إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المراكز الصيفية والخصومة مع المجتمع وترشيد المراكز

تقليص

POSTQUARE

تقليص

اعلان ادسنس متجاوب

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المراكز الصيفية والخصومة مع المجتمع وترشيد المراكز

    لا أقصد تلك المراكز الصيفية التي تقوم في كينونتها ورؤيتها وحراكها على أنها جزء من المجتمع ورؤيته وحراكه، وتتناغم معه في أطره وأعرافه وسلوكياته وأنماط معاشه وحياته، وغاية ما فيها تجديد المكان والزمان والوسيلة كنوع من التنويع المطلوب والمرغوب في أوقات الفسح والفراغ.
    نعم لا أقصد تلك المراكز التي لا تعتبر نفسها في خصومة وصراع مع السائد في المجتمع من وسطية واعتدال وفهم لسماحة الدين، ولا تنطلق من تشنيع على عموم المجتمع وتسبغ عليه أوصاف الانحلال والفساد والضلال والانحراف والتيه ومن ثم تسعى إلى تقويمه بزعمها خُفْية بهؤلاء الصبية الأطفال وتحميلهم هذه المسؤولية العظيمة منطلقين من مقولة ركزوا على الشباب والجيل الصاعد في عملية تحرير وإصلاح وتغيير المجتمع!
    لا أقصد تلك التي لا ترى أنها تنقذ الشباب بافتكاكهم من براثن الأسرة والوالدين والمنكرات في المنزل ورفقاء السوء في الشارع والحي ومظاهر الفساد في عموم البلد حيث الضياع وسوء الأخلاق وأن الحماية والحياة الأمثل والنموذج الأصلح حيث هم وفقط حيث هم.
    لا أقصد تلك التي تحاول توجيه النشاط والفتاء الشبابي بطريقة علمية وعملية بما يعود عليه بالنفع وتعليمه الحراك الاجتماعي المجتمعي وبث روح الفريق وتحبيب الأطفال والشباب إلى أسرهم ووالديهم وأحيائهم وأقرانهم الذين لم يلتحقوا بالمراكز وتشعرهم أنهم مثلهم وليسوا هملاً ولا ضلالاً ومنحرفين، كما لا تبث فيهم أنهم أهل الزكاء والطهر دون غيرهم وأنهم الرجال المصلحون الذين تجاوزوا الطيش والرعونة وأن على أكتافهم مسؤولية إصلاح المجتمع بحيث يخاطب ابن السادسة عشر ربيعاً بعقلية الكهل ابن الأربعين.
    لا أقصد المراكز التي لا ترى في نفسها بيئة خاصة صالحة زاكية مطهرة نموذجية مثالية يجب احتذاؤها وتعميمها وسط مجتمع فيه الفساد العريض والشر المستطير. بل ترى نفسها جزءاً من المجتمع ومهمتها تكاملية معه لا تصادمية ولا تناقضية ولا صراع.
    لا أقصد تلك المراكز التي لا تركز على غرس روح التمرد والرفض للمجتمع والسائد فيه وتوصيفه بالفساد واللهو والعبثية وأن على من يخرج أو يتخرج في هذه المراكز أن يكون رسولاً للتغيير لينقل حياة المركز النموذجية المثالية لتحل بالكامل محل الحياة الاجتماعية المرفوضة المنتقدة وكل يبدأ من أسرته وبيته. وما هو المجتمع إن لم يكن أهلي وأهلك وأسرتي وأسرتك ووالدي ووالديك وأختي وأختك وهكذا دواليك يحاول جذبهم إلى هذا النموذج مما يجعل فشل مهمة التجاذب هذه ـ وهي غالباً كذلك ـ فصاماً وخصاماً وقطيعة وهجراً وعدائية وعدوانية بين أفراد الأسرة. وكم من شاب مشحون أراد تحطيم ليس التلفاز والفيديو فقط في بيت أهله (الذين يؤمنون له الأكل والشرب والنوم ولا يستطيع أن يوفره لنفسه لولا فضل الله ثم فضلهم) بل تحطيم كل مخرج ومنتج للحضارة والرفاهية، لأن هذا هو مفهومه للتغيير المطلوب منه لكي يكون قد أدى الأمانة والمسؤولية التي حمل إياها وما هو بحاملها.
    عفواً لم أنته من النفي وسأكتفي منه بهذا الأخير السابع حيث لا أقصد المراكز التي تبث روح المرح والبهجة والسرور والحبور والهناء وافتراض حسن النية والسلامة في الجميع الحاضر في المركز أو بقية المجتمع وتبث روح الحضارة والتمدن والاجتماعية الطبيعية في الإنسان حيث هو مدني بطبعه واجتماعي بطبيعته ويأنس بغيره لأنه إنسان، بمعنى أن هذه المراكز لا تقف في وجه الطبيعة البشرية ولا تعيق حركتها ولا تصرفها عن وجهتها الصحيحة ولا توظفها التوظيف السيئ تحت أي مسمى أو ذريعة أو هدف مستخدمة ما ظهر وما خفي من وسائل.
    يمكنني أن أستهلك المقال في النفي وأصل إلى غرضي بالمفهوم ولكن لإحساسي بخطورة الأمر سأثني بالمنطوق ليتجلى الأمر واضحاً جلياً. فكل ما ذكرته سابقاً عن المراكز التي لا تقصد هي المراكز التي نحتاجها جداً وهي حراك اجتماعي نفسي عاطفي ديني محمود. ولكن الذي أخشى أننا متلبسون به وممارسون له ليس هو المراكز الصيفية التي لا تقصد ولكن معسكرات صيفية (تقصد، وتعني، وتمارس) كل ما نفي أعلاه، ولعلني عندما أحدد أنماطاً غير مشخصنة أكون بمنجاة من غضب الغاضبين، ولكننا كمجتمع إسلامي معتدل نرفض من يزايد علينا ويكره أبناءنا فينا وفي أسرنا ومنازلنا وشوارعنا وبقية شبابنا الذين هم في النهاية مكونات المجتمع، ويحتكر الخيرية والمثالية حيث هو، وفقط حيث هو، نرفض من يُوَصّفنا بالانحلال والفساد والانهيار الخلقي ويَصفنا لأبنائنا وأطفالنا بأن سلوكياتنا وبيوتنا وتربيتنا ليست على الصراط المستقيم ويحثهم على التغيير والفصام بينا وبينهم بحجة إصلاح المجتمع وتغييره ولكنهم يشقون عصا الأسرة ويفككون رباطها ويجعلون العائد من شبابنا من تلك (المعسكرات) مرتاباً ومتشككاً في البيئة التي خرج منها يفرز كل شيء ويرفض كل شيء ويحاول الإصلاح الذي حمل إياه غير مراع غضاضة نفسه وضعف وتجربته وطراوة عوده مما جعل في نفسه ندوباً وفي عاطفته جمودا وفي سلوكه فصاماً وفي نفسه خصاما، لا يدري ماذا يريد ولا ماذا يراد منه، يريد إرضاء من شحنوه وإرضاء ضميره الذي جٌعِل هذا الهم في ذمته تديناً ودينا، لا أريد أن أسترسل كثيراً في وصف (المعسكرات) التي نرفضها كمجتمع وإن كان البعض سيكابر ويقول بعدم وجودها، لا بأس اعتبروا هذا ترياقاً وقائياً فلسنا في محاكمة وإثباتات، ولا أريد أن أسترسل لأن في جعبتي بقية من نصح أخص به مراكزنا الصيفية المطلوبة والمرغوبة وهو إشاعة روح الابتهاج والمرح وأخذ الدين والوعظ والإرشاد كمنشط من ضمن المناشط الأخرى الاجتماعية والرياضية والشبابية وأقول هذا لأنني سبق أن كتبت عما يمكن أن يجره الحماس والتركيز على جانب واحد من الانتكاس والملل (روحوا القلوب ساعة وساعة فإنها إذا كلت عميت).
    أما كيف يقودنا ذلك الحماس غير المنضبط بفقه شرعي وفهم صحيح إلى الانتكاس والنكوس خصوصاً مع طائفة الشباب فبيانه من خلال هذه النقاط الثلاث.
    1- في الرؤية والنظرة.
    2- في السلوك والتطبيق.
    3- في لغة الخطاب.
    أما في الرؤية والنظرة فغالباً نحن نسوق التربية الدينية وكأنها تبعة وتركة ثقيلة وغرم لا بد من تحمله والمصابرة عليه مع أن الإسلام منهج حياة طيبة "فلنحيينه حياة طيبة". "وما جعل عليكم في الدين من حرج" "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، "فاتقوا الله ما استطعتم".
    ليست حياة المسلم عنتاً ومشقة وصراعاً، والذي يجعلنا نقع في هذا الخطأ أننا أحياناً في غمرة الحماس نوجب على الناس أشياء ليست بواجبة، ونحاول أن نجعلهم جميعاً أبراراً صديقين متهجدين صائمين مع أن ذلك لم يوجبه الله على الناس، وهذا يتجلى في النقطة الثانية وهي السلوك والتطبيق، فعندما نوجه الشباب إلى برنامجه اليومي الذي نقترحه نبدأ من صلاة التهجد قبل الفجر ثم صلاة الفجر والمكوث في المسجد إلى طلوع الشمس ثم صلاة ركعتين ثم صلاة الضحى وأربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر مع التمسك بصيام الأيام البيض ويومي الاثنين والخميس والمواظبة على حلقات الذكر والعلم مع الاشتغال بالدعوة فيما بقي من أوقات في خلط عجيب بين الواجبات التي يعاقب تاركها والمستحبات والنوافل التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها. كل هذه أعمال جليلة ولكن الإشكال أننا نريد جمعها في ذات شابة واحدة لها من متطلبات الشباب ما لها، والأدهى والأخطر والأعجب أننا نسوقها له وكأنها واجبات ينخرم من دينه والتزامه بقدر ما ينقص منها حتى نوقعه في نظرية التبعية والثقل السابق يغالبها يوماً تلو آخر حتى ربما إن لم يجد ناصحاً أمينا نكص على عقبيه متناسين نفسية ذلك الشاب وعقليته وحاجاته الأساسية واحتياجه إلى الرفقة والأقران والبهجة والمرح عاجزين عن التفريق بين ما نلتزمه من سلوك ونلزم به أنفسنا وما ينبغي ألا نلزم الناس بما لم يلزمهم الله به، (قل أأنتم أعلم أم الله)، فكم أوقع تدليسنا في عرض تعاليم الإسلام من خطل وولد من خطر وصد من أراد الخير، وليس ذلك من جوهر الإسلام بل من فهم بعضنا له خطأ على أنه عنت ومشقة وثقل في مفهوم غريب للصبر والمصابرة، أماً لغة الخطاب فإننا نعرض الدين على أنه للآخرة فقط حيث الجنة والنار والمثوبة والعقوبة مع أن القرآن تحدث عن عمارة الأرض وحقوق الجار والحياة الاجتماعية والسلوكية وحق اليتيم العاجز، لماذا هذا الابتداع في حصر لغة التنشئة الدينية في الترهيب في سياق ثقافة عامة تقوم على الترهيب في المدرسة والبيت والمجتمع؟ لماذا نتربى على الكف عن الفعل خشية فقط، متناسين ومغفلين حسنات التربية على الفعل وثمرته وحلاوته، وبين الفعل والترك كما بين الحياة والموت والأمل واليأس.
    عبدالعزيز الصاعدي*
    *كاتب سعودي

    http://www.alwatan.com.sa/daily/200...s/writers05.htm

  • #2
    شكراً أخي وبارك الله فيك..

    كلام جميل من الكاتب الصاعدي ..
    بارك الله فيه وفي وصفه للمراكز الصيفية..

    نرفض من يُوَصّفنا بالانحلال والفساد والانهيار الخلقي ويَصفنا لأبنائنا وأطفالنا بأن سلوكياتنا وبيوتنا وتربيتنا ليست على الصراط المستقيم ..

    (روحوا القلوب ساعة وساعة فإنها إذا كلت عميت).
    (اللهمّ إني أسألك العفو والعافية والمعافاة الدّائمة في الدّين والدّنيا والآخرة والفوز بالجنّة والنّجاة من النّار)

    تعليق

    جوجل متجاوب

    تقليص

    اعلان جامعة نجران ينتهي في 11-05-2019

    تقليص
    يعمل...
    X