicroTeaching )

وهو أسلوب مناسب لتدريب المعلمين على مهارات تعليمية محددة في موقف صفي مصغر , مع إخضاع أداء الجمهور المستهدف للتقويم المقنن , ثم تكرار الأداء المتبوع بالتقويم مرة بعد مرة حتى تحقيق الأهداف المرجوة .

ومن المتطلبات الأساسية للتعليم المصغر الفعّال ما يلي :

أ/ إقناع المستهدفين بالقيمة الوظيفية بالمهارة المستهدفة .

ب/ إعداد طريقة تنفيذ المهارة إعدادا جيدا .

جـ/ توفير تمرينات تدريبية كافية لإتقان المهارة .

د/ إتاحة الفرصة للمتدرب لإتقان المهارة ثم تنفيذها .

هـ/ استخدام أجهزة التسجيل الصوتي أو بالصوت والصورة , أثناء عملية الأداء .

و/ تصميم صحيفة تقويم شاملة .

ز/ منا قشة نتائج الأداء بناء على صحائف التقويم والأشرطة الوثائقية للمواقف المختلفة .

رابعا : الاجتماعات :

تشكل اجتماعات المشرفين مع المعلمين أحد الأساليب الإشرافية الفاعلة , إذا أحسن تنظيمها والتخطيط لها والإشراف على تنفيذها وتقويمها ومتابعة نتائجها .

وتأخذ اجتماعات المشرفين التربويين مع المعلمين أشكالاً متعددة منها :

أ/ الاجتماعات الفردية : مع أحد المعلمين الذين يعانون من مشكلة تربوية محددة وخاصة .

ب/ الاجتماعات الزمرية : مع بعض المعلمين الذين تجمعهم حاجة مهنية مشتركة كمعلمي الصف الأول الابتدائي , أو معلمي اللغة العربية أو غيرهم ممن تجمع بينهم حاجة مهنية مشتركة .

جـــ/ الاجتماعات الجماعية : مع المعلمين جميعهم في مدرسة ما لتقديم خدمة إشرافية عامة لهم جميعًا , مثل : أساليب بناء الاختبارات التحصيلية ,أو طرائق تحليل نتائج الاختبارات أو كيفية صياغة الأهداف ..

ومما ينبغي مراعاته عند عقد الاجتماعات :

-اختيار الزمان والمكان الملائمين .
-تحديد الأهداف تحديدا دقيقا .
-الإعداد الجيد للاجتماع .
-إدارة الاجتماع بشكل جيد .
-التوصل إلى قرارات وتوصيات مناسبة .
-تنظيم برنامج لمتابعة نتائج الاجتماع وتوصياته .

خامسا : البحوث والدراسات والمشاريع التحسينية :

لما كانت النظرة الحديثة إلى "الإشراف التربوي" أنه عملية تفاعل إيجابي بين المشرف والمعلم , بهدف دراسة عملية التعليم والتعلم , وتحليلها بإجراء دراسات تشخيصية تحليلية لجميع العوامل والمؤثرات والمتغيرات التي تؤثر في الموقف التعليمي بأسلوب تعاوني/ عملي , ويقوم المشرف التربوي خلال هذه العملية بتقديم المساعدة التي يحتاجها المعلمون لتحسين أدائهم ؛ كأن ينظم البرامج الإشرافية في ضوء الحاجات الواقعية التي يشعر بها المعلمون لمواجهة وتلبية هذه الحاجات ؛ فإنّ استخدام أساليب البحث يعد من أساسيات مهام الإشراف التربوي لدراسة المشكلات التربوية التي تواجه المعلمين بأسلوب علمي(13) .


ويحقق أسلوب البحث من قبل المشرفين ما يلي :

أ/ التواصل المفتوح بين المشرف والمعلم .
ب/ العمل كباحث وموجه ميداني يساعد المعلمين على تفهم مشكلاتهم واتخاذ القرارات المناسبة تجاهها .
جـــ/ تنمية الرغبة في العمل الجماعي لدى المعلمين .
د/ زيادة وعي المعلمين ومعرفتهم بواقعهم وإمكاناتهم .
هـــ/ اكتساب المعلمين مهارات البحث التربوي مما يؤدي إلى زيادة احتمال قيامهم بإجراء بحوث ودراسات فردية أو جماعية بمبادرات ذاتية .

سادسا : الحلقات الدراسية :

وهي لقاءات يعقدها المشرف التربوي مع بعض المعلمين لدراسة موضوع محدد وتدارس أبعاده ومناقشته , وهي إحدى طرائق التعليم المباشر وأحد أساليب الإشراف التربوي , وتتمثل أهمية الحلقات الدراسية في أنها(14) :

أ/ توفر الفرص للعاملين التربويين للتعمق في المفاهيم الأساسية التي تقابلهم في دراساتهم ومطالعاتهم الذاتية .

ب/ تساعدهم على التغلب على الصعوبات والمشكلات التي يجابهونها في دراساتهم وأعمالهم .

جـ/تعمل على تطوير بعض المهارات المتصلة بالمناقشة والحوار , وتوفر فرصة ثمينة لتبادل الخبرات ونقل المعلومات .

د/تتيح الفرصة لتعلم إيجابي مصاحب, يتصل بالأساليب المستخدمة في أنشطتها.

ومما ينبغي مراعاته في الحلقات الدراسية ما يلي(15) :

-تحديد أهداف واضحة ومقنعة للمشاركين فيها .

-وجود خطة ملائمة لتحقيق أهدافها .

-اشتمالها على بعض الأجهزة والوسائل التعليمية المنتمية لموضوع الحلقة .
-أن يكون تنفيذ الحلقة تنفيذاً مرناً .

-تنوّع أنشطتها تنوّعًا وظيفيًّا يرتبط بأهدافها .


-أن يكون مكان انعقاد الحلقة ملائمًا سعة وأثاثًا وتسهيلات مادية أخرى تسهم في توفير المناخ الملائم .


-أن تكون مشاركة العاملين التربويين المشاركين مشاركة أساسية .
-تشجيع التعلم المتبادل بين المشاركين من خلال تبادل أدوار المعلم والمتعلم بين المشاركين.


-تفتح أمام المشاركين آفاقا جديدة تثير فضولهم وتحفزهم على التساؤل والبحث والتجريب.

-انتهاؤها بنشاط ختامي يجمع الأفكار المتصلة بالأهداف ، ويساعد على ملاحظة التكامل بين الأفكار الجديدة وخبراتهم الحيوية ..
- تقويم إسهام المشاركين تقويمًا تعاونيًّا لتوفير تغذية راجعة تعينهم في تحسين مشاركاتهم.

- خضوعها للتقويم: هدفًا , وخطة , ومادة تعليمية , ونشاطًا, ومردودا بقصد التحسين والتطوير .


سابعا : التقويم الذاتي :

يقصد بالتقويم الذاتي أن يُقَوِّم الإنسان نفسه بنفسه , ثم يتصرف في ضوء ذلك , فيعتز بممارسته السليمة ويطور ممارسته غير السليمة(16).

وتستند الدعوة للتقويم الذاتي إلى مبادئ يعبّر عنها بمنطلقات تحكمها وتسوغها ومنها(17):


أ/ أن الإنسان مشدود بطبعه إلى الكمال؛ فإذا توافرت له المعرفة وأدرك جوانب القصور في ممارسته فسرعان ما يجد نفسه مدفوعا ذاتيا إلى العمل لتجاوز قصوره.


ب/ أن التقويم الذاتي يعزز لدى المربي خصائص الإنسان المفكر فيمارس التفكير المبدع, ويستخدم عقله في فهم ذاته وتحقيقها.


جـ/ أن التقويم الذاتي أحد الوسائط التربوية الجيدة لإعداد العاملين التربويين وإنمائهم مهنيًّا , وهو وسيط قليل التكلفة ثابت الجدوى , سريع التأثير.


د/ أن العامل التربوي إنسان يستحق الاحترام والثقة بصدق نواياه وسلامة تطلعاته إلى التقدم ، ورغبته في تطوير ذاته دون دافع خارجي.


هـ/ أن التحسن والتطوير في العملية التربوية لا يعود كله إلى السلطات التربوية العليا, ففي ذلك نصيب يرجع إلى اقتناع العامل التربوي بلزوم التحسين والتطوير.


و/ أن التقويم الذاتي عملية ترفد التربية المستديمة والتعليم الذاتي, وهو عملية لازمة لضمان استمرار التعلم طول العمر.


ز/ أن العامل التربوي وهو يُقَوِّم ذاته يحسّ الأمن والأمان؛ لأنه يقوم بالمهمة دونما حسيب أو رقيب من الخارج, ويدفعه هذا الشعور إلى تعديل سلوكه ذاتيًّا , كلما رغب في الاطمئنان إلى مستوى عمله .


وبهذا فإن التقويم الذاتي يمكن أن يكون استراتيجية يعتبرها المشرف التربوي في تطوير عمله , فإذا أفلح في إقناع المعلم بتقويم ذاته ، أقدره ذلك على ما يلي:


- الاطلاع على أنماط السلوك التي تعرضها صحيفة التقويم الذاتي مما يعين المشرف في أداء دوره التوجيهي والقيادي من الناحيتين الفنية والإدارية.


- محاكمة أنماط السلوك المهني, فيعزز السلوك المرغوب فيه, ويعدل السلوك الذي يتطلب تعديلا في إطار ما تقترحه ضمنًا صحيفة التقويم الذاتي المعينة .


- اتّخاذ مواقف إيجابيَّة من التقويم الذاتي وأدواته ، بوصفه استراتيجيَّة جديدة لتطوير العمليَّة التعليميَّة .

هتون الغيم غير متواجد حالياً  
قديم 03-01-2011, 04:21 PM   #2 (permalink)
 
الصورة الرمزية هتون الغيم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2003
المشاركات: 8,546
هتون الغيم is on a distinguished road
افتراضي

- اكتساب القدرة على رصد السلوك وتحديده (لفظيًّا كان أو غير لفظي) لأن هذا الأمر يعد متطلبا أساسيا لاكتساب مهارة تحليل العملية التربوية بقصد تطويرها وتجويدها.


- تعزيز الروح العلمية لدى المعلم في رصد سلوكه بمقارنة نتائجه في صحائف التقويم الذاتي من حين لآخر.


ولما كان على "المشرف التربوي" الكفء ذي الدور الفاعل في العملية التعليمية أن يمتلك مخزونًا جيدًا من أساليب وطرائق الإشراف المتنوعة ليكون قادرا على اختيار ما يناسب كل فئة من المعلمين الذين يشرف عليهم, وليكون قادرا على تلبية احتياجات المعلمين الإشرافية رعاية الفروق الفردية بينهم في التلقي والاستجابة, فإنَّ هناك عددًا من الأساليب الإشرافية المساندة التي تمكن "المشرف التربوي" من امتلاك قدرات وكفايات إشرافية تجعله قادرا على إحداث تغييرات إيجابية منشودة في أداء المعلمين وقدراتهم ممن لم يستجيبوا كثيرا لأي من الأساليب السابقة ، ولم يحققوا المستوى المنشود من النمو المهني المرغوب , ولعل أشهر هذه الأساليب المساندة ما يلي :


أولا : توجيه الأقران : (Peer Coaching)


ويقصد بتوجيه الأقران في أبسط صوره وأشكاله : أنه أسلوب يستخدمه المعلمون في تنمية أنفسهم مهنيًّا ؛ معتمدين في ذلك على استثمار خبراتهم الذاتية ، وتبادل هذه الخبرات بصورة تعاونية فيما بينهم في إطار من الثقة والاحترام المتبادلين , من خلال قيام أحد المعلمين بملاحظة أداء زميله في أثناء قيامه بعملية التعليم ، بهدف تقديم المساعدة التي تؤدي إلى تحسين هذا الأداء(18).


فتوجيه الأقران إذن : هو توجيه يتيح الفرص أمام المعلمين؛ ليعلموا معا بصورة تعاونية , ومشاركة إيجابية ؛ لتحسين معارفهم ومهاراتهم واتجاهاتهم التعليمية بشكل دائم ومستمر ؛ بحيث تنعكس آثاره على أداء المعلم, وتعلم تلاميذه باعتباره يتم أساسا داخل غرفة الصف .


وأبرز خصائص هذا الأسلوب ما يلي:

- لا يتم على أسس تقويمية : أي أن الخدمة التي يقدمها المعلم لزميله لا تستهدف إصدار أحكام تقويمية , وإنما هي خدمة توجيهية تتمّ بناء على رغبة الزميل وفي ضوء أهداف ومعايير يحددها نفسه .


- يتم بين طرفين : أحدهما المعلم الذي يشعر بأنه بحاجة إلى النمو المهني, والآخر المعلم الذي يختاره الأول من بين زملائه بهدف مساعدته في تحقيق النمو المهني والتحسين في الأداء التعليمي .


- يطبق في مواقف عملية , وذلك بقيام أحد المعلمين بتقديم المساعدة لآخر من خلال الزيارة والمشاهدة داخل غرف الصف .


- يتميز بسرعة نتائجه , وسهولة تحقيقه للربط بين النظرية والتطبيق , وأنه يتم بالتنسيق بين زميلين يعملان معاً , ويتابعان أعمال بعضهما دون تعقيدات أو حساسية.


ويمكن لهذا الأسلوب الإشرافي تحقيق النتاجات العملية التالية(19) :

أ/ تنمية العلاقات المهنية بين المعلمين وتحقيق وحدتهم وتماسكهم , والقضاء على عزلة بعض المعلمين , وإبراز تعاونهم في إطار تبادل خبراتهم المهنية .

ب/ استثمار الطاقات والإمكانات والخبرات التربوية لدى المعلمين , وإتاحة فرص الإبداع والتجديد والتحسين والتطوير أمامهم .


جــ/ الإسهام في حل المشكلات المهنية في إطار من الجهد الذاتي والاعتماد على الذات بصورة تعاونية .


د/ تحقيق التكامل في عملية التعليم بين المعلمين الذين يقومون بتدريس المادة نفسها ؛ مما يساعد على تجنب الازدواجية أو التكرار أو التضارب والاختلاف .


هــ/ توفير نظام من التدريب المهني القائم على تحقيق الربط بين النظرية والتطبيق العملي .

إن أداء المعلمين بهذا الأسلوب يؤدي إلى تطوير أساليب التدريس وتحسينها ، ويؤدي إلى تحسين نوعية تعلم التلاميذ .


ثانيا : القراءات المسلكية الموجهة بوصفها أسلوبًا إشرافيًّا :

ويمكن أن يستخدم هذا الأسلوب الإشرافي المشرفون التربويون الذين لا يتوفر لديهم الوقت الكافي لرعاية ومتابعة المعلمين جميعهم الذين يقعون في دائرتهم الإشرافية .


ويتكون هذا الأسلوب من الإجراءات التالية(20) :

- تحديد المنشورات والدراسات والأبحاث ذات الصلة بمسلكيات المعلم المستهدف .

- تحديد الحاجات المهنية والتدريبية للمعلم المستهدف .

- جمع وتصنيف القراءات المنتمية لحاجات المعلمين حسب المنشورات المتوافرة والحاجات التدريبية أو الأدائية لدى المعلمين .

- تأمين هذه المواد والقراءات في مكتبة المدرسة وبأعداد كافية أو استنساخها أو استنساخ الأعداد اللازمة منها .

- وضع خطة محددة لتوظيف هذه القراءات الهادفة في توجيه خطة النمو المهني للمعلمين المستهدفين .

وينبغي مراعاة ما يلي عند استخدام هذا الأسلوب :

أ/ ملاءمة المواد القرائية لحاجات المعلمين ومستوياتهم .

ب/ مناسبة حجم المواد القرائية : الوقت والجهد .

جــ/ التخطيط لقراءة هذه المواد من خلال اللقاءات الفردية , والزمرية والجماعية, ومناقشتها مع المعلمين المستهدفين للإفادة منها .

د/ الحرص على أنه لا تتحول هذه "القراءات" إلى تكليف أو واجب ينفر منه المعلمون, بل لا بد من إقناعهم بحاجتهم إليها .

هـ/ حداثة المواد المختارة مع كونها ذات قيمة تربوية مناسبة , وأن تضيف شيئًا إلى خبرات المعلمين المستهدفين ومعلوماتهم .


ثالثا : تصميم حقائب تدريبية ذاتية (للتعليم الذاتي) :

ويُقصد بالحقائب التدريبية : مجموعة من الخبرات التدريبية يصممها ويعدّها خبراء مختصون بطريقة منهجية منظمة ومنسقة , وتستخدم كوسيط للتدريب من قبل متدربين يُوَفَّرُ لهم حدّ أدنى من التوجيه والإرشاد من قبل المدرب أو المشرف على البرنامج التدريبي(21) .

ويبرز دور المشرف التربوي في تصميم الحقائب التدريبية التي يوظف فيها الوسائط التدريبية المتعددة, وينظمها في سياق منطقي يؤدي إلى تحقيق نتائج محددة, ويزودها بالأدوات اللازمة للتقويم الذاتي, والحصول على التغذية الراجعة اللازمة لتصحيح المسار باتجاه الأهداف المرجوة .

ومما ينبغي مراعاته عند تصميم "الحقائب التدريبية" ما يلي(22):

1/ أن يكون لها عنوان أو اسم خاص بها تعرف من خلاله , مثل : حقيبة أساليب التدريس, بناء الاختبارات التحصيلية, الأهداف السلوكية...

2/ أن تركز مهارة واحدة أو مجموعة قليلة من المهارات المترابطة والمتكاملة والمحددة.

3/ أن تركز على المتدرب أكثر من المدرب .

4/ تركيز الأهداف التدريبية أكثر من تركيز النشاطات التدريبية .

5/ أن تكون اقتصادية من حيث الحجم والخبرات التي تتضمنها .

6/ أن تحتوي على قائمة بالمراجع والنشاطات والقراءات الإضافية المتصلة بالمهارة أو المهارات المراد تطويرها .

7/ أن تجمع بين النظرية والتطبيق .

8/ أن توظف تقنيات متنوعة كوسائط لتحقيق أهدافها .

9/ أن تكون متصلة بواقع المتدرب ومناسبة لحاجاته .

10/ أن تعتمد الأصول العلمية في إعداد المادة العلمية وطرائق عرضها .

11/ أن تخضع عمليات إعداد وتصميم الحقيبة التدريبية إلى إجراءات ومراحل فنية عن طريق استخدام التقنيات الحديثة . وأن تكون الحقيبة جذابة ومشوقة وجذابة من النواحي كافة .


نظرة مستقبلية إلى الإشراف التربوي الذي نريد :

إن النظرة الحديثة للوظيفة الأساسية للمشرف التربوي الجيد تركز على قدرة المشرف على تمكين المعلم من اتخاذ القرار وتحريره من التبعية, وتؤكد على استقلال المعلم عن المشرف إلى حد بعيد, وتحرص على شخصنة ممارسات المعلم في مناخ من الحرية المسؤولة والالتزام الواعي(23).


والإشراف التربوي الجيد يقوم على أسلوب التشخيص والعلاجDiagnose Then Prescribe، كما أن المشرف الجيد يعتمد أساليب الإشراف الاستراتيجي النقدي أو المتأمل Reflective Supervision الذي ينطلق من افتراض أن لكل معلم من المعلمين فلسفته وطرائقه ومفاهيمه المكتسبة الخاصة المتصلة بمفهوم: التدريس, والتعليم, والتعلم, والنظام, وطرائق التدريس, والتدريب...إلخ. ويدرك المشرف أن هذه المفاهيم تستحوذ على المعلم وتوجه أنماط سلوكه في عملية التعليم والتعلم, وفي نشاطه الصفي واللاصفي(24) .


ويتوهم بعض المشرفين ـــ أحياناً ـــ أن بإمكانهم إحداث التغيير المنشود في قناعات المعلمين وسلوكهم ببساطة؛ ضاربين بعرض الحائط ما يكون قد ترسخ لديهم من مفاهيم وقناعات, ومتغافلين عن استقرار تلك المفاهيم والقناعات في أذهان المعلمين حتى غدت لديهم من المسلمات .


من هنا يظهر أن إحداث القناعة لدى المعلم بضرورة التغير وقيمته وأهميته يشكل متطلباً أساسيًّا , ومنطلقًا ملائمًا لإحداث التغييرات والتطويرات المنشودة , وأن ذلك يأتي في أعلى درجات سلم العملية الإشرافية .


وإذا كان "التعلم" هو النتاج المنشود في العملية الإشرافية, و"التعليم" هو العملية المنتجة ؛ فإن الطالب (المتعلم ) يمثل المادة الخام المراد تشكيلها نتاجا مرغوبا فيه, وتصبح عمليات التعليم والتعلم (العملية التربوية) ذات أبعاد أساسية يشكل المعلم والمتعلم محوريها, وعملية التعليم (تخطيطًا وتنفيذًا وتقويمًا) أبعادها :


التعليم الطالب التعلم


ويعني ذلك أن المعلم يخطط وينفذ ويقَوِّم مدى نجاحه في إحداث آثار ونواتج معينة لدى الطلبة, وأن المشرف الجيد هو الذي يتمكن من مساعدة المعلم على إدراك هذه الأبعاد الثلاثة للعملية التربوية (التخطيط والتنفيذ والتقويم) ، ويربط بينها .


وبذا فإن وظيفة المشرف والإشراف الفعَّال أن يوجد لدى المعلم القدرة على إصدار الحكم على أدائه وما يحدثه من أثر, وبالتالي الشعور بضرورة إحداث التغيير في ممارساته إذا لم تتحقق النتاجات المرغوبة .


والمشرف الجيد هو الذي يدفع المعلم إلى إيجاد الحوار الداخلي بينه وبين نفسه لتأمل عمله وتحليله ، والتفكير في تطويره .


والمشرف النقدي الاستراتيجي هو الذي يستطيع أن يدفع المعلم المستهدف إلى سلوك الموقف النقدي البناء حيث يحاور نفسه,ويقوم عمله,ويعمل على تطويره في الاتجاه المرغوب فيه .


ولما كان التعليم السائد-في معظمه- لفظيًّا , شكليًّا ,سطحيًّا , لا يرقى إلى مستوى استثارة العمليات العقلية الراقية, ولا يلامس سوى العمليات العقلية البسيطة الدنيا, فإنه لا سبيل إلى تغيير ذلك إلا بالتدريب وإتاحة الفرصة للمعلمين ليتخذوا القرارات بأنفسهم وينفذوها بأنفسهم كذلك , لا أن يضع المشرف التربوي القرارات ويطلب إليهم تنفيذها .


ولكي يتمكن من تحقيق ما سبق, والارتقاء بالعملية التعليمية إلى المستوى المطلوب , ينبغي أن يتعامل المشرف على قدم المساواة وبمنتهى الموضوعية مع المعلِّم, من منطلق أن المعلم هو خبير تعليمي له شخصيته, وله سمعته, وله مكانته التربوية... لأن ذلك يجعل المعلم أكثر انفتاحًا واستعدادًا لتقبل التوجيهات, وإحداث التغيير في أساليبه وطرائق تدريسه .


ويمكن للمشرف التربوي تحقيق ذلك إذا عمل على تقدير ذات المعلم وتعزيز ثقته بنفسه أولاًً, ومن ثم الثقة بما يقدمه المشرف له(25).


وبهذا فإن الاستراتيجية التي تقوم عليها مهنة الإشراف التربوي الجيد تعتمد على الأبعاد التالية(26):


-البعد النظري العلمي الذي ينظر إلى الإشراف على أنه عملية موجهة نحو إحداث تغييرات في البنية العقلية والوجدانية للمعلم؛ بحيث يتم التغيير من الداخل إلى الخارج, ويتطلب حدوث هذا التغيير إتاحة كل الفرص أمام المعلم ليتأمل ممارساته ومراجعة وتحليل قناعاته ومعتقداته الإشرافية .


-البعد الإنساني الذي يتمثل في توفير كل فرص الاحترام والثقة بالمعلم, والإيمان بقدرته على تحقيق الإبداع والتجديد والتطوير .


-البعد الأخلاقي الذي يتمثل في توعية المعلم بالتزاماته الأخلاقية نحو المتعلمين ومسؤولياته وواجباته الإنسانية نحوهم .


-البعد الاجتماعي الذي يتمثل بالإيمان بالعمل الفريقي, والجماعي, والتعاوني في إطار ديموقراطي.


وتقوم هذه الاستراتيجية على تطبيق وتوظيف الوسائل والأساليب والطرائق والاتجاهات الإشرافية كلها في نسق متكامل وبشكل علمي ومخطط بهدف ترجمة الأهداف المرجوة إلى نتائج فعلية ملموسة, فهي تربط بين التخطيط, والتنفيذ, والتقويم.


وعلى الجملة فإن المشرف التربوي الذي نريد ، يكون قادراً على أن :


- يوجد لدى المعلم شعورا بعدم الرضا عن بعض ممارساته التعليمية الصفية, ويوجد لديه الرغبة في تغييرها بما يحقق له الرضا الذاتي, لتكون الرغبة في التغيير نابعة من داخل المعلم, وتكون نتيجة اقتناعه الشخصي بناء على ما أفاده من المشرف التربوي .


- يدفع المعلم إلى القيام بحوار داخلي بينه وبين نفسه يناقش فيه عمله ، ويحلله لتطويره وتعديله بالاتجاه المرغوب فيه , من خلال إقناع المعلم بضرورة إعادة النظر في بعض ممارساته التعليمية بناء على ما حققه من معارف وخبرات جديدة .

- يساعد المعلم على تعزيز ثقته بنفسه, وتحقيق ذاته المهنية, من خلال إبراز جوانب القوة لديه والإشادة بها, وتشجيعه من خلال رفع معنوياته .

- يساعد المعلم المستهدف على اتخاذ القرارات المتصلة بعمله ونموه المهني بثقة وانفتاح ورغبة , لا على أساس تنفيذ قرارات المشرف دون مناقشة . وذلك لئلا يكون دور المعلم سلبيا في اتخاذ القرارات اللازمة لتطوير أدائه .

- يحدِّد الحاجات التدريبية للمعلمين في أثناء الخدمة في سبيل تحقيق المزيد من النمو المهني للمعلمين .

- يساعد مديري المدارس على القيام بمسؤولياتهم وأداء أدوارهم الإدارية والإشرافية؛ ليكونوا قادرين على متابعة توصيات المشرفين وتنفيذها وتقويم نتائجها .


- يقوم بإجراء الدراسات والبحوث الموجهة نحو تحسين العملية التعليمية ونحو تطوير المناهج التعليمية وإثرائها .


وبهذا فإن منطلقات الإشراف التربوي الذي نريد تتمثل في(27) :


أ/ انطلاق الإشراف التربوي الجيد من الفرضية الأساسية القائلة بأن جميع المعلمين يمتلكون القدرة الكامنة على النمو المهني بالقدر الذي يمكنهم من اتخاذ القرارات المناسبة لتنظيم التعلم الفعال وتحقيق الأهداف المنشودة إذا ما توافر لهم المناخ الديموقراطي الملائم .


ب/ كون الإشراف التربوي الفعال شاملا, ويتطلب ذلك أن يمتلك المشرف التربوي مخزونًا متكاملا من الكفايات والاستراتيجيات الإشرافية التي تناسب الحاجات المختلفة للمعلمين ، وتلبي ما بينهم من تفاوت في الإمكانات والخبرات ومستوى النضج والاستعداد .


جـ/ مساعدة أفراد الفئة المستهدفة ليصبح كل منهم شخصًا قادرًا على اتخاذ القرارات المناسبة المتصلة بعمله ومسئولياته , متحرِّرًا من التبعية , داعيًا لمهامه ومسئولياته , حريصًا على النجاح في أدائها, متجددًا متطورًا مرنًا منفتحًا, يعرف كيف يستفيد من أخطائه في تحسين تطويره وأدائه, ويسعى دائما إلى مواكبة كل جديد نافع يزيد كفايته ويشعره بالرضا عن الذات المهنية .


أي أن يكون الإشراف التربوي : تشخيصيا , علاجيا , وقائيا , بنائيا , تطويريا.


التوصيات :

1/ بناء على الملحوظات التي أبداها المشرفون التربويون على عملية الإشراف ، وما يعانونه من المعيقات , فإن الدراسة توصي بما يلي :_


أ/ استمرار تجديد المعارف التربوية للمشرفين من خلال دورات تنشيطية للمشرفين التربويين يكون بعضها قصيرا (كل عام) ، وبعضها الآخر طويلا (كل ثلاث سنوات على الأكثر) .


ب/ تزويد مكاتب الإشراف التربوي بمكتبات متخصصة لتوفير الكتب والدوريات التي تتناول العملية التعليمية من جوانبها المختلفة .

جــ/ توفير الحوافز المادية والمعنوية للمشرفين التربويين لئلا يشعر المشرف بالإحباط عندما يرى أن مهنة "الإشراف التربوي" أكثر تعقيدا وأكثر أعمالا ، بينما المردود المادي أو المعنوي لا يساوي ذلك العبء المتجدد على المشرف .


د/ توفير الحاجات المهنية المعينة للمشرفين التربويين بما يتناسب مع مكانتهم : كوسائل النقل المناسبة , والمكاتب الملائمة ,والسكرتاريا المتخصصة التي تتولى أمور النسخ والطبع والتصوير..


هـ/ اختصار الأعمال الكتابية المصاحبة لعملية الإشراف حتى يتفرغ المشرف لما هو أهم في سبيل رفع مستوى الأداء في العملية التعليمية .


و/ زيادة تنظيم لقاءات بين مشرفي المناطق والمحافظات لتبادل الخبرات ونقل المعلومات .

ز/ تقليل عدد المعلمين الذين يكلف المشرف التربوي بمتابعة أعمالهم .

2/ رغبة في رفع مستوى عملية الإشراف ودعمها من الناحية الإدارية فإن الدراسة توصي بما يلي :

أ/إعطاء المشرفين التربويين بعض الصلاحيات التي تدعم دورهم في العملية التعليمية.

ب/ رفع مستوى مديري المدارس بحيث يكونون قادرين على متابعة توصيات المشرفين وتقويم نتائجها .

جــ/ أن تؤخذ توصيات المشرفين بعين الاعتبار وأن تكون القرارات الإدارية المبنية على تلك التوصيات أكثر حزما وأكثر جدية .


د/ أن يعاد النظر في "بطاقة التقويم" التي يستخدمها المشرفون التربويون , وأن تكون "بطاقة" كل تخصص مختلفة في بياناتها وفرداتها عن بطاقات التخصصات الأخرى , وذلك لأن لكل "مادة" خصوصية ينبغي أن يراعيها المشرفون , ولأن توحيد البطاقة لكل التخصصات يحول دون تحقيق الدقة والموضوعية في إصدار الأحكام , ويدعو إلى إصدار أحكام غير منطقية –أحيانًا- لعدم انطباق بعض فقرات "البطاقة الموحدة" على بعض المواد أو التخصصات .


3/ تخفيفًا من أعباء العملية الإشرافية على المشرفين, ولمعالجة كثير من العوائق الإدارية, ومراعاة للظروف الجغرافية في كثير من الإدارات التعليمية فإن الدراسة توصي بما يلي:

أ/ اعتماد نظام مراكز الإشراف التربوي بحيث لا تتعدى صلاحيات المركز دائرة طول قطرها خمسون كيلوا متراً (مع مراعاة الظروف الجغرافية لبعض المناطق النائية) .

ب/ مراعاة الكثافة السكانية وعدد المدارس وعدد المدرسين المستهدفين عند تحديد المراكز الإشرافية .

جــ/ التخفيف من "المركزية الإدارية" ، ومنح مراكز الإشراف صلاحيات نقل المعلمين وتوفير المستلزمات التربوية للمدارس وحل مشكلاتها ...

د/ ضرورة الإفادة من بعض الأساليب الإشرافية المساندة مثل : الحقائب التدريبية , والقراءات المسلكية المساندة , والإفادة من مزايا "التدريب المتنقل" والرحل التربوية ...

4/ ولما كان المشرف التربوي المتميز يمتلك مخزونا جيدا من أساليب وطرائق الإشراف والتوجيه المتنوعة كي يختار من بينها ما يناسب المعلمين الذين يشرف عليهم , ويلبي ما بينهم من فروق فردية في التلقي والاستجابة , ولما كانت الأساليب والطرائق الإشرافية تحتم أن يمتلك المشرف التربوي مجموعة من الكفايات لأداء مهماته ووظائفه الإشرافية بشكل متميز فإن الدراسة توصي بما يلي :


أ/ ألا يقل مؤهل المشرف التربوي عن درجة الماجستير في تخصصه .

ب/ أن يحصل المشرف التربوي على دبلوم تربوي .

جــ/ أن تعقد للمشرفين التربويين دورات لمدة فصل دراسي أو أكثر لرفع مستواهم المهني , وليكونوا قادرين على أداء مهمتهم بشكل مقنع .


د/ ضرورة أن يشارك كل مشرف تربوي في حلقات دراسية تناقش كل منها أسلوباً من الأساليب الإشرافية ومفهومه والسمات المميزة لكل أسلوب منها , وتحديد الفوائد والنتاجات التي يمكن أن تتحقق من خلال استخدام كل منها , وتعرف الخطوات الأدائية لتطبيقها ..

هــ/ ألا يمكن أي مشرف تربوي من ممارسة مهمة الإشراف قبل أن يشارك في دورة تدرس "المبادئ الأساسية في التعليم والتعلم والتدريب والإشراف وتطبيقها" ، وغيرها من الدورات اللازمة لتوضيح مفهوم الإشراف التربوي وفلسفته وأساليبه المتنوعة لفصل دراسي (على الأقل) .


الإحالات
1- المشرف التربوي والعملية الإشرافية,د.أحمد بلقيس,معهد التربية/عمان ص5
2-نفسه .
3-نفسه .
4-الاتجاه التكاملي في الإشراف التربوي,مجلة المعلم/الطالب العدد الأول 1986,د.توفيق مرعي.
5-الإشراف التربوي .ماهيته وبعض أساليبه, فهد دقاق وزملاؤه, ص6,معهد التربية/عمان 1988م.
6- نفسه (بتصرف ) .
7- دليل المشرف التربوي, لمحمد الحاج خليل وزميله, ص15 عمان 1987م .
8- المشرف التربوي والعملية الإشرافية, مرجع سابق, ص13_14 (بتصرف ).

Cogan , m.l.clinical SupervisionBoston – Hougton Mufflin ,1973 , p .9.

10- المشرف التربوي والعملية الإشرافية, ص27_28 .
11- الزيادات الصفية والدروس التوضيحية في إطار الإستراتيجيات الإشرافية, د.أحمد بلقيس, ود.خيري عبد اللطيف, ص5 .
12- الإشراف التربوي..ماهيته وبعض أساليبه, ص15.
13- انظر:في مجالات التربية المعاصرة, لطفي بركات أحمد, مكتبة النهضة المصرية, القاهرة1979, ص105 وما بعدها .
14- دليل المشرف التربوي في التقويم الذاتي,دائرة التربية والتعليم التابعة للأنروا واليونسكو,عمان 1987م.
15- الإشراف التربوي, ص35ـ36 .
16- دليل الإشراف التربوي, ص3 .
17- نفسه, ص13 .
18- أساليب إشرافية مساندة ودور القائد التربوي في توظيفها, د.أحمد بلقيس, د.خيري عبد اللطيف,ص9.
19- نفسه,ص13(بتصرف) .
20- نفسه, ص24.
21- اتجاهات حديثة في التدريب, د.أحمد الخطيب, د.رداح الخطيب, ص259 .
22- نفسه, ص264 وما بعدها .
23- انظر: المشرف التربوي والعملية الإشرافية, مرجع سابق, ص33 .
24- نفسه .
25- نفسه .
26- الإشراف التربوي وتحسين التحصيل الأكاديمي للطلاب , ص28, د.خيري عبد اللطيف, معهد التربية, عمان 1992م .
27- انظر: المشرف التربوي والعملية الإشرافية , ص7 .

هتون الغيم غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

SEO by vBSEO 3.6.1
جامعة نجران (انتهاء 5_12_1435)

الساعة الآن 11:10 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
Adsense Management by Losha
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
Ad Management plugin by RedTyger