Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
برنامج مدرستي نت - عصر التحول الرقمي
العسل الحر


الروايات و القصص القصيرة الروايات و القصص القصيرة

إضافة رد
ملاك
قديم منذ /21-01-2014, 11:48 AM   #1 (permalink)

عضو جديد

منونه م غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 126473
 تاريخ التسجيل : Feb 2006
 المشاركات : 14
 النقاط : منونه م is on a distinguished road

افتراضي ملاك

ملاك فتاة جميلة قلبها طاهر وبريء نقي , عكست البراءة والنقاء والطهارة على ملامحها الطفولية فأزدادت تألقاً وجمالاً. عاشت ملاك بحب من كافة اسرتها والأقارب والمحيطين بها . فتاة محبوبة من كل من تعرفها أو تعرفت عليها جمعت شخصيتها المرح والجمال ورحابة الصدروالرصانة . ما أن تحاكيها الا وتعجب بالحديث معها وتتوق إليه,حساسة جداً لكنها مهما كانت شدة غضبها إلا انه يزول في لمح البصر, فتاة ذكية, حاضرة البديهه ولكن نقطة ضعفها اللعب.
نشأت ملاك في أسرة سعودية ,تحافظ على الدين ومتمسكة بالأعراف والتقاليد,ما أن بلغت ملاك سن الثالثة عشر إلا وهرعت الأسرة لفرض الحجاب عليها , رغم أن ملاك كانت كقريناتها يهوين لبس الحجاب ويتدربن عليه من السنة الثالثة ويبكين من أجل ارتداءه تقليداً للفتيات.
ارتدت ملاك الحجاب في الصف الأول متوسط , حيث كانت تنساه تارة في درج الماصة الدراسية وتارة ترتدية وتنسى حقيبتها في المدرسة لتعود لها من المنزل مرة اخرى وبدون حجاب.كان بعض من افراد اسرتها أو جيرانها يضحكون على حجابها مما يستفزها ويشعرها بالضيق أحياناً, أو يشرح صدرها وتتعالى مع تعليقاتهم قهقتها وضحكتها الجميلة التي لا تمل أحياناً اخرى.
ما أن بدت على ملاك علامات الأنوثة وارتسمت عليها ملامح الفتاة الجميلة في صفها الثالث متوسط إلا وبدأت القريبات يتحدثن الى أم ملاك لتزويجها. فهذه فاطمة المعروفه بأم أحمد وهي زوجة عم ملاك تتحدث مع ليلى بأنها تريد أن تزوج ملاك بإبنها خالد ذو الأربع والعشرين سنة مما جعل ليلى تنظر لها وبغرابة فاتحةً ًعينيها شاخصة البصر دون رد ظاهر مع رد كامن يصول ويجول في فكرها(ما بفاطمة من جنان ألا ترى أن ملاك مازالت صغيرة تقضي كل وقتها في اللعب بالدمى والجلوس في مرجيحتها المتدلية من الشجرة واللعب بالكره مع اخوتها واولاد عمومتها واخوالها وابناء الجيران. ماذا اصاب فاطمة وهي بالأمس كانت تتشاجر مع جارتنا زينب التي اشارت أنها تريد محمد لملاك فهي تناسبة وهما يقضيان وقتهما معاً في اللعب بالكره , كيف لها أن تعنف زينب وتقول أن البنت ما زالت صغيرة وهي في باطنها ترى أنها كبرت وتستطيع الزواج والحياة كأنثى مكتملة النضج )وتمتمت بعبارات تكاد تكون شبه مسموعة لفاطمة لا بارك الله فيك يافاطمة ولا في ابنك خالد
فقالت لها فاطمة: ما بالك ياليلى ؟ماذا جرى لك ؟ منذ أن حدثتك بشأن ملاك وانت في عالم آخر!.
أجابت فاطمة بعد تهدئة نفسها ونفسها المضطرب: لا شيء ولكن سأجعلك تلقين نظرة على ملاك من بعد وانظري لها هل تصلح للزواج.
جرت ليلى فاطمة بيدها وهي تمثل الإبتسامة لتلقي نظرة على ملاك.
كانت ملاك تحمل دمية لها قد تلقتها هدية بمناسبة العيد من والدهها ,تلعب وتتشقلب على مرجيحتها المتدلية من الشجرة رأسها متدلي للأرض وقدميها مرفوعة للسماء. شعرها قد رسم خطوطاً ناعمة على التراب الناعم وكذلك الدمية . رأتها فاطمة واضحكها ما رأت ولم تتفوه سوى بكلمة "ستكبر"
وبعد يومان فقط اخبرت فاطمة ليلى بأنها خطبت لإبنها خالد فاطمة بنت أخيها . سرت ليلى للأمر. سمعت ملاك عمتها فاطمة وهي تتحدث لأمها فأزعجها الأمر ليس لأنها تحبه حب الفتاة العذري ولكن ملاك كانت تحب خالد محبة الأخت الصغرى للأخ المفضل التي ستسرقه منها فتاة أخرى. كانت تفكر هل سيستلقي خالد على السرير لتمشط له شعره بعد الزواج؟ هل سيشتري لها القصص والألوان؟؟؟ هل سيسمع منها أحاديثها عن معلماتها وزميلاتها والمواقف المضحكة التي تحدث في المدرسة؟؟؟
غضبت ملاك دون أن يعلم أحد بما يدور في نفسها. وفعلاً هذا مالاحظه خالد بعد الزواج بأن ملاك لم تعد مثلما كانت.
كان يلاطفها بالكلمات ويمازحها حتى أمام فاطمة التي أحبتها بشدة ولكن ملاك لم تعد تراه الا شخص غريب تخجل منه ومن زوجته وكانت تتعمد أن لا تلعب مع اولاد عمها في اوقات تواجد خالد وفاطمة.
ما أن اجتازت ملاك المرحلة المتوسطة وانتقلت للصف الأول ثانوي الا وبدت عليها علامات الأنثى الرقيقة , الجميلة , الهادئة, المرحة , تتحدث بهمس وتبتسم بصوت كنغمات تطرب من يحدثها , إن تحدثت مال لحديثها الجميع وإن صمتت مالت للتأمل في ملامحها الجذابة من تجمعها اللحظات بها.
في الصف الأول ثانوي تعرفت ملاك على العديد من الزميلات ولكن كانت لها فتاة اصبحت كظلها اسمها نوال. اصبحت نوال من اعز صديقات ملاك.
كانت ملاك تحدث نوال بكل ما يمر ويدور في منزلهم وكذلك نوال, كانتا تتشاطران الساندويتش والحلوى والمرطبات في المدرسة. كانت نوال كثيرة التحدث عن اخيها المحبب والمفضل لدى الجميع كان اغلب الكلام عن حسن وكانت ملاك تستمع بصمت , وكانت اذا مر يوما لا تتحدث نوال عن حسن كانت ملاك تشعر بأنها تفتقد لكلمات نوال عنه. كانت اغلب البنات يتحدثن عن الحب وكانت تسمع ملاك الكثير لكن في تحفظ.
ومرت الأيام وهي تشعر بأن الحديث عن حسن يؤثر فيها دون أن تخبر بمشاعرها أحد حتى اتتها المفاجأة من نوال قائلة : الليلة الأربعاء يا ملاك ووالدي وحسن واخي الأكبر محمد سيأتون الليلة لخطبتك لحسن مما فاجأها الأمر فشعرت بكلمات نوال تخترقها وشعرت كأن الأرض تدور بها ولاحظت نوال اصفرار وشحوب بشرة ملاك حيث كان يتضح على ملامحها ويرسم كل ما تشعر به من حزن وفرح واستغراب وتركيز وتأمل. لم ترد ملاك بكلمة واحدة في نهاية اليوم الدراسي بل ارتدت العباءة واخذت حقيبتها في ذهول واتجهت مباشرة للمنزل .
لم تعد ملاك بمرح كالمعتاد وكل ما فعلته أنها رمت حقيبتها على الأرض واستلقت على سريرها دون أن تخلع ملابس المدرسة أو حتى الحذاء. ظلت ملاك على هذه الحالة وامها وابيها يتحسسنها تارة وتارة يشددنها للجلوس وهناك من اخوتها من يلاطفها ويمازحها وهي لا مجيب.
ظلت الحالة تلازمها الى الساعة الثانية عشرة صباحاً . شعرت بحزن لم تعرفه من قبل واجهشت بعدها بالبكاء . كان بداخلها صراع بين الخوف والحياء والحب والطفولة والنضج ولم تدرك هي او احد ما هي عليه. نامت على تلك الحالة واستيقظت بعلامات القلق والحيرة على وجهها . سألت امها حين استيقظت من نومها مباشرة : من أتاكم البارحة بعد أن غلبني النوم؟
ضحكت ليلى وأجابتها عمك وعمتك ليسألان عن حالتك . ما بك ياملاكي وكأن مس اصابك! ابتسمت ملاك وكأنها تمثل لاشيء يا امي.
ولتكمل ما بدأت به من تمثيل استطردت بعبارة :انا الآن جائعة جداً يا أمي.
عاشت ملاك يومين للخيال وكل فكرها اسئلة كيف يانوال ! ولماذا ياحسن؟؟؟
وما أن اشرقت شمس يوم السبت واعلن بدء اليوم الدراسي وقفت ملاك وحيدة في الطابور الصباحي دون وجود لنوال وشعرت مجدداً بالذهول والحيرة وحين سألت ابنة عمها الموجودة معها في الصف قائلة وباستغراب: اليوم شيء غريب !لا وجود لنوال ولا لإخواتها في المدرسة؟؟!!
ردت عليها ابنة عمها سحر وباستغراب ايضاً الا تعلمين وانت أقرب البنات لنوال عن خبر حادث أهلها ؟؟؟!!!!
لم تستطع ملاك التحدث وكأن شيء علق بحلقها غير أنها هزت رأسها بلا وابنة عمها تسترسل ساردةً للخبر : والد نوال اصيب في يده واحد اخوتها في العناية المركزة والآخر توفى.
فقدت ملاك وعيها ونقلت لمنزلها مباشرة بعد أن فاقت في المدرسة دون أن تعرف من الذي توفى.
اخبرت والدها بقصة وفاة أخ صديقتها وأنها تريد أن تزورها للعزاء . ذهبت ملاك وهي موقنة بأن من توفى ليس من سكن قلبها لا شعورياً بل اخيه . وما أن نزلت من السيارة وبإحساس الشخص المتثاقل الخائف ,وجدت باباً مفتوحاً أمامها رأت كافة الموجودات من الأقارب والجيران ونساء القرية لمشاركة نوال واسرتها الحزن والألم. ما أن رأت نوال ملاك إلا وهرعت لإستقبالها والبكاء في احضانها .كانت لحظات تمر على ملاك كالحلم كانت في سراع بين حياؤها الذي يمنعها أن تسأل من الذي توفى وبين ماتشعر به من خوف وقلق وحيرة حتى سمعت تمتمات نوال قائلة حسن مات ياملاك.
تمالكت ملاك نفسها ولا تدري كيف لم تنزل دمعاتها , كيف لم يظهر مابداخلها رغم عفويتها كيف لم يصرخ فكرها وقلبها , ربما لتواجد اختها وأمها معها وحتى لا تظهر مشاعرها أمام أحد.
وبعد عودة ملاك للمنزل تظاهرت بالنوم حتى تعطي مجال لثورة الحزن أن تغلب الوسادة التي تتحمل مشاعرها وشكواها.
استمرت ملاك طيلة ليلتها تعاتب حسن متناسية أن لا وجود له إلا كحلم.
وما أن انقضى الاسبوع الا وعادت صديقتها نوال للدراسة ومع مرور الأيام كان كأن شيء لم يكن بالنسبة لنوال فهي تعيش سنها أما ملاك وخصوصاً بعد أن احضرت نوال لها في نهاية الأسبوع الثاني قصاصة قد كتبها حسن فيها اول حرف من اسمه مع اول حرف من اسمها وتحتها بيت شعري (الأذن تعشق قبل العين أحياناً) ووقع اسمه مع اسمها مع وجود عبارة أثرت في قلب ملاك "ارغب أن اكون لك زوجاً على سنة الله ورسوله".تلقتها ملاك ولكن لم تفتحها في المدرسة وفضلت ان تفتحها في المنزل حتى لا تلاحظ مشاعرها.ولكن المفاجأة حين فتحت ملاك قصاصة حسن لم تبكي ملاك ولكن مشاعر الحب والفرح ارتسمت على محياها . فرحت واستبشرت بحب حسن لها , ذاك الفتى الذي لم تعرفه ولا يعرفها ولم يرى منهما الآخر. مشاعر ساحرة انتابتها كان كل فكرها أن حسن كان يحبها كما كانت تحبه. وهكذا اغلقت ملاك على قلبها بحب حسن الذي لم تعرفه ولا تعلم بحبه الا بعد وفاته.
عاشت ملاك مع ذكرى شخص مجهول لا تربطها به الا قصاصة ورقية كان يطمع حسن أن تصلها قبل موته ولكن شاءت الضروف بأنا ,وأن تستقبلها ملاك بعد مواراة جسد حسن تحت الأرض.كانت ملاك كلما فتحت قصاصة حسن تقوم بكتابة رسالة تخاطب حسن فيها بحب وعتاب على رحيلة. كانت تكتب الرسالة وتقرأها وتقوم بتقطيعها بعد ذلك حتى لا يعلم بها أحد, فقد كانت ملاك لا تخبر أحد بمشاعرها ولا تعبر عن مشاعر الحب مطلقاً على خلاف قريناتها.
مرت السنون وغادرت ملاك الثانوية بتفوق. واجتازت الجامعة بتفوق مع رفض كل من يتقدم لها بإصرار قد لا يكون مشاعرها لحسن هي من تمنعها فقط, بل حس طفولي كامن مع خوف من شخص مجهول يقتحم حياتها فيحرمها المرح واللعب والحرية .
وها هي معلمة الآن, وتؤدي واجباتها بجدارة وتدرس بأمانه, وتعلم اخوات حسن الصغيرات بحب وتفاني وشوق لمن يضمه التراب.
ومرت السنون و ملاك من عمر السادسة عشر الى عمر الثامنة والعشرون ترفض كل من يتقدم لها , تعيش حياتها بمرح وسعادة مع اسرتها ومع صديقاتها ,وبين الحين والآخر ان اشتاقت الى التخاطب مع من سكن القلب اخرجت القصاصة وكأنها حسن لتتحدث اليه وتبلغه اشواقها عبر رسائلها الغير دائمة.
عاشت ملاك برفاهية بين افراد اسرتها بينما لم يتبقى من الأسرة سوى ملاك وامها وأبيها وأخيها المقرب والحبيب حسام ,حيث يجمعهما بيت واحد , أما بقية الأخوان والأخوات يقومون بزيارة الأسرة اسبوعياً فقد أصبح لكل منهم أسرته الخاصة.

وفي يومٍ من الأيام دخلت منال على اخيها حسام وهو مستلقي على الأرض من شدة الضحك فنظرت إليه بإبتسامه وضحك واستغراب متسائلة : مالذي يضحكك ؟؟!!
ولم يستطع الرد عليها ولكنه أشر لها على شاشة اللاب توب ( جهاز الكمبيوتر) الخاص به.
نظرت ملاك للشاشة ولم تستوعب,ترى اسماء والقاب غريبة بين اسماء تخدش الحياء والقاب تفضح الشخص.
نظرت الى اخيها ليفهما حقيقة ماترى. فشد ملابسها من الأسفل ليجبرها على الجلوس بجانبه. فجلست لتستوعب ولتفهم الكلام المكتوب فهل هذا الحوار بينه هو ورفاقه أم ماذا بالضبط!.
أخذ حسام يشرح لأخته كل ماكتب في الدردشة وبدأت ملاك تضحك, ولأنها تهوى كل جديد جلست على مكتب اخيها وفتحت جهاز الكمبيوتر ,وبدأت لتجرب الدردشة.
انخرطت ملاك لعالم الدردشة للضحك والتسلية فقط ,فتارة بإسم حمودي وتارة بإسم ذكور آخرين.
وفي يوم من الأيام كانت تشعر ملاك بالضيق فلم تهرع كالعادة لإخراج قصاصة حسن من المكان الذي جملته بالقلوب والورود والروائح العطرة بل هرعت لجهاز الكمبيوتر.
فتحت ملاك موقع للدردشة ولكن هذه المرة اسمت نفسها بإسم فتاة (وردة اللوتس) فما بدأت إلا وقد فتحت عشرات الرسائل الخاصة فذاك أحمد وذاك خالد وذاك وليد وهذا محمد وذاك فؤاد وذاك رامي وهذا بسام وذاك حسام . أختارت مباشرة رسالة حسام معتقدةً أنه اخيها. تبادلت مع الشاب أطراف الحوارومع الحوار اكتشفت أنه ليس من تعتقد . وتوجهت مباشرة لأخيها تستحلفه إن كان هو من يحادثها فأقسم لها بأنه ليس هو وحذرها من المحادثات الخاصة وفي صوته حده مما اغضبها فكلماته ليست تحذير بل اتهامات لها, وكيف يقسى عليها أيظن أنها طفلة !!كيف وهي الآن في عمر الثامنة والعشرين!!
تمتمت ملاك بكلمات : أنا واثقة من نفسي فلا يهمني رأي أحد أنا من صغري لم اراهق, ولم اعجب, ولم احب, ولم اتدلع يا حسام...أفي عمري هذا يأتي نقصان العقل والدلع!!؟؟
شعر حسام بالذنب لقسوته عليها فقال لها مباشرة :أنا خائفٌ عليك فقط يا أغلى الأخوات , فلا تصدقي كل مايقال لك إن فعلت .
عادت ملاك لغرفتها مباشرة وهي متعطشة لما يقال, وبدأت بالمحادثات الجماعية وكانت مع شاب من جنسية أخرى, كانت محادثة ظاهرة للجميع وإذ برسالة خاصة تستحلفها أن لا تتمادى في المحادثة ولا تستكملها مما شدت الرسالة انتباهها. ركزت ملاك في الرسالة ونظرت لإسم صاحب الرسالة فإذ به رياض.تمادت بلقافه لتسأله عن سبب استحلافه لها بعدم استكمال المحادثة , ولماذا توجه بالشتم للشخص الآخر. قال لها : صدقيني لأول مره اشعر بالغيرة على بنت بلدي فأنا من زمان ادخل في الشات ولكن لم أشعر أن فتاة لفتت انتباهي الا أنت .
صدقت ملاك كلام الشاب بعد أن عرفت اسمه الحقيقي عبد العزيز (عزوز) وبعد أن وعدته بأنها ستكون متواجدة في الشات .وكشاب ذكي اكسبه تواجده الدائم خبرة ومهارة في اصطياد الفتيات والنساء , استطاع أن يسيطر عليها بذكاء دون ان يسألها عن حقيقة اسمها أو بلدتها أو سنها .
شعرت ملاك بالإندفاع والإتجاه لعزوز وفي نهاية الأسبوع بمكر الثعلب اخبرها بإن جهاز النت خربان في البيت وانه يحادثها من القهوة وأنه يريد أن يحادثها على ايميلها الخاص. ردت ملاك وببراءة بأنها لا تملك ايميل شخصي بل هو ايميل مشترك مع اخيها حسام , ولا تعرف كيف تعمل ايميل, وبسرعة فائقة ارسل لها بالايميل وشرح لها كيفية استخدامة وكان معها خطوة بخطوة .
عرفت ملاك الأيميل وكيفية انشاؤه واستخدامه, ومع مرور الوقت طلب منها رقم الجوال ترددت ولكنه بخبرته وفطنته أخبرها بأنها إذا لم ترد فلا داعي أن تمنحه شيء لا يستحقه ولا يستطيع الحفاظ عليه واغلق معها المحادثة.
فتحت ملاك في اليوم التالي جهاز المحمول الخاص بها ولكن ما الذي أخر عزوز!؟ وضل الجهاز مفتوح ليومين متتالين دون أن يقفل منتظرة طلة عزوز ولا فائدة, وفي اليوم الثالث من الأسبوع الثالث للعلاقة الإلكترونية ظهر عزوز برسالة مع عرض صورته في خانة صورة العرض.
مع كلماته الساحرة: عذراً يا حبيبتي فقد كنت في التوقيف لأنني صدمت شخصاً بسيارتي ولا اعرف كيف سرح عقلي ربما لأنني كنت متضايق من عدم ثقتك بي واعتذر إن كنت ضايقتك بطلبي واتمنى لك حياة سعيدة.
دخلت كلمات عزوز كالسهم لتشق قلب ملاك وكانت نظراتها للصورة مبهرة ,منذهلة . كان عزوز كالقمر ليلة تمامه. تسلل حب صادق إلى قلب ملاك ولم تعد تتذكر كلمات حسام ولا ثقتها بنفسها. ما أن قرأت الرسالة للمرة العشرين وما أن نظرت للصورة أمامها إلا وقد ارسلت له رقم الجوال مع عبارات الحب الخائفة : استحلفك بمن خلق السماء بلا عمد أن ترحم حالي وأن لا تكذب علي ويعلم الله أنني ارسلت لك الرقم مصحوباً بعهود الثقة والحب.
رن جوال ملاك برقم غير محفوظ باسم, فترددت للوهلة الأولى في الرد فتركها عزوز ولم يلح عليها بل كان يرسل لها رسائل تشجعها على الاتصال مع كلمات الحب التي كانت تجر ملاك دون تحسب أو وعي.
انقطع عزوز عن مراسلة ملاك يومين متتالين مما اضطر ملاك للاتصال بالرغم من ترددها وخوفها .دقت ملاك رقم جوال عزوزولكنها اغلقت الخط مباشرةً, وصلت عزوز إضاءة فقط ,وأنهت الإتصال ,وإذ بعزوز يتصل, فتمالكت ملاك نفسها وضبطت انفاسها لتفتح خط الوصال.
بهمس عذب وبصوت كأنه صوت العندليب وبكلمات إعتذارمحب جميلة اخترق عزوز قلب ملاك البريء . تحدث عزوز وملاك تلتزم الصمت كانت تشعر بالحب والخوف والغرابة في تصرفها.وما ان انهى عزوز المكالمة إلا وملاك أسيرة له.
مر الشهر الأول وعزوز يطبخ الحب على نار هادئة . وفي منتصف الشهر الثاني بدأ عزوزيطالبها بسماع صوتها لأنها كانت تستمع له فقط دون حديث بل ترسل له الرسائل. خضعت ملاك لما طلب عزوز منها وسمع صوتها الساحر فما كان منه إلا الذهول بصوتها الذي لم يسمع في مغامراته مثله, فكان لصوتها إيقاع وأثر داخله . فأحب أن يرى صورتها لأنه بدأ في الخيال وبدأ يرى أن ملاك تأخذ شيء من اسمها وأنها ليست كمن عرفهم من قبل.بدأ يفكر ويشغله فكره بملاك . كان يتمنى أن يراها ولو كلفه الأمر حياته. طلب عزوز من ملاك ان ترسل له صورتها أو أن تقوم بتشغيل الكام . لكن ملاك لا تعرف ما هو الكام ولا كيفية تشغيله فبادرت حتى لا ترهق حبيبها بإرسال صورتها على جواله.
فتح عزوز الصورة وما كان منه إلا ارتمى على سريره محدقاً بها دون حراك . كان يتمتم أهي ملاك أم بشر ؟؟!!! ملاك جمعت كل شيء الرقة والجمال احبك ياملاك وفعلاً كان عبدالعزيز قد وقع في حب ملاك دون أن يشعر. وبينما عزوز منغمس في اللذة واللهفة والحب, وإذا بصوت قوي يخترق الأبواب المغلقةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالصلاة يا ولد).
نهض عزوز سريعاَ ليقبل يد ابيه, فقال له ابوه :غداَ سيأتي عمك ابو سارة وسنفتح موضوع زواجك بها ولا تفتح فمك بكلمة.
أطرق عزوز برأسة وأتجه مباشرة لغرفته ليستلقي على السريروكلام والده يدور برأسه وصورة ملاك تمسح الكلمات المزعجة بالنسبة لعزوز.شعر عزوز بضيق وحدث نفسه قليلاً لائماً عادات وتقاليد والده: لماذا يا أبي ؟ اتحدد لي من تشاطرني حياتي دون معرفة رأيي ؟ سارة؟ سارة تكون زوجتي !!!هذا كلام أيام الطفولة يا أبي.
اتجه فكر عزوز إلى ملاك وحبها الجنوني له, وشعوره تجاهها وما يخالج نفسه وكيف له أن يقع في الحب دون شعور, وهو غارق في تفكيره دق الباب بقوة "قم يا عزوز أقام المؤذن للصلاة ,لا تجلب لنا مشاكل مع ابيك". كانت تلك كلمات حصه أم عزوز.
خرج عزوز هائماً للصلاة وما أن اكمل صلاته إلا واتجه مباشرة إلى ابيه ليخبره بأنه يريد الذهاب إلى إبن عمه وليد, فنهره والده بغلضة البدوي قائلاً: اذهب جهز بيت الشعر.
رد عزوزعلى والده سريعاً :أشعر بتعب اليوم ووليد هو من سيساعدني في التجهيز.حسناً لا اريد تأخير, نم مبكراً لتستقبل عمك وعياله قالها مفلح والد عزوز ودخل سيارته الهايلوكس متجهاً للمنزل.
دق جرس باب بيت العم ناصر , وإذ بوليد يفتح الباب مستقبلاً عزوز.
ماذا الم بك ياعزوز؟؟؟ تبدو شاحباً!!!!قال وليد.
رد عليه عزوز : وليد الوالد يريد أن يزوجني سارة إبنة عمنا صالح.
ضحك وليد وبصوت عالي قائلاً : عادي يا ابن العم ألم يزوجوني أختك زينب دون إرادة . هذه عادات القبائل .
قال عزوز بغضب :أنت تريد زوجة والسلام , أما أنا اريد زوجتي بإختياري وبصراحة أنا أحب ولا استطيع ترك من أحب.سأترك البيت ولن اترك من أريد.
ضحك وليد وقال لعزوز: من هذه الفتاة التي جعلت فيك قوة لمواجهة الوالد والوالدة والعم صالح. أهي زميلة في المستشفى الذي تعمل فيه ؟ عزوز من تكون روان, أو سلمى , أوليست فاتن !!!؟؟؟ العم مفلح سيقتلك.
كان وليد يضحك بصوت عالٍ و دون شعور بما يحس به عزوز ,فأدار عزوز ظهره بحزن وفي عينيه دموع لا يشعر بحرارتها سواه محدثاً نفسه ( هذا عقاب من الله جعلني احب لأتألم , ما ذنب ليلى , وسارة , وفاتن , وسحر ) ثم قال بتنهيدة: استغفر الله العظيم.
ربت وليد على كتف عزوز وكأنه شعر بما يعاني , وقال له : اخي العزيزاذعن لما يريد ابويك , وما ذنب سارة أن تخطب لك منذ طفولتها وتتركها دون مبالاه وهي قد علق قلبها وفكرها بك . ولكن تزوجها وتزوج من تحب ولو مسيار حتى لا يشعر بك أحد.
قال عزوز: من أحب بريئة وطفولية لا تعرف سوى الحب الفطري العفيف والزواج المتعارف به.
قال وليد: توافق طالما تعشق بدراً مثلك, جرب وفاتحها بالأمر والح عليها وحبب الأمر لها وأشرح لها ضروف قبيلتنا.
لم يستطع بدر أن يتحدث مع ملاك في نفس الليلة ولكن كان يرسل لها مابه من شوق عبر رسائل الجوال , وفي محاولات ملاك للإتصال به كان يستقبل مكالماتها بالرفض ويعلل وجود ضرف في البيت ولذلك لا يستطيع مكالمتها.
انتظرت ملاك مكالمة عزوز ولم يقم سوى بإرسال رسالة الكترونية داله على حبه لها كانت مضمونها:
ملاكي : لا يعلم بحبي لك سوى الله , فإن غبت ولم استطع وصالك فأعلمي أن أمر الله كان وقد قبضت روحي. واعلمي أنني بار الوالدين, محافظاً على صلاتي , ويعلم الله فقط أنني بدأت معك كتسليه معتقداً أنك كالفتيات الأخريات ولكن أمر الله جعلني أحبك أكثر من حبك لي , وأنني لا أرى إلا أنت ولا أسمع إلا أنت, وما يمنعني عنك سوى أنني من قبيلة شيخها والدي, وهو متمسك بالأعراف والتقاليد.ووالدي يريد لي الزواج من ابنة عمي الذي سيأتي يوم غدٍ السبت لإتمام خطبتي . وأنا لا أقوى على تركك ,فهل تتزوجيني مسياراً في اسبوعنا هذا؟ ولك ماتريدين.
قرأت ملاك الرسالة عشرات المرات وردت على عزوز برسالة إلكترونية مفادها:
إن كنت حبيس الأعراف والتقاليد , فأنا حبيستها أيضاً, أنا لي والد شديد البأس لا يرضى بغير المتعارف عليه وأنا قد بحثت في النت عن معنى الزواج المسيار وكنت اجهله وما عرفته الا معك, فإن كنت تريدني تعال إلى حيث أكون متبعاً أعرافنا وتقاليدنا. وإن كنت قليل الحيلة ولا تملك من المال شيء لتدفعة لمهري فسأرسل على حسابك مئتا الف سنداً لك بدلاً من اعتمادك على والدك . وشكراً.
قرأ عزوز رسالة ملاك وبكى بكاء لم يعرفه من قبل ولم يشعر إلا وهو يقود سيارته متجهاً إلى حيث تسكن ملاك قاطعاً الاف الكيلو مترات ولم يشعر بيده الا وهي تدق على جوال ملاك. ترددت ملاك في البداية ولكنها لم تستطع أن تتجاهل مكالمة من تحب. ردت ملاك ببكاء مرير فأخبرها قائلا أنا اتجه للغربية, سأصل الصباح جده فهل تساعديني على لقائك؟
تلعثمت ملاك واخبرته أن يعود لمنزل والده , فمن المستحيلات لقاءها به.شعرت ملاك بخوف وفرح.وفكرت في الأمر وعاودت اتصالها بعبدالعزيز قائلة : استحلفك بالله أن ترجع واغلقت الخط.
اتصل عليها عبدالعزيز مجدداً وقال لها : علمني والدي أن الرجال لا تبكي وها أنا ابكيك ياملاك , استحلفك يامن اسير في الطرقات هائماً لأجلها ولا يعلم بوجهتي سوى الله ثم أنت أن لا تمنعيني عن شيء وجدت فيه راحة لنفسي.الآن اوشك الفجر على الأذان وماهي الا ساعات بسيطة وأكون فيها أمامك. أما أن اراك وأما أن أموت.
أثرت الكلمات في كيان ملاك ورضخت للأمر مع التفكير في كيفية اللقاء وخوف اللقاء. انتظرت ملاك قليلاً , ثم اتصلت بعبدالعزيز لتخبره انها في انتظاره.وستفكر في كيفية لقاؤهما رغم احساسها بخوف شديد يسيطر عليها وما كان من عزوز الا وأن ذكرها بشدة حبهما وان الله سيجعل لهما مخرج.
وفي تمام الساعة السابعة أخبر عبدالعزيز ملاك أنه بانتظارها بينما اخبرت ملاك والدها بأن السائق لم يتمكن من المجيء وانها ستذهب الى الدوام مع سائق زميلتها.ومر الأمر بيسر وسهولة حيث وصفت العنوان لعبد العزيز واتى اليها مباشرة. وما أن غادرت المنزل حتى شعرت بدوار ودقات قلبها تتسارع , وبرد جعلها ترتجف بشدة رغم وجودها في المقعد الخلفي في السيارة, وكان عزوز كذلك أيضاً إلا أنه أشد تماسكاً منها .
مر وقت بسيط وعزوز وملاك لا يقويان على الكلام. استجمع بعدها عزوز قواه ليخبر ملاك بأنه لا يستطيع البعد عنها , ولا يريد سواها.
قال عزوز اليوم هو موعد خطبتي لإبنة عمي , وقد أتيت اليك دون أن يعلم بي أحد لأعقد معك ميثاق لا يحل إلا بموتي. لا تكوني لغيري ياملاك . كانت ملاك تنظر إلى وجهاً تلألأ كالبدر, وثغر قد جمله الله بكلمات الحب الصادقة وعينان كالبحر مشرقةً كاشراقة شمس الصباح , كانت سارحة في جمال حبيبها هائمة في كلماته السحرية. لم تستطع ملاك الكلام ولا الرد على ما قال. فقال لها عزوز برجاء: اريد أن اراك ولو لثانية فقط ثم اسدلي الغطوة على وجهك.
كشفت ملاك عن وجهها وإذ بعزوز يلتفت إليها ويميل للخلف ليقترب منها دون شعور فأستوقفت بيدها الرقيقة وجهه الجميل حتى لا يندفع أكثر , فشعر بيدها على وجهه وكأنها الحياة , لم يشعر في حياته بذبذبات تخترق صدره الى قلبه بلطف , سهم يصيب ولا يميت. آه يا ملاكي . سارعت ملاك بتغطية وجهها.
واستمعت لكلمات عزوز القوية القليلة في مسافة نصف ساعة فقط المسافة المعتادة للدوام.وما أن اقتربت من مقر عملها وقبل النزول قالت ملاك لعبد العزيز لا تنساني اذهب لوالديك وسأنتظرك واستحلفك بالله أن لا تجعلني اقع في نار وهلاك الغيرة والشك. ولن نغضب الله بلقاء آخر اليس كذلك ؟ وقبل أن تغادر ملاك السيارة أهداها عزوز خاتماً ذهبياً قيماً للذكرى .ثم غادرت ملاك السيارة وعبد العزيز غير قادر على الكلام. كان يشعر بأن روحه تخرج معها وأنه غير قادر على فراقها ولولا وعده لها بعدم البقاء لسار خلفها من مكان لآخر.
تابع عبدالعزيز ملاك بنظراته وعند دخولها لمقر عملها التفتت لترمقه مره أخيره وكأنها تودعه حيث لا لقاء بعد ذلك.
وما أن دخلت مقر دوامها على غير عادتها , استغربن منها زميلاتها عدم الابتسام فعللت الأمر بأنها لم تنام وأنها متعبه طول الليل . وانكبت على جوالها لتكتب لغاليها الرسالة التالية : اعرف انك اقلقت والديك فمن ليلة البارحة وأنا اتلقى من اخوانك واخواتك رسائل على بريدك الذي اهديتني يستفسرون عن سبب اختفائك وعن مكان وجودك , وأن في منزلكم حالة استنفار , كما أن امك ارتفع ضغطها بسببك ونقلت للمستشفى للوم والدك لها , وهذا ما اضطرني إلى لقائك , حتى لا تشعر بتأنيب ضمير على ارهاقك لأهلك وتكره مني ما كان يجب أن يكون.

قرأ عزوز في طريقه الرسالة وهو يبكي فراق ملاك وصرامة والده .عاد عزوز منهكاً لبيت والده ,فهو لم يذق طعماً للراحة, لا طعام ولا شراب ولا راحة بال. وما أن استلقى على سريره إلا وهو يسمع صوت والدة كالدوي. ولكنه لم يستطع النهوض من السرير. كان يسمع صراخ والده ,ويسمع صوت عمه ناصر ,وعمه صالح, وعمه أحمد ,وابن عمه وليد وصوت بعض اخوانه ولا يستطيع أن يستوعب ما يقولون.وما أن شده والده من شعره ليقف إلا وسقط على الأرض دون حراك. نقل عزوز الى المستشفى , وما هي إلا لحظات حتى جاء الطبيب ليخبرهم انه إعياء ويحتاج إلى الراحة. كان عزوز يحدث نفسه بعد أن سمع كلام الطبيب: وأي راحة بعدك ياملاك , وأي راحة مع هذا العرف الجائر , وأي راحة معك يا أبي, ثم أغمض عينيه حتى لا يرى من هم يقفون حوله. وأثناء تواجدهم حوله اعلن والد عزوز بأنهم سيخرجون من المصحة الان وسيتم عقد قرآن عبدالعزيز على ابنة عمه ساره. اسند وليد عزوز وهو الوحيد الذي يعرف مايعانيه واجلسه في السيارة. أُخذ وليد من المستشفى كالجثة , وعقد قرآنه وهو كالجثة أيضاً. أمر مفلح وليد بإصطحاب عبدالعزيز إلى شقته الجديدة في نفس المنزل , وبصوته الغليض نادى على زوجته قائلاً: حصه أدخلي سارة على زوجها لتعطيه السم قاصداً الدواء , وتضل معه.
وما أن افاق عزوز في مساء اليوم التالي إلا وأمامه سارة.لم يعرها اهتمام وجلس يبحث حوله كالمجنون , فعرفت ساره أنه يبحث عن الجوال , وقد قامت بشحن البطارية حيث كان مطفيء . فتح عزوز الجوال ولم يجد أي اتصال لملاك , وإذ برسالة من ملاك كان نصها :إلى مالك القلب ومصدر الإلهام : إعلم أن دموعي تسبق كلماتي , وانني ما احببت الاتصال بك حتى لا أُأثر على ماستتخذه من قرار. فتحت البريد وعرفت أنك تزوجت ساره, ولكني إلى الآن لم اصدق بأنك انشغلت بها ولم تستطع حتى برسالة تهدئة قلبي الثائر . أنا أموت وانت تزف, أنا أحترق وانت تتجمل وتتعطر ودخان مبخرتك يمليء الغرفة. نكثت بالوعد ولم ترحمني منذ ليلتك الأولى مع سارة . فعش حياتك وانساني, أما أنا سأراك في خاتمك الذي لبسته ما أن تفارقنا ولن يخلع من يدي إلا بعد موتي.
قرأ عزوز الرسالة وبكى بكاءً مريراً . ورد على ملاك وعيناه تذرفان الدمع : حبيبتي والله ثم والله ثم والله ما رأيت سارة إلى الآن , فبعد أن عدت إلى الرياض نقلت الى المستشفى ولم افق الا الان بعد أن عقد قراني , وها هي سارة أصبحت تشاطرني غرفتي رغماً عني ولكن كل ما استطيع فعله هو غض عيني عن سواك واوعدك بذلك .
فرحت ملاك برسالة عزوز وردت علية برسالة غلب عليها طابع الأنثى الغيورة قائلة: استحلفك بالله أن لا تلمسها, ولا تبتسم لها , ولا تجلس معها كزوج, انظر لها كأختك المشاكسة هند وكن على خلاف دائم معها ...أحبك يا عزوزي أنا فقط.
فتح عزوز الرسالة وتبسم , وكل ذلك وسارة تراقب عن بعد منتظرةً سماع صوت هذا الجميل الذي يشاطرها الغرفة, فقد تاقت للحديث معه , وحلمت به اياماً , وشهوراً وسنين. فهي معلقة به منذ طفولتها.
أقتربت سارة من عزوز وهي في كامل زينتها سائلة عن حالة , ولم يرد على سؤالها , فصمتت قليلاً وقالت في ضعف :هل أحضر لك شيئاً تأكله . فهز عزوز رأسه بلا وأشار بيده بأن تتركه وحده.
غادرت سارة الغرفة والدموع في عينيها . عند خروج سارة من الغرفة اصطدمت بهند اخت عزوز . نظرت اليها هند ورأت الدموع فأمسكت بيد سارة وادخلتها غرفتها.سألت هند سارة عن سبب حزنها . شكت سارة لهند حال عزوز وكيف أنه لم يقترب منها ولم يحدثها ولم يشعرها بفرحة الزواج. سكتت هند فترة واجابتها قائلة: "اصبري عليه يومين فقط وستملين منه فهو ممل للغاية.وربما الحال التي يبدو عليها لما هو فيه من إرهاق فلا تنسي ياحبيبتي أنه كان بالأمس في المستشفى. وكلنا ياسويره نعرف أنه يريد هذا اليوم من زمان" وكانت تمازحها بالكلمات قائلة: فأخي ......... ظهرت عليه علامات الرجولة المبكرة منذ أن كان في عمر الخمس سنوات.....الا تذكرين ياسارة!!!؟؟؟
ضحكتا سارة وهند بصوت عالي اخترق باب غرفة العم مفلح مما طمأنه على حال عزوزمعتقداً أن سارة تحكي ماجرى بينها وبين عزوز بفرح.
خرج عزوز من غرفته ليذهب الى اقرب مقهى فية شبكة نت ليلتقي بحبيبته. وما أن اتصل بها إلا وملاك تتأهب له على أحر من الجمر.
كانت ملاك على غير العادة تجلس أمام شاشة جهاز الكمبيوتر وكأنها عروس وطلبت من عبدالعزيز رؤيته عن طريق الكام . قام عبدالعزيز بما ارادت ملاك وهو في أشد حالات الذهول والإستغراب مع فرحٍ لا يوصف. نظر عزوز لها ولم تفارقها عينيه لحظة. كانت تتمايل وتظهر له شيئاً من الدلال مما زاد عزوز شوقاً لها. ولكنه طلب منها أن ترحم حاله فهو لا يستطيع مقاومة دلالها وجمالها. كان عزوز متعباً من الشوق الذي يكابده ومن كلمات ملاك القوية حتى اعلن صاحب المقهى اغلاق مقهاه .
كانت الساعة الواحدة وعزوز يجلس من بعد صلاة العشاء مباشرة إلى الساعة الواحدة. خرج عزوز من المقهى واتجه إلى البيت ولكن ملاك كانت جاهزة جداً لتقضي الليلة بطولها معه مهما كلفها الأمر.وما أن رأى اتصال ملاك الا واستهلت روحه فرحاً.
كان يكلمها طيلة الخط , واخبرها بأنه يقف أمام باب المنزل ولكنها تمادت في كلمات الحب القوية وهمسات الحب وانسته وجوده في السيارة جلسا يتحدثان معاً دون شعور بالوقت لحظات حبٍ لا تنسى, وكأنهما طيور الحب . نسي عزوز أنه في السيارة ولم يعي الا ووالده يطرق على الزجاج قائلاً له: المسجد قريب امشي على قدميك فلا داعي للسيارة معتقداً بأنه ذاهباً للصلاة . ولم يشك العم مفلح أن عزوز بات ليلته مع خيال ملاك وكلماتها في السيارة.
نزل عزوز من السيارة مسرعاً , وأتجه للحمام مباشرة , اغتسل واتجه للمسجد , وسارة تنتظره في أجمل حلة.
انتظرت سارة عودة عزوز من المسجد, لكنه أخبر والده بأنه سيتجه للدوام مباشرة فقد تأخر كثيراً.وقفت سارة أمام المرآة وتواردت أفكار كثيرة لعقلها,وقررت أن تلاعب عزوز بلعبة كيد النساء.كيف لا تستطيع أن تمتلك قلبه وهو مختوماً لها منذ الطفولة.
حدثت سارة نفسها قائلة: كيف لملاك هذه التي يتمتم عزوز باسمها ليلياً أن تسيطر عليه وتحتل قلبه, فكره ,روحه , جسده واحلامه؟؟؟!!!!
عزوز لي وحدي وأنا أولى به لن تسرقه مني انثى مهما بلغت قوة احاسيسها, وسنرى يا عزوز يا مالك قلبي وتاج رأسي وروحي ووجداني.
لي حباً كامن بداخلك ولكن يحتاج أن انقب عنه , كيف تتجاهلني وقد كنت يوماً تبعث لي الورود والهدايا , وانت من كان على عجل لإتمام زواجنا!!!! كيف تتجاهل سارة الجميلة, كيف تتجاهل سارة القمر؟؟؟ الست تطلق علي تلك الألقاب ؟؟؟؟ من هي ملاك الشيطانة لتصرفك عني؟؟؟؟ ياليتني أجدها لأقتلها.......
لم تستطع سارة النوم رغم استلقاءها على السرير وتأهبها للنوم حتى تلتقي المساء بحبيبها وتبدأ في جذبه من جديد.فتارة تبكي وأخرى تهدد , وتارة تضحك وما زالت على تلك الحالة حتى المساء.
وفي المساء ارتدت سارة اجمل مالديها وبلمسات سحرية حولتها هند إلى عروس لا تضاهيها انثى في الجمال والرقة, كانت سارة جميلة للغاية لكنها لا تفوق ملاك في قوة الجذب التي زادتها جمالاً. فسارة جميلة جمالاً مجرداً , بينما ملاك جذابة وانيقه ورقيقه وناعمة وحساسة ومثقفة وهذا مالا تملكه سارة. اعتادت سارة على الحياة القاسية , حيث لا تدلل الأنثى ولا تظهر نعومتها .
انتظرت سارة عزوز ولكن طال انتظارها كالعادة فهو في السيارة يحادث ملاك ويعيش معها كحبيبة ورفيقة و لا يريد سواها . وما أن أذن لصلاة الفجر كرر ما يفعله ليلياً, سهر مع حبيبته, ثم اغتسل وذهب للصلاة ولكن هذا اليوم مختلف, فهو سيبقى في البيت لأن ليس لديه مناوبة في المستشفى.
وبعد الصلاة تناول عبد العزيز فطوره , ولأن والديه في الصالة اتجه مباشرةً الى غرفته لينام. لمح عزوز سارة وهي تبتسم له وتسأله عن الدوام , فأجابها بغلضه : لا دوام اليوم .سألت لماذا؟ فلم يجبها بل قطع الحوار وادار ظهره ونام.
كانت سارة تراقبه ليدخل في نومه العميق حيث عرفت سارة من هند أن عزوز إذا دخل في النوم لا يشعر بما يدور حولة حتى وإن رُميت قنابل على سريره, وإن اُجبر على القيام أو صحى خلال نومه لا يستطيع تذكر ما قام به في صحوته . نام عزوز وقد أعتاد أن يحلم بها أحلام يقظة يرى فيها ما يتمنى أن يراه ويفعله. نام عزوز وغرق في الحلم بملاك بينما بدأت سارة تنفذ مخططها لتحل محل ملاك دون أن يشعرعزوز.
وماهي الا دقائق معدودة حتى بدأ عزوز يبتسم ويتحدث إلى ملاك , وما كان من سارة إلى أن تطفيء نور الغرفة تماماً وتستلقي بجانبه , وتستغل اللحظة العاطفية لعزوز فهو غارق في أحلامه , جعلته سارة بتخطيط ذكي جداً أن يعيش مع روح ملاك في جسدها هي.
بينما ملاك في تلك اللحظة تستمع إلى كلام أمها القاسي عن الزواج قائلة: ملاك يا ابنتي أنا ووالدك لن نعيش لك , فصحتنا تتدهور , واخيك سيتزوج بعد غدٍ وليس لك ونيس , الآن اخوانك الذكور لا يطلبون منك شيئاً أو خدمة لأنك في حماية والدك, أما إن توارينا تحت التراب فستصيرين كخادمة لهم ولنسائهم ولأبنائهم.
ردت ملاك قائلة : أمي حبيبتي لا اريد زوجاً أنا سعيدة بجانبكم.
قالت الأم : يا ابنتي هذا أحمد ابن عمك يريدك , وهذا جارنا علي , وصديق اخوك نبيل تقدم لخطبتك, أما سالم فها هو يتقدم لك لثالث مرة, والخيار أولاً وأخيراً لك . تزوجي ياملاك لأرى اطفالك قبل موتي, تزوجي حتى لا تعيشي وحيدة مقطوعة الولد والتلد.
يا ابنتي أم سالم بين الحين والآخر تتصل لأرد لها جوابك , وسالم لم يتزوج رغم أنه تعدى الأربعين , سالم يريدك والجميع يعرف أنه ذي خلق وسيحافظ عليك, كما أنني ووالدك سنطمئن عليك معه.
أمي حبيبتي : دعي اختي فادية تخبر اخته خديجة بأنني لا ارغب في الزواج واقفلوا على الموضوع...... لن ولن ولن اتزوج. رجاءاً يا أمي لا تفتحي معي موضوع الزواج مره أخرى. ثم اتجهت لتستلقي على سريرها , لتغمض عينيها على احلامها الوردية مع عزوز. لكن ملاك شعرت بقلق شديد لا تعرف ماسببه , أهو من كلام أمها ؟ أم أن عزوز به شيء؟!
كررت الاتصال على عزوز ولا جدوى, نهض عزوز على حلمٍ رأى فيه ملاك أمه يجمعهما بيت واحد , كانت ملاك سعيدة في الحلم وهو كذلك , وكأنهما في لعبة مسلية وما ان ارادا صعود سلما خشبياً معاً إلا وأنقسم السلم نصفين, صاح عبدالعزيز بعد ارتطامه بالأرض باحثاً عن ملاك ولم يجدها وكانت صيحاته تتلاحق, وتعمدت سارة أن تدلي نصف جسمها من على السرير بعد مزج بعض من الألوان ليصبح لونها كلون الدم لتطلي بها ملابسها وأجزاء مخصصة من جسمها والفراش ولتحبك القصة أكثر جعلت قليلاً من اللون على ملابس عزوز بدهاء ,رفع عزوز رأسه من على الأرض كان في ذهول تام لم يستطع لذهوله الرد على رنات ملاك المتلاحقة, ماذا جرى؟؟ !! ماذا حصل لسارة؟؟!!ماذا فعل في غياب ذهنه؟؟!!! ايعقل أن يقترب من سارة وهو نائم؟؟؟!!!!
نظر عزوز لملابسه وأثار الدم عليها وفي خوف شديد هم بالخروج ,ولكنه ما أن رأى سارة إلا وشعر بالقلق , وقف في حيرة ودون حراك وفكره يدور: مابال رأس سارة متدلي؟؟!!! سارة في حالة إغماء ؟ كيف لي أن اتركها بهذه الحالة؟ كل ذلك وسارة تستشعر وجوده معها في نفس الغرفة وداخلها يضحك ويتحدى عزوز.
بقى عزوز مع سارة بينما رنات جواله لا تهدأ , وكأن ملاك تشعر بالخطرولحظات الانتماء من عزوز لسارة.
اسند عزوز سارة على صدرة وحاول أن يفيقها بهدوء ,لكن سارة لا تتحرك عمداً بينما عزوز يعيش تلك اللحظة بكل تركيز مع سارة .
وعندما لم يلاحظ عزوز أي استجابة من سارة , اعتقد انها ماتت وهو السبب. هز عزوز سارة بشدة على صدرة وبكى بكاءً شديداً بينما سارة مازالت مستمتعة بتصرفات عزوز , ولكن خوفها من أن يكشف أمرها إذا أخبر عبدالعزيز أمه أو اخته هند .نطقت سارة بصوت كله ألم لتستكمل بقية اللعبة, "آه " , فرح عبدالعزيز فرحاً شديداً وأسندها برفق على الوسادة , غطاها جيداً وركض للمطبخ ليجلب لها كوب من عصير البرتقال.وما أن رأت سارة عزوز ومعه كوب العصير إلا وعاودت المكر من جديد, كانت تبكي لتستعطف قلبه الذي قسى عليها بينما تلاعبه على نار هادئة. اسندها عزوز بلطف واشربها قليلاً من العصير , كان قلب سارة يرقص فرحاً بينما قلب عزوز يخفق خوفاً والماً. وفي غمرة الخوف قال عزوز لسارة :أنا آسف يا سارة , أعدك أن لا تبكين مجدداً.افيقي بالله عليك.
افتحي عينيك ياسارة إن مازال في قلبك مثقال حبٍ لي, فتحت سارة عينيها بتثاقل وبدت في شرب قليلاً من العصير من يد عبدالعزيز لتحبك بقية الدور وفي نفسها تمنت أن تشرب كوبين من العصير . كانت سعادة سارة لا توصف ولم يعكر سعادتها شحوب عزوز رغم حبها الكبير له.
جلس عزوز جنب سارة ماسكاً بيدها , ويرفع بيده شعرها المتناثر على وجهها. وفي داخله لوم لنفسه على ما ظن أنه فعل بسارة. بينما سارة كانت تعرف أنها حبكت القصة وأن عبدالعزيز لم يمسها مطلقاً وكانت تخفي الابتسامة وتخاف من ظهورها.
تمتمت سارة وبصوت باكي متعب: عبدالعزيز أرجعني إلى بيت أهلي أشعر بتعب لا استطيع تحمله.
لا يا سارة ستظلين هنا وأنا من سيهتم بك رد عبدالعزيز.
بكت سارة من الفرح بينما عزوز يهدئها ظاناً أنها تبكي من التعب.
لم ينتبه عزوز لجواله إلا في المساء , حادث نفسه : ملاك حبيبتي آسف جداً , كيف لي أن أخبرك السبب, نكثت بوعدي , هل ستسامحيني؟؟؟
اتصل عبدالعزيز على ملاك ولم تجب بخلاف العادة.قلق عزوز على ملاك ولكنه عاد سريعاً إلى البيت من أجل سارة.
في اليوم الثالث وجد عبدالعزير رسالة من ملاك معاتبةً له قائلةً في رسالتها: شغلت فكري ولم تقم بتهدئة افكاري مما أثر علي ونقلت الى المستشفى البارحة بعد زواج أخي حسام,فقد حضر الحاضرون بفرح وسرور وحضرت بجثة متحركة شاردة الذهن مكسورة الخاطر ,واليوم اشعر بقليل من التحسن الجسدي ولكن اشعر بغصة في قلبي ولا أعرف لماذا!
عبدالعزيز بن مفلح :ارحم حالي ولا تنكث وعدك لي, وأزل مافي قلبي من شك.
قرأ عبدالعزيز الرسالة وشعر بعدها بضيق وألم فبكى على حاله وحالها ولكنه قرر أن يخبرها بما حدث.
تردد أن يكتب الرسالة ورأى أن الكلام أفضل.
اتصل عبدالعزيز مباشرةً بملاك ليطمئن على حالها , فأخبرته بأنها لم تعد تشعر بالألم ما أن رأت رقم جواله.ولكنها كانت تحدثه وتبكي , شعر بالحزن تجاهها ولم يستطع أن يكدر خاطرها أكثروما كان عليه سوى ان يغرد بكلمات حب ليطمئن قلبها المحب.
شعرت ملاك بالأمان من جديد,ولكن شعور الغيرة يسيطر عليها بينما سارة تجذب عزوز لها بمهارة وتعقل واتقان.
أصبح عزوز يشفق على سارة ويعشق ملاك وكلاهما تشغلان فكره.
و اصبحت ملاك في حصار من كلمات أمها الجارحة تارة وملاطفتها تارة لتقنعها بالزواج خصوصاً من سالم وكذلك اخواتها .
وفي صباح يوم الجمعة أخبر عزوز ملاك بما دار بينه وبين سارة وأنه لا يريد أن يسبب لأبنة عمه الألم أكثر وهي صابرة لا تريد له سوى الراحة.
ازعج الأمر ملاك وشعرت بالغيرة ولكن تفاجأت برد عزوز القاسي حين قال: لا تقسي علينا, سارة ابنة عمي وانت تعرفين كيف قادتني الأعراف والتقاليد إليها وانت حبيبتي ومن تأنس بك روحي . وانا لا استطيع مجاراة الأمر بهذا الشكل بين غيرة ,ولهفة ,وعاطفة , أنا رجل ولم أعد استطيع هجر سارة ولا تركك بمكان بعيد عن مكاني. وليس في يدي إلا أن اكون غدا عندكم لطلب يدك للزواج, وسيأتي معي ابن عمي وليد واخي أحمد لإتمام الزواج.
فكرت ملاك قليلاً وعزوز يلح عليها ليسمع اجابتها.
ردت ملاك بعد فترة بـ"لا".مما فاجأ عزوز . قال لها والدموع تملأ عينيه والكلمات تقف في حلقه :إذن ياملاك أنت لا تحبيني بقدر حبي لك.
ردت ملاك : انت لا تعرف والدي ولا إخواني , كيف سأجيبهم عندما يسألون كيف عرفتني!!؟؟الأمر يحتاج لتروي.
رد عزوز: وأنا لا استطيع الصبر, إذن ليس لي سوى حل آخر , زواج المسيار دون علم أهلي وأهلك , والشهود أحمد ووليد. وانا من سيحضر كاتب العدل.
غداً سأكون عندك للزواج وغداً ستكتمل فرحتي قالها بإنشراح صدر.
ردت ملاك بقولها لا أعدك وفكري مشوش عن التفكير ولكن الليلة سأرد لك الجواب.
كان عبدالعزيز فرحاً للغاية, بينما ملاك مهمومةً حزينة كئيبة.فكرت وفكرت وفتحت موضوع المسيار شارحة لأمها معناه لتسمع ما تقول في فتيات المسيار . فكان الرد سيء للغاية من أمها وكافة اخواتها كحكم على الأخريات:" المرأة الضعيفة المسكينة هي من تسعى للمسيار, وليس لها حقوق على الرجل , وكأنها قطعة أثاث مملة وبالية , متى ما اراد الرجل الجلوس جلس على القطع الجميلة والمريحة, وظلت مهملة إلى أن لا يجد الجالس غيرها للجلوس" وأضافت أختها منال "لا يفعلها سوى الرجل الضعيف الخائف يعامل زوجته كالملكة ويقدر احاسيسها بينما زوجة المسيار كالجارية التي ليست لها حقوق. مما اتضح لها الحال الذي ستكون عليه إذا تقبلت فكرة المسيار, فرفضت ملاك الفكرة قطعاً وأيقنت أنها لا تستطيع لقاء عبدالعزيز إلا بزواج شرعي اسسه الإشهاروالعلانية وليس السر والكتمان.
اتصلت مباشرة بعزوز فرد عليها بأنه يتأهب للسفر للقاء ملاكة وسعادته, ولكن ملاك فاجأته بأن لا تحضر, لن اتزوج الا بمراسيم زواج كأي فتاة أخرى ووفق شريعتنا الإسلامية دون تدليس .
رد عبدالعزيز: وأنا أريد ذلك ولكن أنت من رفض الفكرة.
ردت ملاك: لا ياعبدالعزيز ,لا تفضحني في أهلي,أتركني فترة لأفكر,ولا تحاول التأثير علي.
غضب عبدالعزيز معتقداً أن ملاك لا تحبه بقدر حبه لها واقفل جواله .
وفي صباح اليوم التالي , نهض عبدالعزيز من سريرة ضائق الصدر , عابس الوجه متجهم, وما أن تحدثت إليه ساره بافتتاحية جميلة وتودد إلا وسارع في دفعها من أمامه , ثم أخذ مفاتيح سيارته وخرج.
وفي السيارة اتصل على ملاك ولم تجبه,فكرر الاتصال لمرات عديدة ولكن دون فائدة . كانت ملاك ترى الاتصالات المتكررة ولكن لم تستطع أن تجيب فبكاءها الشديد يمنعها.ارسل عزوز رسالة نصية مفادها:أنا في طريقي إليك واقسم بمن خلق السموات بأنني لن اعود إلى الرياض إلا وانت ملكي بأي طريقة كانت ودون اكتراث بالعواقب.
قرأت ملاك الرسالة , وازدادت معها ضربات قلبها .كانت متأكدة من تنفيذ عزوز لقسمه لا لقوة عزوز وتصميمه بل لضعفها أمام حبها له وقلة حيلتها ولحبه الشديد لها. استحلفته أن يعود فرد بكلمة واحدة فقط " لا".
ذهبت ملاك لتتوضأ وتصلي صلاة استخارة وتطلب الله أن يفرج همها , وماهي الا لحظات بعد اتمام صلاتها , إذ بجوالها يرن , كانت المحادثة من اخت سالم تسألها عن طريقة تحضير مادة العلوم,وتفتح لها سيرة اخيها سالم, وما كان من ملاك إلا وردت على خديجة بقولها لن أجد افضل من سالم , وانهت الإتصال مستلقيةً على الأرض تجهش بالبكاء.
حضرت ليلى وابنتها تبكي على الأرض, ولم تشاهد الأم ملاك بتلك الحالة التي هي عليها من قبل.فقالت لها: اذكري الله واستغفريه ياملاك.ماذا جرى لك؟
قالت لها ملاك قرأت قصة يا امي وابكتني سأحكيها لك لاحقاً . ضحكت الأم . سارعت ملاك قائلة لأمها : أمي أخبري أم سالم أنني موافقه بالزواج من سالم.
فرحت الأم ولم تصدق. وفي نفس اللحظة رن هاتف المنزل وإذ بأم سالم تطلب يد ملاك من جديد لتسارع ليلى بقولها: حياكم الله, لن نجد لملاك خيرمن ابننا سالم.فقالت أم سالم: خير البر عاجله سيأتي سالم وابوه واخواه محمد ونبيل وعمه إبراهيم لزيارتكم الليلة.
خرجت الأم من غرفة ملاك فرحةً واخبرت والد ملاك بالأمر , ثم قامت بالاتصال على كافة ابنائها وبناتها لمشاركتها فرحة المناسبة.
لم تستطع ملاك اخبار عزوز ولكنها ارسلت برسالة نصية كتبت له فيها:اعلم ياعبدالعزيز أنك أغلى من روحي ولكن مخافة الله اولاً, وتحميل أهلي عبئاً لا يطاق حالت بيننا, واعلم انني اسيرة هواك ماحييت, لن اوعدك بعهداً وميثاقاً لا استطيع تحمله فينكث كما فعلت أنت , ولكني سأعاهدك بشيء فقط هو أن لا احب سواك ولا يسكن القلب والعقل سواك. ارجع لبيتك وزوجتك لأنني لن اراك فاليوم موعد خطبتي لسالم الذي حدثتك عنه قبل ذلك. وختاماً/ إحفظ لي الود..... وليبارك الله لك حياتك مع سارة ,,,,,ملاكك .
فتح عزوز الرسالة وقرأها وكانت الفاجعة, واصل طريقه ولم يكترث معتقداً أن مازال هناك أمل.
وقف عزوز أمام البيت وإذ بعمال يدخلون واخرون يخرجون, منهم من يدخل سجاداً , ومنهم من يحضر معه مصابيح كهربائية كثيرة وملونة.
فأستوقف عزوز أحدهم ليسأل هل في هذا البيت مناسبة؟؟؟؟؟ليرد أحدهم نعم عندهم زواج لإبنتهم. طلب من أحدهم أن يخبر والد الفتاة بأن شخصاً يريد التحدث إليه وبسرعة.
أخبر العامل والد ملاك بأن شخصاً ينتظره في الخارج لأمر ملح.
استقبل الوالد عبدالعزيز برحابة صدر, أدخله المنزل, ورحب به واكرمه , ثم سأله عن الأمر الملح الذي جاء به .
رد عبد العزيز بضعف: اتيت إليك خاطباً ابنتك ملاك.
لم يسأل والد ملاك عبد العزيز عن شيء , ولم يدخل معه في التفاصيل بل رد بمنتهى الأخلاق والحكمة قائلاً: حياك الله يا بني , لكن اعلم أن ملاك خطبت اليوم لأحد جيراننا , وقبلت به عن رضا وطيب خاطر و ديننا الإسلامي ينهى عن خطبة الرجل على خطبة أخية فقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه" وإن كنت اتيتني قبل هذا اليوم لرحبت بما جئت به, عد يابني من حيث أتيت وسيرزقك الله خيراً من ابنتي.

عاد عزوز وعيناه لا تكفان عن البكاء, عاد وقلبه ينزف. وارتمى على سريره وهو لا يتمالك نفسه من البكاء بصوت عالي.كان الجميع يسمع بكاؤه أما سارة فكانت تسمع ما في قلبه من نحيب وألم. وما كان منها الا أن دنت منه فصاح بصوت عالٍ : اتركوني وحدي لا أريد أحد , ولا اريدك يا سارة , أنت سبب ما أنا فيه , لا أريد أن اراك , حاول الجميع تهدئته ولم يستطع أحد حتى والده الذي انقض عليه كالجمل الهائج , وما أن رأى أن عبد العزيز لا يستجيب له قام بصفعه بشدة , ترك عبدالعزيز منزل والده وخرج تائهاً لا يعرف وجهته.
استمر عزوز على هذه الحالة أسبوع كامل , ينام في سيارته, ولا يتناول سوى الماء, ويبكي ملاك . كان هائما في الشوارع وما أن يغلبه النوم , كان ينام لدقائق معدودة في السيارة. وفي نهاية الأسبوع , وجد وليد وكان يرافقه عمه صالح عزوزاً نائماً في سيارته . حيث نزل العم صالح من سيارة وليد وطرق على زجاج شباك سيارة عزوز , وإذ به يفز بسرعة بخلاف عادته في النوم, طلب العم صالح من وليد أن يذهب ليخبر عمه مفلح بأن عبدالعزيز في بيته , وأنهم سيأتون معاً في صباح الغد.
وفي بيت العم صالح, قام عزوز بالإغتسال , والمجاملة في الأكل تقديراً لعمه, ثم طلب منه عمه أن يقوم ليصلي ركعتين. ففعل عزوز ما املاه عليه عمه صالح. لم يسأل العم صالح عن سبب ترك عزوز لمنزل والده, ولكنه جلس ليذكرة بوجوب طاعة الوالدين والإحسان إليهما, وعدم رفع الصوت عليهماأو في حضرتهم, وأن مهما كان شدة تعلقه بأحد فلا يفضله اولاً على الله جل جلالة ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ثم الوالدين. هدأت نفس عزوز قليلاً , فقال له العم صالح نم يابني في هذه الغرفة مشيراً بيده إليها وفي الصباح سنذهب بمشيئة الله الى ابيك وامك ,و ابنتي سارة التي طردتها , فما زالت تنتظرك في بيت أبيك. فأطرق عزوز برأسه ثم قال :" كما تريد ياعمي"
دخل عزوز الغرفة وإذ بها غرفة سارة الخاصة. نظر عزوز لجدران الغرفة فرأى اسمه مكتوباً عليها. نظر إلى درج قد وضعت عليه سارة بعض الصور , فلاحظ صورة قد جمعتهما في أيام الطفولة. شعر بحب سارة له رغم قسوته معها. شعر عزوز بأن عمه صالح تعمد أن يدخله غرفة سارة, ليشعره بمقدار حبها له.
أما ملاك, فقد امتنعت عن مقابلة سالم في ليلة الخطبة, ونقلت إلى المستشفى دون أن تشعر بأحد. قضت ملاك يومين بلياليها في المستشفى نتيجة هبوط حاد في ضغط الدم.
وبعد أن غادرت ملاك المستشفى, تم الاتفاق على موعد الزواج وهو بعد اسبوع فقط من موعد الخطبة , وملاك لا تبدئ رأيها بتاتاً بل كانت كالأموات .
وفي يوم زواجها في نهاية الأسبوع المؤلم, وبينما كان عزوز مستلقي على السرير في بيت عمه , كان يبكي على فراق ملاك , وحب سارة له وقسوته عليها , قرر عزوز وهو على تلك الحالة أن يكتب لملاك رسالة فأمسك الجوال وكتب :
"لا اعلم هل شغلك سالم أم قدر على أن ينسيك عزوز , ولا أكذب عليك فكلتا الحالتين تهمني وتقتلني ياملاك , لم أتوقع ياملاك أن أكون يوماً كما أنا عليه الآن فأنا أموت ببطء, تجرأت ياملاكي على زيارة والدك الذي زرعتِ في الخوف من مقابلته وكان مثالاً للأخلاق والفضيلة. لن اقول أنت السبب بل هذا قدرنا , كتب الله لنا الفراق . وهذا ابتلاء ,,وماعلينا إلا الرضوخ له.وأن نحمد الله عليه . وياليت أن الله كتب في القدر موتي وهلاكي ولا فراقك, فأنا ميت ميت ولا ينقصنى سوى المواراة تحت التراب وياليتها الآن وقبل أن أكمل رسالتي. فربما تكون هذه هي رسالتي الأخيرة لك ولكنها لن تكون الأخيرة بيني وبين نفسي .
أحبك ياملاكي ولن تحل امرأة محلك وأقسم بالله على ذلك.
وختاماً, أنت روحي التي خذلتني وقتلتني بخنجر قسوتها وخوفها وصدي. لن أدعوا بالموت على سالم ولكن سأدعوا الله أن يصرفه عنك حتى لا ينظر إليك ولا يحدثك.
ارحمي حالي ياملاك فالغيرة تميتني وشعوري بأن سالم سيحتويك يقتلني ولم تستطع نفسي أن تبارك حياتك الجديدة كما فعلت).
وما أن قرأت ملاك الرسالة إلا وتعالى صوتها بالبكاء في الصالة المخصصة لتزيين النساء. فأنتبهن لها الموجودات وكانت ابنة عمها سحر تقوم بتهدئتها دون معرفة السبب.وردت على الرسالة وهي تجهش بالبكاء: إعلم بأنني لم اتعمد القسوة , فمشيئة الله جعلتني أقسوا على كلانا , وكن على يقين بأنني لم ولن ادخل سواك قلبي. فليس لك شبيه بين الناس, فلا تجرحني أكثر مما أنا جريحة , فليس في جسمي مكاناً يحتمل الجرح.
عبدالعزيز :اليوم هو موعد زفافي ولم ارى سالم أو احادثه الى الان , فلا ترمي علي تهماً لغيرتك . انت عبدالعزيز لي وأنا ملاك لك ولا سارة ولا سالم يستطيعان انهاء حب تغلغل في الصميم, فنحن من سيسعى لحب سارة وسالم مخافة من الله وإرضاءً له. عش حياتك وسأعيش حياتي وليحتفظ كل منا بمودة الآخر عن بعد.فلن استطيع التواصل معك بعد اليوم. فليحفظك الله ويرعاك ,,,المخلصة للأبد ,,,ملاكك,,,
ابكت الرسالة عزوز واضحكته, ابكته لفراقها وبعدها واضحكته لميثاقها ووعدها.واسترجع عزوز أيامه الجميلة معها.ولكن هذه المره عرف أنها النهاية كما قالت ملاك.
زفت ملاك لسالم ورغم شحوبها في ليلة زفافها إلا أنها بدت كالملاك.وما أن رآها سالم حتى اصابه الذهول . فملاك كانت جميلة منذ طفولتها وسبحان الذي جملها بعد نضجها. كان سالم يحدث نفسه ويحمدالله على صبره وانتظاره لها.نظر إلى ملاك بسعادة, ولم تدرك ملاك أنها اصبحت بين يدي سالم. كانت تنتظر عبدالعزيز فأصبحت الان أمام شخص لم تتمنى يوماً أن تراه .
أما عبدالعزيز فقد استسلم لتقبل سارة ابنة عمه كزوجة. وما أن مرت السنة الأولى الا وقد رُزق عزوز بإبنه اسماها ملاك عن حب وإرادة.
ومرت السنين وإذ بملاك تشاهد التلفاز لتجد أن عبدالعزيز هو ضيف الحلقة,مر عزوز وايامه وذكرياته الجميلة كطيف جميل أمامها في تلك اللحظه,وتنهدت قائلة ها انا ياعزوز قد غزى اللون الأبيض شعري, وضعفت قواي بدونك ,ولم تفارقني ذكراك يوماً .
كان عبد العزيز يتحدث عن النت ايجابياته وسلبياته وأنه سلاح ذو حدين,كما تحدث عن ضرورة مراقبة الوالدين للأبناء عند الاستخدام مراقبةً عن بعد, وكأنه يوصل رسالة لملاك قال فيها "فأنا كوالد اراقب ابنتي ملاك عن بعد ولن اسمح لأحد أو لشيء يسيطر عليها ويرهقها ويؤثر على حياتها. ابتسمت ملاك قائلة وانا اراقبك عن بعد ياعزيزي .
وبالفعل استمرت ملاك تراقب بريد عزوز وكأنها واجب محبب ألتزمت به لتعرف أخبار حبيبها عن طريقة , وكانت حالة ظهورها بشكل دائم "غير متصل" والغريب أنها لم تتزوج سالم رغم إصرارها على ذلك , فما أن جمعها مكان واحد في ليلة الزفاف مع سالم إلا وأنهارت كلياً , وبقت على تلك الحالة شهراً بالتمام والكمال. لم تسترد ملاك عافيتها إلا بعد طلاقها وزواج سالم من ابنة عمها سحر, لتتفرغ هي لمراقبة عزوز عن بعد حتى لا يشعر بوجودها. وكان أُنس ملاك الوحيد ايميل عبد العزيز الخاص والخاتم الذي اهداه لها.
وكان عبد العزيز يفعل ما تفعله ملاك فهو مازال يتفقد وبشكل دائم حالة ظهور ملاك,, معتقداً أن لها ولد اسمه "عبدالعزيز",
وفعلاً هي من اشعرته بذلك ,حيث فتحت يوماً بريد عزوز الإلكتروني لتجد التبريكات بمولودته الجديدة والوحيدة ملاك , وحتى تساير ضروفها ضروف عزوز, فما أن رُزقت زوجة أخيها حسام بولد طلبت ملاك من أخيها أن تقوم بتسميته . لبى لها حسام ما ارادت منه لأنه لا يرد لها طلباً, فأسمت ملاك المولود "عبدالعزيز" وارسلت صورته لعزوز بتعليق على الصورة:
" هذا ابني العزيز "عبدالعزيز" يا أبا ملاك".
***********
منى أحمد
14/1/1435هـ







  رد مع اقتباس

ملاك
قديم منذ /07-05-2014, 04:12 PM   #2 (permalink)

عضو جديد

ميامييي غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 319318
 تاريخ التسجيل : Sep 2008
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المشاركات : 7
 النقاط : ميامييي is on a distinguished road

افتراضي

خسارة الموضوع واضح عليه أنه شيق ويتكلم عن موضوع في منتهى الروعه والأهميةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ولكن للأسف الخط مرررره صغير

إلى الأمام الله يوفقك ويسر لك أمرك








  رد مع اقتباس
ملاك
قديم منذ /07-08-2014, 06:49 PM   #3 (permalink)

عضو فعال

salimiro غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 874636
 تاريخ التسجيل : Sep 2013
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المشاركات : 44
 النقاط : salimiro is on a distinguished road

افتراضي

مع الشكر والتشجيع








  رد مع اقتباس
ملاك
قديم منذ /31-01-2015, 03:50 PM   #4 (permalink)

عضو نشط جداً

نسـر غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 720927
 تاريخ التسجيل : Jul 2011
 المشاركات : 164
 النقاط : نسـر is on a distinguished road

افتراضي

رائع جدا وجميل








التوقيع
جميع المسابقات


مدقق لغوي محترف


من مواضيعي في المنتدى

كتاب الكتروني شامل (بوربوينت) لكل قواعد اللغة العربية
https://www.alshref.com/vb/t315164.html

قواعد اللغة الإنجليزية ( عرض باوربوينت ) 162 شريحة English_Grammar
https://www.alshref.com/vb/t319130.html

تحميل جميع معاحم اللغة العربية ( الوسيط ، الوجيز ، المحيط ، لسان العرب ، العين ، المنجد ، وسيط الوسيط )
https://www.alshref.com/vb/t334375.html
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
ملاك
قديم منذ /02-11-2015, 09:25 AM   #5 (permalink)

عضو فعال

mmhhgg22 غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 735742
 تاريخ التسجيل : Sep 2011
 المشاركات : 50
 النقاط : mmhhgg22 is on a distinguished road

افتراضي

مشكووووووووووووووور








  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 08:41 AM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1