Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Armco FX هي شركة وساطة واستثمار عالمية مرخصة ومتخصصة في أسواق المال العالمية.
برنامج مدرستي نت - عصر التحول الرقمي
العسل الحر


المنتدى العام يمكنكم في هذا القسم المشاركة في كافة المواضيع التي تهم التعليم وغيره

موضوع مغلق
كتاب المسلمون والعمل السياسي
كتاب المسلمون والعمل السياسي
قديم منذ /31-05-2004, 12:02 AM   #1 (permalink)

عضو فعال

سعيد الشهري غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 43890
 تاريخ التسجيل : May 2004
 المشاركات : 38
 النقاط : سعيد الشهري is on a distinguished road

افتراضي كتاب المسلمون والعمل السياسي

اختصار كتاب المسلمون والعمل السياسي
(الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق)
الحلقة الثانية

1- تحدث المؤلف حفظه الله عن السياسة ودورها في حياة المسلم قال: " ومما لا شك فيه أن موضوع السياسة من صميم الدين، ومن تكاليف رب العالمين لأمة خير الأنبياء والمرسلين. والأدلة على هذا أكثر من أن تحصر، بل هذا من المعلوم من الدين ضرورة، فكل مسلم لا يجوز له أن يجهل أن الإسلام قد جاء لإنشاء أمة، وإقامة نظام ودولة، تقيم العدل، وتحارب الكفر والفساد وتطبق الأحكام، ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لعله الرسول الوحيد بين الرسل الذي جمع في حياته بين مهمة الدعوة وواجبات الحكم والسيادة، فقد كان هادياً ومبشراً ونذيراً (كان هناك بعض الأنبياء ممن جمعوا بين ذلك كداود وسليمان، وأما الرسل فلم يتمكن رسول من الحكم الكامل والرسالة إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم)، وكذلك قد كان حاكماً وقاضياً، وقائد جيش، بل قد جعله الله مرجعاً للمسلمين في كل شجار وخلاف، قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} ولم يجعل الله له مندوحة من ترك تطبيق أحكام الدين حيث يقول له: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} وأمره بتكوين الجيوش والخروج للغزو والقتال ولو بنفسه فقط حيث يقول له: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين} (سورة النساء:84).

2- وذكر المؤلف أن النبي صلى الله عليه وسلم منذ أول يوم لدعوته يدعو إلى عقيدة مغايرة للمعتقد السائد، ويجمع الناس حول هذا المعتقد، وهذا في حقيقته عمل سياسي حسب مفهوم الناس وعرفهم اليوم، وكذلك أوجد النبي الجماعة السرية، ثم الجماعة العلنية التي تدعو إلى تغيير نظم المجتمع، وعقيدته، وتستخدم كل وسائل الإعلام المتاحة من الاتصال الفردي، والخطبة، والمناداة، والمشاعر الخاصة، والحرب الإعلامية المضادة للفكر والعقيدة الجاهلية السائدة، وهذا كله عمل سياسي، وكذلك لجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طلب الحماية والنصرة من بعض الكفار كما فعل مع نفر من أشراف الطائف (هم أخوة ثلاثة:عبد ياليل، ومسعود، وحبيب أبناء عمرو بن عمير بن عوف من ثقيف) في "الطائف" والنجاشي في "الحبشة" حيث كتب له الرسول صلى الله عليه وسلم التماساً بأن يؤوي المسلمين الفارين بدينهم، وكذلك عاهد الرسول الأنصار بعد إسلامهم في "العقبة الثانية" على النصرة، وهذه كلها أعمال سياسية بالمفهوم المعاصر. وكل هذه الأمور صنعها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر، وبهذا يتبين أن النبي مارس العمل السياسي بالمفهوم العصري لكلمة "سياسة"، ولكن بالطبع حسب الضوابط الشرعية، والسياسية الربانية الإلهية وليس بمسلك السياسة الجاهلية اللادينية.

3- أن النبي كان قائد أمة، وحاكم جماعة، وإمام دولة مع كونه نذيراً للعالمين، وبشيراً للمؤمنين، ومبلغاً للناس أجمعين، ولا شك أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد ترك الناس على هذا الأساس، أعني أنهم أمة قائمة بأمر الله، وأنه لا بد وأن يكون فيهم خليفة يقوم بالأمر من بعده، بل توفي الرسول صلى الله عليه وسلم وقد عقد راية لحرب الروم، وعين القائد على ذلك وهو "أسامة بن زيد" وكذلك أمر بإخراج اليهود من جزيرة العرب فقال: [أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب] (رواه مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، انظر صحيح الجامع (231)).
4- ثم قال :" ومعلوم أن شؤون المسلمين السياسية تولاها الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم خليفة إثر خليفة -قرباً وبعداً من الدين- وسياساته المثلى.
فكانت الخلافة الراشدة أعظم فترات التاريخ إشراقاً ثم "بنو أمية" و"بنو العباس" و"بنو أيوب" و"بنو عثمان" وغيرهم من حكم باسم الله، وتحت راية القرآن وسنة رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.
ومعلوم أيضاً أن المسلمين حكاماً ومحكومين في كل هذه الفترات مارسوا السياسة الشرعية حسب مفاهيمهم واجتهاداتهم وكل ذلك في إطار التحاكم إلى الكتاب والسنة مرجعاً للجميع، وحاكماً على الإمام والرعية، وهادياً لكيفية التعامل مع غير المسلمين في أرض الإسلام والسلام، وفي أرض الكفر والحرب، وكان الجميع حكاماً ومحكومين يمارسون سياساتهم الشرعية أو التي ظنوها شرعية.
5- ثم قال:" وأهم أوجه الاختلاف ما بين الأوضاع المعاصرة والماضي ما يلي:
(1) قسمت أمة الإسلام إلى أقاليم جغرافية متعددة.
(2) كانت معظم هذه الأقاليم واقعة تحت سلطان العدو الكافر (انجلترا وفرنسا وإيطاليا، وهولندا، وروسيا).
(3) أقام الكفار في كل إقليم حكومة تابعة لهم من أهالي البلاد ممن يطيع أمرهم ويستطيع أن يضبط الأوضاع في بلده.
(4) بدأ الكفار باستبدال القوانين والنظم الإسلامية المطبقة في حياة الناس بقوانين ونظم كافرة من عندهم.
(5) عمد الكفار إلى تغيير مناهج التعليم لإخراج أجيال جديدة تؤمن بالمفهوم الغربي للحياة، وتعادي العقيدة والنهج والشريعة الإسلامية.
(6) ألغيت الخلافة الإسلامية نهائياً، وأصبح العمل لاستردادها والدعوة إليها جريمة يعاقب عليها القانون.
(7) تحولت مقدرات المسلمين، وأموالهم، وثرواتهم نهباً للمستعمر الكافر الذي استغلها أسوأ استغلال واستذل المسلمين أعظم الذل".

6- ومعلوم أن المسلمين في كل مكان جاهدوا لتغيير هذه الأوضاع، وثاروا على الاستعمار والكفار في كل مكان إلى أن تحقق الاستقلال السياسي لكثير من أقاليم العالم الإسلامي، ولكن هذا الاستعمار لم يخرج من بلاد المسلمين وأقاليمهم إلا بعد أن ترك واقعاً مغايراً للدين يستحيل تغييره إلا بجهاد طويل. وهذا الواقع المخالف للدين يتمثل فيما يأتي:
(1) قيام حكومات من أبناء المسلمين أنفسهم، يتكلمون بلغتنا، وهم من بني جلدتنا، ولكنهم ورثوا واقعاً خلفه الاستعمار يتمثل في النظم والقوانين الغربية، والأجيال التي ربيت وفق الثقافة والمنهج الغربي.
(2) الحكومات التي خلفها الاستعمار بوجه عام كانت قد صنعت على عين الاستعمار ووفق تربيته، ومناهجه، وميوله، وقد أصبحت مصالح الاستعمار ببقاء هذه الحكومات وهددت هذه الحكومات بالإزالة عند أي محاولة للتغيير والتوجه إلى الشريعة الإسلامية أو العودة إلى نظام الخلافة. هذا مع ارتباط مصالح هؤلاء الحكام أنفسهم بالبقاء بالحكم الذي جعل لهم امتيازات هائلة، وسلطات مطلقة يصعب التفكير في التنازل عنها. فضلاً عن التخلي عن شيء منها.
(3) كان هم المستعمر الأول منذ وطئت قدماه أرض الوطن الإسلامي أن يعمل على تأصيل احتلاله، وتنفيذ مآربه ومخططاته في الحيلولة النهائية بين المسلمين والعودة إلى الدين من جديد، ولذلك فكر في وضع عقبات يصعب أو يستحيل إزالتها مع الزمان، تكون هذه العقبات حائلاً بين المسلمين والعودة إلى دينهم، وكان أعظم ما توصل إليه في ذلك، هو استبدال التشريع الإسلامي والقوانين الإسلامية، بدساتير وقوانين منقولة من دساتير وقوانين الكفار، وبذلك أقصيت الشريعة عن الحكم، وأعطيت مهمة التشريع لسلطة الحاكم الفرد، أو الحزب الحاكم، أو المجالس النيابية ولم تقيد سلطة التشريع هذه بكتاب أو سنة أو بمصادر التشريع الإسلامية فقط بل جعل التشريع من أي مصدر كان يستوي في هذا القرآن أو الإنجيل والتوراة أو القانون الإنجليزي والفرنسي، أو العرف والعادة أو أي مصدر من مصادر التشريع فالقرآن والسنة ليسا أكثر من مصدر من هذه المصادر لأفضل لهما على غيره. ومعلوم أن هذا هو الكفر بعينه لقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} (النساء:65)، ولقوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} (المائدة:49)، ولقوله: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب} (البقرة:85) الآية.
(4) نظام اقتصادي يقوم على غير الإسلام، فإما نظام رأسمالي يبيح الربا، والامتيازات، ويسيء توزيع الثروة، ويقسم الناس إلى طبقات متفاوتة، وإما نظام شيوعي اشتراكي يهدر الطاقات، ويهدم الحافز، ويقتل كل إبداع، ويحرم الفرد من أهم حرياته وغاية وجوده.







 

كتاب المسلمون والعمل السياسي
قديم منذ /31-05-2004, 12:04 AM   #2 (permalink)

عضو فعال

سعيد الشهري غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 43890
 تاريخ التسجيل : May 2004
 المشاركات : 38
 النقاط : سعيد الشهري is on a distinguished road

افتراضي

5) نظام تربوي يخرج أشباه المتعلمين ممن يتكلمون كثيراً ولا يفقهون إلا قليلاً، وممن يحملون شهادات عليا ولكن لا يمكن الاعتماد عليهم في دين أو دنيا وهكذا تعتمد البلاد الإسلامية اليوم في كل ميادين حياتها على خبراء من غير المسلمين حتى في النظافة والقضاء على الفئران والحشرات ناهيك بالبناء والصناعة والطرق، والحرب.. الخ.
(6) ازدواجية كاملة في الحياة حيث تعليم ديني ولا ديني، وقضاء شرعي، وقضاء مدني إسلام وكفر، ومطالبة بالشريعة، وعداء للشريعة، هذا إلى تخبط سياسي واقتصادي وتربوي واجتماعي لا مثيل له في كل دول العالم التي نجد فيها نسبة ما من التجانس والتقارب إلا في العالم الإسلامي حيث الاختلاف هو اختلاف الضد مع الضد.
هذا هو باختصار شديد الواقع الجديد الذي آلت إليه حال الأمة بعد سقوط الخلافة. وقد نشأ تبعاً لذلك التفكير في كيفية العمل السياسي والدعوة إلى الله في مثل هذه الأوضاع.

7- ثم تكلم المؤلف عن ما قيل عن الدعوة فقال " أن هناك في الدعوة الآن قولان رئيسيان: قول يرى وجوب قصر الدعوة إلى الله على الطرق القديمة التقليدية والوسائل السابقة كالخطبة والتأليف والاتصال الفردي، والدروس والمحاضرات، والمدارس والجامعات، ونحو ذلك، وقصر الدعوة كذلك في أبواب العلم والتوحيد والعبادة، والأخلاق وبعض المعاملات الخاصة. وقول آخر يرى وجوب استخدام الوسائل الحديثة كالحزب، والوظيفة القيادية، والأجهزة الحكومية والجمعيات، والنقابات، والاتحادات الطلابية والعمالية، والمهنية، ووسائل النشر الحديثة، كالمذياع، والتلفاز، والمجلة، والصحيفة. ولو أدى استخدام هذه الوسائل إلى الصراع مع أهل الباطل فكرياً وعملياً لأنه من المعلوم أن امتلاك مثل هذه الوسائل واستخدامها سيؤدي بالضرورة إلى الصدام الفكري والحركي والعملي مع الأحزاب والتنظيمات الأخرى والعقائد المضادة التي تحاول أيضاً هي بدورها الوصول والاستيلاء على هذه الوسائل، والتي تستطيع من خلالها التشريع، والتقنين، والتربية، وصبغ الشعب بالصبغة التي يريدون، وتوجيهه إلى المنهج الذي يحبون.

8- ثم قال :"سنهتم فقط بمناقشة القولين الرئيسين الأوليين وهما:
(أ) القول بأن الدعوة يجب أن تكون بالوسائل التقليدية السابقة وأنه لا يجوز أو لا يستحسن استخدام الوسائل الحديثة (الأحزاب، والجمعيات، والنقابات، والاتحادات.. الخ) وأن الدعوة يجب أيضاً أن تقتصر على تطهير المعتقد، وتصحيح العبادة، وتربية الأخلاق، والبعد بالنفس عن المعاملات المحرمة.
(ب) والقول الثاني الذي يرى وجوب استخدام كل وسيلة ما دام أنه لم يأت نص بتحريمها وسلوك كل طريق يؤدي إلى هدف من أهداف الدعوة كهداية الناس أو إقامة الحجة. أو نصر دين الله في الأرض، ونقل السلطان من أيدي الكفرة والظلمة والفسقة إلى أيدي المؤمنين.
وأنت إذا نظرت إلى كل قول من هذين القولين رأيت فيه جوانب من الصواب لا يجوز إغفالها وجوانب من الخطأ يجب التنبه إليها.
فالقول الأول: فيه من الصواب أنه يأمر بالتأني في تربية الجيل المسلم، وتنشئته نشأة صالحة طيبة، وتطهير عقيدته، وأخلاقه ومعاملاته، وتأخير الزج به في المعترك السياسي، الذي يكون من مستلزماته الظهور، والفتنة والغرور، وقسوة القلوب، والاستعانة بالحطمة من الناس، وطلاب الدنيا، ممن يحبون ركوب الموجة، وأن تحملهم الدعوة إلى المناصب والوجاهات، والمراكز ثم تكون الدعوة بعد ذلك في آخر أولوياتهم بل قد يتنكرون للدعوة عندما يصلون إلى مبتغاهم وأهدافهم، وهكذا تكون الدعوة سلماً لهم ومطية إلى أهدافهم. وكذلك قد يدخل ميدان الصراع والجهاد مع الباطل أناس من عامة الناس لم يتربوا على عقائد الدين وأخلاقه، فيمارسون صراعهم السياسي بأخلاق الجاهلية من كذب وغش وخيانة أمانة، ونقض عهد، وإخلاف وعد.. فيكونون بممارساتهم السيئة وأخلاقهم الردية دعاية سيئة للدين، وسبة على الإسلام والمسلمين، وتنفيراً عن رسالة رب العالمين. وقد يموت هؤلاء في جهاد وفتنة وهم بعد لم يصححوا عقيدتهم، ولم يؤمنوا الإيمان الواجب بربهم وإلههم، ولم يصححوا -أيضاً- عباداتهم، ومعاملاتهم فيموتون على شرك أو بدعة، أو ضلالة أو إثم.. وهم أمام الناس والعالم دعاة مجاهدون!!.
ثم إن من صواب "الرأي الأول" أيضاً أن المتعجلين للدخول في المعترك السياسي قد يدخلون بقوى صغيرة، وبمجموعات ناشئة غضة، لا تقوى على مواجهة قوى جاهلية متمرسة، حاقدة، فتكون النتيجة بالطبع إحباط هذه القوى الإسلامية الناشئة، وتشتيتها وتضييعها.. الخ.
ولا شك إن هذه انتقادات صحيحة، ومخاطر واقعة بالفعل، وليست متوهمة أو مظنونة ولكنها مع ذلك ليست دليلاً شرعياً على عدم جواز استخدام هذه الوسائل العصرية أو ما يسمى بالوسائل السياسية في الدعوة إلى الله. بل هذه محاذير يمكن تجاوزها، والاحتياط لها، والاستفادة من الثغرات والتجارب التي مر بها الآخرون في هذا السبيل، ولا يجوز بتاتاً أن تكون هذه المخاوف سبيلاً إلى ترك الساحة السياسية نهباً لأعداء الإسلام وحدهم، ومسرحاً ومراحاً لكل عقائد الكفر، وأن يبقى الإسلام بعيداً عن الاتصال بالناس والتأثير فيهم، وتوجيه مسارهم.
ولا شك -أيضاً- أن من أخطاء المنهج الأول أنه يفرض أقوالاً في الدين لا دليل عليها كتحريم الجماعة والحزب، والجمعية، والنقابة.. الخ، ومثل هذه الأمور الأصل فيها الإباحة ولكنها تكون واجبة أحياناً كجماعة المسلمين، وجماعة الدعوة القادرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصورة فعالة من باب "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، وقد تكون مستحبة كالجمعية والهيئة التي تتعاون على فتح جامعة أو مدرسة، أو نشر كتاب، ونحو ذلك. وقد تكون مباحة فقط إذا كان تجمعاً همه نفع دنيوي لأصحابه، ولا شك أيضاً أن هذه التجمعات قد تكون إثماً أو حراماً إذا كان تجمعها على باطل وشر وزور من باب قوله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة:2).
ثم إن من أخطاء "المسلك الأول" تحجير الدين، وتأخير الإسلام والمسلمين، والإكتفاء بوسائل بدائية لحرب أعداء الدين، ففي الوقت الذي يحارب الكفار المسلمين بالمؤسسات والأحزاب والنقابات والجمعيات والهيئات والدول والأنظمة، ووسائل الإعلام الفتاكة المؤثرة نريد أن نحاربهم بالأعمال الفردية المتناثرة، وبتأليف رسالة، وخطبة جمعة.. الخ فيصبح الشأن كمن يريد أن يواجه الطائرة بالرمح، والدبابة بالحصان، والصاروخ بالقوس والنشاب.. الخ.
ولا شك أن هذه معركة خاسرة، وضلال في الفهم والعمل، وأنه مهما استخدمت هذه الوسائل التقليدية في الدعوة والجهاد فإنها يستحيل أن تؤدي إلى نصر الدين، وإعزاز المسلمين، وتحقيق أهداف الرسالة الإسلامية العظمى التي نص الله عليها بقوله: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً} (الفتح:28). فكيف يظهر الإسلام على الأديان كلها وهو لا يستخدم وسائل مكافئة وأساليب مناسبة للقضاء على الأديان الباطلة؟!.
ولكننا من خلال مناقشة الرأيين السالفين، وبيان جوانب الصواب والخطأ في كل منهما على وجه الإجمال لا التفصيل نحب هنا أن نضع (الضوابط الشرعية) التي يجب سلوكها والالتزام بها في أي عمل سياسي من أعمال الدعوة إلي الله.








 
كتاب المسلمون والعمل السياسي
قديم منذ /31-05-2004, 12:05 AM   #3 (permalink)

عضو فعال

سعيد الشهري غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 43890
 تاريخ التسجيل : May 2004
 المشاركات : 38
 النقاط : سعيد الشهري is on a distinguished road

افتراضي

9- ثم تكلم في الباب الثاني عن الضوابط الشرعية في العمل السياسي فقال:" أولاً: لا تفريط في شيء من الحق:
الأصل الأول للسياسة الشرعية الإسلامية في مجال العمل السياسي أنه لا يجوز للمسلم أن يتنازل عن شيء من الحق، أو أن يخلط الدين الذي أنزله الله بباطل المشركين. وذلك أن الدين من الله -سبحانه وتعالى- وهو الحكيم فيما يشرع. وهذا يعني أنه كله حق وأنه لا يجوز اعتقاد نقصه أو خطئه. قال تعالى: {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} (المائدة:50) .
فعقيدة الدين لا يجوز خلطها بغيرها، وشريعة الإسلام لا يجوز كذلك خلطها بغيرها، والانتقاء منها حسب الهوى والمصلحة المزعومة. بل لا إسلام إلا لمن أسلم قلبه وعمله ووجهه لله -سبحانه وتعالى-.
ومعنى ذلك أنه لا يجوز تحت أي ظرف من الظروف التنازل الاعتقادي عن شيء من الدين والرضا القلبي بأن نأخذ من الإسلام ومن غيره. وأما الرضوخ والجبر لشيء مخالف من الدين، في ظرف من الظروف فهذا أمر آخر. كما جاء في "صلح الحديبية" مثلاً حيث قبل الرسول صلى الله عليه وسلم برد المسلمين إلى الكفار، مع ما فيه من قبول بالذل وإسلام المسلم لأعدائه. وقد قبل الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، لما كان في هذه الاتفاقية من بنود تتحقق معها عزة الإسلام مستقبلاً، كالسلم وفتح مكة أمام الدعوة الإسلامية، واعتراف قريش بأن للمسلمين دولتهم وكيانهم، ودينهم، وفتح المجال لدخول القبائل حلفاء للرسول وغير ذلك من أمور كانت في صالح المسلمين، وأما ذلك الشرط فإن الرسول أجاب عنه: بأن الله سيجعل للمسلمين المضطهدين بمكة فرجاً ومخرجاً. وقد كان.
وليس المجال بيان المصالح العظيمة، والفتح الكبير في شروط "الحديبية"، ولكن المقصود هو التنبيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا العمل السياسي قد رجح جانب المصالح العظيمة في هذا المصلح، ولا شك أن ذلك كان بوحي من الله -سبحانه وتعالى- والمهم أن هذا ولا شك للتشريع (أي الدائم)، ليستفيد المسلمون من ذلك في ظروف مشابهة.. وعلى كل حال ليس هذا من التنازل عن شيء من الحق لأن هذا ليس تغييراً للتشريع، ولا للأحكام لأن أصل النصرة ظل موجوداً في الدين، بل هو من أصول الإسلام كما قال صلى الله عليه وسلم: [المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه] (متفق عليه). ومعنى يسلمه: يخلي بينه وبين أعدائه، وكما قال تعالى: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذي يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً} (النساء:75). فالآية آمرة بوجوب نصر المؤمنين إخوانهم ممن يعذبهم من الكفار ويستذلونهم. ولكن الله -سبحانه وتعالى- استثنى من هؤلاء من يكونون تحت كفار معاهدين للمسلمين. كما قال تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} (الأنفال:72).
10- ومن الأمثلة أيضاً عقد الرسول صلى الله عليه وسلم مع تميم أن يرجعوا برجالهم في (الخندق) ولهم ثلث ثمار المدينة. ومع أن الرسول صلى الله عليه وسلم كتب العهد بينه وبينهم ولم يوقعه إلا أن الأنصار رفضوا العهد وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أهذا شيء أمرك الله به فنطيع أم شيء تحبه أم شيء تصنعه لنا؟! فقال: [بل رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، فأحببت أن أنفس عنكم إلى حين] فقالوا: والله يا رسول الله لا نعطيهم إلا السيف!! (ذكره ابن اسحاق بالتحديث عن عاصم بن عمر عن الزهري إلى عينية ابن حصن، والحارث بن عوف المري وهما قائدا غطفان، انظر البداية ص104 ج4).
والمهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هم وشرع في إرضاء هؤلاء الكفار بضريبة عظيمة وذلك حتى ينفس عن المسلمين بعد أن رأى كل قوى الشر في الجزيرة: اليهود، وقريش، وغطفان، وتميم، قد اجتمعت عليهم دفعة واحدة.وأن همهم كان استئصال المسلمين، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع مفسدة أعظم بمفسدة أقل، فسار في هذا الصلح. وهذا يدل في التشريع على "جواز ارتكاب أخف الضررين"، و"دفع المفسدة العظمى بمفسدة أخرى أقل منها ضرراً".








 
كتاب المسلمون والعمل السياسي
قديم منذ /31-05-2004, 12:07 AM   #4 (permalink)

عضو فعال

سعيد الشهري غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 43890
 تاريخ التسجيل : May 2004
 المشاركات : 38
 النقاط : سعيد الشهري is on a distinguished road

افتراضي

ثانياً: لا تحريم لوسيلة إلا بنص أو استدلال شرعي صحيح:
يجب التفريق في الدين بين الحقيقة الثابتة، والوسائل المتغيرة، فعقائد الدين، وشرائعه، وعباداته، وأخلاقه، حقائق ثابتة لا يجوز فيها التغيير ولا التبديل، ولا الإضافة (البدعة) ولا الحذف.. الخ.
ولكن الوسائل تتغير فالقرآن مثلاً كلام الله حق ثابت محفوظ بحفظ الله وعنايته والمسلمون مأمورون بحفظه وصيانته من كل تحريف أو تغيير أو تبديل. ولكن وسائل نقل القرآن وتعهده، وحفظه ودراسته، وتدريسه متغير، فبعد أن كان صحائف متفرقة، وسوراً محفوظة في الصدور، جمع في عهد الراشدين في مصحف واحد، وبعد أن كان خطاً غير منقوط ولا مشكول، أعجم وقسم ووضعت له ضوابط كثيرة لتسهيل النطق به وتعلمه وحفظه. واستفاد المسلمون بعد ذلك من معطيات العصر، فطبع ثم سجل على أشرطة صوتية، ومرئية،.. الخ.
وهذا الباب يسمى بـ "المصالح المرسلة" وهو باب عظيم في "أصول الفقه" مفاده: أن كل أمر لم تأت الشريعة بإلغائه، أو بإيجابه، ورأينا فيه مصلحة ما جاز لنا فعله بشرطين:
(1) ألا يفوت ما هو أعظم منه مصلحة ونفعاً.
(2) ألا يؤدي إلى ضرر مماثل له أو أكبر منه.
وهذا الباب إذا استعملناه في مجال الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- والجهاد في سبيله وفق أصوله وشروطه فتح لنا أبواباً عظيمة في الدعوة، واستطعنا الاستفادة من معطيات العصر العظيمة، ووسائله المتقدمة كالصحف والإذاعة، والتلفاز، والجامعات، والمؤسسات، والجمعيات، والتجمعات، والأندية، والنقابات، والأحزاب.. الخ.
فهذه المؤسسات الجديدة والوسائل المستحدثة ليست شراً في ذاتها، ولم يأت نص شرعي بإلغائها، ولا جاءت نصوص كذلك بوجوب الأخذ بها، فهي إذن من باب "المصلحة المرسلة". ولا شك أن بعضها يندرج تحت نصوص عامة كقوله تعالى مثلاً: {وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة:2).
وقد ذهب بعض الناس إلى عدم جواز استخدام الحزب السياسي، والجمعية الخيرية، والتجمع أو التكتل السياسي، والجمعيات الطلابية أو المهنية بحجج كثيرة منها:
(أ) أن في استخدام هذه الوسائل إقرار بالأنظمة القائمة وهي مخالفة للإسلام، وتقرير للتشريع الجاهلي، وطلب إذن للدعوة، ولا يجوز طلب الإذن لأن الله قد أمر المسلمين بذلك، وأوجب عليهم أن يدعو إلى سبيله، فلا معنى لطلب إذن من بشر كائناً من كان.
(ب) أن في هذه الوسائل مخالفة لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ما دعا بهذه الطرق، ولا اتخذ هذه الوسائل.
(ج) ومنها: أن الدخول في هذه الوسائل واستخدام هذه المؤسسات يلزم منه ارتكاب مخالفات شرعية كثيرة.
(د) ومنها: أنه لم تتحقق مصالح شرعية من وراء استخدام هذه الوسائل بل تخلى كثير ممن استخدموها عن مبادئ الدين الأساسية، وعن كثير من أحكامه الشرعية.. الخ.
والجواب على هذه الحجج بما يلي:
(1) أولاً يجب الإقرار بأن هذه المؤسسات والوسائل ليست حراماً وإثماً بذاتها، بل هي مصالح مرسلة لم يأت نص شرعي بإلغائها. وهذه واحدة.
(2) ومنها: أن إقامة أحزاب أو جمعيات أو تجمعات في أي نظام "ديمقراطي" يسمح بتعدد الآراء والاتجاهات لا يعني بالضرورة إقرار المخالفين، ولا الرضا بما هم عليه من الباطل. وإنما يعني فقط الرضا بالطريق السلمي، والدعوة العلنية سبيلاً ومنهجاً للتغيير، والتخلي عن سياسة العنف والسرية. وهذا في حد ذاته محمود في الدين، بل الأصل في الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- هو السلم والإعلان، وأما السرية في الدعوة فإنما هي للحالات الاستثنائية، والظروف الشاذة التي يضطهد فيها المسلمون فلا يجدون مفراً عند ذلك من أن يبلغوا دعوة الله سراً. وأما القتال في الإسلام فله أصوله ومناهجه، وهو لا يجوز إلا بأمير معلن، وإنذار ودولة، وعلم وجهاد، وسياسة وصراط واضح جلي، أو في دفاع عن النفس وفق ضوابط وشروط خاصة كذلك وليس هذا مجال تفصيلها. وإنما المهم هنا بيان أن الطريق السلمي للدعوة هو الأساس، ولو أن الكفار لم يحاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حاربهم، ولو سمحوا لدعوته أن تصل وتبلغ ما قام في وجوههم.. وهذا مع الكفار، فكيف مع المسلمين؟!.
11- ثم أضاف :"وبالتالي فالنظام الذي يسمح للرأي المخالف أن يعلن، ويسمح للمسلمين بأن يؤلفوا حزباً لدعوتهم، أو جمعية لتحقيق بعض أهداف دينهم كنشر العلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنشاء الجامعات والمدارس والمعاهد، والعناية باليتامى والمساكين.. الخ. فالنظام الذي يسمح بذلك يجب التمسك به والحرص عليه، لأن بديل هذا النظام هو الحكم الاستبدادي عسكرياً كان أو غيره وهذا يضطر المسلمين إلى الدعوة سراً، وفي هذا من العسر والمشقة ما فيه.

وإذا كان النظام "الديمقراطي" الحر يسمح كذلك لأعداء الدين، ومخالفي الإسلام بإظهار مخالفاتهم ومعتقداتهم، وآرائهم، وتغيير المجتمع بوسائلهم فإن الحق دائماً أقوى، والمسلمون في بلاد الإسلام بوجه عام يستندون إلى قاعدة عريضة من البشر وعقيدة قائمة في النفوس، وواقع طيب في كثير من جوانبه، ولا شك أنهم إذا استطاعوا أن يستخدموا إمكانياتهم بشكل طيب فإنهم سيصلون إلى أهدافهم في صبغ الحياة بصبغة الإسلام في وقت قليل جداً، ولكن المشكلة لا تكمن في النظام "الحر" هذا، وإنما تكمن في أن أعداء الإسلام دائماً وأبداً يقطعون الطريق على المسلمين عندما يقتربون من أهدافهم، ويقاربون الوصول إلى تطبيق الإسلام فتثور ثائرة أعداء الدين في داخل الوطن الإسلامي وخارجه، ويعمدون إلى تغيير النظام "الديمقراطي" الحر برمته وكليته ويلجؤون إلى الحكم الاستبدادي العسكري كما حدث في مصر، وتركيا، والسودان وأماكن كثيرة أخرى من العالم الإسلامي.
وللأسف فالنظام "الديمقراطي" يظل نظاماً مرضياً عنه ومرعياً من قبل أعداء الدين طالما أن الموجة لهم، والدولة معهم، والناس في ركابهم، ولكن يوم تتحول الموجة للدين، وينشط الدعاة إلى الله، وينصرف الناس عن الباطل إلى الحق، هنا يكشر أعداء الدين عن أنيابهم ويكفرون بالديمقراطية التي يتشدقون بالإيمان بها، وينقلبون فوراً إلى الاستبداد والتجبر.
12- وقال أيضاً "وهذا ديدنهم منذ الرسالات الأولى، ألا ترى أن "فرعون" سمح لـ "موسى" بمقابلته ومناظرته، وكان فيما قال له: {ألم نربك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين* وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين..} وأن موسى رد برد أفحم فرعون وأسكته ثم سأل فرعون موسى عن ربه فأخبره وأقام عليه الحجة وأسكته، فلجأ فرعون رأساً إلى التسلط والتجبر، بعد هامش الحرية الذي سمح له لموسى. حيث قال له: {لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين} (الشعراء:29). ثم لما أقام موسى له برهاناً آخر أعجزه وحيره وأقام حاشيته عليه. اضطر فرعون ثانية إلى التنازل عن السجن، وحشد ما حشد من سحرته وكهنته، ثم لما كانت الهزيمة الماحقة لفرعون وسقوط كل حججه وبراهينه عمد إلى القمع والتعذيب والنكال. فاتهم السحرة زوراً أنهم متآمرون وأنهم دبروا هذه المكيدة مع موسى، واستثار حب المواطنة عند قومه، فزعم أن هذه المؤامرة يراد بها إخراج المصريين من وطنهم، وإحلال بني إسرائيل والسحرة مكانهم.. وفي غمرة هذه الأكاذيب فعل ما فعل بالمؤمنين، ثم لما خرج موسى بقومه من مصر مكذباً بذلك دعايات فرعون، ما كان من فرعون إلا أن تعقبهم، وأراد اللحاق بهم إمعاناً في الانتصار لنفسه الذليلة وكرامته المجروحة، وألوهيته التي كذبتها الأحداث فأهلكه الله.
والشاهد من هذا الاستطراد هو بيان النظام الحر "الديمقراطي" الذي يعطي المسلمين نوعاً من الحرية لدعوتهم، لا شك أنه يستبدل فوراً ويلجأ أعداء الإسلام إلى العنف والتنكيل والظلم عندما يشعرون أن امتيازاتهم الظالمة، ومصالحهم الخسيسة، وشهواتهم الدنيئة قد هددت من قبل المسلمين، وأن أهل الإسلام أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من تطبيق الشريعة، وحينئذ يلجؤون إلى سلوك سبيل فرعون.

13- وقال :"وأما تحريم إنشاء الأحزاب السياسية، بدعوى أنه لم يتحصل للمسلمين نفع من ورائها، وأنه يخشى على الداخلين فيها أن يجرفهم تيار الحياة السياسية، وأن يفسدوا هم بدل أن يصلحوا غيرهم، فقول باطل أيضاً، لأن التجارب القليلة التي جرب بها المسلمون هذا الطريق قد أثبتت أن وراء ذلك منافع عظيمة: في إعلان إسم الإسلام، وإنكار المنكر، والأمر بالمعروف والدفع عن المسلمين، والقيام في وجه الباطل. وعدم تخلية الساحة السياسية للعقائد الفاسدة، ولولا تمالؤ الشرق والغرب على حرب الأحزاب الإسلامية، والتوجهات السياسية لرجالات الإسلام ووقوف الحكومات الاستبدادية في وجه هذا التوجه لكانت الدولة اليوم كلها للإسلام، ولكان الذين يتسلمون زمام الأمور في كل بلاد المسلمين هم رجال الدعوة والإسلام، ولكن في كل بلد إسلامي كان هم أعداء الإسلام الأول هو قتل الزعامات الإسلامية القادرة على قيادة الجماهير، وتوجيه الأمة ومحاولة تشويهها بكل سبيل، وقطع الطريق عليها، ومنذ سقوط الخلافة وإلى يومنا هذا تحاول معظم الحكومات جاهدة أن تحول بين المسلمين وبين سلوك هذا السبيل لأنها تعلم تمام العلم، وتوقن تمام اليقين أن قيام حزب إسلامي معناه توجه جماهير الأمة كلها إلى الدخول فيه ومساندته وبذلك تسقط كل الأحزاب، وتنهار كل العقائد والمبادئ الباطلة. ولذلك فإن حكومات السوء تعمل بكل جهدها ألا يقوم حزب علني في بلاد المسلمين يحمل شعار الإسلام ويدعو إلى الله لأن هذا معناه بروز قيادة إسلامية، ووصول الإسلام إلى سدة الحكم في سنوات معدودات.

14- وقال أيضاً أما أن بعض من اشتغل بالسياسة من الدعاة فتنته المظاهر، وتنازل عن بعض الحق، وجامل على حساب الدين، وباع شيئاً من دينه لإرضاء الناس. فالعيب في ذلك ليس في السبيل السياسي ولكن العيب في الأشخاص، وإلا فكثير من علماء الدين قد باعوا دينهم من أجل الدنيا، وأفتوا بما يرضي السلاطين، وأهواء الناس، وكتموا الحق إرضاءً للعامة وحفاظاً على مناصبهم، والعيب ولا شك ليس في المنصب الديني، ولا في المشيخة نفسها، وإنما هو في النفوس والقلوب والتربية السيئة.
ولا يخفى أن كثيراً من الدعاة المسلمين، خاض التجربة السياسية، وغشي الحكام ونصحهم في الله، وحاول تأسيس الأحزاب الإسلامية، وكان في كل ذلك مجاهداً صابراً محتسباً ملتزماً. بل المؤمن الحق لا يزيده العمل من أجل الله في أي ميدان من الميادين إلا قوة وعزيمة وإخلاصاً، ووفاءً لدينه، وحفاظاً على حدود الله -سبحانه وتعالى-.
وأما الجمعيات الدينية فلا ينكر فضلها إلا جاحد، فالجمعيات الدينية التي قامت بعد سقوط الخلافة قد جددت شباب الدين، وقامت بتربية الشباب المسلم والدعوة إلى الله، وبناء المساجد، والخدمة العامة في كل صورها تقريباً، وسدت الخلل الهائل بترك الحكومات للواجبات الدينية فقامت هي بهذه الواجبات ولولا أن الله قيض للدين هذه الجمعيات والمؤسسات الدينية الكثيرة لانتهى الإسلام من الأرض إلا قليلاً.








 
كتاب المسلمون والعمل السياسي
قديم منذ /31-05-2004, 12:08 AM   #5 (permalink)

عضو فعال

سعيد الشهري غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 43890
 تاريخ التسجيل : May 2004
 المشاركات : 38
 النقاط : سعيد الشهري is on a distinguished road

افتراضي

15- وقال :" يجب النظر في الأمور وتقدير العواقب، وحساب الأرباح والخسائر الشرعية قبل ركوب أي أمر من الأمور، والإقدام على أية وسيلة من الوسائل.
وعندما نقول الأرباح والخسائر، والمصالح والمفاسد، فنحن نعني بالمصالح والمفاسد الشرعية، والأرباح والخسائر التي تمس الدين والعقيدة والمسلمين، ولا يجوز هنا النظر إلى أهواء النفوس ورغبات الدنيا، وإلا فالتكاليف الشرعية، وتكاليف الدعوة والجهاد خاصة تكرهها النفس كما قال تعالى في القتال: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} (البقرة:216)، فالقتال مكروه والسيف فتنة، والحرب للمسلمين سجال يدالون ويدال عليهم، {وتلك الأيام نداولها بين الناس} (آل عمران:140)، وفي الحرب من الخسائر ما فيها، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما فيه من تحمل الأذى، وحصول الضرر، وخاصة في هذه الأيام التي أصبحت كلمة الحق فيها شاقة متعبة، وقد يكون قول كلمة حق واحدة يكلف الداعي روحه، أو الخروج من وطنه وأهله وماله، أو مصادرة حريته، وإيداعه السجن السنوات الطوال.. لا شك أن الجهاد والدعوة في سبيل الدين أمر مر يحتاج إلى صبر وجلد وليس مما تهواه النفوس، ولا شك أيضاً أنه لا يجوز ترك ذلك إيثاراً للدعة والراحة، وركوناً إلى السلامة والعافية، ففي هذا ولا شك أعظم الضرر والفساد، وليس هذا من المصالح الشرعية بحال، بل هذا مجلبة لسخط الله، وزيادة الشر والفساد، واندحار أهل الدين، وظهور أمر الكافرين والمنافقين، ودوران الدائرة على أهل الصلاح، واستئصال الخير، وضياع الدنيا والآخرة. وأرجو بهذا التوضيح أن يكون قد ظهر ماذا نعني بالمفاسد والمصالح الشرعية: أنه ليس الحفاظ على الفئة المؤمنة ساكتة هادئة وادعة حيث لا جهاد ولا عمل، ولا محاربة للباطل وحيث يصول الباطل ويجول...، لا بد من التضحيات ولكن ليكون بهذه التضحيات مزيد خير وبركة للأمة الإسلامية، فبالتضحيات تشتد العزائم، ويظهر صدق الدعاة، ويتعاطف الناس مع أهل الدين، ويعلو كعبهم في المجتمع ويزداد شرفهم، وترتفع درجاتهم في الجنة، ولذلك فلا دعوة إلى الله بغير تضحيات، ولا دون شهداء، وآلام، ولا نصر دائماً، بل لا بد لأهل الدين من نصر يشجعهم، وهزيمة تصقلهم، ويشتد بها عودهم، ويتعلمون معها الصبر والعزيمة، وينتفي عنهم الغرور والخفة والطيش.15- لا يجوز مطلقاً لأهل التوحيد والإيمان أن يرفعوا راية أخرى مع راية التوحيد، وهذا يعني أنه لا يجوز بتاتاً الانصهار أو الاندماج أو تكوين صف واحد مع أحزاب أو هيئات ترفع راية وعلماً ولهم أهداف في الحياة تخالف هدف الإسلام كالشيوعية والبعثية ونحوها من الأحزاب الإلحادية اللادينية أو التي يسيرها ملاحدة لا دينيون أو مشركون وثنيون من أهل التصوف والتخريف بل يجب على أهل الإسلام والتوحيد أن يرفعوا رايتهم المستقلة ولو لم يكن تحتها إلا رجل واحد، وإن يعلنوا عقيدتهم المستقلة ولو لم يكن لهم أنصار قط، وحسبهم الله معيناً وناصراً سبحانه وذلك أنه إن حصل إندماج أو تعاون وحلف يتوازى فيه التوحيد والشرك، والإيمان والكفر فإنه لا بد أولا وأن يحصل تنازل عن بعض الحق.

16- وقال أيضاً عن علاقة الدولة المسلمة بالكافرة" شاع عند المسلمين في الآونة الأخيرة، وعند الدعاة منهم والمتحمسين للدين بصورة خاصة أنه لا يجوز الاتصال مطلقاً بالكفار أعني بالجهات السياسية منهم، وهم يتصورون أنه في ظل دولة إسلامية لا تكون علاقة دولة إسلامية مع الكفار إلا عن طريق الحرب فقط، وأنه ليس هناك لقاء مطلقاً، وهذا خطأ بالغ وجهل بالسيرة والتاريخ والسياسة الشرعية في التعامل مع غير المسلمين، فالرسول صلى الله عليه وسلم كانت قنوات الاتصال بينه وبين الكفار على اختلاف أشكالهم قائمة، فقد جلس مع اليهود وجادلهم، وناقشهم، وعاهدهم، ثم حاربهم لما نقضوا عهده، وانتصر على بعضهم ثم عاهدهم كما حدث مع يهود خيبر، حيث أقرهم الرسول في خيبر وشارطهم على نصف ثمارها.. وكان الاتصال بهم دائماً في حدود ما شورطوا عليه، وكذلك فعل الرسول مع النصارى، ناقشهم واستضاف بعضهم وأمنهم على أنفسهم كما حدث مع "عدي بن حاتم الطائي"، ودعاه للإسلام، وكذلك ناقش نصارى "نجران" وعاهدهم وصالحهم، وكذلك مع جميع أصناف المشركين في الجزيرة: وادع بعضهم، وعاهد آخرين، وحارب بعضاً منهم ممن آثروا حربه، ووضع الحرب بينه وبينهم كما فعل مع "قريش" في "الحديبية"، ثم حاربهم عندما نقضوا عهده، ثم عفا عنهم وهم ما زالوا على كفرهم بعد أن انتصر عليهم.
وكذلك فتح الرسول صلى الله عليه وسلم قنوات الاتصال مع كل ملوك الأرض في الجزيرة العربية وخارجها يدعو ويعظ ويرسل الرسل، ويستقبل رسلهم، ويكرمهم على كفرهم وبقائهم على دينهم، ويؤمنهم في أرض الإسلام، ويقبل هدايا الملوك التي يرسلونها له وهم على كفرهم، ولا شك أن طائفة عظيمة جداً من الدعاة اليوم يجهلون أموراً كثيرة من ذلك، وإن قرأوها في السيرة لا يدركون معانيها، بل إن كثيراً منهم ليظن أن مجرد لقاء بين مسلم ويهودي، أو مسلم ونصراني، أو قبول هدية، أو عقد مناظرة، أن كل ذلك يناقض الدين، بل قد يتهم من يفعل ذلك بالمروق والكفر والعمالة والخيانة.. الخ، والحق أن الاتصال السياسي في نفسه بين أي مجموعة أو جماعة أو حكومة إسلامية، وبين كفار ليس إثماً في ذاته ولا كفراً ولا مروقاً ولا عمالة وإنما المهم ما يقال وما يتفق عليه، وما يتم من عهود ومواثيق، وما يتوصل إليه من نتائج.

17- يجب على كل مجموعة وهيئة وجماعة تمارس الدعوة بهذا المفهوم الواسع لمعنى "الدعوة" أن تدرس جيداً "الخريطة السياسية" وخاصة في المنطقة التي تعيش فيها، والتي تحيط بها.
ونعني بـ "الخريطة السياسية": دراسة التكتلات والجماعات والأفكار والعقائد التي تحيط بها، وكيفية عمل وحركة هذه التكتلات والجماعات والقوى المختلفة، وما مدى قربها وبعدها من الدين، وما مدى عداوتها ونصرتها له، وأيهما أخطر على الدين وأشد عداوة، وأيهما أقرب، وأيهما خطراً وضرراً، وعلى أساس هذه الدراسة الواعية الذكية تكون الحركة، والتوجه، ويكون العمل السياسي ناجحاً.. ألا ترى أن الله –سبحانه وتعالى- قد عرف المسلمين تعريفاً تفصيلياً بأعدائهم الذين يحيطون بهم، وبكيفية التعامل معهم، تقرأ مثلاً قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً} (النساء:44-45)، فالله سبحانه وتعالى هنا يعلم المسلمين بكيد اليهود، وأنهم لضلالهم يعملون لإضلال المسلمين كذلك، وأنه لا يجوز للمسلمين أن يغتروا بظاهر تدينهم لأن الله أعلم بأعداء المسلمين من المسلمين أنفسهم، ثم يفصل الله نفسية اليهود، وأهدافهم وعقائدهم، وما ينوون فعله مع المسلمين، ثم طريقة التعامل معهم.

18- ثم قال :" إن دراسة الخريطة السياسية أمر مهم بل شيء أساسي في أي حركة إسلامية سياسية صحيحة، فمن يفهم نفسيات الناس، وأخلاقهم وصفاتهم، يعلم كيف يتعامل معهم وأما من لا يفهم ذلك ولا يهتم بذلك فإن يكون كما قيل في القصة الرمزية كالدب الذي يرى على أنف صاحبه وهو نائم ذبابة ليزيحها عن أنفها بحجر عظيم ثم يقذف به أنف صاحبه حتى يطرد هذه الذبابة!!.
وكم في العمل والجهاد والدعوة الإسلامية من أمثال هذه الدببة التي تفسد حيث تريد الإصلاح، وتستشرف للفتنة حيث يحسن الاختباء، وتختبئ من المواجهة حيث يتحتم اللقاء، وتضرب حيث يكون الصفح والحلم هو الأولى والأليق، وتصفح وتحلم -زاعمة- حيث يكون الجهر بالسوء هو القاطع لمادة الشر والحاسم للفساد.. وكل هذا إنما هو من الجهل بالخريطة السياسية والجهل بالقوى والتكتلات المحيطة بالجماعة المسلمة، واحتقار شأن الآخرين، وعدم تقدير الأمور بمقاديرها الصحيحة، ولا شك أن هذا جهالة أي جهالة.








 
كتاب المسلمون والعمل السياسي
قديم منذ /31-05-2004, 12:08 AM   #6 (permalink)

عضو فعال

سعيد الشهري غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 43890
 تاريخ التسجيل : May 2004
 المشاركات : 38
 النقاط : سعيد الشهري is on a distinguished road

افتراضي

19- ولا شك أن أعداء الدين همهم اليوم هو الفصل بين المسلمين الدعاة منهم خاصة وبين العمل السياسي تارة يقولون: ما لكم وللسياسة، وتارة يقولون: لا يجوز تسييس الدين، وتارة يقولون: لا سياسة في الدين، ولا دين في السياسة، وتارة يتهمون أهل الدعوة والجهاد بأنهم ما دعوا إلى الله إلا لمآرب سياسية وأغراض دنيوية، يريدون بهذا صرفهم عن الاهتمام بشؤون المسلمين، وإعلاء كلمة الله في الأرض، ليخلو الجو لأعداء الله، فيعيثوا في الأرض فساداً كما يريدون، ويحكموا المسلمين بأي قانون ونظام يريدون، ويجعلوا كلمة الدين هي السفلي، وكلمة الكفر والباطل والشرك هي العليا، ويحولوا بين دعاة الإسلام وبين السعي لعز أمتهم، وكرامة دينهم وإبلاغ رسالة ربهم، وإخضاع الناس لحكم ربهم، وأمر خالقهم وبارئهم.
وقد يغتر الدعاة بأقاويل أعداء الله هذه فيظنوا أن البعد عن السياسة الشرعية أحفظ لقلوبهم، وأخلص لربهم ودينهم، أو أن السياسة مشغلة عن الدعوة لله، ظانين أن الدعوة فقط هي تأليف رسالة، وإضافة كتاب إلى المكتبة الإسلامية، أو الانزواء في مسجد وزاوية، والإكثار من التعبد والزلفى، وبهذا يفسح المجال للأفاقين والكذابين واللصوص المتغلبة على أموال المسلمين ومقدراتهم، وتبقى الساحة السياسية في بلاد الإسلام نهباً لجهلة العساكر، ومحبي الزعامة، والفرق الباطنية الخبيثة، وأعداء الأمة فيمسكون زمام الأمور، ويعيثون في الأرض ظلماً وفساداً، فيتخذون أرض الله دولاً، وعباد الله خولاً حيث ينتهكون الأعراض، ويستبيحون الأموال، ويقصون الإسلام عن واقع الناس، ويستبدلون بشريعة الله الظاهرة شرائع الكفر الباطلة، ودعاة الإسلام غفلى يعللون أنفسهم بالأماني، ويشتغلون بالنوافل، مضيعين للفرائض، ويفصلون بواقعهم بين الدين والحياة، والدين والحكم، والدين والعدل، والدين وإعلاء كلمة الله في الأرض، والدين والجهاد في سبيل الله، وبذلك يقرون أعين الكافرين، وينفذون غافلين مخطط أعداء الدين، ويتركون قيادة الناس للمجرمين والمخربين والمفسدين، أليس هذا من أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر؟!!
20- وأما القول بأن العمل السياسي مشغلة عن الدعوة إلى الله فهذا خطأ أيضاً لأن العمل السياسي الإسلامي يجب أن يكون دعوة إلى الله وإلا ما كان هذا سياسة شرعية، وإنما كان علواً وفساداً في الأرض، واستغلالاً للدين، واستبدالاً لطغيان بطغيان ولجاهلية بمثلها، فالعمل السياسي الإسلامي يجب أن يكون في ذاته دعوة إلى الله، فجمع الناس يجب أن يكون على أساس الدين، ولإعلاء كلمة رب العالمين، ولا تجوز مجاملة أحد في دين الله، ولا مراعاة خاطر كبير أو عظيم. بل عاتب الله رسوله عندما انصرف عن "ابن أم مكتوم" الأعمى إلى صنديد من صناديد قريش يدعوه. قال تعالى: {عبس وتولى* أن جاءه الأعمى* وما يدريك لعله يزكى* أو يذكر فتنفعه الذكرى* أما من استغنى* فأنت له تصدى..} الآيات (عبس:1-5).
فالسياسة الإسلامية تختلف شكلاً ومضموناً عن السياسة الجاهلية المادية الخبيثة: السياسة الإسلامية سياسة طاهرة، تبتغي رفع شأن الإسلام والمسلمين، وتكريم أهل الدين وتحقير الكفر والكافرين، وإبلاغ رسالة رب العالمين، وإخراجاً للناس من الظلمات إلى النور وبالتالي فلا مجال فيها لمجاملة على أساس الدين، ولا لتجميع لكل من هب ودب من أجل إكثار العدد، وتكثير السواد، وقيادة الجماهير.. لا، السياسة الشرعية الإسلامية بغير ذلك، إنما هي تأليف وتربية وتوحيد لأمة الإسلام، والفرقة الناجية، وأهل التوحيد والصلاة والقبلة، في واجهة واحدة ضد أهل الكفر والزندقة والإجرام، والسياسة الشرعية إعلاء كلمة الله، وليست توصيلاً لأناس مسلمين، واستبدالاً لحزب جاهل بحزب آخر يدعي الإسلام ولا يلتزم به، وينادي بالدين ولا يتأدب بأخلاقه.

21- وبهذا المفهوم الذي ننادي به للعمل السياسي الإسلامي نقول: إنه ليس مشغلة عن الدعوة بل هو الدعوة ذاتها، وهو الجهاد ذاته، فالسياسي المسلم داعية، ومرب، وخطيب ومجاهد، وقائد وساع في مصالح الناس، ومتعهد لشؤونهم ومفزع وملاذ لأهل الحاجات، والمساكين والفقراء، ومدافع عن حوزة الدين، ومنافح عن عقيدة الإسلام وحرمات المسلمين، ومؤلف لقلوبهم، وساهر على مصالحهم، هذه هي السياسة الشرعية التي نريدها. دفاعاً عن حرمات المسلمين وأوطانهم ومقدساتهم وقيادة لجيوشهم، وحرباً لأعداء الله داخل أوطان المسلمين وخارجها.. وهذه هي الدعوة الحقيقية والجهاد الحقيقي، وأما تأليف الكتب وتدريس العلم والوقوف عند هذا الحد فهذا جانب من الدعوة والجهاد ولكنه ليس هو جهاد النبي ولا هو عمل الصحابة والسلف.. ومثل هذا الجهاد العلمي قد يكون جائزاً الاكتفاء به في أوقات الأمن والراحة وعزة الإسلام وامتداد الخلافة والسلطان.. ولكنه حتماً غير جائز الاكتفاء به في أيام الشر والفتنة وغلبة أعداء الله على ديار الإسلام والمسلمين وتبدل الأوضاع، وسقوط الخلافة وضياع الدين، وتجبر المجرمين، وانتهاك أعراض المسلمين.
22- أن قد ثبت بما قدمناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد مارس العمل السياسي بكل معانيه الطيبة الخيرة من تكوين أمة وجماعة، والدعوة إلى عقيدة تحطم كل العقائد الموجودة، وتنادي بوجوب إزاحة بل إزالة كل عقبة تقف في وجه دعوة الإسلام، ووجوب جعل السلطان لأمة الإسلام، ثم قد مارس رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أعمال الحكم والسيادة، من تولية الولاة، وإرسال الجيوش والبعوث، والرسل، وتنظيم الدولة، وإقامة الحدود، وعقد المعاهدات، وهذا في حال القوة وأما في حال الضعف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد طلب النصرة، وطلب الحماية، وقبلها من الكفار ودعا إلى الله سراً، ثم جهراً، وجاهر الكفار بالعداوة وأنذرهم بالقتل وأعلمهم أن دينه خير الأديان وأن سيفتح الأرض، وينال كنوز كسرى وقيصر.. وأن أمته ستكون أقوى الأمم وخيرها، وأعظمها سلطاناً وأمناً وتمكيناً.. وكل هذا في عرف الناس اليوم من الأعمال السياسية. فليسمه الناس ما شاؤوا سياسة أو غير ذلك إنها طبيعة الدعوة إلى الله، ومنهج القرآن، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى الذين يكتفون بمجرد تعلم العلم الشرعي وتعليمه أن يعلموا أنهم لم يسلكوا سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله، ولم يتبعوه حقاً وصدقاً. وإنما اشتغلوا بجزء من الدين، وجانب من الإسلام.
23- الدليل الثاني على وجوب العمل السياسي: أن غايات الإسلام لا تتحقق إلا بالعمل السياسي بكل أبعاده، فإن الإسلام ليس تبشيراً وإنذاراً فقط، وليس دعوة تبليغية وعظية فقط، إنما هو دين وحكم وسيادة وأمة، وقضاء، وكلمة الله تعلو على كل كلمة للكفر، وراية التوحيد لا بد وأن تعلو فوق كل رايات الشرك. وهذه الغايات يستحيل الوصول إليها إلا بعمل سياسي منظم صاعد، يحقق مرحلة تلو مرحلة، وخطوة إثر خطوة، ويسير وفق خطة موضوعة، وتدرج زمني مدروس، وهذا هو مفهوم العمل السياسي. وإذا كان الواقع القائم الآن يتنافى مع هذه الغايات، فالنظم والحكومات القائمة لا تتناسب شكلاً ولا موضوعاً مع هذه الغايات الشريفة بل قد تكون عاملة بضد ذلك، ساعية في تعويق أمة الإسلام وتشتيتها ودحرها، وجعلها فريسة لأعدائها. وبالتالي فإنه يجب تغيير الأوضاع الراهنة ليكون الحكم الإسلامي في وضع يمكنه به تحقيق مراد الله في الأرض، ووضع شريعته موضع التنفيذ ومعلوم أن هذا التغيير للأوضاع القائمة، وأن تحقيق غايات الرسالة الإسلامية كل ذلك لا يتحقق إلا بالعمل السياسي، و "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".








 
كتاب المسلمون والعمل السياسي
قديم منذ /31-05-2004, 12:35 AM   #7 (permalink)

عضو فعال

متفائلة بالخير غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 42410
 تاريخ التسجيل : Apr 2004
 المكان : السعودية
 المشاركات : 35
 النقاط : متفائلة بالخير is on a distinguished road

افتراضي

بارك الله فيك جزيت خيرا ساحفظها في المفضلة عندي ....








التوقيع
يامظاليم الليالي يا مظاليم الزمان
ترفع الشكوى لرب البيت فراّج الهموم
كل شئ يصيرللإنسان بالدنيا امتحان
اختبار للعقائد واختبار للعزوم

(( الحمد لله على كل حال))
 
كتاب المسلمون والعمل السياسي
قديم منذ /31-05-2004, 06:25 AM   #8 (permalink)

عضو فعال

سعيد الشهري غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 43890
 تاريخ التسجيل : May 2004
 المشاركات : 38
 النقاط : سعيد الشهري is on a distinguished road

افتراضي

وفقك الله يالمتفائلة، على وقوفك بجنبي.








 
كتاب المسلمون والعمل السياسي
قديم منذ /31-05-2004, 02:22 PM   #9 (permalink)

عضو ماسي

المعلم السعيد غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 33471
 تاريخ التسجيل : Feb 2004
 المشاركات : 2,701
 النقاط : المعلم السعيد is on a distinguished road

افتراضي

بارك الله جهدك الجباروالرائع أخي سعيد الشهري و أثابك الجنة عليه انه سميع الدعاء .








التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
كتاب المسلمون والعمل السياسي
قديم منذ /31-05-2004, 08:46 PM   #10 (permalink)

عضو ذهبي

998 غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 23020
 تاريخ التسجيل : Sep 2003
 المشاركات : 1,901
 النقاط : 998 is on a distinguished road

افتراضي








 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
غزة تحترق أيها المسلمون agb المنتدى الاسلامي 2 28-01-2008 07:42 PM
كان المسلمون معلم الخير المنتدى العام 1 17-01-2004 11:41 PM
خذوا العبرة أيها المسلمون... إبن الوطن المنتدى العام 0 23-05-2003 07:32 PM

جامعة نجران

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 12:56 PM

  • روابط هامة
  • روابط هامة
LinkBack
LinkBack URL LinkBack URL
About LinkBacks About LinkBacks

SEO by vBSEO 3.6.1