Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
برنامج مدرستي نت - عصر التحول الرقمي
العسل الحر

منتديات الشريف التعليمية

المنتدى الاسلامي المنتدى الاسلامي

موضوع مغلق
الهجرة من عقل المنقول إلى قلب المعقول
الهجرة من عقل المنقول إلى قلب المعقول
قديم منذ /14-08-2012, 12:47 AM   #1 (permalink)

عضو جديد

يوسف هاشم محمد نجم غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 824295
 تاريخ التسجيل : Aug 2012
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : السودان
 المشاركات : 15
 النقاط : يوسف هاشم محمد نجم is on a distinguished road

افتراضي الهجرة من عقل المنقول إلى قلب المعقول

لســــان العصــــر
{وَمَن أحسَنُ دِيناً مِّمَّن أَسلَمَ وجهَهُ لله وهُو مُحسِنٌ
واتَّبَعَ مِلّةَ إِبرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتّخَذَ اللهُ إِبرَاهِيمَ خَلِيلاً}

سلسلة لسان العصر

في سبيل تكوين تجمع العصر
لتعظيم سيد العصر
محمد بن عبد {الله}
عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم

الهجرة من عقل المنقول إلى قلب المعقول

تقديم : يوسف هاشم محمد نجم



تـنويه
ورد على غلاف هذا الكتاب بأنه تقديم:-يوسف هاشم محمد نجم .نرجو التنويه بأن كلمة تقديم وردت بدلاً عن كلمة: ( تأليف ) أو (المؤلف ).ولقد قصدنا بإيراد كلمة ( تقديم ) بدلاً عن كلمة (تأليف ) أن نؤكد أن المؤلف الحقيقي هو { الله } وما نحن إلاّ أداة تقديم لإلهامات وردت على الخاطر من لدن العالم المعلّم الأول والآخر :
{الله}
خالق كل شيء وهو الواحد القهّار.
هذا الكتاب: ( الهجرة من المنقول إلى المعقول)
المقصود من معنى كلمة الهجرة هو الانتقال بالعقول على سبل الفهم إدراكاً ومعرفة من مقام عزّة وجلال عالم الغيب المعترف به بمنطق العقيدة التي أنبنى قوامها( الإيمان) على الحب والثقة في الرسول المبلِّغ ، إلى أول عتبات معراج رحمة وجمال عالم الشهادة الذي يتجلى ويتكشّف كل يوم جديد بجديد من ثمار العلم والمعرفة وذلك برؤية قدر الحق المتجلي من واسع إطلاق الحقيقة.

ماذا نعني بتجمع العصر
الاسم :-
تجمع العصــــر لتعظيم سيد العصر
سيد العصر هو صاحب المقام المحمود عليه أعظم الصلاة وأتم السلام، هو الذي سيأتي ليملأ الأرض عدلاً، سلاماً وأمناً على ميزان المحبة والرحمة.و ليس للمقام المحمود من صاحب غير سيدنا وحبيبنا وغرّة أعيننا محمد بن عبد {الله}عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.و معنى تعظيمه هو أن نعمل على تمهيد طريق قدومه المنتظر.
ولقد طلب منا عليه أفضل الصلاة وأتم ألتسليم أن ندعو له عند وفي كل وقتٍ رُفع فيه النداء بالطلب لفتح أبواب السماء لتحقيق الصلة بالرب أن نقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاةالقائمة آتي محمداً الوسيلة والفضيلة وأبعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد.
والوعد كان قد جاء هكذا :
{ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربّك مقاماً محمودا }
[79 الإسراء]
المرشد:-
هو محمد بن عبد {الله}
النبي الأميّ المبعوث رحمة للعالمين كافة عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم
الأعضاء:
هم كافة العالمين من إنس وجن . الطفل والطفلة، الصبي والصبية، الشاب والشابة، الذكر والأنثى.المسلم، المسيحي،اليهودي، البوذي الهندوسي الزرادشتي، الكنفوسيوشي، الماركسي وجميع من هم بخلاف ذلك من أمة {الله} الذين وسعتهم رحمة الرحمن.
المقر:
في كل بقعة مباركة من أرض {الله} الواسعة
وفي قلب كل عبد من عبيد {الله} يسكنه الرب.
المركز الرئيسي:
ُيشيّد أعظم مبنى بعد الكعبة المكرّمة والمسجد النبوي المشرّف والمسجد الأقصى المبارك على وجه الأرض في البقعة المباركة حيث التقى موسى العقل بالخضر القلب في مقرن النيلين في الخرطوم ليكون مركز الانطلاق لتعظيم النبي محمد بن عبد {الله} والدعوة لتطبيق منهاج السنة النبوية المشرفة.ثم بعد ذلك لاحقاً ليكون مقراً للحكومة العالمية، وبناء على ذلك يجهز هذا المبنى بحيث يلبي أغراض ذلك بصورة شاملة.هذا البنيان يجب أن يشمل استوديوهات للبث التلفزيوني والإذاعي والاتصالات وقاعة مؤتمرات عالمية كبرى بالإضافة إلى المرافق الضرورية لخدمة العاملين.

الدستور:
هو قول النبي محمد بن عبد {الله}عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:
( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
(راجع كتابنا: دستور الإنسان المعاصر)
وعليه فإن هذا التجمع ليس بحزب سياسي ولا بطائفة دينية، ولا برابطة إقليمية.


شعار هذا التجمع:
قول {الله} تبارك وتعالى وقوله الحق المبين :
{ لا إكراه في الدّين قد تّبيّن الرّشد من الغيّ
فمن يكفر بالطّاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى
لا انفصام لها والله سميع عليم }
[256 البقرة]
آلية الدعوة:
{أدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
و جادلهم بالتي هي أحسن
إن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}
[125 النحل]
{اللهُ}
جلّ جلاله وتباركت أسماؤه

{إنّ الّذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا
فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}
[13 الأحقاف]

{إنّ الّذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة
ألاّ تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنّة الّتي كنتم تُوعدون}
[30فُصّلت]

{ بسم الله الرحمن الرحيم }
إهداء هذا الكتاب
{ فانطلقا حتى إذآ أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه قال لو شئت لتّخذت عليه أجرا}
[77 الكهف]
{ وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة
وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا
فأراد ربّك أن يبلغا أشدّهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربّك
وما فعلته عن أمري
ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا }
[82 الكهف]


* نهدي هذا الكتاب:
إلى الجلاميد الذين امتطوا صهوات الظنون
يحسبون أنهم قد استووا على واضحة من أمر تيار سير الحياة
على طريق النور، وهم إلا يظنون.
إلى الراكبين على أسنمة سراب العظمة
القاطنين فوق أبراج الوهم
وهم عن صوت فك عقال العقول هم معرضون
إلى المسافرين على قطار النقل خُشباً مسندةً
يظنون أن الوصول بقطع مسافة
وهم عن حقيقة الأمر هم غافلون
ألا فاعلموا أن الزمان دوائرٌ مفتوحةٌ كلولبٍ
كما ابتدأ يعود علماً مفكوكةٌ أقفاله
على قدر ووسع قدرة العقول
على فك الرموز بشفرات المنقول ملقناً عبر الدهور.
و أعلموا بأن ما أنتم عليه عاكفون ليس إلا أصنام عادات وتقاليد
تحجبكم عن رؤية العلم مكنوناً خلف سدود السطور
مبنياً بحروفٍ يقوم واحدها على سبعٍ من البحور
ألا فهلموا نقترف قرفة من الحوض
الذي أقامه سيد الأكوان على قلب سيد الإنسان سيد العصر
تحت لوائه يندحر المنقول يصير حراً
ليعود عبداً لعلمٍ مطلقٍ تنأى بثقله العقول
والرحل الجارّ فيه يعشق المجرور.
إلى عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً.عباد الرحمن الذين إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً.
وقف العباد ببابه على الحسن هم يتفرجون
مظاهرٌ وثيابُ أخفت لباباً إليه جميعهم يتطلعون

لم يتصوروا بعد حلو ليم مذاقه ذاك الكمون
وهم بين مشاهدٍ لمظاهرٍ وناقلٍ عبر الزمان حثيثاً سائرون

وشكل الحسن دون الطعم الذي برجائهم يتذوقون
لو أنهم عقلوا ما تستر عنهم بين الظواهر والمظاهر
هو فيهم وهم عنه الغافلون
***
{ وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون}
[21 الحشر]
{ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم ولعلهم يتفكرون}
]44 النحل]
{ قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون}
[50 الأنعام]
{ كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون}
[219 البقرة]
{ أيودّ أحدكم أن تكون له جنّة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذريّة ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلّكم تتفكرون}
[266 البقرة]

المقدمة:
لقد ألينا على أنفسنا بإذن الرحمن الرحيم وبتيسيره وتوفيقه أن نعمل على الإسهام في تمهيد طريق الرب بالحكمة والموعظة الحسنة ولا يكون جدالنا إلا بالتي هي أحسن. فنرجوه تبارك وتعالى أن يسبق علينا نعمته فيهدينا إلى سواء السبيل.
و طريق الرب هو الطريق إلى {الله}
والطريق إلى {الله} بابه هو محمد بن عبد {الله} عبده صفيه ونبيه واسمه الأعظم ورسوله هادياً وبشيراً بالرحمة التي وسعت كل شيء،ومفتاح هذا الباب المشرف هو هو واسمه أحمد .هو محمد المصطفى وهو أحمد المختار لخلاص البشرية جمعاء عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم.
إن ما نراه اليوم يحيط بنا من حولنا من بين أيدينا ومن خلفنا ما هو إلا أننا قد أسرفنا على أنفسنا فأحاط بنا العذاب لا نستشعره فتمادينا فغطى القنوط على أبصارنا وبصائرنا وتأقلمنا على ذلك. ونحن الآن تائهون مخذولون لا يبالي {الله} بنا.
لا يوقر صغيرنا كبيرنا والكبير منا لا يرحم صغيرنا وتسيّد علينا قانون الغابة حيث أن القوي لا يتردد أن يأكل الضعيف بلا حياء بلا خشية وبلا ضمير فيه رمق من تأنيب.
وبالرغم من أننا ندعو {الله} صباح مساء فيقول المؤمنون المسلمون منا:
{ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين }
[286 البقرة]
ويقول المؤمنون النصارى منا:
( أبانا الذي في السماوات
ليتقدس اسمك ليأتي ملكوتك
لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض
خبزنا كفافنا أعطنا اليوم
واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا
ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير بالمسيح يسوع
ربنا لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد )
آمين
وكل فئة من فئآت عباد {الله} يدعونه لينجيهم من الشرير بما تصوغه شرائعهم من أدعية وابتهالات. ولا يتعجبن أحد من إيرادنا لصلاة إخواننا النصارى. ذلك لأننا إنما نخاطب أمة {الله} أجمعين.
هل استرعى انتباه أحدكم كيف خاطب {الله} تبارك وتعالى أمته؟
فإليكم ما جاء بالنص في خطابه تبارك وتعالى:
{ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى
وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا
إن أكرمكم عند الله أتقاكم
إن الله عليم خبير}
[13 الحجرات]


{ وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله
وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم
خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلا
أولئك لهم أجرهم عند ربهم
إن الله سريع الحساب}
[199 آل عمران]




{ إن الذين آمنوا
والذين هادوا والصابئون والنصارى
من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً
فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}
[69 المائدة]
{ لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا
ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى
ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون*
وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع
مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين*
وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق
ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين*
فأثابهم الله بما قالوا
جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها
وذلك جزاء المحسنين}
[85 المائدة]
وبالرغم من كل ذلك لا نجد أن {الله} يستجيب لنا.
هل يخلف {الله} وعده الذي وعدنا به حين قال جلّ وعلا:

{وقال ربكم ادعوني أستجب لكم
إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}
[60 غافر]
لا، كلا ثم كلا.
تعالى {الله} عن ذلك علواً كبيرا.

ف{الله} يصدق وعده حقاً لا يدانيه الشك إطلاقاً. وما أرينا أنه لا يستجيب لنا دعاءنا إلا لكذبنا وعدم صدقنا وادعائنا وكبرنا.و لو أننا دعوناه مخلصين له الدين حنفاء وأقمنا الصلاة، وآتينا الزكاة، دعوناه بلسان حالنا بكٌلّيّتنا التي انحصرت حاجتها ورجاءها وأملها فيه وحده لم تشرك معه شيء، لكانت الاستجابة فوريه كلمح بالبصر.
الهجرة

وقبل الشروع بتناول أصل الموضوع ، أرى أنه يلزم بيان الأسس والمرتكزات التي ستبني عليها فكرة هذا الكتاب.

أولاً :-
هذا خطاب لكل ولجميع الناس.جميع الناس بمختلف عقائدهم، عناصرهم، ألوانهم وألسنهم.فالناس كلهم جميعهم إخوة.ربنا {الله} جلّ جلاله إله واحد لا شريك له.
وأبونا؛ كلنا جميعنا؛ رجل واحد هو آدم عليه السلام.وآدم من تراب.
وذلك يعني أن الأصل الّذي انحدرنا، كلنا جميعنا، منه هو هذا التراب الذي يطأه بعضنا بكل الخيلاء والتكبر، فلبئس عقوق أبناء لوالدهم.



ثانياً :-
هذا الخطاب لا ينطوي على مثقال ذرة من شك في النصوص الكريمة الحكيمة المنزلة من السماء.وقد صدق الذي قال:
( خير ما جئت به أنا والنبيّون من قبلي { لا إله إلاّ الله} )
عليه أفضل الصّلاة وأتمّ التسليم
وعليه فإن هذا الخطاب لا يدعو لأن تلغى النصوص أو أن يعاد فيها النظر.
ذلك ما ينبغي ولا ولم يرد ولا حتى في سر، سر السريرة.

ثالثاً :-
إن كل وجماع ما ندعو إليه هو التصحيح وإعادة النظر في فهم النصوص وذلك باستخدام معامل الفهم والإدراك المعاصرة والتي تربعت على مقعد سلطان العقل البشري في نهاية مطاف وتاريخ تطور الإنسانية عبر الزمن.والمقصود بنهاية التاريخ والمطاف، هو هذا اليوم الذي نحن فيه الآن.ودونكم قول محمد بن عبد {الله} النبي الأميّ عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:
( نحن معاشر الأنبياء أُمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم )
أسس ومرتكزات الهجرة
إن خير ما يمكن أن نبدأ به موضوع هذا الكتاب هو ما ورد في كتابنا ( دستور الإنسان المعاصر) عن ثوابت أسرار حكمة الخطى الإلهية وهي تتجلى مشرقة من غياهب بهموت ليل الخفاء الذي استترت به الذات العليّة:
ثوابت أسرار حكمة الخطى الإلهية
{1} أولاً:
أول هذه الثوابت هو أن الألوهية ؛ تباركت وسمت سمواً عظيماً هي من الكمال بمكان أنها لا تكرر نفسها على الإطلاق . فلا شيء في الوجود يشبهه شيء آخر بصرف النظر عن تعدد الصور والأشكال والمسميات.
الإنسان جُعل نموذجا فيه انطوى العـالم كله. وفي هذا البنيان البشري لن تجد شعرة تشبه أخري، لا فيه ولا في جميع البشر الآخرين. أطرافه لا تشبه بعضها. باصمة إصبع لا تشبه أي باصمة إصبع آخر عنده ولا عند أيّ بشر آخر. كذلك نبرات حباله الصوتية لا تتطابق مع أيّ نبرات أخرى. بل ولعل أعجب ما يمكن أن يقال وما يشير إلى كمال الألوهية المطلق هو أن موسيقى نبرات الصوت وهي تخرج من مصدر واحد فإنها لا تتكرر ولا تتشابه إلى آخر ما يمكن تعداده من خصائص فردية.

{2} ثانياً:
أنها من الكمال والعلم السابق المطلق بحيث أنها لا ترجع عن حكم سبق أن أنزلته وحكمت به ؛ قضت به وقدرته.{الله} سبحانه وتباركت أسماؤه، لا يغير رأيا رآه؛ تعالى {الله} عن ذلك علواً كبيرا. ( رُفعت الأقلام وجفّت الصحف )

{3} ثالثاً:
أنه لا يدخل في الوجود ولا يظهر في الحس أو في المعنى إلا الذي أرادته وسبق به علمها. وعليه فليس هناك أمر مستأنف؛ فقدنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة رُفعت الأقلام وجفّت الصحف )
كلمة التوحيد :{ لا إله إلا الله } هذه الكلمة العظيمة تعني، أن {الله} هو وحده خالق الكبيرة والصغيرة. هو الهادي وهو الذي يضلل.
{ الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور
ثم الذين كفروا بربهم يعدلون }
[ 1 الأنعام ]
هو الذي جعل الأنبياء والملائكة والرسل لغرض الهداية تنزلا من اسمه الهادي. وهو الذي جعل إبليسا لغرض الإضلال تنزلاً من اسمه الحكيم.
{ من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا }
[17 الكهف]
و بحكمة ما بين الهدى والضلال ينبثق معراج المعرفة يطلب تحقيق اسمه العالم. وكل ذلك وفق تسيير حكيم مطلق لخلقه في سبيل الرجعى إليه. إن ما نتوهم من خيار ما هو إلا ما كتبه {الله} لنا :
{ الله خلقكم وما تعملون }
[96الصّافات]
الحديث الشريف :
( من آمن فقد آمن بقضـاء وقدر ومن كفر فقد كفر بقضاء وقدر
رُفعت الأقلام وجفّت الصحف )
قالوا: ففيم إذاً التعب يا رسول {الله} !؟
قال نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة اعملوا فكل ميسّر لما خُلق له )

{4} رابعاً :
أن {الله} تبارك وتعالى القدوس السميع العليم الرحيم ما أرسل الرسل ولا شرع الشرائع ولا فرض التكاليف إلا من أجل الإنسان.إلا لمصلحة الإنسان. ليكشف له طريق الرجعى إليه.و من لم يلتزم هذا الطريق فقد جهل مصلحة نفسه وفقد الفائدة التي كان أن يستفيد منها شخصيّاً. قال تبارك وتعالى في حديث قدسي:
{ خلقت الأكوان للإنسان وخلقت الإنسان لي }
وقد جعل {الله} تبارك وتعالى الهدى وجعل الضلال نجدين؛ سبيلين للإنسان يسير بالتقلب بينهم يطلب العودة إلى {الله}؛ يطلب تحقيق الكمال ليعيش في جنّة الحب والجمال.ولا يظنن أحد أن {الله} سبحانه وتعالى يحتاج من عباده أن يعبدوه؛ {الله} العزيز المقتدر غنيٌّ بذاته حميدٌ مُحبٌ لذاته تقدست أسماؤه.قال:
{ إن تكفروا فإن الله غنيّ عنكم ولا يرضى لعباده الكفر
وإن تشكروا يرضه لكم
ولا تزر وازرة وزر أخرى ثمّ إلى ربّكم مّرجعكم فينبّئكم بما كنتم تعملون
إنه عليم بذات الصدور }[7 الزمر]
وقال النبيّ الكريم عليه صلوات {الله} وسلامه:
( لو أنّ جميع أهل الأرض اجتمعوا على أتقى قلب أحدكم
ما زاد ذلك في ملك {الله} شيئاً
ولو اجتمعوا على أفجر قلب أحدكم ما نقص ذلك من ملك {الله} شيئا )
أو كما قال.




{5} خامساً:
أن {الله} سبحانه وتعالى الذي جعل الهدى وجعل الضلال كذلك جعل الثواب وجعل العقاب.قال تبارك وتعالى:
{ إنا هديناه السبيل
إما شاكراً وإما كفورا }
[3الإنسان ]
للهدى : أرسل الرسل عليهم السلام وعلى رأسهم سيدهم وخاتم النبوة محمد بن عبد {الله} عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم.
و أرسل إبليس و عليه لعنة من {الله} سبيلاً للضلال.
باسمه الهادي جلّ وعلا أرسل الهداة وباسمه الحكيم، جلّ شأنه وحكمته جعل إبليس.
قال النبيّ الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:
( من آمن فقد آمن بقضاء وقدر و من كفر فقد كفر بقضاء وقدر
رُفعت الأقلام وجفّت الصحف )
من كُتب له الهدى جُعل له الثواب؛ ومن كُتب عليه الضلال جُعل عليه العقاب. و الثواب والعقاب من دواعي المحبة الصرفة من عند {الله}. ذلك أن وسائل العقل للتفكّر والتذكّر هما هذين النقيضين. وهما من أجل الإنسان. و ذلك لأن العقل لا يتم له الإدراك إلا بالمقارنة بين نقيضين : لولا النور ما أدرك الظلام. و لولا العذب الفرات ما ذاق الملح الأجاج.
قال رسول {الله} صلى {الله} عليه وسلم:
( إن لم تُخطئوا وتستغفروا
فسيأتي الله بقوم يُخطئون ويستغفرون فيغفر لهم )
ذلك أن المغفرة من دواعي المحبة الصرفة التي لأجلها وبها خلق {الله} الخلق. ولنضرب مثلاً؛ و{لله} المثل الأعلى:
الوالد يعاقب ابنه أن هو أخطأ. وما والد لا يحب ابنه. و لأنه يحبه يعاقبه على الخطأ ليهذبه ويُقوّمه، ليراه علي أحسن صورة من الاستقامة وحسن الخُلق.
فالعذاب الذي يُعذّب به {الله} سبحانه وتعالى خلقه؛ ما هو غير سبيل للتربية والتقويم وما هو إلا المحبة المطلقة.
و من هنا يمكن لنا حسم مسألة التسيير والتخيير التي أعيت العلماء والفقهاء عبر التاريخ. الإنسان و قولاً واحداً؛ ليس له من الأمر شيء. الآية الكريمة :
{ والله خلقكم وما تعملون }
[96 الصّافّات ]
والحديث الشريفنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ما قُدّر لماضغيك أن يمضغاه لا بدّ أن يمضغاه )
قال المولى عزّ وجلّ:
{ إن كلّ من في السماوات والأرض إلاّ آتي الرّحمن عبدا*
لّقد أحصاهم وعدّهم عدّا * وكلّهم آتيه يوم القيامة فردا }
[95 مريم ]

وقال الواحد الأحد {الله} الصّمد:
{ ولقد جئتمونا فرادا كما خلقناكم أول مرّة }
[94 الأنعام]
فهل للعبد إلاّ أن يسير وفق إرادة سيده؟!
الأمر {لله} وحده لا شريك له. وصاحب الأمر الواحد الأحد الصمد، هو صاحب القوة والقدرة القاهر فوق اختياره. هو المخيّر الأوحد الذي يختار ما يشاء كيفما يشاء ومتى يشاء.ولقد اختار، فيما كان وكائن ويكون،أن يتعرّف ليُعرف.قال:
{ كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن أُعرف
فخلقت الخلق فتعرّفت إليهم فبي عرفوني }
واختياره جل وعلا هو الإنسان.ومن أجل اختياره خلق الأكوان.
قال سبحانه وتعالى:
{ خلقت الأكوان للإنسان وخلقت الإنسان لي }
إذن فالمختار المحبوب الذي وقع عليه الاختيار هو الإنسان.و قولاً واحداً لم يكن للمختار خيار في مسألة اختياره ليُجعل خليفة في الأرض.
{ وإذ قال ربّك للملائكة إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة}
[30 البقرة]
و لأن عوامل هذا الاختيار كان محبة صرفة خالصة صافية وقع المختار ضحية هذا الدلال فتوهم بأنه يمكن أن يختار. و ما وقع ذلك في باله إلا نتيجة ما اعتمل في نفسه من شغف ورغبة المحبوب في الاستئثار بكيان المحب جميعه.و لما تمكن منه هذا الوهم حسب أنه الرب الأعلى فطغى وتكبر.
{ كلا إن الإنسان ليطغى* أن رّآه استغنى }
[7 العلق]
{ فكذب وعصى * ثمّ أدبر يسعى * فحشر فنادى *
فقال أنا ربّكم الأعلى }
[24 النازعات]
ولكنه لم يُترك سدى وإنما زرعت فيه بذرة الحنين إلى جنة المحبة الخالصة.فهو في غرار نفسه يعلم ويشعر ويحس فينفعل ويتفاعل بظلام ونيران فعل السوء. وهذا ما سُمي بالضمير.
و عن هذه البذرة التي غُرست فيه قال ربّ العزة والكمال:
{ ونفسٍ وما سوّاها * فألهمها فجورها وتقواها *
قد أفلح من زكّاها * وقد خاب من دسّاها }
[10 الشمس]

وعن هذه التسوية ورد قول الحكيم العليم:
{ وإذ قال ربّك للملائكة إنّي خالق بشراً مّن صلصالٍ من حمأٍ مّسنون *
فإذا سوّيته ونفخت فيه من رّوحي فقعوا له ساجدين }
[29 الحجر]
وعن مجريات وتطبيق معاملات التسوية قال تعالى:
{ إن سعيكم لشتّى * فأمّا من أعطى واتّقى * وصدّق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذّب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * وما يُغني عنه ماله إذا تردّى * إنّ علينا للهدى *
وإن لنا للآخرة والأولى }
[13 الليل]
و للمزيد من إجلاء لأمر التسيير المطلق للإنسان في سيره على طريق الرجعى إلى بحبوحة أنس المحب الأعظم نحاول كشف مجريات أمره في تقلبه على أرض خلافته.
إن من يملك خيارات حياته يملك القدرة على تنفيذها:
* هل يعرف متى وأين سيولد أو يعرف متى وأين سيموت؟
* هل يعرف ماذا سيكسب في يوم غده؟
* هل يقدر أن يسمع بأذنه الصوت بالموجات الأعلى والأدنى ذبذبة من الصوت بالذبذبة المتوسطة التي تسمع بها الأذن العامة الطبيعية؟
* هل يقدر أن يرى بعينه الطبيعية أبعد مما تسمح به مقدرة العين العامة الطبيعية على الرؤية.
* هل يقدر ألا يأكل وألا يشرب وألا ينام حتى نهاية عمره؟
*وهل يقدر أن يستغني عن الشمس؟
* هل يقدر أن يوقف الأرض أن تدور؟ وهل يقدر أن يجعلها تعكس حركة دورانها؟
* هو يقدر بالاستعانة بما توفر له من علم أن يطأ أرض القمر. فهل يقدر بكل ما أُوتي من علم ومقدرة أن يطأ أرض الشمس؟
* هو يقدر أن يرسل المركبات الفضائية إلى أبعد الكواكب عن الأرض. فهل يقدر بكل ما أُتي من علم ومقدرة وسلطان أن يصل إلى نهاية الكون؟
* هل يستطيع أن يمشي فوق الماء بأرجله الطبيعية؟
* هل يستطيع أن يطير في الأجواء بجسده الطبيعي؟
* هو يقدر على إحصاء عدد البشر الأحياء فوق سطح البسيطة، وقد يقدر على إحصاء عدد الحيوان والطير المنتشر في أصقاع الأرض. فهل يقدر أن يحصي عدد النمل والحشرات الزاحفة والطائرة ؟ وهل يقدر أن يحصي عدد الأحياء ذوات الخلية الواحدة؟
* هل يقدر أن يمسك الريح أن تهب أو يقدر أن ينزل الماء من السماء مطراً؟
هذه بعض أمثلة لمجريات ومعاملات التسيير المطلق الذي يكتنف خليفة {الله} الإنسان على أرض خلافته فهل يمكن بعد كل هذا أن يكون له من الأمر شيء؟!!

{6} سادساً:
أن البقاء {لله} وحده جلّ جلاله الرحمن الرحيم ذو الجلال والإكرام رب العالمين مالك يوم الدين:
{ كلُّ من عليها فان * ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام }[27 الرحمن]
فكل ما عدا وجه {الله} إلى فناء. فالكل راجع، سائر وصائر لينتهي لمنتهى:
{ وأنّ إلى ربّك المنتهى }[42 النجم]
ومن هنا وبناء على هذا التقرير الحكيم نطلع على فهم يفرض علينا أن ندرك معنى كان مستترا أو ربّما كان مؤجّلاً إدراكه لبعض حقائق أسرار الألوهية. ومنها مثلا معنى:
كلمة { الخلود } وكلمة { الأبد }

الخلود والأبد
كلمة الخلود تعني البقاء. فالخالد الذي لا ينتهي إلى فناء هو {الله} تبارك وتعالى.
أما كلمة الأبد فتعني الدهر. والدهر زمن مخلوق. ووجوده مرتبط بالمكان والمكان مخلوق. وكل مخلوق إلى فناء. والبقاء هو لوجه {الله} الحي الباقي:
{ كلّ من عليها فان * ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام}
[27 الرحمن ]
الجنّة مكان. والنار كذلك مكان. و كلا المكانين يدخلان في معنى { كلّ من عليها }. وعليه فإن النّار فانية. كذلك الجنة مآلها الفناء. أهل النار سائرون فيها يتقلبون في سعيرها حتى يأذن لهم الرحمن فيدخلون الجنة. و بعد أن يخرج آخر أهل النار منها، لا تجد النار ما تأكله فتأكل بعضها حتى تفنى. و عليه فإن عبارة: { خالدين فيها أبدا } لا تعني: إلى ما لا نهاية. وإنما تعني أنهم باقون فيها دهرا. غير أنه طال أم قصر هو إلى فناء.
وما منّا إلا وارد النار:
{ وإن مّنكم إلا واردها كان على ربّك حتما مّقضيّا }
[71 مريم]
والبقاء في النار مرهون بكثافة الحجاب. فمنا من يمر عليها كالبرق الخاطف. ومنا من تشدّه أثقاله فيقع فيها. ويلبث فيها ريثما يضع أوزاره ويتخلص مما شابه فيُرفع عنه غطاءه ويدخل الجنة.
وأهل الجنّة كذلك سائرون فيها. يترقون علي سلم درجاتها يطلبون وجه {الله}. وهم كذلك حتى تفنى الجنة ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام.
هنا تلوح لنا لطيفة من لطائف اللطيف الخبير. السؤال:
ما هو وجه {الله} ؟
تبارك وتعالى علواً كبيرا !؟.
وجه {الله}
وللإجابة على هذا السؤال نفتح صفحة خريطة سير الخير وسير الشر بكتاب اليومية المرقوم العام.وقد أسميناه(كتاب يومية ) تجاوزًا وذلك لتسهيل التوضيح .
والحق أنه كتاب الساعة في أدقّ ما يمكن تصوره لزمن الساعة.ولعل أن معظمنا يعرف ما هو دفتر اليومية المستخدم في المؤسسات المالية.إن أقرب مثل يمكن أن نسوقه لبيان كيفية وطريقة العمل بدفتر اليومية هو ما كان يستخدم في المؤسسات البنكية.كانت البنوك وإلى عهد ليس ببعيد تسجل الحركة اليومية بدفتر يتم ضبط حسابه يدوياً في آخر النهار يومياً ولا يؤجل هذا الضبط أبداً إلى يوم الغد.ولا يبرح الموظفون مكاتبهم إلا بعد أن تتم تسوية حسابات العملاء تماما مهما استغرق ذلك من وقت.كان هذا فيما مضى، أما الآن فالحواسب الآلية
( الكومبيوتر)مكنت من تسوية الحسابات حال إدخال الحركة المالية.بمعنى أنه يمكن للعميل الذي أودع مبلغاً من المال في حسابه بالبنك في الساعة العاشرة صباحاً ( مثلاً)أن يقوم بسحبه بعد دقيقة واحدة من نفس البنك أو من أي بنك آخر ، في نفس المدينة أو في أي مدينة أخرى.أكثر من ذلك أن الكومبيوتر مكّن البنك من معرفة النتائج النهائية للنشاط المالي في نفس اليوم.
هذا عن دفتر يومية المؤسسات المالية الذي يحكمه الإنسان.
أما الكتاب المرقوم الذي يجري عليه حساب الخير وحساب الشر فإن التسجيل عليه يتم وفق معادلات حسابية محكمة حكيمة بيانها كما يلي:-
{ 1 }
{ مّن عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليهاوما ربّك بظلاّم للعبيد }
[46 فصّلت]
{ 2 }
{ فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره }
[8 الزّلزلة]

{ 3 }
{ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يُجزى إلاّ مثلها
وهم لا يُظلمون }
[160 الأنعام]
{ 4 }
{ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل
إن الحسنات يذهبن السّيّئات
ذلك ذكرى للذاكرين }
[114 هود]
{ 5 }
{ مّثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل
في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم }
[261 البقرة]

{ 6 }
{ فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً وكفّلها زكريا
كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً
قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله
إن الله يرزق من يشاء بغير حساب }
[37 آل عمران]

ولعله واضحاً أن هذه المعادلات:

لها: بسط + { إيجابي }
ولها مقام – { سالب }

[ هذا بلغة الحساب الصرفة ]



قانون التطبيق في البسط الإيجابي هو:

أن القيمة الواحدة من الخير تساوي عشرة.
وقد تساوي سبعمائة.
وقد تساوي قدراً بغير حساب.

قانون التطبيق في المقام السالب هو:
القيمة الواحدة من الشر تساوي واحدة مثلها فقط.

و لعل أروع ما في أمر هذه المعادلات أن البسط الإيجابي يمكن أن يكون مجرد نيّة طيبة.
وأروع ما في الأمر كله في مجمله أن التسوية تتم في التو واللحظة الحاضرة.( اللحظة الحاضرة التي تدقّ حتى توشك أن تخرج من حساب الزمن )
قال الحكيم المتعال :
{ فمن يعمل مثقال ذرّةٍ خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره }
[ 8 الزلزلة ]
فمتى يره ؟!
يرهُ في التو واللحظة.ولا يؤجل إطلاقاً ولا حتى إلى اللحظة التالية.
وإلى ذلك أشار الحديث الشريف قائلاً :
( أعط الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه )
هذا العمل وهذا الحساب الذي هو في غاية الدقة
{ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها}
يتم تنفيذه داخل الكومبيوتر الرباني العظيم ألا وهو جسد الإنسان.جسد الإنسان بجميع ما يحتوي عليه من أجهزة تم تصميمها بدقة هي غاية في الإبداع المعجز.
أجهزة بمقدرة حسابية عالية تتخطى تقدير قيمة العمل المادي الملموس إلى تقدير قيمة النوايا التي لا يعلمها إلا {الله}

{ يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصّدور}
[ 19 غافر ]
هذا هو قانون العدل الإلهي الذي يقوم على المحبة المطلقة. و هو الذي قام به وعليه الأمر من الواحد الأحد الصمد الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.
النتيجة الحتمية عند حل جميع المعادلات المقضية والمقدرة وفق هذا القانون وفي جميع الأحوال تكون نتيجة بقيمة إيجابية من الخير. وهذا معنى في قمة معاني الآية الكريمة:
{ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام }
[27 الرحمن ]
وهنا يمكن مقاربة الوصول لجواب السؤال السابق. فوجه {الله} تبارك وتعالى هو هذا الخير المطلق الذي لا يفنى.هو هذا الحب الذي لا يعيقه عزل ولا كدر .هو هذا الجمال الذي يسمو فوق جميع الصور.هو هذه الرحمة التي تنضح مغفرة وأبوابها مفتوحة على الإطلاق.

{7} سابعا:
أن {الله} سبحانه وتعالى قضت حكمته وقدر أن يتنزّل بلسان عربي مبين:
{ إنّا أنزلناه قرآناً عربيّاً لعلكم تعقلون }
[2 يوسف ]
{ حم * و الكتاب المبين * إنّا جعلناه قرآنا عربيّا لعلكم تعقلون *
وإنّه في أمّ الكتاب لدينا لعليّ حكيم }
[4 الزخرف]

لغة القرآن لم تُجعل عربيّة عبثاً أو خبط عشواء تعالى {الله} عن ذلك علواً كبيرا. وطالما أن محمد بن عبد {الله} صلى {الله} عليه وسلم جُعل خاتم الأنبياء؛ وأن كل الذي أراد {الله} تبارك وتعالى أن يُجليه قولاً قد شُمل بين دفتي المصحف الشريف باللغة العربية الفصحى، فذلك يعني بالضرورة أن البشرية مطلوب منها أن توحّد لسانها وهي على طريق الرجعى إلى الخالق الواحد الأحد:
{ الله لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنة ولا نوم لّه ما في السّماوات وما في الأرض من ذا الّذي يشفع عنده إلّا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء مّن علمه إلّا بما شاء وسع كرسيّه السّماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلىّ العظيم }
[255 البقرة]

{ شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو
والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط
لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم *
إن الدين عند الله الإسلام
وما اختلف الذين أُوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم من العلم بغيا بينهم
ومن يكفر بآيات الله فإنّ الله سريع الحساب }
[19 آل عمران ]

{ ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة لمن الخاسرين }
[85 آل عمران ]

والإسلام هو دين التوحيد الكامل الشامل. ولقد جانب الصواب دعاة الإسلام حين اتجهوا إلى ترجمة القرآن إلى لغات أُخرى ظناً منهم أن في ذلك الهدى للبشرية.
غير أن الحق:
{ إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون }
[2 يوسف ]

{ وكذلك أنزلناه حكماً عربيّاً }
[37 الرعد ]

إنّ البيان والتبيين لا يتأتيان إلا بلسان عربي. ولقد كان الأجدر إرسال البعثات لتعليم الناس لغة القرآن.ذلك لأن لغـــة القران تقوم على سبعٍ من المثانى.
قال {الله} العالم الأعظم:

{ ولقد آتيناك سبعا مّن المثاني والقرآن العظيم }
[87الحجر]

فالكلمة الواحدة؛ بل الحرف الواحد في لغة القرآن، ينطوي على سبع درجات من المعنى في مقابلة النفوس السبع التي أُقيم عليها كيان الإنسان المنفوخة فيه روح {الله}.
وكل معنى له بسط إيجابي ومقام سالب؛ وهذا معنى ( مثاني).
قال تعالى:
{ وإذ قال ربّك للملائكة إنّي خالق بشراً مّن صلصال مّن حمإٍ مّسنون *
فإذا سوّيته ونفخت فيه من رّوحي فقعوا له ساجدين }
[29 الحجر]
النفوس السبع:
هذه النفوس السبع هي:
1- النفس الأمارة { بالسوء }
2- النفس اللوامة 3- النفس الملهمة
4- النفس المطمئنة 5- النفس الراضية
6- النفس المرضية 7- النفس الكاملة { الأمارة بالخير }
ولن يتأتى لأي لغة بخلاف اللغة العربية أن تستطيع الإبحار في بحور معاني القران السبع كما يمكن للغة القرآن أن تفعل.
هذا ، وقولاً واحداً : لن يتأتى لأي مترجم ، مهما بلغ من العلم بأسرار اللغة وأسرار المعاني وأسرار المعرفة بدين {الله} أن يترجم القران إلى أي لغة أخرى .
فاتقوا {الله} واحذروه يا دعاة العلم والمعرفة.وتذكروا قول الكريم المتعال:

{ إنما يخشى الله من عباده العلماء إنّ الله عزيز غفور }
[28 فاطر]
ورحم {الله} بعض العلماء الذين قالوا [ و{الله} أنه كلما زاد علمنا ازددنا جهلاً ] ذلك لأن نهاية العلم إنما هي عند {الله} العزيز المتعال بديع السماوات والأرض. وذلك لأن بداية الحرف في لغة القرآن؛ بل أن بداية النقطة التي سالت فشكلت الحرف: هي من عند {الله}. وهذه النقطة التي سالت فشكلت الحرف قبل أن تُجعل نقطة كانت معنى مكنون في علم {الله}.
وحتى أن هذه اللغة المكرّمة بنزول القرآن بلسانها
عجزت مواعينها أن تستوعب
كل مكنون علم {الله}.
لقد أفصحت عن الذي بمقدور لسان العقل الإنساني أن يدركه.
وما لم يكن بالمقدور إدراكه أُشير إليه ببعض الحروف النورانية في مستهل بعض سور القران العظيم: فجعلت على أربعة عشر تشكيلة حروفاً تشعّ ضياء ونورا:
{ أ ل م } { أ ل م ص } { أ ل ر } { أ ل م ر }
{ ك هـ ي ع ص } { ط هـ } { ط س م } { ط س }
{ ي س } { ص } { ح م } {ع س ق}{ ق } { ن }

ولعلها إشارات إلى ما في { أمّ الكتاب } من علم وحكمة تخطّت مقدرة العقل على إدراكها. و عددها أربعة عشر حرفاً: كلها حروف نورانية؛ غير أن سبعاً منها أكثر نوراً؛ وكأنها منازل القمر سبعاً فسبع يكتمل في قمتها بدراً مكتمل الضياء:
{ وتلك الأمثال نضربها للنّاس لعلّهم يتفكّرون }
[21الحشر] )
انتهى.


أسرار السلوك النبوي الشريف:

ولعل خير ما نذكره بعد الحديث عن أسرار الألوهية هو أسرار السلوك النبوي الشريف الطاهر المطهر. ولقد ورد أعلاه:

(و طريق الرب هو الطريق إلى {الله}
والطريق إلى {الله} بابه هو محمد بن عبد {الله} عبده صفيه ونبيه واسمه الأعظم ورسوله هادياً وبشيراً بالرحمة التي وسعت كل شيء،ومفتاح هذا الباب المشرف هو هو واسمه أحمد .هو محمد المصطفى وهو أحمد المختار لخلاص البشرية جمعاء عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم. )
والمؤمن مرآة المؤمن. ومرآته جل شأنه هو صفيه وحبيبه الذي أرسله للعالمين كافة بشيراً ونذيرا بكتاب الرأفة والرحمة. هو الذي قال، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:

( أدبني ربي فأحسن تأديبي )

فقال {الله} عنه:
{ وإنك لعلى خلق عظيم }
فقالت عنه سيدتنا أم المؤمنين عائشة رضي {الله} عنها وأرضاها:
( كان خلقه القرآن )
فهو من بعد {الله} أول الأحرار حرية مطلقة. لا ينطق عن الهوى وهو رءوف رحيم.فهو حقيقة وحقاً هو اسم {الله} الأعظم.اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا غرة أعيننا وريحانة فؤادنا مخلّصنا حفظنا حافظنا و حفيظنا وشفيعنا يوم يقوم الحساب درّة ملكك وجوهرة ملكوتك محمد بن عبد {الله} عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم صلاة وسلاما متلازمين دائمين دوام وجهك الكريم وبقدر عظمة ذاتك يا واحد يا أحد يا صمد يا عظيم.
ولقد سُئل الأصحاب أن هل رأيتموه؟ فأجابوا بأنهم قد رأوه. فقيل لهم: ( و{الله} ما رأيتموه إلا كالسيف في غمده)
ونحن إذ نحاول أن نراه خارج غمده نرجو {الله} عزّ وجلّ أن يوفقنا ويهدينا أن نتحدث عن أسرار السلوك النبوي المشرف بما هو أهله وبخالص المحبة والأدب تقديساً وتوقيراً لجناب اسم {الله} الأعظم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
سأل جابر بن عبد {الله} الأنصاري: بأبي وأمي أنت يا رسول {الله} ما أول ما خلق {الله}
فقال النبي الشريف المشرف:
( أول ما خلق {الله} نور نبيك يا جابر )

وقد قال عليه الصلاة والسلام:
( كنت نبياً وأدم بين الماء والطين)
وفي رواية أخرى:
( كنت نبياً وأدم بين الروح والجسد)

ونحن في محاولتنا رؤيته خارج غمده لا نعوّل كثيراً على ما يمكن أن يعتبره غير المؤمنين به كلاماً في عقيدة الغيبيات، وإنما نحاول أن نراه وأن نريه لغيرنا من المؤمنين به وغير المؤمنين به رؤية حق يقين مادية وعلمية واقعية لا يختلف عليها اثنان.
1- ولد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بشهادة القابلة التي ولّدت أمه الطاهرة المطهرة رضي {الله} عنها وأرضاها
{ آمنة بنت وهب }
طاهراً مغتسلاً مختوناً مقطوعٌ حبل سرته.
2- عندما حاولت السيدة حليمة السعدية رضي {الله} عنها وأرضاها أن ترضعه من ثديها الشمال الذي كانت ترضع منه ابنها لأن الثدي اليمين كان ذابلا لا يدرّ لبناً،
رفضه صلى {الله} عليه وسلم.
فلما أمسك الثدي اليمين بفمه الشريف امتلأ لبناً ما عهدته السعدية رضي {الله} عنها.

3- كان العرق يتعرقه طيباً أطيب من رائحة المسك.ولم يكن ذلك مشموماً بأنوف أصحاب عقيدة تعميهم عقيدتهم وتصور لهم تجميل ما ليس في حقيقته جميلاً ، وإنما كان الطيب منه يُعبّق الآفاق.
4- كان جسده الشريف جسداً نورانياً ولذلك لم يكن له ظلاً يتبعه. بمعنى أن جسده الطاهر الشريف لم يكن ليصدّ أشعة الشمس أو أي أشعة من مصدر آخر. وليس هذا حديث عقيدة غيبية وإنما هو واقع مادي ملموس ومشهود.
كان سيدنا أبي بكر الصديق رضي {الله}عنه وأرضاه وهو يسير خلف النبي المنوّر بضياء اللاهوت ، كان يتنقل خلفه ذات اليمين وذات الشمال خشية أن يطأ بأقدامه ظل النبي الذي لم يكن يراه.

5- عندما قدم في ركب من أصحابه رضوان {الله} عليهم، إلى بيت المرأة التي لم تكن تملك ما تكرمهم به غير شاة ضامر لا تحلب لبناً.أمسك بها ومسّ ضرعها بيده الشريفة فامتلأ الضرع لبناً شرب منه النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وشرب منه جميع من كان معه حتى الرواء كما شربت منه صاحبة الشاة التي لم ينقطع لبنها من بعد قط.

6- وشاة جابر رضي {الله} عنه يوم الزحف شبع الجيش كله من لحمها عندما وضع النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم يده الشريفة على الطعام.


7- كذلك الماء الذي خرّ وفاض من بين أنامله الشريفة فاستقى الناس والحرث والضرع ولا يزال إلى يومنا هذا ماءً عذباً جارياً نميراً.

8- ومعروف أنه صلى {الله} عليه وسلم كان لا يرى بعينٍ كالبشر العادي وإنما كان يرى بجسده المشرّف كله. فإن كنت تقف خلفه فإنه يراك دون أن يلتفت إلى الوراء.


معالم طريق الهجرة:
لعله مما تقدم، أن قد اتضحت معالم طريق الهجرة.فالهجرة ، وكما أشير إليها في صدر هذا الكتاب، ليست انتقالاً من مكان إلى مكان، كما وأنها ليست عروجاً إلى بروجٍ بطي كتمان الزمان .
إنها الانفتاح إلى آفاقٍ أرحب في سماء الفكر الإنساني ، وهي الطلب شديد الإلحاح للاستقرار على قواعدٍ مطمئنةٍ في واقع حياة الشعور التي يتقلب الإنسان المتجدد الحاجات والقدرات ، على صعيد جيشانها وأحلام انطلاقها وتطلعات آمالها نحو حياة كاملة في كنف المحبة الخالصة والجمال البديع.

والهجرة جارية باستمرارية لا تتوقف أبداً .فهي شأن الإرادة الإلهية التي كل يوم هي في شأن.يومها هو الآن في هذه اللحظة الحاضرة،وشأنها التجلي والجلاء والانكشاف في علم متجدد وإرادة يطّرد نمو تصميمها بإبداعٍ مذهلٍ ،وقدرة لا تتكرر في جنباتها الصور ولا الألوان ولا الأصوات.
والمهاجر الذي يتقلب على متن موجاتها الخافضة الرافعة، هو هذا الإنسان الذي جاءت كرامته من شأن تقلبه عبر محتوشات السير من مخاض مستمر وميلاد متجدد.

{ يا أيها الإنسان إنك كادحٌ إلى ربك كدحاً فملاقيه}

دافع هذه الهجرة التي لا تنفك هو ميثاق الحنين شديد الشوق ،الموثّق بعروة المحبة الفيّاضة للعودة إلى مهد الميلاد الأول حيث وحين كان {الله} ولا شيء معه.
وميثاق هذا الحنين مكتوب عليه أنه غزل متجدد القوة لا يُنقض ولا يبلى.يسير المهاجر مستظلاً بظله نحو غايته المنشودة ، يفكفك عن أعناقه المغلولة جنازير أسر الحدود ويستعيض عنها أجنحة يطير بها نحو آفاق الحرية المطلقة من كل قيد أو شرط.


الحريّة المطلقة
من هو الحر وما هو معنى أن يكون الفرد حراً حرية مطلقة؟
إن الحر الحرية المطلقة هو {الله} سبحانه وتعالى.
والدين عند {الله} الإسلام.
ومن أعظم قيم الإسلام هي حسن الخلق
وحسن الخلق هو خلق {الله} الأعظم
وخلق {الله} الأعظم هم اسم {الله} الأعظم
الذي ضل العباد إليه السبيل.

و القرآن الكريم كلام {الله} هو:
هو: علم {الله} وهو: إرادة {الله} وهو: قدرة {الله}

القرآن العظيم هو:
اسم {الله} وهو: صفة {الله} و هو: فعل {الله}
هو الأمر المراد كن فيكون.
و بهذا فإن علمه هو إرادته هو قدرته هو أمره وهو قوله وفعله وتلك هي رسله لا يفرق بين أحد منهم.
{ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه
والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
لا نفرّق بين أحد من رسله
وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير}
[285 البقرة]
والمؤمن مرآة المؤمن. ومرآته جل شأنه هو صفيه وحبيبه الذي أرسله للعالمين كافة بشيراً ونذيرا بكتاب الرأفة والرحمة. هو الذي قال، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:
( أدبني ربي فأحسن تأديبي )
فقال {الله} عنه:
{ وإنك لعلى خلق عظيم }
فقالت عنه سيدتنا أم المؤمنين عائشة رضي {الله} عنها وأرضاها:
( كان خلقه القرآن )
فهو من بعد {الله} أول الأحرار حرية مطلقة. لا ينطق عن الهوى وهو رءوف رحيم.فهو حقيقة و حقاً هو اسم {الله} الأعظم.اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا غرة أعيننا وريحانة فؤادنا مخلّصنا حافظنا وحفيظنا وشفيعنا يوم يقوم الحساب درّة ملكك وجوهرة ملكوتك محمد بن عبد {الله} عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم صلاة وسلاما متلازمين دائمين دوام وجهك الكريم وبقدر عظمة ذاتك يا واحد يا أحد يا صمد يا عظيم.


ما معنى أن يكون الفرد حراً حرية مطلقة
معنى أن يكون الفرد حراً حرية مطلقة هو أنه:
يفكر كما يريد ويقول كما يفكر ويعمل كما يقول ثم لا تكون عاقبة فكره وقوله وعمله إلا خيراً وبراً بالأحياء وبالأشياء أي بخلق {الله} أجمعين.
والمعنى في ذلك أنه متخلق بخلق {الله}
قال النبي الكريم محمد بن عبد {الله} عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:

( تخلقوا بأخلاق {الله} إن ربي على صراط مستقيم )

ولعل أن معنى الأخوّة الواردة في الحديث الشريف:
(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
في أعلى درجاتها هو أخوّة الخلق أجمعين.
قال النبي الكريم محمد بن عبد {الله} عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:

( الخلق كلهم عيال {الله} فأحبهم إلى {الله} أنفعهم لعياله )

الخلق الذين هم جميعهم عيال {الله} ليس هم الإنس والجن فحسب بل هم كل ما خلق {الله} تبارك وتعالى ما علمنا بهم وما لم نعلم بهم بعد.
فالهجرة في أسمى معانيها هي الهجرة إلى {الله}.هي التحرر مما سوى الرب تبارك وتعالى.
وهي الجهاد الأكبر في {الله}.هي السفر عبر بحور أبعاد الحياة السبعة للانتهاء إلى حيث كان الابتداء.
{ يوم نطوي السماء كطيّ السجل للكتب
كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين }
[104 الأنبياء]

بحور أبعاد الحياة السبعة
{الله}
جلّ جلاله
ماذا نعلم وماذا نعرف وماذا ندرك عنه ؟!!!!!
كل من هب ودب يقول يا {الله} السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده، سبحانه وتعالى علوا يقصّر دونه جميع وكل ما دونه.
جميع أهل الأرض من أهل الكتاب: مسلمون، مسيحيون ويهود يقولون يا{الله}.
يقسمون باسمه في جميع حالاتهم مهما كانت عظيمة أو وضيعة، حتى أصبح تداول هذا الاسم العظيم من أمور الناس البديهية المألوفة وكأنهم يعرفونه كما يعرفون آبائهم وأبنائهم. يقسمون به وهم صادقون كما أنهم كذلك يقسمون به وهم كاذبون.
وجميع أهل الأرض كذلك يقولون يا {الله} مع اختلاف التعبير. وقديماً قال عبّاد الأوثان : إنما نعبدهم ليقربونا إلى {الله} زلفى .
فمن وما هو {الله}؟
نبدأ
باسم {الله }الرحمن الرحيم.
( كل ما خطر ببالك فالله خلاف ذلك )
ونورد القول الجامع :
تفكروا في آياته ( بمعنى : أسمائه وصفاته وأفعاله ) ولا تتفكروا في ذاته فتهلكوا
إذن، والقول هكذا فمن الممكن المتاح والغير محرم هو أن نتفكر في ما يمكن أن يعمل عليه الفكر وهو الأسماء والصفات والأفعال الحسنى.وأول الأسماء الحسنى؛هو أعظم الأسماء
{ الله }
هو أول الأسماء وهو آخر الأسماء وهو ما بين الأول والآخر.
هذا الاسم العظيم يبدأ بحرف نوراني حيوي ( ا ) لا ينطق باللسان، وإنما يأتي والتنفس في لحظة نطقه يتجه إلى داخل جوف الإنسان. ففي أثناء نطقه يسكن اللسان بلا حركة.
وهذا الاسم العظيم يبدأ بحرف نوراني حيوي (هـ) لا ينطق باللسان ، وإنما يأتي والتنفس في لحظة نطقه يأتي خارجاً من جوف الإنسان واللسان ساكن بلا حركة.

___________________________________________
وبهذا فهو أول الحياة وهو آخرها ومنتهاها.
___________________________________________
هذا الاسم العظيم ليس له معني في قاموس اللغة. ذلك لأنه جماع المعاني .
عندما تقول: مثلا؛ محمد، عبد {الله} أو تقول زيداً أو عمرو فإن جميع الأسماء تشير إلى معنى يتبادر إلى الذهن إلا الاسم العظيم { الله }.ذلك لأن الذهن أو إن شئت قل العقل مهما كان من الدقة بمكان فهو منطقة قيد وقيده الثنائية المتناقضة التي تقوم عليها آلية التفكير.
أما الاسم العظيم فهو تبارك وتعالى في ما لا يمكن تسميته بمنطقة وإنما يمكن أن يقال أنه الإطلاق الذي لا تدركه العقول:
( كل ما خطر ببالك ف{الله} خلاف ذلك )
قمة هذا الإطلاق هي ذات {الله} التي لا تُعلم ولا تُعرف ولا تُوصف ولا تُدرك ولا تُفهم ولا تُعقل . وقاعدة هذا الإطلاق هو أول تجلي الذات العظيمة العظمات وهو الاسم العظيم:
{ الله }
وهو الذي تحدث فقال:
{ كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف
فخلقت الخلق فتعرفت إليهم فبي عرفوني }
ولعل موقع التجلي الأول وظهور الاسم العظيم هو ما بين الكاف والنون في عبارة :{ كنت }
ولقد انجلى هذا التجلي العظيم على ستة بحور حياتية.
أو إن شئت فقل ستة أبعاد للحياة.أو ستة أيام من أيام {الله}
أنت كثيراً ما تسمع من العلماء والمفكرين عن ( البعد الرابع ) باعتباره منطقة العلم المطلق.
وبعضهم يقول أن البعد الرابع هو {الله}.
أما حقيقة الأمر فلعلها :- { أبعاد الحياة السبعة }



بحور أبعاد الحياة السبعة
الحياة تقوم وتتبلور على اسم هو الأعظم وست صفات عظيمة جلّت تباركت وتعالت.ولعل أن نسبة هذه الصفات الست إلى الاسم العظيم الأول والآخر الظاهر والباطن هي أنها أسمائه وصفاته وأفعاله، هي علمه وإرادته وقدرته.هي كلها بُحور أبعادٍ تتماوج في بحره الواحد وهي في جملتها أمواجٌ تتلاطم في بُعد كل بحرٍ منها. والحياة وما كان قبلها، وفيما بينها وما ستؤول إليه ، حُكيت حكايتها في الحديث القدسي المعظّم حين قال {الله} تبارك وتعالى:

كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن أُعرف
فخلقت الخلق فتعرّفت إليهم فبي عرفوني


* بحر البعد الأول :
هو الاسم الأول الآخر الظاهر الباطن هو:
{الله}
خالق كل شيء هو الواحد القهار

* بحر البعد الثاني :
هو الصفة العظيمة الأولى:
{ الإله}
قال تبارك وتعالى :
{ إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري }
[ 14 طه ]
*بحر البعد الثالث:
هو الصفة العظيمة الثانية:
{الحي}
قال ذو الجلال والإكرام :
{ الله لا إله إلا هو الحي القيوم }
[ 255 البقرة ]
*بحر البعد الرابع:
هو الصفة العظيمة الثالثة:
{القيوم}


*بحر البعد الخامس:
هو الصفة العظيمة الرابعة:
{العالم}
*بحر البعد السادس:
هو الصفة العظيمة الخامسة:
{المريد}
*بحر البعد السابع :
هو الصفة العظيمة السادسة:
{القادر}

هذا الاسم الواحد الأحد الصمد وصفاته العظيمة الست هي لب بحور أبعاد الحياة السبعة.
والحياة تسلك مدارًا لولبياً أقيم على سبع حلقات مفتوحة على بعضها.
أو إن شئت فقل : سبع أبعادٍ ينتسب بعضها إلى بعضٍ ، وهي في مجمل كونها تتناسب نسباً مطلقاً فيما بينها إلى ما بين بينها .
وهي في هذا الحال أشبه بمجرة لا أول لها ولا آخر تسبح في فضاء الكون المطلق الذي لا بداية له ولا نهاية.
ظهر هذا الكون أول ما ظهر ، من نقطة جاءت من خفاء ألذات العلية تسمت بالاسم الأعظم {الله} فسالت إلى حلقات تدور تتوالى منفرجة حتى إذ ما بلغت أقصى حدود الانفراج في دورتها الرابعة عادت لتضيق وهي في سبيلها نحو دورتها السابعة التي تكون في حالة وكأنها نقطة البداية. حتى إذ ما بدت وكأنها تنغلق انفتحت منفرجة لتبدأ دورة جديدة من دورات الحياة.
ومن باب الورع نقول بأننا قد قلنا: ( نقطة جاءت من خفاء )كرمز مصطلح نعبر به بأداة عقولنا القاصرة عن الغيب المجهول . كما في لغة الحساب :تضع حرف (س) تعبيراً عن قيمة مجهولة.
والحق أنه يمكن أن يُضرب لذلك مثلاً من واقع الحياة المعاش.وهذا يكون باعتبار أن الحياة الحقيقية هي هنا والآن.ذلك لأن كل ما كان وكل الذي سيكون ، هو كائن الآن. ونأخذ لذلك هذه المادة المستخرجة من باطن الأرض :البترول.
يُستخرج البترول مادة غليظة كثيفة.ثم يعالج بالحرارة لتُستخلص منه عدة مواد تتفاوت في درجات كثافتها.هكذا: بترول(خام) > ديزل > كيروسين > بنزين > غاز.فإن عكسنا عملية التكرير هذه التي تسير بخام البترول من أسفل درجات الكثافة إلى أقصى صور الرفاعة، فبدأنا نُكثّف الغاز بمعنى نُسيّله، يمكن أن يعطينا ذلك تصوّراً لكيف يكون التجلي والتنزّل من غيب الخفاء إلى شهادة المحسوس (الوجود الحسي ).ولعل أن هذا هو ما حدث تماماً في عملية الخلق عندما برز الوجود.اقرأ:

{ثمّ استوى إلى السماء وهي دُخَانٌ
فقال لها و للأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً
قالتا أتينا طائعين}
[ 11 فصّلت ]
قال تبارك وتعالى:
{ يوم نطوي السماء كطيّ السجل للكتب
كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين }
[104 الأنبياء]











بيان بحور الأبعاد السبعة

{1 }بحر البعد الأول :الاسم العظيم
{ الله}

> كنت كنزا مخفيّا <
فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فتعرفت إليهم فبي عرفوني
ونحن عندما نتحدث عن هذا الاسم الأعظم {الله} الذي حتى الإشارة هيهات أن تدركه لا نتحدث عن معرفة بحقيقته ، وإنما نتحدث بخيال يحوّشه الورع والخوف والوجل عن وجهه الذي نراه في آفاق آياته التي ظهرت.
و أن ما خُفي عنا أجلّ وأعظم.
{ سُبحان ربّك ربّ العزة عما يصفون }
[180 الصّافات]
1-{ كنت}{إنني أنا الله}
هذا هو البعد الأول ويمتد من بداية التجلي الأول ( أو إن شئت فقل الظهور من الخفاء المطلق ) وإلى نقطة عالم الغيب والشهادة.
ففي منطقة الغيب وهي أول تجليات الذات العليّة كان {الله} ولا شيء معه:
{ كنت كنزاً مخفيّاً }
المتحدث هنا هو الاسم العظيم { الله }
والحديث جرى عن كينونته التي كانت مخفية في خفاء الذات العليّة.
هذه منطقة أحدية صمدية فريدة متفردة:
{ قُل هُو اللهُ أحدٌ* اللهُ الصمدُ*
لم يلد ولم يُولد*ولم يكُن له كُفُواٍ أحد }

وهي منطقة شهود التدلي من الخفاء المطلق إلى آفاق بهموت الاسم الذي ليس كمثله شيء :
{هو الله الذي لا إله إلا هو
عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم}
[22 الحشر]
{عالِم الغيب} الغيب هو ما أشرنا إليه أعلاه بآفاق بهموت الاسم الذي ليس كمثله شيء.
و (عالِم الشهادة) الشهادة هو مقام تجلي الاسم العظيم {الله} شاهداً ومشهوداً.
{شهد الله أنه لا إله إلا هو
والملائكةُ وأُولوا العلم قائماٍ بالقسط
لا إله إلا هو العزيز الحكيم }
[18 آل عمان]
{إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري}
[14 طه]

{2}بحر البعد الثاني:
الصفة الأولى العظيمة :
{الإله}
{ كنت كنزاً مخفياً
> فأحببت <
أن أعرف فخلقت الخلق فتعرفت إليهم فبي عرفوني}


2-{ فأحببت }
هنا تحقق تجلي البعد الثاني .وهو عالم اللاهوت . وهو الذي تبلور تجليه في الحقيقة المحمدية المشرفة .وهي ثالوث : الإله فالرحمن فالرحيم
{ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو
الرحمن الرحيم}
[163 البقرة].
وهي المقام الذي التي انبثقت عنه أنوار النبوة التي أضاءت فبلورت الأكوان.منها أُنزل القرآن وفيها خُلق الملك والجن و الإنسان .خلقت السماوات والأرض (الأكوان) في يومين من أيام {الله}ثم عليها بُعثت الحياة : ملك وجان وإنسان وحيوان في أربعة أيام من أيام {الله}.
وهو عالم مضيء لا ظلال فيه ولا ظلام. هو العروة الوثقى لا انفصام لها. هو المحجة البيضاء ليلها كنهارها.وذلك بمعنى أنها ليست منقسمة ؛ لا ليل لها ولا نهار فيها:
قال محمد النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليمنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة كنت نبياً وآدم بين الماء والطين )
هذه العروة الوثقى أو إن شئت فقل (البعد الثاني) هو مقام الصفة العظيمة {الإله} أول الصفات للاسم الأعظم{الله} وأعظم وأول وآخر تجلياتها وما بين الأول والآخر في فحواها هي المحبة.فالمحبة هي انفعال الإله الواحد بالرحمة التي وسعت كل شيء .
وأول وآخر انفعالها وما بين الأول والآخر في انفعالاتها هو المغفرة.
هذه العروة الوثقى ( البعد الثاني ) ( الحقيقة المحمدية ) ( الإله الواحد):
اسمها {الإله} وصفتها المحبة وانفعالها المغفرة
وهي قائمة على ثالوث متفرد لا ينفصم.ينفعل انفعالا ذاتياً داخل حرم أمين ثالوث المقامات:
الاسم:{الإله} الصفة: المحبة الفعل: المغفرة
هذه المقامات الثلاث الرفيعة تقوم على قيم ثلاث مجيدة هي :-
1- الحب 2- الجلال 3- الجمال
وتتسم كل واحدة من هذه القيم المجيدة بسمة ثلاثة وثلاثين اسماً من الأسماء الحسنى التسعة وتسعين :
* الإله :وهو منبع{ الحب }الذي يفيض مغفرة .وسماته :

الله الملك القدوس السلام المؤمن الحكيم الغفار الوهاب الفتاح اللطيف العظيم
الغفور الحفيظ الكريم الواسع الولي الحميد المحي الحي القيوم الواجد الماجد
الأحد الصمد القادر الأول الظاهر الوالي الغني النور الهادي الباقي الرزاق

* الرحمن : وهو المتجلي ب{ الجلال }
وهو باعث الرحمة التي وسعت كل شيء وسماته :

الرحمن الخالق العزيز الجبار المتكبر المذل القهار الضار العليم القابض الخافض
المعز السميع الحكم الخبير العلى المقيت الحسيب الرقيب المهيمن الباعث الحق
القوي المحصي المبدي المميت الواحد المقتدر المقدم المتعالي المنتقم المانع مالك الملك ذو الجلال والإكرام
* الرحيم : وهو مبدع{ الجمال }
الذي خصّ به الإنسان وسماته :

الرحيم المصور الباسط الرافع الباري البصير العدل الحليم الشكور الكبير الجليل
المجيب الودود المجيد الشهيد الوكيل المتين المعيد المؤخر الآخر الباطن البر
التواب العفو الرءوف المقسط الجامع المغني النافع البديع الوارث الرشيد الصبور

هذه العروة الوثقى ( البعد الثاني ) ( الحقيقة المحمدية ) ( الإله الواحد):هي النور الذي شع عن الاسم العظيم { الله } معلناً بداية الحياة.
قال محمد بن عبد {الله} عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، عندما سأله الصحابي الجليل / جابر بن عبد {الله} الأنصاري : بأبي أنت وأمي يا رسول {الله} ما أول ما خلق {الله} ؟ فقال عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:
( أول ما خلق { الله} نور نبيك يا جابر )
{3}بحر البعد الثالث: الصفة العظيمة الثانية : {الحي}
قال جلّ وعلا:
______________________________________
{ كنت كنزاً مخفياً فأحببت
> أن أُعرف <
فخلقت الخلق فتعرفت إليهم فبي عرفوني}
_______________________________________
3-{أن أعرف}
هنا برز البعد الثالث في صفة {الله} العظيمة:{الحي}
وهو الوجود القديم. هو عالم الأمر المصباح السراج المنير.
{ ألا له الخلق والأمر تبارك الله ربّ العالمين }
[ 54 الأعراف]
هو عالم الروح التي بالصوت نفخت فتنفست عبقاً عليه أقيم عرش العقل القديم.
هو الجنّة التي أسكن فيها أبو البشر آدم عليه السلام وظل فيها حتى ميقات عرض الأمانة وحمله لها.
هو الدورة الأخيرة من ثالوث عالم الغيب. وهو مقام اكتمال جلال سلطان العزّة .
{ ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم}
[6 السجدة]









{4}بحر البعد الرابع:الصفة الثالثة العظيمة :{ا لقيوم }
قال جلّ وعلا:
_________________________________________
{ كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أُعرف
> فخلقت <
الخلق فتعرفت إليهم فبي عرفوني}
_________________________________________
4- {فخلقت}
البعد الرابع هو عالم الخَلقْ .وهو برزخ ما بين محيط عالم الغيب وبحر عالم الشهادة.
{ ذلك عالم الغيب ( و) الشهادة العزيز الرحيم}
[6 السجدة]



{5}بحر البعد الخامس:الصفة الرابعة العظيمة: { العالم}
قال جلّ وعلا:
_________________________________________
{ كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أُعرف فخلقت
> الخلق <
فتعرفت إليهم فبي عرفوني}

5-{الخَلقَ}
البعد الخامس هو عالم (الناسوت )
بدأ جلاؤه حين صدر الأمر بالتسوية الأولى لتنصيب خليفة {الله} الأول على الخليقة وذلك بنفخ الروح فيه ليبرز العقل الحادث ، ويبدأ التكليف. ولعل أن صدور القرار بالتكليف هو إعلان بداية مشوار الرجوع إلى من إليه راجعون .
هو الدورة الأولى من ثالوث عالم الشهادة قائماً على ميزان الحق والعدل.هو بداية السير لاكتمال مقام صفاء الرحمة.
{ ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم}
[6 السجدة]
عالم تنزل العلم من القلوب إلى العقول.
هو سدة عرش الرحمن تبارك أحسن الخالقين:
{ فتعالى الله الملك الحقّ لا إله إلا هو
ربّ العرش الكريم}
[116 المؤمنون]
عالم الإنسان ومكانه في أحسن تقويم.
هو الأرض التي أهبط عليها أبو البشر آدم عليه السلام.
وهو البعد الذي نصّب فيه الرحمن مالك الملك ملك يوم الدين ، آدم عليه السلام خليفة على الأرض. وذلك بما علمه من بيان علم الأسماء:

{ الرحمن * علّم القرآن * خلق الإنسان* علّمه البيان}

{ وعلّم آدم الأسماء كلها ثمّ عرضهم على الملائكة
فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين }
[31 البقرة ]











{6}بحر البعد السادس:الصفة العظيمة الخامسة: {المريد}
قال جلّ وعلا:
_________________________________________
{ كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق
> فتعرفت إليهم <
فبي عرفوني}
_________________________________________
6- { فتعرفت إليهم }
البعد السادس ، منطقة الأمر كن. بلورة العلم الشامل الكامل علي خريطة الإرادة الحكيمة في سبيل تنفيذ القضاء على راحة يد القدر وذلك بظهور الأشكال والألوان قيد المحسوس :
{ إنّما أمرُه إذا أراد شيئاً أن يقول له كُن فيكون }
[82 يس]
عالم الإرادة برزخ بين العلم والقدرة. كما يمكن أن يقال بأنه بمثابة الفؤاد لهذا الثالوث
{ علم فإرادة فقدرة } مربوطة بحرف فاء الأمر الذي تطبيقه كلمح بالبصر، ذلك لأن كل هذا الثالوث منضوي في أي من أركانه الثلاثة. فالإرادة والقدرة هما تنزل العلم. والعلم مكنون به القدرة والإرادة. ثالوث بعضه من بعض.
كما يمكن أن يقال بأن هذا البعد هو موطن الحاسة السادسة ( الفؤاد) وهو كما سبق وورد ذكره في غير هذا الموضع ، أنه الحجاب الحاجز بين العقل بحواسه الخمس ، والقلب
( الحاسة السابعة ) والقلب هو الكل الذي لا يتجزأ .هو موطن الحكمة الحكيمة المبرأة عن الهوى.هو بيت الرب وكفى.








{7}بحر البعد السابع:الصفة السادسة العظيمة:{ القادر}
قال جلّ وعلا:
_________________________________________
{ كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق فتعرفت إليهم
> فبي عرفوني <}
_________________________________________
7- { فبي عرفوني }
البعد السابع هو خلاصة التبلور لجميع الأبعاد السبعة . هو موطن { فيكون } من معنى الآية الكريمة
{ إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون }
[ 82 يس ]
هو عالم الصور والألوان والأشكال. هو :
{ ثمّ أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين }
[ 14 المؤمنون ]
وكون هذا البعد أنه السابع فلا يعني ذلك أنه الأخير. ذلك لأن كل الأبعاد منضوية في أي منها.فليس هناك أول محدد كما أنه ليس هناك آخر يُبلغ. وإنما هو {الله} الأول والآخر الظاهر الباطن وهو مابين ذلك قائما بالقسط لا إله إلا هو الحي القيوم ألعليّ العظيم.
وكما ورد في المقدمة أعلاه فإن أسماء { الله } على إطلاقها هي ماهية كل وأي منها.







سباعية البحور السبعة
البحور السبعة،الأبعاد السبعة أو أيام {الله} السبعة ، هي سبعة انبجست أو لعلها انفجرت من أحد واحد صمد.تنزّلت تتجلّى على انجلاء مساره لولب يتقلّب على سبع دورات ، سبعة بحور ، سبعة أبعاد أو سبعة أيام ٍ استوى الرحمن على العرش في سابعها.هذا اللولب السباعي الحلقات ،في كل حلقة منه مسارات سبعة ، وفي كل مسار دورات سبعة ،وفي كل دورة حلقات سبعة ، وفي كل حلقة درجات سبع ، ويتنزّل هذا المنوال السباعي نحو الدقة حتى يعجز التصور عن التعداد.






كلمة {الله}

كلمة التوحيد : { لا إله إلا الله } قال عنها محمد بن عبد {الله} النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم :

( خير ما جئت به أنا والنبيّون من قبلي { لا إله إلا الله} )
هذه الكلمة الطيبة هي محور الإسلام.

{ ألم تر كيف ضرب الله مثلاً
كلمة طيّبة كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء*
تُؤتي أُكُلها كلّ حين بإذن ربّها
ويضرب الله الأمثال للنّاس لعلّهم يتذكّرون }
[25 إبراهيم]
{ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لّرأيته خاشعاً مّتصدّعاً من خشية الله
وتلك الأمثال نضربها للنّاس لعلّهم يتفكّرون }
[21 الحشر]
هذه الكلمة الطيبة تعني أن الوجـود كله، جميعه هو من صنع {الله} كلّ كبيرة أو صغيرة، كلّ فعل أو انفعال.وأنه لا علم غير علم {الله}.وأنه هو المتفرد بالإرادة وبالقدرة. لا إلا {الله}. و[ لا ] تحذف [ إلا]

{ كلّ مّن عليها فان* ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام }
[27 الرحمن]

يبقى {الله} الملك المهيمن العزيز الجبّار. وحدانيـة مطلقة ، واحد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد . لا تعدد ولا غيرية.

وإنّي لأعجب ممّن يُسمون ويُعرّفون بعلماء التوحيد. وأعجب من ذلك أن يدرّس ما يُسمّى بعلم التوحيد في المدارس المختلفة. والعجب العجاب هو أن تُعطى درجات عليه!! وتصدر شهادات بذلك!!

التوحيد ليس ممّا يُكتسب وإنّما هو هبة من {الله} لمن استخلصهم واصطفاهم من عباده. التوحيد هو حالة اطمئنان ورضاء ويقين تام لا يتطرق إليه الشك بأنه:
{ لا إله إلاّ الله }
{الله} وحده مالك الملك لا شريك له ، هو الّذي يُحي وهو الّذي يُميت ، هو الّذي يُعطي وهو الّذي يمنع ، هو الّذي يهدي وهو الّذي يُضلل .
{ من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليّاً مرشدا }
[17 الكهف]
له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير.
والتوحيد ينعكس على السلوك وعلى الخلق ثقة بتدبير {الله}، توكلاً وكرماً وإيثاراً وشجاعة ورأفة ورحمة بالناس.أهل التوحيد هم من اجتمعت لديهم هذه الصّفات العظيمة.
وأعظم من اجتمعت له صفات الموحدين هو سيد الأنام محمد بن عبد {الله} النبيّ الأميّ عليه أفضل الصّلاة وأتمّ التسليم. قال:
( لو توكلتم على {لله } حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير
تغدو خماصاً وتروح بطانا)
وقال عليه الصّلاة والسلام:
( خالق غدٍ يأت برزق غدٍ كلّ غدٍ)
ولم يكن ذلك ليس إلا قولاً؛ وإنما كان قولا وفعلاً.كان سمت حياة تُعاش لحظة بلحظة تجسد وحدانية مطلقة من كل وجميع قيود الخوف والانقسام.



لا اختلاف نوع في الوجود
لا يوجد في الوجود أي اختلاف في النوع على الإطلاق.
وما نشاهده بعقولنا القاصرة إنما هو الاختلاف في الكم؛ في مقادير تجلّي الواحد الأحد للبصائر والأبصار.
المادة قبل أن تبرز إلى حيّز المحسوس كانت علماً. فالعلم هو أصل المادة. وجميع علاقات الفعل والانفعال على إطلاق المسألة؛ هي علاقات كمية في النوع الواحد في الجنس الواحد. الحياة برزت للوجود نتيجة علاقة جنسية بين الماء والتراب. فالماء والتراب من نوع واحد:
{ أو لم ير الّذين كفروا أنّ السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما
وجعلنا من الماء كلّ شيء حيٍّ أفلا يُؤمنون }
[30 الأنبياء]
{الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور
ثم الذين كفروا بربهم يعدلون*
هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون*
وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون*
[3 الأنعام]
والقيمة المنفوسة الموجدة والمحرّكة للنوع حتى يتفاعل هي:[ الحب ].
قال تبارك وتعالى في حديث قدسي:-

{ كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن أُعرف
فخلقت الخلق فتعرّفت إليهم فبي عرفوني }

أول الظهور من الخفاء البهيم، وأول التجلّي لذات العظيم هو الحب.
الحب هو أعلى قيم الحياة. ومظهر هذه القيمة؛ أو بعبارة أخرى، الشكل المحسوس لها هو:- [ الجمال ]
الجمال هو أعظم نعمة يمنّ بها الخالق تبارك وتعالى على خلقه. والجمال يتجلى في الحس وفي المعني: في الهيئة وفي الخلق.

أجمل ما خلق {الله}
هو نبيّنا وسيدنا وحبيبنا وغرّة أعيننا وريحانة فؤادنا
مخلصنا وشفيعنا يوم يقوم الحساب
محمد بن عبد {الله}
عليه أفضل الصّلاة وأتم التسليم
صلاة وسلاما دائمين متلازمين بقدر عظمة وجمال اسم {الله} الأعظم.
فقد كانت هيئته عليه أفضل الصّلاة وأتمّ التسليم تكسف البدر ليل تمامه. أما خلقه
( كان خلقه القرآن )

وكما أن السبيل لأول التجلّي العظيم هو الحب، فإن سبيل الرجوع إلى العظيم المتجلّي هو أيضا الحب.
{ قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني
يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم
والله غفور رحيم }
[ 31 آل عمران]
ومن الحب ولأجل الحب تنبعث المغفرة. فالمغفرة لازمة من لوازم الحب.
___________________________________________
{ نبّئ عبادي أنّي أنا الغفور الرحيم }
___________________________________________
[49 الحجر]

والحب يوجب الإتّباع. قالت رابعة العدوية :
أحبك حبين ؛ حب الهوى ؛ وحب لأنك أهل لذاك
فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمّن سواك
وأما الذي أنت أهل له فكشفك الحجب حتى أراك
وقد قلنا :-
عفّ النفس عن عبث الغلمان طفلا كذاك كان صباه
الصـدر شُقّ تطهراً والقلـب أُخرجت عنه ســوداه
والخير عـمّ أينـما استشـرف الأين تحت أقدام مولاه
أَحـبّه ولأجلـه: أحبّ عبـاده فيا سعـد من حبّـاه

وأُحبُّـه لا أدّعي وإن ادّعيت فلن أشقى بدعواه
فأكلـف به أو تكلّف حبه فإنك حتما تسعد بذكـراه

الحب و الجنس هما وجهان لعملة واحدة.
الفرق بين واحد والآخر إنما هو فرق في المقدار فحسب.
ألذات الإلهية؛ تعالت وتنزهت عن الوصف والتسمية مطلقة لا تدركها العقول.
والاسم الجنس أو قل النوع: قيمة مقيدة تنزّلت عن الإطلاق و لا مكان للغيرية.
{ فإذا سوّيتـه ونفخت فيه من رّوحي
فقعوا له ساجدين }
[29 الحجر]

المسيح ؛ عيسى بن مريم عليهما السّلام ، هو روح {الله} ، هو كلمة {الله}.
الروح القدس أرسل جبريل عليه السلام فنفثها في روع مريم عليها السلام فتسامى الحب فيها حتى إذ بلغ ذروته؛ انفعلت فحملت فولدت ابناً شرعياً لهذه العلاقة السامية.
وهكذا وعلى قرار هذا الانفعال برز آدم الخليفة عليه السلام عن آدم الخليقة الذي سوّاه {الله} أولاً؛ ثمّ نفخ فيه روحه القدس.
قال تبارك وتعالى :
{ وإذ قال ربّك للملائكة إنّي خالق بشراً مّن صلصال مّن حمإٍ مّسنون*
فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين }
[ 29 الحجر]
سوّاه أولاً بشراً من صلصال من حمإٍ مسنون وهذا هو ( آدم الخليقة ).
ولما أراد تبارك وتعالى أن يجعله خليفة نفخ فيه من روحه، تماما كمثل ما نفخ في مريم عليها السلام. فجاء عيسى كما جاء آدم الخليفة عليهم السلام. ومعلوم أن العطف ب (ثمّ) يفيد التراخي في الزمن. وكذلك العطف بالواو. ولكن لعل الواو زمنه أسرع من زمن ثمّ. قال تعالى:
{ فإذا سويته و نفخت فيه }
لم يقل ثم نفخت فيه . كذلك لم يقل: فنفخت فيه. ذلك لأن العطف بالفاء تعني البعدية المباشرة وسرعة تحقيقها كلمح البصر.
سرعة تحقيقها كما في قوله تبارك وتعالى:
{ إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون }
[ 82 يس ]
يكون حالاً في التو واللحظة.
قال جلّ وعلا:
{ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر }
[ 50 القمر]
البصر هنا على التحقيق ليس كبصر المخلوق في لمحه. ونسوق مثلاً لمزيد من الإيضاح
قال تبارك وتعالى :
{ وقال الذي عنده علم من الكتـاب
أنا آتيـك به من قبـل أن يرتد إليك طرفك }
[ 40 النمل]
فإن كان هذا أمر مخلوق عنده علم من الكتاب، فما بالك بمن له الخلق والأمر و{لله} المثل الأعلى:
{ سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون }
[180 الصافات]
{ ألا له الخلق والأمر تبارك الله ربّ العالمين }
[ 54 الأعراف]



الروح المنفوخة تعني العلم.
وقد هيأ {الله} تبارك وتعالى ( آدم الخليقة ) ليكون خليفة بما علمه من علم.
قال :
{ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة
قالوا أتجعل فيها من يفسـد فيها ويسفك الدماء
ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك
قال إني أعلم ما لا تعلمون }
[ 30 البقرة]
قول الملائكة المكرمين ذاك لا يدل على علم غيب بما سيفعله آدم الخليفة في الأرض، وإنما يدل على سابق علم بما فعله آدم الخليقة الذي سبق خلقه في مرحلة ما قبل نفخ الروح [ العلم ] ثم جاء آدم الخليفة عليه السلام بما علمه {الله} .
جبريل عليه السلام هو واسطة النفخ؛ هو الروح الأمين المنفوخ النافخ في صور العالمين. قال تعالى:
{ وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة
فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين }
[ 31 البقرة]
فالنفخ يعني هنا التعليم والروح المنفوخة تعني العلم. والأمر كما كان في شأن آدم الخليفة عليه السلام هو كذلك في شأن خلق عيسى عليه السلام والفرق في الدرجات. آدم عليه السلام جُعل خليفة نبياً. وجعل عيسى عليه السلام نبيّاً ناطقاً بالعلم حال خروجه من رحم أمه عليهم السلام:
{ قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيّا }
[ 30 مريم]
والقول القاطع في صحة هذا الأمر هو قول {الله} تبارك وتعالى :
{ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون }
[ 59 آل عمران ]
أنظر إلى هذه البلاغة المتناهية الإبداع. قال:
{ كن فيكون}
ولم يقل كن فكان ، كما هو متوقع من السياق باعتبار الحدوث في الماضي.
ذلك لأن الأمر مستمر التكوين ولا ينتهي إلا عند {الله} حيث لا حيث وعند لا عند.
ومما ينجلي عن هذا هو أن الحياة سابقة ونفخ الروح لاحق. فالروح ليست الحياة ولا تختلف عنها اختلافاً نوعياً وإنما هو اختلاف في الدرجات.
الحياة والإحياء والخلق معانٍ بعضها من بعض؛ ثم الروح والعلم والأمر كذلك بعضها من بعض.
قال تعالى:
{ ألا له الخلق والأمر تبارك الله ربّ العالمين }
[54 الأعراف].
العلاقة بين رموز الاختلافات في المقدار هي كما سبق ذكره: علاقة جنسية وأسميناها جنسية لأنها علاقة تفاعل في الجنس الواحد.
الصلاة علاقة جنسية بين العبد وربه. الرب فاعل والعبد منفعل . وإنما ينفعل بروح {الله} التي تنفخ فيه.
( الصلاة صلة بين العبد وربه )
هكذا وصفها النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
قال {الله} تبارك وتعالى:
{ إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري }
[14 طه].
وإن كان الحب هو أعلى قيم الحياة، فإنّ الصلاة هي أعلى صور تفاعل هذه القيمة؛ وهي أنجع وسيلة موصلة بين قطبي التفاعل : الرب والعبد ؛ و{لله} المثل الأعلى.
هي وسيلة تحقيق قمة اللذة والمتعة وذلك عند لقاء الحبيب حبيبه والاجتماع به.
كان صلى {الله} عليه وسلم يقول :- ( أرحنا بها يا بلال )
وعن تحقيقه ، صلى {الله} عليه وسلم لذروة المتعة بالصلاة وفي الصلاة قال :
( ليلة عُرج بي انتسخ بصري في بصيرتي فرأيت {الله} )
وعن هذا المعنى ورد قول {الله} جلّ وعلا :
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى *
لقد رأى من آيات ربه الكبرى }
[ 18 النجم]
ما رأى إلا بعد أن خلع نعليه وألقى عصاه.انتسخ البصر في البصيرة فما زاغ وما طغى.
وذلك يعني أن العقل توقف عن الاجتهاد في التفكير؛ امتنع عن الزوغان والتذبذب بين طرفي نقيض.توحد فبلغ ذروة الوجد، وحقق قمة الذكر فما عاد ذاكر ومذكور وإنما الذكر الذاكر المذكور. قال تعالى:
{ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهم أنّه الحق
أو لم يكف بربّك أنّه على كلّ شيء شهيد }
[53 فصّلت]
الآيات في الآفاق والآيات في النفوس وجهان لعملة واحدة. الصلاة هي آية آفاق العلاقة الجنسية بين أزواج مطهرة. ولهذا خُصصت العلاقة الزوجية وأُحيطت بتقديس وتوقير لا تدانيها فيه أي علاقة تفاعل أخري بين الناس. و لقد شُرّعت عقوبة خرق هذه العلاقة على أشد ما تكون عقوبة. ذلك هو الرجم. و معروف أن الرجم لا تدانيه فظاعة أي عقوبة إعدام أخرى. الشنق، القطع بالسيف، الصلب أو حتى كرسي الكهرباء؛ كل صور القتل هذه ليست بقسوة الرجم. وبنفس القدر من الشدة الذي شُرّعت عليه العقوبة، شُدد في شروط إثبات الإدانة، بل كاد المُشرّع الحكيم أن يقول بأن إثبات هذه الإدانة شبه مستحيل؛ إلا أن يعترف مقترف الإثم بنفسه. ولا نعرف أن هذه العقوبة قد نُفّذت في العهد الأول إلا على تلك المرأة التي جاءت النبي عليه أفضل الصّلاة وأتم التسليم تعترف له بجرمها. وهناك تجلّت رأفة من أُرسل بالمؤمنين رءوف رحيم عليه أفضل الصّلاة وأتم التسليم: أشاح بوجهه الكريم عنها يريدها ألاّ تكمل اعترافها وأن تستمر في حياتها وقد أسدل {الله} الرءوف الرحيم عليها ستره.
وبعد أن أكملت المرأة اعترافها صرفها عليه الصّلاة والسلام حتى تضع حملها. وبعد أن وضعت حملها وجاءت صرفها لترضع وليدها حولين كاملين. وكان لها ألاّ تعود ولكنها عادت فأُقيم عليها الحد. وذهبت إلى ربها طاهرة مطهّرة بطهارة لا تدانيها طهارة.
وكما أن ذروة المتعة في الصلاة لا تتأتى إلا بتوقف العقل عن الزوغان؛ فإن ذروة المتعة في العلاقة الجنسية لا تتم والعقل مشتت. بل أن كمال انتصاب الرجل لا يكون والعقل منقسم. كذلك ذروة العلاقة الجنسية والتي تتحقق عند القذف سواء عند الرجل أو عند زوجه لا تتم إلا عند توقف العقل عن الزوغان تمام التوقف وهنا قمة اللذة ونهاية المتعة وذروة الحب.
ومن أجل هذا ربط النبي الكريم علاقة الجنس بالصلاة حين قال:
(حبب إلي من دنياكم ثلاث النساء والطيب وجعلت غرّة عيني في الصلاة )
قال تبارك وتعالى :
{ وتلك الأمثال نضربها للنّاس وما يعقلها إلا العالمون }
[ 43 العنكبوت]
{ وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون }
[ 21 الحشر]
العلاقة الجنسية بين الزوجين الشرعيين هي آية النفوس التي ضربت أو قل جعلت مثلاً وبياناً عملياً لكيفية انتساخ البصر في البصيرة الذي يسعى المصلي لتحقيقه.
قال تعالى :
{ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم
حتّى يتبيّن لهم أنّه الحق
أو لم يكف بربّك أنّه على كل شيء شهيد }
[53 فصلت]
وقال :
{ ومن آياته أن خلق لكم مّن أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها
وجعل بينكم مودّة ورحمة
إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون }
[ 21 الروم]
ولقد أُعد محمد بن عبد {الله} عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم إعداداً رفيعاً.
حُفظ علي فطرته منذ مولده يتيماً أميّاً صادقاً أميناً صافياً صفاء الماء القراح ساذجاً سذاجة الفطرة الإلهية حتى إذ ما استعد المكان فيه:
{ فإذا سويته }
جاءه الروح الأمين بروح {الله} فبُعث نبيّاً وجُعل رسولاً للعالمين.
{ ونفخت فيه من روحي } هو ، صلى {الله} عليه وسلم ، هو كلمة {الله} أرسلت بشراً ، دماً ولحماً ؛ حساً ومعنى ليكون مشهوداً شاهداً.
سُئلت عنه السيدة عائشة أم المؤمنين رضي {الله} عنها وأرضاها فقالت:
[ كان خُلُقه القرآن ]
القرآن العظيم ؛ ومحمد النبي صلى {الله} عليه وسلم ؛ وجهان لروح {الله} . الفرق بينهما في المقدار.
فكما انبثق آدم الخليفة عليه السلام من آدم الخليقة؛
وكما انبثق عيسى من مريم عليهما السلام؛
كذلك انبثق القران من محمد عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم. وجبريل عليه السلام هو النافخ المنفوخ في الصور.
القرآن هو حقيقة محمد صلى {الله} عليه وسلم ؛ ولقد برزت هذه الحقيقة نتيجة التفاعل في الجنس الواحد . اختلى محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ؛ بربه ؛ فانطبقت ، أو لنقل تفاعلت آيات آفاقه بآيات نفسه : بالحب .
أحب ربه [نفسه العليا ] فتزاوجت النفوس وأنجبت هذا العلم – كلام {الله}
{ وإذا النفوس زُوّجت }
[ 7 التكوير]
مثل ما أنجبت العذراء مريم عيسى ، عليهما السلام .
المسيح عيسى عليه السلام هو كلمة {الله} ؛ والقران المعظّم هو كلام {الله} والاختلاف بين ذاك الجسد وهذا العلم إنما هو اختلاف مقدار. ولأن محمد صلى {الله} عليه وسلم ذكراً انفعل فأنجب علماً.
ولأن العذراء أنثى؛ انفعلت فأنجبت جسدا عالماً. والفرق في المقدار.
ولعل هذا يؤشر لنا ويكشف الفرق بين العبد والرب، الروح والجسد و القلب والعقل:
{ ولعلهم يتفكرون }
قال النبي محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:
( إن{ الله} خلق آدم على صورته )
صورته هذه تعني : صفة {الله} الكائنة المتكونة ألمكونه . وهي أنه تبارك وتعالى:
العالم المريد القادر
وقد خلق آدم عليه السلام : عالماً مريداً وقادراً . فإن كان الحال هكذا ؛ فلماذا خلق {الله} تبارك وتعالى آدم على صورته ؟ . (خلق {الله} آدم على صورته )
لأنه أحب نفسه تباركت وتعالت. [ و{لله} المثل الأعلى ] فأراد أن يراها؛
فصوّرها ليراها:
{ كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أُعرف
فخلقت الخلق فتعرّفت إليهم فبي عرفوني }
أحب أن يُعرف. يعرف ممن ؟ وهل هناك إلا هو ؟ وهل عرفوه إلا به .
{ فبي عرفوني }
ولنسوق مثلاً ؛ و{لله} المثل الأعلى ؛ ماذا يفعل من أعجبته نفسه ؟ ألا ينظر في المرآة ليراها ؟ هكذا ؛ و{لله} المثل الأعلى :
أحب أن يرى نفسه فنظر إليها في مرآة نفسه فرآها .
قال النبي صلى {الله} عليه وسلم: ( المؤمن مرآة أخيه ) أو كما قال .
وفي هذا إشارة لطيفة إلى ما ذهبنا إليه من معنى .
أو ليس { المؤمن } من أسماء {الله}.










إكسير الحياة

قام الوجود على لولب هرمي سباعي الحلقات.
ليس فيه حلقة مغلقة فكل الحلقات مفتوحة.
هذا اللولب الهرمي بلا بداية ندركها وبلا نهاية يمكن أن نطال حدودها. وما يتراء لنا دائما ما نحسبه دائرة مفرقة إنما هي دوائر عدة مفتوحة على بعضها في مسار لولبي ولكن ونسبة لشدة التصاقها وتناهي دقتها وقصور أبصارنا فإننا نراها فنحسبها دائرة واحدة مغلقة .
هذا المسار اللولب هو سر خط سير الحياة. بدأت الحياة من حيث لا حيث وفي حين لا حين. وتسير مسارا لولبياً على سبع درجات أو قل سبع دورات وجودية كلما كادت أن تنغلق دورة على قمة الهرم السباعي انفتحت دورة جديدة.
وهكذا تسير الحياة تطلب المنتهى ولا منتهى لأنه:
{ وأن إلى ربك المنتهى }
والحياة كما كانت أو كما ستكون هي كائنة الآن : في اللحظة الزمنية المكانية الحاضرة التي يمكن تصور مدى دقة زمنها بأنها جزء من سبعين ألف جزء من الثانية [ وهذا ضرب مثل للتصوير ولمحاولة الفهم ] و إلا فإن زمنها الحقيقي لا يدرك قراره إلا {الله} تبارك وتعالى. هذا عن الزمن.
فماذا عن المكان ؟
حقيقة المكان الحاضر المواكب للحظة الزمان الحاضرة هي الذرّة. ولنضرب لذلك نفس المثل فنقول أنها جزء من سبعين ألف جزء من المايكرون. و إلا فإن حجمها الحقيقي لا يدرك تناهيه إلا {الله} تبارك وتعالى .
هذه الوحدة الزمنية المكانية [ الزمكانية ] هي الحياة الحقيقية. فإن تمكن الحي من الثبات والاستقرار في زمكانية هذه الوحدة لبلغ الحياة الكاملة . ولعل هذا هو إكسير الحياة الذي طالما حلم به الحالمون وضلوا إليه السبيل.
ولقد سبق أن ذكرنا أن الوجود واحد وما يتراء لنا من اختلاف إنما هو في المقدار. ولقد اكتشف العلم الإنساني الحاضر أو لنقل بعبارة أخرى توخياً للدقة أن الذي تذكره العقل البشري الحاضر من علم العقل الكلّي بسبيل من معنى الآية الكريمة:
{ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء }
[255 البقرة]
أن هذا الكون المادي يتكون من:-
1- نيوترونات
2- بروتونات
3- إليكترونات
وهذه بطبيعة الحال أسماء اصطلاحية سميت بها أقطاب تكوين الذرة وذلك لتداول المعلومة.
قال الدكتور أحمد زكي في كتابه [ مع {الله} في السماء ] عن هذا التكوين :
أنه لو أننا حللّنا جميع ما بالكون المادي إلي عناصر التكوين الأساسية لما نتج عن ذلك غير أكوام ثلاثة: نيوترونات , بروتونات و إليكترونات (انتهى)
والحق أن هذا التعدد في هذا الثالوث إنما هو مرحلة متقدمة جدا في مراحل التكوين الحياتي للوجود.ولعل الحقيقة المؤكدة أن هذا الثالوث كان في الأصل شيء واحد. كنقطة الحبر التي سالت فشكلت الحروف، كدائرة واحدة مفتوحة. ثم بدأت تتفتّق، تسير،تنقسم فتتعدد،تتكاثر و تتوالد.
{ أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما
وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون }
[ 30 الأنبياء]
ولقد سبق أن ذكرنا بأن العلم والمادة وجهان لعملة واحدة وأن الاختلاف في المقدار. ولعلنا يمكن الآن أن نقول أن أصل وحدة تكوين الذرة قبل بروزها:كانت فكرة،كانت علماً فكانت إرادة فكانت قدرة. والقدرة إنما هي تجسيد للإرادة وبذلك برزت الذرة. وعندما برز هذا الأصل قيد المحسوس: فُتِق فكوّن قطبين. ومعلوم أن أول منازل التعدد هو الاثنين. قطب موجب وقطب سالب. ويمكن القول بأن الذرة بدأت بقطب اصطلح على تسميته نيوترون وقطب أسموه بروتون. فتحرك كل منهم حول الآخر في مسار دائري لولبي: تزاوجا فأنجبا ما أسموه إليكتروناً.
الإليكترون هو الطاقة المنبثقة عن تزاوج البروتون بالنيوترون أثناء الحركة حول بعضهما.
هو مولود هذا التزاوج بين قطبين أحد هما موجب والثاني سالب.
{ سبحان الذي خلق الأزواج كلها
مما تنبت الأرض ومن أنفسهم
ومما لا يعلمون }
[ 36 يس]
صدق {الله} العظيم.
قال مما لا يعلمون . ولم يقل مما لن يعلموا.
ولقد قال :
{ يا معشر الجن والإنس
إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا
لا تنفذون إلا بسلطان }
[33 الرحمن]

الأمثلة والأمثال كثيرة ولعلنا نجد في بروز حياة المولود الحي مثالاً واضحاً نضربه بسبيل توضيح كيفية مبتدأ الحياة .
قال {الله} تبارك وتعالى:

1- { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين *
2- ثمّ جعلناه نطفة في قرار مكين *
3- ثمّ خلقنا النطفة علقة
4- فخلقنا العلقة مضقة
5- فخلقنا المضقة عظاما
6- فكسونا العظام لحما
7- ثمّ أنشأناه خلقاً آخر
فتبارك الله أحسن الخالقين }
[ 14 المؤمنون]

وقال أيضاً:
{ ألم نخلُقكم من ماء مهين * فجعلناه في قرار مكين }
[ 21 المرسلات ]

قلنا أن العلم تجسّد فبرزت المادة . وما تجسّد العلم إلا بعد أن اعتمل فصار إرادة. ونسوق مثلا : هو أن الشهوة عندما اعتملت أفرزت هذا الماء المهين . هذا الماء يفرزه الذكر كما تفرزه الأنثى. غير أن بويضة ماء الأنثى سالبة وحيوان ماء الذكر موجب كالحال في النيوترون والبروتون. وبالتقاء الحيوان المنوي بالبويضة تبرز النطفة التي تعلق داخل الرحم :{ ثمّ جعلناه نطفة في قرار مكين }
وتبدأ بالنمو عن طريق الانقسام . زوجين فأربعة فثمانية ....الخ . وهي الزوجين المشار إليهم { من أنفسهم }
ولعل الذرة بنيوترونها وبروتونها هي بسبيل من مثال الزوجين في :
{ ومما لا يعلمون }
وقد تأذّن لنا أن نعلم وذلك بمحض الفضل من {الله} الحيّ القيوم.
قلنا أنه بتزاوج البروتون مع النيوترون برز الإليكترون وقلنا أن الإليكترون طاقة.كذلك نجد أن تزاوج الحيوان المنوي مع البويضة أبرز الحياة وذلك بالتفتّق، الانقسام، التكاثر والتوالد. فصارت النطفة علقة ثم مضغة ثم عظماً فلحماً فجنيناً حيا فتبارك {الله} أحسن الخالقين.
مثال آخر نسوقه لتوسيع دائرة الفهم : وهو هذه الطاقـة الكـهربائية واسمها :
[ إلكتريسيتي ] واضح اشتقاقها من إلكترون .
فكيف يتم توليد هذه الطاقة ؟
ولنقدم بين يدي الإجابة على هذا السؤال : قال تبارك وتعالى :
{ نون والقلم وما يسطرون }
[ 1 القلم]
وقال العليم الخبير:
{ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد }
[ 25 الحديد]
وقال:
{ يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران }
[ 35 الرحمن]

هذه الآيات الكريمات الثلاث تشير إشارة واضحة إلى الطاقة. التسطير والشواظ والبأس الشديد كلها طاقة.
وبسبيل الإجابة على السؤال نذكر أنه معلوم أن الكهرباء تُولّد بتحريك عامود من حديد داخل لولب من نحاس. ويحدث عكس ذلك إن نحن بثثنا طاقة كهربائية إلى لولب نحاس يحيط بعامود حديد فنجد أن عامود الحديد يتحرك ويدور. ولعل هذا يجلي لنا بعض معاني بأس الحديد وشواظ النحاس.
إذن فالطاقة الكهربائية وليد التزاوج بين الحديد والنحاس بين قطبين واحد موجب [الحديد] والآخر سالب [ النحاس ] والمدهش في الأمر أن القطب السالب حلقة مفتوحة [ لولب ] وأنه لابد من تحريك القطب الموجب [ العامود ] داخل القطب السالب [ اللولب ] لكي تُنتج الطاقة الكهربائية.
ولكي تنبثق الطاقة الحياتية لابد من تحريك عضو الذكورة [ عامود ] داخل عضو الأنوثة
[ لولب ] . وحدّث عن القلم والنون ! سبحان {الله}.
وهنا يخطر لنا خاطر : بتفتيق الذرة انبثقت الطاقة الذرية الهائلة والتي ارتفق بها الإنسان سلباً وإيجاباً. ويعتبر هذا عملاً ناقصاً. وهو ليس العمل الكامل المطلوب لإسعاد الحياة.
ولعل المطلوب حقاً هو رتق هذه الذرة وليس فتقها. إن فتق الذرة عمل أُريد به إصلاح ما فسد من الحياة أو لنقل لإكمال نواقصها.
أمّا إن استطعنا رتق هذه الذرة فإننا سنخرج من هذا الرتق بحياة كاملة لا يشوبها النقص.
قال {الله} تبارك وتعالى :
{ أو لم الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما
وجعلنا من الماء كل شيء حي
أفلا يؤمنون }
[30 الأنبياء]
وقال جلّ شأنه:
{ يوم نطوي السّماء كطيّ السّجلّ للكتب
كما بدأنا أوّل خلق نّعيده
وعداً علينا إنّا كنّا فاعلين}
[ 104 الأنبياء ]
وعن كمال الحياة الناتج عن الرتق قال النبي الكريم :
( ليلة عُرج بي إنتسخ بصري في بصيرتي فرأيت {الله} )

ولقد اختلف الناس فيما سبق ولا يزال كثير منهم لا يدركون حقيقة هذه الرؤية. والحق في ذلك أن الأمر واضح وجليّ وفي غاية البساطة.
فعندما قال عليه الصلاة والسلام:
( إنتسخ بصري في بصيرتي )
عنى بذلك أن الفتق قد رُتق فيه فلم يعد منقسماً بين ظاهر وباطن، بين عقل وقلب، بين جسد وروح : وإنما صار وحدة صمدية.
في هذه الوحدة الصمدية لا بصر ولا بصائر وهناك لم يعد يرى بمقلتين أو يسمع بأذنين أو يفكر بعقل. هناك كانت جنة الشهود التي قيل بأن ما فيها هو لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر بقلب بشر.
هناك الحياة الكاملة حيث يكون الحي حيّاً حياة {الله}، كلاًّ كاملاً يرى ويسمع ويشمّ ويفعل بكلّه في آن معاً.ولعل هذا ما كان عليه النبي محمد بن عبد {الله} عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم.
وهذه هي سمة الحياة الكاملة التي لا تشوبها شوائب النقص أو الاختلال.
قال تبارك وتعالى:
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى* ما زاغ البصر وما طغى *
لقد رأى من آيات ربه الكبرى }
[18 النجم]
ولمزيد من توكيد ما ذهبنا إليه من معاني نقول: أن البصر ما زاغ وما طغى بمعنى أنه ثبت وتوقف تردده و ذلك لأنه رُتق فصار كلاًّ واحداً كاملاً. وهناك : لا أسماء ولا صفات ولا أفعال هناك ما عاد تعدد للقيم وإنما هي قيمة واحدة كليّة. هناك رأى وسمع وتكوّن وتحلل وكان وأصبح كلها شيء واحد من عند الواحد الأحد الصمد.
و معلوم، أو لعله معلوماً: أن السير إلى {الله} تبارك وتعالى ثمّ لقاءه المأمول؛ ليس بقطع مسافة نسيرها إليه. فكما قال هو جلّ شأنه وعلا:
{ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد }
[16 ق]
إنما الحق في ذلك هو أن السير إلى {الله} عزّ وجلّ هو تقريب الصفات من الصفات والأفعال من الأفعال. قال تبارك وتعالى في الحديث القدسي:
{ لا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وكنت بصره الذي يُبصر به وكنت يده الّتي يبطش بها }

هل هناك أوضح من هذا؟ فمن أراد أن يكون {الله} تبارك وتعالى سمعه وبصره ويده فليلتزم بالنوافل. وهل النوافل إلا سنة النبي عليه أفضل الصّلاة وأتم التسليم. وهل سنته عليه أفضل الصّلاة وأتم التسليم هي إلاّ شريعته المفروضة عليه.

{ قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله}

ومن أحبّه {الله} كان سمعه وبصره ويده.
والمعراج العظيم الذي عُرج فيه بالنبي الكريم صلى {الله} عليه وسلم كان رحلة سير إلى {الله} تبارك وتعالى. رحلة من الفتق إلى الرتق. تخطى عالم الملك وعالم الملكوت إلى عالم اللاهوت. تخطى عالم القدرة وعالم الإرادة إلى عالم العلم الإلهي. وعند ما عاد ورجع لم يحك عن مشاهداته هناك من جنة ونار وملائكة ورسل بخيال تخيّله أو معلومات نُفثت في روعه وإنما كان عن علم حقيقي ومشاهدة فعلية. قال تبارك وتعالى :

{ قل الله ثمّ ذرهم في خوضهم يلعبون }
[ 91 الأنعام]
هذا خطاب من المطلق إلى المحدود. وكما أسلفنا الذكر فإن العلم والقول والفعل من المطلق : سواء .
قلنا أن قوله هو فعله هو علمه؛ وعندما يبلغ العبد أن يكون في حال رتق فإن الخطاب له :
{ قل الله }
تعني في حقه أن: حقق مقام اسم {الله} الأعظم عالما علم {الله} حيّاً حياة {الله} نقصد: اسم {الله} الأعظم وليس ((( ألذات ))) لأن الأمر فيما يتعلق بالذات الإلهية عظيمة العظمات فإنه [ هيهات هيهات هيهات]0000
والخطاب في قوله تبارك وتعالى :
{ قل الله }
إنما هو خطاب مطلق من المطلق. وهو خطاب مستمر في صيرورة مستمرة تطلب العودة إلى المطلق.ولدى التناهي فإن { قل الله } صيرورتها أن : كن {الله} : أي كن مستقيماً كاملاً . ألم يقل محمد بن عبد {الله} النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم :
( تخلقوا بأخلاق {الله} إن ربي على صراط مستقيم )
وهل أخلاق {الله} سبحانه وتعالى هي غير علمه وإرادته وقدرته ؟ . لعل الباحثين عن الإنسان الكامل أو ما يسمى [ سوبرمان ] قد ضلوا الطريق إليه.
فإن أردت أن تكون إنساناً كاملاً [ سوبرمان ] فما عليك إلا أن تعود؛ أن ترجع إلى {الله}. والطريق إلى {الله} سبحانه وتعالى: بابه ومفتاحه هو:
محمد بن عبد {الله}
النبي الأميّ عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم
ولقد جعله {الله} ألعلي القدير:- نموذجاً حيّاً للإنسان الكامل [ سوبرمان ]:
( كان خلقه القران )
لقد جعله {الله} العزيز المقتدر نموذجاً ومثلاً ليحتذي الناس حذوه وليقتدوا وليتأسوا به ولقد قرن اسمه باسمه فجاءت شهادة الإسلام والتوحيد:
{ أشهد ألاّ إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله }
أرسله إلى جميع خلقه : انسهم وجنهم : بشيراً ونذيراً ليخرجهم من الظلمات إلى النور. من النقص يسوقهم إلى الكمال. من الفناء إلى البقاء. ولقد أخبرنا {الله} عزّ وجلّ أن ذلك متاح وممكن قطعاً وذلك في معنى إرساله رجلاً بشراً.
قال :
{ لقد جاءكم رسول مّن أنفسكم
عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم *
فإن تولّوا فقل حسبي الله لا إله إلاّ هو عليه توكّلت
وهو ربّ العرش العظيم }
[129 التوبة]

أتريدون معرفة ونيل إكسير الحياة الذي طالما حلمتم به ؟!
هو إتّباع :
محمد بن عبد {الله}
نبيّ الإسلام
أول المسلمين
عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم
إتباعاً بإحسان
{ قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين *
لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا أوّل المسلمين }
[163 الأنعام]

[ كان خُلُقه القرآن ]
{ [القرآن العظيم] }
{ وحياة [محمد ] }عليه أفضل الصّلاة وأتمّ التسليم }
هذا هو : إكـسـيـر الـحـيـاة.
القرآن تقرأه وتحفظه وتعمل به. قال الرسول الكريم:
( من عمل بما علم أورثه {الله} علم ما لم يعلم )
وحياة النبي محمد صلى {الله} عليه وسلم : تحسس الطريق إليها ؛ أدرسها ومن ثمّ اتبعها : اقتدي ، قلّد وتأسى : سر على أثرها محاولاً وضع القدم على أثر القدم بدقة وإحكام . لا تزيد عليها فإنها كما هي: مواطئ الحكمة الإلهية. هي النور الكافي لإجلاء الظلام. هي البلسم الشافي لطب الأسقام. هي السبيل الوحيد لتحقيق كل مرام.
فإن أنت فعلت ذلك واتخذت القرآن العظيم وحياة محمد صلى {الله} عليه وسلم: نبراساً وسبيلاً، فإنك علي التحقيق واصل ومحقق حياة الحب والجمال.











الخــوف
يخاف من جهل حقيقة الأمر في معاشه ومعاده. ورموز الخوف كثيرة غير أنها تنتهي إلى الفناء.ذلك لأن كيانها يقوم على طاقة سالبة. وهي تتفاوت في مدلولاتها بين طرفين. طرف غليظ شديد الغلظة والفظاعة. وطرف دقيق.
وفي مقابلة الخوف نجد الأمن.وللأمن رموز أيضاً وهي كثيرة ومتناهية .وهي لا تنتهي إلا عند عتبة الإطلاق.ذلك لأن كيانها يقوم على طاقة موجبة.
والمثل الصّارخ الأكثر وضوحاً لهذين النقيضين هو : الجنّة .والنار.
الجنّة لها رموز ورسل.والنّار لها رموز ورسل.
وعلي رأس هذه الرموز والرسل :
{ الصّواب } و { الخطأ }
وهما قيمتان نسبيّتان. تنتسبان إلي الحقيقة الكاملة المطلقة؛ إلي {الله} عزّ وجلّ. هما نقيضان يتحاوران تجاذباً وتنافراً. ويمكن إيراد بعض الأمثلة والنّماذج لطرفي هذا التناقض حتى نستطيع تبيّن ملامح دواعي الخوف:-
( أ ) رموز الأمن ( ب ) رموز الخوف
الجنة النار
الصواب الخطأ
الخير الشر
الصدق الكذب
الحلال الحرام
الملاك الشيطان
الحب الكراهية
الشكر الكفر
القوة العجز
الغنى الفقر
النور الظلام
العدل الظلم
المعرفة النكران
الفهم الجهل
هذه بعض أمثلة للنقيضين المتنافرين.

وفيما يلي بعض نمازج للنقيضين المتجاذبين:

( ج ) الموجب ( د )السالب
السماء الأرض
الذكر الأنثى
الزمان المكان
الروح المادة
الذكر الشعور

الملاحظ من هذه النماذج أنّ من صفات التّنافر أنّ الطرفين المتناقضين تنافراً لا يجتمعان أبداً في آنٍّ واحدٍ في مدارٍ واحد معا؛ إن حلّ أحدهم تغيّب الآخر.
أمّا النقيضين المتجاذبين، فإنّ وجود أحدهم لا يمنع وجود الآخر وهما في أغلب الأحوال طرفين متآلفين متفقين.ويمكن أن يقال بأنهما وجهين لعملة واحدة.
يلاحظ عن النقيضين المتنافرين والأمثلة في القائمتين (أ) و (ب)؛ أنّ الطرف الغليظ وأمثلته في القائمة (ب) : قيمة محدودة ومحدّدة ، بينما أن الطرف الرفيع وأمثلته في القائمة (أ) قيمة مطلقة لا حدود لها.
كما يلاحظ أنّ الطرف الغليظ هو القيمة المحدودة التي تفرز الخوف، بينما أنّ الطرف الرفيع هو القيمة المطلقة التي تفرز الأمن. وعليه فإنّ من أكبر خصائص الخوف هي المحدوديّة. وكلّ محدود له نهاية.
فالخوف ورموزه ورسله :النّار،إبليس والشّر…… الخ ؛كلّها قيم لا تلبث أن تئول إلي الفناء. بينما أن الأمن ورموزه ورسله :الجنّة،الصواب، الخير والحلال ….. الخ ؛ كلّها قيّم مطلقة تأخذ سعتها من وجه {الله} عزّ وجلّ الواسع العليم ؛ وكما قال أصدق القائلين :
{ كلّ من عليها فان ويبقي وجه ربّك ذو الجلال والإكرام }
[26 الرحمن ]
ولعل أن أكثر ما يخيف الكائن الحي هو الفناء.وهذا هو العامل الأعظم والدافع الأكبر لاستمرارية الحياة.ففي سبيل البقاء على قيد الحياة تشتعل جذوة غريزة البقاء داخل كيان الحي لتعمل بطاقتها القصوى على مدار اللحظة الحاضرة.
ولعلّنا وعلي ضوء هذه المقارنات ، نستطيع أن ندرك معانٍ كثيرةٍ صعبٌ فهمها. خلود النار؛ مثلاً: { خالدين فيها أبدا }
الفهم المتداول أنّ الأبد دهر لا نهاية له، غير أنّ الحق في ذلك أنّ الأبد دهر موقوت له نهاية ينتهي عندها. وإن وضعنا المسألة علي ميزان :
{ كلّ من عليها فانّ ويبقي وجه ربك
ذو الجلال والإكرام }
فإنّه ما من شئ يبقي ويخلد غير وجه{الله} تبارك وتعالي. وبما أنّ التوحيد وحقيقة أنّ الوحدانيّة {لله} عزّ وجلّ – فالعبارة السابقة تضبط بالقول: ( ولا غيريّة ) ذلك لأنّ الغيريّة ممتنعة.
فأنّه:{ لا إله إلاّ الله}
ليس في الوجود إلاّ {الله} وأسمائه وصفاته وأفعاله.
ولعلّه يتأتّى لنا أن نفهم مسألة ما زال الفهم لها مستعصيّاً ومثيراً لكثير من الجدل ألا وهي مسألة الجبر والاختيار:
الجبر والاختيار
هذا الإنسان ؛ هل هو مسيّر أم أنّه مخيّر فيما يأتي وما يدع ؟
ويسوق أصحاب الفهم بأنّ الإنسان مخيّر، مسألة الثواب والعقاب.
يقولون: لأن الإنسان مخيّر فإنّه يثاب علي الصّواب ويعاقب علي الخطأ.
لعلّنا وبتدقيق الملاحظة للمقارنات آنفة الذكر والنتائج الّتي برزت عنها، آن لنا أن ندرك أنّ التسيير قيمة مطلقة :
{ كلّ من عليها فانّ ويبقي وجه ربّك ذو الجلال والإكرام }
وأنّه لا غيريّة ؛ وأنّ الكلمة العظيمة:
{ لا إله إلاّ الله }
معناها الحقيقيّ هو أنّ {الله} تبارك وتعالي هو خالق كلّ صغيرة وكلّ كبيرة. هو جاعل الظّلمات والنّور؛ هو المهيمن المطلق. هو الّذي يهدي وهو الّذي يضلل.
هو المسيطر المطلق؛ لا يخرج عن إرادته شيء.
إبليس؛ أبى أن يسجد لآدم: { عصى ربه فغوى }
فهل فعل إبليس ما فعل مغالبا {لله} ؟***** !!
لا و{الله}تعالى{الله} عزّ وجلّ من أن يغالبه مخلوق.
الحقّ في ذلك أنّ إبليس إنّما أطاع الأمر الإلهي بالمعصية. الأجدر بنا أن نتفكّر ونبحث عن الحكمة وراء ذلك؛ فإنّ كلّ شئ إنّما خلق بقدر:
{ وما أمرنا إلاّ واحدةٌ كلمحٍ بالبصر }
[50 القمر].
لعلّنا إن تريّثنا قليلاً وسألنا هذا السؤال:- من الذيّ أخبر عن معصية إبليس؟!
أنت مثلاّ ؛ لو أنّ ابنك أو أيّ أحد دونك مقاماً ومكانة عصاك وغالبك فهل تراك تحكي هذا علي الملأ ؟ هذا أنت أيّها المخلوق الضعيف، فكيف بالعزيز الجبّار ! الواحد الأحد الصمد. ( و{لله} المثل الأعلى )
إبليس إذاً، إنّما عصى {الله} طاعةً وامتثالاً للإرادة الحكيمة. ولعلّنا يمكن أن نقول : أنّ عصيان إبليس وطاعة الملائكة انفعالان متناقضان في القيمة ، ذلك لأنّ كليهما امتثالٌ لما أراده المريد الواحد.
ويحق لنا هنا أن نتسّاءل عن الحكمة من وراء ذلك القدر المراد ؟. ولعلّ الحكمة لا تبدو جليّة إلاّ بعد تفكير واستقصاء.
إن الخلق إنّما خُلق محبّة. وبالمحبّة ظهر الوجود. الوجود ثمرة هذه المحبة.قال جلّ وعلا في الحديث قدسيّ :
{ كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن أعرف
فخلقت الخلق فتعرّفت إليهم فبي عرفوني }
ولأنّ المحب لا يرضى فراق حبيبه فإنّه يلحّ عليه ويعمل علي أن يبقيه لصيقاً حاضراً في معيّة المحبّة والوجد و{لله} في ذلك المثل الأعلى.
ولعلّك قد سمعت القول الكريم :
( إذا أحب {الله} عبداً ابتلاه )
وقال العزيز الغفور الودود ذو العرش المجيد:
{ و لنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع
ونقص مّن الأموال والأنفس والثّمرات
وبشّر الصابرين *
الّذين إذا أصابتهم مصيبة قالو ا إنّا لله وإنّا إليه راجعون *
أولئك عليهم صلوات من رّبّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون }
[157 البقرة]
ابتلاه بمعنى وضعه موضع العجز والفقر والخوف وذلك حتّى يكون حاضراً معه مستغيثاً به لائذاً إليه، وهذا ذكر {لله} لا غياب فيه :
{ فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون }
[152 البقرة ]
بمعنى أن ذلك طلب مستمر للكمال والاستقامة. ولكي يكون العبد ذاكراً وسائراً نحو سيّده وحبيبه سيراً حثيثاً يطلب لقاءه و معييته، وضع المريد القادر نهجاً وتخطيطاً حكيماً يدفع به حبيبه إليه.
وعلي رأس هذا التخطيط هو أن هداه نجدين. نجد الطاعة ونجد المعصية. وهما في حقيقة الأمر طريق واحد وصراط واحد:
{ باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب }
[13 الحديد ]
ولقد حفّزه للسير علي طريق الرجعى إليه هذا بالترغيب والترهيب.
قال جلّ من قائل :
{ وأمّا من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى
فإنّ الجنّة هي المأوى }
[40 النازعات ]
فبالخوف من العذاب والرّغبة في الثواب يتقلّب العبد علي طريق العودة، وهذا هو معنى الكدح في قوله تعالى:
{ يا أيّها الإنسان إنّك كادح إلي ربك كدحاً فملاقيه }
[6 الانشقاق ]
{ فملاقيه } هذه: حقّاً وصدقاً لا ريب فيها كان علي ربك حتماً مقضيّا.
قال تبارك وتعالى:
{ ذلك يخوّف الله به عباده يا عباد فاتقون }
[16 الزمر]
{ إنّ الّذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا
فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون }
[13 الأحقاف ]
{ وليبدّلنّهم مّن بعد خوفهم أمنّاً }
[55 النور]

ولقد اقتضت حكمة العليم الخبير أن يجعل للإنسان أداة يعالج بها إدراك التحفيز للسير ترغيباً وترهيباً. و أدوات الإدراك هذه هي العقل والفؤاد.
فالعقل هو أداة الإدراك ألشفعي. وهو أداة إدراك للتناقض المتنافر الّذي وردت الأمثلة علية في القائمة (أ) و (ب).أمّا الفؤاد فهو أداة الإدراك الوتريّ. هو أداة إدراك للتناقض المتآلف والّذي وردت أمثلته في القائمة (ج) و (د).
ولعلّنا نلاحظ أنّ لكل أداة من هاتين الأداتين منهاجاً وأسلوباً تتفاعل به وبه تستهدي في سيرها وتسييرها للعبد علي طريق الكدح إلي الرّبّ تبارك وتعالي.
العقل منهاجه الفكر. والفكر طريقته المقارنة المستمرّة بين طرفي نقيض متنافر مثل الحارّ والبارد – المرّ والحلو – الظلام والنور. ومداخل المعلومات إلي العقل حتّى يجري المقارنة فيتبلور الإدراك؛ هي الحواس. فالأذن هي مفتاح إدخال الصوت لتحقيق السمع. العين هي مفتاح إدخال الضوء لتحقيق الإبصار. اللسان هو مفتاح إدخال الذوق للحلو والمرّ. الجلد هو مفتاح إدخال الملمس حار وبارد – ناعم وخشن. الأنف مفتاح إدخال الروائح لتحقيق الشّمّ. وفي العقل تجري المقارنة. عمليّة المقارنة هي التفكير والنتيجة المحصلة عن هذه العمليّة هي الإدراك.
أمّا الفؤاد فمنهاجه الذّكر. والذّكر هو باب الدخول إلى القلب حيث يتبلور الشّعور. شعور التجاذب والتآلف والمودة والرحمة بين طرفي نقيض تتجاذب. ولأنّ الفؤاد هو أداة الإدراك الوتريّ فإنّه مدخل واحد إلى القلب.وهو الحاسة السادسة للإنسان.
وعلي هذه المداخل .. مداخل الفؤاد والعقل الستة ، تقع مسئوليّة الإبلاغ. فإن كان البلاغ صحيحاً كان القرار حكيماً وجاء الإدراك سليماً. وإن لم يكن البلاغ صحيحاً كان القرار باطلاً وجاء الإدراك مشوّشاً معتوهاً.وفي هذا المعنى ورد قول {الله} تبارك وتعالى:
{ ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السّمع والبصر والفؤاد
كلّ أولئك كان عنه مسئولا }
[36 الإسراء ]
الشاهد أن التقلب والاعتراك بين النقيضين ،بين الخوف والأمن، بين الموجب والسالب، بين البلاغ الصحيح والبلاغ الخطأ هو عامل التسيير وليس للإنسان من الأمر شيء فهو لا يملك إلا أن يمتثل لهذا البرامج الذي تم تخطيطه وقُضي به في عالم اللاهوت، ويجري تنفيذه في عالم الملك.












المصير
الرجعى إلى {الله} عزّ وجلّ ليست رجعى إلى زمان ولا إلى مكان؛ تعالى {الله} عن ذلك علواً كبيرا. وإنما هي رجعى إلى مقام القيم الكاملة التي لا يحدها إلاّ الإطلاق الذي لا نهاية له يمكن للعقول أن تدركها ولا حدود يمكن أن تحددها.
وعلى طريق الرجعى ينتهي المطاف إلى {الله} تبارك وتعالى علوا كبيرا حيث لا حيث وعند لا عند وتلك هي الكمالات والقيم السامية المتسامية المستمرة التسامي شأن من هو:
{ كل يوم هو في شأن }
والذي لا يشغله شأن عن شأن.
وبما أن نهاية المطاف هي إلى {الله} الحيّ الباقي:
{ كلّ من عليها فان
ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام }
وجه{الله} الرحمن الرحيم :
{ رحمتي وسعت كلّ شيء }
وجه{الله} السلام المؤمن المهيمن:
{ إن أصحاب الجنّة اليوم في شغل فاكهون
هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون
لهم فيها فاكهة ولهم ما يدّعون
سلام قولا من ربّ رحيم }
[58 يس]
فالمصير المحتوم الذي لا بد أن يتحقق :
{ كان على ربّك حتماً مّقضيّاً }
هو الوجود الكامل والحياة السلام والسعادة الدائمة ما دام وجه {الله} الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.
كل الشرّ إلى فناء والخير باق.
كل العجز إلى انتهاء والقوة باقية.
كل الجهل إلى زوال والعلم سرمدي:
{ هو الّذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
ليظهره على الدين كله
وكفى بالله شهيدا }
[28 الفتح ]

{ هو الّذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
ليظهره على الدين كله
ولو كره المشركون }
[33 التوبة ]
إبليس يحترق :
{ قال أنظرني إلى يوم يبعثون* قال إنّك من المنظرين }
[15 الأعراف ]


{قال اخرج منها مذءوماً مدحوراً
لّمَن تبعك منهم لأملأنّ جهنم منكم أجمعين }
[ 18 الأعراف ]
والنار تأكل بعضها حتى تفنى وتحل محلها جنان وارفات تجري من تحتها الأنهار تقوم بقيومية الحي القيوم ذو الجلال والإكرام.
والساعة آتية لا ريب فيها :
{ إن الساعة آتية أكاد أُخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى }
[15طه ]

{ يا أيتها النفس المطمئنّة *
ارجعي إلى ربّك راضية مّرضيّة *
فادخلي في عبادي * وادخلي جنّتي }
[ 30 الفجر ]

كل نفس مصيرها إلي تحقيق اليقين:
{ كل نفس ذآئقة الموت
وإنما توفون أجوركم يوم القيامة
فمن زحزح عن النار وأدخل الجنّة فقد فاز
وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}
[ 185 آل عمران ]
ومعلوم أن الموت هو من معاني اليقين :
{ وأعبد ربّك حتى يأتيك اليقين }
[ 99 الحجر ]

{ لقد كنت في غفلة من هذا
فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}
[ 22 ق ]
فالمؤكد أن اليقين ليس بحالة نفسية ، وليس حالة روحية ؛ وإنما هو حالة حياتية وجودية على حالة الوجود الإلهي السليم الكامل. ولقد ضرب {الله} تبارك وتعالى لنا الأمثال ليرينا بأن كل هذا ممكن حقاً وصدقاً.
فكم لبث أصحاب الكهف :
{ ولبثوا في كهفهم
ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً}
[25 الكهف ]

وكيف بذلك الذي لبث مائة عام والطعام لم يتسنّ :
{أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها
قال أنى يحي هذه الله بعد موتها
فأماته الله مائة عام ثم بعثه
قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم
قال بل لبثت مائة عام
فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنَه
وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس
وانظر إلى العظام كيف نُنشزها ثم نكسوها لحما
فلما تبين له قال
أعلم أن الله على كل شيء قدير}
[259 البقرة ]

أو ليس في ذلك عبرة وبيان. سبحان {الله} .
وكم لبث إبراهيم عليه السلام في النار؛ والتي تحولت بأمر {الله} وبفضله إلى برد وسلام.
وكم لبث نبي {الله} يونس عليه السلام في بطن الحوت. سبحان {الله}.
{ فاعتبروا يا أولي الأبصار}
[ 2 الحشر]


بأس الحديد

أنزل الحديد فيه بأس شديد وفيه منافع للناس.
{ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات
وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط
وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديد ومنافع للناس
وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب
إن الله قوي عزيز }
[ 25 الحديد ]
كل أوجه استخدام الحديد حرباً وسلماً هي في باب منافعه للناس.أما ما فيه من بأس شديد فهو كونه قطب ذو طاقة موجبة دافعة. ولذلك كان فيما مضى مادة صنع آلة الحرب من سيوف ورماح ودروع. أما الآن في يومنا هذا فهو بجانب أنه ماد صنع آلات الحرب من مدافع وآليات مدرعة، هو أيضاً مادة صنع آلة الحياة. فهو العنصر الأساسي في صناعة آلات وآليات إنتاج الغذاء والكساء وتوليد الكهرباء.
والحديد له توأم أو قل زوجة ذات طاقة سالبة، يسكن إليها فتجيء بينهما المودة والرحمة_ يتعاشران بشرعة {الله} تبارك وتعالى الذي خلق من كل شيء زوجين.
وزوج الحديد هو النحاس. وبتزاوج الحديد مع النحاس يكون إنجاب الذرية الصالحة، ألا وهي طاقة الكهرباء.











البحث الحثيث

حريّ بك عاقلٌ أن تمخر عباب الفكر
تطلب الحق اليقين

من أجل ذلك جاء الخضر السلام عليه معلماً
ولذاك كان أن خُرقت سفينة المسكين

عبر الزمان وفي الفينة بعد الفينة برز من هم متطلعون إلى الكشف عن الحقيقة المركوزة خلف ظواهر الأشياء ووراء مظاهر الأفعال التي تبلور سير الحياة في هذا الكون الذي لا نهاية له.
ولقد اتخذوا شتى السبل ومختلف الوسائل يتوسلون بها لنيل راحة النفس الأبدية وهيهات.ذلك لأنهم يطلبون الكمال المطلق والسعة التي ليس لها حدود، وما ذلك إلا كمال وسعة الذات العلية المطلقة التي احتجبت خلف حجاب العقل الذي اتخذوه وسيلة لبلوغ الهدف المركز فيهم وهم عنه غافلون.
ولقد بدأ البحث عن الحقيقة منذ أن بدأ أول تجلي الذات عظيمة العظمات العلية. وعن هذا قال {الله} جلّ وعلا في الحديث القدسي:

{ كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أُعرف
فخلقت الخلق فتعرفت إليهم فبي عرفوني}

ولعل أن أول خطوة وقعت في مضمار البحث عن الحقيقة هي إقدام سيدنا آدم أبو البشر، عليه وعلى سيدتنا أم البشر حواء السلام، على الأكل من تلك الشجرة المحرّمة.
ثم وعلى التراخي في الزمن كانت محاولات بني البشر المختلفة ونذكر منهم على سبيل المثال ، وليس حصراً، نوحاً وإبراهيم أبو الأنبياء عليهم جميعاً السلام كما نذكر بوذا وزرادشت وكنفشيوس وأفلاطون وجميع رواد الفكر الإنساني .
وكذلك ثالوث الختام موسى وعيسى وأولهم وآخرهم سيدنا وحبيبنا وغرّة أعيننا محمد بن عبد {الله} عليه وعليهم وعلى آلهم أفضل الصلاة وأتم التسليم.
كل أولئك الكرام من ذكرناهم ومن لم نذكرهم هم رواد البحث عن الحقيقة.ولقد اتخذوا العقل وسيلة لهم على تفاوت في مقدار النور الذي ساروا على هديه.
والبحث عن الحقيقة في حقيقته هو طلب الرجوع إلى ما كان عليه الأمر قبل التجلي. هو طلب الحصول على ذلك الكنز المخفي. وبتعبير أكثر تحديداً وإيضاحاً، هو الرجوع إلى {الله} تبارك وتعالى وملاقاته والكينونة في كونه.
قال سبحانه وتعالى:
{ يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه }

وقال النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:

( تخلّقوا بأخلاق { الله} إن ربي على صراط مستقيم )
ولكن أين هو { الله }
قال : { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد }
وقال: { ما وسعني أرضي ولا سمائي وإنما وسعني قلب عبدي المؤمن}
كما قال :
{ مرض عبدي فلم تعده فلو أنك عدته لوجدتني عنده. وجاع عبدي فلم تطعمه ولو أنك أطعمته لوجدتني عنده }
أو كما قال.
فماذا يعني ذلك ؟
لعل ذاك يعني أن {الله } تبارك وتعالى موجود وجوداً حسياً بحيث أننا نسمعه ونراه ونشمه ونتذوقه في كل زمان وفي كل مكان. في كل أبعد من كل أصغر ما يمكن أن نتخيله من لحظات الزمن. و في كل أبعد من كل أصغر ما يمكن تصوره من ذرة تكوين المكان.
ولأننا إنما نفعل ذلك بعقولنا فلن نرى غير مظاهر وظواهر تجلياته وتلك هي الأسماء والصفات والأفعال.
{ ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه
قال ربي ارني أنظر إليك
قال لن تراني
ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني
فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا
وخرّ موسى صعقا
فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين}
[143 الأعراف]
ولا يمكن لنا أن نشاهد الرب مشاهدة ذاتية إلا بتوقيف هذا العقل والخروج عن الزمان وعن المكان.وتوضيح ذلك في الذي جرى لأكمل الخلق على الإطلاق محمد بن عبد {الله} عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .
ولقد حكى لنا عن ذلك فقال :
( ليلة عُرج بي انتسخ بصري في بصيرتي فرأيت {الله})
وقال القرآن العظيم عن ذلك:
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى*
ما زاغ البصر وما طغى}
[17 النجم]
قال صلى {الله} عليه وسلمنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة رأيت {الله})
فماذا يعني ذلك؟ وبأي عين كانت هذه الرؤيا؟
ولعل هذا يعني أنه رأى بعين البصر وبعين البصيرة مجتمعتين في إمكانية إبصار واحدة.وهي ما أشار إليها بقوله سبحانه وتعالى {الفؤاد}
{ ما كذب الفؤاد ما رأى* أفتمارونه على ما يرى* ولقد رآه نزلة أخرى*
عند سدرة المنتهى*عندها جنّة المأوى*
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى* ما زاغ البصر وما طغى*
لقد رأى من آيات ربه الكبرى}
[18 النجم]
إذن فالرؤية كانت بالفؤاد . والفؤاد هو بوابة القلب . والقلب بيت الرب وهو، أي القلب، هو الحاسة السابعة عند الإنسان في حين أن الفؤاد هو الحاسة السادسة.
من هنا نعلم بأن ذلك لا يعني أنه رأى الذات العلية الصرفة المطلقة الخفاء وإنما رأى رؤية بصر وتحقيق لأعلى مظاهر تجلياتها في الاسم العظيم {الله}
قال : {رأيت الله}
فماذا يعني هذا؟
يعني أنه حقق مقام ربه في نفسه صلى {الله} عليه وسلم فكان أن أقام في جنة المأوى وهي أعلى الجنان ومن على عندها رأى {الله}.
{ وأمّا من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى*
فإن الجنة هي المأوى }
[41 النازعات]
قلنا ( من على عندها ) ذلك لأن تحقيق المقام لا يعني تحقيق الرؤية.وهذا لأن لكل مقام حال. ولنضرب لذلك مثلاً : المقام هو ما حققت الوصول إليه وأنت تسير على الطريق ، أي المكان الذي وطأته بقدميك،أما المسافة التي تمتد أمامك والتي تستطيع أن ترى منها بقدر حدة بصرك ولمّا تصل إليها بعد فهذه ما يمكن أن تسمى بالحال.
عندها جنّة المأوى*
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى* ما زاغ البصر وما طغى*
لقد رأى من آيات ربه الكبرى}
[18 النجم]
ولأن الحال ليس بمقام، فصاحب الحال لا يلبث فيه بل سرعان ما يعود إلى واقع ما هو مقيم عليه.أما عن تبلور حالة الحال كما في الآيات المذكورة أعلاه فقد وُصفت كما يلي:
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى* ما زاغ البصر وما طغى}
حدث هذا بعد أن تم المقام بجنة المأوى.فعند ذلك أي عند تبلور حالة الحال تمت الرؤية البصرية. وحالة البصر هنا وُصفت بأنه { ما زاغ وما طغى } وهذه حالة العقل فيها متوقف تماماً عن حركة الذبذبة بين الزوغان والطغيان.والسدرة هي المقيم في مقام جنة المأوى وهو الفؤاد. والفؤاد هو كما سبق ذكره هو بوابة القلب . وهو العقل في حالة تمكّن من تحقيق مقام الحاسة السادسة. وهي كلٌّ واحد يسمع ويرى ويشم ويتذوق ويلمس بكلّه في آن واحد.
النبي محمد بن عبد {الله} عليه أفضل الصلاة والسلام عندما نزل عن حال الرؤية أقام بمقام جنة المأوى وعاش بين الناس محققاً الدرجة السادسة من الدرجات السبع للحاسة السادسة.أما الدرجة السابعة من درجات الحاسة السادسة فهي المقام المحمود الذي وعده {الله} به.ولما نزل إلى حالة البشر الحادثة عاد ليطلب ذلك المقام ليعود إليه من جديد. وقد طُلب من المؤمنين أن يصلوا عليه :

{ إن الله وملائكته يصلون على النبي
يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}
[56 الأحزاب]

ومعنى أن {الله} يصلي عليه هو أن {الله} جلّ وعلا يطلبه ليصل إليه ليحقق ذلك المقام تحقيقاً مستقراً لا عودة منه.
{ ومن الليل فتهّجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محمودا}
[79 الإسراء]
ولقد طُلب من المصلين على النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم الدعاء له، فعند سماع الأذان للصلاة وعند إقامة الصلاة يُقال: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتي محمداً الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة وابعثه اللهم مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد.
الشاهد أن مقام الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة هي العلم والإرادة والقدرة المنبعثة عن المقام المحمود محققة على أديم الواقع الحياتي في الحس وفي المعنى ولعل أن هذا هو مقام العيسوية الذي يتحقق على الأرض وبين الناس..
وكما سبق ذكره فإن النبي محمد بن عبد {الله} عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم كان يعيش بين الناس بفؤاد محقق للدرجة السادسة من درجات الحاسة السادسة. وقلنا أن الدرجة السابعة من الحاسة السادسة هي المقام المحمود. هي الفؤاد وقد اكتمل بدر ضيائه.
ودليل تحقيقه صلى {الله} عليه وبارك وسلم للدرجة السادسة من درجات الفؤاد المشرّف على أرض المحسوس هو ما عُرف بالمعجزات النبوية المشرفة. و الحق أن ما كان الناس يعتبرونه معجزة كان في حقه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم عملا وتصرفاً عادياً يصدر عنه بصورة تلقائية وغير متكلفة. ونذكر هنا بعضاً من ذلك الذي لم يكن تصورات أو خيال وهم غيبيات العقيدة وإنما كان واقعاً حسيّاً ملموساً:

* كان العرق يتصبب منه صلى {الله} عليه وسلم عطراً يُشم من مسافات بعيدة.

* عندما قدم في ركب من أصحابه رضوان {الله} عليهم، إلى بيت المرأة التي لم تكن تملك ما تكرمهم به غير شاة ضامر لا تحلب لبناً.أمسك بها ومسّ ضرعها بيده الشريفة فامتلأ الضرع لبناً شرب منه النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وشرب منه جميع من كان معه حتى الرواء كما شربت منه صاحبة الشاة التي لم ينقطع لبنها من بعد قط.

* وشاة جابر رضي {الله} عنه يوم الزحف شبع الجيش كله من لحمها عندما وضع النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم يده الشريفة على الطعام.

* كذلك الماء الذي خرّ وفاض من بين أنامله الشريفة فاستقى الناس والحرث والضرع ولا يزال إلى يومنا هذا ماءً عذباً جارياً نميراً.
وقد قلنا عن ذلك:-
سلام على موسى
قد فجّر الماء من صخرٍ بطرق عصاه
ومحمد
من ذاته و بذاته
من بين الأنامل خرّت الأمواه

*- ومعروف أنه صلى {الله} عليه وسلم كان لا يرى بعينٍ كالبشر العادي وإنما كان يرى بجسده المشرّف كله. فإن كنت تقف خلفه فإنه يراك دون أن يلتفت إلى الوراء.

تلك كانت بعض صور من ما أسموه معجزات وأسميناه تصرّفات عادية طبيعية تلقائية صدرت عن النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بغير اجتهاد أو تكلّف.
الشاهد أن النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم كان يحقق ذلك المقام المحمود الفينة بعد الفينة ولعل ذلك كان عندما يأتيه جبريل عليه السلام بالوحي.
ولعل ذلك يؤكد أن سدرة المنتهى هي الفؤاد وقد اكتمل بدره فاكتملت له الرؤية.
هنا نذكر بأن النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم سأل جبريل عليه السلام عن المكان الذي منه يأتي بالقرآن فقال:
من خيمة منصوبة بساق العرش.
فسأله عن مفتاحها فقال:
{ سبحان الله و الحمد لله و الله اكبر}

وعليه فلعله أن يكون صحيحاً القول بأن سدرة المنتهى هي ساق العرش. وبناء على ذلك فإن جبريل عليه السلام هو الفؤاد عند النبي محمد بن عبد {الله} عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم عند اكتمال بدره.
ولعل هذا ما تشير إليه الرواية عن الخيمة المضروبة في ساق العرش. و للرواية بقية: وهي أن النبي محمد بن عبد {الله} عليه أفضل صلوات {الله} وسلامه فتح تلك الخيمة التي يأتي منها جبريل عليه السلام بالقرآن، وعندما دخلها وجد فيها نفسه صلى {الله} وسلم وبارك على كامل الأنوار.
{الله} اسم علم على ما ظهر من مكنونات الذات العليّة وهو مقام تجسيد للعلم والإرادة والقدرة الإلهية عظيمة العظمات.وهو مقام واحد ولا يحققه إلا واحد.
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا وغرة أعيننا وريحانة فؤادنا مخلصنا وشفيعنا يوم يقوم الحساب درة ملكك وجوهرة ملكوتك بقدر عظمة ذاتك يا واحد يا أحد يا عظيم.
ومطلوب الإنسان أن يسعى ليحقق مقام ربه الأعلى ليلقاه.
وفرق واضح بين أن ترى {الله} وأن تلقى {الرب}.
قال:
{ يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه}
ما رأى {الله} غير واحد هو الإنسان الكامل ، هو أكمل البشر على الإطلاق. هو محمد بن عبد {الله} عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.هو الحقيقة المحمدية الشاملة والمُظهرة للكمالات المطلقة. وما دونه من إنسان مطلوب أن يسعى ليلاقي ربه لتحقيق مقامات متفاوتة من الحق. أقول الحق وليس الحقيقة ، لأن الحقيقة مقام واحد ومقامات الحق متعددة.
وعن ذلك ذكرنا في كتابنا (رسائل السلام ) الآتي:
( الحقيقة من عند {الله} تبارك وتعالي حقيقة واحدة.
غير أن الحق عند الناس يختلف باختلاف إدراك عقولهم.
ولهذا ومن أجل هذا جاء الخطاب الحكيم الّذي لا ينطق عن الهوى:
( نحن معاشر الأنبياء أُمرنا أن نخاطب النّاس على قدر عقولهم )
وقدر العقل يختلف عند الناس بقدر ما يملك العقل من وسائل الرؤية لأبعاد الحقيقة. ولنضرب لذلك مثلاً :-
*- جيء بفيل عظيم . وجيء بأشخاص عُمي فوضعوا حول الفيل يتحسسونه.
ثم جُمعوا فأخبروا بأن ما كانوا يتحسسونه هو الفيل.ثمّ سُئلوا أن يعرّفوا الفيل ؟.
قال الذي كان واقفاً عند خرطوم الفيل بأن الفيل ثعبان.
وقال الذي كان يقف عند رجل الفيل بأن الفيل شجرة.
وقال الذي كان يتحسس صفحة الفيل بأن الفيل جدار.
أما الّذي كان يتحسس أذن الفيل قال بأن الفيل درقة.
هكذا هو اختلاف إدراك العقول حول الحقيقة الواحدة .) انتهى
إن سبل الوصول إلى هذه المقامات المتعددة هو إعمال العقل تفكراً وتدبراً وذلك هو التكليف الأساسي للإنسان. وقد دُعي لأن يجعله عبادته في المقام الأول وقد زُوّد بوسائل مساعدة أساسية هي الأركان الخمس التي بُني عليها دين الإسلام.وهي التي بغيرها أو بما دونها لا يمكن للعقل أن يتحرك في الاتجاه الصحيح الذي يؤدي إلى الاستواء على أم الوسائل ألا وهي الفكر ومن ثم الذكر.
قال جلّ وعلا:-
{ ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه
وهو في الآخرة من الخاسرين }
[85 آل عمران]
وقال :-
{ أقم الصلاة لذكري }
[14 طه]
وقال:-
{الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم
ويتفكرون في خلق السماوات والأرض }
[191 آل عمران]
وقال:-
{إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون }
[3 الرعد]
وقال:-
{ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم ولعلهم يتفكرون }
[44 النحل]






{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد}

فما الذي في الآفاق يستعص
أو لعله يستأن لا يستعجل أن تراه العين

وما الذي في النفس ما يقابله
والنفس به ضنينة
لا يهون عليها أن تبوح به فتتعرّى أمام العين

ذلك من أنباء الغيب جُعل في الكتاب مشفّراً
وكلمة السر أشد ظهوراً بما لا يمكن أن تراه العين


العبادة جُعلت وسيلة بها تستعين العين لتكشف عن كامن بصيرتها
فتتمكن من حل شفرة الغيب فترى ببصرٍ حديدٍ أين بالرحل وُضع العين

ثمانيةٌ تحمل عرش ربّك فيك تطرق باستمرارٍ على أُذنيك
كي تُوقظك من نومك لتنتبه فترى ربك رؤية عين

وعلى كرسيك تجلس تُمسك زمام الأمر فيك
فتكشف لك النفس عن ساقها فترى الحقيقة رؤية عين

أجلس إلى نفسك معها تباحث عن هذه الألغاز
وكلماتٍ متقاطعاتٍ وشفراتٍ لا حصر لها
ولا سبيل لكم غير تفكيرٍ حاذقٍ به تصلان يقيناً لنون العين

وإن لم تفعلا فالحياة لا تفرح لميلادٍ ولا تحزن لموت أحدٍ مهما كان
لأنها تتخذ الميلاد والموت قدمين بهما تواصل السير
سواء كان سبب الدمع فرحاً أو على كرهٍ بكت العين

العبادات العينية الصلاة والصيام على رأس الوسائل
لتحريك قاع بحر الفكر حتى يخرج الذكر إلى السطح
فيُرى من الأبعاد الثمانية كلها رؤية عين

عين اليقين العقول لا تعرفه
حاسته السادسة الفؤاد يرى اليقين بعينٍ لا تبصر غيره
البصر ذَكَرٌ والبصيرة أنثى
عليهما أن بالحق يتزاوجا ليتوحّدا ليتم لهما الفتح المبين





سرّ معادلة الوجود

ذكرٌ وأنثى كمَّين من جنس واحد
يختلفان تعدداً
والفرق بينهما كالفرق ما بين القلم والنون

القبض والبسط قُطبي طاقة الحياة
يتماوجان تدافعاً وفق فطرت الوجود
عقد قران الخفاء على الجلاء والشاهدان قلمٌ ونون

الذكرُ قلمٌ يقف مبسوطاً شامخاً فوق خط الاستواء
والأنثى هي الأخرى قلمٌ انقبضت فشكّلت نوناً
صارت مقاماً لمودةٍ ورحمةٍ
وأشير إلى القلم يسكنها بنقطة في وسطها حيث يتمّ السّكون
الماء أول كائنٍ حيٍّ
ظهر إلى وجود الحسّ من خفاء الهواء
تزاوج الأوكسجين بسطاً بالهيدروجين مقاماً
تماماً كزواج القلم والنون

علاقة القلب والرئتين كتركيبة الماء
أوكسجين واحد واثنتين من الهيدروجين
وهما أي القلب والرئتين هما أول ما ظهر مخلوقاً من الماء
في بيئة الطين الآسن من صلصالٍ من حمإٍٍ مسنون

الذكرُ والأنثى الأوكسجين والهيدروجين
القلم والنون القلب والرئتين
ينفعلان فيما بينهم بحركة ذاتية
ليس للعقل الحادث عليهما سلطان حياةٍ أو منون

الحياة تكاثرت بفعل انقسامٍ في ذاتها
والنسبة بانتظامٍ واحدٌ لاثنين قلبٌ ورئتين
خليّةٌ واحدةٌ انقسمت فانطلقت منها الحياة كادحة
إلى أن تبلورت الأذنان وشُقّت العيون

هنا ظهر العقل الحادث
كعقال البعير منقبضاً على هيئة النون
وعلى مُكثٍ منه انتشرت الحواس الخمس
حرّاسٌ أشداءٌ على باب الحصون

وعلى نسق تركيبة الحيّ فرداً
وجب على النظام اجتماعاً أن يكون الإشباع أولاً
لتجد الروح متسعاً بالعلم تمارس فيه الفنون


التسوية كانت أولاً ثمّ نُفخت الروحُ ليتم استواء الخليفة آدم عليه السلام
فيطأ الأرض يعمرها بصور وألوانٍ مظاهر القلم والنون

سرّ كمال الحياة أنها باستمرار تتبلور ولا تتكرر
كذلك شأن العلوم في بسط العقول باستمرار تنشرها
تقلّبها لتنقلها من حسنٍ إلى الأحسن
كشأن المولى عزّ وجلّ رب الجلاء ورب المكون

خاتمة

يا أيها القارئ لهذا كتاباً
سالت به النقاط حروفاً بها جادت قرائح الأرواح

لا يصرفنك عني جناسٌ ولا سجعٌ
ولا القوافي المدوزنة
ولا من بهرجٍ زُيّنت به الأقداح

بل كن معي جاراً أُشدد به أزري
وأشركه فيما بلغ من أمري
نحاول معاً أن نفكّ شفرة الألواح

وأعلم بأن ليس في الألواح تجارة
من أجلها نسافر إلى الآفاق نجلبها
نرحلها ندفع جماركها
وعلى الخلق نعرضها لنحقق الأرباح

ليس في الألواح غير الأنا و الأنت نتسابق
والفائز منا من يستقر هنا والآن
فيما أُقيم للمختار جناح












التوقيع
الله
يا سيدي يا رسول
الصلاة والسلام عليك
 

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 11:47 AM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1