منتديات الشريف التعليمية مدرسة «الليبرالية السعودية»... لم ينجح أحد! - منتديات الشريف التعليمية

مرحباً

مرحبًا بك في منتديات مجتمعنا ، المليئة بالناس الرائعين والأفكار والإثارة. يرجى التسجيل إذا كنت ترغب في المشاركة.

link..

التسجيل الان

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اعلان ادسنس متجاوب

تقليص

مدرسة «الليبرالية السعودية»... لم ينجح أحد!

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مدرسة «الليبرالية السعودية»... لم ينجح أحد!

    مدرسة «الليبرالية السعودية»... لم ينجح أحد !

    محمد بن عيسى الكنعان





    لا تموج أية أفكار جديدة (وافدة خارجياً أو مبتكرة داخلياً) في المحيط الاجتماعي، إلا على يد نخبة مثقفة وواعية بواقع مجتمعها المعاش، وفقاً لخلفياته التاريخية وتطلعاته المستقبلية، من خلال مدرسة فكرية تنتمي إليها، بحيث تكون هذه المدرسة ذات تجربة تاريخية ثرية في الحضارة الإنسانية على مستوى المبادئ الرئيسة التي تعتنقها أو القيم العليا التي تدعو لها، لأن النخبة المثقفة والمدرسة الفكرية يشكلان «التيار الفاعل»، الذي ينقل تلك الأفكار بين طبقات المجتمع وفئاته ويعممها ليشمل كل محيطه، ومن ثم يسير فيه نحو التغيير الحقيقي وصولاً للرقي الحضاري المنشود، سواء بجانب التطوير الاجتماعي الذي يتعلق بالإنسان أو التحديث المدني المرتبط بالعمران.

    والآن المجتمع السعودي يعبر عن أمة حقيقية تنتشر على مساحة شاسعة كأنها قارة، إذ تلتقي بالدين واللغة والدم، وتتباين بالأعراف والتقاليد والعادات، فإن التغيير الإيجابي المطلوب لكي يواصل هذا المجتمع تطوره الاجتماعي وتحديثه المدني في إطار مشروع حضاري شامل، لا بد أن يتم بطريقة منهجية تأخذ في الاعتبار «ثوابت» المجتمع العقدية وخصوصياته الثقافية، حتى لا يكون مسخاً لأمم أخرى فيفقد هويته الدينية، أو يكون تابعاً لدول كبرى فتنحني رايته الوطنية، خصوصاً أن التلاقي الثقافي بين الشعوب، والتبادل التجاري بين الدول، والتعاون السياسي بين الهيئات والمنظمات الدولية، فرض تداخلاً في القيم الإنسانية، وتشابهاً في السلوكيات الاجتماعية، وتعاطياً في الأفكار والمعتقدات، ما أنتج في المجتمع الواحد - هنا أتحدث عن المجتمع المسلم - أكثر من تيار، يعبر عن فكر إسلامي وآخر ليبرالي وثالث يساري، وكون الفكر الإسلامي ليس غريباً عن البيئة السعودية التي يشكل موروثها الديني وبُعدها الثقافي، وأن الفكر اليساري انحسر مداه في المجتمع السعودي بشكل واضح، عقب سقوط النظرية الشيوعية في معقلها الأحمر، فإن «الفكر الليبرالي» هو الطارئ على هذا المجتمع المسلم، والوافد إليه من رحم «التنوير» في التاريخ الغربي، الذي بلور هذا الفكر من خلال تجربته الحضارية، عندما أعلن القطيعة الكاملة مع الدين، واستبعاده حتى عن مصادر المعرفة العلمية، في مقابل تسيد العقل مرجعية حياتية وحضارية للإنسان الغربي. وعليه يمكن القول إن «الليبرالية السعودية» هي امتداد طبيعي للمدرسة الليبرالية الغربية، سواء على مستوى القيم الإنسانية التي تنادي بها (تحقيق الحرية، إقامة العدل، ونشر المساواة) وما ينضوي تحتها من حقوق وواجبات، أو على صعيد المرجعية الحضارية التي تعتنقها، المتمثلة في «العقل البشري» من خلال القوانين الوضعية، لأن «الليبرالية» وحدة متكاملة، إما أخذها كلها أو طرحها كلها، لأنها بالأصل فكر وليست وسيلة كما يعتقد البعض.

    إذاً الليبرالية السعودية في حقيقتها مدرسة فكرية تتشكل بتيار فكري أو فئة نخبوية، أو تبدأ بأفراد فاعلين سياسياً واقتصادياً وإعلامياً، إذ تهدف لتحقيق الحرية على مستويات العقائد والسلوكيات، منطلقة من تجربة تاريخية هي معيارها الحضاري، تجربة ما زالت حية في الذاكرة التاريخية ومعايشة في الواقع البشري والأنموذج الحضاري الغربي السائد، غير أن الواقع الفعلي لهذه المدرسة الوليدة أنها متذبذبة بين «حقيقة الفكر الليبرالي» الذي تنتمي إليه، وبين «واقع المجتمع السعودي» الذي تعيش فيه، وهو واقع لا يختلف في سماته العامة وتفاصيله الحياتية عن أي مجتمع مسلم محافظ، يعتز بدينه ويستمد منه قيمه السامية العليا، ويكتسي بالأخلاقيات والفضائل السائدة التي لا تنسجم مع الطرح الليبرالي الغربي بتاتاً، الذي يرفض أي سلطة للدين أو النظام أو الثقافة البيئية على منظومته الفكرية، بحكم أن أساسه الفلسفي يقوم على تحقيق الحرية الفردية بكل أبعادها في إطار قوانين وضعية صاغها العقل البشري من دون أدنى مؤثرات دينية أو أعراف بيئية.

    هذا التذبذب جعل أتباع هذه المدرسة، الذين يبشروننا بمشروعهم النهضوي عبر نوافذ الإعلام المرئي والصحافة المقروءة والنشر الإلكتروني، ويخاطبوننا بضجيجهم الفكري عبر منابر الثقافة في الأندية الأدبية والصالونات الثقافية، جعلهم «يخفقون» في بلورة خطاب واقعي ومتزن يمكن طرحه للجماهير، ومن ثم الدخول في ميادين التأثر العام وقنوات التغيير الاجتماعية المتماسة مع حياة الناس وشؤونهم وشجونهم، والإخفاق عائد لأكثر من سبب، فهم من جهة محكومون بالفلسفة الغربية الليبرالية، التي تستبعد الدين، في الوقت ذاته يدركون أن الناس مع الدين وهو في صلب حياتهم والمتحكم بها، في مقابل خصومهم الإسلاميين الذين ينطلقون من فكر الإسلام ويرتهنون لثقافته، ومن جهة أخرى أنهم يعانون من ازدواجية بين «المبدأ والتطبيق» في سياق دعوتهم للعمل بالقيم الإنسانية، أو تأكيدهم على المبادئ الحضارية، فالانتخابات «ضرورية» شريطة ألا تأتي بخصومهم، والصحافة «حرة» متى ما تعرضت لرجال «الهيئة» والمراكز الصيفية والجمعيات الخيرية، و«الأسلمة» مرفوضة إلا الليبرالية، كي يقتنع الناس بها، والاختلاط «واقع» لا فكاك منه، حتى وإن صرخت المجتمعات الغربية بمشكلاته التي استعصت على الحل... والقائمة تطول.

    من جهة ثالثة، الليبرالية الحقيقية مرتبطة بالواقع أساساً، من حيث وضوح الموقف، لذا تريد من يرفع لواءها ويصدح بفكرها - وهذا لا يتحقق ابتداءً إلا بشخصيات ليبرالية واثقة من موقفها الفكري الحقيقي بالإعلان عن نفسها وكشف مقاصدها من كل دعوة تحديث تطلقها، أو فكرة تغيير تدعو لها- فالناظر في محيط المجتمع السعودي يجد «أفكاراً غربية» تسري في الظلام بلا خطام، فالذي يؤيد الفكرة لا يملك الشجاعة بإعلان الليبرالية، والذي يعلنها لا يريد أن يتحمل تبعات هذه الفكرة في مجتمع متدين ومحافظ، وهذا يفسر محاولات تأكيد بعض الكتّاب والأكاديميين ممن أعلن ليبراليته في مخاطبة الناس عن الليبرالية أنها لا تتعارض مع الإسلام، حتى أنك لا تدري هل هو جاهل فعلاً أم يمارس التزييف الفكري إزاء مجتمع لا يزال يرتاب من الليبرالية؟

    لهذه الأسباب السالفة وغيرها لم ينجح أحد في «مدرسة الليبرالية السعودية»، سواء من أعلن ليبراليته بحياء، أو من أخفاها بذكاء، كونها لا تزال تراوح مكانها في كسب الناس لتأييد أية فكرة جديدة تأتي بها تحت مزاعم التطوير الاجتماعي، أو ضمن دوافع التحديث المدني.

اعلان جامعة نجران ينتهي في 11-05-2019

تقليص
يعمل...
X