اختير أسامة لأنه احب وأقرب الناس إلى قلب الرسول الكريم وهو شاب حدث السن وابن زيد بن حارثة الذي كان يسمى زيد بن محمد على سبيل التبني إلى أن نزل الآية التي تدعوا ان ينادى باسم ابية .
لذلك اختاروا أسامة املٍ في ان لايرفض الرسول صلى الله عليه وسلم شفاعته .
الدليل :
أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن عائشة رضي الله عنها أن قريشاً أهمتهم المرأة المخزومية، التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله، ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب فقال: يا أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها".
****
لقد سرقت امرأة من بني مخزوم، ذات حسب ونسب، وفزع قومها أن يطبق الرسول صلى الله عليه وسلم على تلك المرأة حد السرقة وهو قطع يدها وحاولوا أن يجدوا أحداً يكلم الرسول صلى الله عليه وسلم في وقف التنفيذ بعدما ثبتت الجريمة، وبحثوا عن أقرب الناس إلى قلب الرسول الكريم فإذا هو أسامة بن زيد وهو شاب حدث السن وابن زيد بن حارثة الذي كان يسمى زيد بن محمد على سبيل التبني إلى أن نزل القرآن بقوله:
"ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً" (سورة الأحزاب آية 5).
وسجل القرآن اسمه في قوله تعالى:
"فلما قضى زيد منها وطر زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولاً.." (سورة الأحزاب).
وتحمل أسامة مهمة البلاغ عن القوم إلى الرسول الكريم ومهمة الشفاعة لديه، وما كاد أن يتكلم أسامة حتى تلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال في استفهام إنكاري: أتكلمني في حد من حدود الله؟!
لأن الحدود إذا بلغت الحاكم لا يملك العفو عنها، وعليه تطبيق القانون بكل دقة وأمانة، وأما قبل التقاضي ورفع الأمر إلى الحاكم فيمكن التجاوز والشفاعة لدى أصحاب الحقوق..
واستشعر أسامة رضي الله عنه عظم الموقف، فقال: أستغفر الله يا رسول الله.. وأمر المصطفى الكريم بإقامة الحد على تلك المرأة المخزومية وقام في الناس خطيباً محذراً من مغبة تجزئة القانون وتحويله إلى قانون الضعفاء دون الكبراء، وأكد أن الأمر جد خطير وليس في تطبيق القانون استثناء، وقال: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها.. وقد ثبت أن هذه المرأة المخزومية بعد قطع يدها حسنت توبتها وتزوجت وكانت تأتي إلى السيدة عائشة ترفع حاجاتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
. . .