Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
برنامج مدرستي نت - عصر التحول الرقمي
العسل الحر


المنتدى العام يمكنكم في هذا القسم المشاركة في كافة المواضيع التي تهم التعليم وغيره

موضوع مغلق
رسالةৣ عن السائل النفيس/
رسالةৣ عن السائل النفيس/
قديم منذ /20-09-2011, 03:57 AM   #1 (permalink)

عضو فعال

مجموعة آل سهيل الدعوية غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 622170
 تاريخ التسجيل : Nov 2010
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المشاركات : 53
 النقاط : مجموعة آل سهيل الدعوية is on a distinguished road

افتراضي رسالةৣ عن السائل النفيس/

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وحده , مُستحقِّ الثناءِ , وخالقِ الماء , القائل : (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ) , ثمّ الصلاة والسلام على محمدٍّ بن عبدالله القائِل : "سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ، وَالْفُرَاتُ وَالنّيلُ، كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنّةِ"رواه مُسلم في صحيحه , قال الإمام النووي : (اعلم أنَّ سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون، فأمَّا سيحان وجيحان المذكوران في هذا الحديث اللذان هما من أنهار الجنة في بلاد الأرمن فجيحان نهر المصيصة وسيحان نهر إذنة وهما نهران عظيمان جداً أكبرهما جيحان فهذا هو الصواب في موضعها. وأما قول الجوهري في صحاحه جيحان نهر بالشام فغلط، أو أنّه أراد المجاز من حيث أنه ببلاد الأرمن وهي مجاورة للشام، قال الحازمي: سيحان نهر عند المصيصة قال: وهو غير سيحون. وقال صاحب نهاية الغريب: سيحان وجيحان نهران بالعواصم عند المصيصة وطرسوس، واتفقوا كلّهم على أنّ جيحون بالواو نهر وراء خراسان عند بلخ، واتفقوا على أنه غير جيحان، وكذلك سيحون غير سيحان. وأمّا قول القاضي عياض: هذه الأنهار الأربعة أكبر أنهار بلاد الإسلام فالنيل بمصر والفرات بالعراق وسيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون ببلاد خراسان، ففي كلامه إنكار من أوجه: أحدها: قوله الفرات بالعراق وليس بالعراق بل هو فاصل بين الشام والجزيرة. والثاني: قوله سيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون فجعل الأسماء مترادفة وليس كذلك، بل سيحان غير سيحون وجيحان غير جيحون باتفاق الناس كما سبق. الثالث: أنه ببلاد خراسان وأما سيحان وجيحان ببلاد الأرمن بقرب الشام والله أعلم. وأما كون هذه الأنهار من ماء الجنة ففيه تأويلان ذكرهما القاضي عياض: أحدهما: أن الإيمان عمَّ بلادها أو الأجسام المتغذية بمائها صائرة إلى الجنة. والثاني: وهو الأصحّ أنها على ظاهرها وأنّ لها مادّة من الجنّة والجنة مخلوقة موجودة اليوم عند أهل السنة، وقد ذكر مسلم في كتاب الإيمان في حديث الإسراء أنَّ الفرات والنيل يخرجان من الجنة، وفي البخاري من أصل سدرة المنتهى) , وبعد :



إنَّ زيادة المعرفة بخواصِّ ما حولنا من المخلوقات , والتأمُّل في دقَّةِ صِنعة الله لها , لهو أمرٌ ممدوحٌ في ديننا الإسلامي , وهو مدعاةٌ للإيمان باللهِ والشُكر لهُ, قال الله تعالى : (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآَخِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) , قال ابن كثير : (أرشدهم إلى الاعتبار بما في الآفاق من الآيات المشاهدة من خلق الله الأشياء : السموات وما فيها من الكواكب النيّرة : الثوابت ، والسيّارات ، والأرضين وما فيها من مهاد وجبال ، وأودية وبرار وقفار ، وأشجار وأنهار ، وثمار وبحار ، كل ذلك دالٌّ على حدوثها في أنفسها ، وعلى وجود صانعها الفاعل المختار ...), وقال ابن القيِّم في فضيلةِ التَفكُّر : (التفكُّر والتذكُّر بِذار العلم، وسقيهُ مطارحته، ومذاكرتُه تلقيحه) , ولما سبقَ من الحديث عن فضيلة ( التأمُّل والتفكُّر ) فإنّي أردتُ اليوم أن نقفَ وقفة مع مخلوقٍ مِن مخلوقات الله, وهو مخلوق : الماء , على أنْ تكونَ : وقفةً معرفيّةً علميَّةً من شأنها تعزيزُ التأمُّل وتوسيعُ أبعاد التفكُّر في هذا المخلوق العظيم.



( النقطة الأولى ):


لَنْ أضع ذلك التعريف الكيميائي المشهور للماء , ولَن أُفسَّره بغير الماء مخافة أنْ أدخُل في بيتِ الشاعِر :


أقـــــامَ يُجهِد أيَّاماً رويّته


وفسَّرَ الماء بعد الجَهْدِ بالماءِ


لهذا سأنتقلُ من تعريفه وتفسيره إلى الحديث عن مزاجِه وأثره على البدن :


يقول الإمام موفَّقْ الدين البُغدادي في كتابه : " الطب من الكتاب والسنَّة ":


(هو باردٌ رطب , يُطفئ الحرارة ويحفظُ رطوبة البدن الأصليِّة , ويرقُّ الغِذاء , ويُنفِذُه في العُروق ولا يتمُّ أمرُ الغذاءِ إلّا بهِ , وأجوده الحادي نحو المشرقِ المكشوف ثمَّ ما يتوجّه نحو الشمالِ , والذي يمرُّ على الطّين أفضلُ من الذي يمرُّ على الحصا , والمُنحدِرُ أفضل , ويُعتبرُ وجوده بصفاتِه وعدمِ رائحته وعدم طعمه وبخفّة وزنِهِ وبِبعدِ منبعه ).




( النقطة الثانية ):


جلالة هذه النعمة ورِفعتَها في الشريعة ولُغة التنزيل وآدابِ العرب :



يقول الدُكتور إبراهيم السامرّائي في كتابِه : " في شرفِ العربيَّة " :


(لقد انبثقت الحياة زاهية مباركة في الماء بقوله جل وعلا: (وجعلنا من الماء كل شيء حي )

ولجلالة الماء وسموُّه، أنْ اقتضت الحكمة العليَّة، أن يكون (العرش) على الماء، (وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيُّكم أحسن عملا )

ومن احتفال أدب القرآن بالماء، أنَّ (الجنّات) التي وُعِد بها المتقون، تجري من تحتها الأنهار، وهو القائل: (ليُدخل المؤمنين والمؤمنات جنَّات تجري من تحتها الأنهار ) وهو القائل: (إنَّ المتقين في جنات وعيون )






ولن تكتمل الصورة البهيّة للجنِّة في القرآن، إلا أن تكون مزهوّة بالعيون.

وقد تعجب أنْ تكون العربية، التي شرَّفها الله، فجعلها لُغته، مخاطباً بها الناس كافَّة في قوله عزّ من قائل: (إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون )، قد استعارت (العين)، وهي عضو البصر، وهي أغلى ما يملكه المرء، فأطلقته على الموضع الذي ينبثق منه الماء، ذلك أنَّ الجامع بينهما النفاسة والقيمة الغالية...




غير أنَّ كمال لغة التنزيل، قد ذهب إلى شيء من فارق بين الأصل والمستعار، إذ جمعت (العين) المبصرة على (أعين)، وجمعت (عين) الماء على (عيون). وأنت لا تجد في أدب الذكر آية لا تتضح فيها هذه الملاحظة).


ويقول :


(وقد أدرك العرب في أدبهم نعمة الماء، فجعلوه في تحيَّتهم ودعائهم، ألا ترى أنّهم قد أكثروا من قولهم: (سقياً ورعياً)، في التحية والدعاء. وإذا كان سقيٌ فلابدَّ أنْ يعقبه خصب، ترعاه إبلهم ودوابهم، ومن هذا قول النابغة:


نُبِّئـــــــت نُعما على الهجران عاتبةً




سقيا ورعياً لذاك العاتب الزاري


ولو أنَّك ذهبت إلى تجريد الماء في أدبنا القديم، لكان لك من ذلك سفر عظيم. ومن هنا حق لنا القول: إنَّ العرب قد أدركوا حاجتهم إلى الماء إدراكاً خاصاً، فخلعت هذه الحاجة على أدبهم رواءً نضيراً، تصرّفوا فيه إلى معاني الخير والجمال، وسائر ألوان الحياة. ثم نُجيل الطرف في لغة التنزيل العزيز فإذا الذي أدركناه من هذه الصنعة في أدبنا، ليس بشيءٍ إزاء هذا الفن، الذي أحكمت صِنعته قُدرة لطيف خبير، يتضاءل معها ما يضطرب فيهِ بنو البشر).







( النقطة الثالثة ):


أفضُل الماء :


لا شكَّ أن أفضل ماءٍ على وجهِ الأرض هو ماء زمزم , قال الإمام موفَّقْ الدين البُغدادي في كتابه : " الطب من الكتاب والسنَّة ": ( والماءُ أجوده : " زمزم" ) ,قال الرسول صلّى الله عليه وسلَّم : ( ماء زمزم لِما شُرب له ) أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والبيهقي (148:5) وصحّحه المنذري والدمياطي ,وقال الرسول صلّى الله عليه وسلَّم : (إنَّها مباركة، إنّها طعامطُعم) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي ذر، برقم : 4520 , ( وشفاء سُقم) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده برقم: 459، والهيثمي في مجمع الزوائد: 3/286،والهندي في كنز العمال :ج12 برقم 34769، 3480.



قال ابن القيِّم _ رحمه الله _:


( وقد جرَّبتُ أنا وغيري _ من الاستسقاء بماء زمزم _ أموراً عجيبة , واستشفيتُ به من عدّة أمراض : فبرأتُ بإذن الله . وشاهدت من يتغذَّى به الأيامَ ذوات العدد _ قريبا من نصف شهر أو أكثر _ ولا يجدُ جوعاً , ويطوف مع النّاس كأحدهِم , وأخبرني : أنَّه ربّما بقيت عليه أربعين يوماً , وكان له قوّةٌ : يُجامِع بها أهله , ويصوم , ويطوف مراراً ).



أيضاً : إنَّ من المياه الفاضلة ماءُ نهر النيل ونهر الفرات ونهر سيحان ونهر جيحان , وقد ذكرنا حديث الرسول صلّى الله عليه وسلَّم في مدحِ تلك الأنهار بدايةَ البحث , قال ابن سينا _ في ماء النيل_ : ( أفرطوا في مدح ماء النيل لأربعة : بُعد منبعه , وطِيب ممرِّه , وأخذِه إلى الشَّمال , وكثرتِه , فيكون حينئذٍ لسُرعةِ قبوله للحرِّ أفضل المياه ).



وأيضاً : ماءُ المطر , , قال الإمام موفَّقْ الدين البُغدادي في كتابه : " الطب من الكتاب والسنَّة ": ( فهو أجود المياه وألطفها , نافعٌ لأكثر المرضى , لرقّتهِ وخفَّتهِ وبركتهِ , قال الله تعالى : ( وأنزلنا من السماءِ ماءً طهوراً ) , وقال الله تعالى : (ونزَّلنا من السماءِ ماءً مُباركاً ).



أردأ المياه :يقول الإمام موفَّقْ الدين البُغدادي في كتابه : " الطب من الكتاب والسنَّة ": ( وأردأ المياه ما يجري تحت الأرض أو ينبتُ فيه العُشب , وماء البئر قليل اللُطف).




( النقطة الرابعة ):


الحمية الصحيَّة في شُربِ الماء :


يقول الإمام موفَّقْ الدين البُغدادي في كتابه : " الطب من الكتاب والسنَّة ": ( لا يشرب الماء عقب أخذِ الطعام ولا في خلالِه , ويشربُ نصف ما يرويه فهو هضم لطعامِه , وليجتنب الشديد البرد فإنَّه مؤذٍ لإِلاتِ النفس ولا سيّما بعد الطعام الحار , وعلى الحلو , وعقب الفاكهة والحلو والحمام والجِماع , ولا يجمع بينَ ماء البئر و ماء النهر , ولا يُعَبّ الماء عبّاً فإن الكنارَ من العب ).


معاني /


الكنار : وجع في الكبد .


والعب : جرعُ الماء جُرَعاً كِباراً .



ويُؤيِّد النهي عن العبّ , الحديث المرويّ عن أنس رضي الله عنه أنّه قال : ( كان يتنفَّس في الشراب ثلاثاً ) أخرجه مسلمٌ في كتاب الأشربة , والإمام أحمد في مُسندِه (285:1).



وقال الإمام موفَّقْ الدين البُغدادي في كتابه : " الطب من الكتاب والسنَّة ":


( وليحذر الماء الشديد البرد فإنّه يضرُّ الإنسان ويُثير القحّة والسعال , وإدمانه يُحدِث انفجار الدم والنزلة , وأوجاع الصِدغ , لكنّه ينفع من صُعود الأبخرة إلى الرأس ويطفئ وهجَ الحمَّى الحارّة .


والمفرِط الحرّ يُسقِطُ الشّهوةَ , ويُرخي المعدة , ويُحلِّلُ ويُفسد الهضم على أنَّه صالح للشيوخ وأصحاب الصرع والصُداع البارد ).


وقال أبقراط أستاذ جالينوس وشيخ الصناعة : ( وليحذر الشُرب منه على الريق وعلى الطعام إلّا لضرورة ...).




ونذكُر أيضاً : تفضيلُ الشُربِ قاعداً والنهي عن الشُرب قائماً , وذلك لحديث أنس رضي الله عنه القائِل فِيه : (نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الشُرب قائما ) أخرج الخبر مُسلمٌ والترمذي وأبو داود وغيرهم .


قال الخطّابي / ( هذا نهيُ تنزيه وتأديب , أجازَ الشُرب قائماً عُمر وعثمان _رضي الله عنهما _ وجمهور الفُقهاء , وكرهه قومٌ ).


وقد ورد حديثُ آخرٌ في البخاري : " أنّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم شرب قائما " , ولتوضيح المسألة يقول ابن القيِّم _ رحمه الله _:


( وكان من هديهِ صلَّى الله عليه وسلَّم الشُرب قاعداً , هكذا كان هديه المُعتاد .


وصحَّ عنه : أنَّه نهى عن الشُرب قائماً , وصحَّ عنه : أنّه أمر الذي شَرِب قائماً أن يستقيء . وصحَّ عنه : أنّه شرب قائماً .


فقالت طائفة : هذا ناسخٌ للنهي .


وقالت طائفة : بل مبيِّنٌ أنَّ النهي ليس للتحريم , بل للإرشاد وتركِ الأَوْلى .


وقالت طائفة : لا تعارُض بينهما أصلاً , فإنَّه شَرِبَ قائما للحاجة : فإنّه جاء إلى زمزم _ وهُم يستقون _ منها فاستقَى , فناولوه الدَّلو , فشرب وهو قائم وهذا موضع حاجة .


وللُشربِ قائماً آفاتٌ عديدة ,منها: أنّه لا يحصُل بهِ الريُّ التام , ولا يستقرُّ في المعدة حتّى يقسمه الكبد على الأعضاءِ , وينزلُ بسرعة بسرعةٍ وحِدَّة إلى المعدة , فيُخشى منه أن يُبرِدَ حرارتها ويشوّشها , ويُسرع النفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج. وكلّ هذا يضرُّ بالشارب . وأمّا إذا فعله نادراً أو لحاجة .لم يضرّه.


ولا يُعترَضُ بالعوائد على هذا : فإنَّ العوائد طبائع ثوانٍ . ولها أحكامٌ أُخرى وهي بمنزلة الخارج من القياس عند الفقهاء ).




( النقطة الخامسة ):


أفضلُ الآنيةِ لشُرب الماء :


قال الإمام موفَّقْ الدين البُغدادي في كتابه : " الطب من الكتاب والسنَّة ":


(الزجاجُ فاضلٌ للشُربِ تُفضِّله الملوك وتشرب فيه , وتختاره على الذهب والياقوت لأنَّه قلَّ ما يقبل الوَضْاء , ويرجع بالغُسل جديداً , ويُرى فيه كدَرَ الماءِ وكدر المشروفِ , وقلَّما يَقْدر الساقي أن يدسّ السُمّ فيه , وهذه أشرفُ الخِلال التي دعت ملوك الهند إلى اتخاذِه ).





( النقطة السادسة ):


التداوي بالماء :


غير ما ذكرناه من عموم التداوي بماء زمزم من الأمراض الروحيّة والجسديَّة , فقد أفرد عُلماء الطب فصولاً للتداوي بعموم الماء , ومن أهمِّ ما ورد في ذلك : قوله صلّى الله عليه وسلَّم : ( إذا حُمَّ أحدكم فليرشَّ عليه الماء البارد ثلاث ليالي من السحر ) أخرجه الحاكم في المستدر (300:4) وقال : صحيح , وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم : ( أبردوها بالماء _ أي : الحمّى _ فإنّها من فيح جهنَّم ) أخرجه البخاري والترمذي وغيرهم .



قال الإمام موفَّقْ الدين البُغدادي في كتابه : " الطب من الكتاب والسنَّة ":


( أجمع الأطبّاء : أنَّ الماء أنفعُ شرابٍ للمحمومين حمَّى حارة لشدّة لطافته وسُرعة نفوذه وخفّته على الطبع , وقد يحتاج الماء إلى بعض الأحوال إلى ما يُقوِّي تبريده فيُضاف إليه الثلج , وإلى تقوية تنفيذه فيُضاف إليه الخلّ , والخلّ بالسُكّر ويُسمّى شراب السكنجبين , وهو أنفع شرابٍ للحمُّى الباردة لتقطيعه وتفتيحه وذلك أنَّ الحُمَّى أجناس منها حمّى يوم ويزول في الغالب في يوم واحد , ويمتدّ إلى ثلاثة أيَّام فإن تعلَّقت بأخلاطٍ سُميت عفنة , وإنْ تعلَّقت بالأعضاء الأصليَّة سُمّيت حمّى دق وربّما كانت الحُمَّى مُنضجةً للأخلاط الغليظة وقد تبرأ وتُحِلُّ القولنج وغير ذلك )




( النقطة السابعة ):


وجوب شُكر هذه النعمة :


بعد أن تأمَّلنا مدى أهميَّة وفضل تِلك النعمة , فإن الشُكر قيدُ النِعم , لهذا وجبَ الشُكر لموجدِها القائل : (وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) , قال الإمام عبدالعزيز بن باز _ رحمه الله _: (ومعنى تأذن: يعني أعلم عباده بذلك وأخبرهم أنهم إن شكروا زادهم وإن كفروا فعذابه شديد، ومن عذابه أن يسلبهم النعمة، ويعاجلهم بالعقوبة فيجعل بعد الصحة المرض، وبعدالخصب الجدب، وبعد الأمن الخوف، وبعد الإسلام الكفر بالله عز وجل، وبعد الطاعةالمعصية. فمِن شُكر الله عز وجل أن تستقيم على أمره وتحافظ على شكره حتى يزيدك من نعمه، فإذا أبيت إلا كفران نعمه ومعصية أمره فإنك تتعرَّض بذلك لعذابه وغضبه...) .


وإنَّ من علامات الشُكر التي وجب التنبيه عليها :أنْ لا تُستخدَم هذه النعمة فيما حرَّم الله , وأن لا يُسرف الإنسان في استخدامها لأنَّ الله لا يُحبِّ المُسرفين , قال تعالى : (وَكُلُواوَاشْرَبُواوَلاتُسْرِفُوا إِنَّهُ لايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ).



أخيراً :


قد تكبَّدنا عناء الساعات الطِوال , لنُخرَج هذه الرسالة البحثيَّة في أزهى حُلَلِها , ولكنَّ العمل البشري يُلازمه التقصير والخطأ , فما كان فيه صواباً فهو من الله , ومن كان فيه من خطأٍ فهو من نفسي والشيطان .


نسألُ الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم , وأنْ ينفع به الإسلام والمُسلمين .


و الحمد لله رب العالمين .




المراجِع :


1/ الطب من الكتاب والسنّة , للإمام / موفّق الدين البُغدادي .


2/ في شرف اللغة , للدكتور / إبراهيم السامرّائي .


3/ تفسير ابن كثير .


4/ شرح النووي على صحيح مُسلم .


5/شكُر النعمة حقيقته وعلاماته , للإمام / عبدالعزيز بن باز .


ومراجع أخرى ...



هذه الرسالة مِنْ بحث / سُهيل بن عمر بن عبدالله سهيل الشريف .







 

رسالةৣ عن السائل النفيس/
قديم منذ /23-10-2011, 05:11 AM   #2 (permalink)

عضو فعال

مجموعة آل سهيل الدعوية غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 622170
 تاريخ التسجيل : Nov 2010
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المشاركات : 53
 النقاط : مجموعة آل سهيل الدعوية is on a distinguished road

افتراضي

انه لما توارد على المجموعة الدعوية من استشكال حول مقولة ابقراط ( وقال أبقراط أستاذ جالينوس وشيخ الصناعة : ( وليحذر الشُرب منه على الريق وعلى الطعام إلّا لضرورة ...).
في عدة منتديات فإن مشرف المجموعة سهيل الشريف بعد البحث العلمي في المسألة توصل إلى النتيجة التي من شأنها حل الاستشكال الحاصل وذلك بقوله




سؤالي هو لم حذر أبوقراط من شربه على الريق ؟
أم تم اثبات خطأ نظرية أبقراط الآن ؟

في فهمي البسيط : أنّه لا تعارض بين قول أبقراط وبين الدرسات الحديثة , فمقصد " أبقراط " هو التحذير من الإفراط في شرب الماء على الرّيق وهذا يتضح لنا فيما ذُكِر عن الإمام الشافعي _ رحمه حيث قال : أربع تُوهن البدن وذكر منها :
(...كثرة شُرب الماء على الرّيق...) .


ولاشك أنَّ المقصود الكثرة " الكميّة " , ولا شك عندي أنّ هذا هو الصحيح ويؤيّده قول الله تعالى في الآية التي جمع الله فيها الطب : وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ , فيجب على الإنسان أن لا يُسرف في أكله ولا في شربه , وأن يكون وسطاً بين " الإفراط " والتفريط " , ويخرُج من هذا التقرير " ماء زمزم " لأن التضلُّع به ورد في الشارع الكريم , كما قال ابن القيم: "حيث كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحرص على الشرب منها حتى يتضلَّع" , وعن ابن عباس ـــ رضي الله عنهما ـــ أنَّ رسول الله: صلى الله عنه وسلم قال ( ان اية ما بيننا وبين المنافقين انهم لا يتضلعون من زمزم )) [ رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم ورمز له السيوطي في الجامع بالصحة ]
وفي رواية: (( التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق)) .

على هذا :
فالتضلُّع مشروع في ماء زمزم ولا يكون في غير من المّاء .







 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 10:03 PM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1