Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
برنامج مدرستي نت - عصر التحول الرقمي
العسل الحر

منتديات الشريف التعليمية

المنتدى العام يمكنكم في هذا القسم المشاركة في كافة المواضيع التي تهم التعليم وغيره

موضوع مغلق
ارتفعت العصا ثم هوت على اليد .....فانكمش الجسد وانطوى
ارتفعت العصا ثم هوت على اليد .....فانكمش الجسد وانطوى
قديم منذ /04-04-2002, 04:53 AM   #1 (permalink)

عضو نشط جداً

الفيصليه غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 943
 تاريخ التسجيل : Jan 2002
 المشاركات : 163
 النقاط : الفيصليه is on a distinguished road

افتراضي ارتفعت العصا ثم هوت على اليد .....فانكمش الجسد وانطوى

بسم الله الرحمن الرحيم
لتلين القلوب لكم هذه القصة

هيأ له التلاميذ رحلة وجلس عليها.. مرر نظرة ليست ذات معنى على الوجوه الصغيرة القاتمة، وقال بصوت رصين: ـ أرجو أن تكونوا هادئين.


وأخرج من حقيبته جريدته، وغمر وجهه الكبير فيها وطفق يقرأ، فيما راح التلاميذ يصطخبون، وهم بين حب بالالتحام التماساً للدفء ونفرة منه تفادياً للمشاكل، أو ما قد ينشأ من خلافات.

ولما لم يتوصل إلى شيء من القليل الذي قرأه، أجال نظر بينهم ومدّ يده الى الدفتر وشرع يعرض الصور، صورة، صورة.

تكدس التلاميذ على بعضهم البعض وشاع الصخب بينهم.. إن ذلك لا يؤدي الى نتيجة طيبة.. حسناً، انه سيعاقب من يخرق الهدوء.

رفع عصا غليظة لا يعرف أحد من أين أتى بها، وحطّ بها على الرحلة فعاد الهدوء.

اعتدل في جلسته وفتح الجريدة وأعاد القراءة فيها.. ان القصة هذه لابد ان تكون جميلة، فكاتبها قاص جيد ويكتب باسلوب ممتاز.. وارتفع الصخب ثانية: ـ أستاذ أرنا الصور، أو اخرج بنا إلى الساحة.

أومأ بيد طويلة نحو غيوم رمادية كانت غطّت السماء، وبدت كما لو أنها تغور هناك.

ـ حسناً.. اليكم بالصور.

خفقت القلوب ودبت الحركة في الاجساد المقرورة، ثم حين بدأوا يتحلقون ويتكومون رفع يده في وجوههم وقال: ـ كلا.. ليس هكذا.. دعوني أقرأ القصة هذه وأعدكم بانني سوف أعرض الصور عليكم بنظام تام.

عاد التلاميذ إلى مقاعدهم، وهو يشعر ان وجودهم اللحظة صار عبئاً ثقيلاً، فوطّن نفسه على معاقبة أول تلميذ يقطع قراءته عليه.

عندما بدأت القصة تمسك بالخيط المؤدي إلى القلب انطلق صوت مشوش من اعماق الصف كان وراءه تلميذ صغير..

أفرد المعلم سبابته وأومأ للتلميذ ان يتقدم نحوه. هذا الصغير اللعين دائماً في حركة لاتعرف الهدوء، فرغم ما يبدو على ملامحه من فتور فانه اكثر الاطفال شقاوة وعصيانا.. ليمدّ يده اليه.. العصا لمن عصى.. القصة لم تقرأ ولم تفهم ماهيتها بعد.. أيها الشقي الصغير لأجعلك تفهم معنى الهدوء.

ـ تعال يا مؤيد.

قال ذلك بنفاد صبر، بعد أن تأخر هذا عن المجيء..

وصل.. كان صغيراً يعلو الدبق وجهه ويديه..

ـ مدّ يدك.

تقلص جسده، اذ تراجع صدره وتقاربت كتفاه.


ـ مدّ يدك أيها الاحمق الصغير.


ولم يمتثل لامر، إذ أطبق يديه وغاصت نظراته في الأرض.


ـ إرفع عينيك ومدّ يدك.. تتظاهر بالبراءة.. هاه؟ امتدت يده.. كانت صغيرة وباردة.. ولم يرفع عينيه..


وظهرت على وجهه علائم ألم مرّ تجسد على الشفتين المزمومتين والحاجبين المنعقدين.


ارتفعت العصا ثم هوت على اليد المرتجة فانكمش الجسد وانطوى.


ـ قف هناك.


انسحب بائساً نحو الزاوية ولبث هناك .. التفت المعلم إلى جريدته وعاد يغمر وجهه بين صفحاتها ويقرأ، فيما كان الصغار يقاومون برداً شديداً ورغبة في اللعب، أو يتسترون خلف أحلام بعيدة، بأحضان أبوية دافئة، على فراش وثير، وينقلّون نظراً صامتاً لعوباً بين التلميذ الذي ارتكن زاويته، والمعلم الذي بدا غارقاً في لجّة قصته، وغريباً عليهم ايضاً بعصاه الغليظة وهيئته غير التي ألفوها منذ سنتين.


ان ما يثيرهم الآن، ان معلمهم لم يكن يقرأ أنذاك في ما يتأبط من كتب أو مجلات، الا في اويقات يتركهم فيها يلعبون الكرة على هواهم، فيجلس على كرسي ويعطي ظهره شمس الشتاء.


حين بدا لهم أخيراً أن القصة لن تنتهي، وان الحصة سوف تضيع عليهم سدى، تململوا.. دبت الحركة فيهم، حتى ان احدهم نهض من رحلته ثم عاد اليها في اللحظة ذاتها.. وهكذا فعل آخر، ثم رفع ثالث ورابع اصبعيهما وان بسكون تام، حتى كانت نهاية القصة، فغمرته بهجة ملأت صدره بالهدوء فعاد لصفه الآن وليس قبل لحظات.


أدار رأسه فألفى الصغير قد أقعى في أعماق الزاوية والدموع الصافية تسيل على خديه.


لقد كان مؤيد اذن يتألم بصمت الكبار وهو الصغير الصغير.. قال بحزن: ـ مؤيد أنت تتألم هكذا؟ تعال بسرعة ..هيا.


نهض وتقدم خطوات.. كانت يده اليمنى تحتضن اليسرى كعصفور جريح، وكان الألم البادي على وجهه اكبر من ان تفسره دموع صافية تنحدر على خدين ملوثتين.


ـ أهكذا آلمتك يا عزيزي؟ للأسف الشديد.


يتكلم.. انقطع سيل دموعه ... تابع المعلم وقلبه يهوي في بحر أسف عميق: ـ إني اعتذر.. لم اقصد إيذاءك هكذا.. إنني صادق في كلامي، فهل تقبل اعتذاري؟ رفع عينين صغيرتين سوداوين مدورتين، تحفّ بهما رموش فاحمة وقال: ـ نعم.


ـ وسوف تنسى ذلك؟ ـ نعم.


ـ وسوف نعود الى ماكنا عليه من الود؟ ـ نعم.


ـ اذن ابتسم.


وطافت ابتسامة مبتسرة على شفتيه الذابلتين.


ـ ليس هكذا يبتسم الصغار.


ـ غضّ من بصره ثم ارتفع وجهه وشاعت عليه ابتسامة عريضة، كأنه نسي اللحظات التي مرت قريباً وهي تنقع بالدموع.


ـ الآن .. رضيت. هكذا يجب ان تبتسم..وانني لأصدق أنك تعذرني..


ـ نعم. استاذ.


ـ وسوف تنسى ما حدث تماماً.


ـ نعم.


ـ وكيف يا مؤيد؟ ـ بعد أن أذهب إلى البيت وألعب هناك.


ـ وتلعب بحرية، اليس كذلك؟ وصمتت عينا الطفل، واختلجت شفتاه، وربما شعر أن وقوفه بات طويلاً ولا جدوى منه، حين تململ قليلا، لكن المعلم لم يمهله طويلا، اذ مازالت أعماقه تمور بالاسف، وهو يحسّ إحساساً عميقاً بالصورة التي عليها التلميذ من ضعف واستكانة وابتلاع الاذى بصمت، فقال: ـ وحينما تعود إلى المدرسة غداً؟ ـ سوف أنسى ما حدث.


ـ وحتى حينما تراني؟ انتفض جسده، لمّ يديه، جعل يفركهما الواحدة بالأخرى.. حرك رأسه نحو التلاميذ كأنه يستنجد بهم، وبروح لا تحمل سوى براءة الطفل بثت نطرة عميقة في عينيه كانت اشبه بنظرة تحد مفضوحة، أو هي اشبه بنظرة بريئة تسقط بغتة على عالم منكر لا يحجبه عنها غير ستار شفيف، وما هي في كل الاحوال الا نظرة مبهمة بثت ليلاً فاحماً دون قرار، غطى كل تفسير أو تأويل كان الرجل يحاول أن يصل اليه، فوثب سؤاله حاراً دافقاً مخلصاً.


ـ أجب. حتى اذا رأيتني؟ وتخطت ابتسامته حدودها السابقة، وقال بعذوبة ما كان الرجل يتوقعها: ـ نعم فأنت مثل ابي.


ولم يسأله ان كان ابوه يعاقبه ام لا، إن كانت أمه؟ انما تركه ينسل من بين يديه وهو يستعيد أكثر من صورة من صور العقاب، يعدها على الاصابع، وان يبست على راحتي كفيه، مازالت تجوس بين ارجاء نفسه طرية خضراء رغم تقادم العهد عليها، وهي تتلاحق الآن في مخيلته وتتفاخر امام عينيه، حتى لكأنها أشباح مخيفة تحلق في فضاء الصف، وتتساقط على رؤوس التلاميذ الذين جمدتهم العصا الثقيلة، واستغرقهم سكون مكين.


خطا المعلم خطوات صماء رصينة ومتتابعة، يفحّ منها وطء حذاءين ثقيلين، وكان صامتاً تعلو وجهه الكبير سمات جد صارم مقرون بنظرات مثقلة ساكنة، وكانت الغيوم الرمادية تنداح خلف النافذة وتهمي مطراً بارداً نفذ قسم منه الى الصف من خلال فتحات النافذة، وفاحت رائحته عبر تيارات الهواء.


حين نظر المعلم الى ساعته، ضاع عليه ماذا يفعل في دقائق معدودة، اما حين وقع نظره على التلميذ الذي كان عاد الى رحلته وغمر جسده بين اثنين من زملائه، فقد كان كمن يصحو على حركة داخلية عنيفة او صوت يقرع اذنيه من داخل رأسه، وهم ان يقول شيئا، في اللحظة التي فكر فيها بعبث الكلام.


وكان قد خرج من غرفة الصف، ووقف هناك تحت السماء الممطرة، وقذف بعصاه نحو نقطة منها بعيداً عن المدرسة. وكان الجرس اذاك قد بدأ يدق معلنا عن فرصة قصيرة منقوعة بالمطر ومخيبة للآمال.

قاص عراقي //البيان







 

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جريدة الرياض تدعوا الى مقاطعة السلع التي ارتفعت الكهرب المنتدى العام 0 23-01-2008 08:44 AM
الحسد .....الحسد الله كبر عليه وعود انتهاء الاعمال والاجازه ورد مكه 2005 منتدى برنامج معارف 1 12-06-2006 01:45 PM
الحسد .....الحسد الله كبر عليه وعود انتهاء الاعمال والاجازه ورد مكه 2005 منتدى برنامج معارف 0 12-06-2006 11:12 AM
ألا يسمح للمعلم بحمل العصا ليحمي نفسه ؛ أولمجرد الهش فقط ؛ أم كسرت العصا ؟ !!! سعدالحنيني المنتدى العام 13 16-06-2005 07:37 PM
هل العصا لمن عصى نجم الليل المنتدى العام 0 02-11-2002 10:57 PM

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 12:33 PM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1