إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اعلان ادسنس متجاوب

تقليص

جمال وجلال

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جمال وجلال


    جمال وجلال

    يصف الأديب الإسلامي مصطفى صادق الرافعي يرحمه الله تأثير القرآن في اللغة العربية، ويشبهه بالنور الذي يأتي جملة واحدة، دون شوائب أو أكدار، ويحقق من خلالها الإعجاز والعجب الذي لاينقضي على مرّ التاريخ، ولنتركه يعبّر بلفظه.
    يقول الرافعي "نزل القرآن الكريم بهذه اللغة على نمط يُعْجزُ قليله وكثيره معاً؛ فكان أشبه شيء بالنور في جملة نسقه؛ إذ النور جملة واحدة، وإنما يتجزأ باعتبار لايخرجه عن طبيعته، وهو في كل جزء من أجزائه، وفي أجزائه جملة لا يعارض بشيء إلا إذا خلقت سماء غير السماء، وبدلت الأرض غير الأرض، وإنما كان ذلك؛ لأنه صفّى اللغة من أكدارها، وأجراها في ظاهرها على بواطن أسرارها.
    فجاء بها في ماء الجمال أملأ من السحاب، وفي طراءة الخلق أجمل من الشباب، ثم هو بما تناول بها من المعاني الدقيقة، التي أبرزها في جلال الإعجاز، وصورها بالحقيقة، وأنطقها بالمجاز، وما ركبها من المطاوعة في تقلب الأساليب، وتحول التراكيب إلى التراكيب، وقد أظهرها مظهراً لا يُقضي العجب منه؛ لأنه جلاها على التاريخ كله لا على جيل العرب بخاصته
    ويلاحظ أن الرافعي في لغته الأدبية التي وصفها "سعد زغلول"، وهو يقدم كتابه "وحي القلم" ثلاثة أجزاء وينطبق تقديمه على معظم ما كتبه الرافعي "بأنه تنزيل من التنزيل، وقبس من الذكر الحكيم"، كان دقيقاً في تصويره لأثر القرآن الكريم في طبيعة اللغة العربية، ففضلاً عن تصفيتها، فقد جمعت الجمال إلى الجلال، وكانت معانيه الدقيقة طريقاً إلى إبراز جلال الإعجاز في لغته، وهو ما انعكس على العربية حين جمعت بين الحقيقة والمجاز، وصارت أساليبها المتنوعة مطاوعة لكل المعاني، على مدى التاريخ كله، وليس الجيل الذي استقبل القرآن الكريم في مطلع الدعوة.
    ويشير الرافعي إلى أن العرب بهتوا حين جاءهم القرآن المعجز، فأحسوا أنهم في حيرة أيسمعون بلغة القرآن صوت حاضرهم، أم صوت مستقبلهم، أم صوت الخلود؟ "لأنها هي لغتهم التي يعرفونها، ولكن في جزالة لم يمضغ لها شيح ولا قيصوم (من نباتات البادية)، ورقة غير ما انتهى إليهم من أمر الحاضرة، وهذا معنى ليس أظهر منه في إعجاز القرآن، فإن اللغة لاتشبّ عن أطوار أهلها متى كانت من غرائزهم، وإنما تكون على مقدارهم ضعفاً وقوة؛ لأنها صورتهم المتكلمة وهم صورتها المفكرة، فهي ألفاظ معانيهم، وهم في الحقيقة معاني ألفاظها، ولذلك لاتزيد عليهم، ولا ينقصون عنها، مادام رسمهم لم يتغير، وما دامت عاداتهم لم تنتقل
    ولعلنا نستشفّ من خلال أسلوب الرافعي التوليدي ذلك التقابل الذي جمعته اللغة العربية بفضل القرآن الكريم، بين الجزالة والرقة، وهو تقابل معجز بكل المقاييس لمن عاشوا في البادية والحاضرة، مع أن لغتهم هي هي، ألفاظاً ومعاني، لدرجة أن تكونَ ألفاظَ معانيهم، وأن يكونوا معاني ألفاظهم.
    **************************
    ديوانية جواد الخير*
    اللوحة الرابعة و الخمسون
    أغنية ...

  • #2


    مما لا شكّ فيه أنّه ما من كتاب ظهر على وجه الأرض قد حظي باهتمام كبير ، ونال مكانة في نفوس الخليقة مثل ما حظي به القرآن العظيم . حيث ترك أثره في تصوّرات الإنسان وفكره ومعتقده ، ولم يترك جانباً من جوانب الحياة إلا وتناوله بالبيان الواضح الذي لا غموض فيه .
    التعديل الأخير تم بواسطة ام عزام; الساعة 17-11-2008, 06:11 PM.

    تعليق

    يعمل...
    X