إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اعلان ادسنس متجاوب

تقليص

سلسلة عن الظن

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سلسلة عن الظن

    بسم الله الرحمن الرحيم
    احترس من سوء الظن

    1- يدمر علاقاتك بالناس:

    سوء الظن كالقنبلة التي تنفجر فتدمر كل جميلٍ في الوجود؛ لا تعترف بزرعٍ أو زهرٍ أو بستان، أو طائر وديع أو حيوان أليف أو إنسان رحيم.


    سوء الظن كاللغم إذا انفجر؛ يخدعك باختفائه، وتُصدم بإهلاكه، حين لا يكون اعتبار لصغير أو كبير، لامرأة أو رجل، لشيخ أو شاب.


    سوء الظن هو القنبلة أو اللغم الذي يدمر العلاقات بين الأفراد، ويُفجِّر الصلات بين المجتمع، ويفكك الروابط بين العائلات، ويجفف العواطف بين الناس، يقول تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)﴾ (الناس).


    2- يدمر علاقاتك بأسرتك:

    الحنان والدفء الأسري جوٌّ من أجمل أجواء الوجود؛ فالحب الأسري يرفرف في جنبات البيوت، لا تسمع إلا الكلمة الطيبة المُشجِّعة الدافعة، ولا ترى إلا البسمة الحانية الدافئة، ولا تشعر إلا بالبهجة المنشطة الباعثة للحياة، ولا تحس إلا باللمسة العاطفة الرائقة، التي تهز الوجدان والكيان، ولا تبصر إلا بقلب يخفق من أخلاق عالية كريمة.


    كل هذه الأجواء سرعان ما يسري السمّ القاتل في جنباتها حينما يُسيطر سوء الظن على النفوس، وتمتلئ به الصدور، وتفسد به القلوب.


    فكم من زوجةٍ عانت من زوجها! وكم من زوجٍ تألَّم من زوجته! وكم من أبناء ضاقوا بآبائهم! وكم من آباء تحسروا على أبنائهم! وهل تستمر علاقات أسرية تقوم على المعاناة والألم والضيق والحسرة؟!.


    3- يدمر علاقاتك بالمجتمع:

    وهذه دائرة أوسع ولكنها ترجمة لحياتك اليومية؛ فأصدقاؤك هم حياتك، فلماذا تقتل هذه الحياة بسوء الظن بهم؟! وزملاؤك في العمل هم جزء من حياتك اليومية، فلماذا تصيبها بالشلل حينما يكون التعامل معهم بسوء الظن؟! وجيرانك هم سرٌّ من أسرار حياتك، فلماذا تخنقها بيدك حين تتعايش معهم بسوء الظن؟!.


    ـ4 تأمل هذه الصورة القرآنية:

    يقول تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12)﴾ (القلم)، لقد تأملت هذه الصورة القرآنية في مظاهرها، وتعمقت فيما رسمه الله من أشكال هذه الصورة في السلوك مع الناس والمجتمع والأسر، فقد تجمعت فيها عدة مظاهر:

    - تلفيق الأكاذيب.

    - تزوير الأخبار.

    - تضييع الحقوق.

    - صد عن الحق.

    - ظلم الآخرين.

    ( يتبع إنشاء الله )
    **************************
    ديوانية جواد الخير*
    اللوحة الرابعة و الخمسون
    أغنية ...

  • #2
    ( 2 )
    فتساءلت في نفسي:
    ما سبب سوء الظن الذي أتى بهذه النتائج المسيئة في المجتمعات؟
    إذا كان سوء الظن قد أتى بكل هذه المظاهر والأشكال فلا بد أن يكون سببه هو مرضًا عضالاً من الأمراض المستعصية التي لا علاج لها بسهولة، فأدركت على الفور أنه (الهوى).


    ففي شدة حادثة الإفك في المجتمع النبوي تأتي الآيات من السماء تؤكد السبب الذي دفعهم إلى سوء الظن، فيقول تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ (النور: 15).


    وفي مجتمعاتنا كم من حوادث يجمعها الإفك، ويحركها الهوى، ويصنعها سوء الظن!، وإليك هذه المشاهد التي نعيشها ونراها ويلمسها المتأملون:

    - مجالس القيل والقال والخوض فيما لا يفيد، وقد قال الحكماء في ذلك: عدم الخوض في كلامٍ لا ينبني عليه عمل؛ فإنه من التكلف الذي نُهينا عنه شرعًا.


    والعجيب أن هذه المجالس قد يقدمها أصحابها باسم التربية أو التوظيف أو ترقية بعض الأشخاص أو لدواعي الأمن؛ فقد تتعدد المبررات وسوء الظن واحد.


    - انتقال الحديث دون وعي أو تثبُّت، وهذا مشهد آخر يُعكِّر الأجواء الصافية، ويكدِّر الأوقات الحالمة، ويرهق القلوب الطاهرة، فما الذي يجعل الإنسان ينقل كلامًا عن الآخرين دون وعي به، أو تحقُّق أو تثبُّت منه؟!.


    ألا تتفق معي في أن سوء الظن منطلق من هوى النفس؟!.

    فإذا سئلت عن الأدلة، كان القول الجاهز: (قالوا لنا، أو سمعنا به، أو وصل إلينا، أو جاءنا من ثقة).



    لقد قيل لأحد السلف حينما سأل: وما دليلك؟ فقال: جاءني من ثقة، فرد عليه: الثقة لا يبلغ.
    فما إذن الداعي وما الدافع لهذا القول الجاهز ولا يقدم دليلاً واحدًا لإثبات ما يقول أو يخبر به؟! إنه سوء الظن الذي صنعه الهوى في النفس
    **************************
    ديوانية جواد الخير*
    اللوحة الرابعة و الخمسون
    أغنية ...

    تعليق


    • #3
      ( 3 )
      أعراض سوء الظن :
      فإن سأل سائل كريم عن أعراض سوء الظن قلنا له: هو ما تراه من أقوال وأفعال تفضح المرضى، وإن أظهروا عافيتهم وابتعادهم عن سوء الظن؛ تراها في:

      - التجسس.

      - كشف العورات.

      - الاتهامات الظالمة.

      - الأحوال المضطربة.

      - البخل والحرص.

      - الكذب والجبن.



      يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (الحجرات: من الآية 12).
      العلاج :

      لماذا يأمرنا الله تعالى باجتناب الكثير من الظن؟ حتى نمنع القليل، فهل أدركنا هذا المعنى؟ وهل تأملنا النتيجة حينما نجتنب الكثير فنمنع القليل من أجل أن يختفيَ سوء الظن بيننا وحتى ندرك أن الله يعالجنا وهو أعلم بنا؟ ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: 14).


      ولذلك شدد النبي صلى الله عليه وسلم وحذَّر الحبيبُ أحبابَه وأصحابه من سوء الظن فقال: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث".


      ولكي تختفي هذه الأعراض أوضح الله لنا العلاج في أكمل صورة وأيسر سلوك، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات: 6).
      **************************
      ديوانية جواد الخير*
      اللوحة الرابعة و الخمسون
      أغنية ...

      تعليق


      • #4
        ( 4 )
        1- مراحل سوء الظن:

        سوء الظن كسائر الأشياء، يولد ثم يكبر، وينمو حتى يشتد عوده، ويقوى ويتحكم ويقود، وهذه هي مراحل النمو، حتى ندرك حقيقة سوء الظن، فنحسن التعامل معها ونحترس منها:

        مرحلة التصور:

        وهي سباحة في الوهم، وصناعة في الخيال، لا يراها أحد إلا صاحبها، ولا يدرك بوجودها إنسان إلا متصورها، الذي ينسج من خياله أشياء كثيرة ليس لها وجود في الواقع أو حياة الناس.



        مرحلة الفكر:

        ونتيجةً لهذا التصور في خياله يتحول إلى فكرة عن الناس، مثل سلوك معين أو أسلوب عمل أو طريقة تفكير أو تعبير عن موقف، وكل هذه الأفكار غير موجودة في الناس، الذين نسج خياله عنهم هذه الأفكار الخيالية.


        مرحلة الإنتاج:

        تدخل الفكرة في مرحلة الإنتاج، وتدخل أول برامج الصناعة؛ برنامج صوَّره له الشيطان ويشرف على تنفيذه، وبرنامج صوَّره له هواه ويدير تشغيله، ولنا أن نتصور كيف يكون منتجًا من صناعة الشيطان وإدارة الهوى!.


        مرحلة التنفيذ:

        وفيه يقدم فكرته في جرأة وليس معه دليل أو برهان، وسر جرأته في الشيطان والهوى اللذين دفعاه إلى هذا السلوك، فينال من فلان، أو يدّعي على علاّن، أو يشوه سمعة الآخرين، أو يتسلق على مهامهم بالتهميش أو التجميد أو الإقصاء، دون تثبت أو تبين أو حجة.


        مرحلة القناعة:

        وهذه أخطر المراحل؛ لأنها النتيجة المظلمة لكل المراحل السابقة، حين يقنع نفسه بهذه الأشياء، لا يصدقها فحسب، وإنما يدافع عنها كأنها حق يصان، أو يقاتل دونها كأنها حقيقة مقدسة.
        **************************
        ديوانية جواد الخير*
        اللوحة الرابعة و الخمسون
        أغنية ...

        تعليق


        • #5
          ( 5 )
          2 ـ حقيقة سوء الظن
          فالحقيقة تتخلص في أمرين:

          الأول: أنه استسلم للظن الذي صنعه بنفسه، واستجاب لظنه، دون اعتبار أو إدراك لهذا الظن، أو خطره على الناس.


          الثاني: أنه تبنى ظنه، وبنى سائر معاملاته مع الناس عليه، والتبني مرحلة بعد القناعة التي أوصلته إلى هذا السلوك العجيب.


          وحتى لا تغيب عنا حقيقة سوء الظن تعالَ نتعرف على الأسباب التي تؤدي إلى هذا السلوك أصلاً، وهي ستة أسباب؛ نجملها في التالي:
          **************************
          ديوانية جواد الخير*
          اللوحة الرابعة و الخمسون
          أغنية ...

          تعليق


          • #6
            ( 6 )
            أسباب سوء الظن

            ضعف الإيمان:

            يقول تعالى: ﴿قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (الحجرات: من الآية 14)، وقوة القلب في حياته، وحياته بما يتحقق فيه من آثار الأعمال التي تعصمه من سوء الظن، يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا﴾ (الأنفال: من الآية 2)، ورضي الله عن عمر صاحب الإيمان القوي، وهو يأخذ بيد الرجل والرجلين قائلاً: "تعالوا نزداد إيمانًا"، وكان من فقه ابن مسعود أن يقول في دعائه: "اللهم زدني إيمانًا وفقهًا".


            - قلة الخوف:

            يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران 175)، والخوف إما تعظيمًا لله، في قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا﴾ (نوح: 13)، وإما محبةً لله، في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ (آل عمران: من الآية 8)، وإما وقاية من وعيده، في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم: من الآية 6).


            فالخوف إذا سكن القلب أحرق الشهوات وطرد منه الهوى، وهو سراج القلب يبصر به ما فيه من الخير والشر.


            - عدم الثقة في النفس:

            العزة والغلبة والعاقبة تكون للمؤمنين، فإن لم يكونوا كذلك فهناك خلل من عند أنفسهم، هذا الخلل هو المسئول عن المعاصي، وأخطرها سوء الظن، فيفعل الظلم، ويعمل بالجَور، ويبطش بلا عدل، ويرى محاسن غيره مساوئ.


            - توهم شر الناس له:

            فالناس كلهم يتربصون به، ويحيكون له الدسائس، ويتآمرون عليه لإقصائه من الوجود، ويفسِّر كل قول أو موقف أو حركة وَفق ما توهمه هو، وليس كما في الواقع، وبذلك يتعامل على ما اقتنع به، وهو في الحقيقة خيال ووهم لا وجود له.


            - ارتكاب المعصية:


            المعصية هي السم القاتل الذي يخنق الإيمان ويدمره، فإذا نبته وزهره يختفي، وإذا ثمره يفسد، وما يزال العبد في الخطيئة والسير في طريقها حتى تغيب شمس إيمانه ويذهب يقينه فيهلك.


            - مستويات الناس المختلفة:

            التفاوت بين الناس في مستوياتهم المالية والاجتماعية والعلمية والثقافية أمر طبيعي في الحياة، ووفق قاعدة الإسلام "أحب لأخي ما أحب لنفسي" يختفي الحقد والحسد والغل واللؤم والخسة المحرك الرئيس لسوء الظن.
            **************************
            ديوانية جواد الخير*
            اللوحة الرابعة و الخمسون
            أغنية ...

            تعليق


            • #7
              ( 7 )
              3- إلى استكمال العلاج :

              1- إدراك خطر سوء الظن كمعصية:

              - أنه من صفات المنافقين:

              يقول تعالى: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ (الفتح: 12)؛ فقد دفعهم سوء الظن إلى القول: اعدل يا محمد!.


              يقول القرطبي: "الظن في الآية هو التهمة كمن يتهم بالفاحشة أو شرب الخمر مثلاً، ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك".


              ثم يقول: "والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حرامًا يجب الاجتناب".


              ويقول تعالى: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (الفتح: 6)، وفي الحديث القدسي: "أنا عند حسن ظن عبدي بي إن ظن بي خيرًا فله، وإن ظن بي شرًّا فله".


              - من خصال الكافرين:

              يقول تعالى: ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّارِ﴾ (ص: من الآية 27)، وفي الحديث القدسي: "أنا عند حسن ظن عبدي بي وليظن بي ما شاء".


              - من صفات الطغاة:

              لأن الباعث على الطغيان الخوف والجبن والحقد، وسبب الخوف والجبن هو سوء الظن الذي يؤدي إلى الحقد؛ فكل من يحمل سوء الظن هو في الحقيقة (مشروع طاغية)، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا.


              يقول تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ (يوسف: من الآية 53)، ويقول تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7)﴾ (العلق).
              **************************
              ديوانية جواد الخير*
              اللوحة الرابعة و الخمسون
              أغنية ...

              تعليق


              • #8
                ( 8 )
                2- التوكل على الله:

                تفويض الأمر إلى الله في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطلاق: من الآية 3)، وهذا التفويض هو تفويض الرضا وليس تفويض الإكراه أو الإجبار، فما ارتباطه بسوء الظن؟.


                إن الذي يفوض أمره لله تعالى يشعر براحة وانشراح تدفعه إلى العمل في يقين وثقة بما يقدره الله، وما عليه إلا الرضا الحقيقي، وهذا هو تفويض الرضا، وبالتالي يقطع الطريق أمام الشيطان أو الهوى اللذين يحركان في نفسه سوء الظن، فإن أحسن الظن بربه أحسن الظن بالناس، ومن أحسن الظن بالناس تغير سلوكه معهم نحو الأفضل دائمًا، وابتعد عن الظنون بهم، والتمس لهم الأعذار.
                **************************
                ديوانية جواد الخير*
                اللوحة الرابعة و الخمسون
                أغنية ...

                تعليق


                • #9
                  ( 9 )
                  3- عدم الاستسلام والعلاج:

                  قد يدرك الكثير في لحظات الصفاء مع نفسه مخاطر سوء الظن، وقد يدرك أيضًا أنه داء لا بد أن يعالج، ولكن باعتياده لهذا الأمر يتناسى هذه المخاطر، وبالتالي يقع فريسةً لليأس، فيعلن استسلامه للواقع، وإخفاقه في أي علاج!!.


                  ومن أجل أن نبدد ظلام اليأس، هيا معًا نجيب عن بعض الدواعي التي تدفعنا إلى اليأس، وهي أسئلة قد تتردد داخل أنفسنا، فإن لم نعثر على وضوح لها صارت شبهات مستحكمة، أو شهوات يصعب التخلص منها
                  **************************
                  ديوانية جواد الخير*
                  اللوحة الرابعة و الخمسون
                  أغنية ...

                  تعليق


                  • #10
                    أسئلة وشبهات

                    -1 هل يجوز إطلاق الأحكام من الظن؟

                    لا يجوز ذلك إطلاقًا، انطلاقًا من سوء الظن أو الظن، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا ظننت فلا تحقق"، ومعنى الحديث لا يجوز أن يكون أساس الحكم على الآخرين بالظن، وبالتالي لا يجوز التحقيق معهم.
                    **************************
                    ديوانية جواد الخير*
                    اللوحة الرابعة و الخمسون
                    أغنية ...

                    تعليق


                    • #11
                      ( 11 )
                      2- متى تكون شريكًا في سوء الظن؟

                      إذا سمع أحد من يمارس الظن بأخيه فلم يمنعه من ذلك كان شريكًا له في الإثم، وهذا جزء من مشهد توبة كعب بن مالك؛ حيث يقول: "ولم يذكرني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك: "ما فعل كعب بن مالك؟" قال رجل من بني سلمة: "يا رسول الله.. حبسه برداه، والنظر في عطفيه"، فقال له معاذ بن جبل: "بئس ما قلت! والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا"، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
                      وكذلك في قوله تعالى في حادثة الإفك: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ (النور: 12).


                      هذا مشهد قلما أن يتكرر، فقد روي عن أبي أيوب الأنصاري وامرأته حينما قالت له: "يا أبا أيوب.. أسمعت ما قيل؟"، فقال: "نعم وذلك الكذب.. أكنت يا أم أيوب تفعلين ذلك؟"، قالت: لا والله، قال: فعائشة أفضل منك، قالت أم أيوب: نعم.
                      **************************
                      ديوانية جواد الخير*
                      اللوحة الرابعة و الخمسون
                      أغنية ...

                      تعليق


                      • #12
                        ( 12 )
                        3- متى يكون سوء الظن محرمًا؟

                        في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث" (متفق عليه).
                        يقول العلماء: إذا توفرت ثلاثة شروط كان سوء الظن محرمًا:

                        الشرط الأول: متى يساء به مسلم.

                        الشرط الثاني: متى انقلب إلى عمل واتهام.

                        الشرط الثالث: متى كان ظاهره الصلاح والعدالة
                        .

                        فالظن بهذه الشروط هو الذي يؤدي إلى التجسس، والتجسس يؤدي إلى الغيبة، وللخروج من دائرة الحرام يحتاج الأمر منا جميعًا إلى الالتزام بالتقوى، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ (الحجرات: 12).


                        **************************
                        ديوانية جواد الخير*
                        اللوحة الرابعة و الخمسون
                        أغنية ...

                        تعليق


                        • #13
                          ( 13 )
                          4- ماذا لو اجتمع سوء الظن والهوى؟

                          يشتد الخطر كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ الْهُدَى﴾ (النجم: من الآية 23)، وهذا ما حذر الله منه جميع الأنبياء، فقال تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ (ص: من الآية 26).


                          وقال الله تعالى لخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (18)﴾ (الجاثية / 18).


                          وكما تبين أن الهوى هو أصل من أصول سوء الظن، وإذا اجتمع معه فإنه في الغالب يؤدي إلى البخل والحرص والجبن.
                          **************************
                          ديوانية جواد الخير*
                          اللوحة الرابعة و الخمسون
                          أغنية ...

                          تعليق


                          • #14
                            ( 15 )
                            5- ماذا إذا سمعت ظنًّا عن أخيك:

                            المفروض أن تطرد هذا الظن عنه، أو أي تصور فيه إساءة عنه، كما مر في قوله تعالى: ﴿ لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12)﴾ (النور / 12).


                            لقد رأى بعض الصحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يتكلم مع زوجته صفية عند باب المسجد ليلاً، فقال لهما: "على رسلكما إنها صفية بنت حيي"، فقالا: وهل نظن فيك إلا خيرًا يا رسول الله، قال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًّا".


                            **************************
                            ديوانية جواد الخير*
                            اللوحة الرابعة و الخمسون
                            أغنية ...

                            تعليق


                            • #15
                              ( 16 )
                              6- متى يكون الظن بعيدًا عن الإثم؟

                              حرَّم الإسلام سوء الظن، للوقاية من الوقوع في الإثم، كما رأينا، أما الظن القائم على ثلاثة أمور:

                              - الخواطر.

                              - الأحاسيس.

                              - حديث النفس.


                              فهو لا سلطانَ لأحد عليه، ولذلك فهو خارج دائرة التحريم؛ لأنه لم يستوفِ الشروط الثلاثة التي سبق الحديث عنها، والتي تجعله حرامًا.


                              والتعامل الصحيح في هذه الأحوال الثلاثة طرد الخاطرة السيئة، والسيطرة على الإحساس، ونقل حديث النفس إلى أعمال إيجابية، حتى لا يقع الإنسان في الإثم.


                              لقد صعد النبي- صلى الله عليه وسلم- المنبر، فنادى بصوت مرتفع، فقال: "يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه.. لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه مَن تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومَن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله".
                              **************************
                              ديوانية جواد الخير*
                              اللوحة الرابعة و الخمسون
                              أغنية ...

                              تعليق

                              يعمل...
                              X