Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
العسل الحر


منتدى شؤون المعلمين والمعلمات ييهتم بكل حقوق وواجبات وقضايا المعلم والمعلمة

موضوع مغلق
نكبة جدة: الصدمة النفسية
نكبة جدة: الصدمة النفسية
قديم منذ /07-02-2011, 11:00 AM   #1 (permalink)

عمدة المنتدى

ابولمى غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 1824
 تاريخ التسجيل : Mar 2002
 المكان : htrh
 المشاركات : 18,542
 النقاط : ابولمى will become famous soon enough

افتراضي نكبة جدة: الصدمة النفسية

الدكتور موفق العيثان استشاري علم النفس العيادي
لن أتكلم عن الآتي: بشرى للضحايا وأهاليهم بأن نقول إن الله عدل، وإن الله لا يحابي، ولا يفوته شيء، وإن عدله في السماء والأرض من غير أن نعلم مدى عدله المطلق، لما حدث من مأساة بسبب الفشل الإداري أو ما أسماه كتاب الصحف والناس بالفساد الإداري والمالي (كما قالوا المتفشي في منطقة مكة المكرمة، وهو سبب خوف أهل المدينتين في جوانب المياه والصرف والطرق والصحة وغيرها) رغم بذل الدولة لخدمة الناس.
إن انكشاف المستور ووجود الشهداء (رحمهم الله وصبر ذويهم) سيغير الكثير شاء البعض أم لا، من التغيير عدل الله في خلقه كما يراه الله لا كما نراه نحن العبيد. لابد من شهداء للتغيير، سنة الحياة كما يبدو.
لكنني سأتكلم عن الجوانب النفسية للناس بسبب الكارثة النكبوية التي مرت بها مدينة جدة، والملايين من سكانها في الأربعاء الموحل في المأساة. ربما يحق لي القول بأن القليل تماما – إذا حدث أصلا- أن يتطرق الناس والكتب للجوانب النفسية والمعاناة التي سببتها الآن الكارثة ومستقبليا. إن عدم الاهتمام بالفرد والإنسان والمعاناة الإنسانية والنفسية، جانب من جوانب تخلفنا وجهلنا بالحاجات النفسية، وقلة الكوادر والإخلاص في العمل.
في الغرب الذي يسعى لرقي الإنسان وأداء الواجب على الأرض كخليفة الله في الأرض- رغم بعض سلبياتهم ككل البشر- سيخصصون فريقا نفسيا متكاملا لمتابعة الآلاف من ضحايا جدة (سنعرف من الضحية بعد قليل)، وتقديم الدعم النفسي المباشر من قبل أخصائي علم النفس والعلاج النفسي- بلا دواء- لتخفيف معاناة الناس جراء الكارثة الطبيعية- أو غير الطبيعية.
لقد قام فريق من الأخصائيين النفسيين بتقديم الدراسة النفسية والعلاج السلوكي المعرفي لضحايا العبارة التي غرق بها بعض الناس في بحر قريب من بريطانيا في كارثة إنسانية . كما قام فريق مشابه ومستفيدا من الخبرات النفسية والعيادية لتقديم العلاج النفسي لضحايا الكارثة التي سببها تزاحم الناس في نادي كرة قدم وراح ضحيتها العشرات بين موتى وجرحى. الأكثر أهمية والذي يوضح نقطتي أن نعرف من الضحية كما ذكرت أعلاه- هي أن العلاج النفسي شمل الأقارب والذين شاهدوا المأساة على التلفاز، وتسببت المشاهدة بالأزمة النفسية. رغم ان التكلفة عالية جدا الا أنهم شملوا من لم تمسه الكارثة- طبيعية أم من صنع الإنسان- مباشرة بالعلاج النفسي والرعاية الإنسانية- وهذا مجتمع الإنسانية. اذا قلتم إننا مجتمع عندنا إيماننا بالله ولا يجب المقارنة- سيقول الآخرون إذن لتخرس كل الأصوات، واعتبروا ما حدث من صنع الله.. وكفى.
الصدمة النفسية بسبب الكوارث والضغوط:
رغم أن الحياة مليئة بالضغوط والصعاب، وأن الله خلق الإنسان لها – إنا خلقنا الإنسان في كبد- رغم كل هذا إلا أن الإنسان منفردا أو مع آخرين يتعرض لصدمات صغيرة أو كبيرة، من صنع البشر (ربما تقولون مثل كارثة جدة لعدم تحمل الإدارات مسؤوليتها بالوقاية والاستعداد) أو كوارث الطبيعة- كالزلازل والبراكين.
هذه الصدمات النفسية غير المتوقعة تحدث بصورة مفاجئة للفرد والمجموعات، وتسبب مشكلات نفسية مباشرة –الأعراض الحادة- وبصورة لاحقة طويلة الأجل لأشهر أو سنين - أعراض اضطراب ما بعد الصدمة النفسية
Post Traumatic Stress Disorder (PTSD). . سنتكلم فيما بعد عن الأعراض النفسية والجسدية لهذا الاضطراب الشائع جدا.
من الصدمات النفسية الصغيرة حادث سيارة بسيط أو سرقة بعض أغراضك الشخصية في الحج أو السفر أو تعرضك لإهانة الآخرين لك في مجلس أو بيت. من الصدمات النفسية الفردية الكبيرة التي يمر بها الفرد- رجالا ونساء- إصابة المخ بمرض أو صدمة أو الجلطة القلبية والنجاة منها، أو السجن والتعذيب أو فقد عزيز بين يديك بسرعة من غير مرض طويل.
بالنسبة للمجموعات والأمم فإن الكوارث كذلك تكون صغيرة أو كبيرة- عادة إما من صنع الإنسان كسقوط العمائر وغرق السفن وتزاحم الناس حتى أو الموت، أو الكوارث الطبيعية مثل الفيضان والزلازل. لماذا أذكر التنوع؟ . لأن فهمنا للتنوع سيساعدنا على فهم وتقديم الخدمة المناسبة للضحايا، وكيف يتصرف الملايين من البشر مع الكوارث.
إن الصدمات النفسية تكلف الفرد والمجتمع والدولة مئات الملايين من الريالات إذا أخذنا الجانب الاقتصادي فقط ، فضلا عن الجوانب النفسية والمعاناة الإنسانية للفرد.. الأم أم الطفلة التي انتشلت في وحل جدة المنكوبة.. بالطين والآهات غير المسموعة.. لعدد من ناس جدة شهداء الغرق في سياراتهم!
من سيكون عرضة لاضطراب الصدمة؟
سيقول الأبطال من القراء أن ضعاف النفوس والإيمان فقط سيعانون من الأعراض النفسية للمشكلات الصادمة، وهذا غير صحيح، وأن مجرد إنكار للطبيعة الإنسانية وتحملها المحدود للصدمات- إضافة إلى الفرار من مسؤولياتنا في المجتمع، فالأسهل أن ننكر وجود المشكلة أصلا- وهذا ليس بجديد علينا .
إن الأفراد عموما لهم قدرتهم الشخصية على التحمل لمواجهة الصدمات والضغوط النفسية، فالبعض لا تهزه الريح كالجبل. لكن إذا مرضت ابنته الدلوعة تخر قواه فيبكي كالطفل لمرضها أو إذا توفاها الله وهو مؤمن بقضاء الله. والآخرون لا يهتز الا لمعاناة البعيدين، بينما آخر لا يتحمل الإهانة المعنوية مثلا.
الأبحاث النفسية تشير إلى أن "النساء ربما يتعرضن أكثر لاضطرابات ما بعد الصدمة النفسية مقارنة بالرجال، وكذلك الأطفال، وهذا يعني أن شريحة كبيرة من المجتمع ستعاني بعد الكارثة. لكن يجب أن نقول بأن طرق تمظهر الأعراض على الرجال والنساء والأطفال متغيرة، فالبعض سيعاني من مشكلات نفسية فقط . بينما الآخرون تظهر عليهم الأعراض الجسدية، وصنف ثالث تكون الأعراض جسدية ونفسية، وبعد فترة من الزمن تتغير الأعراض عند الفرد لتنتقل الى نمط جديد أو شدة أقل أو أكثر. لذا ينبغي مراعاة تكيف الناس مع المشكلة او تفاقمها بعد فترة- وإن طالت- من وقوع الكارثة النفسية ( فردية أو جماعية).
إن الأعراض النفسية تؤثر سلبا على الفرد في جسمه وعمله وتفاعله الاجتماعي والمهني. إضافة إلى اضطراب المزاج والأفكار لديه. ليس بالضرورة كل هذه الأعراض تظهر بصورة مفاجئة بعد الكارثة، بعضها تظهر بعد مضي أشهر من وقوع الكارثة أو الحدث الصدمي.
سأتطرق في المقالة القادمة لأعراض الصدمة النفسية المباشرة (الحادة) والأعراض طويلة الأجل التي يبقى يعاني منها الضحايا وأقاربهم لسنين طويلة، خصوصا بغياب العلاج النفسي السلوكي.







 

نكبة جدة: الصدمة النفسية
قديم منذ /07-02-2011, 11:02 AM   #2 (permalink)

عمدة المنتدى

ابولمى غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 1824
 تاريخ التسجيل : Mar 2002
 المكان : htrh
 المشاركات : 18,542
 النقاط : ابولمى will become famous soon enough

افتراضي

نكبة جدة: الصدمةالنفسية (2)


سوف لن أتكلم... لقد تحدثت الملايين الآن، هل هذه خيانة مدينة جدة (أم أمانة مدينة جدة)، وهل هي الآن "عجوز البحر الأحمر" أم "عروس البحر الأحمر"، ولا أتحدث عن صحوة أهل جدة على تاريخ جديد في حياتهم - تاريخ ما بعد السيول، ولا أتحدث عن العدل- فسيأتي بلا شك - من السماء، وربما في السماء فقط، والناس تقول هل هي فقط الأمانة أم الجامعات والصحة والتربية.... وآخرون يقولون.. هل هي جدة فقط.. إن أوراق التوت لم تسقط بعد، ولا أذكر تفاصيل أن مافيا إيطاليا تأخذ سنين وعقودا لتخليص البلد منها، فلنكن واقعيين وبتوفيق الله فإن ردة فعل أبو متعب ستأخذ سنين إذا استمرت لتنتج.
تكلمت في المقالة الماضية عن المشكلات النفسية التي تتبع التعرض الفردي أو الجمعي للضغوط والتوترات المتعددة - منها من الكوارث الطبيعية، ومنها من صنع "الأمانة" (وملحقاتها وأخواتها وأولاد عمومتها والأصدقاء)، عفوا من صنع الإنسان. كما أشرت سابقا أن الفروق الفردية تجعل ردة فعل الناس للكوارث مختلفة كذلك. فلا يمكنكم الحكم على الآخرين بأنهم - عيال دلع أو شوكولاته – لأنهم أظهروا أعراض الصدمة النفسية وتبعاتها. لأن الأعراض تظهر على الغالب بطرق مختلفة كما سنرى.
أود التطرق للأبحاث النفسية التي تقسم الاضطرابات إلى أنواع للاطلاع والإشارة، حيث الفائدة. إن من أهم الاضطرابات النفسية التي تأتي بعد الصدمة: اضطراب ما بعد الصدمة الحاد، وبعد أشهر يصبح اضطراب ما بعد الصدمة – المزمن، وهناك اضطراب آخر يجدر الإشارة إليه وهو اضطراب التكيف.
في اضطراب التكيف تبدأ أعراض نفسية غير طبيعية، وتؤثر سلبا على الحياة الاجتماعية أو المهنية أو الصحية عموما. الأعراض قد تصاحبها أعراض قلق كما في اضطراب القلق العادي، أو أعراض اكتئاب أو مزدوجة (الاثنين معا). قد تدوم هذه الأعراض لأسابيع أو لأشهر، لكنها تخف مع الزمن عند بعض الناس.
أي صدمة؟ متى تظهر الأعراض؟

إن الاضطرابات المذكورة سابقا تأتي للبشر بعد أن يمروا بخبرة – أو يشهدوا خبرة، غير سارة ومؤلمة وشديدة الأثر عليهم نفسيا وجسديا وانفعاليا، فهي ردة فعل طبيعية لحدث غير طبيعي - المقصود بالطبيعي أن من الممكن بسهولة توقعه وكثرة تكراره. لكن السيول في جدة والموتى وإن اختفت جثثهم من الإعلام - مازالت تعتبر حدثا غير طبيعي تماما لنا نحن الناس العاديين.
حتى الجنود الممارسون والمهنيون يمرون باضطرابات نفسية من جراء تعرضهم للخبرات غير الطبيعية من قتل وجرح ومعاناة، هؤلاء الجنود يعانون لسنين، ويتعرضون لاضطرابات نفسية مؤلمة جدا - خصوصا إذا لم يتقدموا بأنفسهم لطلب المساعدة، فما حال الأم البسيطة أو الأب الذي يرى أقرب الناس له يغرقون في سيول جدة أو ضحايا للحوادث أو أنهم مفقودون لأيام؟ فإن الوقع أبلغ.
إن الناس سيختلفون في ظهور الأعراض – كما يختلفون في أي نوع من الأعراض. البعض ستظهر عليه الأعراض من الآن فصاعدا لأسابيع أو أشهر، بينما الآخر ستبدأ الأعراض عليه بعد أشهر من غير معرفة السبب، وتكون المعاناة بسبب جهل السبب أكبر.
إن الاضطراب لا يعني أن البعض أكثر – فحولة - من الآخر، بل يعني أكثر تأثرا من قبل هذا الشخص بالحدث غير الطبيعي. إننا أمام ما يزيد عن 117 شهيدا – ضحية، رسمياَ آلاف السيارات وآلاف المحلات وآلاف المنازل المدمرة والمتضررة، أمام كل هذا الكم الهائل من النكبة لابد أن نجد فسحة لتفهم هذه الحالات النفسية، ولا نقارن الناس أو الأزمان بعضها ببعض من غير علم.
"وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر......" تذكرنا الآية الكريمة (باختلاف السياق لكن البشر يبقى بشراً بدمه ولحمه) بالخوف والتوتر والقلق من جراء الصدمة الكبيرة التي عاناها المسلمون الأوائل مع وجود رسول الرحمة - صلى الله عليه وآله وسلم – أسباب الصدمة مختلفة نعم.
لكن الصدمة تهدد الناس من حيث وجودهم الجسدي (أو من يعز عليهم) كالإصابة أو الموت أو الإعاقة، أو مالهم، أو وجودهم المعنوي.
ما هي الأعراض؟

من الأعراض الشائعة جدا عند الناس الذين يعانون من الاضطراب هذا هي: تبدأ عند البعض الكوابيس الليلية، والبعض يبدأ يرى صورا قوية ومؤلمة للسيول والضحايا في ذهنه، هذه الصور تكون مشحونة انفعاليا تماما كما لو أنه يعيش الحدث بصورة مباشرة وليس مجرد ذكرى.
البعض سيعاني من مشكلة التذكر اليومي لإنجاز المهام السهلة، وضعف في قدرات التركيز الذهني. سيعاني آخرون من نوبات قلق وخوف غير مبررة حسب واقع اللحظة، بل بنوبات ذعر مخيفة جدا بلا سبب معروف. كما سيشعر بعض الناس بأنهم ذوو حساسية عالية الآن للصوت المفاجئ أكثر من قبل، وكذلك تفاعلهم مع كلام وحركات الآخرين بحساسية غير معهودة.
من المشكلات النفسية التي قد تظهر بعد فترة، هي كثرة "نرفزة" الناس مع بعضهم البعض، حيث يثور الشخص انفعاليا لأتفه الأسباب. في هذه الحالات يبدو الرجل أو المرأة وكأنهما خرجا عن طورهما - عن هدوئهما. فإن ردات فعلهما العنيفة غير مسبوقة ولا معروفة عنهما. هنا تكون ردات فعل لفظية أو فعلية - عنف جسدي بأنواعه.
من المخاطر التي يعاني منها الأفراد - وهنا أهميتها واضحة للمجتمع - هو بسبب المعاناة من اضطراب ما بعد الصدمة أو مشكلة التكيف النفسي – بعد الصدمة مجتمعة أو منفردة - بسببها كلها ربما يلجأ الفرد لأسباب تكيف وعلاج غير صحيحة وغير مناسبة. منها قلة العمل وقلة الاهتمام بالذات أو الآخرين. ومنها أن الفرد يبدأ عادات تدخين أو شرب كحول أو مخدرات - لمحاولته إسكات المعاناة غير المعروفة.
وأركز هنا أن المعاناة كبيرة جدا على الفرد، بسبب غموض الاضطراب نفسيا على الفرد نفسه وعلى من حوله. إن اللجوء إلى المخدرات من المشكلات الشائعة جدا بعد الاضطرابات النفسية هذه، وتتراكم على الفرد المشكلات والأعراض، وبالتالي يدفع المجتمع أثمانا لعدم اهتمامه بأعراض اضطراب الضغط النفسي ما بعد الصدمة.







 
نكبة جدة: الصدمة النفسية
قديم منذ /07-02-2011, 11:03 AM   #3 (permalink)

عمدة المنتدى

ابولمى غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 1824
 تاريخ التسجيل : Mar 2002
 المكان : htrh
 المشاركات : 18,542
 النقاط : ابولمى will become famous soon enough

افتراضي

نكبة جدة: الصدمة النفسية (3)



الدكتور موفق العيثان استشاري علم النفس العيادي
في المقالتين السابقتين أشرت إلى بعض الجوانب النفسية التي يمر بها الفرد أو المجموعات بسبب كوارث طبيعية أو من صناعة الانسان. وهكذا عرجت في حديثي على مواضيع تتعلق بأنواع الاضطرابات النفسية التي تأتي بعد الصدمات النفسية، والتي سببها الأحداث غير المتوقعة، والتي كذلك أكبر من الفرد أو من المجتمع.
وأشرت أيضا إلى أن أبحاث علم النفس العيادي أوضحت أن عينة من الناس يصبحون ضحايا هذا الاضطراب (اضطراب التوتر والضغوط النفسية بعد الصدمة) من مجرد أناس يشهدون الأحداث أمامهم أو على التلفاز.
من النقاط الكثيرة والمهمة التي أشرت لها بالمقالات السابقة، هي أن الأفراد ليسوا متساوين بالقدرات والتحمل النفسي للضغوط والصدمات.
إن آلافا من الأفراد المهنيين مثل رجال الطوارئ والشرطة والجيش بكل العالم، ومهما كان تأهيلهم، تمر عليهم أعراض اضطراب الضغط النفسي بعد الصدمة، وبعضهم يعاني من الاضطراب لسنين طويلة أو أقل.
إن ملايين من الناس يحتاجون للعلاج الدوائي أحيانا وللعلاج النفسي السلوكي أغلب الأحيان. لا أتكلم هنا عن الأدوية لضيق الوقت، ولقلة الحالات التي تحتاجها- لو تجنبنا الأضرار المصاحبة لتناول الأدوية أصلا.
العلاج النفسي السلوكي؟
إن الاضطرابات النفسية ستكون غريبة الظهور وغريبة التوقيت، فلا تظهر أثناء الصدمة، ولا بالضرورة بعيدها- البعض يظهر مباشرة بعد الصدمة. بينما الآخر ينتظر حدا صادما أو ضغوطا نفسية أخرى لتبرز على السطح. فلا تستغرب إذا كان كلامي سينطبق عليك بعد أسابيع من الآن بل أشهر.
بقدر المستطاع سأتجنب إعادة بعض الأعراض المصاحبة للاضطراب، لكنني سأقسم بعضها إلى أعراض جسدية (مشكلات شهية وأمعاء وآلام) وانفعالية (قلق وخوف وذعر وتوتر ويأس وحزن) ونفسية وذهنية (لا دافعية للعمل، ذاكرة ضعيفة ومشكلة تركيز وانتباه وعدم القدرة على العمل أو الدراسة...إلخ). من أجل تخفيف بعض اضطرابات النوم والأكل والتوتر العضلي العظمي، لابد من الاهتمام بجوانب التغذية وتنظيم النوم أكثر ومحاولة المشي أو الرياضة البسيطة (إذا كنت مثلي لا تمارس رياضة)، أن تتجنب الأكل الكثير وغير المناسب سيعطيك لياقة أفضل وأقل كسلا. كما أن النوم المنتظم يسهل استعادة الجهاز العصبي مزيدا من الراحة والهدوء بعد الصدمة. إن التقليل من المنبهات مهم أيضاً في المرحلة هذه.
هناك فائدة كبيرة جدا في هذه المرحلة أن تتحدث عن مشكلاتك (بالأعراض المذكورة أعلاه) مع آخرين لتتفهم حالتهم ويتفهموا حالتك. إن الحديث عنها من أولى خطوات العلاج النفسي السلوكي، وفيها ستجد نفسك ليس وحيدا، وأن الآخرين مثلك قد يعانون من هذه الأعراض الغريبة التي لا تجد بالضرورة تفسيرا لها. أبدا كذلك بتدوين بعض الأفكار والانفعالات الغريبة التي تحدث لك، وربما بعض الذكريات غير السارة أيضا. حاول أن تضع هذه المكتوبات ضمن سياق الحدث الصادم الكبير (نكبة جدة مثلا فيما يعنينا، أو غيرها من الأحداث الكبيرة على الفرد) وأن ردة فعل طبيعية –لكن مؤلمة- للجهاز العصبي النفسي لكي يتكيف بعد فترة من الزمن. إن الجهاز العصبي يوزع المعاناة على أسابيع وأشهر بدلا من أن ينهار وقت الأزمة- ولله في خلقه شؤون.. والحمد لله.
أبدأ بتعزيز النشاطات الاجتماعية المثمرة- بأقل توتر وزعل ممكن- لتعزيز الراحة النفسية. من النشاطات المهمة في التفاعل الاجتماعي. أن يزيد المرح واللعب- مع الأطفال والأهل والأقارب، أو لو لعبت مع قطة أو ما شابه- إن هذه الأنشطة تعيد مزيدا من التوازن المفقود (حتى لو لم تحسه أنت) في الجهاز العصبي. من أسهل وأحب الأشياء لملايين الناس اللعب مع الأطفال وبراءتهم (أو هكذا نخدع أنفسنا!!) مع الإكثار من هذا للحصول على نتائج أحسن. من الجوانب النفسية المهمة أن تراعي الآن (وفي الأسابيع والأشهر القادمة لمن يعاني من الصدمة) الجوانب النفسية الذهنية – كما ذكرت أعلاه. يمكنكم أن تحددوا دقائق للإنتاج والتركيز على أصغر وحدة من العمل، فعلى سبيل المثال يمكنكم أن تجعلوا الصفحة الواحدة للقراءة هي أصغر جزء من العمل – قراءة تقرير أو كتاب. بعد إنجاز الصفحة تتحول إلى شيء قد تم إنجازه.
هذه المشاعر توحي لك (وللجهاز العصبي) بأنك تسترجع طاقتك الذهنية والإنتاجية وهكذا، وأكثر من ذلك فإنها تقدم تعزيزا نفسيا لك بأنك قادر على الإنتاج. وهكذا بقية أنواع العمل والإنتاج أو الترفيه. لابد من مراعاة أننا لا ننجح في كل الأمور. بل بعض الأمور بعض الأحيان وهذا طبيعي- لكيلا نحبط وتهبط عزيمتنا على الإنجاز. بلغة مبسطة أخرى، يجب أن اشعر بأن أي إنجاز صغير هو مهم لي الآن، ولا أقارن نفسي بما كنت أقوم به بالماضي (تاريخ قبل نكبة جدة) ولا أقارن نفسي بالآخرين .
يجب أن نفهم اختلاف ردات فعلنا . إننا لن نقدم خدمة أو نفعاً لأنفسنا أو الآخرين عندما نقول لهم "خلاص بلا دلع"- بلا توتر بلا خرابيط، أين إيمانك بالله؟؟"، لأنه ليس من اختيار أي عاقل أن يعاني من الاضطراب وكوابيسه. الاضطراب يحل بنا بلا دعوة منا أو ترف. نختلف أحيانا، لكننا كلنا كائنات روحية بلا شك. إن الأنشطة الروحية من صلاة أو عبادة أو تأمل أو قراءة قرآن، ستساعد كثيرا على إعادة التوازن النفسي لك ( وللجهاز العصبي) من غير دواء ولا أعراض جانبية..إلخ. أن الروحانيات ترجعنا للدائم (سبحانه وتعالى) بعد تزلزلت أرض الواقع من تحت أرجلنا (بسبب الصدمة كما مررنا بها نفسيا).
إن الطرق النفسية المبسطة المذكورة أعلاه لا تكلف شيئا، ربما كلها مجانا بإذنه تعالى. يعني أنني اخترت أن أكتب للكثير من القراء الكرام مع مراعاة لاختلاف حساباتهم البنكية (إن وجدت)، وتجنبت أن أرشدكم للمكان الرائع جدا لتلقي أحسن عناية، هنا وهناك من أوروبا أو آسيا .... مع راحة مطلقة ورعاية إنسانية ممتازة، ونزيف جيبي.. سوف لا أذكر مراعاة للناس خفيفي الجيوب.
لكن، بعد كل هذه، يمكنني أن أقول إن بعض الناس سيحتاجون للعلاج النفسي السلوكي (جلسات نفسية مع معالج نفسي) من أجل علاج هذا الاضطراب النفسي، وفيها ستكون الجلسات مخصصة لتناول الأعراض النفسية والذهنية بدقة وتفصيل ومساعدة المراجع للتكيف من جديد. إن البدء في العلاج النفسي السلوكي مبكرا من أهم الخطوات التي تساعدنا على تخفيف المعاناة لأشهر أو سنين عند البعض.
aleithan@alwatan.com.sa







 
نكبة جدة: الصدمة النفسية
قديم منذ /07-02-2011, 12:58 PM   #4 (permalink)

مشرف سابق
 
الصورة الرمزية samba1

samba1 غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 94153
 تاريخ التسجيل : Sep 2005
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : KSA-jeddah
 المشاركات : 6,447
 النقاط : samba1 is on a distinguished road

افتراضي

جزاك الله خير








التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 04:08 PM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1