Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
برنامج مدرستي نت - عصر التحول الرقمي
العسل الحر

منتديات الشريف التعليمية
العودة   منتديات الشريف التعليمية > المنتديات العامة > المنتدى العام

المنتدى العام يمكنكم في هذا القسم المشاركة في كافة المواضيع التي تهم التعليم وغيره

موضوع مغلق
هل يكون العقوق من الأب؟؟؟؟؟سؤال قد يبدو غريبا لكنه اصبح يتكرر في ظل الحياة المعاصرة!!!!!!!
هل يكون العقوق من الأب؟؟؟؟؟سؤال قد يبدو غريبا لكنه اصبح يتكرر في ظل الحياة المعاصرة!!!!!!!
قديم منذ /13-04-2011, 02:07 PM   #1 (permalink)

عطاء بلا حدود
 
الصورة الرمزية المفكر التطويري

المفكر التطويري غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 280415
 تاريخ التسجيل : Feb 2008
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : الريــاض
 المشاركات : 4,439
 النقاط : المفكر التطويري is on a distinguished road

افتراضي هل يكون العقوق من الأب؟؟؟؟؟سؤال قد يبدو غريبا لكنه اصبح يتكرر في ظل الحياة المعاصرة!!!!!!!

هل يكون العقوق من الأب؟؟؟؟؟
سؤال
قد يبدو غريبا
لكنه اصبح يتكرر في ظل الحياة المعاصرة
*************************

(عقوق الوالد لابنه !)
أميمة الجابر



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كلنا نسمع عن صور مختلفة و أشكال متعددة عن عقوق الأبناء لآبائهم و علي الجانب الآخر يزيد الضغط منا علي الأولاد و نفرض عليهم أوامر و التزامات و واجبات و إن لم يفعل الولد مانأمره به و يطبق ما نريده منه نعتبره عاقا لوالديه, نعم الإسلام أمر بطاعة الوالدين وأوجب علي الأبناء برهم وحرم بل وجرم عقوقهم , حتى جعل طاعة الوالدين وبرهما من أوجب الواجبات وجعل عقوقهما من أكبر الكبائر لكنه أيضا أمرنا بنوع آخر من الإحسان هو الإحسان إلى الأبناء وأمرنا نحن الآباء و الأمهات بعدم عقوق أولادنا هم الآخرين

وفي الأثر أن رجلا جاء إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بابنه و قال : إن ابني هذا يعقني فقال عمر للابن أما تخاف الله في عقوق والدك فإن من حق الوالد كذا؟ فقال الولد يا أمير المؤمنين أما كان للابن على والده حق ؟ قال نعم ,حقه عليه أن يستنجب أمه و يحسن اسمه و يعلمه الكتاب فقال الابن : فولله ما استنجب أمي و ما هي إلا سِنْديَّه اشتراها بأربعمائة درهم و لا حسن اسمي سمَّاني جُعَلاً, و لا علمني من كتاب الله آية واحدة فألتفت عمر إلي الأب و قال : تقول ابني يعقني ,فقد عققته قبل أن يعقك.
ويقول الإمام ابن القيم : " فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى، فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوها صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارًا " تحفة المودود

ولا تعجل باللوم علي ايها الوالد إذ أذكرك بحق ولدك عليك , فإننا إن أهملنا ذلك الجانب فلا عيب علي الأولاد إن وجد فيهم العاق و المتمرد و المنحرف والحاقد والمكتئب والمعاند , وقد لا ننتبه لذلك إلا بعد فوات الأوان ..... فالقضية مشتركة فإن هناك كثيرا من الأسر والمجتمعات تعاني من هذه المآسي و من هذه الأوضاع و المشكلات تجاه أولادها فكل أمل الوالد أن يرى فلذة كبده في خير حال من الصلاح و الاستقامة و حسن الخلق , فكيف نخطو الى هذه المرتبة و نحن لاهين عن أولادنا .


إن ثم خللا في أساسيات تربية أبنائنا لايكاد بيت من بيوتنا يبرأ منه , فالمراقبة والمتابعة والموادعة والرفق والمصاحبة والثقة والعطاء وإعطاء الفرص وغيرها من المعاني الاساسية في التربية تكاد أن تغيب عنا .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها" البخاري ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه رضوان الله عليهم: " ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم" البخاري

فالأب منهمك خارج البيت للعمل و تحصيل الرزق وعندما يعود لا يرى أمامه إلا النواقص و لا يسأل عن شيء إلا عن بضع ساعات نوم يريح بدنه من هذا العذاب , يقوم بعدها فزعا عندما يرى تقصيرا أو انحرافا !

أما الأم فطوال اليوم في صراع تبذل كل جهد وتنفد كل طاقاتها من اجل إشباع رغبات أولادها من طلباتهم اليومية هدفها تغذية أولادها وبناء أجسام سليمة وتنسى الغذاء الإيماني الذي لابد أن تغرسه في قلوب أبنائها منذ الصغر
يجب ان تعلمهم اهم الصفات الحميدة وأولها محبة الله سبحانه وتوقيره وتعظيمه ورجاؤه والخوف منه والتوكل عليه .

وتعلمهم بعض مبادئ الاحترام والتعلم في الصغر يثبت العلم والمعرفة , و مثال ذلك : استخدام بعض الألفاظ المنتقاة في الحديث التي تدل على الأدب والتربية والأخلاق , وحسن معاملة واحترام وتقدير وتوقير الكبير و عدم التدخل فيما لا يعني , وآداب الحديث كالتحدث بصوت منخفض , و عدم مقاطعة المتحدث , وحسن الإنصات , ثم أمور المعرفة العبادية والشرعية خطوة خطوة , وأولها كيفية العلاقة الإيمانية بالله سبحانه .


إن التأسيس السليم للطفل ليس لبناء جسم سليم فقط بل مع ذلك لابد من بناء قلب سليم , فتأسيس القلب الطائع لله يعود على سائر الجسم بسلامته . يقول الله تعالى "أفمن أسس بنيانه علي تقوي من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به .. الآيات "

كما انه من أساسيات بناء ولد صالح تحبيب الأطفال منذ الصغر في الصلاة كما أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم من سن السابعة ثم بعض العقوبة على التقصير فيها في سن العاشرة وأن يبث في نفسه أن الصلاة ليست واجبا يتمه فقط ولكن لابد ان تجعل الولد يستشعر بأن الصلاة لغة الوصال بينه وبين الله إن أراد شيئا فعليه أن يدعوا الله في السجود , ذليلا لله سبحانه ولن يحافظ الولد على الصلاة إلا إذا وجد الأب والأم محافظين عليها فالابن يتبع أبويه فإن لم يكونا قدوة له في ذلك فمن أين يقتدي ؟!

يقول الإمام الغزالي رحمه الله في إحيائه :" ولن ترسخ الأخلاق الدينية في النفس ما لم تتعود النفس جميع العادات الحسنة، ولم تترك جميع الأفعال السيئة، وما لم تواظب عليه مواظبة من يشتاق إلى الأفعال الجميلة ويتنعم بها، ويكره الأفعال القبيحة ويتألم بها، والأخلاق الجميلة تكون باعتياد الأفعال الجميلة، وبمشاهدة أرباب الأفعال الجميلة ومصاحبتهم، وهم قرناء الخير وإخوان الصلاح, إذ الطبع يسرق من الطبع، والشر والخير سواء في ذلك، والأصل في تأديب الصبيان الحفظ من قرناء السوء، وكل مولود يولد معتدلًا صحيح الفطرة، وإنما بالاعتياد والتربية تتهذب أخلاقه، وكلما ظهر من الصبي خلق جميل وفعل محمود، فينبغي أن يكرم عليه ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح بين أظهر الناس, فإن خالف ذلك مرة فينبغي أن يتغافل عنه، فإن عاد ثانيًا فيعاتب سرَّا ولا يكثر عليه العتاب في كل حين؛ فإن ذلك يهوِّن عليه الملامة ويسقط وقع الكلام من قلبه، ويحسن أن يظل للأب عنده هيبة من أن يوبخه والأم تخوفه بالأب " إحياء علوم الدين


كذلك فبعض الأبناء يعانون العنف الشديد صغارا فقد يوجد بعض الآباء يعاقب أولاده بالضرب المبرح بعصا غليظة وسمعنا من الأمهات من تحرق أولادها بنقاط الشمع .
هؤلاء الأبناء لن ينسوا من آبائهم ذلك بل يكون ذلك محفورا في أذهانهم ما يربي سلوكا عدوانيا تجاه من حولهم
وأيضا قد يسبب لهم سوء الحالة النفسية وبالتالي قد يتعرضوا لمشكلة التبول اللاإرادي بسبب الشدة المفرطة على كل خطأ, وقد يلجأ الولد إلى تحري الكذب في كثير من الأحوال خوفا من العقاب .
يقول الكاتب الغربي كارنيجي :" السماع الكامل له وعدم مقاطعته هو المقدمة الصحيحة لرجوعه عن الخطأ مهما كان عناده، فإن أشد الناس جفافًا في الطبع وغلظة في القول لا يملك إلا أن يلين وأن يتأثر إزاء مستمع صبور عطوف يلوذ بالصمت إذا أخذ محدثه الغضب "

وقد يسمي الأب ولده اسماً طيباً ولكن لا يناديه به بل قد ينادي بعض الآباء أولادهم بما يؤلمهم نفسيا عند الخطأ أو التقصير كقوله : " يا فاشل " أو " يا خائبة " فهذه النداءات تضعف همتهم بل علينا تشجيعهم وتعزيزهم والمدح عليهم والثناء وخاصة أمام أصحابهم ومن يقاربهم سنا من أقاربهم بل إثابتهم عند عمل سلوك حسن فإن ذلك يؤثر في نفوسهم إيجابيا ويدخل فيها الفرحة والسعي للمزيد.

أيضا قد نجد تسلطا فكريا من قبل الأب لأبنه وقد يوجد هذا الأمر عند طبقة من الآباء المثقفين فمثلا يكون الأب طبيبا فيريد إن يكون ابنه طبيبا مثله , فيجبر ابنه على خطوط محدده , فليس الأمر كذلك بل عليه احترام قدراته حتى ولو كانت بسيطة فقد يكون الولد غير متفوق في طريقه التعليمي ولكنه يمهر بهواية ما , لذلك لابد من ملاحظة مواهبه وتنميتها فقد نجد من خلالها نجاحا غير متوقع

ومعاملة الأب لزوجته تعود على الأولاد بعواقب وخيمة , كما نجد من أب ساخر من زوجته دائما أمام الأولاد فمن الطبيعي أن تفقد الأم هيبتها أمام أولادها فلا يستمعون لحديث لها ولا حتى نصيحة من قبلها فلابد على الزوج احترام زوجته وتقديرها أمام أولاده ليرى من ذلك ثمرة لطاعاتها .

قد يتعرض بعض الآباء لزيادة من التوتر بسبب مشكلة خارجية فيعود هذا التوتر بوقوع المشكلات وإفساد العلاقة بينه وبين أولاده
فالتوتر يعود بانعكاسه على صدور أولاده فترتفع نسبة الضريبة التي يدفعها لذلك انني اهيب بالآباء أن يقللوا نوبات الغضب بالاستعانة بالله سبحانه , فيكثرون من الاستغفار والتوبة والقيام بالوضوء على التو عند الغضب .

إننا لن نستطيع أن نحقق المجتمع الرباني واستقامة الأفراد على دين الله _سبحانه وتعالى_ إلا أن نسعى سعياً لتوطيد علاقة الأبوين أولا بالله سبحانه وتعالى , فتقوى الأبوين لله تعالى تكون بمثابة الدرع الواقي للأبناء فهي من الأسباب الميسرة أيضا لنجاة الأبناء مستقبلا , لقوله تعالى" وليخشَ اللذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا".
يتبع







 

هل يكون العقوق من الأب؟؟؟؟؟سؤال قد يبدو غريبا لكنه اصبح يتكرر في ظل الحياة المعاصرة!!!!!!!
قديم منذ /13-04-2011, 04:12 PM   #2 (permalink)

عضو فعال

بنت واحد من الناس غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 586033
 تاريخ التسجيل : Oct 2010
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المشاركات : 41
 النقاط : بنت واحد من الناس is on a distinguished road

افتراضي

مشكوووووووور على الموضوع الجيد
فالاباء يشكون من عقوق الابناء ولكن لم يبحثوا مالاسباب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟








 
هل يكون العقوق من الأب؟؟؟؟؟سؤال قد يبدو غريبا لكنه اصبح يتكرر في ظل الحياة المعاصرة!!!!!!!
قديم منذ /13-04-2011, 07:31 PM   #3 (permalink)

عطاء بلا حدود
 
الصورة الرمزية المفكر التطويري

المفكر التطويري غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 280415
 تاريخ التسجيل : Feb 2008
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : الريــاض
 المشاركات : 4,439
 النقاط : المفكر التطويري is on a distinguished road

افتراضي

الحوار مع الأبناء ضرورة
أ.د. الشيخ ناصر العمر



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لقد رسخ القرآن الكريم مفهوم الحوار في أذهان المؤمنين ترسيخاً عميقاً في كثير من آياته، تارة بالأمر الصريح بانتهاج أسلوب الحوار كما في قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159]، وقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]، وتارة بوصف المؤمنين في معرض مدحهم بقوله {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38]، وتارة بذكر تفاصيل كثير من الحوارات؛ كحوار الأنبياء مع الكفار من أقوامهم، أو حوارهم مع أتباعهم المؤمنين، وكحوار الصالحين فيما بينهم، وكحوار الكفار في النار مع الملائكة، إلى غير ذلك مما يطول ذكره، وتارة أخرى بمحاورة فعلية لكفار قريش طيلة العهد المكي، حيث فند القرآن الكريم كل حججهم ورد على كل اعتراضاتهم طوال بضع عشرة سنة ليقدم نموذجاً عملياً لمنهج الحوار مع المخالفين.

من تأمل ما قصه القرآن الكريم من حوار بين الله عز وجل والملائكة يوم قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، أو بينه جل وعلا وبين نوح يوم حال الموج بينه وبين ابنه فقال: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} [هود: 45]، بل ما قصه من حوار بينه جل وعلا وبين إبليس يوم أبى السجود لآدم عليه السلام، علم علماً لا يخالجه شك أن القبول بالحوار منهج رباني أراد الله جل وعلا من عباده المؤمنين أن يسلكوه، وإلا لما أذن الملك لأحد من خلقه مهما كان بمثل ذلك؛ لكنه درس بليغ لمن يستنكف عن الحوار ويتعالى على الناس ويصم آذانه عما يقولون!

ولئن كان الحوار مطلوباً مع الآخرين، من الموافقين والمخالفين؛ لإظهار الحق وتزييف الباطل، ولجلب المصالح ودرء المفاسد، فإن أحق من يحاوره المرء هم أقرب الناس إليه، من والدَين وزوجة وأولاد.

إن كثيراً من الآباء والأمهات -وبعضهم من أهل الخير والصلاح- يشكون من عقوق أبنائهم ومخالفتهم لهم؛ إفراطاً أو تفريطاً، غلواً أو جفاءً، ويعلنون عجزهم عن القيام بالإصلاح، وإياسهم من الأولاد، وهذا مما لا ينبغي، فإن الله تعالى قص لنا -مرشداً وموجهاً- قول يعقوب عليه السلام لبنيه: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87]، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء"(1)، والأدواء لا تقتصر على الأدواء الحسية، بل إن المعنوية قد تكون أشد، وقد بين الله عز وجل أن القرآن الكريم شفاء لها، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57]، فهذا الداء الذي يشكو منه الآباء شفاؤه يكون بانتهاج ما سبق ذكره من سبيل القرآن الكريم في الحوار والإقناع.

من واقع تجربتي ومعايشتي لمشكلات كثير من البيوت وصلت إلى قناعة مفادها أن كثيراً من عقوق الأبناء يرجع إلى غياب عنصر الحوار والإقناع في البيت، لا أقول بين الأب وأولاده فحسب، بل بين الأب والأم أيضاً، فعندما يجد الأولاد أن مشاكل البيت لا تحل بالحوار والتشاور بل بالأوامر والصراخ، فمن المفهوم والحال كذلك ألا يلجؤوا للبيت لحل مشكلاتهم لأن النتيجة معروفة سلفاً، وهذا قد يوقعهم في شباك المفسدين وما أكثرهم اليوم، وقد يدفعهم للتمرد والعقوق فيما بعد.

إن بيتاً لا يخلو من المشكلات، ولو خلا منها بيت لخلا بيت النبوة وهو ما لم يكن، فليس المطلوب إدراك ما لا سبيل لإدراكه، لكن المطلوب ألا تظهر مشكلات الزوجين للأولاد، لأن لهذا الأمر أثراً سيئاً على نفسية الأولاد ومن ثم انحرافهم وما أحكم ذينك الأبوين اللذين لم يتناقشا في مشاكلهما الخاصة أمام الأولاد ولو مرة واحدة، فلما تزوجوا أتى بهم أبوهم وسألهم: هل تظنون أنه توجد بيننا مشكلات؟ قالوا: أبداً! قال: بل توجد، وإنما كتمناها عنكم كي تنشؤوا نشأة طيبة، والآن أخبركم بوجودها كي لا تظنوا أن حياتنا مثالية خالية من المشاكل فتسيؤوا لنسائكم وتلومونهن إن وقع بينكم وبينهن شيء.

أما مشكلات البيت العامة فينبغي أن يعرض ما يمكن عرضه منها أمام الأولاد وأن يَروا من الوالدين حواراً إيجابياً وبَنَّاءً حولها، وأن يُشرَكوا في الحوار وفي اقتراح الحلول، فإن مثل هذا يرسخ في أذهانهم مبدأ الحوار والشورى، ويشحذ أذهانهم، ويقوي شخصياتهم، ويبعث في قلوبهم الراحة والطمأنينة، ويجعلهم كلما قابلوا مشكلة عرضوها على أفراد الأسرة، وفي هذا من الخير للجميع ما لا يخفى.

إن قضية الحوار مع الأولاد تبدو ملحة في هذا الزمان أكثر من أي وقت مضى، فإذا كانت للأب في الماضي قوة حسية مؤثرة يستطيع بها أن يسيطر على الأولاد، فإن مثل هذه السيطرة اليوم محدودة، وتتلاشى يوماً بعد يوم بفعل الانفتاح الإعلامي والثقافي والفكري، فالتربية والتوجيه اليوم لا يقتصران على البيت والمسجد والمدرسة، فهناك الفضائيات، والشبكة العنكبوتية، وأجهزة الجوال، وغيرها، وبحركة بسيطة ينتقل الإنسان إلى عوالم بعيدة ومختلفة عنا كل الاختلاف، بما فيها من قيم وأفكار وتصورات، فهذه حقيقة ينبغي ألا نتغافل عنها وإلا جرفنا الطوفان ونحن غافلون.

في ظل هذه المتغيرات تزداد الحاجة للحوار مع الأبناء -بنين وبنات- واللجوء إلى قوة الإقناع بدل القوة الحسية، فما لم يكن الأبناء أقوياء من الداخل وعندهم من القناعات الثابتة المبنية على العقل الصريح والنقل الصحيح ما يكفي ليحصنهم من الزلل وليقنعوا غيرهم بالصواب، تأثروا هم واقتنعوا بكل ما يعرض عليهم. وأن يستجيب الأبناء لآبائهم وهم مقتنعون بما يطلب منهم أولى من أن يفعلوا ذلك كارهين، ذلك أنهم قد يستجيبوا صغاراً ثم يتمردوا كباراً.

من أعظم الأمثلة التي ضربها القرآن الكريم في هذا الباب ما كان من حوار إبراهيم وإسماعيل عليه السلام يوم رأى إبراهيم أنه يذبح ولده، فرؤيا الأنبياء حق، وحاشا لإسماعيل عليه السلام أن يعترض على أمر الله، وبرغم ذلك قال له إبراهيم متودداً متلطفاً: {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} [الصافات: 102]، فجاء جواب الابن بما هو أهله: {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102].

وهذا الذي قلناه لا يعني أن يستجيب الأبناء لهذا الأسلوب دوماً وأبداً، فنحن علينا السعي وبذل الجهد والتوكل على الله، وأما التوفيق في الحوار والإقناع فشيء آخر ليس بأيدينا، ولا أدل على ذلك من حوار نوح عليه السلام مع ابنه.
ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

يتبع








 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 10:16 PM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1