Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
برنامج مدرستي نت - عصر التحول الرقمي
العسل الحر


المنتدى الاسلامي المنتدى الاسلامي

موضوع مغلق
( الترتيب في النزول إلى السجود ):
( الترتيب في النزول إلى السجود ):
قديم منذ /20-03-2012, 06:54 AM   #1 (permalink)

عضو فعال

مجموعة آل سهيل الدعوية غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 622170
 تاريخ التسجيل : Nov 2010
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المشاركات : 53
 النقاط : مجموعة آل سهيل الدعوية is on a distinguished road

افتراضي ( الترتيب في النزول إلى السجود ):

بسم الله الرحمن الرحيم .


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده , وعلى آل بيتِه الأطهار , وصحابته الأبرار , والتابعين لهم بإحسان , وبعد :


فإنّنا قد بحثنا في مسألة : " الخلاف في تقديم اليدين أو الركبتين عند السُجود " , وقد وجدنا الآتي :


" مناقشة العلّامة الألباني للأدلّة التي أوردها ابن القيِّم _ رحمهما الله _ والتي قال فيها: بتقديم الركبتين على اليديْن " يقول الألباني _رحمه الله_:

لولاأن هذا السؤال تكرر فعلا عشرات المرات ولولا كثرة الابتلاء,أيضا بمخالفة السنة الصحيحة لما فرّغنا أنفسنا للإجابة على رغبة السائل التي هي مناقشة أدلة ابن القيم ،وابن القيم قد كتب نحو أربع صفحات في هذه المسالة وأطال فيها النفس جدا كما هو شأنه في كثير من المسائل ولكنه مع الأسف الشديد في هذه المسالة كان بعيداً كل البعد عن تحقيق الصواب فيها ووجدت له عذراً في ذلك حيث أنه ذكر في مقدمة الكتاب وهذا ما ذكره في الواقع وحده يكفي ليدلّنا على كون هذا الرجل علّامة وإن أخطأ في بعض المسائل وقد ألّف هذا الكتاب وهو مسافر فلا غرابة في أن يقع في مثل هذه الأوهام التي سننبه عليها الآن إن شاء الله، يقول في مطلع هذه المسألة:

(وكان صلى الله عليه وسلم يَضَعُ رُكبتيه قبل يديه، ثمَّ يديه بعدهما، ثم جبهتَه وأنفَه، هذا هو الصحيح الذي رواه شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجر: رأيتُ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا سجد، وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض، رفع يديه قبل ركبتيه، ولم يُرو في فعله ما يُخَالِفُ ذلك.)
هنا نلاحظ في هذه الكلمات القصيرة نلاحظ أمرين اثنين غريبين جدا :
الأمر الأول :يقول هذا هو الصحيح الذي رواه شريك بإسناده الذي ذكره، شريك هذا هو شريك بن عبدالله القاضي وهو معروف عند علماء الجرح والتعديل بأنه ضعيف بسبب سوء حفظه ،وطبعا الوقت لا يتسع لنقرأ عليكم كلمات الأئمة في تجريح هذا الراوي وهو شريك ولكن نكتفي بنقلين اثنين :
النقل الأول : هو أن ممن أخرج هذا الحديث الحافظ الإمام الدارقطني في سننه ولما انتهى من سياق إسناده ومتنه قال (وشريك ليس بالقوي )، فهذا أحد مخرِّجي الحديث يضعف هذا الحديث ويعلله بأنّ شريكاً هذا ليس قوياً في الحديث
ثم نقل آخر ننقله مباشرة من كتاب لأحد المؤلفين الذين لا يشك مبتدئ في علم الحديث فضلاً عن غيره بأنّ له قدم صدق في هذا العلم ألا وهو العلم بالجرح والتعديل وأعني بذلك الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني فاسمعوا قوله فيه يقول : (صدوق يخطئ كثيرا ،تغير حفظه مُنذ ولَّي القضاء بالكوفة وكان عادلاً فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع )
هذه ترجمة الحافظ بن حجر لشريك بن عبد الله القاضي راوي هذا الحديث فهو يعطيه ما يستحق من الفضل من العبادة من الصلاح ومن نحو ذلك, وأهمّه فيما يتعلق بعلم الحديث الصدق فإنه لا يكذب ولكنه غلب على أمره فكان يخطئ كثيرا ،وتغير حفظه –أي ازداد سوءا –حينما ولي القضاء بالكوفة وهذا أمر طبيعي معروف أن كل عالم اتجه إلى ناحية قوي فيها وعلى العكس من ذلك ضعف في النواحي الأخرى التي انصرف عنها، فنستغرب بعد هذا قول ابن القيم الجوزية ب(هذا هو الصحيح الذي رواه شريك ) وشريك لا يروي الصحيح لأنه ضعيف الحفظ لذلك ذكر الحافظ الذهبي نفسه في خاتمة ترجمة شريك هذا من كتابه الميزان (ميزان الاعتدال في نقد الرجال )قال : (واخرج مسلم له متابعة )يعني أن مسلماً لم يحتج بشريك وذلك لسوء حفظه وإنما روى له مقروناً أو متابعة من غيره ،كلمة المتابعة وحدها تكفي المشتغل بهذا العلم أن يعلم أن الراوي لا يُحتج بحديثه حتّى يأتي من يتابعه أو من يقاربه في رواية الحديث نفسه والواقع هاهنا أن شريكاً تفرَّد بهذا الحديث هذا أول ما يؤخذ على الإمام ابن القيم في الجملة السابقة، والشيء الثاني والأخير قوله (ولم يُرو في فعله ما يُخَالِفُ ذلك.) هذا سبق قلم لانشغال الرجل بقضية كتابه أثناء السفر لماذا ؟ لأنه هناك حديثاً أظن أنه ذكره هو نفسه وهو حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و على آله وسلم كان يضع يديه قبل ركبتيه هو نفسه أورد هذا الحديث وسيأتي الكلام في محله إن شاء الله فيستغرب قوله انه لم يرد في فعله ما يخالف ذلك.
ثمَّ يقول ابن القيم مجيباً عن سؤال يرد في خاطر الدارس لكتابه فيقول (وأما حديثُ أبي هريرة يرفعه‏:‏ ‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) يجيب عن هذا الحديث الصريح في مخالفة حديث وائل الذي ادّعى ابن القيم أنه هو الصحيح فيعارضه حديث أبو هريرة مرفوعا عن النبي عليه الصلاة والسلام ومن قوله ‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير)أي لا يضع ركبتيه قبل يديه لأنه يقول عليه الصلاة والسلام في تمام الحديث (وليضع يديه قبل ركبتيه)اسمعوا جواب ابن القيم فانه في مطلعه تشعرون بضعفه فيقول:
( فالحديث واللّه أعلم - قد وقع فيه وهم من بعض الرواة، فإن أوَّله يُخالف آخره فانه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير فإن البعير إنما يضع يديه أولا )
هذه شبهة كل الناس وكأنها شبهة ليست مستوحاة فقط من كلام ابن القيم بل شبهة تغلب على عامة الناس الذين لا يشاهدون البعير حين هويه دائما وأبداً فنناقش ابن القيم في هذه الدعوى: هو يقول أنّ البعير يضع يديه أولا فنحن نتذكر الحقيقة المشاهدة دائما وأبداً أنَّ البعير ككل الحيوانات ذوات الأربع يمشي على أربع فهو لا يتصور أن يقاس به الإنسان أو هو يقاس بالإنسان ،الإنسان يمشي على رجلين أما البعير فهو يمشي على أربع ولذلك فقوله بأن البعير أول ما يضع إذا برك يضع يديه هنا في قفزة أو في غفلة لأننا نقول البعير هل هو حينما يمشي يكون غير واضع لرجليه ؟طبعا لا يقول إنسان غير واضع لرجليه هو واضع رجليه ،طيب هل يمشي وهو غير واضع يديه ؟الجواب نفسه هو يمشي واضع يديه ورجليه فهو يمشي على أربع إذاً للانتباه لهذا الخطأ والغريب العجيب يجب أن نتهيأ للإجابة عن سؤال بسيط جدا ومع ذلك فالناس أكثرهم غافلون عن الإجابة الصحيحة عليه إذا برك البعير ما هو أول شيء يتلقى الأرض به من بدنه ؟لا يصح أنّ يقول يداه لا ن يديه موضوعتان كرجليه إذا ما هو أول شيء يتلقى به الأرض البعير إذا برك ؟الركبتان، لا يصح أن يقال اليدان كما يقول ابن القيم أنَّ البعير أول ما يبرك إنّما يضع يديه غلط هذا لأنه هو واضعهما الأبد من يوم يسقط من بطن أمه يقع على أربع لا يمينا ولا يسارا ثم يمشي هكذا فهو يمشي على أربع كيف يقال إذا برك أول ما يضع يضع يديه وهما موضوعتان ؟إذا الجواب الصحيح إذا برك البعير فأول ما يضع ولا نقول ركبتيه الآن لأن هنا فيه مناقشة من نفس المصنف وسنناقشه في ذلك ،إنما نقول إنما يضع على الأرض أول ما يبرك المفصل الذي في مقدمتيه ،هذا المفصل ما اسمه ؟علماء اللغة والحديث والسيرة النبوية كلهم مطبقون على أن هذين المفصلين في مقدمتي البعير هما الركبتان لكن المصنف لا يسلم بهذا فاسمعوا قوله تماما لكلامه السابق:
قال: (ولما علم أصحاب هذا القول –يعني الذين يقولون بالحديث الثاني الذي قال أن فيه وهم وهو حديث أبي هريرة (وليضع يديه قبل ركبتيه) –ذلك قالوا ركبتا البعير في يديه لا في رجليه فهو إذا برك وضع ركبتيه أولا وهذا هو المنهي عنه )
فعلاً ابن القيم يحكي رأي علماء الحديث وعلماء اللغة وغيرهم ممن ذكرنا أنّهم يقولون ركبتا البعير في يديه وهو إذا برك وضع ركبتيه أولا فهذا هو المنهي عنه ،يرد هذه الدعوى من وجوه فيقول :
(وهو فاسد لوجوه:
أحدها: أن البعير إذا برك، فإنه يضع يديه أولاً، وتبقى رجلاه قائمتين، فإذا نهض، فإنه ينهض برجليه أولاً، وتبقى يداه على الأرض، وهذا هو الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم،وفعل خلافه)
هنا اخذ المؤلف ابن القيم رحمه الله جانباً آخر يعالج الرد على القائلين بوضع الكفين قبل الركبتين ،ترك موضوع وضع الكفين قبل أم الركبتين ؟وأخذ ظاهرة أخرى وهذه في الواقع تحتاج إلى تمثيل فأفسحوا للأستاذ علي شويه (قليلا)خل يوريكم (يُريكم)الصورة التي يعنيها ابن القيم وهي ليست واردة على الذين يقولون بوضع اليدين قبل الركبتين ،يعني ابن القيم يتصور أن دلالة الحديث إنما تعني سجود إنسان عاجز بالمرة كيف يسجد العاجز ؟(كلام غير واضح)صار إيش مؤخرته ؟صارت فوق رأسه ،هيك عم يتصور ابن القيم ،صحيح هذه الظاهرة تشبه بروك البعير تماما لاحظتم كيف؟لكن هذه قضية غير ما نحن فيه فنحن نستطيع أن ندفع الشبهة شبهة ابن القيم نقول مش ضروري أن يعلوا دبر الساجد رأسه فهذا الشيء الذي ينكره ابن القيم وبه يرد الحديث نحن نستطيع أن نجمع بين ظاهر حديث (وليضع يديه قبل ركبتيه) ونرفض الصورة التي يردها ابن القيم ونحن نردها معه ،الآن أُسجد السجود الذي نحن نطبقه(الشيخ مخاطبا احد الحضور) ،يعني الفرق بيننا وبين الذين يسجدون على ركبهم لا فرق بيننا وبينهم من حيث أن نحن بصير مؤخرتنا فوق رأسنا وإنما أول ما نتلقى الأرض نتلقاها بالكفين بدل تلقيهم بالركبتين ،إذاً هذا الإيراد أظن واضح لكم جميعا إيراد ابن القيم ما هو وارد على الحديث لأنه هو يتصور أنه يلزم من وضع اليدين قبل الركبتين أن يسجد هكذا مؤخرته فوق رأسه هذا مش (غير) لازم كل ما في الأمر أن الساجد بدل أن يتلقى الأرض بركبتيه ويصير تحت منه بسبب سجوده رجة تشبه رجة الجمل لا سيما اذا كان محمل بالأثقال بدل هذه الظاهرة التي لا تليق بالهدوء والاطمئنان في الصلاة يتلقى هذا الساجد الأرض بكفيه فتندفع حينئذ تلك الرجة وتلك الصدمة في الأرض ،إذاً لا نختلف نحن وابن القيم وكل من يخالف هذا الحديث الصحيح حديث ابي هريرة (وليضع يديه قبل ركبتيه) لانختلف معه بأنه لا ينبغي أن يسجد بحيث أنه يصير رأسه في الأرض ودبره فوق منه هذا, نحن متفقين معه بأنه غير مشروع لأنّه من جهة أخرى فيه مشابهة بالبعير ،لكن نحن نقول له ماذا تقول في هذه الهيئة التي رأيتموها لم يعلوا دبره رأسه وهذا الذي ينكره ابن القيم إنما تلقى الأرض بكفيه ،هذا هو صريح حديث ‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه)لأن البعير يتلقى الأرض بركبتيه ولا يمكنه سوى ذلك أما الإنسان فهو كما أخبر تعالى أنّه خلقه في أحسن تقويم فهو يستطيع التصرف أكثر من الحيوان فهو يستطيع أن يبرك على ركبتيه ويستطيع أن يبرك على يديه ،فنهى الرسول صلوات الله وسلامه عليه المصلّي أن يشابه البعير بتلقيه الأرض بركبتيه ،فهذا جواب الاستشكال أو إيراد ابن القيم على الذين قالوا بحديث أبي هريرة(وليضع يديه قبل ركبتيه).
بعدين يقول ( وهذا هو الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم ) نقول لا ،لو كان الحديث فقط ‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير)وبس كان ممكن أن يُقال باسم الإشارة ثم الحصر هذا هو الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام ،نحن نقول لا هو بين الذي نهى عنه فقال : (وليضع يديه قبل ركبتيه)فما هو المنهي عنه؟وضع الركبتين قبل اليدين لأن المأمور به هو العكس وضع اليدين قبل الركبتين ،إذاً قوله هذا هو المنهي عنه هو رد للشطر الثاني من الحديث وهو (وليضع يديه قبل ركبتيه) لكن عذر ابن القيم في الواقع هو يقول أن في الحديث وهم سيأتي في تمام كلامه أنّه يقول أراد الراوي أن يقول وليضع ركبتيه قبل يديه فوهم وقال(وليضع يديه قبل ركبتيه) هذا وجهة نظر ابن القيم حينما يقول هذا هو الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أن يسجد رأسه منخفض عن وسطه ،نقول الحديث واضح حيث قال (وليضع يديه قبل ركبتيه).
ثم يقول: (وكان-يعني الرسول عليه الصلاة والسلام- أول ما يقع منه على الأرض الأقربُ منها فالأقربُ) هنا هذه اللفظة بالضبط ليس لها صحّة وإنما هي خلاصة حديث وائل بن حجر الذي ذكره آنفا من طريق شريك وقد عرفتم ضعفه ، ثم عطف على ذلك وقال (وأول ما يرتفع عن الأرض منها الأعلى فالأعلى) هذا يعني به رد حديث آخر صحيح وهو أنَّ النبي صلى الله عليه و على آله وسلم كان إذا نهض في وتر من صلاته نهض معتمدا على يديه ،مثل بقيّة النهوض على الوجه الصحيح و النهوض على الوجه غير الصحيح (الشيخ مخاطبا احد الحضور) (ثم كلام غير واضح ثم استأنف الشيخ قائلا )هذا بناء على حديث وائل بن حجر هذه الصورة الثانية بناء على حديث وائل بن حجر الضعيف الذي تفرد بروايته شريك ،وهنا تجدون كيف أن الحديث الضعيف يخالف الأحاديث الصحيحة وليس حديثا واحداً، فحديث شريك له طرفان الطرف الأول يتعلق بكيفية الهوي إلى السجود والطرف الآخر يتعلق بكيفية النهوض من السجود ،فحديث شريك بطرفه الأول خالف حديثين اثنين ذكر حتى الآن احدهما ابن القيم وهو (‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) الطرف الآخر من حديث وائل يخالف حديثاً في صحيح البخاري وهو حديث مالك بن الحويرث (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نهض في وتر من صلاته قام معتمداً على يديه ) بينما حديث وائل يقول قام معتمداً علي ركبتيه وعلى رؤوس أصابع قدميه، فإذاً حديث وائل بن حجر في كل من طرفيه يخالف أحاديث صحيحة ،لذلك فقول ابن القيم أنّه كان يقوم الأعلى فالأعلى هذا مخالف لحديث البخاري.
ثم قال تأكيدا وتفصيلا لحديث وائل بن حجر (وكان يضع ركبتيه أولاً، ثم يديه، ثم جبهتَه. وإذا رفع، رفع رأسه أولاً ثم يديه، ثم ركبتيه، وهذا عكسُ فعل البعير)
الآن نعود لتعكيس العكس يتبين أن حديث مالك بن الحويرث هو الذي يُخلِّصنا من مشابهة البعير في نهوضه وليس كما يظن ابن القيم وغيره ،الآن نقول حينما ينهض البعير قائما من الأرض على ماذا يعتمد من بدنه؟ على ركبتيه فإذا آنت أيها الساجد إذا نهضت معتمدا على ركبتيك فأنت الذي تتشبه بالبعير ،أما إذا قمت معتمدا على راحتيك وكفيك وجعلت بعد ذلك ركبتيك تبعا لكفيك فقد خالفت البعير مخالفة واضحة جلية وهكذا تتبين أن السنة الفعلية الصحيحة لا تختلف أبداً مع السنة القولية الصحيحة فحديث أبي هريرة (وليضع يديه قبل ركبتيه)لا يختلف أبداً مع الحديث الصحيح الذي سيأتي عن ابن عمر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع كفيه قبل ركبتيه والشطر الثاني من حديث وائل يختلف مع حديث مالك بن الحويرث ،والواقع أن الشطر الثاني من حديث وائل فيه مشابهة للبعير كما أنَّ الشطر الأول فيه مشابهة للبعير لأن البعير حينما يبرك يبرك على ركبتيه وحين ينهض ينهض على ركبتيه فأنت أيها المصلي إذا أردت أن تصلي كما أمرك الرسول عليه السلام فمخالفتك للبعير هويا ونهوضا إنما يكون بالاعتماد على الكفين وليس على الركبتين.
ثم قال( وهو صلى الله عليه وسلم نهى في الصلاة عن التشبه بالحيوانات، فنهى عن بُروك كبُروكِ البعير، والتفات كالتفات الثعلب، وافتراش كافتراش السَّبُع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ونقر كنقر الغراب ورفعِ الأيدي وقت السلام كأذناب الخيل الشُّمْسِ، فهدْيُ المصلي مخالفٌ لهدي الحيوانات)
هذا كلام بلا شك مسلّـم فيه لكن نحن نناقش ابن القيم أنّه هل التشبه بالبعير الذي نهى عنه الشارع في أكثر من حديث واحد يكون بوضع اليدين قبل الركبتين أم العكس؟ ،قد تبين بوضوح أن العكس هو التشبه ووضع الركبتين قبل اليدين هو التشبه ووضع الكفين قبل الركبتين مخالفة لبروك البعير وبالنهوض أيضاً النهوض على الكفين مخالف لنهوض البعير لأنه ينهض معتمداً على ركبتيه هذا هو الوجه الأول الذي اعتمد عليه المصنف في رد الذين قالوا بان ركبتي البعير في مقدمتيه فعلى ذلك ينبغي السجود على الكفين وعرفتم الجواب بالتفصيل.
يقول في الوجه الثاني (أن قولهم رُكبتا البعير في يديه كلام لا يُعقل) هذا من غرائب كلمات المؤلفين.
قال ابن القيم (قولهم )-يعني الذين اخذوا بحديث (وليضع يديه قبل ركبتيه- قولهم: رُكبتا البعير في يديه كلام لا يُعقل، ولا يعرفه أهل اللغة)
وهذا كلام مردود ما فيه حاجة كل إنسان منكم يستطيع أن يطالع كتب اللغة مادة (ركب) فسيأتي مشتقات الركبة فستجدون هناك التنصيص بأن الركبة في البعير في مقدمتيه وكذلك كل ذوات الأربع ركبتها في مقدمتيها هذا نص كتب اللغة اللي يقول ابن القيم رحمه الله وعفا الله عنا وعنه بأن هذا المعنى أي كون ركبتي البعير في مقدمتيه لا تعرفه اللغة العربية هذا وهم من أوهامه ،ثم عندنا نحن استعمالات عربية في كتب السنة الصحيحة ترد أيضاً على ابن القيم ليس فقط من حيث الاعتماد على كتب اللغة بل كتب الحديث والسيرة ،فمثلا في قصة هجرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه من المدينة إلى مكة وملاحقة سراقة بن مالك له عليه السلام على فرسه حتى لما اقترب سراقة منهما يقول في صحيح البخاري (فغاصت مقدمتا الفرس إلى ركبتيها،) هذا حديث في صحيح البخاري وحديث صحيح البخاري كفى حجة ليس في الشريعة فقط بل وفي اللغة العربية, فهذا النص من استعمالات رواة الحديث يعني من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أنّهم كانوا يفهمون بسليقتهم العربية أن ركبتي الفرس في مقدمتيها لذلك قال غاصت مقدمتا الفرس إلى ركبتيها هذا استعمال،لكن قد يقال أن ابن القيم رحمه الله ما استحضر هذا الحديث حينما قال ما قال أنّ اللغة لا تعرف أن ركبتي البعير في مقدمتيه، لكن نجد في نفس ما كتبه هو حجة عليه ولعلي استحضره الآن بسرعة ،اسمعوا ما يقول في آخر الصفحة الثالثة يقول:
(وأما الآثار المحفوظة عن الصحابة، فالمحفوظ عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه، ذكره عنه عبد الرزاق وابن المنذر، وغيرهما، وهو المروي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه، ذكره الطحاوي عن فهد عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيمِ، عن أصحاب عبد اللّه علقمة والأسود قالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنه خرَّ بعد ركوعه على ركبتيه كما يَخِرُّ البعير)
هذا النص ابن القيم نفسه يقوله ،خر على ركبتيه كما يخر البعير إذاً كيف يخر البعير على ركبتيه؟ ،هو يقول هناك بأن هذا استعمال معروف باللغة العربية فإذا صار عندنا نصان حتى الآن غير المنصوص عليه في كتب اللغة أن ركبتي البعير في مقدمتيه صار عندنا نصان نص أورده هو وهو حجة عليه هو أورده ليثبت أن عمر بن الخطاب كان يسجد على ركبتيه وما لاحظ رحمه الله وهذا طبيعة الإنسان الذي ما كُتبت له العصمة أنه في نفس الرواية هذه التي يحتج بها لمذهبه من ناحية ما انتبه أنه من ناحية أُخرى يهدم ما قال بأن اللغة لا تعرف أن البعير يخر على ركبتيه اللتي في مقدمتيه ،فإذاً دعواه بما يتعلق أن اللغة لا تعرف مردودة بوجوه كثيرة وكثيرة جدا .
قال: (وإنما الركبة في الرجلين ،الرجلين بالنسبة للإنسان أمّا في الحيوان لا
,وإن أطلق على اللتين في يديه اسم الركبة، فعلى سبيل التغليب)
هنا الآن يقع ابن القيم رحمه الله في مشكلة طالما تعلمنا منه إنكارها أنه ما الدافع لمثل هذا التأويل أن يقول أن أُطلِق الركبة على المفصل مقدمة البعير هذا من باب التغليب ،إيش يعني من باب التغليب ؟يعني لما كان الإنسان وفي الاستعمالات يطلق الركبة في الرجل فقيل أنّ الركبة في الحيوان في المقدمة هذا من باب التغليب ،ما في ولاتغليب دعوى مردودة عليه لغة واستعمالا عربيا وإلّا فالتغليب يقال مثلا الشمسان والقمران والعمران ونحو ذلك هذا هو التغليب أما اللغة تُصرح أنَّ ركبتي البعير في مقدمتيه والاستعمالات والنصوص العربية كذلك فهذه دعوى مردودة لأنها أولاً لا حجة فيها وثانياً تُخالف النصوص العربية التي ذكرناها
يقول في الوجه الثالث : ( أنه لو كان كما قالوه، لقال: فليبرُك كما يبرك البعير) .
هذا طبعاً على حسب فهمه السابق يورد هذا القول أو هذا الاحتمال الذي كان ينبغي أن يقول ،الرسول ينهى عن بروك كبروك الجمل فكيف يقول فليبرك كما يبرك الجمل ،نحن نقول لابن القيم نحن متفقون معك أن الرسول صلّى الله عليه وسلَّم نهى عن بروك كبروك الجمل فكيف تقول فليقل إذاً وليبرك كما يبرك الجمل لا، لكننا مختلفون كيف يبرك الجمل؟ هو يقول يبرك بهذا الهوي بأن يضع رأسه قبل إيش ؟نصفه لا إنما هو يبرك بأن يضع ركبتيه قبل أي شيء آخر من بدنه فأمر الرسول عليه السلام بمخالفته ،فلو قال الرسول عليه السلام وليبرك كما يبرك البعير ناقض المقصود أن لا يبرك الإنسان بروك البعير لأنه هو ذكر أحاديث فيها نهي المصلي أن يشابه الحيوانات في الالتفات في النقر نقر الغراب كذلك في بروك الجمل،لكن البحث ما هي حقيقة بروك الجمل وقد تبينت هذه الحقيقة بإذن الله
قال (وإن أول ما يمسُّ الأرضَ من البعير يداه)
خطأ لأن هي ممسوس الأرض دائما بيديه وإنّ أول ما يمس الأرض ركبتاه .
( وسِرُ المسألة أنَّ من تأمل بُروك البعير، وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بُروك كبروك البعير، علم أن حديث وائل بن حُجر هو الصواب، واللّه أعلم)
إذا خلاصة القول: إن ابن القيم رحمه الله ما هو متصور أبداً صحة أو واقعية بروك البعير بدليل أن أول ما يقع إنما هو يداه ويداه كرجليه واقعتان دائما وأبداً وإنما الصواب أول ما يقع من بدنه الركبتان اللتان في مقدمتيه ، هذا جوابه عن حديث المعارض لحديث وائل بن حجر وقد عرفتم ضعفه.
ثم يقول في إتمام الجواب (وكان يقع لي أن حديث أبي هريرة كما ذكرنا ممّا انقلب على بعض الرواة متنُه وأصلُه، ولعله: "وليضع ركبتيه قبل يديه" )
هكذا يكون رد الحديث ،إذا جاء حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقال لعله أخطأ الراوي ولعل الصواب كذا وكذا هذا خلاف ما تعلمناه من ابن تيميه وابن القيم_رحمهما الله_ أنه كما جاء في صحيح البخاري لما روى ابن عمر للناس من التابعين أن السنة تقبيل الحجر الأسود بالنسبة للطائف قال له أحدهم يا ابن عمر أرأيت إن زوحمت قال له: إجعل أرأيت عند ذاك الكوكب!, أنا أروي لك السنة شو عم تقول لي زوحمت ما زوحمت هذه مسألة أخرى إنما أنت احرص على أن تفعل السنة ،فهذه كلمة أرأيت جوابها اجعلها عند ذاك الكوكب يعني ارمي بها ولا تطرق الاحتمالات على الأحاديث النبوية الصحيحة ،هذا مذهب أهل السنة مذهب أهل الحديث مذهب ابن تيمية وابن القيم ولكن كما قال الإمام الشافعي بالنسبة للكتب أبى الله أن يتم إلا كتابه –يعني القران الكريم-ثم أبى أن يتم إنسان على وجه الأرض بعد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه فالعصمة له وليست لغيره،فيقول فلعل أصل الحديث وليضع ركبتيه قبل يديه.
(كما انقلب على بعضهم حديثُ ابن عمر "إِنَ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بليل، فكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مكتوم". فقال: "ابنُ أُمِّ مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يُؤذِّن بِلال)
هو يشير إلى حديثين اثنين ،الحديث المشهور في الصحيحين وغيرهما هو قوله عليه الصلاة والسلام ("لا يغرنكم أذان بلال فإنما يؤذن بليل ليقوم النائم وليتسحّر المتسحر فكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مكتوم". ) هذا هو اللفظ المشهور والصحيح وهو الذي يركز عليه ابن القيم ليثبت أن هذا الحديث الصحيح انقلب على بعض الرواة فجعل مكان بلال في الآذان الأول للفجر ابن أم مكتوم وعلى العكس جعل بلالاً مكان ابن أم مكتوم في الأذان الثاني ،فقال بعض الرواة(لا يغرنكم أذان ابنُ أُمِّ مكتوم" فكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى تسمعوا أذان بلال ) (هنا حصل قطع )المؤلف رحمه الله ،لكن أقول بهذه المناسبة أن الحافظ بن حجر وغيره يذهب الى أنه لا قلب وكل من الحديثين صحيح أي أنه كان هناك زمنين ففي زمن كان يؤذن بلال الأذان الأول وابن أم مكتوم الأذان الثاني وفي هذا الزمن قال عليه السلام (لا يغرنكم أذان بلال—الخ الحديث)وفي زمن آخر انقلب الوضع فكان ابن أم مكتوم يؤذن الأذان الأول وبلال يؤذن الأذان الثاني فصح الحديثان وليس هناك ضرورة لادعاء القلب لأحدهما كما فعل ابن القيم رحمه الله ،وأيدوا ذلك بروايات كثيرة وباستنباطات فيها دقة منها مثلا أنه في نفس الحديث الصحيح ( فكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مكتوم". )فيه في صحيح البخاري وغيره (وكان رجلا ضريرا وكان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت) فلكون هذا الأذان أدق من الأذان الأول الظاهر اقتضت الحكمة أنه يصير مبادلة بين المؤذنين فيؤذن الأذان الثاني بلال البصير ويؤذن الأذان الأول الضرير ،فعلى كل حال دعوى القلب في هذا الحديث الثاني الأذانين غير مسلّم لابن القيم كما أنه غير مسلّم في الدعوى له في ادعائه القلب في حديث أبي هريرة والصواب هو كما جاء في الحديث (وليضع يديه قبل ركبتيه).
ويأتي بمثال انقلب على بعض الرواة وهذا مثال صحيح حيث قال (وكما انقلب على بعضهم حديثُ "لاَ يَزَالُ يلقى في النَّارِ، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ... إلى أن قال: وَأَمَّا الجَنَةُ فَيُنْشِىءُ اللَّهُ لهَا خَلْقاً يُسْكِنُهُم إيَّاهَا" فقال: "وَأَمَّا النَّار فينشىءُ اللّه لها خلقاً يُسكنهم إِيَّاها")
هذا مثال موجود مع الأسف والحقيقة لا بد من التصريح بها وهذا المثال موجود في نفس صحيح البخاري لكن صحيح البخاري من دقته أنه روى الرواية المحفوظة( وَأَمَّا الجَنَةُ فَيُنْشِىءُ اللَّهُ لهَا خَلْقاً يُسْكِنُهُم فيها)،وروى أيضا كما وقعت له الرواية الأخرى (وَأَمَّا النَّار فينشىءُ اللّه لها خلقاً)فهذا اللفظ لفظة النار انقلبت على الراوي لا شك في هذا خلاصة القول أن وقوع القلب في بعض الأحاديث لا يمكن إنكاره لكن لا يلزم من كونه حديث فلان انقلب أن يكون كل حديث في الدنيا انقلب على الراوي فالانقلاب لا بد من إثباته بالحجة القاطعة كمثل هنا ( وَأَمَّا الجَنَةُ فَيُنْشِىءُ اللَّهُ لهَا خَلْقاً آخر) هذا من فضل الله عز وجل على عباده أما أنّه يخلق خلق يعذبهم في النار بدون سبب هذا يخالف العدل الإلهي المعروف في قواطع الشريعة بالإضافة إلى أن هذا الراوي خالف الرواة الثقات الذين رووا الحديث على الصواب حيث قالوا( وَأَمَّا الجَنَةُ) .
أنا آتي بمثال آخر يشعر الإنسان بالقلب بدون ما يدرس الأحاديث ،الحديث الذي تعرفونه جميعا وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة أيضاً قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله )آخرها(ورجل تصدق بيمينه فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه )هكذا الحديث في صحيح البخاري وغيره ،وكذلك في صحيح مسلم إلا أن الجملة الأخيرة انقلبت على بعض الرواة فقال ((ورجل تصدق بشماله حتى لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله ) هذا أيضاً
مثال للحديث المقلوب لا شك عندنا في قلبه لكن كون وقع مثل هذا القلب في هذه الأحاديث لا يعني سلامة دعوى ابن القيم أيضا وقوع الانقلاب في حديث(‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه)) يقول هذا مقلوب ولعله (وليضع ركبتيه قبل يديه )لا يسلم له هذا لأن الحديث كما سيأتي بيانه ثابت عن الرسول عليه السلام بهذا اللفظ والحجة منفية من عند المصنف في دعواه القلب كما سيأتي بيانها حيث
قال في تمام الكلام (حتى رأيتُ أبا بكر بن أبي شيبة)
هذا ربط بكلامه السابق أنه كان يلقى في نفسه أنّه لعل الحديث مقلوب لكن يريد أن يقول بس كنت أخليه في نفسي لأنه ما عندي دليل حتى رأيت ابن أبي شيبة رواه كذلك أي رواه بلفظ(وليضع ركبتيه قبل يديه )حينئذ اطمأن ابن القيم رحمه الله لما كان يجول في خاطره سابقا من أن الحديث مقلوب وان الصواب فيه (وليضع ركبتيه قبل يديه )ليش؟قال رأى في ابن أبي شيبة رواه كذلك.
(فقال ابن أبي شيبة: حدثنا محمد بن فضيل،عن عبد اللّه بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيهِ، وَلاَ يَبْرُكْ كَبُرُوكِ الفَحْلِ" ورواه الأثرم في "سننه" أيضاً عن أبي بكر كذلك. وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يُصدِّق ذلك، ويُوافق حديثَ وائل بن حُجر.)قبل دراسة هذا الشيء سنفهم الجواب عن ما ادعاه من رواية عن أبي هريرة ما يوافق حديث ابن أبي شيبه ،هنا يتعجب الإنسان من ابن القيم يقول كان يتردد في نفسه لعل الحديث مقلوب وكان لا يجرؤ على الجزم بهذه الدعوى حتى وجد ابن أبي شيبة روى الحديث باللفظ الذي كان يخطر بباله (وليضع ركبتيه قبل يديه)،يسوق إسناده يقول ابن أبي شيبة قال (حدثنا محمد بن فضيل،عن عبد اللّه بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة،)نشوف عبدالله بن سعيد من هو؟هذا عبدالله بن سعيد قد اتهم بالكذب والآن على الطريقة السابقة من الاختصار ممكن نشوف ابن حجر ماذا قال (،عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو عباد الليثي مولاه المدني متروك )هذا ابن حجر يقول فيه متروك ،نشوف مثلا الذهبي ماذا يقول وهو تقريبا قرين ابن القيم ومعاصر له (عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه تركوه )كذلك الذهبي يقول هكذا ،إذاً هذا الحديث الذي استروح إليه ابن القيم واعتمد عليه في تأكيد خاطره السابق أنه لعل الحديث مقلوب الأولى أن نقول هذا هو المقلوب لأن الذي رواه متروك يعني شديد الضعف لو روى حديثا ليس فيه أي إشكال لا يحتج بحديثه ويرمى به عرض الحائط لأنه متهم ،ولعل من المستحسن أيضاً أن تتأكدوا من خطورة هذا الرجل بحيث انه لا يصح الاعتماد عليه في دعوى القلب تفاصيل بعض الكلمات التي قالها الأئمة في هذا الرجل قال أبو قدامه (عن يحي بن سعيد جلست إليه مجلسا فعرفت فيه يعني الكذب )يعني حضر له مجلس سماع للحديث فتبين له من أحاديثه الكذب ،قال أبو طالب عن الإمام احمد قال (منكر الحديث متروك الحديث )وكذا قال عمرو بن علي عن ابن معين (ضعيف )رواية ثانيه (ليس بشيء )كذلك يقول (لا يكتب حديثه )وقال أبو زرعه (ضعيف الحديث لا يوثق منه على شيء )وقال البخاري (تركوه )وقال النسائي( ليس بثقة تركه يحي وعبد الرحمن )وقال الحاكم أبو احمد (ذاهب الحديث )وقال ابن عدي (وعامة ما يرويه الضعف عليه بين ) وقال الدارقطني (متروك ذاهب الحديث ) وقال ابن حبان (كان يقلب الأخبار )هذه حجة في الصميم يقول ابن حبان (كان يقلب الأخبار حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها )فكيف يجوز ادعاء قلب حديث لرواة ثقات لسبب رواية هذا الرجل المتروك والمتهم بالكذب ؟.
قال (وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يُصدِّق ذلك، ويُوافق حديثَ وائل بن حُجر. قال ابن أبي داود: حدثنا يُوسُف بن عدي، حدثنا ابن فضيل هو محمد، عن عبد اللّه بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه).
يحتج بنفس الرجل الضعيف الذي روى الحديث الأول مقلوبا مخالفا لرواية الثقة روى أيضا مقلوبا من ناحية أخرى ،الحديث من قوله عليه السلام فقلبه وجعله من فعله.
ثم قال (وقد روى ابن خزيمة في "صحيحه" من حديث مُصعب بن سعد، عن أبيه قال: كنا نضعُ اليدين قبل الركبتين، فَأُمرنا بالرُّكبتين قبل اليدين وعلى هذا فإن كان حديثُ أبي هريرة محفوظاً)
يعني الحديث القوي (وليضع يديه قبل ركبتيه).
قال(فإن كان حديثُ أبي هريرة محفوظاً، فإنه منسوخ، وهذه طريقةُ صاحب "المغني" وغيره، ولكنْ للحديث علتان)
أي حديث ؟حديث ابن خزيمة الذي استند عليه في ادعاء نسخ حديث أبي هريرة الصحيح عم يستدرك على حاله عم يقول له علتين ،يعني الحديث الذي لفظه(: كنا نضعُ اليدين قبل الركبتين، فَأُمرنا بالرُّكبتين قبل اليدين)يقول له علتان
(إحداهما: أنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل، وليس ممن يُحتج به، قال النَّسائي: متروك. وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً لا يُحتج به، وقال ابن معين: ليس بشيء.)
إذا بدنا نلخص هذه الكلمات نطلع بنتيجة أن هذا الحديث ضعيف جدا ،الحديث أنه كانوا من قبل يضعون يديهم قبل ركبتيهم ثم أمروا بالعكس هذا حديث ضعيف جدا بشهادة أقوال الأئمة التي نقلها نفس المؤلف هذه العلة الأولى ،العلة الثانية وهي أهم بكثير أن المحفوظ من رواية مصعب بن سعد عن أبيه هذا إنما هو قصة التطبيق وقول سعد كنا نضع هذا فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب هذا الحديث المحفوظ الصحيح وهو مروي في صحيح مسلم ،ابن مسعود رضي الله عنه كان يرى أن الراكع إذا ركع لا يضع يديه على ركبتيه وإنما يطبق بين كفيه ثم يدخلهما بين فخذيه هذا هو التطبيق ،وكان شديد التمسك بهذا التطبيق حتى وقعت له حادثة مع مصعب بن سعد كان يصلي ذات يوم بجانب عبدالله بن مسعود فلما ركع ابن مسعود طبق وصاحبه مصعب بجانبه اخذ على الركب فما كان من ابن مسعود إلا فك له يديه من ركبتيه وطبقهن له ودحش له إياهم (بالتعبير الشامي )بين فخذيه ،الرجل يعرف فضل ابن مسعود فغلب على ظنه أن هذه هي السنة التي فارق الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه عليها فاستجاب له، كان هذا في الكوفة في البلدة التي فيها ابن مسعود ثم رجع إلى المدينة حيث هناك أبوه سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين بالجنة فحكى له ما فعل به ابن مسعود فقال سعد رضي الله عنه (صدق أخي ابن مسعود فقد كنا نفعل ذلك ثم أمرنا بالأخذ بالركب )، يقول ابن القيم وهذا من إنصافه طبعا يقول إن الحديث المحفوظ عن مصعب بن سعد التابعي عن أبيه الصحابي هو ليس له علاقة بقضية نسخ وضع اليدين عند السجود بوضع الركبتين وإنما هذا الحديث له علاقة بالتطبيق ، فذاك الراوي المتروك شديد الضعف هو إما تعمد قلب أيضا هذا الحديث أو لسوء حفظه الشديد اختلط عليه الأمر فبدلا من أن يروي قصة التطبيق روى شيئا لا وجود له وهو أنهم كانوا يضعون أيديهم عند السجود فأمروا بوضع الركب قبل الأيدي ،إذاً ابن القيم رحمه الله في هذه الرواية قد حقق القول فيها وبين أنه لا يجوز الاعتماد عليها لشدة ضعف راويها أولا ولأن الحديث المحفوظ الصحيح إنما هو في قصة التطبيق وليس في قصة الهوي إلى السجود.
أرى أن نكتفي الآن وقد مضى من الوقت أكثر من ساعة على أن نتم البحث إن شاء الله في الجلسة الأتيه ولعله لا يأخذ من الوقت كثيرا حتى نتفرغ للإجابة عن بقية الاسئله أو بعضها إن شاء الله فلذلك ننهي جلستنا هذه بهذا المقدار والحمد لله رب العالمين(1).

رسالة العلّامة الشيخ / محمد بن عثيمين _رحمه الله _ في ردّه على رسالة أحد السائلين:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد:

فأشكركم على عنايتكم بهذه الأمور، وحرصكم على إبلاغ النصيحة، وأسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق، وأن يجعلنا ممن رأى الحق حقاً واتبعه، ورأى الباطل باطلاً واجتنبه.

وأقول: إن طريقكم هذا هو سبيل أهل العلم الناصحين، وقد فهمت ما ذكرتم في حكم المسألة: (مسألة تقديم اليدين، أو الركبتين عند السجود) ودليلها.

والحقيقة أن من تأمل حديث أبي هريرة تبين له أن لا معارضة بينه وبين حديث وائل حتى يحتاج إلى ترجيح، فإن حديث أبي هريرة فيه النهي أن يبرك كما يبرك البعير، فهو نهي عن الهيئة، والبعير يقدم يديه فينحط مقدمه قبل مؤخره، وإذا قدم الساجد يديه كان باركاً كما يبرك البعير، حيث قدم يديه فانحط مقدمه قبل مؤخره، وبهذا نعرف توافق الحديثين، ولله الحمد.

نعم لو كان لفظ حديث أبي هريرة: "فلا يبرك على ما يبرك عليه" لكان معارضاً لحديث وائل؛ لأن البعير يبرك على ركبتيه.

وأما ما ذكرتم من أن دعوة القلب لا تقبل بلا دليل، فهذا حق، ولكن في هذا الحديث ما يدل عليها وهو أوله: "فلا يبرك كما يبرك البعير" الموافق لحديث وائل.

هذا ما نراه في المسألة، فإن كان خطأ فمنا، ونستغفر الله تعالى، وإن كان صواباً فمن الله، وله الفضل أولاً وأخراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته(2).






الإمام عبد العزيز بن باز _ رحمه الله _ يقول :


هذا محل اختلاف بين العلماء، والأفضل والأرجح الهوي بالركبتين ثم اليدين، يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه هذا هو الأفضل، على حديث وائل بن حجر وما جاء في معناه، ومن قدَّم يديه فالأمر واسع إن شاء الله، لأن فيه حديث أبي هريرة، ولكن الصواب أنه يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، وأما حديث أبي هريرة الذي فيه: (وليضع يديه قبل ركبتيه) فهو فيه انقلاب كما حققه بعض أهل العلم؛ لأن أول الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير)، لا يبرك كما يبرك البعير، والبعير يقدم يديه، فإذا قدمنا أيدينا صرنا مشابهين للبعير، فيكون آخر الحديث يخالف أوله، فيكون الصواب: (وليضع ركبتيه قبل يديه) هذا حديث وائل، وعلى موافقة أول الحديث صدر الحديث، فحصل انقلاب: (فليضع يديه قبل ركبتيه)، المقصود أن الأرجح أن يقدم ركبتيه قبل يديه وأن الأرجح في حديث أبي هريرة أنه موافق لحديث وائل، وأن ما في آخره من ذكر اليدين قبل الركبتين انقلاب من بعض الرواة مما هو الأقرب والأظهر حتى لا يخالف آخر الحديث أوله، وحتى تجتمع الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الذي عليه أهل العلم وأكثر أهل العلم، ومن ترجح عنده تقديم اليدين واجتهد في ذلك فلا ينبغي أن ينكر عليه، ينبغي في هذا عدم التشديد وعدم النزاع والخلاف، فالمؤمن يتحرى الحق، فالأرجح والأظهر والأقرب أن يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته مع أنفه، هذا في السجود، وعند الرفع يبدأ بالوجه ثم اليدين ثم ينهض على ركبتيه، هذا هو الأفضل، وهذا الذي به جمع بين الأحاديث. إذاً كان يجب أن أقول في السؤال أيهما أرجح: الهوي إلى السجود؟ الهوي نعم، هوى هوياً، أما الهوى فهو الميل(3).


الخلاصة :


أنّ هذه المسألة من مسائل الخلاف بين أهل العلم والفضل , والذي أراه راجحاً فيها بعد البحث أنْ ( تقديم اليدين على الركُبتين ) هو الصحيح , وفيه الحجّة الأقوى , كما هو رأي الألباني رحمه الله .



المراجع :

(1) مناقشة أدلة الإمام ابن القيم في مسألة الهوي إلى السجود (قراءة من زاد المعاد)لشيخنا الألباني.
(2) مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الثالث عشر - كتاب السجود.
(3) ابن باز في الفتاوى .

إعداد /سهيل بن عمر سهيل الشريف .
جمع / حليمة بنت عمر سهيل الشريف .


بسم الله الرحمن الرحيم .


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده , وعلى آل بيتِه الأطهار , وصحابته الأبرار , والتابعين لهم بإحسان , وبعد :


فإنّنا قد بحثنا في مسألة : " الخلاف في تقديم اليدين أو الركبتين عند السُجود " , وقد وجدنا الآتي :


" مناقشة العلّامة الألباني للأدلّة التي أوردها ابن القيِّم _ رحمهما الله _ والتي قال فيها: بتقديم الركبتين على اليديْن " يقول الألباني _رحمه الله_:

لولاأن هذا السؤال تكرر فعلا عشرات المرات ولولا كثرة الابتلاء,أيضا بمخالفة السنة الصحيحة لما فرّغنا أنفسنا للإجابة على رغبة السائل التي هي مناقشة أدلة ابن القيم ،وابن القيم قد كتب نحو أربع صفحات في هذه المسالة وأطال فيها النفس جدا كما هو شأنه في كثير من المسائل ولكنه مع الأسف الشديد في هذه المسالة كان بعيداً كل البعد عن تحقيق الصواب فيها ووجدت له عذراً في ذلك حيث أنه ذكر في مقدمة الكتاب وهذا ما ذكره في الواقع وحده يكفي ليدلّنا على كون هذا الرجل علّامة وإن أخطأ في بعض المسائل وقد ألّف هذا الكتاب وهو مسافر فلا غرابة في أن يقع في مثل هذه الأوهام التي سننبه عليها الآن إن شاء الله، يقول في مطلع هذه المسألة:

(وكان صلى الله عليه وسلم يَضَعُ رُكبتيه قبل يديه، ثمَّ يديه بعدهما، ثم جبهتَه وأنفَه، هذا هو الصحيح الذي رواه شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجر: رأيتُ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا سجد، وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض، رفع يديه قبل ركبتيه، ولم يُرو في فعله ما يُخَالِفُ ذلك.)
هنا نلاحظ في هذه الكلمات القصيرة نلاحظ أمرين اثنين غريبين جدا :
الأمر الأول :يقول هذا هو الصحيح الذي رواه شريك بإسناده الذي ذكره، شريك هذا هو شريك بن عبدالله القاضي وهو معروف عند علماء الجرح والتعديل بأنه ضعيف بسبب سوء حفظه ،وطبعا الوقت لا يتسع لنقرأ عليكم كلمات الأئمة في تجريح هذا الراوي وهو شريك ولكن نكتفي بنقلين اثنين :
النقل الأول : هو أن ممن أخرج هذا الحديث الحافظ الإمام الدارقطني في سننه ولما انتهى من سياق إسناده ومتنه قال (وشريك ليس بالقوي )، فهذا أحد مخرِّجي الحديث يضعف هذا الحديث ويعلله بأنّ شريكاً هذا ليس قوياً في الحديث
ثم نقل آخر ننقله مباشرة من كتاب لأحد المؤلفين الذين لا يشك مبتدئ في علم الحديث فضلاً عن غيره بأنّ له قدم صدق في هذا العلم ألا وهو العلم بالجرح والتعديل وأعني بذلك الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني فاسمعوا قوله فيه يقول : (صدوق يخطئ كثيرا ،تغير حفظه مُنذ ولَّي القضاء بالكوفة وكان عادلاً فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع )
هذه ترجمة الحافظ بن حجر لشريك بن عبد الله القاضي راوي هذا الحديث فهو يعطيه ما يستحق من الفضل من العبادة من الصلاح ومن نحو ذلك, وأهمّه فيما يتعلق بعلم الحديث الصدق فإنه لا يكذب ولكنه غلب على أمره فكان يخطئ كثيرا ،وتغير حفظه –أي ازداد سوءا –حينما ولي القضاء بالكوفة وهذا أمر طبيعي معروف أن كل عالم اتجه إلى ناحية قوي فيها وعلى العكس من ذلك ضعف في النواحي الأخرى التي انصرف عنها، فنستغرب بعد هذا قول ابن القيم الجوزية ب(هذا هو الصحيح الذي رواه شريك ) وشريك لا يروي الصحيح لأنه ضعيف الحفظ لذلك ذكر الحافظ الذهبي نفسه في خاتمة ترجمة شريك هذا من كتابه الميزان (ميزان الاعتدال في نقد الرجال )قال : (واخرج مسلم له متابعة )يعني أن مسلماً لم يحتج بشريك وذلك لسوء حفظه وإنما روى له مقروناً أو متابعة من غيره ،كلمة المتابعة وحدها تكفي المشتغل بهذا العلم أن يعلم أن الراوي لا يُحتج بحديثه حتّى يأتي من يتابعه أو من يقاربه في رواية الحديث نفسه والواقع هاهنا أن شريكاً تفرَّد بهذا الحديث هذا أول ما يؤخذ على الإمام ابن القيم في الجملة السابقة، والشيء الثاني والأخير قوله (ولم يُرو في فعله ما يُخَالِفُ ذلك.) هذا سبق قلم لانشغال الرجل بقضية كتابه أثناء السفر لماذا ؟ لأنه هناك حديثاً أظن أنه ذكره هو نفسه وهو حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و على آله وسلم كان يضع يديه قبل ركبتيه هو نفسه أورد هذا الحديث وسيأتي الكلام في محله إن شاء الله فيستغرب قوله انه لم يرد في فعله ما يخالف ذلك.
ثمَّ يقول ابن القيم مجيباً عن سؤال يرد في خاطر الدارس لكتابه فيقول (وأما حديثُ أبي هريرة يرفعه‏:‏ ‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) يجيب عن هذا الحديث الصريح في مخالفة حديث وائل الذي ادّعى ابن القيم أنه هو الصحيح فيعارضه حديث أبو هريرة مرفوعا عن النبي عليه الصلاة والسلام ومن قوله ‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير)أي لا يضع ركبتيه قبل يديه لأنه يقول عليه الصلاة والسلام في تمام الحديث (وليضع يديه قبل ركبتيه)اسمعوا جواب ابن القيم فانه في مطلعه تشعرون بضعفه فيقول:
( فالحديث واللّه أعلم - قد وقع فيه وهم من بعض الرواة، فإن أوَّله يُخالف آخره فانه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير فإن البعير إنما يضع يديه أولا )
هذه شبهة كل الناس وكأنها شبهة ليست مستوحاة فقط من كلام ابن القيم بل شبهة تغلب على عامة الناس الذين لا يشاهدون البعير حين هويه دائما وأبداً فنناقش ابن القيم في هذه الدعوى: هو يقول أنّ البعير يضع يديه أولا فنحن نتذكر الحقيقة المشاهدة دائما وأبداً أنَّ البعير ككل الحيوانات ذوات الأربع يمشي على أربع فهو لا يتصور أن يقاس به الإنسان أو هو يقاس بالإنسان ،الإنسان يمشي على رجلين أما البعير فهو يمشي على أربع ولذلك فقوله بأن البعير أول ما يضع إذا برك يضع يديه هنا في قفزة أو في غفلة لأننا نقول البعير هل هو حينما يمشي يكون غير واضع لرجليه ؟طبعا لا يقول إنسان غير واضع لرجليه هو واضع رجليه ،طيب هل يمشي وهو غير واضع يديه ؟الجواب نفسه هو يمشي واضع يديه ورجليه فهو يمشي على أربع إذاً للانتباه لهذا الخطأ والغريب العجيب يجب أن نتهيأ للإجابة عن سؤال بسيط جدا ومع ذلك فالناس أكثرهم غافلون عن الإجابة الصحيحة عليه إذا برك البعير ما هو أول شيء يتلقى الأرض به من بدنه ؟لا يصح أنّ يقول يداه لا ن يديه موضوعتان كرجليه إذا ما هو أول شيء يتلقى به الأرض البعير إذا برك ؟الركبتان، لا يصح أن يقال اليدان كما يقول ابن القيم أنَّ البعير أول ما يبرك إنّما يضع يديه غلط هذا لأنه هو واضعهما الأبد من يوم يسقط من بطن أمه يقع على أربع لا يمينا ولا يسارا ثم يمشي هكذا فهو يمشي على أربع كيف يقال إذا برك أول ما يضع يضع يديه وهما موضوعتان ؟إذا الجواب الصحيح إذا برك البعير فأول ما يضع ولا نقول ركبتيه الآن لأن هنا فيه مناقشة من نفس المصنف وسنناقشه في ذلك ،إنما نقول إنما يضع على الأرض أول ما يبرك المفصل الذي في مقدمتيه ،هذا المفصل ما اسمه ؟علماء اللغة والحديث والسيرة النبوية كلهم مطبقون على أن هذين المفصلين في مقدمتي البعير هما الركبتان لكن المصنف لا يسلم بهذا فاسمعوا قوله تماما لكلامه السابق:
قال: (ولما علم أصحاب هذا القول –يعني الذين يقولون بالحديث الثاني الذي قال أن فيه وهم وهو حديث أبي هريرة (وليضع يديه قبل ركبتيه) –ذلك قالوا ركبتا البعير في يديه لا في رجليه فهو إذا برك وضع ركبتيه أولا وهذا هو المنهي عنه )
فعلاً ابن القيم يحكي رأي علماء الحديث وعلماء اللغة وغيرهم ممن ذكرنا أنّهم يقولون ركبتا البعير في يديه وهو إذا برك وضع ركبتيه أولا فهذا هو المنهي عنه ،يرد هذه الدعوى من وجوه فيقول :
(وهو فاسد لوجوه:
أحدها: أن البعير إذا برك، فإنه يضع يديه أولاً، وتبقى رجلاه قائمتين، فإذا نهض، فإنه ينهض برجليه أولاً، وتبقى يداه على الأرض، وهذا هو الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم،وفعل خلافه)
هنا اخذ المؤلف ابن القيم رحمه الله جانباً آخر يعالج الرد على القائلين بوضع الكفين قبل الركبتين ،ترك موضوع وضع الكفين قبل أم الركبتين ؟وأخذ ظاهرة أخرى وهذه في الواقع تحتاج إلى تمثيل فأفسحوا للأستاذ علي شويه (قليلا)خل يوريكم (يُريكم)الصورة التي يعنيها ابن القيم وهي ليست واردة على الذين يقولون بوضع اليدين قبل الركبتين ،يعني ابن القيم يتصور أن دلالة الحديث إنما تعني سجود إنسان عاجز بالمرة كيف يسجد العاجز ؟(كلام غير واضح)صار إيش مؤخرته ؟صارت فوق رأسه ،هيك عم يتصور ابن القيم ،صحيح هذه الظاهرة تشبه بروك البعير تماما لاحظتم كيف؟لكن هذه قضية غير ما نحن فيه فنحن نستطيع أن ندفع الشبهة شبهة ابن القيم نقول مش ضروري أن يعلوا دبر الساجد رأسه فهذا الشيء الذي ينكره ابن القيم وبه يرد الحديث نحن نستطيع أن نجمع بين ظاهر حديث (وليضع يديه قبل ركبتيه) ونرفض الصورة التي يردها ابن القيم ونحن نردها معه ،الآن أُسجد السجود الذي نحن نطبقه(الشيخ مخاطبا احد الحضور) ،يعني الفرق بيننا وبين الذين يسجدون على ركبهم لا فرق بيننا وبينهم من حيث أن نحن بصير مؤخرتنا فوق رأسنا وإنما أول ما نتلقى الأرض نتلقاها بالكفين بدل تلقيهم بالركبتين ،إذاً هذا الإيراد أظن واضح لكم جميعا إيراد ابن القيم ما هو وارد على الحديث لأنه هو يتصور أنه يلزم من وضع اليدين قبل الركبتين أن يسجد هكذا مؤخرته فوق رأسه هذا مش (غير) لازم كل ما في الأمر أن الساجد بدل أن يتلقى الأرض بركبتيه ويصير تحت منه بسبب سجوده رجة تشبه رجة الجمل لا سيما اذا كان محمل بالأثقال بدل هذه الظاهرة التي لا تليق بالهدوء والاطمئنان في الصلاة يتلقى هذا الساجد الأرض بكفيه فتندفع حينئذ تلك الرجة وتلك الصدمة في الأرض ،إذاً لا نختلف نحن وابن القيم وكل من يخالف هذا الحديث الصحيح حديث ابي هريرة (وليضع يديه قبل ركبتيه) لانختلف معه بأنه لا ينبغي أن يسجد بحيث أنه يصير رأسه في الأرض ودبره فوق منه هذا, نحن متفقين معه بأنه غير مشروع لأنّه من جهة أخرى فيه مشابهة بالبعير ،لكن نحن نقول له ماذا تقول في هذه الهيئة التي رأيتموها لم يعلوا دبره رأسه وهذا الذي ينكره ابن القيم إنما تلقى الأرض بكفيه ،هذا هو صريح حديث ‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه)لأن البعير يتلقى الأرض بركبتيه ولا يمكنه سوى ذلك أما الإنسان فهو كما أخبر تعالى أنّه خلقه في أحسن تقويم فهو يستطيع التصرف أكثر من الحيوان فهو يستطيع أن يبرك على ركبتيه ويستطيع أن يبرك على يديه ،فنهى الرسول صلوات الله وسلامه عليه المصلّي أن يشابه البعير بتلقيه الأرض بركبتيه ،فهذا جواب الاستشكال أو إيراد ابن القيم على الذين قالوا بحديث أبي هريرة(وليضع يديه قبل ركبتيه).
بعدين يقول ( وهذا هو الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم ) نقول لا ،لو كان الحديث فقط ‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير)وبس كان ممكن أن يُقال باسم الإشارة ثم الحصر هذا هو الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام ،نحن نقول لا هو بين الذي نهى عنه فقال : (وليضع يديه قبل ركبتيه)فما هو المنهي عنه؟وضع الركبتين قبل اليدين لأن المأمور به هو العكس وضع اليدين قبل الركبتين ،إذاً قوله هذا هو المنهي عنه هو رد للشطر الثاني من الحديث وهو (وليضع يديه قبل ركبتيه) لكن عذر ابن القيم في الواقع هو يقول أن في الحديث وهم سيأتي في تمام كلامه أنّه يقول أراد الراوي أن يقول وليضع ركبتيه قبل يديه فوهم وقال(وليضع يديه قبل ركبتيه) هذا وجهة نظر ابن القيم حينما يقول هذا هو الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أن يسجد رأسه منخفض عن وسطه ،نقول الحديث واضح حيث قال (وليضع يديه قبل ركبتيه).
ثم يقول: (وكان-يعني الرسول عليه الصلاة والسلام- أول ما يقع منه على الأرض الأقربُ منها فالأقربُ) هنا هذه اللفظة بالضبط ليس لها صحّة وإنما هي خلاصة حديث وائل بن حجر الذي ذكره آنفا من طريق شريك وقد عرفتم ضعفه ، ثم عطف على ذلك وقال (وأول ما يرتفع عن الأرض منها الأعلى فالأعلى) هذا يعني به رد حديث آخر صحيح وهو أنَّ النبي صلى الله عليه و على آله وسلم كان إذا نهض في وتر من صلاته نهض معتمدا على يديه ،مثل بقيّة النهوض على الوجه الصحيح و النهوض على الوجه غير الصحيح (الشيخ مخاطبا احد الحضور) (ثم كلام غير واضح ثم استأنف الشيخ قائلا )هذا بناء على حديث وائل بن حجر هذه الصورة الثانية بناء على حديث وائل بن حجر الضعيف الذي تفرد بروايته شريك ،وهنا تجدون كيف أن الحديث الضعيف يخالف الأحاديث الصحيحة وليس حديثا واحداً، فحديث شريك له طرفان الطرف الأول يتعلق بكيفية الهوي إلى السجود والطرف الآخر يتعلق بكيفية النهوض من السجود ،فحديث شريك بطرفه الأول خالف حديثين اثنين ذكر حتى الآن احدهما ابن القيم وهو (‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) الطرف الآخر من حديث وائل يخالف حديثاً في صحيح البخاري وهو حديث مالك بن الحويرث (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نهض في وتر من صلاته قام معتمداً على يديه ) بينما حديث وائل يقول قام معتمداً علي ركبتيه وعلى رؤوس أصابع قدميه، فإذاً حديث وائل بن حجر في كل من طرفيه يخالف أحاديث صحيحة ،لذلك فقول ابن القيم أنّه كان يقوم الأعلى فالأعلى هذا مخالف لحديث البخاري.
ثم قال تأكيدا وتفصيلا لحديث وائل بن حجر (وكان يضع ركبتيه أولاً، ثم يديه، ثم جبهتَه. وإذا رفع، رفع رأسه أولاً ثم يديه، ثم ركبتيه، وهذا عكسُ فعل البعير)
الآن نعود لتعكيس العكس يتبين أن حديث مالك بن الحويرث هو الذي يُخلِّصنا من مشابهة البعير في نهوضه وليس كما يظن ابن القيم وغيره ،الآن نقول حينما ينهض البعير قائما من الأرض على ماذا يعتمد من بدنه؟ على ركبتيه فإذا آنت أيها الساجد إذا نهضت معتمدا على ركبتيك فأنت الذي تتشبه بالبعير ،أما إذا قمت معتمدا على راحتيك وكفيك وجعلت بعد ذلك ركبتيك تبعا لكفيك فقد خالفت البعير مخالفة واضحة جلية وهكذا تتبين أن السنة الفعلية الصحيحة لا تختلف أبداً مع السنة القولية الصحيحة فحديث أبي هريرة (وليضع يديه قبل ركبتيه)لا يختلف أبداً مع الحديث الصحيح الذي سيأتي عن ابن عمر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع كفيه قبل ركبتيه والشطر الثاني من حديث وائل يختلف مع حديث مالك بن الحويرث ،والواقع أن الشطر الثاني من حديث وائل فيه مشابهة للبعير كما أنَّ الشطر الأول فيه مشابهة للبعير لأن البعير حينما يبرك يبرك على ركبتيه وحين ينهض ينهض على ركبتيه فأنت أيها المصلي إذا أردت أن تصلي كما أمرك الرسول عليه السلام فمخالفتك للبعير هويا ونهوضا إنما يكون بالاعتماد على الكفين وليس على الركبتين.
ثم قال( وهو صلى الله عليه وسلم نهى في الصلاة عن التشبه بالحيوانات، فنهى عن بُروك كبُروكِ البعير، والتفات كالتفات الثعلب، وافتراش كافتراش السَّبُع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ونقر كنقر الغراب ورفعِ الأيدي وقت السلام كأذناب الخيل الشُّمْسِ، فهدْيُ المصلي مخالفٌ لهدي الحيوانات)
هذا كلام بلا شك مسلّـم فيه لكن نحن نناقش ابن القيم أنّه هل التشبه بالبعير الذي نهى عنه الشارع في أكثر من حديث واحد يكون بوضع اليدين قبل الركبتين أم العكس؟ ،قد تبين بوضوح أن العكس هو التشبه ووضع الركبتين قبل اليدين هو التشبه ووضع الكفين قبل الركبتين مخالفة لبروك البعير وبالنهوض أيضاً النهوض على الكفين مخالف لنهوض البعير لأنه ينهض معتمداً على ركبتيه هذا هو الوجه الأول الذي اعتمد عليه المصنف في رد الذين قالوا بان ركبتي البعير في مقدمتيه فعلى ذلك ينبغي السجود على الكفين وعرفتم الجواب بالتفصيل.
يقول في الوجه الثاني (أن قولهم رُكبتا البعير في يديه كلام لا يُعقل) هذا من غرائب كلمات المؤلفين.
قال ابن القيم (قولهم )-يعني الذين اخذوا بحديث (وليضع يديه قبل ركبتيه- قولهم: رُكبتا البعير في يديه كلام لا يُعقل، ولا يعرفه أهل اللغة)
وهذا كلام مردود ما فيه حاجة كل إنسان منكم يستطيع أن يطالع كتب اللغة مادة (ركب) فسيأتي مشتقات الركبة فستجدون هناك التنصيص بأن الركبة في البعير في مقدمتيه وكذلك كل ذوات الأربع ركبتها في مقدمتيها هذا نص كتب اللغة اللي يقول ابن القيم رحمه الله وعفا الله عنا وعنه بأن هذا المعنى أي كون ركبتي البعير في مقدمتيه لا تعرفه اللغة العربية هذا وهم من أوهامه ،ثم عندنا نحن استعمالات عربية في كتب السنة الصحيحة ترد أيضاً على ابن القيم ليس فقط من حيث الاعتماد على كتب اللغة بل كتب الحديث والسيرة ،فمثلا في قصة هجرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه من المدينة إلى مكة وملاحقة سراقة بن مالك له عليه السلام على فرسه حتى لما اقترب سراقة منهما يقول في صحيح البخاري (فغاصت مقدمتا الفرس إلى ركبتيها،) هذا حديث في صحيح البخاري وحديث صحيح البخاري كفى حجة ليس في الشريعة فقط بل وفي اللغة العربية, فهذا النص من استعمالات رواة الحديث يعني من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أنّهم كانوا يفهمون بسليقتهم العربية أن ركبتي الفرس في مقدمتيها لذلك قال غاصت مقدمتا الفرس إلى ركبتيها هذا استعمال،لكن قد يقال أن ابن القيم رحمه الله ما استحضر هذا الحديث حينما قال ما قال أنّ اللغة لا تعرف أن ركبتي البعير في مقدمتيه، لكن نجد في نفس ما كتبه هو حجة عليه ولعلي استحضره الآن بسرعة ،اسمعوا ما يقول في آخر الصفحة الثالثة يقول:
(وأما الآثار المحفوظة عن الصحابة، فالمحفوظ عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه، ذكره عنه عبد الرزاق وابن المنذر، وغيرهما، وهو المروي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه، ذكره الطحاوي عن فهد عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيمِ، عن أصحاب عبد اللّه علقمة والأسود قالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنه خرَّ بعد ركوعه على ركبتيه كما يَخِرُّ البعير)
هذا النص ابن القيم نفسه يقوله ،خر على ركبتيه كما يخر البعير إذاً كيف يخر البعير على ركبتيه؟ ،هو يقول هناك بأن هذا استعمال معروف باللغة العربية فإذا صار عندنا نصان حتى الآن غير المنصوص عليه في كتب اللغة أن ركبتي البعير في مقدمتيه صار عندنا نصان نص أورده هو وهو حجة عليه هو أورده ليثبت أن عمر بن الخطاب كان يسجد على ركبتيه وما لاحظ رحمه الله وهذا طبيعة الإنسان الذي ما كُتبت له العصمة أنه في نفس الرواية هذه التي يحتج بها لمذهبه من ناحية ما انتبه أنه من ناحية أُخرى يهدم ما قال بأن اللغة لا تعرف أن البعير يخر على ركبتيه اللتي في مقدمتيه ،فإذاً دعواه بما يتعلق أن اللغة لا تعرف مردودة بوجوه كثيرة وكثيرة جدا .
قال: (وإنما الركبة في الرجلين ،الرجلين بالنسبة للإنسان أمّا في الحيوان لا
,وإن أطلق على اللتين في يديه اسم الركبة، فعلى سبيل التغليب)
هنا الآن يقع ابن القيم رحمه الله في مشكلة طالما تعلمنا منه إنكارها أنه ما الدافع لمثل هذا التأويل أن يقول أن أُطلِق الركبة على المفصل مقدمة البعير هذا من باب التغليب ،إيش يعني من باب التغليب ؟يعني لما كان الإنسان وفي الاستعمالات يطلق الركبة في الرجل فقيل أنّ الركبة في الحيوان في المقدمة هذا من باب التغليب ،ما في ولاتغليب دعوى مردودة عليه لغة واستعمالا عربيا وإلّا فالتغليب يقال مثلا الشمسان والقمران والعمران ونحو ذلك هذا هو التغليب أما اللغة تُصرح أنَّ ركبتي البعير في مقدمتيه والاستعمالات والنصوص العربية كذلك فهذه دعوى مردودة لأنها أولاً لا حجة فيها وثانياً تُخالف النصوص العربية التي ذكرناها
يقول في الوجه الثالث : ( أنه لو كان كما قالوه، لقال: فليبرُك كما يبرك البعير) .
هذا طبعاً على حسب فهمه السابق يورد هذا القول أو هذا الاحتمال الذي كان ينبغي أن يقول ،الرسول ينهى عن بروك كبروك الجمل فكيف يقول فليبرك كما يبرك الجمل ،نحن نقول لابن القيم نحن متفقون معك أن الرسول صلّى الله عليه وسلَّم نهى عن بروك كبروك الجمل فكيف تقول فليقل إذاً وليبرك كما يبرك الجمل لا، لكننا مختلفون كيف يبرك الجمل؟ هو يقول يبرك بهذا الهوي بأن يضع رأسه قبل إيش ؟نصفه لا إنما هو يبرك بأن يضع ركبتيه قبل أي شيء آخر من بدنه فأمر الرسول عليه السلام بمخالفته ،فلو قال الرسول عليه السلام وليبرك كما يبرك البعير ناقض المقصود أن لا يبرك الإنسان بروك البعير لأنه هو ذكر أحاديث فيها نهي المصلي أن يشابه الحيوانات في الالتفات في النقر نقر الغراب كذلك في بروك الجمل،لكن البحث ما هي حقيقة بروك الجمل وقد تبينت هذه الحقيقة بإذن الله
قال (وإن أول ما يمسُّ الأرضَ من البعير يداه)
خطأ لأن هي ممسوس الأرض دائما بيديه وإنّ أول ما يمس الأرض ركبتاه .
( وسِرُ المسألة أنَّ من تأمل بُروك البعير، وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بُروك كبروك البعير، علم أن حديث وائل بن حُجر هو الصواب، واللّه أعلم)
إذا خلاصة القول: إن ابن القيم رحمه الله ما هو متصور أبداً صحة أو واقعية بروك البعير بدليل أن أول ما يقع إنما هو يداه ويداه كرجليه واقعتان دائما وأبداً وإنما الصواب أول ما يقع من بدنه الركبتان اللتان في مقدمتيه ، هذا جوابه عن حديث المعارض لحديث وائل بن حجر وقد عرفتم ضعفه.
ثم يقول في إتمام الجواب (وكان يقع لي أن حديث أبي هريرة كما ذكرنا ممّا انقلب على بعض الرواة متنُه وأصلُه، ولعله: "وليضع ركبتيه قبل يديه" )
هكذا يكون رد الحديث ،إذا جاء حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقال لعله أخطأ الراوي ولعل الصواب كذا وكذا هذا خلاف ما تعلمناه من ابن تيميه وابن القيم_رحمهما الله_ أنه كما جاء في صحيح البخاري لما روى ابن عمر للناس من التابعين أن السنة تقبيل الحجر الأسود بالنسبة للطائف قال له أحدهم يا ابن عمر أرأيت إن زوحمت قال له: إجعل أرأيت عند ذاك الكوكب!, أنا أروي لك السنة شو عم تقول لي زوحمت ما زوحمت هذه مسألة أخرى إنما أنت احرص على أن تفعل السنة ،فهذه كلمة أرأيت جوابها اجعلها عند ذاك الكوكب يعني ارمي بها ولا تطرق الاحتمالات على الأحاديث النبوية الصحيحة ،هذا مذهب أهل السنة مذهب أهل الحديث مذهب ابن تيمية وابن القيم ولكن كما قال الإمام الشافعي بالنسبة للكتب أبى الله أن يتم إلا كتابه –يعني القران الكريم-ثم أبى أن يتم إنسان على وجه الأرض بعد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه فالعصمة له وليست لغيره،فيقول فلعل أصل الحديث وليضع ركبتيه قبل يديه.
(كما انقلب على بعضهم حديثُ ابن عمر "إِنَ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بليل، فكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مكتوم". فقال: "ابنُ أُمِّ مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يُؤذِّن بِلال)
هو يشير إلى حديثين اثنين ،الحديث المشهور في الصحيحين وغيرهما هو قوله عليه الصلاة والسلام ("لا يغرنكم أذان بلال فإنما يؤذن بليل ليقوم النائم وليتسحّر المتسحر فكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مكتوم". ) هذا هو اللفظ المشهور والصحيح وهو الذي يركز عليه ابن القيم ليثبت أن هذا الحديث الصحيح انقلب على بعض الرواة فجعل مكان بلال في الآذان الأول للفجر ابن أم مكتوم وعلى العكس جعل بلالاً مكان ابن أم مكتوم في الأذان الثاني ،فقال بعض الرواة(لا يغرنكم أذان ابنُ أُمِّ مكتوم" فكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى تسمعوا أذان بلال ) (هنا حصل قطع )المؤلف رحمه الله ،لكن أقول بهذه المناسبة أن الحافظ بن حجر وغيره يذهب الى أنه لا قلب وكل من الحديثين صحيح أي أنه كان هناك زمنين ففي زمن كان يؤذن بلال الأذان الأول وابن أم مكتوم الأذان الثاني وفي هذا الزمن قال عليه السلام (لا يغرنكم أذان بلال—الخ الحديث)وفي زمن آخر انقلب الوضع فكان ابن أم مكتوم يؤذن الأذان الأول وبلال يؤذن الأذان الثاني فصح الحديثان وليس هناك ضرورة لادعاء القلب لأحدهما كما فعل ابن القيم رحمه الله ،وأيدوا ذلك بروايات كثيرة وباستنباطات فيها دقة منها مثلا أنه في نفس الحديث الصحيح ( فكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مكتوم". )فيه في صحيح البخاري وغيره (وكان رجلا ضريرا وكان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت) فلكون هذا الأذان أدق من الأذان الأول الظاهر اقتضت الحكمة أنه يصير مبادلة بين المؤذنين فيؤذن الأذان الثاني بلال البصير ويؤذن الأذان الأول الضرير ،فعلى كل حال دعوى القلب في هذا الحديث الثاني الأذانين غير مسلّم لابن القيم كما أنه غير مسلّم في الدعوى له في ادعائه القلب في حديث أبي هريرة والصواب هو كما جاء في الحديث (وليضع يديه قبل ركبتيه).
ويأتي بمثال انقلب على بعض الرواة وهذا مثال صحيح حيث قال (وكما انقلب على بعضهم حديثُ "لاَ يَزَالُ يلقى في النَّارِ، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ... إلى أن قال: وَأَمَّا الجَنَةُ فَيُنْشِىءُ اللَّهُ لهَا خَلْقاً يُسْكِنُهُم إيَّاهَا" فقال: "وَأَمَّا النَّار فينشىءُ اللّه لها خلقاً يُسكنهم إِيَّاها")
هذا مثال موجود مع الأسف والحقيقة لا بد من التصريح بها وهذا المثال موجود في نفس صحيح البخاري لكن صحيح البخاري من دقته أنه روى الرواية المحفوظة( وَأَمَّا الجَنَةُ فَيُنْشِىءُ اللَّهُ لهَا خَلْقاً يُسْكِنُهُم فيها)،وروى أيضا كما وقعت له الرواية الأخرى (وَأَمَّا النَّار فينشىءُ اللّه لها خلقاً)فهذا اللفظ لفظة النار انقلبت على الراوي لا شك في هذا خلاصة القول أن وقوع القلب في بعض الأحاديث لا يمكن إنكاره لكن لا يلزم من كونه حديث فلان انقلب أن يكون كل حديث في الدنيا انقلب على الراوي فالانقلاب لا بد من إثباته بالحجة القاطعة كمثل هنا ( وَأَمَّا الجَنَةُ فَيُنْشِىءُ اللَّهُ لهَا خَلْقاً آخر) هذا من فضل الله عز وجل على عباده أما أنّه يخلق خلق يعذبهم في النار بدون سبب هذا يخالف العدل الإلهي المعروف في قواطع الشريعة بالإضافة إلى أن هذا الراوي خالف الرواة الثقات الذين رووا الحديث على الصواب حيث قالوا( وَأَمَّا الجَنَةُ) .
أنا آتي بمثال آخر يشعر الإنسان بالقلب بدون ما يدرس الأحاديث ،الحديث الذي تعرفونه جميعا وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة أيضاً قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله )آخرها(ورجل تصدق بيمينه فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه )هكذا الحديث في صحيح البخاري وغيره ،وكذلك في صحيح مسلم إلا أن الجملة الأخيرة انقلبت على بعض الرواة فقال ((ورجل تصدق بشماله حتى لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله ) هذا أيضاً
مثال للحديث المقلوب لا شك عندنا في قلبه لكن كون وقع مثل هذا القلب في هذه الأحاديث لا يعني سلامة دعوى ابن القيم أيضا وقوع الانقلاب في حديث(‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه)) يقول هذا مقلوب ولعله (وليضع ركبتيه قبل يديه )لا يسلم له هذا لأن الحديث كما سيأتي بيانه ثابت عن الرسول عليه السلام بهذا اللفظ والحجة منفية من عند المصنف في دعواه القلب كما سيأتي بيانها حيث
قال في تمام الكلام (حتى رأيتُ أبا بكر بن أبي شيبة)
هذا ربط بكلامه السابق أنه كان يلقى في نفسه أنّه لعل الحديث مقلوب لكن يريد أن يقول بس كنت أخليه في نفسي لأنه ما عندي دليل حتى رأيت ابن أبي شيبة رواه كذلك أي رواه بلفظ(وليضع ركبتيه قبل يديه )حينئذ اطمأن ابن القيم رحمه الله لما كان يجول في خاطره سابقا من أن الحديث مقلوب وان الصواب فيه (وليضع ركبتيه قبل يديه )ليش؟قال رأى في ابن أبي شيبة رواه كذلك.
(فقال ابن أبي شيبة: حدثنا محمد بن فضيل،عن عبد اللّه بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيهِ، وَلاَ يَبْرُكْ كَبُرُوكِ الفَحْلِ" ورواه الأثرم في "سننه" أيضاً عن أبي بكر كذلك. وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يُصدِّق ذلك، ويُوافق حديثَ وائل بن حُجر.)قبل دراسة هذا الشيء سنفهم الجواب عن ما ادعاه من رواية عن أبي هريرة ما يوافق حديث ابن أبي شيبه ،هنا يتعجب الإنسان من ابن القيم يقول كان يتردد في نفسه لعل الحديث مقلوب وكان لا يجرؤ على الجزم بهذه الدعوى حتى وجد ابن أبي شيبة روى الحديث باللفظ الذي كان يخطر بباله (وليضع ركبتيه قبل يديه)،يسوق إسناده يقول ابن أبي شيبة قال (حدثنا محمد بن فضيل،عن عبد اللّه بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة،)نشوف عبدالله بن سعيد من هو؟هذا عبدالله بن سعيد قد اتهم بالكذب والآن على الطريقة السابقة من الاختصار ممكن نشوف ابن حجر ماذا قال (،عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو عباد الليثي مولاه المدني متروك )هذا ابن حجر يقول فيه متروك ،نشوف مثلا الذهبي ماذا يقول وهو تقريبا قرين ابن القيم ومعاصر له (عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه تركوه )كذلك الذهبي يقول هكذا ،إذاً هذا الحديث الذي استروح إليه ابن القيم واعتمد عليه في تأكيد خاطره السابق أنه لعل الحديث مقلوب الأولى أن نقول هذا هو المقلوب لأن الذي رواه متروك يعني شديد الضعف لو روى حديثا ليس فيه أي إشكال لا يحتج بحديثه ويرمى به عرض الحائط لأنه متهم ،ولعل من المستحسن أيضاً أن تتأكدوا من خطورة هذا الرجل بحيث انه لا يصح الاعتماد عليه في دعوى القلب تفاصيل بعض الكلمات التي قالها الأئمة في هذا الرجل قال أبو قدامه (عن يحي بن سعيد جلست إليه مجلسا فعرفت فيه يعني الكذب )يعني حضر له مجلس سماع للحديث فتبين له من أحاديثه الكذب ،قال أبو طالب عن الإمام احمد قال (منكر الحديث متروك الحديث )وكذا قال عمرو بن علي عن ابن معين (ضعيف )رواية ثانيه (ليس بشيء )كذلك يقول (لا يكتب حديثه )وقال أبو زرعه (ضعيف الحديث لا يوثق منه على شيء )وقال البخاري (تركوه )وقال النسائي( ليس بثقة تركه يحي وعبد الرحمن )وقال الحاكم أبو احمد (ذاهب الحديث )وقال ابن عدي (وعامة ما يرويه الضعف عليه بين ) وقال الدارقطني (متروك ذاهب الحديث ) وقال ابن حبان (كان يقلب الأخبار )هذه حجة في الصميم يقول ابن حبان (كان يقلب الأخبار حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها )فكيف يجوز ادعاء قلب حديث لرواة ثقات لسبب رواية هذا الرجل المتروك والمتهم بالكذب ؟.
قال (وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يُصدِّق ذلك، ويُوافق حديثَ وائل بن حُجر. قال ابن أبي داود: حدثنا يُوسُف بن عدي، حدثنا ابن فضيل هو محمد، عن عبد اللّه بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه).
يحتج بنفس الرجل الضعيف الذي روى الحديث الأول مقلوبا مخالفا لرواية الثقة روى أيضا مقلوبا من ناحية أخرى ،الحديث من قوله عليه السلام فقلبه وجعله من فعله.
ثم قال (وقد روى ابن خزيمة في "صحيحه" من حديث مُصعب بن سعد، عن أبيه قال: كنا نضعُ اليدين قبل الركبتين، فَأُمرنا بالرُّكبتين قبل اليدين وعلى هذا فإن كان حديثُ أبي هريرة محفوظاً)
يعني الحديث القوي (وليضع يديه قبل ركبتيه).
قال(فإن كان حديثُ أبي هريرة محفوظاً، فإنه منسوخ، وهذه طريقةُ صاحب "المغني" وغيره، ولكنْ للحديث علتان)
أي حديث ؟حديث ابن خزيمة الذي استند عليه في ادعاء نسخ حديث أبي هريرة الصحيح عم يستدرك على حاله عم يقول له علتين ،يعني الحديث الذي لفظه(: كنا نضعُ اليدين قبل الركبتين، فَأُمرنا بالرُّكبتين قبل اليدين)يقول له علتان
(إحداهما: أنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل، وليس ممن يُحتج به، قال النَّسائي: متروك. وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً لا يُحتج به، وقال ابن معين: ليس بشيء.)
إذا بدنا نلخص هذه الكلمات نطلع بنتيجة أن هذا الحديث ضعيف جدا ،الحديث أنه كانوا من قبل يضعون يديهم قبل ركبتيهم ثم أمروا بالعكس هذا حديث ضعيف جدا بشهادة أقوال الأئمة التي نقلها نفس المؤلف هذه العلة الأولى ،العلة الثانية وهي أهم بكثير أن المحفوظ من رواية مصعب بن سعد عن أبيه هذا إنما هو قصة التطبيق وقول سعد كنا نضع هذا فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب هذا الحديث المحفوظ الصحيح وهو مروي في صحيح مسلم ،ابن مسعود رضي الله عنه كان يرى أن الراكع إذا ركع لا يضع يديه على ركبتيه وإنما يطبق بين كفيه ثم يدخلهما بين فخذيه هذا هو التطبيق ،وكان شديد التمسك بهذا التطبيق حتى وقعت له حادثة مع مصعب بن سعد كان يصلي ذات يوم بجانب عبدالله بن مسعود فلما ركع ابن مسعود طبق وصاحبه مصعب بجانبه اخذ على الركب فما كان من ابن مسعود إلا فك له يديه من ركبتيه وطبقهن له ودحش له إياهم (بالتعبير الشامي )بين فخذيه ،الرجل يعرف فضل ابن مسعود فغلب على ظنه أن هذه هي السنة التي فارق الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه عليها فاستجاب له، كان هذا في الكوفة في البلدة التي فيها ابن مسعود ثم رجع إلى المدينة حيث هناك أبوه سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين بالجنة فحكى له ما فعل به ابن مسعود فقال سعد رضي الله عنه (صدق أخي ابن مسعود فقد كنا نفعل ذلك ثم أمرنا بالأخذ بالركب )، يقول ابن القيم وهذا من إنصافه طبعا يقول إن الحديث المحفوظ عن مصعب بن سعد التابعي عن أبيه الصحابي هو ليس له علاقة بقضية نسخ وضع اليدين عند السجود بوضع الركبتين وإنما هذا الحديث له علاقة بالتطبيق ، فذاك الراوي المتروك شديد الضعف هو إما تعمد قلب أيضا هذا الحديث أو لسوء حفظه الشديد اختلط عليه الأمر فبدلا من أن يروي قصة التطبيق روى شيئا لا وجود له وهو أنهم كانوا يضعون أيديهم عند السجود فأمروا بوضع الركب قبل الأيدي ،إذاً ابن القيم رحمه الله في هذه الرواية قد حقق القول فيها وبين أنه لا يجوز الاعتماد عليها لشدة ضعف راويها أولا ولأن الحديث المحفوظ الصحيح إنما هو في قصة التطبيق وليس في قصة الهوي إلى السجود.
أرى أن نكتفي الآن وقد مضى من الوقت أكثر من ساعة على أن نتم البحث إن شاء الله في الجلسة الأتيه ولعله لا يأخذ من الوقت كثيرا حتى نتفرغ للإجابة عن بقية الاسئله أو بعضها إن شاء الله فلذلك ننهي جلستنا هذه بهذا المقدار والحمد لله رب العالمين(1).

رسالة العلّامة الشيخ / محمد بن عثيمين _رحمه الله _ في ردّه على رسالة أحد السائلين:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد:

فأشكركم على عنايتكم بهذه الأمور، وحرصكم على إبلاغ النصيحة، وأسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق، وأن يجعلنا ممن رأى الحق حقاً واتبعه، ورأى الباطل باطلاً واجتنبه.

وأقول: إن طريقكم هذا هو سبيل أهل العلم الناصحين، وقد فهمت ما ذكرتم في حكم المسألة: (مسألة تقديم اليدين، أو الركبتين عند السجود) ودليلها.

والحقيقة أن من تأمل حديث أبي هريرة تبين له أن لا معارضة بينه وبين حديث وائل حتى يحتاج إلى ترجيح، فإن حديث أبي هريرة فيه النهي أن يبرك كما يبرك البعير، فهو نهي عن الهيئة، والبعير يقدم يديه فينحط مقدمه قبل مؤخره، وإذا قدم الساجد يديه كان باركاً كما يبرك البعير، حيث قدم يديه فانحط مقدمه قبل مؤخره، وبهذا نعرف توافق الحديثين، ولله الحمد.

نعم لو كان لفظ حديث أبي هريرة: "فلا يبرك على ما يبرك عليه" لكان معارضاً لحديث وائل؛ لأن البعير يبرك على ركبتيه.

وأما ما ذكرتم من أن دعوة القلب لا تقبل بلا دليل، فهذا حق، ولكن في هذا الحديث ما يدل عليها وهو أوله: "فلا يبرك كما يبرك البعير" الموافق لحديث وائل.

هذا ما نراه في المسألة، فإن كان خطأ فمنا، ونستغفر الله تعالى، وإن كان صواباً فمن الله، وله الفضل أولاً وأخراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته(2).






الإمام عبد العزيز بن باز _ رحمه الله _ يقول :


هذا محل اختلاف بين العلماء، والأفضل والأرجح الهوي بالركبتين ثم اليدين، يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه هذا هو الأفضل، على حديث وائل بن حجر وما جاء في معناه، ومن قدَّم يديه فالأمر واسع إن شاء الله، لأن فيه حديث أبي هريرة، ولكن الصواب أنه يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، وأما حديث أبي هريرة الذي فيه: (وليضع يديه قبل ركبتيه) فهو فيه انقلاب كما حققه بعض أهل العلم؛ لأن أول الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير)، لا يبرك كما يبرك البعير، والبعير يقدم يديه، فإذا قدمنا أيدينا صرنا مشابهين للبعير، فيكون آخر الحديث يخالف أوله، فيكون الصواب: (وليضع ركبتيه قبل يديه) هذا حديث وائل، وعلى موافقة أول الحديث صدر الحديث، فحصل انقلاب: (فليضع يديه قبل ركبتيه)، المقصود أن الأرجح أن يقدم ركبتيه قبل يديه وأن الأرجح في حديث أبي هريرة أنه موافق لحديث وائل، وأن ما في آخره من ذكر اليدين قبل الركبتين انقلاب من بعض الرواة مما هو الأقرب والأظهر حتى لا يخالف آخر الحديث أوله، وحتى تجتمع الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الذي عليه أهل العلم وأكثر أهل العلم، ومن ترجح عنده تقديم اليدين واجتهد في ذلك فلا ينبغي أن ينكر عليه، ينبغي في هذا عدم التشديد وعدم النزاع والخلاف، فالمؤمن يتحرى الحق، فالأرجح والأظهر والأقرب أن يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته مع أنفه، هذا في السجود، وعند الرفع يبدأ بالوجه ثم اليدين ثم ينهض على ركبتيه، هذا هو الأفضل، وهذا الذي به جمع بين الأحاديث. إذاً كان يجب أن أقول في السؤال أيهما أرجح: الهوي إلى السجود؟ الهوي نعم، هوى هوياً، أما الهوى فهو الميل(3).


الخلاصة :


أنّ هذه المسألة من مسائل الخلاف بين أهل العلم والفضل , والذي أراه راجحاً فيها بعد البحث أنْ ( تقديم اليدين على الركُبتين ) هو الصحيح , وفيه الحجّة الأقوى , كما هو رأي الألباني رحمه الله .



المراجع :

(1) مناقشة أدلة الإمام ابن القيم في مسألة الهوي إلى السجود (قراءة من زاد المعاد)لشيخنا الألباني.
(2) مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الثالث عشر - كتاب السجود.
(3) ابن باز في الفتاوى .

إعداد /سهيل بن عمر سهيل الشريف .
جمع / حليمة بنت عمر سهيل الشريف .


بسم الله الرحمن الرحيم .


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده , وعلى آل بيتِه الأطهار , وصحابته الأبرار , والتابعين لهم بإحسان , وبعد :


فإنّنا قد بحثنا في مسألة : " الخلاف في تقديم اليدين أو الركبتين عند السُجود " , وقد وجدنا الآتي :


" مناقشة العلّامة الألباني للأدلّة التي أوردها ابن القيِّم _ رحمهما الله _ والتي قال فيها: بتقديم الركبتين على اليديْن " يقول الألباني _رحمه الله_:

لولاأن هذا السؤال تكرر فعلا عشرات المرات ولولا كثرة الابتلاء,أيضا بمخالفة السنة الصحيحة لما فرّغنا أنفسنا للإجابة على رغبة السائل التي هي مناقشة أدلة ابن القيم ،وابن القيم قد كتب نحو أربع صفحات في هذه المسالة وأطال فيها النفس جدا كما هو شأنه في كثير من المسائل ولكنه مع الأسف الشديد في هذه المسالة كان بعيداً كل البعد عن تحقيق الصواب فيها ووجدت له عذراً في ذلك حيث أنه ذكر في مقدمة الكتاب وهذا ما ذكره في الواقع وحده يكفي ليدلّنا على كون هذا الرجل علّامة وإن أخطأ في بعض المسائل وقد ألّف هذا الكتاب وهو مسافر فلا غرابة في أن يقع في مثل هذه الأوهام التي سننبه عليها الآن إن شاء الله، يقول في مطلع هذه المسألة:

(وكان صلى الله عليه وسلم يَضَعُ رُكبتيه قبل يديه، ثمَّ يديه بعدهما، ثم جبهتَه وأنفَه، هذا هو الصحيح الذي رواه شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجر: رأيتُ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا سجد، وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض، رفع يديه قبل ركبتيه، ولم يُرو في فعله ما يُخَالِفُ ذلك.)
هنا نلاحظ في هذه الكلمات القصيرة نلاحظ أمرين اثنين غريبين جدا :
الأمر الأول :يقول هذا هو الصحيح الذي رواه شريك بإسناده الذي ذكره، شريك هذا هو شريك بن عبدالله القاضي وهو معروف عند علماء الجرح والتعديل بأنه ضعيف بسبب سوء حفظه ،وطبعا الوقت لا يتسع لنقرأ عليكم كلمات الأئمة في تجريح هذا الراوي وهو شريك ولكن نكتفي بنقلين اثنين :
النقل الأول : هو أن ممن أخرج هذا الحديث الحافظ الإمام الدارقطني في سننه ولما انتهى من سياق إسناده ومتنه قال (وشريك ليس بالقوي )، فهذا أحد مخرِّجي الحديث يضعف هذا الحديث ويعلله بأنّ شريكاً هذا ليس قوياً في الحديث
ثم نقل آخر ننقله مباشرة من كتاب لأحد المؤلفين الذين لا يشك مبتدئ في علم الحديث فضلاً عن غيره بأنّ له قدم صدق في هذا العلم ألا وهو العلم بالجرح والتعديل وأعني بذلك الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني فاسمعوا قوله فيه يقول : (صدوق يخطئ كثيرا ،تغير حفظه مُنذ ولَّي القضاء بالكوفة وكان عادلاً فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع )
هذه ترجمة الحافظ بن حجر لشريك بن عبد الله القاضي راوي هذا الحديث فهو يعطيه ما يستحق من الفضل من العبادة من الصلاح ومن نحو ذلك, وأهمّه فيما يتعلق بعلم الحديث الصدق فإنه لا يكذب ولكنه غلب على أمره فكان يخطئ كثيرا ،وتغير حفظه –أي ازداد سوءا –حينما ولي القضاء بالكوفة وهذا أمر طبيعي معروف أن كل عالم اتجه إلى ناحية قوي فيها وعلى العكس من ذلك ضعف في النواحي الأخرى التي انصرف عنها، فنستغرب بعد هذا قول ابن القيم الجوزية ب(هذا هو الصحيح الذي رواه شريك ) وشريك لا يروي الصحيح لأنه ضعيف الحفظ لذلك ذكر الحافظ الذهبي نفسه في خاتمة ترجمة شريك هذا من كتابه الميزان (ميزان الاعتدال في نقد الرجال )قال : (واخرج مسلم له متابعة )يعني أن مسلماً لم يحتج بشريك وذلك لسوء حفظه وإنما روى له مقروناً أو متابعة من غيره ،كلمة المتابعة وحدها تكفي المشتغل بهذا العلم أن يعلم أن الراوي لا يُحتج بحديثه حتّى يأتي من يتابعه أو من يقاربه في رواية الحديث نفسه والواقع هاهنا أن شريكاً تفرَّد بهذا الحديث هذا أول ما يؤخذ على الإمام ابن القيم في الجملة السابقة، والشيء الثاني والأخير قوله (ولم يُرو في فعله ما يُخَالِفُ ذلك.) هذا سبق قلم لانشغال الرجل بقضية كتابه أثناء السفر لماذا ؟ لأنه هناك حديثاً أظن أنه ذكره هو نفسه وهو حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و على آله وسلم كان يضع يديه قبل ركبتيه هو نفسه أورد هذا الحديث وسيأتي الكلام في محله إن شاء الله فيستغرب قوله انه لم يرد في فعله ما يخالف ذلك.
ثمَّ يقول ابن القيم مجيباً عن سؤال يرد في خاطر الدارس لكتابه فيقول (وأما حديثُ أبي هريرة يرفعه‏:‏ ‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) يجيب عن هذا الحديث الصريح في مخالفة حديث وائل الذي ادّعى ابن القيم أنه هو الصحيح فيعارضه حديث أبو هريرة مرفوعا عن النبي عليه الصلاة والسلام ومن قوله ‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير)أي لا يضع ركبتيه قبل يديه لأنه يقول عليه الصلاة والسلام في تمام الحديث (وليضع يديه قبل ركبتيه)اسمعوا جواب ابن القيم فانه في مطلعه تشعرون بضعفه فيقول:
( فالحديث واللّه أعلم - قد وقع فيه وهم من بعض الرواة، فإن أوَّله يُخالف آخره فانه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير فإن البعير إنما يضع يديه أولا )
هذه شبهة كل الناس وكأنها شبهة ليست مستوحاة فقط من كلام ابن القيم بل شبهة تغلب على عامة الناس الذين لا يشاهدون البعير حين هويه دائما وأبداً فنناقش ابن القيم في هذه الدعوى: هو يقول أنّ البعير يضع يديه أولا فنحن نتذكر الحقيقة المشاهدة دائما وأبداً أنَّ البعير ككل الحيوانات ذوات الأربع يمشي على أربع فهو لا يتصور أن يقاس به الإنسان أو هو يقاس بالإنسان ،الإنسان يمشي على رجلين أما البعير فهو يمشي على أربع ولذلك فقوله بأن البعير أول ما يضع إذا برك يضع يديه هنا في قفزة أو في غفلة لأننا نقول البعير هل هو حينما يمشي يكون غير واضع لرجليه ؟طبعا لا يقول إنسان غير واضع لرجليه هو واضع رجليه ،طيب هل يمشي وهو غير واضع يديه ؟الجواب نفسه هو يمشي واضع يديه ورجليه فهو يمشي على أربع إذاً للانتباه لهذا الخطأ والغريب العجيب يجب أن نتهيأ للإجابة عن سؤال بسيط جدا ومع ذلك فالناس أكثرهم غافلون عن الإجابة الصحيحة عليه إذا برك البعير ما هو أول شيء يتلقى الأرض به من بدنه ؟لا يصح أنّ يقول يداه لا ن يديه موضوعتان كرجليه إذا ما هو أول شيء يتلقى به الأرض البعير إذا برك ؟الركبتان، لا يصح أن يقال اليدان كما يقول ابن القيم أنَّ البعير أول ما يبرك إنّما يضع يديه غلط هذا لأنه هو واضعهما الأبد من يوم يسقط من بطن أمه يقع على أربع لا يمينا ولا يسارا ثم يمشي هكذا فهو يمشي على أربع كيف يقال إذا برك أول ما يضع يضع يديه وهما موضوعتان ؟إذا الجواب الصحيح إذا برك البعير فأول ما يضع ولا نقول ركبتيه الآن لأن هنا فيه مناقشة من نفس المصنف وسنناقشه في ذلك ،إنما نقول إنما يضع على الأرض أول ما يبرك المفصل الذي في مقدمتيه ،هذا المفصل ما اسمه ؟علماء اللغة والحديث والسيرة النبوية كلهم مطبقون على أن هذين المفصلين في مقدمتي البعير هما الركبتان لكن المصنف لا يسلم بهذا فاسمعوا قوله تماما لكلامه السابق:
قال: (ولما علم أصحاب هذا القول –يعني الذين يقولون بالحديث الثاني الذي قال أن فيه وهم وهو حديث أبي هريرة (وليضع يديه قبل ركبتيه) –ذلك قالوا ركبتا البعير في يديه لا في رجليه فهو إذا برك وضع ركبتيه أولا وهذا هو المنهي عنه )
فعلاً ابن القيم يحكي رأي علماء الحديث وعلماء اللغة وغيرهم ممن ذكرنا أنّهم يقولون ركبتا البعير في يديه وهو إذا برك وضع ركبتيه أولا فهذا هو المنهي عنه ،يرد هذه الدعوى من وجوه فيقول :
(وهو فاسد لوجوه:
أحدها: أن البعير إذا برك، فإنه يضع يديه أولاً، وتبقى رجلاه قائمتين، فإذا نهض، فإنه ينهض برجليه أولاً، وتبقى يداه على الأرض، وهذا هو الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم،وفعل خلافه)
هنا اخذ المؤلف ابن القيم رحمه الله جانباً آخر يعالج الرد على القائلين بوضع الكفين قبل الركبتين ،ترك موضوع وضع الكفين قبل أم الركبتين ؟وأخذ ظاهرة أخرى وهذه في الواقع تحتاج إلى تمثيل فأفسحوا للأستاذ علي شويه (قليلا)خل يوريكم (يُريكم)الصورة التي يعنيها ابن القيم وهي ليست واردة على الذين يقولون بوضع اليدين قبل الركبتين ،يعني ابن القيم يتصور أن دلالة الحديث إنما تعني سجود إنسان عاجز بالمرة كيف يسجد العاجز ؟(كلام غير واضح)صار إيش مؤخرته ؟صارت فوق رأسه ،هيك عم يتصور ابن القيم ،صحيح هذه الظاهرة تشبه بروك البعير تماما لاحظتم كيف؟لكن هذه قضية غير ما نحن فيه فنحن نستطيع أن ندفع الشبهة شبهة ابن القيم نقول مش ضروري أن يعلوا دبر الساجد رأسه فهذا الشيء الذي ينكره ابن القيم وبه يرد الحديث نحن نستطيع أن نجمع بين ظاهر حديث (وليضع يديه قبل ركبتيه) ونرفض الصورة التي يردها ابن القيم ونحن نردها معه ،الآن أُسجد السجود الذي نحن نطبقه(الشيخ مخاطبا احد الحضور) ،يعني الفرق بيننا وبين الذين يسجدون على ركبهم لا فرق بيننا وبينهم من حيث أن نحن بصير مؤخرتنا فوق رأسنا وإنما أول ما نتلقى الأرض نتلقاها بالكفين بدل تلقيهم بالركبتين ،إذاً هذا الإيراد أظن واضح لكم جميعا إيراد ابن القيم ما هو وارد على الحديث لأنه هو يتصور أنه يلزم من وضع اليدين قبل الركبتين أن يسجد هكذا مؤخرته فوق رأسه هذا مش (غير) لازم كل ما في الأمر أن الساجد بدل أن يتلقى الأرض بركبتيه ويصير تحت منه بسبب سجوده رجة تشبه رجة الجمل لا سيما اذا كان محمل بالأثقال بدل هذه الظاهرة التي لا تليق بالهدوء والاطمئنان في الصلاة يتلقى هذا الساجد الأرض بكفيه فتندفع حينئذ تلك الرجة وتلك الصدمة في الأرض ،إذاً لا نختلف نحن وابن القيم وكل من يخالف هذا الحديث الصحيح حديث ابي هريرة (وليضع يديه قبل ركبتيه) لانختلف معه بأنه لا ينبغي أن يسجد بحيث أنه يصير رأسه في الأرض ودبره فوق منه هذا, نحن متفقين معه بأنه غير مشروع لأنّه من جهة أخرى فيه مشابهة بالبعير ،لكن نحن نقول له ماذا تقول في هذه الهيئة التي رأيتموها لم يعلوا دبره رأسه وهذا الذي ينكره ابن القيم إنما تلقى الأرض بكفيه ،هذا هو صريح حديث ‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه)لأن البعير يتلقى الأرض بركبتيه ولا يمكنه سوى ذلك أما الإنسان فهو كما أخبر تعالى أنّه خلقه في أحسن تقويم فهو يستطيع التصرف أكثر من الحيوان فهو يستطيع أن يبرك على ركبتيه ويستطيع أن يبرك على يديه ،فنهى الرسول صلوات الله وسلامه عليه المصلّي أن يشابه البعير بتلقيه الأرض بركبتيه ،فهذا جواب الاستشكال أو إيراد ابن القيم على الذين قالوا بحديث أبي هريرة(وليضع يديه قبل ركبتيه).
بعدين يقول ( وهذا هو الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم ) نقول لا ،لو كان الحديث فقط ‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير)وبس كان ممكن أن يُقال باسم الإشارة ثم الحصر هذا هو الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام ،نحن نقول لا هو بين الذي نهى عنه فقال : (وليضع يديه قبل ركبتيه)فما هو المنهي عنه؟وضع الركبتين قبل اليدين لأن المأمور به هو العكس وضع اليدين قبل الركبتين ،إذاً قوله هذا هو المنهي عنه هو رد للشطر الثاني من الحديث وهو (وليضع يديه قبل ركبتيه) لكن عذر ابن القيم في الواقع هو يقول أن في الحديث وهم سيأتي في تمام كلامه أنّه يقول أراد الراوي أن يقول وليضع ركبتيه قبل يديه فوهم وقال(وليضع يديه قبل ركبتيه) هذا وجهة نظر ابن القيم حينما يقول هذا هو الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أن يسجد رأسه منخفض عن وسطه ،نقول الحديث واضح حيث قال (وليضع يديه قبل ركبتيه).
ثم يقول: (وكان-يعني الرسول عليه الصلاة والسلام- أول ما يقع منه على الأرض الأقربُ منها فالأقربُ) هنا هذه اللفظة بالضبط ليس لها صحّة وإنما هي خلاصة حديث وائل بن حجر الذي ذكره آنفا من طريق شريك وقد عرفتم ضعفه ، ثم عطف على ذلك وقال (وأول ما يرتفع عن الأرض منها الأعلى فالأعلى) هذا يعني به رد حديث آخر صحيح وهو أنَّ النبي صلى الله عليه و على آله وسلم كان إذا نهض في وتر من صلاته نهض معتمدا على يديه ،مثل بقيّة النهوض على الوجه الصحيح و النهوض على الوجه غير الصحيح (الشيخ مخاطبا احد الحضور) (ثم كلام غير واضح ثم استأنف الشيخ قائلا )هذا بناء على حديث وائل بن حجر هذه الصورة الثانية بناء على حديث وائل بن حجر الضعيف الذي تفرد بروايته شريك ،وهنا تجدون كيف أن الحديث الضعيف يخالف الأحاديث الصحيحة وليس حديثا واحداً، فحديث شريك له طرفان الطرف الأول يتعلق بكيفية الهوي إلى السجود والطرف الآخر يتعلق بكيفية النهوض من السجود ،فحديث شريك بطرفه الأول خالف حديثين اثنين ذكر حتى الآن احدهما ابن القيم وهو (‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) الطرف الآخر من حديث وائل يخالف حديثاً في صحيح البخاري وهو حديث مالك بن الحويرث (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نهض في وتر من صلاته قام معتمداً على يديه ) بينما حديث وائل يقول قام معتمداً علي ركبتيه وعلى رؤوس أصابع قدميه، فإذاً حديث وائل بن حجر في كل من طرفيه يخالف أحاديث صحيحة ،لذلك فقول ابن القيم أنّه كان يقوم الأعلى فالأعلى هذا مخالف لحديث البخاري.
ثم قال تأكيدا وتفصيلا لحديث وائل بن حجر (وكان يضع ركبتيه أولاً، ثم يديه، ثم جبهتَه. وإذا رفع، رفع رأسه أولاً ثم يديه، ثم ركبتيه، وهذا عكسُ فعل البعير)
الآن نعود لتعكيس العكس يتبين أن حديث مالك بن الحويرث هو الذي يُخلِّصنا من مشابهة البعير في نهوضه وليس كما يظن ابن القيم وغيره ،الآن نقول حينما ينهض البعير قائما من الأرض على ماذا يعتمد من بدنه؟ على ركبتيه فإذا آنت أيها الساجد إذا نهضت معتمدا على ركبتيك فأنت الذي تتشبه بالبعير ،أما إذا قمت معتمدا على راحتيك وكفيك وجعلت بعد ذلك ركبتيك تبعا لكفيك فقد خالفت البعير مخالفة واضحة جلية وهكذا تتبين أن السنة الفعلية الصحيحة لا تختلف أبداً مع السنة القولية الصحيحة فحديث أبي هريرة (وليضع يديه قبل ركبتيه)لا يختلف أبداً مع الحديث الصحيح الذي سيأتي عن ابن عمر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع كفيه قبل ركبتيه والشطر الثاني من حديث وائل يختلف مع حديث مالك بن الحويرث ،والواقع أن الشطر الثاني من حديث وائل فيه مشابهة للبعير كما أنَّ الشطر الأول فيه مشابهة للبعير لأن البعير حينما يبرك يبرك على ركبتيه وحين ينهض ينهض على ركبتيه فأنت أيها المصلي إذا أردت أن تصلي كما أمرك الرسول عليه السلام فمخالفتك للبعير هويا ونهوضا إنما يكون بالاعتماد على الكفين وليس على الركبتين.
ثم قال( وهو صلى الله عليه وسلم نهى في الصلاة عن التشبه بالحيوانات، فنهى عن بُروك كبُروكِ البعير، والتفات كالتفات الثعلب، وافتراش كافتراش السَّبُع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ونقر كنقر الغراب ورفعِ الأيدي وقت السلام كأذناب الخيل الشُّمْسِ، فهدْيُ المصلي مخالفٌ لهدي الحيوانات)
هذا كلام بلا شك مسلّـم فيه لكن نحن نناقش ابن القيم أنّه هل التشبه بالبعير الذي نهى عنه الشارع في أكثر من حديث واحد يكون بوضع اليدين قبل الركبتين أم العكس؟ ،قد تبين بوضوح أن العكس هو التشبه ووضع الركبتين قبل اليدين هو التشبه ووضع الكفين قبل الركبتين مخالفة لبروك البعير وبالنهوض أيضاً النهوض على الكفين مخالف لنهوض البعير لأنه ينهض معتمداً على ركبتيه هذا هو الوجه الأول الذي اعتمد عليه المصنف في رد الذين قالوا بان ركبتي البعير في مقدمتيه فعلى ذلك ينبغي السجود على الكفين وعرفتم الجواب بالتفصيل.
يقول في الوجه الثاني (أن قولهم رُكبتا البعير في يديه كلام لا يُعقل) هذا من غرائب كلمات المؤلفين.
قال ابن القيم (قولهم )-يعني الذين اخذوا بحديث (وليضع يديه قبل ركبتيه- قولهم: رُكبتا البعير في يديه كلام لا يُعقل، ولا يعرفه أهل اللغة)
وهذا كلام مردود ما فيه حاجة كل إنسان منكم يستطيع أن يطالع كتب اللغة مادة (ركب) فسيأتي مشتقات الركبة فستجدون هناك التنصيص بأن الركبة في البعير في مقدمتيه وكذلك كل ذوات الأربع ركبتها في مقدمتيها هذا نص كتب اللغة اللي يقول ابن القيم رحمه الله وعفا الله عنا وعنه بأن هذا المعنى أي كون ركبتي البعير في مقدمتيه لا تعرفه اللغة العربية هذا وهم من أوهامه ،ثم عندنا نحن استعمالات عربية في كتب السنة الصحيحة ترد أيضاً على ابن القيم ليس فقط من حيث الاعتماد على كتب اللغة بل كتب الحديث والسيرة ،فمثلا في قصة هجرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه من المدينة إلى مكة وملاحقة سراقة بن مالك له عليه السلام على فرسه حتى لما اقترب سراقة منهما يقول في صحيح البخاري (فغاصت مقدمتا الفرس إلى ركبتيها،) هذا حديث في صحيح البخاري وحديث صحيح البخاري كفى حجة ليس في الشريعة فقط بل وفي اللغة العربية, فهذا النص من استعمالات رواة الحديث يعني من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أنّهم كانوا يفهمون بسليقتهم العربية أن ركبتي الفرس في مقدمتيها لذلك قال غاصت مقدمتا الفرس إلى ركبتيها هذا استعمال،لكن قد يقال أن ابن القيم رحمه الله ما استحضر هذا الحديث حينما قال ما قال أنّ اللغة لا تعرف أن ركبتي البعير في مقدمتيه، لكن نجد في نفس ما كتبه هو حجة عليه ولعلي استحضره الآن بسرعة ،اسمعوا ما يقول في آخر الصفحة الثالثة يقول:
(وأما الآثار المحفوظة عن الصحابة، فالمحفوظ عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه، ذكره عنه عبد الرزاق وابن المنذر، وغيرهما، وهو المروي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه، ذكره الطحاوي عن فهد عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيمِ، عن أصحاب عبد اللّه علقمة والأسود قالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنه خرَّ بعد ركوعه على ركبتيه كما يَخِرُّ البعير)
هذا النص ابن القيم نفسه يقوله ،خر على ركبتيه كما يخر البعير إذاً كيف يخر البعير على ركبتيه؟ ،هو يقول هناك بأن هذا استعمال معروف باللغة العربية فإذا صار عندنا نصان حتى الآن غير المنصوص عليه في كتب اللغة أن ركبتي البعير في مقدمتيه صار عندنا نصان نص أورده هو وهو حجة عليه هو أورده ليثبت أن عمر بن الخطاب كان يسجد على ركبتيه وما لاحظ رحمه الله وهذا طبيعة الإنسان الذي ما كُتبت له العصمة أنه في نفس الرواية هذه التي يحتج بها لمذهبه من ناحية ما انتبه أنه من ناحية أُخرى يهدم ما قال بأن اللغة لا تعرف أن البعير يخر على ركبتيه اللتي في مقدمتيه ،فإذاً دعواه بما يتعلق أن اللغة لا تعرف مردودة بوجوه كثيرة وكثيرة جدا .
قال: (وإنما الركبة في الرجلين ،الرجلين بالنسبة للإنسان أمّا في الحيوان لا
,وإن أطلق على اللتين في يديه اسم الركبة، فعلى سبيل التغليب)
هنا الآن يقع ابن القيم رحمه الله في مشكلة طالما تعلمنا منه إنكارها أنه ما الدافع لمثل هذا التأويل أن يقول أن أُطلِق الركبة على المفصل مقدمة البعير هذا من باب التغليب ،إيش يعني من باب التغليب ؟يعني لما كان الإنسان وفي الاستعمالات يطلق الركبة في الرجل فقيل أنّ الركبة في الحيوان في المقدمة هذا من باب التغليب ،ما في ولاتغليب دعوى مردودة عليه لغة واستعمالا عربيا وإلّا فالتغليب يقال مثلا الشمسان والقمران والعمران ونحو ذلك هذا هو التغليب أما اللغة تُصرح أنَّ ركبتي البعير في مقدمتيه والاستعمالات والنصوص العربية كذلك فهذه دعوى مردودة لأنها أولاً لا حجة فيها وثانياً تُخالف النصوص العربية التي ذكرناها
يقول في الوجه الثالث : ( أنه لو كان كما قالوه، لقال: فليبرُك كما يبرك البعير) .
هذا طبعاً على حسب فهمه السابق يورد هذا القول أو هذا الاحتمال الذي كان ينبغي أن يقول ،الرسول ينهى عن بروك كبروك الجمل فكيف يقول فليبرك كما يبرك الجمل ،نحن نقول لابن القيم نحن متفقون معك أن الرسول صلّى الله عليه وسلَّم نهى عن بروك كبروك الجمل فكيف تقول فليقل إذاً وليبرك كما يبرك الجمل لا، لكننا مختلفون كيف يبرك الجمل؟ هو يقول يبرك بهذا الهوي بأن يضع رأسه قبل إيش ؟نصفه لا إنما هو يبرك بأن يضع ركبتيه قبل أي شيء آخر من بدنه فأمر الرسول عليه السلام بمخالفته ،فلو قال الرسول عليه السلام وليبرك كما يبرك البعير ناقض المقصود أن لا يبرك الإنسان بروك البعير لأنه هو ذكر أحاديث فيها نهي المصلي أن يشابه الحيوانات في الالتفات في النقر نقر الغراب كذلك في بروك الجمل،لكن البحث ما هي حقيقة بروك الجمل وقد تبينت هذه الحقيقة بإذن الله
قال (وإن أول ما يمسُّ الأرضَ من البعير يداه)
خطأ لأن هي ممسوس الأرض دائما بيديه وإنّ أول ما يمس الأرض ركبتاه .
( وسِرُ المسألة أنَّ من تأمل بُروك البعير، وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بُروك كبروك البعير، علم أن حديث وائل بن حُجر هو الصواب، واللّه أعلم)
إذا خلاصة القول: إن ابن القيم رحمه الله ما هو متصور أبداً صحة أو واقعية بروك البعير بدليل أن أول ما يقع إنما هو يداه ويداه كرجليه واقعتان دائما وأبداً وإنما الصواب أول ما يقع من بدنه الركبتان اللتان في مقدمتيه ، هذا جوابه عن حديث المعارض لحديث وائل بن حجر وقد عرفتم ضعفه.
ثم يقول في إتمام الجواب (وكان يقع لي أن حديث أبي هريرة كما ذكرنا ممّا انقلب على بعض الرواة متنُه وأصلُه، ولعله: "وليضع ركبتيه قبل يديه" )
هكذا يكون رد الحديث ،إذا جاء حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقال لعله أخطأ الراوي ولعل الصواب كذا وكذا هذا خلاف ما تعلمناه من ابن تيميه وابن القيم_رحمهما الله_ أنه كما جاء في صحيح البخاري لما روى ابن عمر للناس من التابعين أن السنة تقبيل الحجر الأسود بالنسبة للطائف قال له أحدهم يا ابن عمر أرأيت إن زوحمت قال له: إجعل أرأيت عند ذاك الكوكب!, أنا أروي لك السنة شو عم تقول لي زوحمت ما زوحمت هذه مسألة أخرى إنما أنت احرص على أن تفعل السنة ،فهذه كلمة أرأيت جوابها اجعلها عند ذاك الكوكب يعني ارمي بها ولا تطرق الاحتمالات على الأحاديث النبوية الصحيحة ،هذا مذهب أهل السنة مذهب أهل الحديث مذهب ابن تيمية وابن القيم ولكن كما قال الإمام الشافعي بالنسبة للكتب أبى الله أن يتم إلا كتابه –يعني القران الكريم-ثم أبى أن يتم إنسان على وجه الأرض بعد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه فالعصمة له وليست لغيره،فيقول فلعل أصل الحديث وليضع ركبتيه قبل يديه.
(كما انقلب على بعضهم حديثُ ابن عمر "إِنَ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بليل، فكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مكتوم". فقال: "ابنُ أُمِّ مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يُؤذِّن بِلال)
هو يشير إلى حديثين اثنين ،الحديث المشهور في الصحيحين وغيرهما هو قوله عليه الصلاة والسلام ("لا يغرنكم أذان بلال فإنما يؤذن بليل ليقوم النائم وليتسحّر المتسحر فكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مكتوم". ) هذا هو اللفظ المشهور والصحيح وهو الذي يركز عليه ابن القيم ليثبت أن هذا الحديث الصحيح انقلب على بعض الرواة فجعل مكان بلال في الآذان الأول للفجر ابن أم مكتوم وعلى العكس جعل بلالاً مكان ابن أم مكتوم في الأذان الثاني ،فقال بعض الرواة(لا يغرنكم أذان ابنُ أُمِّ مكتوم" فكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى تسمعوا أذان بلال ) (هنا حصل قطع )المؤلف رحمه الله ،لكن أقول بهذه المناسبة أن الحافظ بن حجر وغيره يذهب الى أنه لا قلب وكل من الحديثين صحيح أي أنه كان هناك زمنين ففي زمن كان يؤذن بلال الأذان الأول وابن أم مكتوم الأذان الثاني وفي هذا الزمن قال عليه السلام (لا يغرنكم أذان بلال—الخ الحديث)وفي زمن آخر انقلب الوضع فكان ابن أم مكتوم يؤذن الأذان الأول وبلال يؤذن الأذان الثاني فصح الحديثان وليس هناك ضرورة لادعاء القلب لأحدهما كما فعل ابن القيم رحمه الله ،وأيدوا ذلك بروايات كثيرة وباستنباطات فيها دقة منها مثلا أنه في نفس الحديث الصحيح ( فكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مكتوم". )فيه في صحيح البخاري وغيره (وكان رجلا ضريرا وكان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت) فلكون هذا الأذان أدق من الأذان الأول الظاهر اقتضت الحكمة أنه يصير مبادلة بين المؤذنين فيؤذن الأذان الثاني بلال البصير ويؤذن الأذان الأول الضرير ،فعلى كل حال دعوى القلب في هذا الحديث الثاني الأذانين غير مسلّم لابن القيم كما أنه غير مسلّم في الدعوى له في ادعائه القلب في حديث أبي هريرة والصواب هو كما جاء في الحديث (وليضع يديه قبل ركبتيه).
ويأتي بمثال انقلب على بعض الرواة وهذا مثال صحيح حيث قال (وكما انقلب على بعضهم حديثُ "لاَ يَزَالُ يلقى في النَّارِ، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ... إلى أن قال: وَأَمَّا الجَنَةُ فَيُنْشِىءُ اللَّهُ لهَا خَلْقاً يُسْكِنُهُم إيَّاهَا" فقال: "وَأَمَّا النَّار فينشىءُ اللّه لها خلقاً يُسكنهم إِيَّاها")
هذا مثال موجود مع الأسف والحقيقة لا بد من التصريح بها وهذا المثال موجود في نفس صحيح البخاري لكن صحيح البخاري من دقته أنه روى الرواية المحفوظة( وَأَمَّا الجَنَةُ فَيُنْشِىءُ اللَّهُ لهَا خَلْقاً يُسْكِنُهُم فيها)،وروى أيضا كما وقعت له الرواية الأخرى (وَأَمَّا النَّار فينشىءُ اللّه لها خلقاً)فهذا اللفظ لفظة النار انقلبت على الراوي لا شك في هذا خلاصة القول أن وقوع القلب في بعض الأحاديث لا يمكن إنكاره لكن لا يلزم من كونه حديث فلان انقلب أن يكون كل حديث في الدنيا انقلب على الراوي فالانقلاب لا بد من إثباته بالحجة القاطعة كمثل هنا ( وَأَمَّا الجَنَةُ فَيُنْشِىءُ اللَّهُ لهَا خَلْقاً آخر) هذا من فضل الله عز وجل على عباده أما أنّه يخلق خلق يعذبهم في النار بدون سبب هذا يخالف العدل الإلهي المعروف في قواطع الشريعة بالإضافة إلى أن هذا الراوي خالف الرواة الثقات الذين رووا الحديث على الصواب حيث قالوا( وَأَمَّا الجَنَةُ) .
أنا آتي بمثال آخر يشعر الإنسان بالقلب بدون ما يدرس الأحاديث ،الحديث الذي تعرفونه جميعا وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة أيضاً قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله )آخرها(ورجل تصدق بيمينه فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه )هكذا الحديث في صحيح البخاري وغيره ،وكذلك في صحيح مسلم إلا أن الجملة الأخيرة انقلبت على بعض الرواة فقال ((ورجل تصدق بشماله حتى لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله ) هذا أيضاً
مثال للحديث المقلوب لا شك عندنا في قلبه لكن كون وقع مثل هذا القلب في هذه الأحاديث لا يعني سلامة دعوى ابن القيم أيضا وقوع الانقلاب في حديث(‏(‏إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه)) يقول هذا مقلوب ولعله (وليضع ركبتيه قبل يديه )لا يسلم له هذا لأن الحديث كما سيأتي بيانه ثابت عن الرسول عليه السلام بهذا اللفظ والحجة منفية من عند المصنف في دعواه القلب كما سيأتي بيانها حيث
قال في تمام الكلام (حتى رأيتُ أبا بكر بن أبي شيبة)
هذا ربط بكلامه السابق أنه كان يلقى في نفسه أنّه لعل الحديث مقلوب لكن يريد أن يقول بس كنت أخليه في نفسي لأنه ما عندي دليل حتى رأيت ابن أبي شيبة رواه كذلك أي رواه بلفظ(وليضع ركبتيه قبل يديه )حينئذ اطمأن ابن القيم رحمه الله لما كان يجول في خاطره سابقا من أن الحديث مقلوب وان الصواب فيه (وليضع ركبتيه قبل يديه )ليش؟قال رأى في ابن أبي شيبة رواه كذلك.
(فقال ابن أبي شيبة: حدثنا محمد بن فضيل،عن عبد اللّه بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيهِ، وَلاَ يَبْرُكْ كَبُرُوكِ الفَحْلِ" ورواه الأثرم في "سننه" أيضاً عن أبي بكر كذلك. وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يُصدِّق ذلك، ويُوافق حديثَ وائل بن حُجر.)قبل دراسة هذا الشيء سنفهم الجواب عن ما ادعاه من رواية عن أبي هريرة ما يوافق حديث ابن أبي شيبه ،هنا يتعجب الإنسان من ابن القيم يقول كان يتردد في نفسه لعل الحديث مقلوب وكان لا يجرؤ على الجزم بهذه الدعوى حتى وجد ابن أبي شيبة روى الحديث باللفظ الذي كان يخطر بباله (وليضع ركبتيه قبل يديه)،يسوق إسناده يقول ابن أبي شيبة قال (حدثنا محمد بن فضيل،عن عبد اللّه بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة،)نشوف عبدالله بن سعيد من هو؟هذا عبدالله بن سعيد قد اتهم بالكذب والآن على الطريقة السابقة من الاختصار ممكن نشوف ابن حجر ماذا قال (،عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو عباد الليثي مولاه المدني متروك )هذا ابن حجر يقول فيه متروك ،نشوف مثلا الذهبي ماذا يقول وهو تقريبا قرين ابن القيم ومعاصر له (عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه تركوه )كذلك الذهبي يقول هكذا ،إذاً هذا الحديث الذي استروح إليه ابن القيم واعتمد عليه في تأكيد خاطره السابق أنه لعل الحديث مقلوب الأولى أن نقول هذا هو المقلوب لأن الذي رواه متروك يعني شديد الضعف لو روى حديثا ليس فيه أي إشكال لا يحتج بحديثه ويرمى به عرض الحائط لأنه متهم ،ولعل من المستحسن أيضاً أن تتأكدوا من خطورة هذا الرجل بحيث انه لا يصح الاعتماد عليه في دعوى القلب تفاصيل بعض الكلمات التي قالها الأئمة في هذا الرجل قال أبو قدامه (عن يحي بن سعيد جلست إليه مجلسا فعرفت فيه يعني الكذب )يعني حضر له مجلس سماع للحديث فتبين له من أحاديثه الكذب ،قال أبو طالب عن الإمام احمد قال (منكر الحديث متروك الحديث )وكذا قال عمرو بن علي عن ابن معين (ضعيف )رواية ثانيه (ليس بشيء )كذلك يقول (لا يكتب حديثه )وقال أبو زرعه (ضعيف الحديث لا يوثق منه على شيء )وقال البخاري (تركوه )وقال النسائي( ليس بثقة تركه يحي وعبد الرحمن )وقال الحاكم أبو احمد (ذاهب الحديث )وقال ابن عدي (وعامة ما يرويه الضعف عليه بين ) وقال الدارقطني (متروك ذاهب الحديث ) وقال ابن حبان (كان يقلب الأخبار )هذه حجة في الصميم يقول ابن حبان (كان يقلب الأخبار حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها )فكيف يجوز ادعاء قلب حديث لرواة ثقات لسبب رواية هذا الرجل المتروك والمتهم بالكذب ؟.
قال (وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يُصدِّق ذلك، ويُوافق حديثَ وائل بن حُجر. قال ابن أبي داود: حدثنا يُوسُف بن عدي، حدثنا ابن فضيل هو محمد، عن عبد اللّه بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه).
يحتج بنفس الرجل الضعيف الذي روى الحديث الأول مقلوبا مخالفا لرواية الثقة روى أيضا مقلوبا من ناحية أخرى ،الحديث من قوله عليه السلام فقلبه وجعله من فعله.
ثم قال (وقد روى ابن خزيمة في "صحيحه" من حديث مُصعب بن سعد، عن أبيه قال: كنا نضعُ اليدين قبل الركبتين، فَأُمرنا بالرُّكبتين قبل اليدين وعلى هذا فإن كان حديثُ أبي هريرة محفوظاً)
يعني الحديث القوي (وليضع يديه قبل ركبتيه).
قال(فإن كان حديثُ أبي هريرة محفوظاً، فإنه منسوخ، وهذه طريقةُ صاحب "المغني" وغيره، ولكنْ للحديث علتان)
أي حديث ؟حديث ابن خزيمة الذي استند عليه في ادعاء نسخ حديث أبي هريرة الصحيح عم يستدرك على حاله عم يقول له علتين ،يعني الحديث الذي لفظه(: كنا نضعُ اليدين قبل الركبتين، فَأُمرنا بالرُّكبتين قبل اليدين)يقول له علتان
(إحداهما: أنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل، وليس ممن يُحتج به، قال النَّسائي: متروك. وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً لا يُحتج به، وقال ابن معين: ليس بشيء.)
إذا بدنا نلخص هذه الكلمات نطلع بنتيجة أن هذا الحديث ضعيف جدا ،الحديث أنه كانوا من قبل يضعون يديهم قبل ركبتيهم ثم أمروا بالعكس هذا حديث ضعيف جدا بشهادة أقوال الأئمة التي نقلها نفس المؤلف هذه العلة الأولى ،العلة الثانية وهي أهم بكثير أن المحفوظ من رواية مصعب بن سعد عن أبيه هذا إنما هو قصة التطبيق وقول سعد كنا نضع هذا فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب هذا الحديث المحفوظ الصحيح وهو مروي في صحيح مسلم ،ابن مسعود رضي الله عنه كان يرى أن الراكع إذا ركع لا يضع يديه على ركبتيه وإنما يطبق بين كفيه ثم يدخلهما بين فخذيه هذا هو التطبيق ،وكان شديد التمسك بهذا التطبيق حتى وقعت له حادثة مع مصعب بن سعد كان يصلي ذات يوم بجانب عبدالله بن مسعود فلما ركع ابن مسعود طبق وصاحبه مصعب بجانبه اخذ على الركب فما كان من ابن مسعود إلا فك له يديه من ركبتيه وطبقهن له ودحش له إياهم (بالتعبير الشامي )بين فخذيه ،الرجل يعرف فضل ابن مسعود فغلب على ظنه أن هذه هي السنة التي فارق الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه عليها فاستجاب له، كان هذا في الكوفة في البلدة التي فيها ابن مسعود ثم رجع إلى المدينة حيث هناك أبوه سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين بالجنة فحكى له ما فعل به ابن مسعود فقال سعد رضي الله عنه (صدق أخي ابن مسعود فقد كنا نفعل ذلك ثم أمرنا بالأخذ بالركب )، يقول ابن القيم وهذا من إنصافه طبعا يقول إن الحديث المحفوظ عن مصعب بن سعد التابعي عن أبيه الصحابي هو ليس له علاقة بقضية نسخ وضع اليدين عند السجود بوضع الركبتين وإنما هذا الحديث له علاقة بالتطبيق ، فذاك الراوي المتروك شديد الضعف هو إما تعمد قلب أيضا هذا الحديث أو لسوء حفظه الشديد اختلط عليه الأمر فبدلا من أن يروي قصة التطبيق روى شيئا لا وجود له وهو أنهم كانوا يضعون أيديهم عند السجود فأمروا بوضع الركب قبل الأيدي ،إذاً ابن القيم رحمه الله في هذه الرواية قد حقق القول فيها وبين أنه لا يجوز الاعتماد عليها لشدة ضعف راويها أولا ولأن الحديث المحفوظ الصحيح إنما هو في قصة التطبيق وليس في قصة الهوي إلى السجود.
أرى أن نكتفي الآن وقد مضى من الوقت أكثر من ساعة على أن نتم البحث إن شاء الله في الجلسة الأتيه ولعله لا يأخذ من الوقت كثيرا حتى نتفرغ للإجابة عن بقية الاسئله أو بعضها إن شاء الله فلذلك ننهي جلستنا هذه بهذا المقدار والحمد لله رب العالمين(1).

رسالة العلّامة الشيخ / محمد بن عثيمين _رحمه الله _ في ردّه على رسالة أحد السائلين:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد:

فأشكركم على عنايتكم بهذه الأمور، وحرصكم على إبلاغ النصيحة، وأسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق، وأن يجعلنا ممن رأى الحق حقاً واتبعه، ورأى الباطل باطلاً واجتنبه.

وأقول: إن طريقكم هذا هو سبيل أهل العلم الناصحين، وقد فهمت ما ذكرتم في حكم المسألة: (مسألة تقديم اليدين، أو الركبتين عند السجود) ودليلها.

والحقيقة أن من تأمل حديث أبي هريرة تبين له أن لا معارضة بينه وبين حديث وائل حتى يحتاج إلى ترجيح، فإن حديث أبي هريرة فيه النهي أن يبرك كما يبرك البعير، فهو نهي عن الهيئة، والبعير يقدم يديه فينحط مقدمه قبل مؤخره، وإذا قدم الساجد يديه كان باركاً كما يبرك البعير، حيث قدم يديه فانحط مقدمه قبل مؤخره، وبهذا نعرف توافق الحديثين، ولله الحمد.

نعم لو كان لفظ حديث أبي هريرة: "فلا يبرك على ما يبرك عليه" لكان معارضاً لحديث وائل؛ لأن البعير يبرك على ركبتيه.

وأما ما ذكرتم من أن دعوة القلب لا تقبل بلا دليل، فهذا حق، ولكن في هذا الحديث ما يدل عليها وهو أوله: "فلا يبرك كما يبرك البعير" الموافق لحديث وائل.

هذا ما نراه في المسألة، فإن كان خطأ فمنا، ونستغفر الله تعالى، وإن كان صواباً فمن الله، وله الفضل أولاً وأخراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته(2).






الإمام عبد العزيز بن باز _ رحمه الله _ يقول :


هذا محل اختلاف بين العلماء، والأفضل والأرجح الهوي بالركبتين ثم اليدين، يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه هذا هو الأفضل، على حديث وائل بن حجر وما جاء في معناه، ومن قدَّم يديه فالأمر واسع إن شاء الله، لأن فيه حديث أبي هريرة، ولكن الصواب أنه يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، وأما حديث أبي هريرة الذي فيه: (وليضع يديه قبل ركبتيه) فهو فيه انقلاب كما حققه بعض أهل العلم؛ لأن أول الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير)، لا يبرك كما يبرك البعير، والبعير يقدم يديه، فإذا قدمنا أيدينا صرنا مشابهين للبعير، فيكون آخر الحديث يخالف أوله، فيكون الصواب: (وليضع ركبتيه قبل يديه) هذا حديث وائل، وعلى موافقة أول الحديث صدر الحديث، فحصل انقلاب: (فليضع يديه قبل ركبتيه)، المقصود أن الأرجح أن يقدم ركبتيه قبل يديه وأن الأرجح في حديث أبي هريرة أنه موافق لحديث وائل، وأن ما في آخره من ذكر اليدين قبل الركبتين انقلاب من بعض الرواة مما هو الأقرب والأظهر حتى لا يخالف آخر الحديث أوله، وحتى تجتمع الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الذي عليه أهل العلم وأكثر أهل العلم، ومن ترجح عنده تقديم اليدين واجتهد في ذلك فلا ينبغي أن ينكر عليه، ينبغي في هذا عدم التشديد وعدم النزاع والخلاف، فالمؤمن يتحرى الحق، فالأرجح والأظهر والأقرب أن يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته مع أنفه، هذا في السجود، وعند الرفع يبدأ بالوجه ثم اليدين ثم ينهض على ركبتيه، هذا هو الأفضل، وهذا الذي به جمع بين الأحاديث. إذاً كان يجب أن أقول في السؤال أيهما أرجح: الهوي إلى السجود؟ الهوي نعم، هوى هوياً، أما الهوى فهو الميل(3).


الخلاصة :


أنّ هذه المسألة من مسائل الخلاف بين أهل العلم والفضل , والذي أراه راجحاً فيها بعد البحث أنْ ( تقديم اليدين على الركُبتين ) هو الصحيح , وفيه الحجّة الأقوى , كما هو رأي الألباني رحمه الله .



المراجع :

(1) مناقشة أدلة الإمام ابن القيم في مسألة الهوي إلى السجود (قراءة من زاد المعاد)لشيخنا الألباني.
(2) مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الثالث عشر - كتاب السجود.
(3) ابن باز في الفتاوى .

إعداد /سهيل بن عمر سهيل الشريف .
جمع / حليمة بنت عمر سهيل الشريف .









 

( الترتيب في النزول إلى السجود ):
قديم منذ /20-03-2012, 04:49 PM   #2 (permalink)

مشرف سابق

#*بلسم جروح*# غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 117032
 تاريخ التسجيل : Dec 2005
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المشاركات : 13,194
 النقاط : #*بلسم جروح*# is on a distinguished road

افتراضي

جزاك الله خيرا







 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 03:05 PM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1